عندما يستلم البنك المستندات التي يقدمها المستفيد ويجد أن بها مخالفة أو مخالفات لشروط الاعتماد الصادر لمصلحة المستفيد، فيكون أمامه مجموعة من الخيارات:

– الدفع تحت التحفظ.

– تصحيح المخالفة من قبل المستفيد.

– موافقة العميل على المخالفة.

– الوفاء مقابل ضمانة.

– إعادة المستندات.

– إرسال المستندات للبنك المصدر للتصديق عليها.

وسنتناول بالتحليل كل من هذه الخيارات:

1 – الدفع تحت التحفظ:

يحدث أحيانا أن تكون هناك مخالفات في المستندات التي يقدمها المستفيد للبنك المكلف بالتنفيذ. وحرصا من البنك على حماية مصالح عميله، فإنه يقوم بالدفع للمستفيد نظير المستندات وذلك مقابل تحفظ البنك بأنه سيعيد المستندات للمستفيد إذا لم يقبلها البنك المصدر (1) . وبموجب هذا التحفظ، يتعهد المستفيد مقدم المستندات بإعادة مبلغ الاعتماد الذي قبضه في حالة رفض المستندات من قبل العميل نتيجة وجود مخالفات مع الفائدة القانونية المحتسبة (2) . لكن التساؤل الذي يطرح: هو هل يلتزم البنك بقبول مستندات مخالفة طالما اقترن بها ضمان مصرفي يغطي أثر التسوية المالية المترتبة على هذا القبول؟ أم أن البنك المختص له سلطة تقديرية مطلقة في هذا الصدد حسب ظروف الحال؟. ذهب رأي إلى أن التسوية المشروطة في عمليات الاعتماد المستندي تشكل عادة شائعة في السوق التجاري، استقر عليها العمل منذ فترة طويلة، ولا ينبغي للبنك المختص رفض مثل هذه التسوية طالما كانت المخالفات الواردة في المستندات طفيفة يمكن استدراكها وضبط البيانات الواردة بها بما يتفق وحسن النية في تنفيذ العقود (3). في حين ذهب رأي آخر إلى أن البنك لا يمكن القول بالتزامه بأي حال من الأحوال بقبول مستندات مخالفة لشروط الاعتماد أيا كانت درجة التباين فيها، حتى ولو كانت هذه المستندات مضمونة بضمان مصرفي، لأن التزام البنك بقبول هذه الأوضاع فيه إهدار لمبدأ استقلال عقد الأساس عن عقد الاعتماد (4) . ذلك أن البنك سوف يقحم أثناء إجراءات تنفيذ هذا الأخير اعتبارات تتعلق بظروف تنفيذ عقد البيع (5). وقد تختلف وجهة النظر بالنسبة للمخالفة التي تنطوي عليها المستندات الممثلة للبضاعة، فيرى البنك أنه ليست ذات تأثير على تنفيذ المستفيد لالتزاماته الناشئة عن عقد البيع، في حين أن الأمر قد يمثل للمشتري مسألة جوهرية لا يجوز التغاضي عنها (6) .

2- تصحيح المخالفات من طرف المستفيد:

للمستفيد الحق في تصحيح المخالفات الموجودة في المستندات التي يقدمها واقتضاء حقه بموجب الاعتماد، وذلك إذا كانت عملية التصحيح ستؤدي إلى جعل المستندات موافقة لبنود وشروط الاعتماد، شرط أن تتم هذه العملية خلال فترة صلاحية الاعتماد (7). ويتعين على البنك أن يخطر المستفيد حالا بأسباب عدم المطابقة، وذلك حتى يتسنى له تصحيح المستندات وإعادة تقديمها قبل انتهاء صلاحية الاعتماد (8). وفي نفس الاتجاه ذهب القضاء المغربي، حيث اعتبر أن التحفظات المثارة بشأن المستندات يجب إثارتها من قبل البنك مصدر الاعتماد داخل المدة المحددة قانونا. وإلا اعتبر مسؤولا واعتبرت المستندات صحيحة ومنتجة لآثارها (9) وتكون البنوك عادة حريصة كل الحرص عند تصحيح المستندات المخالفة وإعادة تقديمها وذلك خشية الغش أو التزوير من قبل المستفيد (10) . وفيما يخص إبداء أسباب الرفض من قبل البنك وما إذا كان للبنك أن يبدي أسبابا أخرى للرفض غير الأسباب التي حددها المستفيد عند التقديم الأول للمستندات، وذلك عند تصحيح المخالفات التي حددها البنك عند التقديم الأول. فقد انقسم الفقه إلى اتجاهين (11) :

الاتجاه الأول: ويرى أنه إذا أبدى البنك أسبابا معينة للرفض وقام المستفيد بتصحيح المخالفات ، ثم قدم المستندات للمرة الثانية، فليس للأخير الحق في تقديم المستندات نتيجة وجود عيوب أخرى في المستندات لم يشر إليها البنك في عملية التقديم الأولى.

أما الاتجاه الثاني: فيرى أن للبنك بعد أن يجري عملية التصحيح للمستندات والتي أبدى فيها أسبابا معينة للرفض أن يشير إلى مخالفات أخرى في المستندات يحق له أن يرفض المستندات على أساسها حتى لو لم يشر إليها في عملية التقديم الأولى للمستندات. وحجتهم في ذلك أن من يتحمل المسؤولية في وجود هذه العيوب هو المستفيد نفسه، وأن البنك لا يقر بأنه سيقبل المستندات بعد تصحيح العيوب التي أشار إليها في رفضه الأول، إذا كانت هناك أسباب أخرى للرفض لم يتم إثارتها سابقا. أما عن الموقف الذي تبنته القواعد والأعراف الموحدة للاعتماد المستندي في هذا الخصوص، فنجد أنها تبنت الرأي الأول. حيث أقرت بأنه يجب ذكر كافة المخالفات الموجبة لرفض البنك للمستندات في هذا الإخطار (12) . و الإخطار المقصود هنا: هو الإخطار الذي يوجهه البنك للمستفيد بخصوص المخالفات التي تحتويها المستندات. أو الموجه إلى البنك المراسل إذا كان قد تسلم منه المستندات. كما أقرت نفس القواعد أنه إذا قبل البنك المصدر أو البنك المؤيد بأن يتصرف رغم المخالفات المثارة أو الملاحظة فإنهما يفقدان حقهما في الإدعاء بأن المستندات غير مطابقة لبنود وشروط الاعتماد (13) .

3- قبول العميل للمخالفة (14) :

يعتبر هذا الخيار هو الخيار الأفضل للمستفيد لأن المستندات تبقى لدى البنك وقد أشارت المادة 15 من القواعد والأعراف الموحدة لهذا الخيار حيث نصت على: إذا ما أقر البنك المصدر بأن المستندات التي تبدو في ظاهرها غير مطابقة لبنود وشروط الاعتماد. فيمكنه أن يطلب إلى عميله فاتح الاعتماد قبول المخالفة أو المخالفات الواردة في المستندات على ألا يتعدى ذلك الفترة الزمنية المنصوص عليها.

وفقا لهذه المادة فإن البنك المخول بطلب رأي العميل حول المخالفة أو المخالفات هو البنك المصدر. وهكذا فإن هذا الخيار لا يعطى للبنك المؤيد أو البنك الوسيط، وما نستنتجه من هذا المقتضى أن البنك المصدر هو الذي يعرف حاجيات عميله، فقد يكون العميل في حاجة كبيرة إلى البضاعة، وبالتالي يهم البنك المصدر أن يأخذ رأي عميله بشأن المستندات الممثلة للصفقة. وواضح أيضا أن إشعار البنك لعميله، أو العميل للبنك برأيه بشأن المستندات المخالفة يجب أن يتم خلال خمسة أيام. وهذا يعني أن البنك المصدر يجب أن يشعر عميله بوجود المخالفات وبيان رأيه بشأنها. وكذلك فإن العميل يجب أن يبدي رأيه بشأن المستندات ويخطر البنك المصدر بها خلال الفترة التي تقل عن خمسة أيام، وفي نفس الاتجاه ذهب القضاء المغربي (15) . ونشير في هذا السياق إلى أمرين يجب على المستفيد مراعاتهما عند استخدام هذا الحل (16) وهما:

على المستفيد أن يطلب موافقة العميل بقبول المستندات من خلال البنك المكلف بالتنفيذ نيابة عن البنك المصدر أو البنك المؤيد، وذلك لأن أي حل بين المستفيد والعميل بعيدا عن البنك المكلف بالتنفيذ لا يلزم هذا الأخير، أما إذا تمت الموافقة من خلال البنك المكلف بالتنفيذ، فهو يعتبر شريكا وملزما بالحل.
أن تطلب موافقة العميل من خلال وسيلة سريعة، وليس من خلال إرسال المستندات. وفي حالة إصرار العميل الإطلاع على المستندات فترسل إليه نسخة من المستندات بالفاكس وليس المستندات الأصلية.

وعند ورود برقية البنك المبلغ الخاصة بطلب موافقة العميل على المخالفة أو المخالفات يقوم البنك المصدر بتحويلها للعميل لإبداء رأيه فيها قبولا أو رفضا، فإذا وافق العميل على قبول المخالفة فيرسل البنك المصدر للبنك المبلغ ويتم بعد ذلك إرسال المستندات للعميل وإذا رفض هذا الأخير قبول المستندات المخالفة فترسل المستندات عادة برسم التحصيل (17) . وفي نظري فإن إرسال المستندات برسم التحصيل لا يعتبر حلا عمليا في هذه الحالة، لأن العميل قد رفض المستندات سلفا، ولا إجبار على العميل بقبول المستندات المخالفة. لأن المستندات تمثل البضاعة ولأن البضاعة هي هدف العميل، وبالتالي فأي مخالفة في المستندات تعني شحن المستفيد للبضاعة غير المتفق عليها في عقد البيع وهو ما لا يقبل به العميل. وترى اللجنة المنبثقة عن غرفة التجارة الدولية الدولية أن تنازل العميل عن المخالفات سواء تم ذلك بشكل مباشر أو من خلال المستفيد، فإن ذلك لا يعتبر ملزما للبنك المصدر ولهذا الأخير كامل الحرية في أن يقبل المستندات أو يرفضها. في مثل هذه الحالة (18)

4 – إرسال المستندات للبنك الفاتح:

و يكون غرض إرسال المستندات للبنك المصدر إما لغاية تحصيلها، أو لغاية موافقته على ما بها من المخالفات (19) . وهذا الحل يتبعه البنك المكلف بالتنفيذ بعد عرضه على المستفيد وموافقته عليها. وقد يبقي البنك المكلف بالتنفيذ المستندات لديه ويرسل برقية للبنك الفاتح يبين له ما في المستندات من مخالفات ويطلب موافقة البنك المصدر عليها. وبالرغم من أن هذا الأسلوب أسرع من الأسلوبين السابقين. إلا أن البنك المصدر قد لا يقتنع بفحوى رسالة البنك المنفذ ويحتاج لفحص المستندات ذاتها (20) . فترسل المستندات برسم التحصيل إلى البنك المصدر وهو أمر لا يخلو من المخاطر التالية (21) :

* أنه قد يؤدي إلى التأخير في الوفاء.

* قد يرفض العميل المستندات، وتكون البضاعة قد وصلت فيضطر المستفيد إلى إعادة شحنها أو بيعها لمشتر آخر، وما يكلفه ذلك من عناء البحث عن مشتر جديد. وفي حالة إرسال المستندات برسم التحصيل فإن العلاقة بين البنك والمستفيد تكون خاضعة لقواعد التحصيل المستندي (22) ، وليس لقواعد الاعتماد المستندي، لأن العلاقة بين البنك والمستفيد بموجب الاعتماد تكون قد انتهت بانتهاء الاعتماد ذاته (23) . وإذا كان البنك المنفذ قد طلب موافقة البنك المصدر على المخالفات التي تضمنتها المستندات فإن تقديم هذه المستندات للبنك المؤيد لا يسقط التزام هذا البنك لمجرد أن المستندات غير سليمة، فما زال أمام المستفيد وبنكه فرصة اللجوء إلى البنك المصدر لأنه هو المرجع الأخير لقبول المستندات أو رفضها. ولا يكون كذلك للبنك المؤيد أن يرسل المستندات برسم التحصيل إلا إذا انتهت صفته كبنك مؤيد (24) .

5 – إقراض المستفيد مبلغ الاعتماد:

في هذه الصورة فإن البنك المنفذ يقوم بدفع قيمة المستندات التي تحتوي على مخالفات، وتخصم قيمة الفائدة المستحقة بين تاريخ الخصم واستحقاق السحب المستندي و ذلك بضمان المستندات. وقد سار في هذا الاتجاه القضاء الفرنسي (25) سنة 1976 حيث كانت المستندات غير سليمة، فقبلها البنك مع التحفظ وكان المستفيد عميل له، فقيد له في الجانب الدائن لحسابه، المبلغ مخصوما منه سعر الخصم وعمولته، فأوردت المحكمة في إحدى حيثياتها : ” متى اكتشف البنك المنفذ لاعتماد مستندي قطعي عدم مطابقة المستندات المقدمة إليه لما هو مطلوب في خطاب الاعتماد الصادر من البنك فاتح الاعتماد وقبل أن يقيد في الجانب الدائن لحساب المستفيد الثمن مخصوما منه سعر الخصم والعمولة مع التحفظ وبشرط أن يسترد من البنك الفاتح أو من الآمر قيمة ما دفعه، فإن له أن يجري قيدا عكسيا بقيمة ما دفعه، ما دام الشرط الذي اشترطه لم يتحقق. والبنك المنفذ في حالة تسوية الأمر مع المستفيد بهذه الطريقة يتصرف على مسؤوليته الخاصة ولا تعتبر هذه العملية تنفيذا للاعتماد مع التحفظ (26) . وإنما هي معاملة خاصة تخضع لشروط يمنحها البنك المنفذ لعميله المستفيد من الاعتماد. وما دام أن العملية إقراض، فإن هذا يعطي البنك المنفذ حق عكس القيد الذي تم في الجانب الدائن من حساب المستفيد، وذلك إذا لم يتم تحصيل المبلغ من البنك المصدر أو المشتري (27)، وهذا الإجراء من قبل البنك لا يكون أساسه رفض المستندات من قبل البنك المصدر أو العميل، وإنما أساسه عدم الحصول على قيمة ما دفعه البنك المنفذ لصالح البنك المصدر أو العميل المشتري (28) .

6- الوفاء مقابل ضمانة (التسوية المشروطة ) (29):

نعني بالوفاء مقابل ضمانة في إطار الاعتماد المستندي: قيام البنك المكلف بالتنفيذ الوفاء بقيمة الاعتماد نظير مستندات تحتوي على مخالفات طفيفة، وذلك إذا قدم المستفيد تعهدا أو ضمانا يصدر من شخص ثالث يكون في العادة بنكا، ويتضمن هذا التعهد قيام المستفيد برد ما قبضه البنك المكلف بالتنفيذ عن أي مطالبة أو تعويض، يكون قد دفعه للبنك المصدر أو العميل الآمر نتيجة تقديم مستندات مخالفه (30) . والتسوية المشروطة تفيد المستفيد من ناحية أخرى، إذ يمتنع على البنك الذي قبلها أن يجري القيد العكسي على حساب المستفيد بما دفعه له ما لم يتم الاتفاق على ذلك (31) .

أ- مدى إلزام البنوك المنفذة بقبول الضمانة:

انقسم الفقه في هذه المسألة إلى اتجاهين اثنين:

فالاتجاه الأول: يرى أن على البنك المكلف بالتنفيذ أن يقبل هذا العرض وأن ينفذ الاعتماد نظير تقديم ضمانة، وحجتهم في ذلك أن هناك عادة تجارية في سند الشحن تقتضي أنه في حالة اشتراط تقديم مجموعة كاملة من سندات الشحن وحصل أن قدمت مجموعة ناقصة، فإن البنك يلتزم بقبول المستندات المقدمة إذا أرفقها بضمانة. إلا أن معارضي هذا الرأي يردون على هذه الحجة بالقول بأنه إذا كانت هذه العادة قد جرت في مستندات الشحن فهذا لا يعني التوسع في تطبيقها في مجال المستندات المقدمة في إطار الاعتماد بكاملها (32) .

أما الاتجاه الثاني: فيرى أنصاره أن البنك غير ملزم بعرض المستفيد تقديم ضمان نتيجة وجود مخالفة في المستندات، حيث أن هذا يتعارض مع مبدأ الاستقلال في الاعتماد المستندي، ومع مبدأ الحرفية في تنفيذ الاعتماد. كما أن المخالفة قد تظهر للبنك بأنها بسيطة بينما هي في الحقيقة جوهرية بالنسبة للعميل (33) . وفضلا عن ذلك، فإن البنك الذي يدفع للمستفيد مقابل ضمانة فإنما يفعل ذلك على مسؤوليته وحده، وعليه أن يتحمل نتائج إخلاله بالتزاماته اتجاه العميل الذي يستطيع في هذه الحالة الرجوع عليه والامتناع عن تسديد مبلغ الاعتماد (34) . أما رأيي الشخصي، فإنني أرى أن البنك لا يلزم بقبول إجراء التسوية وبالتالي بقبول مستندات مخالفة لبنود وشروط الاعتماد والسبب في طرح هذا الرأي هو حرفية إلتزام البنك في تنفيذ الاعتماد، وأن البنك يقرر بناءا على المستندات وحدها للحكم بأن المستفيد قد قام بتنفيذ التزامه أم لا، و أن القول بغير ذلك يتطلب من البنك إجراء تحريات خارجة عن نطاق المستندات. وهذا بدوره يهم مبدأ الاستقلال الذي يقوم عليه الاعتماد المستندي، ثم إن البنك ليس لديه معيار محدد ليقيس به ما إذا كانت المخالفة في المستندات بسيطة أو ذات أهمية (35) ، وليس للبنك أن يستند على العادات والأعراف الموحدة للحسم فيما إذا كانت المخالفات بسيطة أو ذات أهمية للبضاعة محل المستندات، لأنه يفترض جهله بهذه البضاعة ، أضف إلى هذه الأسباب، هناك سببا جوهريا آخر يدعونا لتبني وجهة النظر هذه وهو أن الاعتماد المستندي وجد أصلا لطمأنة كل من البائع و المشتري على حقه بموجب عقد البيع، والقول بأن البنك ملزم بقبول التسوية المشروطة يعني عدم اطمئنان المشتري إلى حقه، وفي هذا الأسلوب تشجيع للبائعين على عدم تنفيذ التزاماتهم التعاقدية .

هذا و تعتبر التسوية المشروطة معلقة على شرط فاسخ وهو رفض المشتري للمستندات، ولذلك لا يجوز التمسك بهذا الشرط إلا من جانب البنك الذي اشترطه وهو البنك المنفذ (36) . أما إذا كان البائع قد كلف البنك بتقديم المستندات للبنك الفاتح لمجرد التحصيل، فإن للبائع أن يرجع عن وكالته التي أعطاها للبنك المنفذ ويطلب استرداد المستندات قبل أن يقبلها المشتري ويدفع قيمتها (37) .

ب – واجب إخطار البنك المصدر والعميل بالتسوية المشروطة:

إذا قبل البنك الوسيط عرض المستفيد للتسوية. فإن على البنك الوسيط أن يقوم بإخطار البنك المصدر والعميل، وبأن الدفع مقابل المستندات المخالفة سيكون بتقديم ضمانة تعويض من قبل المستفيد، ولأن البنك الوسيط إن لم يقم بهذا الإخطار، فسوف تقتصر التسوية في أثرها على العلاقة بينه وبين المستفيد. وبالتالي لا يستطيع إجبار البنك الفاتح أو العميل على قبول التسوية، وسيجد نفسه في النهاية أمام البضاعة والضمان فقط (38) . وإذا لم يشأ البنك المكلف بالتنفيذ إخطار العميل بالضمانة، فيجب عليه أن يخطر العميل بأنه دفع نظير مستندات غير سليمة حتى يكون العميل على بينة من الأمر فيتخذ ما يراه مناسبا بشأن البضاعة والمستندات (39) . وهناك من يرى أن التسوية المشروطة لا تكون في حالة الاعتماد الذي ينفذ بطريقة القبول، ذلك لأن القوانين الوطنية لمعظم الدول لا تجيز تعليق القبول على شرط (40) . أما في حالة الاعتماد بالخصم، فإذا كان البنك الخاصم مؤيدا للاعتماد فيمكنه أن يخصم في مقابل تسوية مشروطة، وبالتالي يمكن أن يرجع على المستفيد إذا لم تقبل المستندات، أما إذا لم يكن البنك الخاصم مؤيدا فإنه يستطيع الرجوع على الساحب كلما رفض المسحوب عليه، دون حاجة لإجراء التسوية المشروطة (41) وذلك لأن الرجوع خارج نطاق الاعتماد جائز. وعند إخطار العميل بأن الدفع سيكون مقابل تقديم ضمانة فليس له أن يؤخر قراره بشأن قبول المستندات أو عدم قبولها لحين معاينة البضاعة (42) .

ج- المستفيد من التسوية:

الأصل أن المستفيد من الضمانة التي يقدمها المستفيد هو البنك المكلف بالتنفيذ وذلك لأن الضمانة تكون عادة نظير مستندات تتضمن مخالفات بسيطة توحي بأن البنك المصدر والعميل سيقبلان بالمستندات ، ويتغاضيا عما بها من المخالفات، وذلك إذا لم تكن عملية تصحيح ما في المستندات من عيوب عملية، متعذرة خلال فترة صلاحية الاعتماد (43) . وفي الواقع فإنه لا البنك المصدر ولا العميل المشتري بحاجة للاستفادة من هذه الضمانة. وذلك لأن باستطاعة كل منهما رفض المستندات المخالفة (44) . لكن مع ذلك قد يكون العميل بحاجة إلى البضاعة محل المستندات وبالتالي يكون له مصلحة في الاستفادة من الضمانة، وذلك لأنه في إدخال البنك المصدر والعميل كمستفيدين من الضمانة يجعل عملية تنفيذ الاعتماد أكثر سهولة لأنه بدون ذلك فإن موافقة البنك المصدر والعميل تكون فرصتها ضئيلة (45) .كما أن ما يفهم من هذه الضمانة أنها تفيد البنك والعميل فإن ذلك يعتبر تفويضا من المستفيد للبنك الوسيط لتعويض البنك المصدر والعميل وذلك في حدود قيمة الضمانة (46) . ومتى قبل المشتري المستندات التي وافق عليها البنك الوسيط مع ضمانة فإن قيام المشتري ببيع البضاعة لمشتر ثان من خلال نقل المستندات لا يجعل المشتري الثاني في مركز المستفيد من الضمانة، لأنها تشمل المشتري الأصلي للبضاعة فقط (47) . وفي رأيي فإنه يجب إثارة انتباه البنوك التي تقبل بإجراء التسوية المشروطة إلى ما يلي:

أن يتضمن نص الضمانة تعهدا بضمان الخسارة التي ستلحق بالبنك نتيجة المخالفة في المستندات لا البضائع.
أن تكون المخالفات التي تحتويها المستندات قليلة الأهمية، بحيث يعتقد البنك المنفذ والمستفيد أن العميل سيقبل المستندات رغم ما بها من مخالفات.
ألا يستخدم البنك هذا الخيار إلا إذا كان لديه ثقة بالمستفيد.
أن تكون صيغة الضمان دقيقة، لأن إصدار ضمانة التعويض لصالح البنك لا يعني بالضرورة أنه يستطيع إعادة المستندات للمستفيد واسترداد ما دفع. ففي إحدى القضايا اشترط الاعتماد شحن البضائع من المملكة المغربية إلى ميناء كندي، وقدم المستفيد للبنك المكلف بالتنفيذ ضمانة لتعويض أية خسارة ناتجة عن وجود مخالفات في وثيقة الشحن، ثم قدم البنك المكلف بتنفيذ ضمانة للبنك المصدر كضمانة لتعويض أي خسارة ناتجة عن وجود مخالفة في الشحن. و تم تغير وسيلة النقل في نيويورك وأرسلت البضاعة بالسكة الحديدية ونجم عن ذلك دفع رسوم جمركية أكثر من تلك التي كان يمكن دفعها لو تم شحن البضاعة إلى كندا عن طريق بلد آخر غير أمريكا، و التزم البنك المنفذ بتعويض العميل عن الخسائر الناجمة و لكنه لم يستطع الرجوع على المستفيد نتيجة الاختلاف بين صيغة الضمانتين (48) .

د- صلاحية الضمان من حيث الزمان:

تعتمد المدة التي تبقى الضمانة صالحة فيها على الهدف الذي قدمت من أجله (49) . وإذا حددت الضمانة مدة معينة لصلاحيتها فتبقى صالحة حتى انتهاء المدة المحددة (50) . وبشكل عام فإن الضمانة تبقى ذات أثر لوقت قصير بعد وصول المستندات، وقد تختلف هذه الصلاحية من بلد إلى آخر استنادا على العرف المصرفي الساري في كل دولة.

ه- موقف البنك الفاتح من إجراء التسوية المشروطة:

أيا كانت الطريقة التي تتم بها التسوية فإن البنك المصدر أو المؤيد يبقيان بعيدين عن آثارها. إذ أن البنك المصدر أو المؤيد عليهما أن يدققا المستندات، فإذا وجدا فيها اختلافا تم رفض هاته المستندات. وبالتالي فإن آثار التسوية تقتصر على العلاقة بين المستفيد والبنك الوسيط (51) . ولكن يجب على البنك المصدر أو المؤيد التقيد بالمدة المنصوص عليها في المادة 13 لإعطاء رأيه في المستندات قبولا أو رفضا، وبالتالي فإن مرور هذه المدة دون إبداء رأي حتى وصول المستندات يعتبر قبولا ضمنيا لها، ويكون قد تنازل عن أية مخالفة وجدت في المستندات (52) .

____________________

1- Abdelmajid Ammar : les sécurités de paiement dans le commerce mondial : l’exemple.des crédits documentaires، centre de publication universitaire، tuniesie.2000.p :285.

2 – إلياس السفري: أصول فحص المستندات المقدمة بموجب الاعتمادات المستندية الدار العربية للعلوم، ناشرون 2004: ص:150

3- عباس مصطفى المصري: عقد الاعتماد المستندي في قانون التجارة الجديدة. دار الجامعة الجديدة للنشر الاسكندرية 2005: ص: 68

4- نجوى أبو الخير: المصالح المتعارضة في الاعتماد المستندي. دراسة للقضاء والفقه المقارن، القاهرة 1993 )بدون دار النشر(. ص: 327

5- عادل إبراهيم: مدى استقلال البنك في خطابات الضمان والاعتمادات المستندية، القاهرة دار النهضة العربية 1998 ص: 306 و 307 .

6- السيد اليماني: ص: 431

7- إلياس السفري: المرجع السابق – 167

8- نجوى أبو الخير: المرجع السابق ص: 329

9- قرر صادر عن الغرفة التجارية لمحكمة الاستئناف بآسفي عدد853 بتاريخ فاتح أبريل 1997 ملف تجاري عدد 55 / 96 . أورده يوسف بن باصر: القضاء المغربي في الاعتماد المستندي الجزء الثاني، دار النبسي، الداخلة 2008: ص: 231

10- سائد عبد الحافظ المحتسب: الطبيعة القانونية للإعتماد المستندي مكتبة الرائد العلمية. عمان. 199 ، ص:73

11- يراجع عوض علي جمال الدين: الاعتمادات المستندية، دراسة للقضاء وللفقه المقارن وقواعد سنة 1993 الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة 199 ، ص: 316و317.

12- المادة 16 من النشرة 600من القواعد والأعراف الموحدة للإعتماد المستندي.

13- المادة 16 من النشرة 600من القواعد والأعراف الموحدة للإعتماد المستندي

14- شكري ماهر: دراسات تطبيقية في العمليات المصرفية الخارجية 1981 (بدون دار النشر)ص234

15- قرر صادر عن الغرفة التجارية لمحكمة الاستئناف بآسفي عدد 853 بتاريخ فاتح أبريل 1997 ملف تجاري عدد 55 / 96 . أورده يوسف بن باصر : المرجع السابق، ص: 231 .

16-Abdelmajide Ammar : Op cit.، p. :290.

17- شكري ماهر: المرجع السابق ص234

18- صليب بطرس و ياقوت العشماوي: الاعتماد المستندي القاهرة. 1984: ص: 180

19- عزيز العكيلي: شرح القانون التجاري، الجزء الثاني، الأوراق التجارية وعمليات البنوك. دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان الأردن، 2006 ، ص: – 443

20- علي جمال الدين عوض: المرجع السابق ص: 319

21- عادل إبراهيم: مدى استقلال البنك في خطابات الضمان والاعتمادات المستندية، القاهرة دار النهضة العربية 1998 ص: 350

22- التحصيل المستندي: هو أن يتم إرسال ورقة السحب المستندية التي يرفقها البائع مع مستنداته إلى البنك الذي يتعامل معه في بلده، ويوكله بإرسال هذا السحب والمستندات إلى بنك المشتري ليرسلها بدوره إلى العميل كي يقوم بدفع قيمتها او قبولها حسب المتفق عليه في عقد البيع

23- عادل إبراهيم: المرجع السابق: ص:352

24- علي جمال الدين عوض: المرجع السابق: ص: 319

25- نقض تجاري – 23 فبراير 1976 . j.c.p .2 . 36 . 18 . أورده علي الدين عوض: المرجع السابق، ص: 332

26- محمد السيد الفقي: القانون التجاري: الإفلاس. العقود التجارية عمليات البنوك، الطبعة الثانية 2007 منشورات الحلبي. الحقوقية. بيروت ص: 415

27- نجوى أبو الخير: المرجع السابق، ص: 346

28- فيصل محمود مصطفى النعيمات : مسؤولية البنك في قبول المستندات في نظام الاعتماد المستندي . دار وائل للنشر 2005: ص: 196

29-Eric A. caprioli : Le crédit documentaire. Evolutin et perspectives، Librairie de la cour de cassation، Paris. 1992 p. : 330.

30- زينب سلامة السيد: دور البنوك في الاعتمادات المستندية من الوجهة القانونية، أطروحة دكتوراه، جامعة الإسكندرية 1980: ص: 335

31- المرجع السابق : ص 338 و 337 و 336

32- M. Vasseur : les nouvelles règles de la chambre de commerce internationale pour les garanties sur demande، Revue des affaires internationales. N° 3. 1992، p : 239.

33- عوض علي جمال الدين : المرجع السابق: ص: 322

.336 نجوى أبو الخير: المرجع السابق: ص 34-

35- وفي نفس الاتجاه ذهب القضاء المصري في حكم صادر عن محكمة النقض المصرية، إذ أقرت بأن المؤسسة البنكية لا يحق لها القول بأهمية المخالفة أوعدم أهميتها. الطعن رقم 1225 لسنة 54 ق، جلسة 09 / 07 / 1990 ، أورده يوسف بن باصر ، المرجع السابق، ص: 492 .

36- زينب السيد سلامة: مرجع سابق: ص: 336

37- علي جمال الدين عوض: مرجع سابق ص: 323

38- J.p Mattont : « les apports des règle usances uniformes 500 au droit des crédits documentaire » Revue droit et Banque. N°35، mai،juin 1994. p :13

39- علي جمال الدين عوض: المرجع السابق: ص: 323

.323 إلياس السفري: المرجع السابق: ص 40-

41- زينب السيد سلامة: المرجع السابق: ص: 340

42- نجوى أبو الخير: المرجع السابق: ص: 337

43- نزيه نعيم شلالا: المرتكز في دعاوى المصارف من خلال الفقه و الاجتهاد و النصوص القانونية منشورات الحلبي الحقوقية. الطبعة الأولى 2006 ص: 75

44- علي جمال الدين عوض المرجع السابق ص: 324

45- علي جمال الدين عوض: المرجع السابق ص: 324

46- نزيهة نعيم شلالا: المرجع السابق ص:76

.326 47- علي جمال الدين عوض: المرجع السابق: ص

48- حكم غير منشور صادر عن المحكمة التجارية بطنجة رقم 1420 / 2007 بتاريخ 16 ماي 2007 ملف تجاري عدد 5641 / 99 .

49- حسام الدين عبد الغني الصغير: الجديد في القواعد والأعراف الموحدة للاعتمادات المستندية( النشرة 500) دار الفكر الجامعي. الإسكندرية 200: ص: 83

50- نجوى أبو الخير: المرجع السابق: ص: 341

51- المادة (13)من النشرة من القواعد وأعراف الموحدة للاعتماد المستندي

52- المادة (13)من النشرة من القواعد وأعراف الموحدة للاعتماد المستندي

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .