سقوط الحق في طلب التعويض بالتقادم الثلاثي – القانون المصري .

الطعن 4463 لسنة 76 ق جلسة 3 / 6 / 2007

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
محكمـة النقـض
الدائـرة العماليــة
ـــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضـى/ عــزت البنـــــدارى نــائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / كمال عبــد النبـــى ، حســام قــرنــى، عصام الدين كامـــل نواب رئيس المحكمــة وهشــام قنديــــل
ورئيس النيابة السيد / حبشى راجى
وأمين السر السيد / سعد رياض سعد
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الأحد 17 من جماد أول سنة 1428هـ الموافق 3 من يونيه سنة 2007 م .
أصدرت الحكم الآتــى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 4463 لسنة 76 القضائية
المرفـوع مــن :
السيد / العضو المنتدب والممثل القانونى للشركة المصرية للسبائك الحديدية بصفته ـ ومركزها الرئيسى إدفو شرق ـ العطوانى . حضر عنه الأستاذ / ….. المحامى .
ضــــد
السيد / ….. ـ المقيم الرديسية ـ محافظة أسوان . لم يحضر أحد عنه بالجلسة المحددة .

الـوقـائــع
فى يوم 25/3/2006 طُعن بطريـق النقض فى حكم محكمة استئناف قنا ” مأمورية أسوان ” الصادر بتاريخ 23/1/2006 فى الاستئناف رقم …… لسنة 24 ق ـ وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودعت الطاعنة مذكرة شارحة .
وفى 19/3/2007 أُعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وعُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 3/6/2007 للمرافعة . وبها سُمِعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامى الطاعنة والنيابة على ما جاء بمذكرته ـ والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .

المحكمــة
بعد الإطـلاع على الأوراق وسمـاع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر/ …. والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المطعون ضده أقام على الطاعنة ـ الشركة المصرية للسبائك الحديدية ـ الدعوى رقم 51 لسنة 2004 عمال إدفو أمام اللجنة ذات الاختصاص القضائى بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى إليه مبلغ مائة ألف جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً بسبب إصابته بمرض السيليكوزس أثناء وبسبب تأديته لعمله ، وقال بياناً لها إنه كان من العاملين لدى الطاعنة وإذ لم توفر فى أماكن العمل وسائل السلامة والصحة المهنية وأُصيب أثناء عمله وبسببه بعجز إصابى مهنى جزئى مستديم بنسبة 35% أدى إلى إنهاء خدمته وألحق به أضرار مادية وأدبية يستحق التعويض عنها ، فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان . ندبت اللجنة خبيراً . وبعد أن قدم تقريره قررت بجلسة 26/4/2005 برفض الدفع المُبدى من الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون وبإلزام الطاعنة أن تؤدى للمطعون ضده مبلغ خمسة عشر ألف جنيهاً تعويضاً مادياً وعشرة آلاف جنيه تعويضاً أدبياً . استأنفت الطاعنة هذا القرار أمام محكمة استئناف قنا ـ مأمورية أسوان ـ بالاستئناف رقم 377 لسنة 24 قضائية وبجلسة 23/1/2006 حكمت المحكمة بتأييد القرار المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه وإذ عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة برأيها .
وحيث إن الطعن أُقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالوجه السابع من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول إن المادة 70 من قانون العمل تستلزم لجوء العامل أو صاحب العمل إلى الجهة الإدارية المختصة لتسوية النزاع قبل رفع الدعوى أمام اللجنة ذات الاختصاص القضائى وإلا كانت دعواه غير مقبولة ، وإذ رفض قرار اللجنة ذات الاختصاص القضائى المؤيد بالحكم المطعون فيه دفعها بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانونى بالرغم من عدم سبق عرض النزاع على الجهة الإدارية فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن النص فى المادة 70 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 ـ قبل تعديلها بالقانون رقم 90 لسنة 2005 ـ على أنه ( إذا نشأ نزاع فردى فى شأن تطبيق أحكام هذا القانون جاز لكل من العامل وصاحب العمل أن يطلب من الجهة الإدارية المختصة خلال سبعة أيام من تاريخ النزاع تسويته ودياً فإذا لم تتم التسوية فى موعد أقصاه عشرة أيام من تاريخ تقديم الطلب جاز لكل منهما اللجوء إلى اللجنة القضائية المشار إليها فى المادة 71 من هذا القانون فى موعد أقصاه خمسة وأربعون يوماً من تاريخ النزاع وإلا سقط حقه فى عرض الأمر على اللجنة ) مفاده أن المشرع وضع قواعد بشأن محاولة تسوية النزاع قبل اللجوء إلى اللجنة ذات الاختصــاص القضائى باللجوء إلى الجهة الإدارية المختصة ـ مكتب علاقات العمل ـ لإجراء هـــذه التسوية إلا أنه لما كان المشرع لم يجعل ذلك أمراً وجوبياً ، ولم يُرتب على عدم سلوك هذا الطريق ثمة آثار قانونية وإنما تغيا بهذه القواعد التيسير على الطرفين فى محاولة تسوية النزاع بعيداً عن ساحات القضاء ، إلا أن ذلك لا يحرم أى منهما من حقه الأصلى فى الإلتجاء إلى اللجنة ذات الاختصاص القضائى مباشرة إذا لم يرغب فى الإلتجاء إلى الجهة الإدارية وتكون دعواه قد رُفعت بالطريق القانونى ، وإذ التزم قرار اللجنة المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثامن من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك تقول إنها دفعت أمام محكمة الاستئناف بسقوط حق المطعون ضده فى عرض النزاع على اللجنة الخماسية لمضى أكثر من خمسة وأربعين يوماً من تاريخ انتهاء خدمته حتى رفع الدعوى وذلك إعمالاً لحكم المادة 70 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 وإذ أعرض الحكم المطعون فيه عن تناول هذا الدفع فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك أن المادة 70 من قانون العمل سالف الإشارة إليها فى الرد على الوجه السابع من السبب الأول من أسباب الطعن قد جعلت بدء ميعاد سقوط الحق فى الإلتجاء إلى اللجنة ذات الاختصاص القضائى بالتاريخ الذى يبدأ منه النزاع ، وهو يتحدد بتاريخ امتناع المدين عن الوفاء بالحق للدائن عند مطالبته به ، وإذ لم تُقدم الطاعنة ثمة دليل على قيام المنازعة حول التعويض المطالب به فى تاريخ سابق على رفع الدعوى ، ومن ثم يعتبر تاريخ إقامتها هو التاريخ الثابت فى الأوراق لبدء النزاع . ولا على المحكمة إن هى التفتت عن دفع الطاعنة باعتباره دفعاً عارياً عن الدليل ويكون النعى بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه التاسع من السبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بسقوط حق المطعون ضده فى طلب التعويض بالتقادم الثلاثى عملاً بالمادة 172 من القانون المدنى ، لأنه رغم علمه بالضرر وشخص المسئول عنه من تاريخ مرضه الحاصل فى 10/6/1999 إلا أنه لم يرفع الدعوى إلا فى غضون عام 2004 أى بعد مضى أكثر من ثلاث سنوات ومن ثم يكون الحق فى المطالبة قد سقط بالتقادم ، وإذ أعرض الحكم المطعون فيه عن الرد على هذا الدفع فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن كل طلب أو دفع أو دفاع جوهرى يُدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ، ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأى فى الدعوى يجب على المحكمة أن تُجيب عليه بأسباب خاصة وإلا اعتبر حكمها خاليـاً مــن هــذه الأسباب مُتعيناً نقضه ، وكانت المادة 172 من القانون المدنى تنص فى فقرتها الأولى على أنه ( تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه ، وتسقط هذه الدعوى فى كل حال بانقضاء خمسة عشر سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع ) وكان الثابت فى الأوراق أن المطعون ضده يستند فى طلب التعويض إلى العمل غير المشروع بمخالفة الطاعنة ما أوجبه القانون عليها من توفير وسائل السلامة والصحة المهنية فى أماكن العمل الأمر الذى أدى إلى إصابته بالمرض المهنى ، وقد تمسكت الطاعنة بمذكرتها المقدمة أمام محكمة الاستئناف بجلسة 18/12/2005 بسقوط حقه فى طلب التعويض بالتقادم الثلاثى المنصوص عليه فى المادة 172 من القانون المدنى لإقامته الدعوى بعد مضى أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ علمه بحدوث الضرر وشخص المسئول عنه فى 10/6/1999 إلا أن الحكم المطعون فيه قد التفت عن الرد على هذا الدفع الذى ـ لو صح ـ يتغير به وجه الرأى فى الدعوى مما يعيبه بالقصور فى التسبيب ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة .

لذلــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف قنا ـ مأمورية أسوان ـ وألزمت المطعون ضده المصروفات ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماه .

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .