القرار عدد 16-5
الصادر بتاريخ 13-01-2015
في الملف رقم 2946-1-5-2014

القاعدة
المعاينة التي يقوم بها العون القضائي المحلف في إطار اختصاصاته المخولة له بمقتضى الفصل 15 من ظهير المفوضين القضائيين تعتبر من الأدلة على المسائل المادية المثبتة لها وتعود سلطة تقديرها إلى قضاء الموضوع الذي لامعقب عليه في ذلك الا بما برر به قضاءه .

الضرر المتغير وغير المستقر لايثاثر بالقدم أو ادعاء الدخول عليه، وبالتالي لا تطبق عليه قاعدة الضرر القديم لا يزال.

نص القرار
وبعد المداولة طبقا للقانون :
حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه إدعاء المطلوبين أن الطالب يستغل محلا لبيع زيوت المحركات بجانب العمارة الكائنة بعنوانهم أعلاه ويقوم باستبدال زيوت المحركات أمام أبواب محلاتهم ومساكنهم التي تتواجد بالعمارة المذكورة ونتيجة لذلك أصبحوا يعانون من روائح الزيوت وبقاياها وأصيب عدد منهم بأمراض مختلفة كما تأثرت تجارتهم وأضحت في تناقص مستمر .

ملتمسين رفع الضرر والحكم على الطالب بالتوقف عن تغيير زيوت المحركات وفرامل السيارات أمام محلاتهم . وبعد الجواب وتمام الإجراءات قضى الحكم الابتدائي على الطالب بالتوقف عن تغيير زيوت المحركات وفرامل السيارات أمام محلات المطلوبين مع غرامة 100 درهم في حالة الامتناع . إستأنفه الطالب فقضى القرار الاستئنافي بالتأييد وهو المطعون فيه بالنقض .

في شان الوسيلة الوحيدة .

حيث يعيب الطاعن على القرار نقصان التعليل الموازي لانعدامه وعدم الارتكاز على أساس قانوني، لأن البت في دعوى رفع الضرر يستوجب إثبات أن الضرر ناشئ عن إخلال بالمصلحة المشروعة التي يحميها القانون بما في ذلك قصد الإضرار بالغير والتمييز بين مضار الجوار المألوفة وغير المألوفة وانه في ممارسته لعمله المهني لايغلو في استعمال حقه إلى حد يضر بالجار بل يعمل في حدود القوانين الجاري بها العمل ولم ينحرف عن السلوك المألوف للشخص العادي،

ولذلك فان محضر المعاينة الاختياري لايرقى إلى مصاف الإثبات ويستوجب إجراء خبرة قضائية لمعرفة حدود الضرر ومعرفة التجاوز والغلو في استعمال الحق خصوصا وان عمله ليس مزعجا أو مقلقا للراحة وثبت خلال جميع مراحل الدعوى بمقتضى محضر معاينة ان نشاطه هو بيع الزيوت وان الرصيف نظيف ولا تتواجد به أية أوساخ او تنبعث منه روائح كريهة وليست هناك أية عرقلة في المرور وتم اخذ صور فتوغرافية لذلك مما يدل على أن ماينعاه المطلوبون في النقض متناقض تماما مع الاحتياطات التي يتخذها بصفة مستمرة سواء عن طريق النظافة والكنس واستخدام آلة الشفط الهوائي من داخل المحرك والتي تجعله غير مستهتر بالجيران وغير قاصد الإضرار بهم ويمارس عمله بناء على رخصة إدارية لبيع الزيوت ومنذ أن فتح محله سنة 1996

وقبل تواجد المطلوبين الذين سعوا إلى السكن بعده وهم على بينة من نشاطه الذي يمارسه بالمحل السفلي ولذلك لايحق لهم طلب رفع الضرر ان وجد فعلا ولو كان غير مألوف لأنهم ارتضوا السكن بجوار محل تجاري وهم عالمين بالعمل الذي يمارس به وانه بذلك يكون قد اكتسب حقا بالأسبقية وان هذا الاتجاه كرسته محكمة النقض معتبرا الضرر المدخول عليه لايزال .

لكن؛ حيث ان المعاينة التي يقوم بها العون القضائي المحلف في إطار اختصاصاته المخولة له بمقتضى الفصل 15 من ظهير المفوضين القضائيين تعتبر من الأدلة على المسائل المادية المثبتة بها وتعود سلطة تقديرها إلى قضاء الموضوع الذي لامعقب عليه في ذلك الا بما برر به قضاءه .

ومحكمة الاستئناف لما تبينت من المعاينات التي أنجزها مفوضون قضائيون بصورة مفاجئة على محل الطالب وبطلب من المطلوبين , وجود أثار لبقع الزيوت على أرضية الرصيف المجانب لمساكنهم ومحلاتهم , من شانها أن تؤدي بالسكان إلى الانزلاق وانبعاث روائح كريهة لزيوت المحركات تؤثر سلبا على صحتهم والتي لاينفي الطاعن قيامه باستبدالها بدليل إشارته إلى الكنس والنظافة واستخدام آلة الشفط الهوائي , واستخلصت وجود ضرر حال بالمطلوبين وقضت برفعه وذلك بالتوقف عن عملية استبدال الزيوت المذكورة , تكون قد اعتبرت المحاضر المذكورة دليلا على وجود ضرر جوار غير مألوف وتكون قد طبقت مقتضيات الفصل 91 من ق ل ع تطبيقا سليما و كانت في غنى عن إجراء أي تحقيق إضافي مادامت عناصر البت قد توفرت لديها .

وبخصوص قدم الضرر وكونه مدخولا عليه فان الضرر الناتج عن تغيير زيوت المحركات هو ضرر متغير وغير مستقر لايثاثر بالقدم أو ادعاء الدخول عليهم، والوسيلة على غير أساس .

لهـذه الأسبـاب
قضت محكمة النقض برفض الطلب وتحميل الطالب المصاريف.

وبه صدر القرار وتلي في الجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية محكمة النقض بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة السيد إبراهيم بولحيان رئيسا والمستشاريـن السادة : نجاة مسعودي مقررة و محمد اوغريس و اليوسفي الناظفي و جواد انهاري، أعضاء وبمحضر المحامي العام السيد الحسين امهوض وبمساعدة كاتب الضبط السيد عبد اللطيف رزقي.