دستورية المادة 75 من قانون الرسوم القضائية

قضية رقم 78 لسنة 30 قضائية المحكمة الدستورية العليا “دستورية”

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد ، السابع من مارس سنة 2010م ، الموافق الحادى والعشرين من ربيع الأول سنة 1431 ه .

برئاسة السيد المستشار /فاروق أحمد سلطان رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين : محمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصى والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور / حمدان حسن فهمى رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 78 لسنة 30 قضائية “دستورية”.

المقامة من

السيد / وليد محمود أمين عارف

ضد

1 السيد رئيس الجمهورية

2 السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء

3 السيد المستشار وزير العدل

4 السيد رئيس مجلس الشعب

الإجراءات

بتاريخ الثالث والعشرين من فبراير سنة 2008 ، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبا الحكم بعدم دستورية البند سادسا من المادة (75) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية .

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أنه كانت قد أقيمت ضد المدعى الدعوى رقم 1928 لسنة 2006 مدنى كلى ، أمام محكمة سوهاج الابتدائية ، بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 28/3/2006 ، وتسليم العين المؤجرة ، وبجلسة 24/2/2007 قضى بالطلبات السالفة البيان ، وصار الحكم نهائيا لعدم الطعن عليه بالاستئناف .

وبناء على ذلك أصدر قلم المطالبة بتلك المحكمة الأمرين رقمى 3988 و3984 لسنة 2006 /2007 بتقدير الرسوم المستحقة على تلك الدعوى ، بواقع مبلغ 3690 جنيها رسوما نسبية ، ومبلغ 1845 جنيه رسم صندوق الخدمات ، وأعلن بهما المدعى ، فتظلم من الأمرين المذكورين بطلب الحكم بإلغائهما ، مع ما يترتب على ذلك من آثار . وأثناء نظر التظلم دفع الحاضر عن المدعى بعدم دستورية نص البند سادسا من المادة (75) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية ، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .

وحيث إن المادة (75) من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق فى المواد المدنية تنص على أن : ” يكون أساس تقدير الرسوم النسبية على الوجه الآتى :

أولا : …………….. ثانيا : ………………… ثالثا : ……………….

رابعا : …………… خامسا : …………… سادسا : في دعاوى فسخ الإيجار يحسب الرسم على إيجار المدة الواردة فى العقد أو الباقى منها حسب الأحوال ، أما إذا اشتملت الدعوى على طلب الإيجار والفسخ استحق أرجح الرسمين للخزانة ” .

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها قيام ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسائل الدستورية ، لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المطروحة أمام محكمة الموضوع .

إذ كان ذلك ، وكانت مصلحة المدعى فى الدعوى الموضوعية تتبلور فى طلب إلغاء أمرى التقدير المتظلم منهما واللذين صدرا استنادا لما ورد بصدر البند سادسا من المادة (75) من القانون رقم 90 لسنة 1944 المشار إليه ، وهو النص المطعون عليه بعدم الدستورية ، ويترتب على القضاء بعدم دستوريته زوال السند القانونى لأمرى تقدير الرسوم القضائية المستحقة على هذه الدعوى ، فإنه بذلك تكون قد توافر للمدعى مصلحة فى دعواه الدستورية والتى يتحدد نطاقها فيما تضمنه النص المطعون عليه من تحديد أسس حساب الرسوم النسبية المستحقة على دعاوى طلب الحكم بفسخ عقود الإيجار .

وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون فيه مخالفته للمواد (38) و(40) و(68) من الدستور ، ذلك أنه يفرض رسوما باهظة يتم حسابها على كامل المدة التى لم تنفذ من العقد ، وهو ما يخل بما نص عليه الدستور من قيام النظام الضريبى على أساس من العدل ، ويمثل إخلالا بحق التقاضى ، فضلا عن إخلاله أيضا بالحق فى المساواة.

وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ما تنص عليه المادة (38) من الدستور من قيام النظام الضريبى على أساس من العدل محددا من منظور اجتماعى ، لا يقتصر على شكل دون آخر من الأعباء المالية التى تفرضها الدولة على مواطنيها وفقا لنص المادة (119) من الدستور ، بل يجب أن تكون ضرائبها ورسومها سواء فى تقيدها بمفهوم العدل على ضوء القيم التى ارتضتها الجماعة وفق ما تراه حقا وإنصافا . كما أن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ، أن الأصل فى سلطة المشرع فى تنظيم الحقوق – ومن بينها حق التقاضى هو إطلاقها ، ما لم يكن الدستور قد فرض فى شأنها ضوابط محددة ، باعتبار أن جوهر هذه السلطة هو المفاضلة بين البدائل التى تتصل بالموضوع محل التنظيم ، موازنا بينها ، مرجحا ما يراه أنسبها لمصلحة الجماعة ، وأدناها إلى كفالة أثقل هذه المصالح وزنا .

وأن التنظيم التشريعى لحق التقاضى ، لا يتقيد بأشكال جامدة ، بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها وأن يقرر لكل حال ما يناسبها ، ليظل التنظيم مرنا يفى بمتطلبات الخصومة القضائية . وقد كفل الدستور لكل مواطن – بنص مادته الثامنة والستين – حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ، مخولا إياه بذلك أن يسعى بدعواه إلى قاض يكون بالنظر إلى طبيعتها وعلى ضوء مختلف العناصر التى لابستها ، مهيئا دون غيره للفصل فيها .

وأن لحق التقاضى غاية نهائية يتوخاها تمثلها الترضية القضائية التى يناضل المتقاضون من أجل الحصول عليها لجبر الأضرار التى أصابتهم من جراء العدوان على الحقوق التى يطالبون بها ، فإذا أرهقها المشرع بقيود تعسر الحصول عليها أو تحول دونها ، كان ذلك إخلالا بالحماية التى كفلها الدستور لهذا الحق ، وإنكارا لحقائق العدل فى جوهر ملامحها .

وحيث إن الرسم الذى يتم تقديره وفقا للنص المطعون فيه ، لا يجاوز موازين الاعتدال ، وإنما فرض على ضوء علاقة منطقية بين الخدمة التى يقدمها مرفق العدالة ، وقيمة الحق المتنازع عليه ، إذا كانت المنازعة تتعلق بطلب فسخ العقد . إذ يتم التقدير فى هذه الحالة بحسب المدة الواردة فى العقد أو الباقى منها إذا كان العقد قد نفذ فى جزء منه ، ولم يلزم طالب الحماية القضائية فى تلك الدعاوى بأن يؤدى كامل الرسوم القضائية المستحقة عند إقامته الدعوى ابتداء ، وإنما ألزمه بقدر منها كرسوم ابتدائية – على نحو ما نصت عليه المادة (1) من قانون الرسوم القضائية السالف البيان ، على أن يتم تسوية الرسوم بعد صدور الحكم النهائى فى الدعوى ، ويلزم بها – كرسوم نهائية – خاسر الدعوى ، باعتبار أن أساس الحكم بالمصروفات والرسوم جزء منها هو حصول النزاع فى الحق الذى حكم به ، فإذا كان مسلما ممن وجهت إليه الدعوى أو كان الغرض من التداعى الكيد للمدعى عليه أو الإضرار به ، فغرم التداعى يقع على من وجهه ، وإذا كان الحق منكورا ممن وجهت إليه الدعوى ، فغرم التداعى يقع على عاتقه ،

باعتباره المتسبب دون وجه حق فى إجراءات الخصومة القضائية ، بحسبان – مرفق العدالة قد أدى الخدمة التى طلبت منه كمقابل لتكلفتها عوضا عما تكبدته الدولة من نفقة فى تسيير هذا المرفق ، بما لا يتعارض ومساهمة المتقاضين فى نفقات تسييره على نحو ما سلف ، وأنه التزاما منه بما نصت عليه المادة (69) من الدستور ، نظم المشرع سبل إعفاء غير القادرين ماليا من أداء الرسوم القضائية على نحو ما جاء بالمادة (23) من قانون الرسوم القضائية المشار إليه ،

سواء قبل رفع الدعوى أو أثناء نظرها أو بعد الفصل فيها ، فضلا عن أن المشرع لم يجعل سلطة قلم الكتاب فى تقدير الرسوم المستحقة على دعاوى فسخ عقود الإيجار – وغيرها من الدعاوى – مطلقة ، بل أتاح لذوى الشأن المعارضة فى أمر تقديرها على النحو المبين فى المواد ( 16 و17 و18 ) من قانون الرسوم القضائية ، بحيث تكون مراجعتها والفصل فيها للقضاء وحده ، ومن ثم فإن النص الطعين يكون قد جاء ملتزما بالضوابط الدستورية التى تحكم سلطة المشرع التقديرية فى مجال تنظيم حق التقاضى دون أن يصادره أو يقيده أو يفرغه من مضمونه ، متخيرا من بين البدائل المختلفة التى تتصل بالموضوع محل التنظيم أنسبها وأكفلها لتحقيق الأغراض التى يتوخاها فى مجال تنظيم حق التقاضى وتسيير مرفق العدالة بما يتفق وأحكام الدستور .

لما كان ما تقدم ، وكان النص المطعون فيه يخاطب كل من يلجأ إلى رفع دعوى بفسخ عقد إيجار ، ولا يقيم تمييزا بين مراكز قانونية تتحد العناصر التى تكونها ، أو يناقض ما بينها من اتساق ، بل يظل المخاطبون به ملتزمين بقواعد موحدة فى مضمونها وأثرها ، فإن قالة مناقضته لمبدأ المساواة تكون لغوا .

وحيث إن النص السالف البيان ، لا يخالف أى نص آخر فى الدستور ، فإنه يتعين رفض الدعوى .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة .