مذھب المناھضین لعقوبة الإعدام :

إن الاتجاه المعارض لعقوبة الإعدام یستند في تبریره لموقفه على مجموعة من الحجج التي تقوم على أسس قانونیة ،أخلاقیة، وأحیانا فلسفیة، وعلیھ سنحاول التطرق لھذه الحجج وكیف حاول مناھضو الإعدام تبریر موقفھم والدفاع عنه . لقد رد مناھضو عقوبة الإعدام على ما جاء به الفریق المؤید للعقوبة من خلال مجموعة من الحجج استندوا إلیھا في طرح آرائھم والتي سیتم التطرق إلیھا :

یرى أنصار إلغاء عقوبة الإعدام (1) أن الإنسان یعیش في مجتمع لكنھ كان وحیدا لحظة مولده وسیكون كذلك لحظة وفاتھ إذ لا یمكن تعویضه مھما كانت له صفات عدوانیه وكل إنسان یرتكب في حیاته العدید من الأخطاء حتى وان لم تصل إلى ارتكاب الجرائم.. یقول “البیر كامو”(2) في ھدا الخصوص “لا یوجد بینا عادل لكن قلوبنا تفتقر بدرجات متفاوتة إلى العدالة وعندما نطالب بحق العیش والحیاة فان ذلك یسمح لنا على الأقل أن نضیف إلى أفعالنا شیئا من الخیر یعوضنا ولو جزئیا عن الشر الذي زرعناه في العالم ، وان حق الحیاة ھذا الذي یتناسب مع إمكانیة إصلاح الشر ھو حق طبیعي لكل إنسان حتى وان كان شریرا وبغیر ھذا الحق تصبح الحیاة المعنویة مستحیلة ولا یحق لأحد منا أن ییأس من إصلاح شخص واحد وبالتالي أن یصدر في حقه حكما نھائیا یقضي على حیاته. وان استصدار ھذا الحكم النھائي قبل الموت واستصدار مرسوم لتسویة الحساب حین لا یزال المدین على قید الحیاة لیس من حق أي شخص مھما كانت صفته ویتابع كامو قائلا : لا یستطیع أي فرد منا تنصیب نفسھ قاضیا مطلقا لاستصدار حكم یستأصل بموجبھ المذنبین كافة مادام أي واحد منا لا یستطیع ادعاء البراءة المطلقة وان الحكم بالإعدام یقطع الصلة الإنسانیة والتضامن الإنساني ضد الموت ولا یصبح لھذا الحكم أي شرعیة إلا إذا صدر عن حقیقة أو عن مبدأ فوق مستوى البشر.”(3)

وللرد على ما جاء به المؤیدون لعقوبة الإعدام من عدم قدرة المجتمع على إصلاح الجناة الخطیرین وعدم الدفاع عن حقھم في الحیاة بما أنھم ارتكبوا جرائم و أزھقوا أرواح غیرھم ،یقول أنصار الإلغاء أنھم یدافعون عن الحیاة نفسھا ولیس عن بعض الحالات الخاصة ، فھم بذلك یدافعون عن حیاة الإنسان مھما كانت طبیعته ویؤكدون على المسؤولیة الجماعیة للمجتمع تجاه أفراده مھما كانت الأفعال التي یرتكبونھا لأنھم یعتقدون في مبدأ التضامن الإنساني . كما یرون أن المجتمع لیس في حاجة إلى عقوبة الإعدام للدفاع عن نفسه فلا یمكن اعتبار القتل ھدفا لتحقیق العدالة (4) فالقصاص لا یلیق بمجتمع متحضر لأنھ من أخد المبادئ التي كانت سائدة في غابر الأزمان والتي كانت تطبق دون تمییز سواء كانوا معتوھین أم حیوانات ، فحتى بدایة القرن 18 في فرنسا كانت تقام محاكمات خاصة بالحیوانات ومثالھا شنق حصان بمدینة دیجون الفرنسیة عام 1386 م لأنه تسبب في قتل إنسان ، وخنزیرة حكم علیھا بالموت لقتلھا طفل في مدینة “ستاقیني” 1457 م ، وفي سویسرا تم إعدام كلب سنة 1906 لاشتراكه في ارتكاب جریمة ،فإذا كان قانون القصاص قد انتھى بلا رجعة في حق الحیوانات فلا زال موجودا في حق الإنسان ، ھم یرون أن الشعور بروح العدالة لا یمكن أن نجد أساسه العاطفي والقانوني في الانتقام والأخذ بالثار . فإذا كانت عقوبة الإعدام تحمي من عدوى الجریمة باعتبارھا احد الأمراض التي تصیب المجتمع فلماذا لا تطبق أیضا على مرضى السل والكولیرا وغیرھم بحجة نقلھم العدوى لھذا المجتمع الطاھر السلیم لذلك یرى ” البیر كامو” أن المجتمع الذي یسعى إلى استئصال احد أفراده لأنه سیئ ومجرم فھو یفعل ذلك لاعتقاده انه ھو الأخر خال من العیوب ، لكن ھذا غیر صحیح لان المجرم ما ھو إلا نتاج مجتمعھ السیئ فالأفراد یكونون على شاكلة مجتمعھم سواء كان سویا أو عكس ذلك . ینتقد المعارضون ھذه العقوبة لكونھا ذات طبیعة استئصالیھ لا یمكن الرجوع فیھا وإصلاح ما قد یحدث من خطا في الحكم القضائي وجر المتھمین إلى حبل المشنقة دون أن یكونوا قد ارتكبوا الفعل المسند إلیھم ،وھذا النقد من أھم الانتقادات التي وجھت إلى ھذه العقوبة والسوابق القضائیة في جمیع بلدان العالم تعج بأمثلة كثیرة على حدوث أخطاء قضائیة أدت إلى صدور أحكام بالإعدام ضد أشخاص أبریاء (5) حیث تحاط العدالة بسیاج من الضمانات حتى لا یتسرب إلیھا الخطأ ومع ذلك فقد یحدث حصول خطا قضائي یؤدي بالمتھم إلى حبل المشنقة رغم براءتھ ، فعلى سبیل المثال عرضت دراسة نشرت في الولایات المتحدة الأمریكیة عام 1987 عدة أدلة تثبت أن 350 شخصا أدینوا بجرائم یعاقب علیھا بالإعدام ما بین عامي 1900 و 1985 وكانوا أبریاء جمیعا .

وأدى اكتشاف أدلة جدیدة إلى إخلاء سبیل بعضھم أو العفو عنھم ونجا بعض المحكوم علیھم من الموت قبل دقائق من تنفیذ الإعدام ، ولكن اعدم 23 شخصا ثم ثبت أنھم أبریاء (6) ففي الیابان حكم بإعدام في مارس 1950 على ” ساكاي مندا” بسبب جریمة ارتكبت عام 1948 ، وبعد 33 عاما من صدور الحكم اكتشف انه غیر مذنب وأطلق سراحه عام 1983 بعد أن انظر حكم الموت لمدة 30 عاما وفي تایوان قضت المحكمة العلیا في فبرایر 1982 ببراءة ” تشانغ كون ” البالغ من العمر 74 عاما ،والذي أدین بجریمة قتل عمد عام 1973 وأطلق سراحه بعد ثبوت براءته . إن الأخطاء القضائیة التي یعنیھا مؤیدو الإلغاء تتمثل في شھادة الزور المقدمة ضد متھم بريء ،خطا التقاریر الفنیة والطبیة بل وأحیانا یقع الخطأ في شخصیة المتھم نفسه فقد حكمت إحدى المحاكم الفرنسیة بالإعدام على المدعو “جوستاف دومینیك” بدلا من ابنه بناءا على قرار اتخذته العائلة وصممت فیه على التضحیة بالأب بدلا من الابن . فالبر غم من كون الأخطاء القضائیة الواردة على عقوبة الإعدام نادرة لكنھا في أي حال موجودة مھما اتخذ القضاة من احتیاطات ومھما محصوا من أدلة الإثبات لذلك یرى مناصرو الإلغاء أن الأخطاء القضائیة وحدھا كافیة لإلغاء العقوبة مادام لا یمكن تفادیھا بصورة مطلقة ، ومھما تقدم البحث العلمي إلا أنھا تبقى متوقعة . یذھب أنصار إلغاء عقوبة الإعدام إلى أن المجرم لا یفكر في العقاب الذي یوقع علیھ إذا عقد العزم على ارتكاب جریمة بحیث أن ھمھ الوحید یقتصر على كیفیة ارتكابھا والطریقة التي یستطیع بموجبھا إخفائھا بعد ذلك ، وھم یثیرون في ھذا الخصوص الدور السلبي الذي تؤدیه العقوبة الرئیسة في مجال الردع العام ، ھم لا ینكرون أھمیة الردع الذي تحدثه في التقلیل من الجرائم وزرع الخوف في قلوب المجرمین بحیث یجب التفكیر ملیا في ھذه العقوبة الاستئصالیة التي تنتظرھم إذا ما عزموا على ارتكاب جرائمھم ، إلا أن الردع لیس مطلقا إذ یتأثر البعض دون الأخر(7) كما تقتضي قیمة ھذا الردع دراسة حركة الإجرام في البلدان التي مازالت تطبق عقوبة الإعدام ، وفي تلك التي ألغتھا كما أنھم أكدوا على أن معظم المجرمین لم تردعھم عقوبة الموت عن ارتكاب جرائمھم ، لان ھناك دوافع عدیدة قادتھم إلى ارتكابھا دون حساب للعقوبة المنتظرة . وأثبتت الدراسات (8) التي أجریت في ھذا الخصوص، أن ھذه العقوبة لم یكن لھا اثر في ازدیاد الجرائم أو نقصانھا ،بل أن العكس صحیح ففي البلدان التي ألغت عقوبة الإعدام جزئیا أو كلیا تناقصت فیھا الجرائم الخطیرة ، كما ثبت لدى الباحثین أن عقوبة الإعدام یخشاھا الناس المحترمون الأسویاء الذین لا علاقة لھم بالجریمة أو العنف إلا أنھا لم تردع الكثیرین الذین حضروھا عن ارتكاب جرائم قتل، فقد بینت الإحصائیات البریطانیة التي أجریت في بدایة ھذا القرن ، أن مائة وسبعین شخصا ممن نفذت علیھم عقوبة الموت شنقا من بین مائتین وخمسین شخصا قد حضروا فعلا تنفیذ ھذه العقوبة من قبل وفي وقتنا الحاضر وبالرغم من عدم تنفیذ عقوبة الموت علنا فانھ یلاحظ اقتراف أفعال جریمة عقب ارتكاب كل جریمة یكون لھا دوي واسع في أوساط الجمھور .

یذھب أنصار الإلغاء إلى التأكید على عدم مشروعیتھا لأنھا تأتي بنتائج عكسیة ، إذ یعد الھدف من العقاب إصلاح الجاني لا استئصالھ . كما أثبتت الدراسات أن الجاني سرعان ما ینتابھ الندم بعد ارتكابه الجریمة مباشرة لیس بعد الحكم علیه بالإعدام وقبل التنفیذ علیه فالأمر لا یقتضي القضاء علیھ بل تصحیح ما اعوج وفتح باب التوبة أمامه . و لكي تكون عقوبة ما مشروعة یجب أن ترتكز بالدرجة الأولى على فكرة العدالة كما یتوجب أن تكون ضروریة، لقد أثبتت التجارب توبة كبار المجرمین ورجوعھم إلى الطریق المستقیم إذ قاموا بتقدیم خدمات جلیلة للمجتمع وللعمل الإنساني، ھذه الأمثلة تدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام بحیث أنھا لیست ضروریة للمجتمع مادام ھناك أمل في إصلاح المجرمین (9) ھناك اعتبار آخر یستخلص منه أنصار الإلغاء عدم ضرورة عقوبة الإعدام وذلك بان تستبدل بعقوبات سالبة للحریة ھذا ما یتفق والمصلحة الاجتماعیة ،والعلة في ذلك كم یراھا مؤیدو إلغاء العقوبة ، إن العقوبة المؤكدة اشد أثرا من تلك التي یشك في تنفیذھا فالخوف من تطبیق العقوبة یردع الجاني عن ارتكاب الفعل المجرم ، فالعقوبات الأخرى السالبة للحریة عادة ما تكون مؤكدة التنفیذ في حالة الحكم بھا مع الأخذ في الحسبان عقوبة السجن المؤبد وما لھا من ردع فعال لأنھا مؤكدة التنفیذ من جھة ، ولأنھا عقوبة قاسیة یقاسي الجاني من تنفیذھا الآلام والحرمان أضعاف ما یقاسیھ من عقوبة الإعدام التي تنھي حیاتھ وعذابھ في لحظات .وبھذا لا یكون لأي عقوبة أي مشروعیة إلا إذا كانت تنتج آثارا یمكن إصلاحھا فإذا نجم عنھا أثارا لا یمكن إصلاحھا فإنھا تفقد شرعیتھا وھذا ما یحصل في حالة ورود أخطاء قضائیة وعدم التمكن من إصلاحھا إن مشروعیة أي عقوبة تكمن في فائدتھا فما ھي الفائدة المرجوة من عقوبة الإعدام ؟ وفقا لمنطق أنصار مدرسة الدفاع الاجتماعي تعتبر عقوبة الإعدام غیر مجدیة ولا فائدة منھا سواء بالنسبة للفرد أو المجتمع فھي لا تحقق الإصلاح والتأھیل اللذین یعتبرا الھدف الاسمي للعقوبة الجنائیة إنما یكون الانتقام ھو الھدف الأسمى لھا ، فضلا عن أن الإحصاءات قد أثبتت أن معدلات الجریمة لم تنقص في المجتمعات التي مازالت تطبقھا .

لقد قامت اللجنة الملكیة المعنیة بعقوبة الإعدام في المملكة المتحدة (10) خلال عامي 1949- 1953 بدراسة الإحصائیات المتوافرة حول السلطات القضائیة التي ألغت الإعدام أو توقفت عن فرضھا في جریمة القتل العمد ومن خلال دراستھا لسبعة بلدان أروبیة بالإضافة إلى نیوزیلندا وولایات مفردة داخل استرالیا والولایات المتحدة الأمریكیة ، استنتجت انه : لیس ھناك أدلة واضحة في أي من الأرقام التي فحصناھا تثبت أن إلغاء عقوبة الإعدام قد أدى إلى ارتفاع معدل جرائم القتل أو إن إعادة فرضھا قد أدى إلى انخفاض ھذا المعدل .” كما أشارت دراسة أجریت لمصلحة الأمم المتحدة قي عام 1988 وجرى تحدیثھا عام 2002 وفي معرض استعراض الأدلة حول العلاقة بین التغیرات في استخدام عقوبة الإعدام عام 2002 في معرض استعراض الأدلة حول العلاقة بین التغیرات في استخدام عقوبة الإعدام ومعدلات القتل بان:” حقیقة إن الإحصائیات تظل تشیر إلى الاتجاه نفسه وھي تشكل دلیلا مقنعا على انه لا حاجة للدول أن تخشى من التغیرات المفاجئة والخطیرة في منحى الجریمة إذا قللت من اعتمادھا على عقوبة الإعدام.” (11) وعلى نحو مماثل فان الإحصائیات المتوافرة عن الجرائم التي وقعت في بلدان ألغت عقوبة الإعدام لم تقدم دلیلا واضحا بوجود أي آثار ضارة ناجمة عن الإلغاء فعلى سبیل المثال ، لم یحدث أي تغییر ملحوظ في معدل جرائم القتل 1980 رغم حدوث موجة من إعمال القتل – العمد خلال فترة وقف الإعدامات في “جامیكا” مابین عام 1976 السیاسي خلال الانتخابات العامة عام 1980 وتبین الأرقام إن إلغاء عقوبة الإعدام لم یؤثر سلبا في معدلات الجریمة . بالإضافة إلى ما سبق ذكره فیرى المطالبون بإلغاء عقوبة الإعدام أنھا تطبق بالدرجة العملیة على الفقراء والمجموعات المضطھدة خاصة في البلدان التي تفتقر إلى سیادة القانون والى جھاز قضائي مستقل حیث یستثنى أصحاب النفوذ من تطبیق عقوبة الإعدام وینحصر على الفئات المھمشة والضعیفة اجتماعیا وسیاسیا ناھیك عن استخدامھا كأداة سیاسیة بید الحكام خصوصا في الدول التي تفتقر إلى الدیمقراطیة إذ تصبح العقوبة أداة لإرھاب المعارضین والقضاء علیھم. إن الجدال القائم حول عقوبة الإعدام یوضح مدى الاختلاف في الأسانید التي تعتمدھا المواقف المتباینة حول العقوبة والتي تتداخل في بلورتھا العدید من المرجعیات و المواقف ، في ظل تنامي حركة حقوق الإنسان وازدیاد المدافعین عنھا و في ظل التغیرات التي یشھدھا العالم الآن على جمیع الأصعدة، إلى أین وصل ھذا الجدل ؟بین مناھض للعقوبة ومدافع عنھا ما ھو موقف مختلف التشریعات من عقوبة الإعدام ؟
_________________

1- فیكتور ھجو من أنصار إلغاء عقوبة الإعدام وقد ظھر ذلك من خلال أعماله مثل روایة الیوم الأخیر للمحكوم علیه .

2- البیر كامو: 1913 – 1960 مؤلف وفیلسوف فرنسي ، كرس جھوده لحمایة حقوق الإنسان وعارض عقوبة الإعدام .

3- انظر: ساسي ( سالم الحاج ) ، عقوبة الإعدام بین الإبقاء و الإلغاء ، دون طبعة ، ص . 110

4- انظر: المرجع السابق ، ص . 112 .

5- انظر: ساسي ( سالم الحاج) ، المرجع السابق ، ص . 116

6- انظر: الغمري ( محمد) ، عقوبة الإعدام في مصر، دراسة نظریة وتطبیقیة ، المنظمة العربیة للإصلاح الجنائي ص . 70

7- انظر: ساسي ( سالم الحاج) ، المرجع السابق ، ص . 124

8 – انظر: المرجع السابق ، ص . 125 .

9- انظر: الكیلاني (عبد الله عبد القادر) ، عقوبة الإعدام في الشریعة الإسلامیة والقانون المصر دراسة مقارنة ،الطبعة الأولى ، دار الھدى للمطبوعات ، الإسكندریة ، مصر

1990 ، ص ، 230

10- انظر: المرجع السابق ، ص ، 232 )

11- انظر: قراقع ( عیسى) إشكالیات العقاب الجنائي ما بین الأھداف والنتائج ( خالة عقوبة الإعدام)،الملتقى الإقلیمي حول إصلاح العقاب الجنائي في الجزائر وتفعیل توصیة الأمم المتحدة لوقف تنفیذ عقوبة الإعدام، الجزائر ، 12/13 جانفي 2009 ، ص . 54،55.

مذھب المؤیدین لعقوبة الإعدام :

انقسم الفقه الجنائي الدولي منذ بدایة القرن الثامن عشر إلى تیارین رئیسین منقسمین بین مؤید ومعارض لعقوبة الإعدام فیما ترى ما ھي الحجج التي اعتمد علیھا مؤیدي الإبقاء على عقوبة الإعدام ؟ لقد دعم الفریق القائل بضرورة الابقاء على عقوبة الإعدام بمجموعة من الحجج والأسانید ؟ فیما تتمثل ھذه الحجج وعلى أي أساس استندوا علیھا ؟ ھذا ما سنحاول الإجابة علیھ في ھذا المحور .

یذھب التیار المؤید للإبقاء على عقوبة الإعدام من أنصار المدرسة التقلیدیة إلى القول إن شرعیة العقوبات عموما تجد أساسھا في نظریة ” العقد الاجتماعي “التي یشدھا المفكر الفرنسي ” جان جاك روسو “في مؤلفه الذي یحمل الاسم نفسه الصادر عام 1762 إذ قال “انه حتى لا یكون الإنسان ضحیة لأحد القتلة قبل مقدما أن یعدم إذا أصبح ھو نفسه القاتل .” فقد دعا ” جان جاك روسو “إلى الاحتفاظ بعقوبة الإعدام بحسبان أن الفرد بموجب انضمامھ إلى العقد الاجتماعي قد أعلن قبولھ بالاندماج في الجماعة وقیام السلطة العلیا في المجتمع بصیانة حقھ في الحیاة ، فإذا ما اعتدى الفرد بنفسھ على المجتمع في شكل القتل فقد قبل مقدما إعدامه (1) ، بینما یضیق ” بیكاریا ” من نطاق عقوبة الإعدام بقصر تطبیقھا في ظروف الفتنة السیاسیة والاضطرابات التي تتطلب توقیع أقسى العقوبات من اجل إقرار النظام : (2)

في حین أقام كل من ” بنتام” و”فیورباخ” حق الدولة في العقاب على فكرة” المنفعة” فما یبرر العقوبة ھو فائدتھا للمجتمع أي ضرورتھا لحفظ كیانه فقد أشار مؤیدو الإعدام أنھ بالنظر إلى المنفعة الاجتماعیة لتلك العقوبة التي ترتبط بالشریعة العامة في توقیع العقاب والتي تھم إلى إنقاذ الجزء السلیم من الجسم الاجتماعي باستئصال الجزء المریض ، فھنا تعتبر عقوبة الإعدام أداة لابد منھا ومنه فان العقد الاجتماعي یمثل الأساس الفلسفي للمدرسة التقلیدیة وأفكارھا حول حق الدولة في العقاب . وبظھور المجتمعات أصبحت الدولة ممثلة عن مجموع مواطنیھا ھي السلطة المختصة بتحدید العقوبات ومقدارھا وفقا لنوع الجریمة وجسامتھا على ضوء أھمیة الحقوق التي أھدرتھا كما تتولى تطبیقھا كذلك على المحكوم علیھم بھا. والدولة حین تقوم بھذه المھمة إنما بصفتھا نائبة عن مواطنیھا وذلك بمقتضى العقد الاجتماعي الذي كان أساس أو نواة نشأة المجتمعات الإنسانیة والتي بموجبھا خرج الإنسان عن عزلته وانضم إلى أقرانه للعیش معھم لاحتیاج كل منھم للآخرین ، والعقد الاجتماعي لا یتعارض مع الطبیعة البشریة أو الفطریة التي خلق الله تعالى الإنسان علیھا ولكن نظام الدولة یضع الأمور المتعلقة بحیاة الأفراد في شكل قواعد قانونیة مقننة سلفا بموجبھا . والتھدید بالعقاب والخوف منه ھو الدلیل على التعقل والإدراك ومن ثم كان توقیع الإعدام أمرا طبیعیا وحقا للجمیع إذ أن أساس فكرة العقوبة في نظام الدولة ھو تحویل الغریزة الفطریة للعدوان المضاد إلى تشریع یجمع القواعد القانونیة التي تحكم نشاط وحیاة الأفراد وتحدد العقوبات جزاء مخالفتھا.(3) ومن ثم كان توقیع عقوبة الإعدام من الدولة لا یعد جریمة كما یصورھا مناھضو الإعدام كما انھ لا یمثل تناقضا لتوقیعھا إیاه رغم نھیھا للأفراد عن إتیانه . بالإضافة إلى ھذا فأنصار الإبقاء على عقوبة الإعدام یتساءلون عن كیفیة عدم إعطاء الحق للدولة في استئصال حیاة مجرم اخل بأمن المجتمع ،في الوقت الذي تعرض فیهالدولة حیاة الآلاف من جنودھا المدافعین عن البلاد فالدولة بصفتھا الشخصیة الاعتباریة لھا الشرعیة في إقرار العقوبات المناسبة والرادعة للإجرام ، ولا یدعي احد بعدم مشروعیة عقوبة الإعدام مادامت تؤدي نفس الغرض ولا سیما أن امن الدولة الداخلي یستوي في نظر الدولة مع أمنھا الخارجي. و بالتالي قیام دولة ما بإلغاء العقوبة بصورة منفردة في أراضیھا یؤدي إلى جذب مواطني الدول الأخرى المجاورة لھا ، ولا سیما المجرمین منھم إلى النزوح إلیھا لارتكاب ما یشاءون من جرائم دون تعرضھم للإعدام. من ناحیة الوقوع في الخطأ رد مؤیدو عقوبة الإعدام على مانعاه المناھضون لھا كونھا تؤدي إلى حدوث ضرر غیر قابل للإصلاح وذلك في حالة وقوع خطا طبي ، أن ھذه الحجة تصدق على كل العقوبات السالبة للحریة والتي تحدث ھي الأخرى ضرار غیر قابل للإصلاح فإذا زج المحكوم علیه في السجن ثم أفرج عنه لورود خطا في الحكم یكون قد حل به ضرر غیر قابل للإصلاح والمتمثل في إقامته بالمؤسسة العقابیة وما ینتج عن ذلك من ضرر على صحته أو حیاته ، كما أن فكرة الخطأ القضائي نادرا حدوثھا إلى حد لا یمكن إزاءه وضع قاعدة تلغي عقوبة الإعدام، كما لم یقل احد بإلغاء مھنة الجراحة بمقولة أن الجراح قد یخطئ في العملیة الجراحیة خطا قد یؤدي بحیاة المریض وان الحكم بالإعدام على بريء نادر إلى حد یقال عنه انه اقرب إلى المستحیل واقل حدوثا من قتل الجراح للمریض من خطا في العملیة الجراحیة. من أھم الأفكار التي استند علیھا أنصار الإبقاء على عقوبة الإعدام وھي نظریة العدالة المطلقة (4) التي أسسھا الفیلسوف الألماني ” كانط” والتي تتمثل في أن الدولة وھي تمارس حق العقاب لا تھدف إلى تحقیق الصالح أي المصلحة الاجتماعیة تأثرا بنظریة المنفعة الاجتماعیة ،كما ذھب إلیه الفلاسفة السابقون بل یرتكز حق العقاب على إثبات خطا المجرم أولا قبل التفكیر في أي فائدة سیحصل علیھا ھو أو غیره من المواطنین فإذا ثبت الخطأ فان حق العقاب یرتكز على مقتضیات العدالة بحیث لا یجاوز ھذا العقاب ما تقتضیھ المصلحة ولا یجاوز ما تقتضیھ العدالة .

في ھذا الشأن ضرب” كانط” مثال :” الجزیرة المھجورة “والذي یقول فیه لو فرض ووجدت جماعة إنسانیة تعیش في جزیرة ثم قررت ھذه الجماعة أن تنفض وتترك الجزیرة فان واجب العدالة یقتضي أن تقوم ھذه الجماعة بتنفیذ آخر حكم بالإعدام صدر عن السلطة العلیا فیھا رغم أن ھذا التنفیذ عدیم الجدوى بالنسبة للجماعة لأنھا على وشك الانفضاض ولا یعود علیھا بأي نوع وما التنفیذ في تلك الحالة إلى لإرضاء الشعور بالعدالة مجردا عن أي شعور آخر باعتباره فكرة ترتبط بالنوامیس الخلقیة التي تشعر بھا الجماعات ،فعقوبة الإعدام یطالب بھا الرأي العام لتحقیق العدالة ولا فانھ سیتأثر إذا لم تتحقق العدالة بین الجریمة والعقاب إذ یعامل المرء طبقا لما اقترفت یداه فالجاني الذي یرتكب جرما خطیرا یؤدي إلى إزھاق أرواح الآخرین فان اقل شيء یمكن فعله تجاھه ھو إزھاق روحه ھو الأخر لتحقیق مقتضیات العدالة لان “الغنم بالغرم” ولان الحیاة أغلى شيء منحه الله لمخلوقاته فیكون لأي مجتمع الحق في إزھاق روح من تسبب في إزھاق أرواح الآخرین كما قال “دیدیرو”.(5) فالعدالة تقتضي بان یعیش الناس في أمان ویتمتعون بحق الحیاة الطبیعیة كما تقتضي أن یدافع المجتمع عن أفراده ضد الخارجین عن قوانینه الذین یستحقون إزھاق أرواحھم لأنھم تسببوا في إزھاق أرواح بریئة تستحق الحیاة . ولقد استندت معظم الآراء التي تطالب بالإبقاء على عقوبة الإعدام إلى أثر الردع العام (6) الذي تحدثه ھذه العقوبة ، فعامل الردع ھو المبرر الرئیسي لاستخدام عقوبة الإعدام حیث تحقق أقصى قدر من الزجر والإرھاب في النفس خشیة سلب الحق في الحیاة وبالتالي فھي أكثر الوسائل فاعلیة لتحقیق أھداف الدولة والمحافظة على نظامھا الاجتماعي مؤیدو عقوبة الإعدام یرون أن الأثر الرادع للإعدام لا محل للشك فیه بالنسبة للمجرم المبتدئ وانه إذا تصورنا أن المجرم المحكوم علیه بالإعدام من النوع الذي تحجر قلبه لا یعني أن غیره ممن تحدثھم أنفسھم بتقلیده لا یكون الإنذار بالإعدام مؤثرا علیھم ومانعا لھم من ھذا التقلید ، وإذا صح أن الإعدام ینتقص من الجرائم الجسیمة یكون من الحق الإبقاء علیه إذ لا شك في قوته الزاجرة ،وخیر برھان على دلالة ذلك انتشار الإرھاب في دول ارویا التي ألغت عقوبة الإعدام ، كما أن البعض یرون من ھذا المنطلق شرعیة العود إلى تقریر عقوبة الإعدام في تلك البلاد التي ألغتھا لا سیما وان اغلبھا تقرر زمن الحرب ،كما وان أداة الإعدام توحي للمحكوم علیه بالعذاب النفسي ولا سیما حین یقتاد إلیھا ، ھذا الفزع من جانبھ یمنع وقوع ضررا اْكبر. بجانب مقتضیات العدالة التي تحتم الإبقاء على عقوبة الإعدام طبقا للآراء الفلسفیة التي نادى بھا مفكرو القرن 18 ھناك أسباب أخرى تصلح كأساس للإبقاء على عقوبة الإعدام أھمھا : ضرورة إیجاد تناسب بین العقوبة من جھة وخطورة الجریمة من جھة أخرى فھناك اعتقاد كبیر لدى العامة وبعض المتخصصین باْن القتل باعتباره من اْكبر الجرائم التي تؤدي إلى إزھاق أرواح بریئة فان العقاب الذي یناسبه ھو إعدام الجاني وإزھاق روحه ھو الآخر ، آخذا بنظریة التناسب بین الجریمة والعقوبة ، فالبر غم من المناداة بعدم الأخذ بالثاْر من قبل النظریات الفلسفیة والعلمیة إلا أن المشكلة تكمن في بطء العدالة لكنھا تبقى أفضل من الانتقام الشخصي فیقل احد المتخصصین في ھذا الصدد ما یلي : ” إن مجتمعنا لا یتكون من الملائكة ، ویجب تفادي أن یكون تطبیق العدالة وتنفیذ عقوبة الإعدام أمرا بید الأشخاص المتضررین من الجریمة الذین یعتقدون أنھم یستطیعون تطبیق العدالة من تلقاء أنفسھم ، لاْن ذلك مدعاة انحدار المدنیة والحضارة ، والوسیلة الوحیدة لتفادي الانتقام الشخصي ھو قیام المجتمع بمعاقبة الجناة والانتقام للأبریاء ” فھذا الرأي یدعو إلى الإبقاء على عقوبة الإعدام لاتاح الفرصة لأولیاء المقتول من الاقتصاص بأنفسھم من القتلة ، ولا یتأتي ذلك إلا إذا قام المجتمع بتحقیق العدالة من خلال أجھزته القضائیة المختلفة نیابة عن المجني علیھم حتى لا یعود المجتمع من جدید إلى الانتقام الفردي الذي كان طاغیا في المجتمعات القدیمة .

كما یرى أنصار الإبقاء على عقوبة الإعدام بأننا نعیش في مجتمعات ملیئة بالتعصب والكراھیة والأنانیة والعنصریة والوحشیة ولا یمكن لمجتمع ما أن یعیش أمنا في خضم ھذه المتناقضات التي ترتكب فیھا جرائم متوحشة لا مبرر لھا كقتل الأطفال وتعذیبھم قبل ذلك ، إن الضمیر الجماعي ینادي بالإبقاء على عقوبة الإعدام وتطبیقھا لتحقیق مصلحة العدالة بناء على ضرورة أن یعامل كل فرد طبقا لما اقترفت یداه فالعدالة تقتضي الاقتصاص منه جزاء لما قام به ضد المجتمع ، لذلك نجد أن الشعور الشعبي العام یتمثل دوما في المطالبة بالقصاص من الجاني عن طریق تقدیم العرائض إلى السلطات المختصة أو عن طریق الصحف ووسائل الإعلام الأخرى وأحیانا عن طریق قیام الجماھیر بالھجوم على المجرمین والاقتصاص منھم مادیا ، كما أن الھجوم على عقوبة الإعدام والمطالبة بإلغائھا واتخاذ المعاییر والمبادئ القانونیة لعدم مشروعیتھا ستؤدي حتما إلى إعادة النظر في بقیة العقوبات الأخرى وكل الحجج التي تقدم لإبطال العقوبة الرئیسیة یمكن تقدیمھا لإبطال بقیة العقوبات الأخرى وخصوصا السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة والسجن الطویل الأمد وما ینجم عنه من آلام للمجرم وما یمكن أن یعتریه من أخطاء قضائیة وما یمكن أن یسفر عنه من عدم المشروعیة .فالإبقاء على عقوبة الإعدام یمنع من مھاجمة بقیة العقوبات الأخرى، ولا تتعرض ھي الأخرى للمساوئ التي تتصف بھا عقوبة الإعدام فیجد المجتمع ضالته القانونیة في ردع المجرمین وإنقاص الجریمة. (7) كما أن من أھداف عقوبة السجن إصلاح المجرم وتأھیله إلى الحیاة الاجتماعیة ، فما ھي فائدة السجن المؤبد الذي یستبدل عادة الإعدام ، إذا كان المحكوم علیھ سیقضي حیاته بكاملھا داخل السجن ؟ وفي ھذا الصدد یرى البروفسور الفرنسي (8) ” فایر” (أحد رجال القانون البارزین في القرن الماضي) ، أن عقوبة الإعدام ستزول في الیوم الذي تف عقوبة أخرى بالغرض ألا وھو الدفاع عن المجتمع وھذا طبقا لما یراه الرأي العام ” .

وعلیه یرى البعض أن الدلیل على نجاعة عقوبة الإعدام ومثالیتھا ھو قلة بعض الجرائم مثل تلك المتعلقة بأمن الدولة الداخلي والخارجي كالخیانة العظمى والتجسس زمن السلم وبعد تطبیق عقوبة الإعدام على مرتكبیھا إذ أن محاولة استبدال العقوبة بعقوبات أخرى سالبة للحریة أدى إلى ازدیاد عدد الجرائم ، إذ یعتبرون أن فعالیة العقوبة في الردع والزجر لا یحدث إلا بتطبیقھا فعلا لا إھمالھا في ثنایا القانون ، بالإضافة إلى الدور ألاستئصالي لھذه العقوبة فلا یتمكن المجرم من الإفلات ولا الھروب من العدالة ولا یمكن استبدالھا بعقوبة السجن مدى الحیاة إن ھذه الأخیرة لا تتعدى كونھا سنینا معینة تسلب حریة الجاني فیھا ثم یفرج عنه بشروط معینة فتتاح له الفرصة لمعاودة الجرم. ھناك بعض الأمثلة (9) العملیة للتدلیل على ھذه الحجة من بینھا :

في إحدى المحاكم الفرنسیة عام 1958 م حكم على المدعو” نوبر جرسو” بالإعدام لاغتیاله فتاة مراھقة رفضت الانصیاع إلى رغباته الجنسیة وقبل التنفیذ حصل على عفو رئیس الجمھوریة نظرا لحسن سلوك(10) فأطلق سراحھ عام 1972 ، تزوج امرأة مناسبة وظھر على تصرفاته انه عاد إلى الطریق السوي واندمج في المجتمع كأحد أفراده الصالحین إلا انه عاد عام 1978 م وشنق امرأة أخرى حتى الموت لأنھا لم تستجب لرغباته. وفي عام 1955 م حكم على “ألبرت ماییه” لشروعه في قتل مراھقة تبلغ من العمر 15 سنة رفضت أن تكون عشیقته تعرضت القضیة على محكمة النقض التي رفضت حكم الإعدام واستبدلت به حكم مدى الحیاة لكن أطلق سراحه ھو الأخر لحسن السلوك عام 1963 ،تزوج من فتاة أحبھا ولكن عام 1979 م قتلھا وھي نائمة ، وعام 1945 حكم بالإعدام على ” بارو ” ، لكن أطلق سراحه عام 1954 ولكن عام 1965 حاول اغتیال ابن عشیقته أین انتھى به الأمر لتنفیذ رغبته في اغتیاله مع والدته بطعنھا عشر طعنات في أماكن مختلفة من جسدھا . ومنه فالمجرمین من ھذا النوع لا یمكن إصلاحھم إذ یتساءلون كیف للمجتمع إصلاح حال ھذه الفئة الضالة خاصة أن ما یمكن اتخاذه تجاھھم من إجراءات یكلف المجتمع نفقات باھضة لما یستلزم من مربین أخصائیین ، أطباء ، أماكن إیواء ونفقات الأكل والإقامة ، بالإضافة إلى أن التفكیر في حالة ضحایاھم لا یحظى بمثل ھذه العنایة وان المجرمین یبقون دوما على ما جبلوا علیھ فسرعان ما یعودون إلى سلوك سبیل الجریمة وما الأمثلة السابقة إلا برھانا على ذلك (11) یذھب أنصار الإبقاء على عقوبة الإعدام إلى القول إن الجرائم تزداد في المجتمعات التي تلغي العمل بھا أو تتھاون في تطبیقھا من الناحیة العملیة ، وطبقا للإحصائیات المقدمة من قبل رابطة الدفاع عن حیاة الأطفال الفرنسیة فان عدد الجرائم في ازدیاد ملحوظ لدى بعض البلدان التي ألغت عقوبة الإعدام ، في فرنسا أثبتت الإحصائیات (12) ازدیاد عد الجرائم الخطیرة بمناسبة الإقلال من إصدار الإحكام القاضیة بالإعدام وخصوصا من عدم تنفیذھا فقد ارتكبت 1254 جریمة عام 1966 وازدادت إلى 1616 عام 1970 وبلغت . 2321 جریمة عام 1974 .

_______________________

1- انظر: الكیلاني (عبد الله عبد القادر) ، عقوبة الإعدام في الشریعة الإسلامیة والقانون المصر دراسة مقارنة ،الطبعة الأولى ، دار الھدى للمطبوعات ، الإسكندریة ، مصر 1990 ، ص . 233 .

2- Marqyuis Cesare Bonesana Beccaria، traité des delits et des peines d’apres la traduction de l’italien par M .Chaillou de lisy ، Paris .1733

3- انظر: الكیلاني (عبد الله عبد القادر) ، ص 237.

4- انظر: ساسي ( سالم الحاج ) ، عقوبة الإعدام بین الإبقاء و الإلغاء ، دون طبعة ،ص 88

5- انظر: المرجع السابق ، ص . 89 .

6- انظر : الدویك ( عمار)، عقوبة الإعدام في فلسطین ، بین التشریعات الساریة والمعاییر الدولیة ، الھیئة الفلسطینیة دولة حقوق المواطن ، 1999 ، ص 9.

7- انظر: ساسي ( سالم الحاج) ، المرجع السابق ، ص 90 .

8- انظر: الكیلاني ( عبد الله عبد القادر ) ، المرجع السابق ، ص . 233

9- انظر: رباح ( غسان ) ، الوجیز في عقوبة الإعدام ، دراسة مقارنة حول نھایة العقوبة الطبعة الأولى ، منشورات الحلبي ، 200 ، ص 9 .

10- انظر: ساسي ( سالم الحاج ) ، المرجع السابق ، ص 95.

11- انظر: القدسي ( بارعة ) ، عقوبة الإعدام في القوانین الوضعیة والشرائع السماویة ، مجلة دمشق ، المجلد 19 ، العدد الثاني ، 200 ، ص . 31 .

12- انظر: ساسي ( سالم الحاج) ، المرجع السابق ، ص 100.

المؤلف : جودي زينب .
الكتاب أو المصدر : عقوبة الاعدام بين التشريعات الوطنية والقانون الدولي

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .