دراسة قانونية وبحث عن نصاب السرقة ومقاديره المعاصرة

الحمد لله حمد الشاكرين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى من تبعه بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد:
فإن من ضرورات التعايش الآمن والبناء المطمئن صيانة أموال الناس والمحافظة عليها، فكان من حكمة الله تعالى ورحمته بخلقه أن صان أموالهم وفرض العقوبة الرادعة كل معتد عليها .
إن مما يخل بأمن الناس ويفسد عليهم معاشهم وجود اللصوص بينهم بلا رادع ولا زاجر .
وإن عقوبة القطع ليد للسارق هي الجزاء المطابق لجريرته بلا نقص ولا شطط: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } (1)

قال ابن القيم ” إن عقوبة القطع للسارق أبلغ وأردع من عقوبته بالجلد – ولم تبلغ جنايته حد العقوبة بالقتل، فكان أليق العقوبات به : إبانة العضو الذي جعله وسيلة إلى أذى الناس وأخذ أموالهم “(2)
ولم يجعل ذلك في غير السرقة كالغصب والاختلاس، لخفائها(3)
ومن هذا المنطق اتفق الفقهاء عامة على أن عقوبة السارق قط يده إذا توافرت الشروط وانتفت الموانع .
ومن الشروط التي جاء في السنة المطهرة ” بلوغ المسروق نصاباً ”
لكن الفقهاء اختلفوا في مقدار هذا النصاب إلى أقوال كثيرة كما اختلفوا في تقدير ما ورد به الشرع المطهر بما يجد في حياة الناس من الدراهم والنقود .
فأحببت أن أسهم في تجلية ذلك بهذا البحث المتواضع ، وسميته ” نصاب السرقة ومقاديره المعاصرة ” واقتصرت فيه على بيان مقدار النصاب في القديم والحديث، ولم أدخل في تفاصيل أخرى، حرصاً على أصل الموضوع .

أهمية الموضوع :

تتجلى أهمية الموضوع فيما يأتي :
1- أن الإسلام جاء بحفظ الضرورات الخمس ومنها حفظ المال، وجعل حد السرقة علاجاً رادعاً لكل من تسول له نفسه الطمع في أموال الغير، وبلوغ النصاب أهم شروط القطع في السرقة، لذكره في الحديث الشريف، وببحثه يتسنى الوقوف الحقيقي على القول الراجح في مقداره الشرعي باطمئنان(4) .
2- أن الوقوف على الوزن الحقيقي لدرهم والدينار الشرعيين يمكن من معرفة النصاب بالأوراق النقدية المعاصرة بسائر العملات، إضافة إلى معرفة أحكام شرعية كثيرة ربطها الشرع المطهر بالدرهم والدينار، كأنصبة الزكاة في الذهب والفضة، ومقادير الديات، وكفارة الوطء في الحيض ونحوها .

تمهيد في تعريف السرقة

تعريف السرقة في اللغة :
السرَّقة ( بفتح السين وكسر الراء ويجوز إسكانها ) مصدر سرق يسرق سرقاً وسرقة، فهو سارق وهي سارقة، والمتاع مسروق (5) .
وهي لغة : بمعنى الاستخفاء(6)، ومنه قوله تعالى: {إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ} (7) وهي : أخذ ما ليس له أخذه في خفاء(8) .
وقال ابن فارس ” س ر ق : أصل يدل على أخذ الشيء في ستر وخفاء ” (9) .
والسارق : من يأخذ الشيء على وجه الخفاء بحيث لا يعلم به المسروق منه (10) .

تعريف السرقة اصطلاحاً :
لا يختلف التعريف الاصطلاحي عن التعريف اللغوي كثيراً، إلا أن بعض الفقهاء زيد في التعريف الاصطلاحي بعض القيود التي هي في حقيقتها شروط للقطع ، وليس مطلق السرقة .
وإليك نماذج من تعريفات الفقهاء من المذاهب الأربعة :
فمن تعريفات الحنفية :
أنها : ” أخذ الشيء من الغير على وجه الخفية بغير حق “(11) .
وزاد بعضهم : ” على وجه الخفية ابتداء وانتهاء ” (12).
ومن تعريفات المالكية :
” أخذ مكلف نصاباً من مال محترم لغيره ، خفية بلا شبهة ” (13)
ومنها ” أخذ المال خفية من غير أن يؤتمن عليه ” (14)
وعرفها الشافعية بأنها :
” أخذ المال خفية من الحرز ” (15)
ومنها : ” اخذ مال الغير خفية من حرز مثله بشروط مخصوصة “(16)
ومن تعريفات الحنابلة :
” أخذ المال على وجه الخفية والاستتار ” (17)

ومنها : ” أخذ مال محترم لغيره على وجه الاختفاء ، وإخراجه من حرز مثله ولا شبهة له “(18)
والمختار أن يقال : السرقة هي : أخذ المال من مالكه خفية بغير حق .
فيخرج الغاصب والمنتهب، ومن أخذ عين ماله من غيره ، ومن أخذ المال من مالكه بحق كالمدين المماطل .
ومن هذه التعاريف تظهر الشروط التي يذكرها الفقهاء للقطع في السرقة ، وهي على وجه الإجمال سبعة :
1-أن يكون السارق بالغاً عاقلاً .
2- أن يكون المسروق مالاً محترماً .
3- أن يكون المسروق نصاباً .
4- أن يخرجه السارق من الحرز .
5- انتفاء الشبهة .
6- ثبوت السرقة .
7- أن يطالب المسروق منه بماله (19)
وهذا البحث يختص بالشرط الثالث وهو شرط النصاب ومقداره .

**********
المبحث الأول :اشتراط النصاب للقطع في السرقة

أجمع الفقهاء كافة على أن من سرق نصاباً قطعت يده ، إذا توافرت بقية الشروط وانتفت الموانع (20) .
لكنهم اختلفوا فيمن سرق مادون النصاب ، هل بلوغ النصاب شرط فلا يقطع ؟ أو ليس بشرط فيقطع ؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين :

القول الأول :
أنه يشترط للقطع أن يبلغ ما أخذه السارق نصاباً .
وهذا قول أكثر العلماء (21)، واتفقت عليه المذاهب الأربعة (22) ز

القول الثاني :
أنه لا يشترط للقطع بلوغ المسروق نصاباً ، بل يقطع في القليل والكثير .
وهذا قول داود الظاهري (23) ، في غير الذهب .
ابن بنت الشافعي (24)، والخوارج (25)
ونقل عن الحسن البصري (26) ، وعن سعيد بن المسيب ، والزهري (27)

الأدلة :
استدل أصحاب القول الأول بما يأتي :
1- قول النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا تنقطع اليد إلا في ربع دينار فصاعداً ” متفق عليه(28)
وجه الاستدلال :
دل الحديث على منع القطع في أقل من النصاب المذكور، فدل على اشتراط بلوغ النصاب للقطع في السرقة(29).

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ” لم يقطع سارق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في أدنى من ثمن المجن(30) ترس أو حجفة (31)، وكان كل واحد منهما ذا ثمن(32) .
وجه الاستدلال :
ظاهر ، فقد أفاد الحديث أنه لا يقطع في كل شيء إلا شيئاً له ثمن ، وهذا معنى اشتراط النصاب (33) .
2- قول عائشة رضي الله عنها : ” كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقطع في الشيء التافه “(34) .
وجه الاستدلال :
أفاد الحديث انه لا يقطع في الشيء اليسير ، فدل على أنه يشترط في المسروق بلوغ النصاب (35) .
3- إجماع الصحابة : قال الكاساني : ” فإن الصحابة أجمعوا على اعتبار النصاب ، وإنما جرى الاختلاف بينهم في التقدير ، واختلافهم في التقدير إجماع منهم على أن أصل النصاب شرط (36) ، ونقل الوزير اتفاق الفقهاء على اعتبار النصاب(37) .

أدلة القول الثاني :
1- قول الله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما (38) .
وجه الاستدلال : أن الأمر في الآية مطلق ، فيفيد كل سارق وسارقة ، سواء أسرقا نصاباً أم أقل ، فالكل سارق(39).
ونوقش بأمرين :
أولاً : إطلاق الآية قيدته الأحاديث الصريحة الصحيحة في اعتبار النصاب ، فوجب حمل الآية عليه لأن المطلق يحمل على المقيد (40) .
الثاني : أن الله تعالى أوجب في الآية القطع على السارق والسارقة – وهما اسمان مشتقان من معنى ” وهو السرقة ” والسرقة : اسم للأخذ على سبيل الاستخفاء ، وسارقة الأعين ، وإنما تقع الحاجة في الاستخفاء فيما له خطر، والحبة –مثالاً- لاخطر لها ، فلم يكن أخذها سرقة ” فكان إيجاب القطع على السارق اشتراط للنصاب دلالة “(41) .
2- قول النبي صلى الله عليه وسلم : ” لعن الله السارق ، يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده “(42) .

وجه الاستدلال :
أن ظاهر الحديث دل على أن يد السارق تقطع في القليل والكثير ، لأن البضة والحبل من الأشياء الحقيرة القليلة الثمن(43) .
ونوقش : بأن هذا الحديث ليس على ظاهره عند أكثر أهل العلم ، بل يحمل على أحد الوجوه الآتية :
الوجه الأول : أن يحمل الحبل الوارد فيه على حبل له خطر كحبل السفن ، والبيضة على بيضة خطيرة كبيضة الحديد أو النعام، توفيقاً بين الدلائل (44) .
قال البخاري: قال الأعمش: كانوا يرون أنه بيض الحديد، والحبل كانوا يرون أن منها ما يساوي دراهم “(45).
وتعقب هذا الوجه بأن فيه تكلفاً (46) .
قال النووي : ” أنكر المحققون هذا الوجه وضعفوه ، لأن بيضة الحديد وحبل السفينة لهما قيمة ظاهرة ، وليس هذا لاسياق موضع استعمالها ، بل بلاغة الكلام تأباه ، ولأنه لا يذم في العادة من خاطر بيده في شيء له قدر وقيمة ، وإنما يذم من خاطر بها فيما لا قدر له ، فهو موضع تقليل لا تكثير ” (47) .
الوجه الثاني : حمله على السبية والتدرج ، بمعنى أنه إذا سرق البيضة والحبل فلم يقطع جره ذلك إلى سرقة ما هو أكبر منها ، فكانت سرقة البيضة والحبل هي سبب قطعه، لأنها بداية التدرج(48) .
وتعقب أيضاً بأن فيه تكلفاً (49) .

الوجه الثالث :
أنه حديث منسوخ ، كان حين نزول الآية، ثم أحكمت الأمور بعد ذلك، فسن رسول الله صلى الله عليه وسلم القطع في ربع دينار (50) .
ويناقش هذا بأنه بعيد، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقطع في القليل، حتى يقال بالنسخ.
ثم لابد للقول بالنسخ من العلم التاريخ (51) .

الوجه الرابع :
أن المراد بالحديث المبالغة في التنفير من السرقة، وبيان حقارة السارق على عظيم ما خسر، مقابل حقير ماكسب من المال .
وجعل الحديث مالا قطع فيه بمنزلة ما فيه قطع ، فخرج مخرج التحذير بالقيل من الكثير ، كما جاء في معرض الكتابة بالترغيب في القليل عن الكثير في قوله صلى الله عليه وسلم : ” من بني لله مسجداً ولو كمفحص قطاة بني الله له بيتاً في الجنة ” (52) .
ومن المعلوم ان مفحص القطاة لا يكون مسجداً ، والمحرق الأثواب عليه لعدم النفع، فالسياق سياق مبالغة ولم يسبق الحديث لبيان نصاب السرقة (53) .

وقيل معناه: أن يبقى من نصاب القطع ثمن البيضة والحبل، فيقطع يسرقنه إياه حينئذ (54).
وقيل: إن المراد به أنه قد يسرق البيضة أو الحبل فيقطعه بعض الولاة سياسية ، لا قطعاً جائزاً شرعياً (55) .
وقيل: أراد جنس البيض، وجنس الحبال (56) .
وأولى هذه الوجوه في نظري هو الرابع، وهو المبالغة في التحذير من سرقة القليل والكثير، لا حقيقة القطع بالقليل، جمعاً بين الأدلة ، فيكون معنى الحديث: لعن الله السارق، يسرق الشيء القليل كالبيضة والحبل فتقطع يده .
وربع الدينار شيء قليل يشبه البيضة والحبل ، فأراد أن يمثل بالبيضة والحبل عن ربع الدينار، مع أنها لا تساوي ذلك للمبالغة في الزجر .
بخلاف مالو قال : لعن الله السارق يسرق دينار فتقطع يده ، فإنها تقل المبالغة وتخف(57) .
وبهذا يظهر بجلاء رجحان قول الجمهور في اشتراط النصاب للقطع في السرقة ، فهو الأقوى والأحوط والأبعد من الشبهة ، والعلم عند الله تعالى .

****************

المبحث الثاني : مقدار النصاب في السرقة

تقدم أن عامة أهل العلم يشترطون للقطع في السرقة بلوغ المسروق نصاباً، ولكنهم اختلفوا في مقدار هذا النصاب إلى أقوال، أوصلها بعضهم إلى عشرين، وأشهرها تسعة:

القول الأول :
أن نصاب القطع في السرقة عشرة دراهم فما فوقها .
وهذا مذهب الحنفية .
واشترط أكثرهم أن تكون مضروبة .
والمرجح في التقويم عندهم هو الدراهم ( من الفضة ) كلل ما عداها ولو كان ذهباً (58).
وروى القول بعشرة دراهم عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وعطاء ، وسعيد بن المسيب (59) ، وإبراهيم (60) ، وسفيان الثوري (61) ، وحماد بن أبي سليمان (62) .

القول الثاني :
أن نصاب السرقة الموجب للقطع هو ربع دينار أو ثلاثة دراهم .
وهما أصلان ، ويقوّم غيرهما بالدراهم .
وهذا مذهب المالكية (63) ورواية عند الحنابلة ، اختارها القاضي وأكثر أصحابه (64).
وهذا القول مروي عن أبي بكر وعمر ، وعثمان وعائشة وغيرهم(65) .

القول الثالث :
أن نصاب السرقة ربع دينار من الذهب أو مايثمنه ربع دينار من غير الذهب ، وهذا مذهب الشافعية (66).
” وهو قول عائشة ، وعمر رضي الله عنهما ، عمر بن عبدالعزيز ، والأوزاعي ، والليث ، وأبي ثور ، ونقل عن عمر، وعثمان وعلي “(67) .

القول الرابع :
أن نصاب السرقة ثلاثة دراهم ، أو ربع دينار ، أو عرض قيمته كأحدهما .
وهذا هو المذهب عند الحنابلة(68) . وقال بعض الشافعية(69) .

القول الخامس :
أن نصاب السرقة ثلاثة دراهم لاغير ، والذهب والعروض تقوّمان بالدراهم، أي أن المعتبر الدراهم لاغير، وهذه رواية في مذهب الحنابلة(70) .
ويحكى عن الليث وأبي ثور(71)
وحكاه الخطابي عن مالك ، وهو عكس مذهب الشافعية (72).

القول السادس :
أنه لا يقطع إلا في خمسة دراهم .
وبه قال سليمان بن يسار، وأنب أبي ليلى، وابن شبرمة (73)
وروى عن عمر ، وعلي ، وأنس، وعروة ، والزهري والنخعي، والحسن البصري(74)

القول السابع :
أن نصاب السرقة أربعة دراهم .
وهذا مروي عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة (75)، نقله القاضي عياض عن النخعي(76)

القول الثامن :
أن اليد تقطع في درهم .
وبه قال عثمان البتي (77)، وربيعة(78)

القول التاسع :
أنه يقطع في درهمين(79) .
قال قتادة : أجمع رأينا في عهد زياد على درهمين (80).
وهو قول عن الحسن البصري ، جزم به ابن المنذر عنه (81) .

الأدلة :

أدلة القول الأول :
1- عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا قطع فيما دون عشرة دراهم (82)” .
وجه الاستدلال :
أن الحديث أفاد صراحة أنه لا قطع فيما هو أقل من عشرة دراهم ، فدل على أن هذا القدر هو النصاب(83).
ونوقش بثلاثة أمور :
الأمر الأول : أنه من رواية الحجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب ، والحجاج مطعون في روايته(84).
ورواية عمرو بن شعيب تكلم فيها الناس(85) .
وقد ضعف الحديث جمع من أهل العلم كإبن القطان(86) ، وابن الملقن(87) ، والهيثمي(88) ، وابن رجب(89) ، وابن حزم(90) وابن البنا (91).
الأمر الثاني : أنه مرجوح :
أي أنه على تقدير صحة هذا الخبر وماماثلة في التقدير بعشرة ، فإنه معارض بالأخبار الصحيحة في التقدير بربع دينار كحديث عائشة المتفق عليه ” تقطع اليد في ربع دينار فصاعداً (92)” .
ولأنه لم يمكن الجمع بينهما لابد من ترجيح أحدهما على الآخر .
ومن وجوه الترجيح عند أهل العلم كون أحد الخبرين أصح من الآخر(93) .
كما هنا، فإن أدلة الجمهور أصح(94) .
الأمر الثالث : أنه منسوخ .
أي أن أحاديث القطع العشرة دراهم على تقدير صحتها منسوخة بأحاديث ربع الدينار وأنه زيد في تغليظ الحد، قال ابن حجر : ” ويمكن الجمع بين الروايتين في القطع على تقدير ثبوت رواية العشرة بأنه كان أولاً لا قطع إلا فيما كان فوق عشرة دراهم ، ثم شرع القطع في الثلاثة (95).
ولكن يناقش هذا :
بأن القول بالنسخ يحتاج إلى معرفة التاريخ ، وهو غير مذكور هنا .
2- وعن عبدالله بن مسعودة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا تقطع اليد إلا في دينار أو في عشرة دراهم “(96) .

وجه الاستدلال :
أفاد الحديث صراحة ان نصاب السرقة دينار أو عشرة دراهم ، فلا يقطع فيما دونها (97).
ونوقش :
بأنه حديث ضعيف منقطع(98) ، في إسناده أبو المطيع البلخي ، وهو واه (99).
وكذا يرد عليه ما ورد على سابقه من أنه معارض بما هو أصح ، أو أنه منسوخ .
3- عن أبن عباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” لا يقطع السارق إلا في ثمن المجن، وكان يقوّم يومئذ بعشرة دراهم (100).

وجه الاستدلال :
أفاد الحديث أن السارق لا يقطع إلا في ثمن المجن ، وهو عشرة دراهم ، لاما دونها (101).
ونوقش بثلاثة أمور :
الأمر الأول :
أن قوله ” لا يقطع السارق ” لا أصل له في هذا الحديث .
وقوله : ” قيمته عشرة دراهم ” من رواية محمد بن إسحق ، وهو مدلس ، وقد عنعن(102) .
قال الشوكاني : الروايات عن ابن عباس وعبدالله بن عمرو في إسنادهما جميعاً محمد بن إسحق، وقد عنعن، ولا يحتج بمثله، ولا يصلح لمعارضة ما في الصحيحين(103).

الأمر الثاني :
ذكره الشافعي وهو أن المجان – قديما وحديثاً – سلع تختلف أثمانها ، فيكون عشرة ، ومائة ، ودرهمين ، وثلاثة، وهذا كله لا يمنع القطع فيما دون العشرة (104).
فغاية ما في الخبر أنه حكاية فعل ، وقع في عهده صلى الله عليه وسلم، وليس فه تحديد النصاب بشئ(105).
قال ابن دقيق العيد : ” الاستدلال به على اعتبار النصاب ضعيف، لأنه حكاية فعل، ولا يلزم من القطع في هذا المقدار عدم القطع فيما دونه(106) .
وقال ابن حجر : ” الجمع بين ما اختلفت الروايات فيه من ثمن المجن ممكن بالحمل على اختلاف الثمن والقيمة ، أو على تعدد المجان التي قطع فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا أولى(107) .
وقال ابن قدامة : ” الحديث لا دلالة فيه على أنه لا يقطع فيما دون العشرة ، لأن من أوجب القطع بثلاثة دراهم أوجبه بالعشرة “(108) .
الأمر الثالث :
أن هذا الحديث – على تقدير وحدة الواقعة – يعارضه ما في الصحيحين من أن ثمن المجن كان ثلاثة دراهم (109).
وما في الصحيحين مقدم على غيره(110) .
4- وعن أيمن ابن أم أيمن أنه قال : ما قطعت يد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن المجن، وكان يساوي يومئذ عشرة دراهم (111).
وجه الاستدلال :
أن هذا الحديث أفاد أن اليد لا تقطع إلا فيما يساوي عشرة دراهم(112) .
ونوقش بأمرين :
الأول : أن هذا الخبر معلول ، للاختلاف فيه على أيمن الراوي ، هل هو الصحابي ابن أم أيمن(113) ، أو أيمن الحبشي التابعي(114) .
فإن مكان صحابياً فعطاء ومجاهد لم يدركاه ، فالحديث منقطع ، وإن كان تابعياً فالحديث مرسل(115) .
وقال ابن حجر : ” أيمن في السرقة قيل هذا-يعني الحبشي- وقيل : مولى الزبير ، وقيل: ابن أم أيمن، وهذا الأخير خطأ(116).
وقال ابن حبان : ” حديث أيمن في القطع مرسل ” (117).
وقال ابن الأثير : روى مجاهد وعطاء حديث القطع ، وهذا حديث مرسل، فإن مجاهد وعطاء لم يدركا أيمن(118) .
وقال النووي : ” أما ما يحتج به بعض الحنفيه من رواية جاءت في أن قطع في مجن قيمته عشرة دراهم ، فهي رواية ضعيفة لا يعمل بها لو انفردت، فكيف وهي مخالفة لصريح الأحاديث الصحيحة الصريحة في التقدير “(119) .
وقال الألباني : ” هو حديث منكر “(120)
الأمر الثاني : أن هذا الحديث وما ماثلة حكاية حال وقضية عين لا عموم لها، فليس فيه ما يدل على منع القطع في أقل من العشر(121) .
كما أنه يرِد على هذا الحديث ما ورد على سابقه من أنه معارض بما هو أصح منه، فيقدم الأصح، وكل ذلك على تقدير صحته .
5- ما روى أن عمرو رضي الله عنه أمر بقطع يد سارق ثوبِ بلغت قيمته عشرة دراهم ، فمرَّ به عثمان فقال: إن هذا لا يساوي إلا ثمانية ، فدرأ عمر القطع عنه (122).
وجه الاستدلال :
أن هذا الأثر دل على أن نصاب القطع عشرة دراهم كاملة ، وقد درأ عم رضي الله عنه الحد عن سارق الثمانية(123).
ونوقش :
بأنه ضعيف .
قال الشافعي : روايته عن عمر غير صحيحة (124).
وقال البيهقي : هو منقطع(125) .
6- استدلوا بالإجماع فقالوا :
انعقد الإجماع على وجوب القطع في عشرة دراهم ، واختلف العملاء فيما دونها لاختلاف الأحاديث، فوقع الاحتمال في وجوب فيها، فلم يجب مع الاحتمال(126) .
وقال الطحاوي : ” رجعنا إلى آية السارق فوجدناهم أجمعوا على لأنه لا يقطع كل سارق ، وإنما السارق لمقدار معلوم من المال، ثم وجدناهم أجمعوا على أن سارق العشرة دراهم يقطع ، واختلفوا في سارق مادونها، فلم يجز لنا أن نشهد على الله تعالى أنه عنى ما لم يجمعوا أنه عناء ، فجعلنا سارق ما دون العشرة خارجاً من الآية فلم نقطعه (127)” .
وقال العيني : ” ولنا : الآخذ بالأكثر في هذا الباب اولى ، احتياطاً لدرء الحد، لأن الحدود تدرأ بالشبهات وفي الأخذ بالأقل شبهة، وأدنى درجات الخلاف إيراث الشبهة “(128) .
وخلاصة الاستدلال : ” أن اليد محترمة بالإجماع فلا تستباح إلا بالإجماع “(129) .
ونوقش هذا :
بان القاعدة المذكورة غير مطردة، فإنا نقتل النفس المحترمة بالإجماع بالمختلف فيه وكذا تقطع اليد بمختلف فيه وذلك كثير ، وإنما المعول في ذلك على قوة الدليل(130) .
أدلة القول الثاني :
يتفق القول الثاني والثالث والرابع في الاستدلال بحديث عائشة وابن عمر الآتيين :
1- عن عائشة رضي الله عنها قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” تقطع اليد في ربع دينار فصاعداً (131)”
ولمسلم عن عائشة : ” لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعداً(132) ”
وله عنها : ” لا تقطع اليد إلا في ربع دينار فما فوقه ” (133).
وفي رواية : ” أقطعوا في ربع دينار ، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك “(134) .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ما طال علي ولا نسيت القطع في ربع دينار فصاعداً (135)، وهذا في معنى المرفوع(136)
وجه الاستدلال من هذه الأحاديث :
أن الروايات الصحيحة السابقة أفادت أن يد السارق تقطع في ربع دينار فما فوقه ولا تقطع فيما دونه، ودلالاتها واضحة صريحة(137) .
ونوقش الاستدلال بها بأمرين :
الأمر الأول : ما ذكره الطحاوي رحمه الله الاضطراب في هذا الحديث عن عائشة ، فقد روى عنها موقوفاً عليها، وروي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، والمرفوع روي تارة من قول النبي صلى الله عليه وسلم وتارة من فعله، وذكر أمثلة لكل .
ثم قال : ” فلما اضطرب حديث الزهري على ما ذكرنا واختلف عن غيره كما وصفنا ارتفع ذلك كله فلم تجب الحجة بشي منه ، إذ كان بعضه ينفي بعضاً ”
ثم ذكر ان المرفوع من قول عائشة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم يرِده احتمال أنه اجتهاد من عائشة رضي الله عنها في تقويم النصاب، وهذا لا يكون فيه حجة على غيرها ممن قدره بأكثر من ذلك(138) .
وأجيب : بان الاضطراب المذكور غير مسلم ما دام الحفاظ الأثبات رووه مرفوعاً من صريح قول النبي صلى الله عليه وسلم .
وهو لا يعارض ما روى من فعله صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن عائشة رضي الله عنها تارة تروي قوله، وتارة تروي فعله صلى الله عليه وسلم ، وتارة تفتي به ، فيروى موقوفاً عليها ، وهذا شأن كثير من الأحاديث، ثم إن من شرط الاضطراب أن تتساوى وجوهه، أما إذا رجح بعضها – كما هنا – تعين الأخذ بالراجح .
أما احتمال كون التقدير بربع دينار من اجتهاد عائشة رضي الله عنها فتعقب باستبعاد أن تجزم عائشة بذلك، مستندة إلى ظنها المجرد .
واختلاف التقويم وإن كان ممكنا، كلنه محال في العادة أن يتفاوت هذا التفاوت الفاحش بحيث يكون عند قوم أربعة أضعاف قيمته عند آخرين، وإنما يتفاوت بزيادة قليلة او نقص قليل لا يبلغ المثل غالباً (139).
الأمر الثاني : أن هذا الحديث معارض بالأحاديث الواردة في عدم القطع فيما هو أقل من عشرة دراهم، وهي أحاديث تحظر القطع ، وحديث عائشة يبيحه، وخبر الحظر أولى من خبر الإباحة(140) .
وقد تقدم إيراد هذه الأحاديث مع المناقشات الواردة عليها في أدلة القول الأول بما يغني عن إعادته هنا .
2- حديث ابن عمر رضي الله عنه: ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم “، وفي لفظ “قيمته ثلاثة دراهم”(141) .
قال ابن عبدالبر: ” هذا أصح حديث يروى في هذا الباب، لا يختلف أهل العلم في ذلك (142).
وفي رواية عن ابن عمرو رضي الله عنه: ” أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع سارقاً سرق من صفة النساء ترساً قيمته ثلاثة دراهم “(143).
3- حديث عبدالله بن أبي بكر: ” أن سارقاً سرق أُترجه(144) في عهد عثمان فأمر بها عثمان فقومت بثلاثة دراهم من صرف اثني عشر بدينار فقطع يده “(145) .
4- ما روى أنس رضي الله عنه: ” أن سارقاً سرق مجناً ما يسرني أنه لي بثلاثة دراهم، أو ما يساوي ثلاثة دراهم، فقطعه أبوبكر (146).
وجه الاستدلال من هذه الأخبار:
أن التقدير بثلاثة دراهم هو أقل ما ثبت ، فظاهره أن هذا هو النصاب، لأن الأصل عدم القطع فيما دونه(147)، وظاهره كذلك القطع بثلاثة دراهم، وإن لم تبلغ ربع دينار للإطلاق .
والقيمة هي ما تنتهي إليه الرغبة في الشيء .
والثمن : هو ما يقابل هب المبيع عند البيع أياً كان ، والمعتبر هنا القيمة، ومن رواه بالثمن إما تجوزاً أو لتساويهما في ذلك المجن(148) .
ونوقش بأمرين :
الأمر الأول : أن الاستدلال به على اعتبار النصاب ضعيف لأنه حكاية فعل ، ولا يلزم من القطع في هذا المقدار فعلاً عدم القطع فيما دونه مطلقاً (149).
وأجيب : بأن الأحاديث أفادت صراحة القطع في ثلاثة دراهم خاصة وما كان فوقها بطريق الأولى .
ودل بالمفهوم على أنه لا يقطع ما دونها إذ لو كان القطع في كل شيء لم يكن لذكر الثلاثة فائدة .
وقال بالباجي : ” دل التقويم على أن القطع يتعلق بقدر معلوم ، وإلا فلا يكون لذكره فائدة ” (150).
الأمر الثاني : أنه معارض بالأحاديث والآثار الدالة على أن ثمن المجن عشرة دراهم، وهو يبيح القطع وهي تحظره، والحاضر يقدم(151) .
وقد تقدم ذكر هذه الأحاديث والآثار مع مناقشتها، فلا تكافئ أدلة الجمهور حتى يطلب الترجيح .
واستدل المالكية وبعض الحنابلة على خصوص مذهبهم في أن العروض تقوم بالدراهم فحسب بالأتي :
1- أن الأحاديث السابقة قومت العرض- وهو المجن والترس والأترجة – بالدراهم لا بالذهب .
فدل ذلك على اعتبارها ، وإلا لم يكن لذكرها فائدة(152) .
ويمكن أن يناقش بأنه إنما حصل التقويم بالدراهم جرياً على الغالب والتقويم في البلد(153) .
قال الحافظ العراقي : ” وأجيب بأن العادة جارية بتقويم الشيء التافه بالدراهم ، والأشياء النفيسة بالدنانير، لأنها أنفس النقود وأكرم الجواهر، فتكون الدراهم الثلاثة ربع دينار، والله أعلم(154) .
ويمكن الجواب بعدم التسليم بأن العادة جارية بذلك .
2- أن الفضة أصل مل يعتبر في الأثمان وقيم المتلفات، فوجب أن تكون سرقتها معتبرة بمقدارها في نفسها دون الاعتبار بغيرها، أصله الذهب(155) .
3- أن كل حكم تعلق على الذهب والورق واعتبر فيه نصاب من الذهب وجب ان يعتبر فيه نصاب من الورق أصله الزكاة (156).

أدلة القول الثالث :

استدل الشافعية لخصوص مذهبهم بالأتي :
1- حديث عائشة رضي الله عنها السابق : ” تقطع اليد في ربع دينار فصاعداً (157)”
وجه الاستدلال :
أن حديث عائشة هذا صريح في الحصر بهذا المقدار من الذهب ، وأما غيره من الأخبار الصحيحة فهي حكاية فعل لا عموم لها .
قاله ابن حجر (158)، فأفاد ان العبرة في النصاب الذهب ، وهو المعول عليه .
2- أن الذهب هو المعول عليه في القيمة ، لأنه الأصل في جواهر الأرض كلها .
ويؤيد ما نقله الخطابي أن الصكاك القديمة كان يكتب فيها : ” عشرة دراهم وزن عشرة مثاقيل ” فعرفت الدراهم بالدنانير وحصرت بها (159).
ويمكن الجواب بأن الفضة كذلك من أصول الجواهر وأثبتها ، وهي قرينة الذهب، فتأخذ أحكامه كما هو حاصل في نصب الزكاة، وقيم المتلفات، ومقادير الديات(160).

أدلة القول الرابع :
استدل الحنابلة على خصوص مذهبهم في أن النصاب ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو عرضاً يساوي أحدهما، بأن الأحاديث السابقة جاءت بربع دينار من الذهب ، وثلاثة دراهم من الفضة ، فدل على أن كلا منهما أصل مستقل بنفسه، والروض تابعة لهما، فإذا بلغ العرض قيمة أحدهما وجب القطع(161) .

أدلة القول الخامس :
استدل القائلون بان النصاب ثلاثة دراهم لاغير ، ويقوم الذهب والعروض بالدراهم بالأتي :
1- الأحاديث السابقة : عن أبن عمر ، وأبي بكر ، وأنس ونحوها مما قدر فيه ثمن المجن والترس والأترجه بثلاثة دراهم.
ووجه الاستدلال : أن تقدير العروض بالدراهم في هذه الأخبار دليل على اعتبارها دون الذهب(162) .
ويناقش هذا : بان التقويم بالدراهم إنما كان جرياً على الغالب في البلد ، والعادة جارية بتقويم الأشياء الحقيرة بالدراهم (163)، فلا يكون فيه دليل على النصاب المعين .

2- ما روى أحمد من حديث عائشة رضي الله عنها : ” أقطعوا في ربع دينار ، ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك، وكان ربع الدينار يومئذ ثلاثة دراهم “(164) .
وجه الاستدلال :
أن الذهب وهو ربع الدينار، قوم بالفضة وهي الدراهم ، فدل ذلك على أن الذهب يُرَدُ إلى الفضة(165) .
ويناقش هذا : بأنه لو رُدَّ الذهب إلى الفضة لما جاز القطع بربع دينار إذا كانت قيمته أقل من ثلاثة دراهم، وهذا يخالف أول الحديث : ” أقطعوا في ربع دينار “، ولما كان لإيراد ربع الدينار فائدة .

أدلة القول السادس :
استدل القائلون بأن نصاب السرقة خمسة دراهم بالأتي :
1- ما روى عن عمر رضي الله عنه قال : ” لا تقطع الخمس إلا في خمس(166) ”
وجه الاستدلال : أن الأثر دل على ان اليد المشتملة على خمسة أصابع لا تقطع إلا بسرقة خمسة من الدراهم .
ونوقش بثلاثة أمور :
الأول : أنه اثر غير ثابت(167) .
الثاني : أنه قول صحابي مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يكون حجة(168) .
الثالث : أنه محتمل الدلالة ، فإنه لم يصرح بذكر الدراهم، بل لو أراد الدراهم لقال ” خمسة ” ليخالف المعدود كما هو معروف في اللغة .
2- عن عبدالله بن عمر أنه قال : ” قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجن قيمته خمسة دراهم(169) ” .
وجه الاستدلال : أن الحديث أفاد ان المجن قوم بخمسة دراهم، فدل على اعتبارها في القطع .
ونوقش بثلاثة أمور :
الأول : أنه حديث شاذ خالف الجماعة الذين رووا أن ثمن المجن كان ثلاثة دراهم(170) .
الثاني : أنه ضعيف(171) .
الثالث : أنه حكاية فعل، ومن يرى القطع في ثلاثة فإنه يقطع فيما زاد ، فلا دلالة فيه على النصاب(172)

3- وعن أنس قال : ” سرق رجل مجناً على عهد أبي بكر رضي الله عنه فقوم بخمسة دراهم فقطع”(173)
وجه الاستدلال :
أن المجن قوم بخمسة دراهم ، فدل على اعتبارها نصاباً (174).
ونوقش بأمرين :
الأول : أنه أثر غير ثابت(175) .
الثاني : أنه حادثة عين ، فلا يكون فيه حجة، لأن من رأي القطع في ثلاثة قطع فيما زاد(176) .

دليل القول السابع :
استدل القائلون بأن نصاب السرقة أربعة دراهم بما روى شعبة عن داود أنه سمع أبا سعيد وأبا هريرة يقولان: “لا تقطع اليد إلا في أربعة دراهم فصاعداً “(177) .
ووجه الاستدلال ظاهر(178) .
ونوقش بأمرين :
الأول : أنه غير ثابت(179)
الثاني : أنه قول صحابي مخالف لقول النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يكون حجة .
الثالث : أن يحتمل أنهما قوّما الجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة دراهم، وهذا لا يمنع من القطع فيما دونها (180).

دليل القول الثامن :
استدل القائلون بان نصاب السرقة درهم بان الدرهم أول معدود من الدراهم(181) .
ويناقش بأن هذا تعليل عليل ، وفي مقابل الدليل ، فلا يكون فيه حجة .

دليل القول التاسع :
استدل القائلون بأن اليد تقطع في درهمين بالأتي :

1- ما روى عنه صلى الله عليه وسلم : ” من استحل بدرهمين فقد استحل “(182)
ونوقش بأمرين :
أحدهما : أنه ضعيف(183) .
الثاني : ” أن الحديث ليس فيه تصريح بالسرقة ولا بالقطع ، بل يرويه أهل العلم في الصداق بلفظ الدرهم والدرهمين، قال الشوكاني : ” ولا دليل على هذا القول من المرفوع ” (184).
وقال ابن حجر : لم يصح أقل من ربع دينار أو ثلاثة دراهم (185).
الترجيح :
يعد ذكر الأقوال والأدلة والمناقشات يظهر لي رجحان القول الثالث، وهو أن النصاب ربع دينار من الذهب أو عَرض يساويه، وذلك لبنائه على حديث قوليّ صريح، وهو حديث عائشة السابق، وما عداه من الأحاديث فغير صريح في تحديد النصاب، لاحتمال كونه حكاية فعل وواقعة عين لا تنفي الزيادة والا النقصان، مع وجاهة القول الرابع هو أن نصاب القطع في السرقة هو ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو عرض يساوي أحدهما .
وذلك أن النصوص الصحيحة جاءت بكل منهما ، فوجب اعتبارهما معاً ، وإلا لم يكن لذكرهما فائدة، والعلم عند الله تعالى .
ثمرة الخلاف :
تظهر ثمرة الخلاف بين القول الثاني والثالث والرابع والخامس(186) في صور :
أولها : أن سرقة ثلاثة دراهم لا تساوي ربع دينار لا قطع فيها على القول الثالث ويقطع على الباقي .
ثانيها : أن سرقة ربع دينار لا يساوي ثلاثة دراهم، لا قطع فيها على القول الخامس ويقطع على الباقي .
ثالثها : أن سرقة عرض قيمته ثلاثة دراهم ولا يبلغ ربع دينار فيه قطع، إلا على القول الثالث .
رابعها :أن سرقة عرض قيمته ربع دينار ولا يبلغ ثلاثة دراهم فيه قطع على الثالث والرابع، ولا يقطع على الثاني والخامس .

*———————————*

الهوامش:

(1) المائدة الآية 38 .
(2) إعلام الموقعين 2/96 .
(3) طرح التثريب 8/23 .
(4) وقد حدث في إحدى القضايا سرقة تسعة وأربعين ريالاً سعودياً ، فوقع نقاش طويل في كونها نصاباً أولاً ، وكان هذا مما دعاني إلى الكتابة في هذا الموضوع، والله المستعان وعليه التكلان .
(5) الصحاح للجوهري 2/136، والعين للخليل 423، والقاموس المحيط 1153، تاج العروس 16/43 ، المصباح المنير 1/274 .
(6) القاموس المحيط مادة سرق ، ص 1153 .
(7) سورة الحجر الآية 18 .
(8) مفردات الفاظ القرآن للراغب 591 .
(9( مقاييس اللغة لابن فارس ص 491 مادة سرق .
(10) النظم المستعذب 2/276 .
(11) المبسوط 9/133 ، الهداية 2/118 ، البحر الرائق 5/84 .
(12) المحيط البرهاني في فقه الإمام النعماني 4/509 .
(13) الشرح الصغير وبلغة السالك 2/428 .
(14) بداية المجتهد 1/334 ، مواهب الجليل 6/306 ، شرح الخرشي 1/91 .
(15) التهذيب في الفقه 7/349 ، ونحوه في اسنسي المطالب 4/137 .
(16) النجم الوهاج 9/149 ، نهاية المحتاج 7/439 .
(17) المغني لابن قدامة 12/416 ، وانظره في الكافي 5/345 ، المقنع لابن البناء 5/713 ، والعدة في شرح العمدة .
(18) كشاف القناع 6/129 .
(19) ينظر للحنفيه : بدائع الصنائع 7/66 ، والبحر الرايق 5/84 ، وللمالكية : المعونة 3/414 ، القوانين الفقهية 235، وللشافعية : روضة الطالبين 10/110 ، مغني المحتاج 4/158 وللحنابله : الكافي لابن قدامة 5/345 ، كشاف القناع 6/129 .
(20) الإجماع لابن المنذر/139 ، مراتب الإجماع لابن حزم /135 ، الافصاح لابن هبيرة 2/250 ، فتح الباري 12/106 .
(21) الحاوي الكبير 13/129 ، المغني 12/418 ، الممتع شرح المقنع 5/721 ، أحكام القرآن للجصاص 2/416، 424 ، شرح معاني الآثار 3/167 .
(22) ينظر للحنفية : المبسوط 9/136 ، الهداية 2/167 ، وللمكالية : الذخيرة 12/143 ، التاج والاكليل 6/306 ، وللشافعية : الأم 6/147 ، والمهذب 2/276 ، روضة الطالبين 10/110 ، وللحنابلة : المحرر 1/157 ، الكافي 5/347، الفروع 6/126 ، كشاف القناع 6/130 .
(23) المحلى لابن حزم 11/351 ، أحكام القرآن للجصاص 2/416 .
(24) روضة الطالبين 10/110 ، طرح التثريب 8/24 ، فتح الباري 12/106 ، وابن بنت الشافعي هو أبوعبدالرحمن أحمد بن محمد بن عبدالله بن شافع امه زينت بنت الشافعي ، كان فاضلاً واسع العلم ، لكنه انفرد بمسائل غريبة ، ينظر : طبقات الأسنوي ، 22/78 ، تهذيب الأسماء واللغات 2/568 .
(25) الاستذكار 6/544 .
(26) فتح القدير 5/357 ، الشرح الكبير لابن قدامة 26/489 .
(27) الحاوي الكبير للماوردي 13/269 .
(28) اخرجه البخاري 4/ب249 ، كتاب الحدود ، باب قول الله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، مسلم 3/113114 كتاب الحدود ، باب حد السرقة ونصابها ، واللفظ لمسلم .
(29) ينظر الاستدلال به في : الإشراف على مسائل الخلاف 2/269 ، والشرح الكبير 26/489 ، شرح الزركشي 6/325 .
(30) المجن : بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون هو الترس ، آلة حرب ، واشتقاقة من الاجتنان وهو الاستتار ، ينظر: النهاية في غريب الحديث 4/301 ، فتح الباري 12/104
(31) الحجفة : فتح الحاء والجيم : الترس الصغير الدرقة ، المصباح المنير 1/121 .
(32) اخرجه البخاري 4/249 ، كتاب الحدود باب قوله الله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما، ومسلم 3/1313 ، كتاب الحدود ، باب حد السرقة ونصابها
(33) ينظر الاستدلال في ي: طرح التثريب 8/26 ، إعلاء السنن 11/690 .
(34) اخرجه ابن أبي سيبة 4/476 في الحدود ن باب من قال لا تقطع في أقل من عشرة دراهم ، قال : حدثنا عبدالرحيم بن سليمان عن هشام عن عروة عن أبية عن عائشة ، وكلهم ثقات ، وأخرجه البيهقي 8/255 ، بلفظ : ” إن يد السارق لم تقطع في عهد النبي صلى الله عليه وسلمفي أدنى من ثمن حجفة أو ترس – وكل واحد منهما ذو ثمن – وإن يد السارق لم تقطع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشيء التافه ” . وقال البيهقي ” والذي عندي أن القدر الذي رواه من وصله من قول عائشة وكل من رواه موصولا حفاظ اثبات وصححه ابن حزم في المحلى 11/352 ، ورواه ابن عبدالرازق 10/189 عن عروة مرسلاً .
(35) ينظر الاستدلال به في : الإشراف على مذاهب الخلاف 2/269 .
(36) البدائع 7/77 .
(37) الإفصاح عن معاني الصحاح 2/250 .
(38) المائدة الآية 38 .
(39) ينظر الاستدلال في البدائع 7/77 ، وعمدة القاري 23/2772 ، والممتع شرح المقنع 5/721 .
(40) عمدة القاري 23/272 ، الممتع شرح المقنع 5/721 .
(41) بدائع الصنائع 7/77 .
(42) اخرجه البخاري في صحيحة 34/2247 ، كتاب الحدود باب لعن السارق ، ومسلم في صحيحة 3/1314 ، كتاب الحدود باب حد السرقة .
(43) ينظر الاستدلال به في كل من البدائع 7/77 ، وبداية المجتهد 11/334 ، والنجم الوهاج 9/150 ، والمغنى 12/418 ، والمحلى 11/351 .
(44) بدائع الصنائع 7/77 ، أحكام القرى، للقرطبي 6/162 ، شرح الزركشي 6/326 .
(45) صحيح البخاري 4/247 .
(46) الاستذكار 6/544 ، نيل الأوطار 7/158 .
(47) شرح النووي على صحيح مسلم 11/183 ، وينظر عمدة القاري 23/272 .
(48) شرح النووي 11/183 ، النجم الوهاج 9/150 ، شرح الزركشي 6/326 .
(49) قاله الشوكاني في نيل الأوطار 7/1158 .
(50) ينظر هذا الوجه في : الاستذكار 6/544 ، وبدائع الصنائع 7/77 ، وشرح النووي 11/183 .
(51) فتح القدير على الهداية 5/357 .
(52) اخرجه أحمد في المسند 4/54 ، وابن ماجه 1/301، وابن أبي شيبة 1/310 ، والبيهقي 2/437 ، وأبودادود الطياليسي/311 ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 1/486، وصححه ابن خزيمه 1292، وبان حبان 1610 .
(53) ينظر هذا الوجه في : أحكام للقرطبي 6/161، وشرح النووي 11/183، ونيل الأوطار 7/158 ، والفتح الرباني 16/110 .
(54) الحاوي الكبير 13/273 .
(55) شرح النووي 11/183 .
(56) طرح التثريب 8/27 .
(57) قال العيني في عمدة القاري 23/272 ، ط من يعرف صحيح كلام العرب يعلم أنه ليس من عادتهم أن يقولوا : ” فبح الله فلاناً ” عرض نفسه للضرب في عقد جوهر أو جراب مسك وإنما يقولون : قبحه الله ، تعرض للقطع في حبل رث ، أو كبة شعر ، وكلما كان أحقر فهو أبلغ .
(58) المبسوط 9/137 ، الهداية 2/118 ، بدائع الصنائع 7/77 ، الأختيار 4/162 ، البحر الرائق 5/85 ، اللباب 2/757 ، حاشية ابن عابدين 4/83 .
(59) أحكام القرآن للجصاص 2/416 ، شرح معاني الآثار 3/167 ، المصنف لابن أبي شيبة 9/474 .
(60) سننن الترمذي 4/51 ، فتح الباري 12/106 ، وقال ابن العربي : ” وهو قول سفيان على جلالته في الحديث ” . عارضه الأحوذي 6/226 .
(61) اختلاف العلماء لمحمد بن نصر 231 ، فتح الباري 12/106 .
(62) عمدة القاري 23/279 .
(63) الذخيرة 12/142 ، التفريع 2/227 ، ” البيان والتحصيل ” 16/229 ، المنتقى 7/157 ، شرح الخرشي 4/94، حاشية الدسوقي 4/333 وتقويم غير الذهب والفضة الدراهم رأي أكثر المالكية وهو المشهور ، وقال بعضهم : ينظر إلى الأغلب في البلد ، ينظر : المراجع السابقة ، والمعونة 3/1413 ، والقوانين الفقهية 236 .
(64) الأحكام السطانية لبي بعلي 226 ، والمقنع في شرح الخرفي 3/1139 ، ” اعمدها ” قال في الفروع 6/136 : ” اختاره الأكثر الخرقي والقاضي وأصحابه ، وفي المبهج أنه الصحيح من المذهب ” شرح الزركشي 6/328 ، الكافي 5/347 ، المبدع 9/120 ، والإنصاف 10/262 .
(65) الذخيرة 12/142 .
(66) الأم 6/147 ، المهذب 22/277 ، الوسيط 4/133 ، حلية العلماء 8/49 ، روضة الطالبين ، 10/110 ، نهاية المحتاج 7/439 ، أسنى المطالب 4/137 .
(67) فتح الباري 12/107 ، شرح النووي على صحيح مسلم 11/183 ، المغني 12/419 .
(68) الهداية 2/139 ، الكافي 5/347 ، المستوعب 2/377 ، المحرر 1/157 ، الفروع 6/126 ، شرح الزركشي 6/327 ، كشاف القناع 6/131 .
(69) قال المرداوي عن هذه الرواية : ” وهذه الرواية هي المذهب ” وقال في الكافي : هذه أولى ، وجزم في تذكرة ابن عقيل وعمدة المصنف والمذهب الأحمد والطريق الأقرب والوجيز والمنور ، ومنتخب الأذى وغرهم .
وقدمها في الخلاصة والبلغة والمحرر والنظم والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم وقال الزركشي : هذا المذهب ” الإنصاف 10/262 .
(70) تنظر هذه الرواية في : الهداية 2/139 ، ومجموعة المقنع والشرح الكبير والإنصاف 26/489، والفروع 6/136، والمبدع 9/120 ، وجزم بها في شرح منتهى الإرادات 3/364 ، ومغني ذوي الأفهام 151 .
(71) المغني لابن قدامة 12/418 .
(72) طرح التثريب 8/25 .
(73) الاستذكار 6/543 ، فتح الباري 12/197 ، المغني 12/419 .
(74) أحكام القرآن للجصاص 2/416 ، الحاوي الكبير 13/270 .
(75) سنن الترمذي 4/00 ، الاستذكار 6/544 ، فتح الباري 12/107 ، عمدة القاري 23/278 ز
(76) نيل الأوطار 7/158 .
(77) الاستذكار 6/544 ، الحاوي الكبير 13/219 ، نيل الأوطار 7/157 .
(78) فتح الباري 12/106 .
(79) أحكام القرآن للقرطبي 6/161 ، الاستذكار 6/544 ، البيان للعمراني 12/437 .
(80) الاستذكار 6/544
(81) فتح الباري ب12/106 ، وهناك أقول أخرى ذكرها في : الفتح 12/106 ، والقرطبي في أحكام القرآن 6/161 ، وأختصرها الشوكاني في نيل الأوطار 7/158 ، واعرضت عن ذكرها لعدم الدليل عليها وشذوذها .
ومن هذه الأقوال :
أ‌- أن النصاب أربعون درهاماً ، ووصفه ابن حجر بالشذوذ .
ب‌- أن النصاب مازاد عن درهمين ولم يبلغ ثلاثة .
ت‌- أنه ثلث دينار .
ث‌- أن نصاب الذهب ربع دينار ، ويقطع في القليل والكثير من غير الذهب .
(82) اخرجه احمد في مسنده 11/502 ، قال : ” حدثنا نصر بن باب عن الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وأخرجه عن جهد ” وأخرجه الدراقطني في سننه 3/192 ، عن حجاج بن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وأخرجه أبوبكر الجصاص في أحكام القرآن 2/417 ، من طريق الإمام أحمد ، وأخرجه ابن عبدالبر في الاستذكار 6/542 ، من طريق محمد بن اسحاق ، وأورده الزيلعي في نصب الراية 3/359 ، ونقل عن صاحب التنقيح أن الحجاج بن أرطاة لم يسمع هذا الحديث من عمرو وهو ضعيف ومدلس ” التعليق للمغني 3/193 ” وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 6/273 ، وقال : رواه أحمد ، وفيه نصر بن باب ، ضعفه الجمهور .
(83) ينظر الاستدلال به في : البدائع 7/77 ، والبناية مع الهداية 6/378 .
(84) الحجاح بن أرطاة بن ثور الكوفي القاضي ” ت 145″ قال عنه البخاري في التاريخ الكبير 2/378 ” متروك الحديث لا تقر به ” وقال ابن حبان في المجروحين 1:235 ” تركه ابن المبارك ويحيى القطان وابن مهدي وابن معين وأحمد ” وقال أحمد : في حديثه زيادة على حديث الناس ” وقا ل الدارقطني : ” لايحتج به ” ميزان الاعتدال 1/459 وقال ابن حجر في التقريب /152 ” صدوق كثير الخطأ والتدليس ” وقال في فتح الباري 12/103 ، ” ضعيف ومدلس ” .
(85) الحاوي الكبير للماوردي 13/272 ، وقال الشافعي لخصمه ” أنت تزعم أن عمرو بن شعيب ليس ممن تقبل روايته ؟ فكيف تردها مرة وتحتج بها أخرى ؟ سنن البيهقي 8/259 .
(86) بيان الوهم والإبهام 7/268 .
(87) البدر المنير 8/651 .
(88) مجمع الزوائد 6/273 .
(89) العلل المتناهية 2/307 .
(90) المحلى 11/354 .
(91) الفتح الرباني 16/111 .
(92) سبق ذكره وتخريجه .
(93) العدة في أصول الفقه 3/1023
(94) ينظر : الذخيرة 12/144 ، الحاوي الكبير 13/272 ، إرشاد الفحول/275 .
(95) فتح الباري 12/103 ، وينظر : التعليق المغنى 3/192 .
(96) أخرجه الطبراني في الأوسط ورقمه 7138 ، من طريق المطيع الحكم بن عبدالله البلخي عن أبي حنيفه عن القاسم بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تقطع إلا في عشرة دراهم ” ثم قال : لم يروه إلا أبو مطيع عن أبي حنيفه ، وقال ابن حجر في فتح الباري 12/17 ك ” أخرجه ابن المنذر ” وقال أبوبكر الجصاص في أحكام القرآن 2/417 : ” وقد سمعنا حديثناً في سنن ابن قانع رواه بإسناد له عن أبن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ” لا تقطع اليد إلا في دينار أو عشرة دراهم ” وقال ابن الهمام في تفح القدير 5/359 ، ” في مسند أبي حنيفه من رواية ابن مقاتل عن أبي حنيفة عن لاقامس بن عبدالرحمن عن أبيه عن عبدالله بن مسعود قال ك كان قطع اليد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرة دراهم ” وهذا موصول ، ورواه موقوفاً على أبن مسعود كل من :
– الدراقطني في سننه 3/193 ، في سنده أبو المطيع .
– والبيهقي في سننه 8/260 عن القاسم عن ابن مسعود ن وقال : إنه منقطع .
– وعبدالرازق في مصنفه 10/233 عن القاسم عن ابن مسعود .
– واشار إليه الترمذي في سننه 4/51 فقال : ” وقد روى عن ابن مسعود أنه قال : ” لا قطع إلا في دينار أو عشرة دراهم ” وهو مرسل رواه القاسم بن عبدالرحمن عن ابن مسعود والقاسم لم يسمع من ابن مسعود . أ.هـ .
(97) ينظر الاستدلال به في : البدائع 7/77 ، والبناية 6/378 ، وفتح القدير 5/359 ، وإعلاء السنن 11/692 .
(98) عارضه الأحوذي 6/226 ، مجمع الزوائد 6/274 ، التعليق المغنى 3/193 ، وقال عنه حزم : موضوع المحلى 11/354 .
(99) قال الذهبي في ميزان الاعتدال 1/574 ، ” الحكم بن عبدالله : أبو مطيع البلخي الفقيه صاحب أبي حنيفه ، كان يصيراً بالرأي ، لكنه واه في ضبط الأثر.. وقال ابن معين : ليس بشي .
ثم ذكر أنه ضعفه البخاري ن والنسائي ، وابن الجوزي ، وابن عدي ، وابن حبان ، والعقيلي ، وأنه مات سنة 199هـ . ونحوه في الجرح والتعديل 3/121 .
(100) لم أجد الشطر الأول من الحديث إلا في بدائع الصنائع 7/77 ، وأما الشطر الثاني هو تقويم المجن بعشر دراهم فأخرجه أبو داود في سننه 4/136 ، كتاب الحدود باب ما يقطع فيه السارق بلفظ : قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يد رجل في مجن قيمته دينار أو عشرة دراهم ” وفيه محمد بن اسحاق ، قال الألباني عنه : ” شاذ ” ص 787 .
وأخرجه النسائي في سننه 8/83 ، كتاب الحدود ، باب القدر الذي إذا سرقه قطع ، من طريق ابن اسحاق عن عمرو بن شعيب عن عطاء عن ابن عباس .
وأخرجه الدارقطني 3/191 ، عن ابن عباس من طريق محمد بن إسحاق أيضاً .
وأخرجه البيهقي في سننه 8/357 ، من طريق ابن اسحاق .
وأخرجه الحاكم في المستدرك 4/379 ، عن ابن عباس بلفظ : ” كان ثمن المجن عن عهد رسول الله يقوم عشرة دراهم ” وقال : حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .
وأخرجه الطحاوي بإسناده في شرح المعاني 3/63 عن ابن عباس ولفظه : ” كانت قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم ” .
وأخرجه أحمد عن عبدالله بن عمرو وفيه ابن إسحق . مسند الإمام أحمد 11/281 .
وكذا أخرجه عنه أبن عبدالبر في الاستذكار 6/542 ، وروى عن أيمن بن أم أيمن ، وسيأتي .
(101) ينظر الاستدلال به في : بدائع الصنائع 7/77 ، وإعلاء السنن 11/691 .
(102) فتح الباري 12/105 ، نظم الفوائد 322 ، وهو محمد بن يسار المدني ، وثقه غير واحد ، ووماه آخرون وهو صدوق يدلس توفي سنة 151هـ ، ميزان الاعتدال 3/418 ، التقريب 443 .
(103) نيل الأوطار 7/158 ، والحديث ضعفه الألباني ضعيف سنن النسائي /211 .
(104) سنن البيقهي 8/259 .
(105) فتح الباري 12/103 .
(106) إحكام الأحكام 4/127 .
(107) فتح الباري 12/105 .
(108) المغني 12/419 .
(109) أخرجه ابن عمر ، وسيأتي بتمامه .
(110) الذخيرة 12/144 .
(111) هكذا استدل به في البدائع 7/77 ، والحديث أخرجه النسائي في سننه 8/82 ، كتاب قطع السارق ، باب القدر الذي إذا سرق قطعت يده .
قال : أخبرنا محمود بن غيلان قال حدثنا معاوية قال حدثنا سفيان عن منصور عن مجاهد عن عطاء عن أيمن قال : ” لم يقطع النبي صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن المجن وقيمته يومئذ دينار ” .
وفي لفظ له عن مجاهد عن أيمن قال يقطع السارق في ثمن المجن وكان ثمن المجن على عهد رسوال الله صلى الله عليه وسلم ديناراً أو عشرة دراهم ” .
واخرجه البيهقي في سننه 8/257، عن طريق مجاهد عن أيمن قال : كان يقال : لا يقطع السارق إلا في ثمن المجن وأكثر : قال وكان ثمن المجن يومئذ ديناراً .
قال البخاري : أيمن الحبشي من أهل مكة سمع من عائشة وروايته عن النبي صلى الله عليه وسلم منقطعة .
وأخرجه الحاكم في المستدرك 4/379، عن مجاهد عن أيمن قال ك لم تقطع اليد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن لمجن وثمنه يومئذ دينار .
سمعت أبا العباس يقول : سمعت الشافعي يقول : أيمن هذا هو ابن أمرأة كعب وليس بأن أم أيمن ولم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم .
وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الاثار 3/163 قال ك عن مجاهد وعطاء عن أيمن الحبشي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أدنه ما يقطع فهي السارق ثمن المجن ” وكان يقوم يومئذ ديناراً .
وحدثنا ابن أبي داود قالثنا يحيى قال ثنا شريك عن منصور عن عطاء عن أيمن ابن أم أيمن عن أم أيمن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لا يقطع السارق إلا في حجفة ” وقومت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ديناراً أو عشرة دراهم .
ورواه الطبراني في معجمة الكبير 1/850 قال حدثنا على بن عبدالعزيز ثنا يحيى الحماني وساقه كالطحاوي سنداً ومتناً .
قال البيهقي في المعرفة 3/222، هذا الإسناد عن أم أيمن خطأ وإنما قاله شريك بن عبداتلله القاضي وخلط في إسناده وشريك ممن لا يحتج به فيما خالف فيه أهل الحفظ والثقة لما ظهر من سوء حفظه .
وتنظر ترجمة شريك والكم بضعفه وتخطيطه في ميزان الاعتدال 2/270 .
(112) ينظر الاستدلال في : البدائع 7/77، فتح القدير 5/358 ، البناية 6/378 .
(113) هو أيمن بن عبيد بن عمرو ، أبن أم أيمن حاضنة الرسول صلى الله عليه وسلم أخو اسامة بن زيد لأمه استشهد يوم حنين ، أسد الغابة 1/187، الاستيعاب 1/128 .
(114) هو أيمن الحبشي المكي والد عبدالواحد روى عن عائشة وجابر ، وروى عنه مجاهد وعطاء ، تابعي ثقة ، الجرح والتعديل 2/318 ، والحاوي الكبير 13/272 .
(115) كذا في نصب الراية 3/358 ، والحاوي الكبير 13/272 .
(116) التقريب/157 .
(117) الثقات لابن حبان 4/47 .
(118) أسد الغابة 1/188 .
(119) شرح النووي على صحيح مسلم 11/183 ، طرح التثريب 8/26 .
(120) ضعيف سنن النسائي /210 .
(121) فتح الباري 12/103 ، المغني 12/420 ، شرح النووي 111/183 ، حاشية السندي على سنن النسائي / 210 .
(122) اخرجه ابن أبي شيبه في مصنفه 9/476، قال : حدثنا شريك عن عطية عن عبدالرحمن عن القاسم قال : أتي عمر بسارق .. ” وأخرجه عبدالرازق في مصنفه 10/233، عن يحيى بن يزير عن الثوري عن عطية بن عبدالرحمن عن القاسم بن عبدالرحمن قال : أتي عمر برجل سرق ثوباً … ” وأخرجه البيهقي في سننه 8/260، من طريق سفيان عن عطية بن عبدالرحمن الثقفي قال ك أخبرني القاسم بن عبدالرحمن قال : أتي عمر … ” وذكره الزيلعي في نصب الراية 3/360، وكست عنه , والحافظ في الدراية 2/111 وسكت عنه .
(123) ينظر الاستدلال به في : الأصل 3/111 .
(124) ينظر الاستدلال به في : البدائع 7/77 ، وإعلاء السنن 11/266 .
(125) سنن البيهقي 6/260 .
(126) بدائع الصنائع 7/77 .
(127) شرح معاني الآثار 3/167 ببعض الاختصار .
(128) البناية على الهداية 6/378 .
(129) عارضة الأحوذي 6/226 .
(130) عارضة الأحوذي 6/226 .
(131) رواه البخاري 4/249، كتاب الحدود ، باب قول الله تعالى : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) وقال كم يقطع .
(132) صحيح مسلم 3/1312 ، كتاب الحدود ، باب حد السرقة ونصابها ، وسنن الدارقطني 3/189 .
(133) الموضع السابق .
(134) أخرجه أحمد في مسنده 6/180 ، والبيهقي في سننه 8/261 ، وصححه اين القيم في زاد المعاد 3/211 .
(135) أخرجه النسائي 8/79 ، كتاب الحدود ن باب القدر الذي إذا سرقه قطعت يده ، والبيهقي في سننه 8/262 ، كتاب السرقة، باب ما جاء عن الصحابة في ذلك، وسكت عنه ، ومالك في الموطا/305 ، عن يحيى عن عمرة عن عائشة ، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 3/165 ، وابن عبدالبر في الاستذكار 6/540. وصححه الالباني في سنن النسائي بتخريج الألباني ص 749 .
(136) فتح الباري 12/102 .
(137) ينظر الاستدلال بها في كل من : الاستذكار 6/540 وفتح الباري 12/102 ، وشرح الزركشي 6/325، والسياسة الشرعية لشيخ الاسلام /107 .
(138) شرح معاني الآثار 3/164،165 ، وينظر : عمدة القاري 23/280 ، 281 .
(139) استوفي الحافظ ابن حجر في فتح الباري 12/102 ، الجواب على مناقشة الطحاوي ، واختصرها اعلاه وقال الشوكاني في نيل الأوطار 7/158 : كلا م الطحاوي فيه تعسف ” .
(140) عمدة القاري 23/280 .
(141) اخرجها البخاري 4/249، كتاب الحدود ، باب قول الله تعالى : والسارق والسارقة فأقطعوا أيديهما ) وفي كم يقطع ، وأخرجهما مسلم 3/1312، كتاب الحدود ، باب حد السرقة ونصابها
(142) الاستذكار 6/541 .
(143) أخرجه أبوداود 4/136، كتاب الحدود، باب ما يقطع فيه السارق ، وأخرجه النسائي 8/77، كتاب قطع السارق ، باب القدر الذي إذا سرق قطعت يده، وأخرجه أحمد في مسنده 10/399 ، والحديث سكت عنه أبو داود وصححه الألباني في إرواء الغليل 8/69 وقال ” على شرط الشيخين ” وفي صحيح سنن أبي داود 3/829 .
(144) قال عبدالرازق : ” الأترجه” خرزة من ذهب تكون في عنق الصبي ” المصنف 10/273 ، وقال مالك ” التي يأكلها الناس ” الموطأ 342 .
(145) أخرجه مالك في الموطأ ص 342 ، كتاب الحدود ، والشافعي في مسنده ترتيب مسند الشافعي 2/13 والبيهقي في سننه الكبرى 8/260 .
وعبدالرازق في مصنفه 10/273 ، أخبرنا عبدالرازق عن ابن عيينه من يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أن سارقاً … وظاهر الإسناد الصحة .
وأخرجه ابن أبي شيبة 9/472، حدثنا ابن عيينه عن عبدالله واحتج به ابن عبدالبر في الاستذكار 6/538 وسكت عنه ابن حجر في تلخيص الحبير 4/130 .
(146) أخرجه البيهقي فس سننه الكبرى 8/259 بلفظه وعبالرازق في مصنفه 10/236 ، أخبرنا عبدالرزاق عن النوري عن حميد الطويل عن أنس بن مالك .
وابن أبي شيبة في المصنف 9/470 حدثنا مروان بن معاوية عن حميد قال : سئل أنس .
قال ابن حجر في فتح الباري 12/106 : أخرج ابن أبي شيبة بسند قوي عن أنس أن أبا بكر قطع في شيء ما يساوي درهمين وفي فظ ثلاثة .
(147) فتح الباري 12/105 ، شرح الزركشي 6/327 ، الذخيرة ،12/143 ، الاستذكار 6/538 .
(148) إحكام الأحكام 4/127 ، وفتح الباري 12/105 .
(149) إحكام الأحكام 4/164 .
(150) المنتقى 7/157 .
(151) ينظر : عمدة القاري 123/280 ، وقيل : هما سواء . ينظر : الواضح في أصول الفقه 5/92 ، وشرح مختصر الروضة 3/710 ، وإرشاد الفحول/279 .
(152) ينظر : المعونة 3/1416 ، الذخيرة 12/144 ، المنتقى للباجي 7/157 ، والممتع 5/723 ، وشرح الزركشي 6/328 .
(153) الذخيرة 12/144 .
(154) طرح التثريب 8/25 .
(155) المعونة 3/1416 .
(156) المعونة 3/1416 .
(157) تقدم تخريجه .
(158) فتح الباري 12/106 ، وينظر: المهذب 2/277 ، وأسنى المطالب 4/137 .
(159) فتح الباري 12/106 ، مغنى المحتاج عارضة الأحوذي 7/266 .
(160) ينظر : العدة شرح العمدة /567 .
(161) ينظر: الممتع شرح المقنع 5/122 ، وشرح الزركشي 6/327 ، كشاف القناع 6/131 .
(162) ينظر : المبدع 9/120 .
(163) ينظر : الذخيرة 12/144 ، وطرح التثريب 8/25 .
(164) هذه رواية لحديث عائشة السابق ، وقد أخرجها أحمد في مسنده 6/80 وصحح إسنادها الشيخ شعيب الأنؤوط في تحقيقه للمسند 41/61 .
(165) شرح الزركشي 6/327 .
(166) أخرجه الدارقطني في سننه 3/186 .
وابن شيبه في مصنفه 9/472 ، والبيهقي في سننه 8/262 ، وابن المنذر كما في فتح الباري 12/107، والتعليق المغني 3/186 .
(167) في إسناده سعيد بن أبي عروبة وهو مدلس وقد عنعن . التقريب 384 .
(168) عارضة الأحوذي 7/227 .
(169) أخرجه النسائي 8/76، كتاب قطع السارق ، باب القدر الذي إذا سرقه قطعت يده ، لكنه قال : والصواب رواية ثلاثة دراهم .
والدراقطني 3/185 ، وفي التعليق المغني : رواته ثقات ، وقال الحافظ ابن حجر ” مخلد بن يزيد عن حنظللة .. خالف الجميع أنه خمس دراهم وقول الجماعة ثلاثة هو المحفوظ فتح الباري 112/105 ، وضعفه الألباني في ضعيف سنن النسائي 210 ، لأن في عيسى بن أبي عزة .
(170) فتح الباري 12/105 .
(171) اختلاف العلماء 222 ، مجمع الزوائد 6/274 ، ضعيف سنن النسائي للألباني 210 .
(172) الاستذكار 5/543 .
(173) أخرجه النسائي 8/77 وقال : هذا صواب .
وأخرجه الداقطني 3/186 ، وقال ابن قدامة في المغنى 12/419 ، رواه الجوزجاني بإسناده وقال عنه الألباني : حسن صحيح . سنن النسائي ص 748 .
(174) استدل به الحاوي الكبير 13/270 .
(175) عارضة الأحوذي 7/226 .
(176) الاستذكار 6/543 .
(177) اخرجه البيهقي في سننه 8/262 ، وابن شيبة في مصنفة 9/471 ، قال حدثنا غندر عن شعبة عن داود بن فرهيج انه سمع أبا هريرة وأبا سعيد .
(178) الاستذكار 6/544 .
(179) في إسناده داود في فراهيج ، وهو ضعيف، الجرح والتعديل 222 .
(180) الحاوي الكبير 13/270
(181) الحاوي الكبير 13/269
(182) أخرجه البيهقي في سننه 7/238، بلفظ ” من استحل بدرهم فقد استحل ” وابن أبي شيبة في مصنفه 14/183، وأبو يعلي في مسنده 2/241 ، وذكره ابن حجر في تلخيص الحبير 3/386، وفي المطالب العالية 2/155 ، وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد 4/281، وقال رواه أبو يعلى وفيه يحيى بن عبدالرحمن بن أبي كشة وهو ضعيف .
(183) مجمع الزوائد 4/281 ، الجوهر النقي 7/238 .
(184) نيل الأوطار 7/158
(185) فتح الباري 12/106 .
(186) أما على الأقوال : الأول والسادس ، والسابع والثامن والتاسع فثمرة الخلاف بينها واضحة لا تحتاج إلى أمثلة .

المبحث الثالث: وزن النصاب (الدرهم والدينار الشرعيين)

المطلب الأول: مقدار الدينار الشرعي:

الدينار: اسم فارسي معرب.
وهو اسم للقطعة النقدية المضروبة من الذهب(1).
وهو المثقال(2).
وأصله من الروم(3) وقد ورد ذكره في قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ} (آل عمران: من الآية75).
والدينار الشرعي هو المطابق للأوزان الملكية التي أقرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ” الوزن وزن مكة والمكيال مكيال المدينة” وذلك أن أهل مكة أهل وزن، وأهل المدينة أهل مكيال، لكثرة ما يكال عندهم.
والدينار الشرعي لم يتغير في جاهلية ولا إسلام.
وهو الذي يعادل السبعة منه زنة عشرة دراهم بالإجماع(4).
أي أنه 1.7 درهم.
وقد ذكر الرواة أن عبدالله بن مروان قد جدد ضربه، مطابقاً للأوزان المكية، قال ابن الأثير: ” في ستة وسبعين ضرب عبدالملك بن مروان الدراهم والدنانير، وكان هو أول من أحدث ضربها في الإسلام فانتفع الناس بذلك، وصار وزن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل(5).
وقال الخطابي: ” أما الدنانير فمشهور من أمرها أنها كانت تحمل إليهم من بلاد الروم وكانوا يسمونها ” الهرقلية “.
يروق العيون الناظرات كأنه هرقلية، وإن أحمر التبر راجح
ثم روى بإسناده أن عبدالملك بن مروان لما أراد ضرب الدنانير والدراهم سأل فأجمعوا له على أن المثقال اثنان وعشرون قيراطاً إلا حبة بالشامي، وأن عشرة الدراهم وزن سبعة مثاقيل(6).
وقال أبوعبيد: “لم يزل المثقال في أباد الدهر مؤقتاً محدوداً، لايزيد ولا ينقص”(7)
وقال الرافعي: “المثقال لم يختلف في جاهلية ولا إسلام، أما الدراهم فكانت مختلفة، والذي استقر عليه الأمر في الإسلام أن وزن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ذهب(8) “.
وقال البهوتي: “ولم تتغير المثاقيل في جاهلية ولا إسلام، بخلاف الدراهم(9) ”
وقال المناوي: ” المثقال أصل متفق عليه، ولم يختلف في جاهلية ولا إسلام “(10).
أما وزنه بالحبوب:
فقد قدر أكثر الفقهاء وزن الدينار الشرعي بزنة اثنتين وسبعين حبة شعير متوسطة لم تقشر وقطع من طرفيها ما امتد(11).
وقيل: مائة شعيرة(12).
وقيل: اثنتان وثمانون(13).
أما بحب الخردل- وهو أدق من الشعير- فقدره بعضهم بستة آلاف(6000) حبة(14).

المطلب الثاني: مقدار الدرهم الشرعي:

الدرهم: مفرد دراهم، وهو لفظ يوناني معرب، وهو نوع من النقد يضرب من الفضة(15).
وقد ورد ذكره في قوله تعالى: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ) (يوسف:20)، وهو مختلف الأنواع والأوزان.
لكن الدرهم الإسلامي الشرعي هو المطابق للأوزان المكية التي اقرها النبي صلى الله عليه وسلم لأهل مكة كما تقدم.
وهو الذي يزن العشرة منه سبعة مثاقيل باتفاق العلماء(16).
وعليه هكذا في عامة البلاد(17).
وعليه فإن الدرهم سبعة أعشار المثقال(18).
وتسمى الأربعون منه أوقية بلا خلاف.
وجدد عبدالملك بن مروان ضربه حسب ا,زان الجاهلية وصدر الإسلام مع الدينار.
قال الخطابي: ” وزن أهل مكة هو دراهم الإسلام المعادلة العشرة منها بسبعة مثاقيل، والدراهم مختلفة الأوزان لكن منها الدرهم الوزان “.
وقال ابن خلدون: ” الإجماع منعقد منذ عصر الإسلام وعهد الصحابة والتابعين على أن الدرهم الشرعي هو الذي تزن العشرة منه سبعة مثاقيل من الذهب، أي أنه سبعة أعشار الدينار(19).
وقال النووي: ” الصحيح الذي يتعين اعتماده أن الدراهم المطلقة في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت معلومة الوزن معروفة المقدار، وهي السابقة إلى الأفهام، وبها تتعلق الزكاة وغيرها من المقادير الشرعية، ولا يمنع هذا من كونه كان هناك دراهم أخرى.
وكل درهم ستة دوانيق، وكل عشرة سبعة مثاقيل، وأجمع أهل العصر الأول فمن بعدهم على هذا، ولا يجوز أن يجمعوا على خلاف ما كانوا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين، والله أعلم(20).
وقال ابن قدامة: ” والدراهم التي يعتبر بها النصاب هي الدراهم التي كل عشرة منها وزن سبعة مثاقيل بمثقال الذهب.
وهي الدراهم الإسلامية التي تقدر بها نُصُبُ الزكاة ونصاب القطع في السرقة وغير ذلك، وكل درهم ستة دوانيق”(21)
أما وزونه بالحبوب:
فقد قدر جمهور الفقهاء وزن الدرهم بخمسين حبة شعير من النوع المتوسط(22).
قال ابن خلدون: “… فالدرهم الذي هو سبعة أعشار المثقال وزنه خمسون حبة وخمسا حبة، وهذه المقادير ثابتة بالإجماع(23) وقدّره آخرون بسبعين حبة.
أما بحبوب الخردل فقدّره بعضهم بـ 4200 حبة(24).

المطلب الثالث: وزن الدينار والدرهم بالغرام:

انقطعت الصلة بين المسلمين وبين درهمهم ودينارهم الذي أحالهم عليه الشرع، وهو ما كان متعارفاً بينهم إبان نزول الوحي، وذلك بسبب تغيير الخلفاء والحكام للنقود المتداولة بين الناس.
وهذا أمر خطير دعا علماء الأمة إلى الاهتمام بهذا الموضوع، لصلته الوثيقة بالأحكام الشرعية، كنصب الزكاة ومقادير الديات والقطع في السرقة ونحو ذلك.
ولقد بذلك أولئك جهوداً شتى لمحاولة الوصول إلى حقيقة وزن الدينار والدرهم الشرعيين.
وسلكوا في سبيل ذلك مناهج مختلفة، منها:

أولاً: الرجوع إلى الوزن بالحبوب، فقد جعل بعض الباحثين الحبة هي الأساس، فقاموا بوزن حبات الشعير أو القمح أو الخردل التي حددها الفقهاء بالغرامات، فظهر لبعضهم أن وزن الدينار الذي هو على مذهب الجمهور 72 حبة شعير متوسطة يعادل 3.07 من الغرامات وعند آخرين 3.5 من الغرامات.

ووزن الدرهم الذي هو على مذهب الجمهور 2/5.5 حبة يعادل 2.15 من الغرامات وعند آخرين 2.30 من الغرامات.
وبحبوب القمح كانت النتيجة أن وزن الدينار 3.15 من الغرامات.
ووزن الدرهم 2.20 من الغرامات(25).
لكن هذا المسلك غير مرتضى عند أكثر الباحثين، نظراً للتفاوت الكبير في أوزان الحبوب تبعاً للنوع والبلد والوقت، وهو الأمر الذي تيقنت منه بنفسي(26).

ثانياً: الاعتماد على الصنج الزجاجية.
من الباحثين من اهتم بالصنج الزجاجية التي كانت تستعمل معياراً لسلك العملة.
فذكروا أنه يوجد في المتحف البريطاني صنجة للدرهم الشرعي تعطي وزن 2.98 من الغرامات.
لكن هذا المسلك غير دقيق أيضاً، نظراً للتفاوت في الوزن بين الصنج المختلفة(27).

ثالثاً: الاعتماد على حقيقة وزن الدرهم والدينار الشرعيين.
وهذا المسلك ارتضاه الباحثين، وهو يعتمد على أن الدينار والدرهم اللذين ضربهما عبدالملك بن مروان شرعيان، وهما موجودان في المتاحف ودور الآثار، ويستفيد هذا المنهج من اتفاق العلماء على ثبات النسبة بين وزن الدرهم والدينار بحيث إذا علم أحدهما علم بالآخر قطعاً.
وقـد تقدم أنـه لا خـلاف بين فقهاء المذاهب الأربعة في أن درهم ودينار عبدالملك يمثلان الدرهم والدينار الشرعيين.
يؤكد ذلك أن أبا عبيد ذكر في كتابة(الأموال) أن درهم بني أمية موافق لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصدقة، ولا وكس ولا شطط، وأن الأمة أجمعت على هذا.

وذكر أن عشرة الدراهم تساوي سبعة مثاقيل، وكذا فعل المقريزي(28).
وقال القاضي أبو يعلي: ” قد استقر في الإسلام على أن وزن الدرهم ستة دوانيق، وكل عشرة منها وزنها سبعة مثاقيل”(29).
وحيث تبوأ دينار عبدالملك هذه المكانة فلابد من معرفة أوزانه.
وقد قام مجموعة من الباحثين بوزن دينار عبدالملك من المتاحف الإسلامية والعالمية ومنهم:
1- الاستاذ ناصر النقشبندي مدير المسكوكات والأبحاث الإسلامية بالمتحف العراقي، قام بوزن أربعة دنانير من دنانير عبدالملك ضربت عام 80-86 هـ فوجد أن متوسط وزنها بلغ 4.267 من الجرامات(30).
2- المؤرخ علي باشا مبارك، قام باستقراء النقود الإسلامية المحفوظة في المتاحف الأجنبية وقام بوزن سبعة دنانير من دنانير عبدالملك فوجد متوسطها 4.25.
3- بعض الغربيين وزنه فوجده 4.233 من الجرامات(31).
4- محمد نجم الدين الكردي ذكر في كتابه أنه قام بوزن 33 ديناراً ضربت في عهد عبدالملك يوجد منها في المتحف العراقي وفي المتحف الإسلامي وفي متحف لندن ومن متاحف أجنبية أخرى.
فصارت النتيجة أن متوسط أوزانها 4.34 بالتقريب.
ونقل الكردي أن متوسط وزن 26 ديناراً من دينار عمر بن عبدالعزيز هو 4.25 م الغرامات في المتاحف الأوربية.
وفي المتحف العراقي دينار واحد زنته 4.26 من الجرامات.
أما الدرهم:
فإذا أخذنا بالنسبة التي ذكرها الفقهاء بين الدرهم والدينار وجدنا أن الدرهم:
يزن 2.97 من الغرامات على اعتبار أن الدينار 4.25 من الغرامات حاصل 4.25 × 7/10 = 2.97، وإذا رجعنا إلى الأوزان الحقيقية لما هو موجود في المتاحف المختلفة من دراهم عبدالملك بن مروان وجدنا أن الكردي ذكر أن متوسط أوزان 32 درهماً هو 2.77 من الجرامات، وهو قريب مما ذكر الفقهاء، ولا يستغرب اختلاف أوزان الدراهم والدنانير القديمة، نظراً لبدائية الآلات التي سكت بها، وفي المتاحف بعض هذه الآلات.
وبهذا تكون المحصلة الأخيرة هي ان وزن الدينار 4.25 بالجرامات ذهباً ووزن الدرهم 2.97 من الجرامات فضة.
وهذا الذي اختاره الشيخ محمد ابن عثمين رحمة الله تعالى.
والدكتور يوسف القرضاوي.

واعتمدته الموسوعة الفقهية الكويتية(32) ودائرة المعارف الإسلامية(33).
وموسوعة وحدات القياس العربية.
ولأنه ترجح أن نصاب القطع في السرقة هو ربع الدينار تكون النتيجة أن نصاب السرقة هو 1.06 من الجرامات من الذهب حاصل قسمة 4.25 على أربعة.
ولأن سعر الذهب في 5/5/1428هـ هو(68) ريالاً سعودياً يكون النصاب بهذه العملة الورقية ذلك اليوم هو(72) ريالاً، وهكذا في كل بلد يضرب الجرام وستة في المائة والذهب بسعره بعملتهم المتداولة يخرج لهم قدر النصاب.
أما الفضة فيكون النصاب عند من يرى التقدير بالفضة 8.91 من الجرامات من الفضة، حاصل ضرب 2.97 في ثلاثة، تقدر وقتها بعملة البلد التي وقعت فيها السرقة يظهر لهم النصاب، والله أعلم.

المبحث الرابع: وقت تقويم النصاب

إذا سرق السارق سلعة واحتجنا إلى تقديم سعرها فهل نقدرها يوم السرقة أو يوم الحكم عليه؟
اختلف الفقهاء في ذلك إلى قولين، وتظهر ثمرة خلافهم عندما يختلف سعر السلعة يوم السرقة عن سعرها يوم الحكم على السارق، بأن تكون نصاباً يوم السرقة ثم يقل سعرها عن النصاب يوم الحكم.
القول الأول: ذهب أكثر أهل العلم من المالكية(34) والشافعية(35) والحنابلة(36) والحنفية في قول لهم إلى أن المسروق يقوم يوم السرقة، فإذا بلغ نصاباً قطع السارق وإلا فلا، ولا أثر لتغير قيمته بعد إخراجه من الحرز، فلو نقصت قيمته عن النصاب يبقى القطع.

أدلة الجمهور:

استدل الجمهور على مذهبهم هذا بالآتي:
1- قول الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} (المائدة: من الآية38).
ووجه الاستدلال: أن المختلف فيه سارق لنصاب كامل، فيقطع لدخوله في عموم الآية(37).
ونوقش: بان هذا عام مخصوص، ونحن نسلم بأن الآية تدل على وجوب قطعه، لكن الأمر هل يسقط القطع بعد وجوبه أو لا؟(38)
ويمكن الجواب: بأن الأصل بقاء حكم العموم حتى يرد المخصص، ولا مخصص في مسألتنا ولا مسقط.
2- أن النقص الحادث بعد انفصال المسروق من الحرز نقص طارئ حديث في العين، فلم يمنع من ثبوت القطع، كما لو حدث نقصان للعين باستعمال السارق أو غيره.
ونوقش بأمرين:
الأمر الأول: أن هناك فرقاً بين نقصان العين ونقصان السعر، فإن نقصان العين مضمون على السارق، فيقطع فيه بخلاف نقصان السعر فهو غير مضمون عليه ولا اختيار له فيه(39).
وأجيب: بعدم التسليم، ذلك أن نقصان السعر مضمون مع التلف، فأشبه نقصان العين فاستويا.
الأمر الثاني: أن قولكم ” ما يطرأ في الحدود غير مؤثر ” منتقض بدلالة ردة الشهود وفسقهم، فإنه طارئ مؤثر في إسقاط شهادتهم وإسقاط الحد الناتج عنها، فكذا طروء نقصان النصاب(40).
ويجاب: بعدم التسليم بهذا الناقض، وذلك أنه في حالة ردة الشهود وفسقهم تبينا عدم صحة شهادتهم وعدم وجود الحد أصلاً يوم السرقة.
بخلاف نقصان النصاب الطارئ، فلم يكشف لنا عن شيء كان مجهولاً يوم السرقة، فيبقى وجوب الحد كما كان.
3- أن الاعتبار في الحدود حال الوجوب لا حال الاستيفاء، كالبكر إذا زنى فلم يحد حتى أحصن، وكالعبد إذا زنى فلم يحد حتى أعتق، فالحد الواجب عليهما أولاً لا يتغير.
ونوقش: بأن هذا منتقض بما لو ثبت بإقرار أو بينة المسروق كان مملوكاً للسارق.
ويجاب: بأنه في هذه الحالة تبينا عدم وجوب الحد عليه أصالة لانتفاء شرط القطع يوم السرقة بخلاف مسألتنا، فشروط القطع فيها مكتملة يومها.
4- أن القدر شرط في وجوب القطع، فوجب أن يكون نقصانه بعد وجوب القطع غير مؤثر في إسقاطه قياساً على خراب الحرز.
أي أن النصاب شرط لوجوب القطع فلم تشترط استدامة كالحرز، فإن الحرز إذا خرب بعد السرقة فلا قائل بسقوط الحد يومئذ، فكذا نقص السعر.
5- أنه سارق لنصاب من حرز مثله ولا شبهة فيه، فوجب قطعه أصله إذا لم تنقص القيمة.
6- أن سبب القطع هو السرقة، فكان المعتبر وقتها لا وقت الحكم.
القول الثاني: أن المعتبر في التقويم هو وقت الإخراج من الحرز ووقت الحكم معاً، فأذا تغيرت الأسعار بان نقصت قيمة المسروق عن النصاب قبل الحكم فلا يقام عليه الحد، وهذا ظاهر عند الحنفية(41).
واستدلوا بالأتي:
1- قالوا: إن القيمة إنما تعلم بالحرز والظن، ونقصها وقت الحكم يورث شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات.
ويناقش: بأن الشبهة المعتبرة هي الشبهة القوية المؤثرة لا كل شبهة، بدلالة اتفاقنا على أن نقص العين وخراب الحرز بعد السرقة شبه غير مؤثرة، فكذا شبهة نقصان القيمة.
2- أن نقص السعر صفة للعين المسروقة، ولو كانت موجودة عند السرقة لم يجب القطع بها، فإذا طرأت لم يجب القطع لأجلها، أصله ما لو ثبت بإقرار أو بينة أنها ملك للمسروق(42).
ونوقش: بأن قاعدتكم ” الطارئ المسقط كالموجود ابتداء ” تنقض بخراب الحرز، فإنه يمنع من وجوب القطع عند ابتداء السرقة، ولا يمنع إذا طرأ خرابه بعد الإخراج(43).
ثم المعنى في الأصل أنه إذا ثبت أنه مالك للمسروق استدل بذلك على أنه كان مالكاً لها عند إخراجها على نقصها عند إخراجها، فلذلك يقطع(44)، فالمعيار هو يوم الإخراج.
3- أن حد السرقة وضع لصيانة المال، كما وضع حد القذف لصيانة الأعراض، وكل واحد من الحدين لا يثبت إلا بخصم، وتغير صفات المقذوف قبل استيفاء الحد بأن يزني بسقط الحد، فكذا تغير صفة المسروق قبل الاستيفاء يجوز أن يؤثر في سقوط الحد(45).
ونوقش: بأن هذا منتقض كذلك بخراب الحرز، فإنه لا يؤثر في سقوط الحد، ثم المعنى في زنا المقذوف بعد قذفه أنه دل حدوثه على انتفاء عفته أصلا.
بخلاف تغير سعر المسروق فإنه أمر طارئ فلا يؤثر فيما مضى كما مر.

الترجيح:
بعد عرض القولين وأدلتهما والمناقشات يظهر لي والله أعلم رجحان القول الأول وهو عدم تأثير نقصان القيمة في نصاب السرقة، وأن التقويم إنما يكون وقت السرقة لا غير، ولا أثر لتغير السعر في إسقاط الحد، وذلك:
أ‌- لثبوت الحد بتمام شروطه وقت السرقة.
ب‌- أن هذا القول موافق لعمومات النصوص في الكتاب والسنة الموجبة لقطع السارق.
ت‌- أنه يترتب على الأخذ بالقول الثاني مفاسد، منها:
1- عدم استقرار حد السرقة، إذ يجوز أن ينقص السعر في أي وقت كان.
2- أنه لو نقص السعر بعد تنفيذ الحد لجاز للسارق أن يطالب بدية يده من الحاكم.
3- أن السارق لو علم بهذه الشبهة وكان له أعوان، لما عجزوا عن ضخ كميات كبيرة من السلعة المسروقة ليقل سعرها، ويسلم صاحبهم من القطع.
4- أنه يلزم على قاعدة هذا القول أن يقطع من لا يستحق القطع، وهو من سرق ما دون النصاب ثم زادت قيمة ما سرق بعد ذلك فصارت نصاباً، ولم يقل بذلك أحد(46).
والله أعلم وأحكم.

في ختام هذا البحث أحمد الله العلي القدير أن أعانني على إتمامه ويسر، ثم أضع بين يدي القارئ أهم ما توصلت إيه من نتائج مرقمة حسب ورودها في البحث:
1- أن حقيقة السرقة: أخذ المال خفية من مالكه بغير حق.
2- أنه يشترط لقطع يد السارق أن يكون مكلفاً، وأن يبلغ ما سرقه نصاباً، ويخرجه من حرز مثله، وتنتفي عنه الشبهة، ويطالبه المسروق بماله ويرفعه للحاكم.
3- أن القول بسرقة ما دون النصاب قول مرجوح خالف إجماع هامة الأمة.
4- أن أولى وجو التفسير لقوله صلى الله عليه وسلم ” لعن الله السارق.. إلخ ” هو أن ذلك محمول على وجه المبالغة، التي معناها أن السارق تقطع يده العزيزة عنده في شيء يسير مقارب لثمن البيضة والحبل، وهو ربع الدينار.
5- أن للفقهاء في مقدار النصاب أقولاً كثيرة، أرجحها بالدليل والتعليل القول بأن نصاب السرقة ربع دينار إسلامي فما فوقه.
6- أن الدينار الإسلامي نقد من الذهب كان موجوداً في عصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ووزنه مثقال، وقد جدد عبدالملك بن مروان موافقاً للأوزان النبوية، وقد وُجدت بحمد الله نُسخ من هذا الدينار في المتاحف العربية والغربية، وساعد ذلك الباحثين على الوقوف على الوزن الحقيقي للدينار الإسلامي.
وكانت الحصيلة أنهم توصلوا إلى أن الدينار بالجرامات المعاصرة يزن 4.25 وأن ربعه 1.06 من الجرام وهو نصاب السرقة.
7- أن الوقت المعتبر لتقويم المسروق هو يوم السرقة، فإذا بلغ نصاباً يومها استحق السارق القطع، ولو نقص سعر المسروق عن النصاب بعد ذلك.
8- أن الخلاف الضعيف لا يورث شبهة يُدرأ بها الحد، لأن المعتبر من الشبهات ما كان قوياً وإلا ما أقيم حد قط.
وأخيراً: أوصي إخواني القضاة في المحاكم الشرعية بالحرص على إقامة حد السرقة لكل من سرق نصاباً، والحزم في ذلك، لأن هذا هو الجزاء المناسب والعلاج الرادع للحد من كثرة السرقات، مع عدم الالتفات إلى الدعايات المغرضة التي تبثها المنظمات العالمية بهدف تعطيل الشرائع ودعوى حقوق الإنسان، بل من حقوق الإنسان أن يأمن على أمواله في حال غيبته وحضوره، ولا أمن دون حد.
والله تعالى أعلم وأحكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
_______________

الهوامش :

(1) لسان العرب مادة ” دينار ” حاشية ابن عابدين 2/296.
(2) لكن المثقال مجرد معيار وزن، والدينار يكون من ذهب، فتح القدير 2/212، تبين الحقائق 2/106، مواهب الجليل 2/279، أسنى المطالب 4/137، الشرح الكبير 2/495، كشاف القناع 2/229، وانظر: موسوعة وحدات القياس العربية /32.
(3) مقدمة ابن خلدون /183، فتوح البلدان/ 452.
(4) البدائع 2/16، الهداية وفتح القدير 2/215، البحر الرائق 5/85، الذخيرة 3/10، شرح الخرشي 177، حاشية العدوى 1/23، الأحكام السلطانية للماوردي/215، المجموع 6/15، مغنى المحتاج/389، المستوعب 3/279، الشرح الكبير 26/495، كشاف القناع 2/229.
(5) الكامل في التاريخ 4/161.
(6) معالم السنن 5/13-14.
(7) الأموال/522 وفتح القدير 2/212
(8) فتح العزيز 6/5، وكذا في روضة الطالبين 2/257 للنووي.
(9) كشاف القناع 2/299.
(10) النقود والمكاييل والموازين، ص 36.
(11) فتح البلدان 453، مقدمة ابن خلدون 453، مواهب الجليل 2/290، بلغة السالك 1/217، مغني المحتاج 1/389، المصباح المنير 1/200، شرح المنتهي 1/402، كشاف القناع 2/229.
(12) البحر الرائق 2/296، اللباب 1/148، الدر المختار 2/296.
(13) المجموع 6/16، نيل الأوطار 5/257، كشاف القناع 2/229، المحلى 11/353.
(14) تحرير الدرهم والمثقال للذهبي، بواسطة: فقه الزكاة للقرضاوي 1/257.
ويقول القرضاوي: ” الاعتماد على حب الخردل في امتحان الدرهم والدينار لا يكفي، للتفاوت الملحوظ في حبات الخردل كما جربت ذلك بنفسي ” فقه الزكاة 1/258.
(15) الصحاح ولسان العرب مادة ” درهم ” والمصباح المنير مادة ” دره “.
(16) البدائع 2/16، الهداية وفتح القدير 2/15، البحر الرائق 5/85، الذخيرة 3/10، شرح الخرشي 2/177، حاشية العدي 1/433.
الأحكام السلطانية للمارودي /215، المجموعة 6/15، مغنى المحتاج 1/389، المستوعب 3/279، الشرح الكبير 26/495، الفروع 2/455، كشاف القناع 2/229.
(17) البناية على الهداية 6/380.
(18) نيل الأوطار 5/257.
(19) مقدمة ابن خلدون / 184.
(20) المجموع شرح المهذب 6/15-16، وانظر: الحاوي للفتاوي للسيوطي 1/159، قطع المجادلة عند تغيير المعاملة.
(21) المغني 4/209، المبدع 2/364.
(22) الأم للشافعي 2/33، مغني المحتاج 1/389، التاج والإكليل 2/279، مواهب الجليل 2/279، بلغة السالك 1/217، المبدع 2/364، كشاف القناع 2/229، والنقود والمكاييل /52.
(23) مقدمة ابن خلدون /184.
(24) كتاب الإيضاح والتبيان ص 3، بواسطة كتاب المقادير الشرعية ص 96.
(25) ينظر: كتاب المقادير الشرعية للكردي/106، كيف تزكي أموالك 22.
(26) ينظر: فقه الزكاة 1/258، المقادير الشرعية 106، المكاييل والموازين لعلى جمعة، ص 7.
(27) ينظر هذا المسلك مع رده في كتاب المقادير الشرعية للكردي ص 116.
(28) النقود للمقريزي ص 30.
(29) الأحكام السلطانية 174، وتقدم تقرير ذلك.
(30) الدينار الإسلامي، ص 24-25، بواسطة كتاب موسوعة وحدات القياس ص 200، وكتاب المقادير الشرعية ص 125.
(31) المقادير الشرعية 125.
(32) الموسوعة الفقهية 21/226.
(33) دائرة المعارف الإسلامية 9/226.
(34) المدونة 4/539، المعونة 3/1419، شرح الزرقاني 8/94، القوانين الفقهية /236، الشرح الصغير بلغة السالك 2/429، حاشية الدسوقي 4/333.
(35) الأم 8/370، الوسيط 4/132، فتح العزيز 11/180، الحاوي الكبير 17/167، أسنى المطالب 4/137، نهاية المحتاج 7/420، مغنى المحتاج 4/158.
(36) الهداية 2/140، المحرر 1/157، الفروع 6/126، المقنع في شرح الخرقي 3/1132، شرح الزركشي 6/348 ن كشاف القناع 6/132.
(37) الشرح الكبير 26/497، والحاوي الكبير 17/168.
(38) التجريد في الفقه 11/5981.
(39) بدائع الصنائع 7/79.
(40) التجريد 11/5982.
(41) بدائع الصنائع 7/79، التجريد في الفقه 11/5980، البحر الرائق 5/85، الجوهرة النيرة 2/212، ملتقى الأبحر 1/350.
(42) التجريد في الفقه 11/5980.
(43) الحاوي الكبير 17/168.
(44) المرجع السابق.
(45) التجريد 11/5981.
(46) هذا ويبقى في تقويم النصاب مسائل كثيرة تتعلق بذات التقويم أكثر من تعلقها بخصوص النصاب، كمسألة من يتولى التقويم؟ وعدد المقومين، وماذا يشترط فيهم من جهة العدالة والخبرة، والحكم عند اختلاف المقومين، وبلد التقويم.
ويختصر ذلك ابن نجيم بقوله: ” ولا يقطع بتقويم الواحد، بل لا بد من تقويم رجلين عدلين لهما معرفة بالقيمة.. ”
البحر الرائق 5/55، وأنا أحيل في تفاصيلها إلى بحث مقدم إلى قسم الفقه بكلية الشريعة بالرياض لنيل درجة الماجستير اعتنى بهذا الخصوص وهو بحث ” التقويم في الفقه الإسلامي” للباحث د. محمد الخضير، واحسبه استوفى جميع هذه المسائل، والله ولي التوفيق .

انتهى بحمد الله

* بقلم د.فهد المشعل | 15/11/1429 هـ *