الطعن 13166 لسنة 79 ق جلسة 12 / 12 / 2013

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية

برئاسة السيد المستشار/ نعيم عبد الغفار “نائب رئيس المحكمة” وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسن العبادي، سمير حسن، عبد الله لملوم ومحمد عاطف ثابت “نواب رئيس المحكمة”.
بحضور السيد رئيس النيابة/ …………
وحضور السيد أمين السر/ …………..
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 9 من صفر سنة 1435هـ الموافق 12 من ديسمبر سنة 2013م.

أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 13166 لسنة 79ق.
المرفوع من:

ضـد

الوقائع
في يوم../ ../ 2009 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف……… الاقتصادية الصادر بتاريخ../ ../ 2009 في الدعوى رقم……. لسنة 1ق، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم نفسه أودعت الطاعنة مذكرة شارحة.
وفي يوم../ ../ 2009 أعلنت المطعون ضدها الأولى بصحيفة الطعن.
وفي../ ../ 2009 أودعت المطعون ضدها الأولى مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها، وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضهً.
وبجلسة../ ../ 2013 عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة
../ ../ 2013، وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعنة والنيابة كل على ما جاء بمذكرته، والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ محمد حسن العبادي “نائب رئيس المحكمة”، ورأي فحص الطعون، والمداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنة وباقي المطعون ضدهم الدعوى رقم….. لسنة 1ق اقتصادية استئناف…… بطلب الحكم بعدم الاعتداد بالحكم الصادر في الدعوى رقم….. لسنة 2007 مدني…… الابتدائية بالنسبة لها وللمطعون ضدها الأخيرة وبنفاذ العقد المؤرخ../ ../ 1998 سند ملكيتها لفيلم “……..” وبتثبيت ملكيتها لنجاتيف هذا الفيلم ومن تعرضهم لها في ملكيته وبإلزام الطاعنة بأن تؤدي لها مبلغ عشرة ملايين جنيه على سبيل التعويض، وقالت بيانًا لذلك أنه بموجب العقد المؤرخ../ ../ 1998 باعت لها الشركة المطعون ضدها الثالثة الفيلم السينمائي سالف الذكر واستلمت نيجاتيف الفيلم وتم إخطار غرفة صناعة السينما – المطعون ضدها الأخيرة – بانتقال ملكيته إليها وقد تما إلى علمها أن الشركة الطاعنة قد حصلت على حكم في الدعوى رقم….. لسنة 2007 مدني……. الابتدائية بتاريخ../ ../ 2007 ضد المطعون ضدها الثانية – ………. – ببطلان العقد المؤرخ../ ../ 1982 ببيع ذات الفيلم موضوع الدعوى وإلزام الخيرة بتسليم النيجاتيف الخاص به، وإذ لم تكن طرفًا في هذا الحكم وكانت هي صاحبة حقوق ملكية واستغلال المصنف محل المنازعة، فأقامت الدعوى بتاريخ../ ../ 2009 قضت المحكمة بإجابة المطعون ضدها الأولى لطلباتها عدا طلبى منع التعرض والتفويض فقضت برفضهما. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن الذي عرض على دائر فحص الطعون الاقتصادية بالمحكمة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من أربعة أوجه تنعى بها الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان الوجه الأول تقول أن الطلب الأول من طلباتها في الدعوى هو عدم الاعتداد بالحكم الصادر في الدعوى رقم….. لسنة 2007 مدني….. الابتدائية في حقيقته منازعة تنفيذ موضوعية تختص بنظرها الدائرة الابتدائية للمحكمة الاقتصادية وفقًا لنص المادة السابق من القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية، وإذ صدر الحكم المطعون فيه من الدائرة الاستئنافية للمحكمة الاقتصادية، يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن المقصود في المنازعة الموضوعية في التنفيذ – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هي تلك التي يطلب فيها الحكم بإجراء يحسم النزاع في أصل الحق، في حين أن المنازعة الوقتية هي التي يطلب فيها الحكم بإجراء وقتي لا يمس أصل الحق ويشترط لكي تكون المنازعة متعلقة بالتنفيذ في معنى المادة 275 من قانون المرافعات التي خصت قاضي التنفيذ دون غيره بالفصل في منازعات التنفيذ الموضوعية والوقتية وأيًا كانت قيمتها أن تكون المنازعة منصبة على إجراء من إجراءات التنفيذ أو مؤثرة في سعر التنفيذ وإجراءاته وهو ذاته مقصود منازعات التنفيذ في معنى المادة السابعة من القانون رقم 120 لسنة 2008 بإصدار قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية التي خصت الدوائر الابتدائية لتلك المحاكم بالحكم في منازعات التنفيذ بنوعيها عن الأحكام الصادرة من المحاكم الاقتصادية، وتلك التي يصدرها القاضى المشار إليها في المادة الثالثة من القانون، وإذ كان الطلب الأول من طلبات المطعون ضدها الأولى أمام محكمة الموضوع هو عدم الاعتداد بالحكم الصادر في الدعـوى رقم….. لسنة 2007 مدنى….. الابتدائية ودون أن تطلب وقف أو بطلان إجراءات تنفيذ هذا الحكم، ومن ثم فإن المنازعة لذلك لا تعتبر من عداد المنازعات في تنفيذ سواء تلك التي يختص بها قاضى التنفيذ أو تلك التي تختص بها الدوائر الابتدائية للمحاكم الاقتصادية. لما كان ذلك، وكان طلب عدم الاعتداد بالحكم المشار إليه مرتبط بباقى الطلبات الأصلية المطروحة في الدعوى التي تدخل ضمن المنازعات التي تختص بنظرها – بحسب قيمتها – الدائرة الاستئنافية للمحكمة الاقتصادية، فإن الحكم المطعون فيه إذ صدر عن تلك الدائرة سالفة الذكر ومضى في نظر طلبات المطعون ضدها سالفة البيان، فإنه لا يكون قد خالف صحيح القانون في شأن قواعد الاختصاص، ويكون النعى عليه – في هذا الخصوص – على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تقول في بيان الوجه الثاني من سبب طعنها أن الحكم المطعون فيه قد خالف قوة الأمر المقضي للحكم الصادر في الدعوى رقم….. لسنة 2007 مدني….. الابتدائية الذي قضى بعدم الاعتداد بالحكم سالف البيان قبل المطعون ضدها الأولى بمقولة أنها لم تكن طرفًا فيه في حين أنها خلف خاص لأحد أطرافه – المطعون ضدها الثانية – التي باعتها المصنف الفني موضوع هذا الحكم فيحتج به عليها وتمتد إليها حجيته، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن النص في المادة 101 من قانون الإثبات على أن “الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي به تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسببًا، وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها” يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن حجية الأحكام القضائية في المسائل المدنية لا تقوم إلا بين من كان طرفًا في الخصومة حقيقة أو حكمًا ولا يستطيع الشخص الذي صدر لمصلحته حكم سابق الاحتجاج به على من كان خارجا عن الخصومة ولم يكن ممثل فيها وفقًا للقواعد القانونية المقررة في هذا الشأن وتجوز لغير الخصوم في هذا الخصوم التمسك بعدم الاعتداد به، وأن من المقرر كذلك – في قضاء هذه المحكمة – أن الحكم لا يتحدى أثره ولا يمتد حجيته إلى الخلف الخاص إلا إذا صدر قبل انتقال الشيء موضوعه إليه واكتسابه الحق عليه. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضدها الثالثة تصرفت إلى المطعون ضدها الأولى بموجب العقد المؤرخ في../ ../ 1998 في حق استقلال وتوزيع وعرض أفلام سينمائية منها الفيلم مثار النزاع في جميع أنحاء العالم – عدا جمهورية مصر العربية – لمدة سبع سنوات تتجدد تلقائيًا لمواد أخرى مماثلة بمقابل مادي نص عليه العقد الذي تضمن – أيضًا – تسليم نيجاتيف الفيلم إليها، في حين أن الحكم الصادر في الدعوى رقم….. لسنة 2007 مدني….. عقد البيع المؤرخ../ ../ 1982 والذي بموجبه اتباعته المطعون ضدها الثانية من الطاعنة ذات المصنف لم يصدر إلا بتاريخ../ ../ 2007 أي بعد شراء المطعون ضدها الأولى للفيلم وانتقال ملكيته إليها بموجب العقد المؤرخ../ ../ 1998، ومن ثم فلا تكون لهذا الحكم حجية قبلها – كخلف خاص – ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للمطعون ضدها الأولى بعدم الاعتداد بذلك الحكم قبلها لأنها لم تكن طرفًا فيه، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويضحى النعى على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة في بيان الوجه الثالث من سبب الطعن تقول أنها صدر لصالحها حكم في الدعوى رقم….. لسنة 2007 مدني…… الابتدائية ببطلان عقد البيع المؤرخ../ ../ 1982 والذي بموجبه باعت المصنف الفني محل النزاع للمطعون ضدها الثانية، ومن ثم تعتبر هي المالك الحقيقة للمصنف المبيع، ويترتب على ذلك عدم نفاذ تصرف المطعون ضدهما الثانية والثالثة في ذلك المصنف قبلها، فإن الحكم إذ قضى بنفاذ العقد المؤرخ../ ../ 1998 في حق طرفيه المطعون ضدهما الثالثة والأولى على الرغم من عدم نفاذه في حق الطاعنة باعتباره بيعًا لملك الغير، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن بطلان بيع ملك الغير – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مقرر لمصلحة المشتري فله دون غيره أن يطلب إبطال العقد، وما لم يثبت أن البائع غير مالك ويطلب البطلان صاحب الحق فيه، فإن عقد البيع يبقى قائمًا منتجًا لأثاره بحيث يكون للمشتري أن يطالب البائع بتنفيذ التزاماته ويعد هذا منه إجازة للعقد تزيل قابليته للإبطال وتجعله صحيحًا فيما بين المتعاقدين….. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قضى بنفاذه العقد المؤرخ../ ../ 1998 فيما بين طرفيه – المطعون ضدهما الأولى والثالثة – فقط ولم يقضي بنفاذه في حق الطاعنة، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ولا وجه لما تثيره الأخيرة بشأن بطلان البيع باعتباره بيعًا لملك الغير، ذلك أن هذا البطلان – على ما سلف – مقرر لمصلحة المشتري وحده ولا يجوز لغيره التمسك به، ومن ثم يضحى النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تقول في بيان الوجه الأخير من سبب طعنها أن الحكم المطعون فيه قضى بنفاذ العقد المؤرخ../ ../ 1998 في حق طرفيه – المطعون ضدهما الأولى والثالثة – في حين أن المطعون ضدها الأولى وهي منشأة غير مصرية غير مصرح لها بالتعامل على الأفلام المصرية لعدم صدور ترخيص لها بمزاولة نشاط استقلال المصنفات السمعية والبصرية ولعدم عضويتها بغرفة صناعة السينما التي أصدرت قرارًا بخطر التصرف في ملكية نيجاتيف الأفلام المصرية للمنشآت غير المصرية، وإذ خالف الحكم ذلك يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك بأن الطاعنة وهي المنوط بها تقديم المستندات الدالة على طعنها لم تقدم دليل إثبات على ما قررته بوجه النعي من عدم صدور ترخيص للمطعون ضدها الأولى بمزاولة نشاط استقلال المصنفات السمعية والبصرية، وأنها ليست عضوًا بغرفة صناعة السينما كما لم توضح القرار الذي أشارت إلى صدوره من تلك الغرفة ولا تاريخ صوره، فإن نعيها يكون مفتقرًا إلى دليله، ويضحى غير مقبول.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .