قراءة قانونية دستورية مقارَنَة حول المعوقات الدستورية في تشكيل الحكومات بين القانون والسياسة ( التجربة المغربية و الاسبانية )

د. العبســـاوي عمـــاد، جامعة “كومبلوتنسي” بمدريد
إعادة نشر بواسطة محاماة نت

ABSTRACT :

This article touches on the constitutional and legal problems that occur during the emergence of governments in both the Moroccan and the Spanish experiences.

This academic comparison is based on a comparative approach between the two constitutional party systems in both their constitutional processes, which ultimately leads to explaining how both governments are shaped in two different systems.

The similarity of the two-State systems as two existing strong monarchies with an explicit role in the political life in general and in the electoral processes in particular makes this scientific comparison between the two systems lie on similar conceptual and content mechanisms.

Key words:

Constitution… Parliament… King … Monarchy … Spain … Morocco … Elections … Parliamentary majority… Government… Head of government.

ملخص:

تلامس هذه المقالة الإشكاليات الدستورية والقانونية التي تشوب عمليات تشكيل الحكومات في كل من التجربتين المغربية والإسبانية.

وتقوم هذه المقارنة الأكاديمية على مقاربة بين النظامين الدستوريين في شقيهما المتعلق بالمسار الدستوري في العمليات الدستورية التي تفضي في النهاية إلى تشكيل الحكومات في كلا النظامين.

إن تشابه نظام الحكم في الدولتين باعتبارهما ملكيتين قائمتين على نظام ملكي حاضر بقوة في دساتير هذه الدول، وله دور في الحياة السياسية بشكل عام والعمليات الانتخابية بشكل خاص، يجعل من هذه المقارنة العلمية في التحليل بين النظامين تقوم على ميكانيزمات مقارباتية متشابهة في الشكل وأحيانا حتى في المضمون.

الكلمات المفتاح:

الدستور…البرلمان…الملك…الملكية…إسبانيا…المغرب…الانتخابات.. الأغلبية البرلمانية …الحكومة…رئيس الحكومة.

تقديـــــم:

إن الخوض القانوني والدستوري في نازلة تشكيل الحكومات في كل من التجربة الاسبانية والمغربية هو نقاش فيه الكثير من نقاط التشابه، كما أنه موضوع يجمع بين ما هو قانوني دستوري وما بين ما هو سياسي حزبي.

فالجانب القانوني يحدده النقاش العلمي الدستوري المبني على تفصيل النقاش في بنود الدستور المنظمة والمحددة للعمليات الانتخابية المترتبة عنها، بينما الجانب السياسي للنقاش تحدده التوافقات والتجاذبات الحزبية بين مختلف الفاعلين السياسيين.

إن ما عاشته وتعيشه التجربة المغربية بعد انتخابات السابع أكتوبر 2016 من مخاض عسير لثاني حكومة بعد دستور 2011، يمكن اعتباره تمرينا ديمقراطيا حقيقيا للمغرب ولمؤسساته[1].

ومن جانب آخر فإن المملكة الاسبانية -الجارة الشمالية للمغرب- عاشت هي الأخرى تمرينا ديمقراطيا عسيرا في إخراج حكومة “ماريانو راخوي[2]“، بفعل بروز فاعلين سياسيين جدد في الساحة السياسية الاسبانية، منهما على الخصوص حزب “بوديموس” اليساري[3]، وحزب “سويدادانوس” الليبرالي[4]. وقد أجبر هذا المخاض العسير في تشكيل الحكومة الإسبانية الفاعلين السياسيين إلى تشغيل بنود الدستور الإسباني في درجته القصوى، إذ تم اللجوء لبعض الفصول الدستورية والتي لم تشغل منذ سن الدستور الاسباني سنة 1978[5].

وتجدر الإشارة في هذا الصدد، إلى أن الإشكاليات القانونية التي تطرحها المنظومات السياسية لكلا النظامين في عملية تشكيل الحكومة تتشابه في الشق السياسي لها، في حين تختلف في المضمون الدستوري للقواعد المؤطرة لها.

من جهة أخرى، إن تشابه نظام الحكم في الدولتين باعتبارهما ملكيتين قائمتين على نظام ملكي حاضر بقوة في دساتير هذ الدول، وله دور في الحياة السياسية بشكل عام والعمليات الانتخابية بشكل خاص، يجعل من هذه المقارنة العلمية في التحليل بين النظامين قائمة على ميكانيزمات مقارباتية متشابهة في الشكل وأحيانا حتى في المضمون[6].

سنحاول في هذا المقال ملامسة الإشكالات الدستورية والقانونية التي تطرحها عملية تشكيل الحكومة في كل من التجربة الإسبانية والمغربية، إشكالات من قبيل:

كيف تؤطر فصول الدستور عملية تشكيل الحكومة في كل من اسبانيا والمغرب؟
ما هي الضمانات الدستورية في هذه العملية السياسية؟
ماهي النواقص والملاحظات الدستورية التي أتثبتها الممارسة الدستورية؟
ولأجل مقاربة علمية لهذه الإشكاليات، فإننا قسمنا منهجيا هذه الدراسة على النحو التالي:

أولا: التقعيد الدستوري في تشكيل الحكومة في إسبانيا.

اختيار مرشح الرئاسة.
الجانب السياسي في تشكيل الحكومة الإسبانية.
ثانيا: التقعيد الدستوري في تشكيل الحكومة بالمغرب.

الأساس الدستوري في عملية تشكيل الحكومة في المغرب.
غياب ضمانات دستورية أساسية في عملية تشكيل الحكومة.
عملية تشكيل البرلمان بين ما هو دستوري وسياسي.
أولا: التقعيد الدستوري في تشكيل الحكومة في إسبانيا.

إن مسألة تشكيل الحكومة في المنظومة القانونية لإسبانيا هي مسألة يحددها الدستور الإسباني[7]، وهذا ما يعني أن عملية تشكيل الحكومة هي مسألة دستورية محضة. كما أن اختصاص الدستور بهذه العملية باعتباره أسمى وأرقى قانون في البلاد، يجعل من مسألة تشكيل الحكومة من الأهمية بما كان في عملية بناء الحكم، وفي هندسة معالم الحكومات المتعاقبة على حكم اسبانيا[8].

وتلعب المؤسسة الملكية الإسبانية دورا محوريا في هذه العملية باعتبارالملك الإسباني حسب منطوق الفصل 56 من الدستور الاسباني هو رئيس الدولة، رمز وحدتها والضامن لاستمرارها، كما يعتبر حكما ويسهر على السير العادي لمؤسسات الدولة الإسبانية[9].

ولهذا فإن الملك يقوم بدور دستوري محوري وضروري في عملية تشكيل الحكومة، حيث أن الملك باعتباره رئيس للدولة من بين اختصاصاته الدعوة لانتخابات عامة حسب منطوق الفصل 62 من الدستور الإسباني[10].

بعد الانتخابات العامة يقوم الملك حسب الفصل 99 من الدستور الاسباني، باستقبال رؤساء وممثلي الأحزاب السياسية الممثلة بالبرلمان انطلاقا من الأقل تمثيلية صعودا إلى الأكثر تمثيلية[11]. بعد ذلك يقترح الملك رئيسا للحكومة من خلال رئيس البرلمان[12].

ويفهم من منطوق الفصل 99 من الدستور الإسباني أن عملية تشكيل البرلمان الإسباني تسبق عملية المشاورات الأحزاب السياسية مع رئيس الدولة (الملك)، على اعتبار أن رئيس البرلمان هو حلقة وصل دستورية ضرورية بين رئيس الدولة والأحزاب السياسية والمؤسسة التشريعية.

وفي هذا الصدد يجب أن نفرق بين تشكيل البرلمان وتشكيل الحكومة، فهما عمليتان دستوريتان مختلفتان في التحوير الدستوري[13]. فالسلطة التشريعية تستمد شرعيتها من الشعب باعتبارها سلطة منتخبة من المنبع، ولذلك فهي مستقلة عن باقي السلط الأخرى، نقصد السلطة التنفيذية ثم السلطة القضائية وكذا المؤسسة الملكية[14]. ولذلك فإن عملية تشكيل البرلمان تسبق عملية تشكيل الحكومة، فهي منفصلة عنها قانونيا وإن كانت مرتبطة بها سياسيا.

ومن جهة، فإن المشرع الدستوري الإسباني على عكس المشرع المغربي، تجنب الفراغ الدستوري في عمليات الدعوة للانتخابات بعد انتهاء الولاية التشريعية، وكذا في الدعوة لانعقاد البرلمان بعد كل انتخابات عامة. وهكذا فإن المشرع الدستوري الاسباني أوجب إجراء انتخابات عامة تشريعية بعد تاريخ انتهاء ولاية أربع سنوات أو بحل البرلمان داخل أجل ما بين 30 و60 يوما[15].

ومن جهة أخرى أوجب المشرع الدستوري ضرورة دعوة البرلمان للانعقاد داخل أجل 25 يوما من تاريخ إجراء الانتخابات[16]، وذلك لانتخاب هيئاته من رئاسة ورؤساء فرق…..إلخ.

1. اختيار مرشح الرئاسة.
بعد عملية التشاور التي يقوم بها الملك مع الأحزاب الممثلة بالبرلمان يقوم باقتراح مرشح لرئاسة الحكومة ويبلغ قراره إلى رئيس مجلس النواب، فيقوم هذا الأخير بدعوة البرلمان لجلسة عامة تسمى “جلسة كسب الثقة”[17].

يقوم مرشح الرئاسة والذي من المفروض أنه يملك الأغلبية البرلمانية، بتقديم برنامجه السياسي ويطلب ثقة البرلمان[18]. وفي هذا الصدد يجب التمييز بين حالتين:

الحالة الأولى:

يحصل مرشح الرئاسة في جلسة كسب الثقة الأولى على الأغلبية المطلقة، في هذه الحالة يبلغ رئيس البرلمان الملك بالنتيجة، وعلى إثرها يتم تعيين المرشح الذي كسب ثقة البرلمان بأغلبية مطلقة بتشكيل حكومته[19]، والتي يختار وزرائها وعددهم بنفسه ويقترحهم على الملك ليعينهم[20].

الحالة الثانية:

في حالة عدم حصول على الأغلبية المطلقة في الدور الأول لجلسة كسب الثقة، يعود المرشح مرة ثانية بعد 48 ساعة ليطلب من جديد ثقة البرلمان لتشكيل حكومته. في هذه الحالة تكفي الأغلبية النسبية لتشكيل الحكومة[21].

لكن التساؤل الذي يطرح في هذه الحالة، ماذا لو لم يحصل المرشح على الأغلبية سواء المطلقة في الدور الأول أو النسبية في الدور الثاني ؟

إن المشرع الدستوري الإسباني استشرف هذا الإشكال الدستوري وأفرد له حلولا دستورية نقف عندها كما يلي:

يقوم الفرقاء السياسيين بمشاوراتهم ويعود الملك لاستقبال ممثلي الأحزاب السياسية الممثلة بالبرمان، ويقوم باقتراح مرشح من جديد، و تعاد نفس العملية الدستورية بآجالها لكسب ثقة البرلمان[22].
في حالة مرور شهرين منذ أول جلسة لكسب الثقة دون أن يحصل أي مرشح على ثقة البرلمان، يقوم الملك بحل البرلمان ويدعوا لانتخابات عامة جديدة[23].
وتجدر الإشارة في هذا الصدد، أن الملك يمكن أن يقوم بإعادة ترشيح نفس المرشح السابق، كما يمكن أن يكون مرشحا آخر من هيئة سياسية أخرى. كما أن المشرع الدستوري الإسباني، عكس المشرع الدستوري المغربي، لم يأخذ بعين الاعتبار في الترشيح للرئاسة معيار “رتبة الحزب في نتائج الانتخابات” بقدر ما أخذ بعين الاعتبار معيار “الأغلبية الممكنة” داخل البرلمان. ولذلك فإنه من الممكن أن يُعيّن رئيسا للحكومة من الحزب الثاني أو الثالث أو حتى الرابع إن هو حصل على أغلبية برلمانية.

ونعتقد أن المشرع الدستوري الإسباني قد صادف الصواب في عدم تقييد تعيين مرشح الرئاسة بشرط “الرتبة” واعتمد على شرط “الأغلبية”.

الجانب السياسي في تشكيل الحكومة الإسبانية.
إن الجانب السياسي في عملية تشكيل الحكومة باسبانيا هو جانب أساسي ولا يقل أهمية عن الجانبين القانوني والدستوري، فلا يمكن تصور العملية الدستورية دونما مسار سياسي، كما أنه لا يمكن تصور العملية السياسية دون مسار دستوري يؤطر للعملية السياسية ويكون ضامنا لها، لذلك فهما جانبان يكملان بعضهما البعض وضروريين في مسار تشكيل الحكومة.

كما أن الباحث في الديمقراطيات الغربية يكفيه الاطلاع في دساتير الدول وطرق تشكيل الحكومات والرئاسيات فيها ليقف على مدى ديمقراطية نظام سياسي من عدمه، لأن بنود الدساتير هي تلك المنظومة القانونية التي وضعها مالك السلطة ومصدرها الطبقة المصوتة، من خلال استفتاء مباشر أو بطريقة غير مباشرة من طرف ممثليه في البرلمان[24].

إن التوافقات السياسية في غياب أغلبية مطلقة في مسار تشكيل الحكومة تعتبر مسألة ضرورية وملحة للخروج من “البلوكاج” السياسي. وقد عرفت إسبانيا تمرينا ديمقراطيا حقيقيا بعد بروز أحزاب سياسية جديدة، حزب “بوديموس” اليساري وحزب “سويدادانوس” اليميني.

وقد عجل ظهور فاعلين سياسيين جدد في الساحة السياسية الاسبانية إلى نهاية القطبية الثنائية السياسية بين الحزب الشعبي الحاكم والحزب الاشتراكي العمالي، واللذان كانا يتناوبان على السلطة منذ عهد الديمقراطية الحديثة باسبانيا.

هذا الواقع السياسي الجديد فرض على كل الفاعلين السياسيين الجدد ضرورة التفاوض على تشكيل حكومة اسبانية بدت منذ الوهلة الأولى أنها ستكون عسيرة بعد انتخابات 20 دجنبر 2015.

نتائج الانتخابات العامة ل 20 دجنبر 2015[25].
حصل الحزب الشعبي على 123 مقعدا، والحزب الاشتراكي العمالي 90 مقعدا وحزب “بوديموس” 69 وحزب “سويدادنوس” 40 مقعدا.

نتائج الانتخابات العامة ل 26يونيو 2016[26].
حصل الحزب الشعبي على 137 مقعدا، والحزب الاشتراكي العمالي 85 مقعدا وحزب “بوديموس” على 71مقعدا ، وحزب “سويدادنوس” على 32 مقعدا.

تعليـــق.

إن النتائج التي حصلت عليها الأحزاب الاسبانية في انتخابات دجنبر 2015 تعتبر سابقة تاريخية، إذ لم يحصل أي حزب على أغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة، كما أن هذا الوضع السياسي الجديد جعل من التوافقات والتحالفات السياسية مسألة متعسرة لاختلاف وجهات النظر في أمور إيديولوجية وجوهرية[27]، ولهذا فإن هذا “البلوكاج السياسي” أدى إلى عدم تمكين أي جهة من الحصول على الأغلبية الضرورية لتشكيل الحكومة الإسبانية[28].

إن عدم تمكن أي حزب من تشكيل أغلبية برلمانية أدى إلى إعادة الانتخابات للمرة الثانية على التوالي، وهي سابقة في تاريخ الديمقراطية الإسبانية، إلا أن النتائج لم تختلف كثيرا ولم يحصل أي حزب على الأغلبية لتشكيل الحكومة.

وبعد مفاوضات عسيرة ومثيرة في ذات الوقت، استطاع الحزب الشعبي في 29 أكتوبر 2016، بمساندة حزب “سويدادانوس” وامتناع الحزب “الاشتراكي العمالي” من كسب ثقة البرلمان في الدور الثاني لجلسة كسب الثقة بأغلبية نسبية، وبالتالي تشكيل الحكومة[29].

وتجدر الإشارة في هذا الصدد، أنه من أجل تشكيل الحكومة كان لازما من الإطاحة بالأمين العام للحزب الاشتراكي العمالي “بيدرو سانشيز”، والذي تبنى موقفا راديكاليا ضد الحزب الشعبي ورئيسه “ماريانو راخوي”، لأنه كان يعتبر أن حزبه هو البديل وكان يؤمن بإمكانية تشكيل الحكومة يرأسها الحزب الاشتراكي بمشاركة حزب “بوديموس” وباقي الأحزاب اليسارية الأخرى. ويرى بعض المحللون أن هذه الإطاحة هي “انقلاب” للدولة الإسبانية العميقة من خلال حزب على الشرعية، تزعمه رئيس الحكومة الاشتراكي السابق “فيليبي كونزاليز[30]“.

فراغ دستـوري:

إن مسار المفاوضات في تشكيل الحكومة الاسبانية ابتدءا من الانتخابات وانتخابات الإعادة كان مصحوبا بضمانات دستورية التي أطرت العملية السياسية في كلِّيَتِها. وقد برز دور المؤسسة الملكية والملك بشكل كبير في هذه العملية باعتباره رئيسا للدولة والضامن لسير مؤسساتها، حيث أن الدور الدستوري للملك في الأزمة السياسية التي عاشتها اسبانيا كان لابد منه وضروري في صيانة الديمقراطية واحترام بنود الدستور المؤطرة والمنظمة للعملية الانتخابية وللمفاوضات وفي تشكيل الحكومة[31].

ومن الملاحظ أن هذه الأزمة السياسية أماطت الغبار على العديد من فصول الدستور والتي لم يتم اللجوء إليها منذ سنها سنة 1978. وقد أبانت هذه الفصول الدستورية عن فاعليتها في تدبير إشكالية تشكيل الحكومة.

ومن جهة، فإن هذا التمرين الديمقراطي أماط اللثام عن خلل وفراغ دستوري في الآجال. حيث تنص الفقرة 5 من الفصل 99 من الدستور الإسباني على أنه إذا لم يستطيع أي مرشح داخل آجل شهرين من أول جلسة كسب الثقة الحصول على أغلبية لتشكيل حكومته فإن الملك يحل البرلمان ويدعو لانتخابات جديدة.

إن أجل الشهرين حسب منطوق النص الدستوري يبدأ منذ اول جلسة كسب الثقة وليس منذ تاريخ إعلان نتائج الانتخابات. مما يعني أنه إذا لم يعين الملك أي مرشح فإن الآجال الدستوري لن يحتسب وتتوقف العملية في كليتها، وهذا ما يعتبر فراغا دستوريا قد يكون مقصودا من طرف المشرع الدستوري الإسباني.

إن هذا الآجال الدستوري المفتوح قد يكون مقصودا من طرف المشرع الدستوري الإسباني لأن القصد منه هو إعطاء مزيدا من الوقت للأحزاب السياسية للتفاوض والبحث عن تحالفات.

ومن جهة أخرى فإن هذا الأجل المفتوح يشكل خطرا دستوريا حقيقيا ويخلق سيناريوهات عبارة عن إشكالات دستورية صعبة الحل من الناحية الدستورية:

الإشكال الأول: يتمثل هذا الإشكال من خلال تصور سيناريو يستمر فيه “الرفض في الزمن” لجميع الأحزاب السياسية لقبول التقدم لترشح لجلسة كسب الثقة لعدم حصول أي حزب على الأغلبية البرلمانية. في هذه الحالة فإن الملك لن يستطيع أن يحل البرلمان ولا أن يدعوا إلى انتخابات جديدة لأن الدستور لا يسمح بذلك ولم يستشرف هذا الإشكال الدستوري[32].

الإشكال الثاني: يتمثل في سيناريو عدم رغبة الملك في إسبانيا لسبب من الأسباب ترشيح أي مرشح لتشكيل الحكومة حتى وإن كان يملك أغلبية برلمانية، لأن الدستور الاسباني لا يرغم الملك بضرورة ترشيح أحد حتى وإن طلب أحد المرشحين ذلك.

إن الحل في هذا الإشكال الدستوري من وجهة نظرنا هو التنصيص على آجال لتشكيل الحكومة منذ تاريخ إعلان النتائج وليس منذ أول جلسة كسب الثقة، فإذا لم يستطع أحد تشكيل الحكومة يتم الدعوة من طرف الملك تلقائيا لانتخابات جديدة. ومن الضروري أن يكون الآجل الجديد كافيا لإعطاء الفاعلين السياسيين فرصة للتفاوض والبحث عن التحالفات.

ثانيا: التقعيد الدستوري في تشكيل الحكومة بالمغرب.

إن الخوض الأكاديمي في التجربة المغربية في تشكيل الحكومة بعد دستور 2011 هو نقاش علمي أكاديمي من الأهمية بما كان، وضروري لإنضاج التجربة الديمقراطية للمغرب.

ومن جهة، فإن ما يعيشه المغرب اليوم هو تمرين ديمقراطي دستوري ضروري من أجل التقدم والتمرس على ميكانيزمات الممارسة الديمقراطية.

ومن جهة أخرى، إن النقاش السياسي الدستوري في المغرب يعرف تداخلات بين ماهو سياسي وبين ما هو دستوري قانوني في عملية الولادة المتعسرة لتشكيل الحكومة المغربية.

وتجدرالإشارة، أنه من الناحية المقارناتية بين النموذج الإسباني والمغربي نجد تشابهات كثيرة من حيث الشكل والهرم الدستوري المؤسس للديمقراطية مع اختلاف في الممارسة على أرض الواقع.

وللتذكير، فإن الانتخابات التشريعية التي عرفها المغرب في 7 أكتوبر 2016 أفرزت خريطة سياسية معقدة، جعلت من عملية تشكيل الحكومة المغربية مسألة سياسية دستورية مركبة[33].

1. الأساس الدستوري في عملية تشكيل الحكومة في المغرب.
بعد إجراء العملية الانتخابية يقوم جلالة الملك حسب منطوق الفصل 47 من الدستور المغربي بتعيين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب[34].

تعليــق:

إن المشرع الدستوري المغربي فرض أن يكون رئيس الحكومة من الحزب الفائز والمتصدر للإنتخابات التشريعية بالمغرب. هذا القيد الدستوري من النادر أن نجده في الدساتير الحديثة، وهكذا فإن المشرع الإسباني مثلا لم يضع قيدا دستوريا في تعيين رئيس الحكومة، وهذا ليس إنقاصا من الديمقراطية الإسبانية وإنما تسهيلا وتيسيريا للعملية الديمقراطية.

فالمشرع الدستوري المغربي اعتمد على معيارين أساسيين كضمانات دستورية لإحقاق الديمقرطية وهما معيار تصدر الانتخابات ثم معيار الأغلبية البرلمانية. في حين أن المشرع الإسباني اكتفى بمعيار الأغلبية البرلمانية.

إن هذا الاختلاف في التعاطي مع مفهوم “إحقاق الديمقراطية” بين المشرع الدستوري المغربي ونظيره الإسباني راجع أساسا إلى اختلاف في المفاهيم والمعايير الدستورية الضامنة للمصطلح الدستوري “الأغلبية”.

فالأغلبية عند المشرع الدستوري الإسباني ليست هي أغلبية المصوتين لحزب معين، بل الأغلبية التي اعتمدها هي “الأغلبية النيابية” التي تمكنه من تشكيل الحكومة. في حين أن مفهوم الأغلبية عند المشرع الدستوري المغربي هي “أغلبية المصوتين” على حزب معين، ولذلك فهو وضع كضمانة دستورية “قيد تصدر نتائج الانتخابات”.

ومن وجهة نظرنا، فإن المشرع الدستوري الإسباني قد صادف الصواب بينما المشرع المغربي قد جانبه. فبدلا من أن يسهل العملية الديمقراطية في تشكيل الحكومة فهو عطَّـلَها. ففي حالة فشل الحزب المتصدر للانتخابات التشريعية في جمع أغلبية برلمانية تمكنه من تشكيل الحكومة فإن ذلك سيعني دائما من الناحية الدستورية إعادة الانتخابات من جديد حتى ولو كانت هناك أغلبية برلمانية أخرى ممكنة.

2. غياب ضمانات دستورية أساسية في عملية تشكيل الحكومة.
على خلاف المشرع الدستوري الإسباني، فإن المشرع الدستوري المغربي لم يضع أية آجالات في تشكيل الحكومة وترك الزمن الدستوري لهذه العملية مفتوحا دون قيد.

فمن جهة، فإن الفصل 47 من الدستور ينص على مايلي: “يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجھا”، وبالتالي فإن الملاحظ أن هذا الفصل لم يضع آجلا دستوريا لتعيين مرشح لرئاسة الحكومة. وهذا يعني أن المشرع الدستوري ارتأى ترك سلطة تقديرية زمنية في تعيين المرشح.

ومن جهة أخرى، ينص الفصل 88 من الدستور المغربي على أنه: “بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة، يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه. ويجب أن يتضمن ھذا البرنامج الخطوط الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة القيام به في مختلف مجالات النشاط الوطني، وبالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية(…).”

فراغ دستوري

إن قراءة النص الدستوري أعلاه تٌظهر بوضوح أن المشرع الدستوري المغربي لم يضع آجلا للمرشح المعين من طرف جلالة الملك، للتقدم أمام البرلمان في جلسة طلب الثقة من ممثلي الأمة. وهذا الفراغ الدستوري يجعلنا أمام إشكاليات دستورية جوهرية، حيث أنه إذا تعذر على المرشح تشكيل أغلبية برلمانية فإن الوضع قد يستمر إلى ما لانهاية له، لأن هذا الفراغ الدستوري يترك المجالات للتأويلات وللتأويلات المضادة.

إن تحديد الآجالات الدستورية في عمليات تشكيل الحكومة هي ضمانات من المشرع الدستوري لضمان السير العادي للمؤسسات وللخروج من “البلوكاج” السياسي الذي قد يحصل في حالة ترك فراغ دستوري في الآجالات.

ونلاحظ أن المشرع الدستوري المغربي في دستور 2011 قد جانب الصواب في عدم التنصيص على الآجالات الدستورية في كثير من بنوده، وهذا ما يضعف من الضمانات الدستورية الزمنية في الدستور المغربي ويجعله فقيرا في مسألة الضمانات، عكس الدستور الإسباني الذي راعى فيه المشرع الدستوري الإسباني الضمانات الدستورية في الآجالات لأنه اعتبر أن تحديد الزمن الدستوري في عملية تشكيل الحكومة، هي من جهة ضمانة للسير العادي للعملية الدستورية في تشكيل الحكومة، ومن جهة أخرى محفزا للفاعلين السياسيين في الاجتهاد للوصول إلى الحلول السياسية.

3. عملية تشكيل البرلمان بين ما هو دستوري وسياسي.
من الناحية الدستورية فإن السلطة التشريعية منفصلة عن السلطة التنفيذية لأن كل سلطة لها كيانها الدستوري الخاص. إلا أن هاتين السلطتين مرتبطتين عضويا على اعتبار أن البرلمان هو أم الحكومة، بمعنى أن الحكومة تتشكل في الديمقراطيات الحديثة من رحم أغلبية برلمانية. ولذلك فإن تشكيل البرلمان لِزَاما يسبق تشكيل الحكومة وبعد ذلك تتم عملية “الزواج” نقصد الأغلبية البرلمانية، ثم في الأخير حفلة “عقيقة” المولود الحكومي والتي هي جلسة كسب الثقة في البرلمان، والتي تسمى الحكومة ويعلن عن ولادتها الدستورية.

إن هذا المنطق الدستوري في تشكيل الحكومة مرتبط بشكل كبير بالمنطق السياسي في تكوينها، فلا يمكن تصور تشكيل البرلمان وانتخاب رئيسه دونما عملية سياسية تفاوضية تكون مرتبطة سياسيا بتشكيل الحكومة، فرئيس البرلمان في المنطق السياسي يٌنتخَب من أغلبية برلمانية، لذلك فغالبا ما يكون انتخابه متفاوضا عليه داخل منظومة التفاوض على الحكومة بشكل عام، خصوصا وأن رئيس البرلمان هو ثاني أهم مؤسسة داخل الهرم المؤسساتي لدولة المغربية[35].

وتجدر الإشارة أنه في حالة حصول حزب ما على الأغلبية المطلقة، فإن أمر رئاسة البرلمان يكون محسوما لهذه الأغلبية. وهذا ما كان يحصل فعلا في إسبانيا في عهد القطبية الثنائية الحزبية بين الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي العمالي. لكن في حالة المشهد السياسي المغربي والتي يتعذر فيها الحصول على الأغلبية، يكون ضروريا البحث عن مسار سياسي في التحالفات بين العديد من الأحزاب، قد تكون مختلفة إيديولوجيا، فيصعب الوصول معها إلى توافقات لتناقض وجهات النظر في القضايا الكبرى سواء من حيث الشكل أو الجوهر.

من جهة أخرى فإن المشرع الدستوري المغربي لم ينص على آجل لتشكيل البرلمان بعد العملية الانتخابية[36]. ونعتبر أن التنصيص على آجل لتشكيل البرلمان ليس ضروريا من الناحية الدستورية، لأنه مرتبط سياسيا بتشكيل أغلبية حكومية، فكيفي التنصيص على ضمانة دستورية زمنية في تشكيل الحكومة، لأن الحصول على أغلبية برلمانية لتشكيل الحكومة يعني بالضرورة إمكانية انتخاب وتشكيل البرلمان.

إشكالية عدم الحصول على أغلبية برلمانية لتشكيل الحكومة:

إن المشرع الدستوري المغربي لم يستشرف هذا الإشكال الدستوري. فإنه إذا كان في الدستور الاسباني من الضروري التقدم لجلسة كسب الثقة ومرور شهرين من هذا التاريخ لحل البرلمان والدعوة لانتخابات جديدة، فإن الدستور المغربي ترك فراغا دستوريا لحل هذا السيناريو السياسي[37].

فماذا لو لم يستطيع المرشح المعين من طرف صاحب الجلالة التقدم أمام البرلمان لكسب ثقته إما بسبب عدم حصوله على الأغلبية أو لسبب من الأسباب الأخرى ؟

إن المشرع الدستوري لم يؤطر دستوريا هذه النازلة، فهو لم يضع قيودا دستورية زمنية، آجالات تفرض على المرشح لرئاسة الحكومة للتقدم أمام البرلمان أو بالرجوع إلى جلالة الملك لإخباره بعدم قدرته على تشكيل أغلبية نيابية.

ومن جهة أخرى، فليس هناك دستوريا ما يرغم رئيس الحكومة المعين بالعودة إلى جلالة الملك في حالة عدم قدرته على تشكيل الحكومة. ففي حالة هذا السيناريو الدستوري يضعنا أمام إشكاليتين اثنتين:

الإشكالية الأولي: الصمت الدستوري في الآجل.

هل الصمت الدستوري في آجل تشكيل الحكومة يعطي الحق للمرشح الذي لم يرجع جلالة للملك ولا تقدم أمام البرلمان ما لانهاية له من الوقت الزمني؟

إن الصمت الدستوري في نظرنا يعطي الحق لمرشح رئاسة الحكومة بعدم الرجوع إلى جلالة الملك لإعلان فشله في تشكيل حكومته، لأنه ليس هناك ما يرغمه دستوريا على فعل ذلك، لأن الصمت الدستوري على فعل يعني ترك الإرادة حرة في فعله من عدمه.

الإشكالية الدستورية الثانية: سلطة جلالة الملك الدستورية.

هل يمكن إذا ارتأى جلالة الملك وبمبادرة مولوية منه، الإعلان عن فشل الرئيس المرشح في تشكيل حكومته ومن ثم الدعوة إلى انتخابات جديدة؟

من الناحية الدستورية، في نظرنا يمكن لجلالة الملك استنادا إلى الفصل 42 من الدستور المغربي، من أن يعلن وبمبادرة منه إذا ارتأى ذلك، عن فشل تشكيل الحكومة وبالتالي الدعوة لانتخابات تشريعية جديدة، أو تعيين مرشح جديد من نفس الحزب الفائز في الانتخابات[38]، إذ أن جلالة الملك هو رئيس الدولة، وممثلھا الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارھا، والحكم الأسمى بين مؤسساتھا، يسھر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي[39].

من الناحية السياسية يمكن اعتبار تعيين مرشح آخر من نفس الحزب لتشكيل الحكومة حلا سُرياليا على اعتبار أن رئيس الحزب هو شخصية منتخبة من خلال انتخابات ديمقراطية ونزيهة داخل المؤسسة الحزبية، ومن غير المتصور في الديمقراطيات الحديثة تعيين شخصية ثانية غير رئيسها وممثلها الشرعي لأن ذلك يعتبر انقلاب على الشرعية الداخلية للحزب.

وفي حالة نازلة المشهد السياسي المغربي بتعيين “سعد الدين العثماني” رئيسا للحكومة رغم أنه لايرأس حزب العدالة والتنمية الفائز بالانتخابات، فإن ذلك يدخل في إطار ما يسمى “بتقدير موقف” من طرف الحزب للخروج من البلوكاج السياسي في إطار ما يسمح به الدستور، ومادام أن الحزب قَـبِلَ بتغيير مرشحه من خلال قرار داخلي فإنه يتحمل لوحده تبعات هذا القرار أمام منتخبيه.

هذا السيناريو في “تقدير موقف” يمكن أن نقارنه بحادثة “استقالة أو إقالة”[40] الأمين العام “السابق-الجديد” للحزب الاشتراكي العمالي الإسباني “بيدرو سانشيز” بسبب الاختلاف في تقدير موقف، عندما لم يرضخ لضغوطات من داخل حزبه وخارجه، من أجل تسهيل تشكيل حكومة “ماريانو راخوي” من خلال اتخاذ موقف “الامتناع عن التصويت” بدل التصويت ب “لا”، وهو الموقف الذي أدى به إلى تقديم استقالته مرغما[41].

خـاتمـــة

إن ما عاشه ويعيشه المغرب اليوم في مشهده السياسي وبكل سلبياته، يعتبر تمرينا ديمقراطيا إيجابيا وضروريا في اتجاه ترسيخ ديمقراطية حديثة تنسجم مع خصوصيات المجتمع المغربي بكل تلاوينه، وترسخ لممارسة دستورية تحترم الضمانات الدستورية من أجل إحقاق الديمقراطية المغربية.

إن ما يحدث اليوم على أرض الواقع في المشهد السياسي المغربي هو تقاطع بين ما هو سياسي ودستوري من خلال تدافع السلط فيما بينها لكسب واقع وتكريس ممارسة عرفية مابين دستورية-سياسية. فمن وجهة نظر التحليل السوسيولوجي للسلطة يعتبر هذا التدافع مسارا طبيعيا بعد كل دستور جديد، والنتيجة الحتمية هو أن الممارسة ستفرض على المشرع الدستوري التدخل بالمزيد من الضمانات الدستورية للحد من المزايدات السياسية والتأويلات والتأويلات المضادة.

المراجــــع

الدستور الإسباني لسنة 1978، منشور في الجريدة الرسمية رقم ,BOE-A-1978-3122
دستور “كاديس” لسنة 1812،
الدستور الإسباني لسنة 1837،
الدستور الإسباني لسنة 1845،
الدستور الإسباني لسنة 1869،
الدستور الإسباني لسنة 1876،
الدستور الإسباني لسنة 1931،
الظهير الشريف رقم 91.11.1 صادر في 27 من شعبان 1432 موافق 29 يوليو 2011 بتنفيذ نص الدستور،
الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر الصادرة بتاريخ 28 شعبان 1432 موافق 30 يوليوز 2011،
نص الخطاب الملكي السامي ليوم 17 يونيو 2011 بمناسبة دستور 2011،
مقال في جريدة “الكونفدنسيال” حول الأزمة داخل الحزب الاشتراكي العمالي، مقال منشور بتاريخ 30 شتنبر 2016:
“Medios internacionales: “golpe de Estado” en el PSOE para dar el Gobierno a Rajoy”, “Guerra abierta” o “rebelión” son algunos de los términos con los ‘The

Guardian’, ‘The New York Times’ o ‘Le Monde’ hablan de la crisis interna que vive el PSOE.

Link: http://www.elconfidencial.com/espana/2016-09-30/crisis-psoe-sanchez-new-york-times-the-guardian-le-monde_1268325/

Augusto AGUILAR CALAHORRO, « Dimensión Constitucional del principio Primacía », Departamento de Derecho Constitucional, Universidad de Granada, 2013.
Laura Tamames, Ramón Tamames, “Introducción a la Constitución española: (texto y comentarios)”, Alianza Editorial, 2003.
Manuel José Terol Becerra, “Sobre la reforma de la constitución española de 1978”, revista de los derechos sociales, Nº. 1, 2015, págs. 106-116.
[1] يمكن اعتبار عملية انتخاب رئيس الحكومة في ظل دستور 2011 هي أول تجربة حقيقة في ظروف عادية، على اعتبار أن سياق انتخاب رئيس الحكومة الأولى بعد التعديل الدستوري ل 2011 كان سياقا استثنائيا سواء على المستوى الداخلي أو على المستوى الخارجي.

[2] “ماريانو راخوي” هو رئيس الحزب الشعبي الحاكم، انتخب رئيسا للحزب الشعبي في مؤتمره 16 بفالنسيا الإسبانية في يونيو 2008، بعد ذلك انتخب رئيسا للحكومة الاسبانية في 20 دجنبر 2011 بعد أن فاز على الحزب الاشتراكي العمالي بقيادة “رودريغيز ثباثيرو” إثر أزمة اقتصادية حادة ضربت اسبانيا، ثم عاد “ماريانو راخوي” للفوز بانتخابات 2016 ليعين رئيسا للحكومة الاسبانية للمرة الثانية على التوالي في 29 أكتوبر 2016.

[3] حزب “بوديموس” هو حزب اسباني حديث العهد في الساحة السياسية الإسبانية، ورغم ذلك أصبح يشكل فاعلا سياسيا أساسيا في المشهد السياسي الإسباني. ابتدأت فكرة الحزب من خلال تنسيقية تتبنى برنامج اليسار الاجتماعي المبني أساسا على محاربة الفساد السياسي والاقتصادي بإسبانيا على إثر فضائح فساد سياسي. ثم تحول رسميا إلى حزب سياسي في 16 يناير 2014، يترأسه براغماتي سياسي وأستاذ العلوم السياسية “بابلو إيغليسياس”. خاض الحزب أولى معاركه الانتخابية الأوروبية سنة 2014، وحقق فيها خمسة مقاعد (من أصل 54) أي 7.98٪ من الأصوات، أصبح يمثل القوة السياسية الثالثة في إسبانيا.

[4] حزب “سويدادانوس” هو حزب سياسي اسباني ليبرالي يميني، تأسس في 01 يونيو 2006 ببرشلونة، ويترأسه سياسي شاب “ألبير ريبيرا”. أصبح يشكل رابع قوة سياسية بإسبانيا.

[5] على سبيل المثال الفقرة 5 من الفصل 99 من الدستور الإسباني.

[6] إن التشابه المقصود في هذا السياق يتعلق بالمقاربة الدستورية الشكلية والنظرية في عمليات تشكيل الحكومات، في المقابل هناك اختلاف كبير في الممارسة العملية الواقعية في التنزيل الدستوري لهذه البنود على أرض الواقع.

[7] يرجع التاريخ الدستوري لإسبانيا لدستور 1812، إذ تم سن أول دستور إسباني في عهد السيادة الوطنية الاسبانية في 19 مارس 1812، ويسمى بدستور “كاديس”.وبعد ذلك تلته دساتير 1837ودستور 1845 ودستور 1869، ودستور 1876 ودستور 1931 ثم أخيرا دستور 1978. ويعتبر دستور 1978 دستور الانتقال الديمقراطي الحقيقي في إسبانيا بعد وفاة الجنرال “فرانسيسكو فرانكو” سنة 1975، حيث أقال الملك خوان كارلوس “كارلوس أرياس نافارو” وعين محله “أدولفو سواريز” رئيسا للحكومة والتي توجت بأول انتخابات عامة سنة 1977، بعدها اجتمع البرلمان الإسباني بصفته جمعية دستورية تستمد شرعيتها من الشعب لإقرار دستور 1978، والذي وضع هندسة الدولة الحديثة دولة الديمقراطية و المؤسسات.

[8]تجدر الإشارة أن نظام الحكم في إسبانيا هو نظام ملكي دستوري وراثي.

[9] أنظر الفصل 56 من دستور 1978، منشور في الجريدة الرسمية رقم BOE-A-1978-31229.

[10] أنظر الفقر ب) من الفصل 62 من الدستور الإسباني.

[11]أنظر الفصل 99 الفقرة 1 من الدستور الإسباني.

[12] أنظر الفصل 99 الفقرة 1 من الدستور الأسباني والذي ينص على دور رئيس البرلمان في عملية اقتراح الملك لرئيس الحكومة.

[13] حسب الفقرة1 الفصل 68 من الدستور الإسباني، البرلمان الاسباني يتكون على أقل تقدير من 300 نائب ونائبة وعلى أكثر تقدير 400 نانب ونائبة.، ينتخبون بالاقتراع العام المباشر حر وسري، وفقا لأحكام المنصوص عليها في القانون. عدد مجلس النواب الحالي 349 نائب ونائبة. ويتم انتخاب البرلمان لفترة برلمانية مدتها 4 سنوات حسب الفقرة 4 من الفصل 68.

[14] تجدر الإشارة أن المؤسسة الملكية تسبق المؤسسة التشريعية في هرم الدستور الإسباني، المؤسسة الملكية ينظمها الباب الثاني في الفصول من 56 إلى 65، في حين أن المؤسسة التشريعية ينظمها الباب الثالث في الفصول من 66 إلى 80.

[15] أنظر الفصل 68 الفقرة 6 من الدستور الإسباني لسنة 1978.

[16] أنظر الفصل 68 الفقرة 6 من الدستور الإسباني لسنة 1978.

[17] أنظر الفقرة 1 من الفصل 99 من الدستور الإسباني.

[18] أنظر الفقرة 2 من الفصل 9 من الدستور الإسباني.

[19] أنظر الفقرة 3 من الفصل 99 من الدستور الإسباني.

[20] أنظر الفصل 100 من الدستور الإسباني.

[21] أنظر الفقرة 3 من الفصل 99 من الدستور الإسباني.

[22] أنظر الفقرة 4 الفصل 99 من الدستور الإسباني.

[23] أنظر الفقرة 5 الفصل 99 من الدستور الإسباني.

[24] للمزيد من التعمق أنظر رسالة الدكتورة ل :

Augusto AGUILAR CALAHORRO, « Dimensión Constitucional del principio Primacía », Departamento de Derecho Constitucional, Universidad de Granada, 2013.

[25] تعد الانتخابات التشريعية ل 20 دجنبر 2015 باسبانيا هي 12 عشر انتخابات عامة منذ الانتقال الديمقراطي في اسبانيا بعد حكم الجنرال “فرانكو”، كما تعتبر الأولى من نوعها في عهد الملك “فيليبي السادس”.

[26] تعد الانتخابات التشريعية ل 2 يونيو 2016 بإسبانيا هي 13 عشر انتخابات عامة منذ الانتقال الديمقراطي في ظل دستور 1978، كما تعتبر الثانية من نوعها في عهد الملك “فيليبي السادس”.

[27] للإشارة فإن رئيس الحزب الشعبي الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات رفض أن يتقدم كمرشح للرئاسة لعدم توفره على الأغلبية، وعلى إثر ذلك تقدم الأمين العام للحزب الاشتراكي العمالي، “بيدرو سانشيز” الحاصل على المرتبة الثانية، لكسب ثقة البرلمان إلا أنه فشل في ذلك.

[28] تجدر الإشارة أن الأغلبية الضرورية لتشكيل الحكومة هي 176 مقعدا من 350 العدد الإجمالي للبرلمان الإسباني.

[29] استطاع رئيس الحزب الشعبي “ماريانو راخوي” من الحصول على 170 صوت، مقابل 111 من الرافضين و68 صوتا من الممتنعين، فيما استقال “بيدرو سانشيز”.

[30] أنظر مقال في جريدة “الكونفدنسيال” حول الازمة داخل الحزب الاشتراكي العمالي، مقال منشور بتاريخ 30 شتنبر 2016:

“Medios internacionales: “golpe de Estado” en el PSOE para dar el Gobierno a Rajoy”, “Guerra abierta” o “rebelión” son algunos de los términos con los ‘The Guardian’, ‘The New York Times’ o ‘Le Monde’ hablan de la crisis interna que vive el PSOE.

Link: http://www.elconfidencial.com/espana/2016-09-30/crisis-psoe-sanchez-new-york-times-the-guardian-le-monde_1268325/

[31] يمكن القول أنه من الناحية السياسية استفادت الملكية الإسبانية بشكل كبير من الأزمة السياسية، إذ لأول مرة يبرز دورها كمُحكِّم بين الأحزاب السياسية والضامن لسير المؤسسات، كما أن حيادها وطريقة تدبيرها للأزمة السياسية بوقوفها على نفس المسافة من كل الأحزاب السياسية، حتى التي تتبنى موقفا راديكاليا من الملكية بإسبانيا، أعطاها مصداقية وشعبية لدى الشعب الاسباني، بعدما كانت محل انتقادات كثيرة بسبب فضائح فساد داخل العائلة الملكية الإسبانية.

[32] إن هذا السيناريو تحقق فعلا في الأزمة السياسية الأخيرة حينما رفض رئيس الحزب الشعبي “ماريانو راخوي” عرض الملك بالترشح لرئاسة الحكومة بدعوى عدم التوفر على أغلبية، فقبلها رئيس الحزب الاشتراكي “بيدرو سانشيز” رغم عدم توفره على الأغلبية لإنقاذ الموقف والخروج من “البلوكاج” الدستوري.

[33] تصدر حزب العدالة والتنمية الانتخابات التشريعية المغربية بحصوله على 125 مقعدًا، تلاه حزب الأصالة والمعاصرة بـ 102 مقاعد. فيما حصل حزب الاستقلال على 46 مقعدًا (35 مقعدًا بالقوائم المحلية، و11 بالقائمة الوطنية)، وحصل حزب التجمع الوطني على 37 مقعدًا (28 مقعدًا بالقوائم المحلية، و9 بالقائمة الوطنية)”، حزب الحركة الشعبية حصل على 27 مقعدًا (20 بالقوائم المحلية و7 بالقائم الوطنية)، فيما حصل حزب الاتحاد الدستوري على 19 مقعدا (15 بالمحلية و4 بالوطنية). وحصل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 20 مقعدا (14 بالمحلية و6 بالوطنية)، أما حزب التقدم والاشتراكية فحصل على 12 مقعدا (7 بالمحلية و5 بالوطنية). ونال حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية 3 مقاعد، فيما حصلت فيدرالية اليسار الديمقراطي على مقعدين، وأما حزبي الوحدة والديمقراطية واليسار الأخضر المغربي فحصل كل منهما على مقعد واحد.

[34] أنظر الفصل 47 من الظهير الشريف رقم 91.11.1 صادر في 27 من شعبان 1432 موافق 29 يوليو 2011 بتنفيذ نص الدستور، انظر أيضا الجريدة الرسمية عدد 5964 مكرر الصادرة بتاريخ 28 شعبان 1432 موافق 30 يوليوز 2011، ص. 3600.

[35] نعتبر رئيس البرلمان ثاني أهم مؤسسة في هرم الدولة يسبق مؤسسة رئيس الحكومة، على اعتبار أن البرلمان هو مصدر السلطة التنفيذية من خلال أغلبية برلمانية، في حين أن البرلمان مصدر سلطته هو الشعب الذي هو منبع السلطة. وقد راعى المشرع الدستوري المغربي هذا المنطق، حيث وضع السلطة التشريعية (الباب الرابع من الدستور) في هرم بناء الدستور قبل السلطة التنفيذية (الباب الخامس)، وهذا الترتيب الدستوري للمؤسسات الدستورية ليس اعتباطا بل للأهمية والأولوية.

[36] تجدر الإشارة أن المشرع الدستوري المغربي قد نص في الفصل 97 في دستور 2011 على آجل شهرين لانتخاب البرلمان في حالة حله من طرف جلالة الملك، والذي يمكن لجلالته حسب منطوق الفصل 96 بحل مجلس النواب بمجلسيه أو أحدهما من خلال خطاب يوجهه إلى الأمة، بعد استشارة رئيس المحكمة الدستورية وإخبار رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب. إلا أن هذه الحالة تعتبر استثنائية ولا تنطبق على تشكيل البرلمان في الأحوال العادية.

[37] إن عدم تطرق المشرع الدستوري لمثل هذه النازلة الدستورية من خلال سن ضمانات دستورية شكلية ثم زمنية يبرز حداثة الممارسة الدستورية المغربية، وهذه مسألة طبيعية على اعتبار أن تنزيل بنود دستور 2011 في الممارسة السياسية مازال حديثا وفي طور النضج.

[38] هذا السيناريو هو الذي تحقق بالفعل على إثر إعفاء جلالة الملك ل السيد عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية من رئاسة الحكومة، إثر عدم تمكنه من تشكيل الحكومة رغم مرور خمسة أشهر على تعيينه، وكلف سعد الدين العثماني رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية.

[39] ينص الفصل 42 من دستور 2011 على ما يلي: ” الملك رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسھر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة.الملك ھو ضامن استقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودھا الحقة . يمارس الملك ھذه المھام بمقتضى ظھائر، من خلال السلطات المخولة له صراحة بنص الدستور”

[40] قدم رئيس الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني “بيدرو سانشيز” استقالته مرغما من رئاسة الحزب في 2 أكتوبر 2016، بعد أن فقد دعم أعضاء المجلس الفدرالي للحزب الذي هو بمثابة برلمان الحزب الإشتراكي، بسبب موقفه بعدم تسهيل حكومة “ماريانو راخوي” رئيس الحزب الشعبي الاسباني. ومن الناحية السياسية فإن الاستقالة الجبرية هي بمثابة إقالة.

[41] نعتبر”بيدرو سانشيز” بالأمين العام السابق-الجديد، على اعتبار أنه بعد أن قدم استقالته في 2 أكتوبر 2016 استطاع الفوز برئاسة الحزب مرة أخرى في الانتخابات الداخلية للحزب في 21 ماي 2017، ونٌصِّبَ رسميا رئيسا للحزب في 18 يونيو 2017.