عقوبة الإعدام في ظل المحاكم الجنائیة :

ما ھو موقف كل من المحكمة الجنائیة لیوغوسلافیا ومحكمة رواندا والمحكمة الجنائیة الدولیة من عقوبة الإعدام ، ھل تحكم ھذه المحاكم بعقوبة الإعدام أم أنھا تكتفي بعقوبات أخرى كالحبس مثلا ؟ الأحكام التي تصدرھا المحكمة الجنائیة لیوغوسلافیا (1) السابقة ذات حجیة مطلقة ، إذ لا یجوز محاكمة ذات الشخص مرة ثانیة على نفس الجریمة أمام المحاكم الوطنیة وفق نص المادة ( 10/1) یصدر الحكم عن دائرة الدرجة الأولى علنا مكتوبا ومسبب ویمكن أن یذكر فیھ الرأي المخالف ، إذا صدر بالأغلبیة وفقا للمادة ( 23 ) وتحدد في الحكم مقدار العقوبة والجزاءات ، وقد حددت المادة ( 24 ) من النظام الأساسي للمحاكمة العقوبات والجزاءات الواجب النطق بھا ، ویكون الحكم قابلا للاستئناف أمام الدائرة الاستئنافیة إما بطلب من المحكوم علیھ أو من المدعى علیھ ، كما أنھا لا تصدر أحكاما غیابیة . لا تحكم إلا بعقوبة السجن التي تحددھا المحكمة على أساس التدریج العام لعقوبات الحبس المطبقة أمام محاكم یوغسلافیا السابقة ، ویراعي عند تقدیرھا جسامة الجریمة وظروف المتھم ، ولا توجد عقوبة الإعدام رغم النص علیھا في قانون العقوبات الیوغسلافي ، ما یمكن الحكم برد ما تم الاستیلاء علیه من أموال ومصادر أخرى غیر مشروعة إلى أصحابھا دون التطرق إلى التعویض عن الأضرار المادیة والمعنویة للمجني علیھ ویتم تنفیذ عقوبة السجن في سجون الدولة التي تعینھا المحكمة من بین الدول التي أبدت استعدادھا لمجلس الأمن لاستقبال المحكوم علیھم كما تنص على ذلك المادة 27 من النظام الأساسي للمحكمة (2) أما فیما یخص محكمة رواندا ( 3) ، فخلال إنشاءھا وقع داخل مجلس الأمن نزاع حول عقوبة الإعدام ، فمشروع إعدام نظام أساسي یمنع عقوبة الإعدام كعقوبة على جرائم الحرب وجرائم الإبادة ، حیث أنھا تنص على عقوبة الإعدام في قوانینھا الوطنیة ، وكان المتھمون بالإبادة الجماعیة في رواندا یحاكمون بعقوبة الإعدام ، ومنه فتوجیه عقوبة الحبس على ھؤلاء اعتبره الشعب الرواندي ظلما ولن یحقق له لمصالحة الوطنیة ، فالنسبة لھم وفاة المسؤولین عن تلك المجازر وحده الذي سیؤدي لتحقیق تلك المصالحة .

وفي ھذا الصدد رد ممثل نیوزیلندا قائلا : أن ” على مدى ثلاثة عقود تعمل الأمم المتحدة بجھد للقضاء تدریجیا على عقوبة الإعدام ، لذلك سیكون من غیر المقبول تماما إعادة العمل بھا خصیصا من اجل رواندا لم تفرض عقوبة الإعدام على رواندا منذ سنة 1980 (4) فعند انتصار الجبھة الوطنیة عسكریا في جویلیة 1994 ،أعلنت إلغاء عقوبة الإعدام بالإضافة إلى ذلك ، فخلال معاھدات السلام في أروشا ، قررت الحكومة الروندیة التصدیق على البرتوكول الثاني الاختیاري الملحق بالعھد الدولي للحقوق المدنیة والسیاسیة ، فرغم الجھود التي بذلتھا ، تم استبعاد عقوبة الإعدام من نظام المحكمة الجنائیة لرواندا ، وھذا ما ولد النزاع المتكرر بین مجلس الأمن ورواندا. بالنسبة للمحكمة الجنائیة الدولیة ، فإنه تم استبعاد عقوبة الإعدام من قائمة العقوبات الواجبة التطبیق وھذا ما نصت علیه المادة 77 (5) من النظام الأساسي للمحكمة أما العقوبات التي تم النص علیھا فھي السجن مدى الحیاة ، الغرامة المالیة و مصادرة الممتلكات .

_________________

1- انظر: بسیوني (محمد شریف) ، حمایة حقوق الإنسان في ظل القانون الدولي الإنساني ،دون مكان ،دون طبعة نشر، 2003 ،ص . 166

2- انظر: دریدي (وفاء (المحكمة الجنائي الدولیة ودورھا في تنفیذ قواعد القانون الدولي الإنساني رسالة ماجستیر ، جامعة باتنة ، 2008 ، ص . 33

3- Federaion internationale des ligues des droits de l’homme ،op .Cit . p . 5 3

4- I oanna Nakou.Op.CIT. p. 90

5- انظر: بن براھیم فخار (حمو)، عقوبة الإعدام دراسة مقارنة ( رسالة ماجستیر ) ،جامعة الجزائر،كلیة الحقوق 2000 ، ص99

قرارات تساند إلغاء عقوبة الإعدام في إطار الأمم المتحدة :

لعبت منظمة الأمم المتحدة دورا ھاما في مجال إلغاء عقوبة الإعدام وھذا ما نلمحه خلال القرارات والتوصیات التي اعتمدتھا والتي تندرج في إطار مسیرة إلغاء عقوبة الإعدام ، قرارات صدرت في إطار الجمعیة العامة وأخرى في إطار لجنة حقوق الإنسان وسنتناولھا حسب تسلسلھا التاریخي . لقد صدر قرارا عن الجمعیة العامة للأمم المتحدة ، والذي حددت فیه بعض الضمانات القانونیة التي نزعت في أن تحصل علیھا المحكوم علیه بالإعدام ، وھو القرار تم 2393( 23 ) المؤرخ في 26 نوفمبر 1968 (1) وقد دعت فیه حكومات البلدان التي لا تزال عقوبة الإعدام مطبقة فیھا على العمل على كفالة ما یلي :

1- عدم حرمان أي محكوم علیه بالإعدام من حق الطعن في الحكم لدى سلطة قضائیة أعلى أو من طلب العفو أو بإبدال العقوبة حسب الحالة .

2- عدم تنفیذ حكم الإعدام إلا بعد استفاد طرق الطعن أو استنفاذ إجراءات العفو ، أو أبدال العقوبة حسب الحالة .

3- إیلاء اھتمام خاص للأشخاص المعوزین بتقدیم المساعدة القضائیة لھم ، في جمیع مراحل الدعوى وفي 25 أوت إلى 5 نوفمبر 1980 عقد المؤتمر الرابع للأمم المتحدة (2) في (كراكاس فنزویلا ) حول الوقایة من الجرائم ومعاملة المنحرفین ، وقد خصص المؤتمر جانبا ھاما من عیناتھ إلى عقوبة الإعدام ، حیث تم استعراض تشریعات مائة وخمسین بلدا من مختلف بقاع الأرض من حیث وجوه أربعة النصوص المعمول بھا وتطورھا ،.إجراءات المحاكمة والأحكام، أسالیب التنفیذ وعدد الأحكام الصادرة فیھا وإحصاؤھا . في السنوات الأخیرة السابقة للمؤتمر تقدم ممثلو النمسا والسوید بمشروع قرار یرمي إلى تحریم عقوبة الإعدام إلا أن أكثریة البلدان رفضت الأخذ به .

والملاحظ أن ھناك منھجا عاما لمنظمة الأمم المتحدة یرتكز على حث الدول على الإلغاء التدریجي لعقوبة الإعدام ، اعتبار أن الحق في الحیاة ھو الحق الأسمى والأعلى والأجدر بالحمایة وھذا ما أكدت علیه من خلال قرارھا رقم 2857 (3) الصادر في 20 كانون الأول 1977 ، وقد نص على : ” من المھم ) في المرحلة الأولى تقلیص عدد الجرائم التي تعاقب بعقوبة الإعدام ، أم الھدف المرجو في نھایة المطاف فھو إلغاء ھذه العقوبة إلغاء كاملا في كل البلدان ” وفي عام 1991 (4) صدر عن الأمم المتحدة معاھدة اختیاریة حول عقوبة الإعدام تنص على الآتي : المادة الأولى : ” في تشریعات جمیع البلدان الموقعة على ھذه المعاھدة الاختیاریة لا یعدم أي شخص ” المادة الثانیة : ” على كل بلد وقع على ھذه المعاھدة أن یتخذ كل الإجراءات الضروریة لإلغاء عقوبة الإعدام في تشریعاته ” كما صدر عن اللجنة حقوق الإنسان قرارین ھما (5) 1988 /8 المؤرخ في 3 أفریل 1998 والقرار1998 /61 المؤرخ 28 أفریل 1999 ، أعربت فیھما عن امتناعھا بأن إلغاء عقوبة الإعدام یساھم في تعزیز كرامة الإنسان في التطویر التدریجي لحقوق الإنسان بالإضافة إلى قرارھا رقم 2000/65 (6) الصادر عن دورتھا 56 والمتعلق بعقوبة الإعدام ، من خلاله رحبت باستبعاد عقوبة الإعدام من العقوبات التي خولت فرضھا المحكمة الجنائیة الدولیة لیوغسلافیا السابقة، والمحكمة الرواندیة والمحكمة الجنائیة الدولیة وبإیقاف تنفیذ الإعدام في العدید البلدان ، بالرغم من احتفاظھا بالعقوبة في تشریعاتھا الجنائیة ، بالمقابل أعربت عن فلقھا العمیق إزاء العدید من البلدان التي تفرض عقوبة الإعدام متجاھلة القیود المنصوص علیھا في العھد الدولي لحقوق المدینة والسیاسیة ، واتفاقیة حقوق الطفل بالإضافة على البلدان التي لا تأخذ في اعتبارھا في فرضھا عقوبة الإعدام ، الضمانات الكفیلة بحمایة حقوق الذین یواجھون عقوبة الإعدام .

من خلال ھذا القرار طالبت لجنة حقوق الإنسان الدول الأطراف في العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنیة والسیاسیة التي لم تنضم بعد إلى البروتوكول الاختیاري الثاني للعھد الذي یھدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام ، أو لم تصدق علیھ بأن تفكر في القیام بذلك ، كما حثت كل الدول التي مازالت تبقي على عقوبة الإعدام على القیام بما یلي : (7)

أ- تمثیل امتثالا تاما لالتزاماتھا بمقتضي العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنیة والسیاسیة واتفاقیة حقوق الطفل وبصفة خاصة ألا تفرض عقوبة الإعدام إلا عقابا على أشد الجرائم خطورة ، وذلك بمقتضى حكم نھائي صادر عن محكمة مختصة مستقلة ومحایدة وألا تفرضھا عقابا على جرائم ارتكبھا أشخاص دون سن الثامنة عشرة وان تستني الحوامل من عقوبة الإعدام ، وان تؤمن الحق في محاكمة نزیھة والحق في التماس العفو أو تخفیف الحكم .

ب- أن تضمن ألا یذھب مفھوم أشد الجرائم خطورة ” إلى ما ھو أبعد من الجرائم المتعمدة المفضیة على الموت أو البالغة الخطورة ، وألا تفرض عقوبة الإعدام على الجرائم المالیة غیر العنیفة أو على الممارسات الدینیة غیر العنیفة أو التعبیر غیر العنیف عن الوجدان .

ج- ألا تدخل أي تحفظات جدیدة في إطار المادة 6 من العھد الدولي الخاص بالحقوق المدنیة والسیاسیة قد تتنافى مع غرض العھد ومقصده وأن تسحب أي تحفظات قائمة من ھذا القبیل ، بالنظر إلى أن المادة 6 من العھد تجسد القواعد الدنیا لحمایة الحق في الحیاة والمعاییر المقبولة عموما في ھذا المجال

د- أن تراعي الضمانات الكفیلة بحمایة حقوق الذین یواجھون عقوبة الإعدام ، وان تمتثل امتثالا تاما لالتزاماتھا الدولیة ، ولا سیما التزاماتھا بمقتضى اتفاقیة فینا للعلاقات القنصلیة .

ھ- أ لا تفرض عقوبة الإعدام على شخص یعاني من أي شكل من أشكال الاضطراب العقلي أو تعدم أي شخص من ھذا النوع .

و- ألا تعدم أي شخص ما بقي معلقا بصدد حالتھ أي إجراء قانوني على المستوى الدولي أو الوطني .

كما طالبت من كل الدول التي لا تزال تبقي على عقوبة الإعدام بما یلي :

أ- أن یحد تدریجیا من عدد الجرائم التي یجوز المعاقبة علیھا بالإعدام .

ب – أن تقرر إیقاف تنفیذ الإعدام غیة إلغاء عقوبة الإعدام إلغاء كاملا .

ج- أن توفر للجمھور معلومات فیما یتعلق بفرض عقوبة الإعدام .

أما بالنسبة للدول التي تلقت طلب تسلیم بناء على تھمة عقوبتھا الإعدام فقد طلبت منھا الاحتفاظ بالحق في رفض التسلیم ما لم توجد تأكیدات فعالة من السلطات المختصة للدولة الطالبة بأن عقوبة الإعدام لن تنفذ .

وفي الأخیر طلبت لجنة حقوق الإنسان من الأمین العام أن تقدم لھا في دورتھا اللاحقة ملحقا سنویا بشأن التغیرات التي تحدث في القوانین والممارسات المتعلقة بعقوبة الإعدام في شتى أنحاء العام یرفق بتقریره الذي یقدم كل خمس سنوات عن عقوبة الإعدام ، تنفیذ الضمانات الكفیلة بحمایة حقوق الذین یواجھون عقوبة الإعدام كما قررت مواصلة النظر في مسألة عقوبة الإعدام . كما صدر عن لجنة حقوق الإنسان القرار رقم 2000/31(8) بإجراءات موجزة أو تعسفا ، الذي من خلاله أكدت على قرارات الجمعیة العامة بشأن الموضوع نفسه وآخرھا القرار 53/ 147 المؤرخ في 9 دیسمبر 1998 والذي طلبت فیھ الجمعیة إلى المقررة الخاصة أن تقدم إلیھا في دورتھا الخامسة والخمسین تقریرا مؤقتا عن الحالة في العالم أجمع فیما یتعلق بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفا ، وتوصیاتھا باتخاذ إجراءات أكثر فعالیة من اجل مكافحة ھذه الظاھرة ، وقد أعربت اللجنة عن قلقھا لاستمرار حالات الإعدام خارج القضاء ، لذلك أكدت على اقتناعھا بالحاجة إلى اتخاذ إجراءات فعالة لمكافحة واستئصال ھذه الممارسة المقیتة التي یمثل انتھاكا صارخا للحق الأساسي في الحیاة . وفي 20 أفریل 2005 ، صدر القرار 59 /2005 (9) ، والذي طلبت فیھ لجنة حقوق الإنسان في الأمم ) 2005/ المتحدة الدول التي تستمر بالاحتفاظ بعقوبة الإعدام أن تلغیھا كلیا و أن تفرض وقف تنفیذ الإعدامات وھذا ما مھد لاحقا إلى التصویت على قرار خاص یدعو الى وقف تنفیذ أو استخدام ھذا العقوبة . ففي 18 دیسمبر 2007 اعتمدت الجمعیة العامة للأمم المتحدة القرار رقم (10) 149/62 لسنة 2007 (یدعو إلى وقف استخدام عقوبة الإعدام بأغلبیة ساحقة حیث صوتت 104 دولة لصالحھ ، بینما صوتت ضده 54 دولة وامتنعت 29 دولة عن التصویت ، حیث تمحور تبریر الجمعیة العامة للأمم المتحدة لقرار وقف تنفیذ عقوبة الإعدام في انتظار إلغائھا نھائیا ، حول الأضرار التي یلحقھا تطبیق ھذه العقوبة بحقوق الإنسان وبالأخص الحق المقدس في الحیاة .

ورد في القرار أن تطبیق عقوبة الإعدام ي یمس بالكرامة الإنسانیة ، كما انه لا وجود لأدلة قاطعة تؤكد أن تطبیق عقوبة الإعدام یمثل عامل ردع لارتكاب جرائم جدیدة . كما أشار القرار إلى أن عقوبة الإعدام تقود إلى وفاة المتھم حیث لا یمكن تصحیح أي خطأ قضائي بعد فوات الأوان . ومن خلال القرار تم حث الدول التي مازالت متمسكة بتطبیق عقوبة الإعدام على ضرورة احترام المعاییر الدولیة التي تضمن حقوق الأشخاص المعرضین لھذه العقوبة ، وتقدیم معلومات عن ذلك وعن حالات تطبیق عقوبة الإعدام للامین العام لمنظمة الأمم المتحدة والتحدید التدریجي للجرائم التي تطبق في حق مرتكبیھا عقوبة الإعدام . رغم أن قرار الجمعیة العامة للأمم المتحدة رقم 149 /62 لسنة 2007 غیر ملزم قانونا إلا أن ردود الفعل التي صدرت عن الأطراف الداعمة له اعتبرته حلا وسطا ملائما وخطوة إضافیة نحو الإلغاء التام لعقوبة الإعدام في العالم ، أما المعارضون فنظروا إلیه كتدخل في الشؤون الداخلیة للدول المعنیة .

أما الأمین العام لمنظمة الأمم المتحدة ” بان كي مون ” فقد رحب بالقرار داعیا جمیع البلدان ” إلى الشروع في تطبیقه من خلال الالتزام بوقف تنفیذ عقوبة الإعدام واعتبر ذلك مؤشرا نحو السیر باتجاه إلغاء نھائي لعقوبة الإعدام (11) أما الدول التي عارضت ھذا القرار ، فقد تعددت تبریراتھا لھذه المعارضة ، فعلى سبیل المثال ، وصفت كل من الصین والولایات المتحدة الأمریكیة ، القرار بأنه : ” تدخل في الشؤون القانونیة الداخلیة للدول ” ، بینما رأى البعض الآخر أنه :” محاولة من الدول الموافقة على إلغاء عقوبة الإعدام لفرض رأیھا على سائر بلدان العالم ” . یقدم الأمین العام تقاریر سنویة إلى لجنة حقوق الإنسان السابقة بشأن مسألة عقوبة الإعدام ، وكان آخرھا التقریر المقدم عملا بقرار اللجنة 2005/ 59 من بین التقاریر التي قدمھا الأمین العام تقریر یتضمن معلومات تشمل الفترة من حزیران 2008 إلى تموز 2009 ، حیث یلفت الانتباه إلى عدد من الظواھر التي تشمل مواصلة الاتجاه صوب إلغاء عقوبة الإعدام ، وعملیة المشاركة في نقاش وطني بشأن ھذه العقوبة ، والصعوبات المواجھة باستمرار في توفیر سبیل للحصول على معلومات موثوقة عن حالات الإعدام (12) بعد الإطلاع على بعض نصوص القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة ، تبین لنا أن الاتجاه الذي تسیر فیه المنظمة فیما یخص عقوبة الإعدام ھو الاتجاه نحو الإلغاء التدریجي للعقوبة كما یقرر لنا أھمیة الدور الذي تلعبه المنظمة في ھذا المجال لكن ما السؤال الذي یطرح ھنا إلى أي مدى لاقت ھذه النصوص والقرارات قبولا لدى الدول وخاصة تلك التي المبقیة على عقوبة الإعدام في تشریعاتھا ولازالت تطبقھا ؟

__________________

1- أنظر : بن براھیم فخار (حمو)، عقوبة الإعدام دراسة مقارنة ( رسالة ماجستیر ) ،جامعة الجزائر،كلیة الحقوق . 2000 ، ص 88

2- أنظر : المرجع السابق ، ص 89 .

3- أنظر : یونان ( أوغاریت ) ، جذب القانون والمجتمعات نحو خیارات لا عنیفة من اجل إلغاء عقوبة الإعدام ، ملتقي إقلیمي إصلاح العقاب الجنائي في الجزائر وتفعیل توصیة الأمم المتحدة لوقف تنفیذ عقوبة الإعدام الجزائر 12 جاتفي 2009 ، ص. 169

4- انظر: المرجع السابق ، ص. 169 .

5- انظر: أرسلان ( محمد ) ، تطبیقات عقوبة الإعدام في التشریع الوطني الأردني ، عن الملتقي الإقلیمي حول إصلاح العقاب الجنائي في الجزائر وتفعیل وصیة الأمم المتحدة لوقف تنفیذ عقوبة الإعدام ، الجزائر 12/13 جانفي 2009 ، ص. 12

6- وثیقة الأمم المتحدة 23 / E/2000 مسالة عقوبة الإعدام ، لجنة حقوق الإنسان ، الدورة 56 .

7- انظر: ارسلان (محمد) ، المرجع السابق ، ص 13

8- وثیقة الأمم المتحدة 23 /E/2000 اعتمد بدون تصویت في الجلسة 60 المؤرخة في 20 ینسان أفریل 2000

9-Amnenity international، Op.Cit .p 30-33 )

10- أنظر : بومدرة ( الطاھر ) ، إستراتیجیة المنظمة الدولیة للإصلاح الجنائي لمناھضة عقوبة الإعدام ، عن الملتقي الإقلیمي حول الإصلاح العقابي الجنائي في الجزائر وتفعیل توصیة الأمم المتحدة لوقف تنفیذ عقوبة الإعدام الجزائر 12/13جانفي 2009 ، ص . 65 .

11- انظر: المنظمة العربیة للإصلاح الجنائي ، عقوبة الإعدام في الوطن العربي ، دراسة حول عقوبة الإعدام في بعض الدول العربیة ، 200 ، ص . 84 .

12- انظر: وثیقة الأمم المتحدة ، رقم 45 / A/HRC/12 مسالة عقوبة الإعدام ، 2009 .

جھود منظمة العفو الدولیة لإلغاء عقوبة الإعدام :

تعتبر منظمة العفو الدولیة حركة عالمیة واستجابة دولیة لنداءات ضحایا انتھاكات حقوق الإنسان ولا سیما سجناء الرأي ، وتتمیز ھذه الحركة بالاستقلالیة والطواعیة ، ، كما انھ لا ینحاز عمل المنظمة إلى أي اتجاه ، فھي تھتم فقط بحمایة حقوق الإنسان بالنسبة لكل حالة بغض النظر عن الإیدیولوجیة ، وقد تم الاتفاق على إعطاء ھذه الحركة العالمیة تسمیة منظمة العفو الدولیة سنة 1961 حیث تباشر مھامھا من خلال ھیاكل وأجھزة تتمثل في : المجلس الدولي ، المجلس التنفیذي الدولي ، السكرتاریة الدولیة ، الفروع ، الوطنیة المجموعات المحلیة . تتماشى نشاطات المنظمة مع قانونھا الأساسي الصادر في ماي 1961 طبقا للتعدیل الذي أدخل علیھ من قبل المجلس الدولي السابع عشر المنعقد في ھلسنكي (1) بفنلندا من 27 أوت إلى أول سبتمبر 1985 ، الذي تضمن أھداف المنظمة والذي أشار إلى أن لكل شخص رجلا كان أم امرأة مطلق الحریة في التمسك بمعتقداتھ والتعبیر عنھا فھدفھا ھو العمل على ضمان مراعاة احترام أحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في جمیع أنحاء العالم (2) تعارض منظمة العفو الدولیة عقوبة الإعدام في جمیع الحالات بلا استثناء وبغض النظر عن طبیعة الجریمة أو خصائص المجرم أو الأسلوب الذي تستخدمه الدولة لقتل السجین ، فالنسبة لھا عقوبة الإعدام ھي إنكار مطلق ونھائي لحقوق الإنسان ، فھي عبارة عن قتل إنسان مع سبق الإصرار وبدم بارد من قبل الدولة باسم العدالة وھي تشكل انتھاك للحق في الحیاة كما ھو منصوص علیه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان . ومن الأسباب التي ترتكز علیھا المنظمة في معارضتھا لعقوبة الإعدام ، انه كما لا یمكن التبریر لتعذیب أو للمعاملة القاسیة ، فإن الإعدام شأنھ شأن التعذیب یشكل اعتداء جسدیا وعقلیا على الشخص ولا یمكن قیاس الآلام الجسدیة التي یسببھا قتل إنسان ، كما لا یمكن قیاس المعاناة النفسیة الناجمة عن المعرفة المسبقة بالموت على أیدي الدولة . ناھیك عن انطواء ھذه العقوبة على التمییز وغالبا ما تستخدم بشكل غیر متناسب ضد الفقراء وأفراد الأقلیات والجماعات العنصریة والعرقیة والدینیة ، كما یتم فرضھا وتنفیذھا بشكل تعسفي .

كما أن محاولات الدولة انتقاء أسوأ الجرائم والمجرمین من بین آلاف جرائم القتل التي ترتكب في كل عام تؤدي محالة إلى الوقوع في أخطاء وحالات عدم اتساق وعیوب لا یمكن تجنبھا ، فضلا عن أنھا تتفاقم بفعل التمییز وإساءة استخدام إجراءات الإدعاء العام وعدم كفایة التمثیل القانوني ، وطالما ظلت العدالة البشریة غیر معصومة من الخطأ ، فإنه لا سبیل إلى القضاء على مخاطر إعدام الأبریاء ، كما ترى منظمة العفو الدولیة أن عقوبة الإعدام عرضة للوقوع في أخطار لا رجعة عنھا ، كما انه یثبت أنھا تشكل رادعا خاص للجریمة حیث أنھا تقضي على مكانیة التأھیل والمصالحة . حیث تصرح المنظمة أن بمعارضتھا لعقوبة الإعدام فھي لا تسعى بأي شكل من الأشكال إلى التقلیل من شأن الجرائم التي حكم على مرتكبھا بالإعدام بسببھا أو التغاضي عنھا ، ولو كان الأمر كذلك لكانت أغلبیة البلدان مدافعة عن الجریمة العنیفة ، كما أنھا لا تحاول التقلیل من معاناة عائلات ضحایا جرائم القتل ، بید أن الطبیعة النھائیة والقاسیة المتأصلة في عقوبة الإعدام تجعلھا غیر متوافقة مع معاییر العصر الحدیث والسلوك الحضاري ، إنھا رد غیر سلیم وغیر مقبول على الجرائم العنیفة . خاصة وان عقوبة الإعدام تستخدم كأداة للقمع السیاسي وكوسیلة لإسكات المعارضین السیاسیین أو لإسكات الأشخاص مثیري المشاكل من السیاسیین ، وفي معظم الحالات یحكم على ھؤلاء بعقوبة الإعدام إثر محاكمات جائرة . ولھذه الاعتبارات عقدت منظمة العفو الدولیة مؤتمر لإلغاء عقوبة الإعدام انتھى بإصدار إعلان ستوكھولم في 11 دیسمبر 1977(3) حیث شارك في المؤتمر 200 عضو ومشارك كم إفریقیا وآسیا ) وأوربا والشرق الأوسط وشمال وجنوب أمریكا وإقلیم البحر الكاریبي وتضمن الإعلان نقاط ھامة من أجل وضع حد لعقوبة الإعدام أھمھا بما یلي :

– لقد أشار المؤتمر إلى أن عقوبة الإعدام ھي قمة العقوبات القاسیة واللا إنسانیة والمھنیة وتنتھك كذلك الحق في الحیاة .

– كما أكد أن عقوبة الإعدام كثیرا ما تستخدم كأداة لقھر جماعات المعارضة من عنصریة وعرقیة ودینیة وأن الإعدام ھو عمل من أعمال العنف والعنف یولد العنف .

وأعلن المؤتمر أن فرض وإنزال عقوبة الإعدام یجرد جمیع من یشترك في ھذه العملیة من الإنسانیة

– كما أشار إلى انه لم یتبین أن عقوبة الإعدام كان لھا تأثیر رادع .

– وأكد المؤتمر أن واجب الدولة ھو حمایة حیاة جمیع الأفراد التابعیة لولایتھا دون استثناء وأن إلغاء عقوبة الإعدام شيء حتمي لتحقیق المعاییر الدولیة المعلن عنھا .

– ھو ألن المؤتمر عن معارضتھ الشدیدة والتامة غیر المشروطة لعقوبة الإعدام وأدان جمیع عملیات الإعدام بأي شكل كان .

– ولقد طلب المؤتمر من المنظمات الدولیة غیر الحكومیة أن تعمل سواء منفردة أو متضافرة لتدعیم وسائل الإعدام بمعلومات موجھة للقضاء على عقوبة الإعدام وأن منظمة الأمم المتحدة علیھا أن تعلن صراحة أن عقوبة الإعدام تتنافى مع القانون الدولي وبالتالي على جمیع الحكومات أن تقضي فوریا تام على عقوبة الإعدام (4) أما الدول التي مازالت تتمسك بفرض وتنفیذ عقوبة الإعدام فإن المنظمة تطلب منھا احترام إجراءات معنیة وھي أن یستفید كل مسجون محكوم علیه بعقوبة الإعدام من التسھیلات الواجبة لتحقیق حكم عادل وفقا للقواعد المعترف بھا دولیا ولكل شخص محكوم علیه بعقوبة الإعدام الحق في أن یستأنف الحكم أمام جھات قضائیة أعلى كما لھ الحق في الاستفادة من العفو أو تقدیم عریضة لطلب إلغاء العقوبة .

كما طالب المؤتمر من الدول عدم تطبیق عقوبة الإعدام على الأشخاص البالغین من العمر أقل من ثمانیة عشرة سنة وقت ارتكاب الجریمة ، وكذا على الأشخاص غیر العاقلین كم انه لا یجب تطبیق عقوبة الإعدام إلا على الجرائم الأكثر خطورة والتي لھا نتائج وخیمة إن منظمة العفو الدولیة ، تدعو جنبا إلى جنبا مع غیرھا من المنظمات التي تؤید إلغاء عقوبة الإعدام إلى وقف دائم لجمیع عملیات الإعدام ، وھذا من خلال تقاریر تصدرھا سنویا ، فغالبا ما تخصص قسما یتعلق بعقوبة الإعدام والتطور الحاصل في شأنھا . تعمل منظمة العفو الدولیة بشكل واسع ضد عقوبة الإعدام ، بما في ذلك القیام بحملات في دول فردیة والعمل بالتعاون مع المجتمع المدني وھي عضو مؤسس في الائتلاف العالمي ضد عقوبة الإعدام ، وھو ائتلاف یضم أكثر من 70 منظمة حقوقیة ونقابیة محامین ونقابة عمالیة وسلطات محلیة وإقلیمیة رصت صفوفھا في محاولة لتخلیص العالم من عقوبة الإعدام على حد قولھا . كما تنسق منظمة العفو الدولیة الشبكة الأسیویة ضد عقوبة الإعدام ، وقد أنشئت في العام 2006 . تضم محامین وبرلمانیین ونشطاء وینتمون إلى دول عدیدة من بینھا أسترالیا وھونغ كونغ، الھند وأندونیسیا ، الیابان ، كوریا الجنوبیة مالیزیا ، منغولیا ، باكستان ، بابوا ، غینیا الجدیدة ، سنغفورة ، تایوان وتایلاند (5) وتقوم منظمة العفو الدولیة بمھمة جمع المعلومات ، حیث ترصد جمیع التطورات الحاصلة في كل أنحاء العالم وھذا لیس سھلا ، فھي تقوم بجمع معلومات عن عملیات الإعدام التي تم تنفیذھا ، أحكام الإعدام الصادرة إصدار الإحصائیات التي استطاعت جمعھا من خلال مراقبة الأبناء ، وتتبع الأحداث ،وما یساعدھا أكید الفروع المتواجدة في جمیع أنحاء العالم . بالإضافة إلى قیامھا بحملات من اجل إلغاء عقوبة الإعدام حیث تعمل على حشد النشطاء المتطوعین وھم أناس یبذلون قسطا من وقتھم وجھدھم بدون مقابل ، تضامنا مع ضحایا انتھاكات حقوق الإنسان وفي الإحصاء الأخیر الذي قامت به المنظمة ، كان ھناك ما یقارب ملیون و 800 ألف عضو ومؤید ومشترك في أكثر من 150 بلد ومنظمة ، حیث لعبت منظمة العفو دور في حشد عدد من جماعات حقوق الإنسان والنشطاء والمحامین والبرلمانیین في 21 بلد (6) ، وفي نفس الإطار حیث تقوم المنظمة بالتعبئة المتزامنة للعمل في سیاق أیام التحرك العالمي لاحتجاج على تطبیق عقوبة الإعدام فمثلا في 6 ماي 2009 شارك أعضاء منظمة العفو الدولیة في فعالیة لاجیاء ذكرى “دیلارا درابي” ومعارضة استخدام عقوبة الإعدام ضد الأحداث في إیران وفي نفش الشھر انظم نشطاء من المنظمة إلى الحركة المؤیدة لعقوبة في الولایات المتحدة الأمریكیة للفت الانتباه إلى انعدام العدالة في قضیة ” تروي دیفیز”. تقوم المنظمة بإرسال الخبراء لیتحدثوا مع الضحایا ، مراقبة المحاكمات و مقابلة المسؤولین المحلیین ، بالإضافة إلى نشر تقاریر مفصلة حول عقوبة الإعدام كتقریرھا حول السعودیة” بعنوان صفحة في وجه العدالة عقوبة الإعدام في السعودیة” ، حیث یعتبر احدث تقییم لتجربة المنظمة بعد التغیرات القانونیة والقضائیة التي أجریت في السعودیة في السنوات الأخیرة ،كما تعمل المنظمة على إعلان بواعث قلقھا بإصدارھا في نشرات وملصقات وإعلانات ورسائل إخباریة وعلى مواقع الكترونیة (7) وھي تحصل على معلومات من خلال فرق معدة للبحث والتحقیق فیما یرد من تقاریرعن عقوبة الإعدام وانتھاك الحق في الحیاة ، وتمحص وتقارن ما یردھا من معلومات من مجموعة مصادر وحلقات اتصال مختلفة . حیث تتلقى ھذه الفرق المعلومات من مصادرعدیدة بما فیھا : السجناء ، المحامون والصحفیین ، اللاجئون بالإضافة إلى الھیئات الدینیة والعاملون في المجتمع المدني والھیئات الإنسانیة وغیرھا من منظمات حقوق الإنسان والمدافعون عن حقوق الإنسان . وكثیرا ما ترسل منظمة العفو الدولیة بعثات لتقصي الحقائق إلى موقع الحدث لتقویم الأوضاع وتقصي حالات الإعدام في الكثیر من الدول التي تطبق عقوبة الإعدام والتي تسرف في استخدامھا . ففي آخر إحصائیات المنظمة قامت كل من بورندي وتوغو بإلغاء الإعدام كلیا وعلیھ وصل عدد البلدان التي ألغت العقوبة كلیا إلى 95 بلد(8) ، ففي الأمریكیتین كانت الولایات المتحدة الأمریكیة الدولة الوحیدة التي نفذت عملیات الإعدام عام 2009 ، أما في بلدان افریقیا فقد قامت كل من السودان وبوتسوانا بعملیات إعدام ،في حین لم تنفذ أیة إعدامات في كل من افغنستان ،اندونسیا ،منولیا ،باكستان عام 2009 ،وھو عام ایجابي خال من الإعدامات بالنسبة لھذه الدول . لقد ألغت أكثر من ثلثي دول العالم عقوبة الإعدام في القانون او الممارسة وفي حین أن 52 دولة أبقت علیھا عام (9)2009 ،وبلغ عدد البلدان التي عرف أنھا نفذت عملیات إعدام 18 بلدا.

_______________

1- انظر: یحیاوي ( نورة) ، حمایة حقوق الإنسان في القانون الدولي والقانون الداخلي ، دار ھومة للطباعة والنشر والتوزیع ، 2004 ، ص . 93.

2- انظر: الرشیدي ( احمد) ، حقوق الانسان دراسة مقارنة في النظریة و التطبیق ،القاھرة،اطبعة الثانیة ، مكتبة الشروق الدولیة ، 2005، ص297

3- انظر: یحیاوي ( نورة ) ، المرجع السابق ، ص 95.

4- انظر: المرجع السابق ، ص 96.

5- انظر: عقیل ( أیمن ) ، الحد الانى من المعاییر لتطبیق عقوبة الاعدام ، مصر حالة تطبیقیة ،التحالف المصري لمناھضة عقوبة الاعدام ، ، ص . 23 .

6 –انظر: منظمة العفو الدولیة، أحكام الإعدام وعملیات الإعدام لسنة 2009 ، الطبعة الأولى ، 2010 .

7- انظر : شمص ( منى ) ، عقوبة الإعدام في العالم العربي ،النشطاء والحجج والآفاق صادر عن التحالف العالمي لمناھضة عقوبة الإعدام ، 20، ص35.

8- انظر: الملحق الثالث، الدول التي التي لا تطبق عقوبة الإعدام في الواقع الفعلي ، ص. 180 .

9- انظر: الملحق الثاني الدول التي أبقت على عقوبة الإعدام ، ص. 166

جھود الإتحاد الأوربي في إلغاء عقوبة الإعدام :

یخضع الإتحاد الأوربي لنظام الرئاسة الدوریة حیث تتعاقب الدول الأعضاء على رئاسة لمدة سنة أشھر في حین یتولى رئاسة المفوضة البرتغالي” خوسي مانویل باروسر” ،عدد أعضاءه 27 دولة أنشأ الإتحاد الأوربي خمسة ھیاكل أساسیة ھي : البرلمان الأوربي المفوضیة الأوروبیة ، مجلس الإتحاد الأوربي ، محكمة العدل و دیوان المحاسبات كما انشأ الإتحاد الأوربي عدة أجھزة أخرى على غرار المجلس الأوربي الذي یكون من رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء واللجنة الاقتصادیة والاجتماعیة والبنك المركزي الأوربي وبنك الاستثمار الأوربي . یعتبر الإتحاد الأوربي الإعدام عقوبة وحشیة وغیر إنسانیة تشكل انتھاكا غیر مقبول لكرامة الإنسان وفي إطار جھوده في مناھضة عقوبة الإعدام یلقى الإتحاد الأوربي دعما من دول في مختلف العالم ، یعمل الإتحاد الأوربي على مناھضة العقوبة في المنتدیات المتعددة الطرف على غرار الأمم المتحدة ، حیث تكللت الجھود في ھذا الإطار بقراري الجمعیة العامة للأمم المتحدة في 18 كانون الأول 2007 و 2008 اللذین قضیا بتعلیق عقوبة الإعدام وتوافق الالتزام السیاسي للإتحاد الأوربي مع دعم مالي كبیر لمشاریع ملموسة (1) إن إلغاء عقوبة الإعدام من المواضیع التي تعد من إحدى أولویات المساعدات في إطار الآلیة الأوربیة للدیمقراطیة وحقوق الإنسان ، فخلال الأعوام الماضیة (اعتبارا من عام 1994 ) ، مولت المفوضیة الأوربیة عبر الآلیة المذكورة ما یزید عن 30 مشروعا في مختلف أنحاء العالم بتمویل إجمالي بلغ أكثر من 15 ملیون یورو ، وقد ھدفت ھذه المشاریع على رفع نسبة الوعي في البلدان التي مازالت تمتنع عن إلغاء عقوبة الإعدام وذلك عبر توعیة الرأي العام ،و إقامة دراسات في كیفیة تلاؤم أنظمة عقوبة الإعدام لھذه الدول مع المعاییر العالمیة الدنیا ونشر ودعم الإستراتیجیات الآیلة إلى استبدال عقوبة الإعدام والجھود لضمان حصول السجناء الذین صدرت بحقھم أحكام بالإعدام على مستویات مناسبة من الدعم القانوني ، بالإضافة إلى تدریب المحامین . (2)

وبناء على ھذه المعطیات خصصت الآلیة الأوربیة للدیمقراطیة وحقوق الإنسان بعد إصدار آخر دعوة على تقدیم العروض خاصة بمشاریع تشملھا الخطوط التوجیھیة للإتحاد الأوربي في شان عقوبة الإعدام ، مبلغا إضافیا بقیمة تزید عن 8 ملایین یورو ل 16 مشروعا لإلغاء عقوبة الإعدام حول العالم مما یجعل الآلیة الأوربیة للدیمقراطیة وحقوق الإنسان المصدر الأول لتمویل مشاریع تھدف إلى إلغاء عقوبة الإعدام في جمیع أنحاء العالم (3) یعارض الاتحاد الأوروبي عقوبة الإعدام في جمیع الحالات وعلى الدوام ، حیث ساھم بشكل نشط في الدعوة إلى إلغاء العقوبة ، حیث وجه ھذه المبادرة بنجاح من خلال الجمعیة العامة في قرارھا ( 62 /149) الذي دعت من خلالھ الدول التي لا تزال تستخدم عقوبة الإعدام إلى الحد التدریجي من استخدام عقوبة الإعدام ، ویعتبر ھذا القرار متوافق مع قرار لجنة حقوق الإنسان ( 59/2005 ) ، فخلال انعقاد قمة مجلس أوربا في تشرین الأول 1997 (4) دعا رؤساء الحكومات بما في ذلك كافة الدول الأعضاء في الإتحاد الأوربي إلى الإلغاء الشامل والتام لعقوبة الإعدام ، وعلاوة على ذلك فقد التزمت دول أعضاء جدیدة في مجلس أوربا بإلغاء الإعدامات بالمصادقة على البروتوكول السادس لاتفاقیة المجموعة الأوربیة حول حقوق الإنسان التي تلزم الدول بإلغاء العقوبة بشكل دائم ،و البروتوكول رقم 13 من اتفاقیة المجموعة الأوربیة حول حقوق الإنسان التي تلزم الدول الأعضاء المعنیة بالإلغاء الدائم لعقوبة الإعدام في كافة الظروف . وقد قررت لجنة وزراء مجلس أوربا في 2007 (5) إعلان یوم أوربي ضد عقوبة الإعدام والذي سیتم الاحتفاء بھ كل عام في العاشر من أكتوبر ، وقد تم اعتماد ھذا الیوم الأوربي أیضا من قبل الإتحاد الأوربي . كما تنص المادة 2 من میثاق الإتحاد الأوربي حول الحقوق الأساسیة على انه لا یجوز الحكم على احد بعقوبة الإعدام أو إعدامه، كافة الدول الأعضاء في الإتحاد الأوربي ملتزمة بالكامل بھذه البنود وتقوم بتطبیقھا في ممارستھا . یعتبر الإتحاد الأوربي بأن إلغاء عقوبة الإعدام أمر یساھم في تعزیز الكرامة الإنسانیة وتطویر حقوق الإنسان تدریجیا وتتمثل ھذه الأھداف فیما یلي : (6)

1- العمل من اجل الإلغاء الشامل والتام لعقوبة الإعدام كرؤیة سیاسیة راسخة متفق علیھا بین كافة الدول الأعضاء في الإتحاد الأوربي ، وإذا كان ضروریا عن طریق إیقاف فوري لاستخدام عقوبة الإعدام بھدف إلغائھا .

2- أنما یستمر وجود عقوبة الإعدام تستمر الدعوة إلى تقلیص تطبیقھا بصفة تدریجیة والتشدید على أن لا یتم تطبیقھا إلا وفق معاییر دنیا مع السعي للحصول على معلومات دقیقة حول العدد الصحیح للأشخاص المحكوم علیھم بالإعدام والذین ینتظرون الإعدام والذین نفذ فیھم حكم الإعدام تعتبر ھذه الأھداف جزء لا یتجزأ من سیاسة الإتحاد الأوربي حول حقوق الإنسان . وعلیه حدد الإتحاد الأوربي مساعیه فیما یخص مسألة عقوبة الإعدام والتي تشمل العناصر التالیة : (7) لقد قرر الإتحاد الأوربي بأنه سیثیر مسألة عقوبة الإعدام كلما اقتضى الأمر في حواراته ومشاوراته مع البلدان الأخرى وانه سیستمر في دعوته العالمیة إلى الإلغاء الشامل والتام لعقوبة الإعدام أو إلى إیقاف العمل بھا على الأقل ، وإذا استمر العمل بھا فإنھ سیركز على مسألة أنھ لا یجوز للدول تطبیق عقوبة الإعدام إلا بما یتماشى مع المعاییر الدنیا التي حددھا الإتحاد ، وبناءا على المبادئ التي تضمنھا قانون حقوق الإنسان الدولي والمعاییر الدولیة الأخرى . ومن أجل تحقیقه ھذه المساعي سیأخذ بعین الاعتبار ما إذا كان البلد یمتلك فعلا نظاما قضائیا یعمل بشكل مناسب مفتوح ، ھل قدم تعھدات دولیة بعدم تطبیق عقوبة الإعدام مثل تعھدات مرتبطة بمنظمات أو مواثیق إقلیمیة ،كما ینظر إلى النظام القانوني للبلد و ھل یعتبر استخدامه لعقوبة الإعدام مغلقا أمام العموم والمراقبة الدولیة وما إذا كانت ھناك مؤشرات على أن عقوبة الإعدام تطبق على نطاق واسع بما یشكل خرقا للمعاییر الدنیا . یعطي الإتحاد الأوربي أھمیة خاصة للتقاریر والنتائج التي یتم التوصل إلیھا من خلال الآلیات الدولیة ذات الصلة بحقوق الإنسان ، فكلما علم بوجود حالات منفردة طبقت فیھا عقوبة الإعدام بما یشكل خرقا للمعاییر الدنیا فإنھ سینظر في اتخاذ إجراءات ومساعي خاصة في ھذا الاتجاه ، وسیتم النظر في الإجراءات على أساس كل حالة بحالتھا ، ومنه سیكون التصرف على وجه السرعة عاملا أساسیا في مثل تلك الحالات ویتعین بالتالي على الدول الأعضاء التي تقترح القیام بتلك المساعي أن توفر اكبر خلفیة ممكنة عن طریق الاعتماد على كافة الموارد المتاحة ، وعلى أن یشمل ذلك تفاصیل موجزة حول الجریمة المزعومة والإجراء الجزائي والطبیعة المحددة للخرق المرتكب للمعاییر الدنیا ووضعیة أي اعتراض أو استئناف على الإجراء إذا كان معلوما والتاریخ المحدد لتنفیذ عقوبة الإعدام . لذلك یطلب من رؤساء البعثات أن یدرجوا تحلیلا حول تطبیق واستخدام عقوبة الإعدام وعلى أن یشمل أیضا تقیما دوریا لأثر ووقع عمل الإتحاد الأوربي بھذا الصدد في تقاریرھم حول حقوق الإنسان ومن ضمنه أوراق المعلومات حول حقوق الإنسان . ولكي تحقق الإتحاد الأوربي أھدافھ والتي تتمثل في إقناع البلدان التي لازالت تحتفظ بعقوبة الإعدام بإلغائھا سیقوم لھذا الغرض بما یلي : (8)

– حث الدول على المصادقة والالتزام بالمواثیق الدولیة حول حقوق الإنسان و لا سیما تلك المتعلقة باستخدام عقوبة الإعدام بما في ذلك العھد الدولي حول الحقوق المدنیة والسیاسیة .

– تشجیع وعرض التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف بالتعاون مع المجتمع المدني في المجال القانوني بھدف إنشاء عملیة قضائیة عادلة وغیر متحیزة فیما یتعلق بالقضایا الجنائیة .

– العمل على إثارة موضوع عقوبة الإعدام في المنتدیات الدولیة ذات العلاقة والاستفادة من كل الفرص المناسبة لتقدیم مبادرات أمام ھذه المنتدیات تھدف لإیقاف العمل بعقوبة الإعدام وفي الوقت المناسب إلغائھا وحیثما یكون ذلك مناسبا سیسعى الإتحاد الأوربي لتضمین ذكر إیقاف العمل بالإعدامات وإلغاء عقوبة الإعدام في الوثائق الناتجة عن لقاءات ھذه المنتدیات متعددة الأطراف .

– تشجیع المنظمات الدولیة ذات العلاقة على أخذ الخطوات المناسبة لتشجیع الدول على المصادقة والالتزام بالاتفاقیات والمعاییر الدولیة المتعلقة بعقوبة الإعدام .

إذا ما أصرت بعض الدول على الإبقاء على عقوبة الإعدام فإن الإتحاد الأوربي یعتبر انه من الأھمیة استیفاء المعاییر الدنیا التي حددھا .

– تمكن فرض عقوبة الإعدام فقط بالنسبة للجرائم ذات الخطورة الفادحة ومن المفھوم أن لا تتجاوز في مداھا الجرائم المبقیة التي ینجم عنھا الموت أو تبعات خطیرة أخرى ولا یجوز أن تفرض عقوبة الإعدام على الجرائم غیر المتسمة بالعنف مثل الجرائم المالیة أو الممارسة الدینیة أو ممارسة التعبیر عن الرأي والعلاقات الجنسیة بین البالغین الراضین أو أن تكون حكما إلزامیا .

– لا یمكن تطبیق عقوبة الإعدام إلا في حالة جریمة تكون فیھا عقوبة الإعدام منصوص علیھا زمن ارتكابھا ویظل من المفھوم أنھ إذا ما تم التنصیص قانونیا على العمل بعقوبة أخف وطأة بعد ارتكاب الجریمة فإن مراكب الجریمة ینتفع بذلك التخفیف .

– لا یمكن فرض عقوبة الإعدام على (9) الأشخاص دون سنن 18 سنة وقت ارتكاب الجریمة ، النساء الحوامل أو حدیثات الوضع و الأشخاص الذین أصبحوا مختلین ذھنیا .

– لا یمكن فرض عقوبة الإعدام إلا إذا اعتمدت إدانة الشخص المتھم على أدلة واضحة ومقنعة ولا تدع أي مجال لإعطاء أي تفسیر مخالف لحقیقة الوقائع .

– تجب ألا تنفذ عقوبة الإعدام إلا بمقتضى حكم نھائي صادر عن محكمة مختصة بعد إجراء قانوني یوفر كافة الضمانات القانونیة الممكنة لتأمین محاكمة عادلة وعلى أن لا تقل تلك الضمانات مما ھو منصوص علیھا في المادة 14 من العھد الدولي للحقوق المدنیة والسیاسیة بما في ذلك أي شخص مشتبھ أو متھم في جریمة یمكن فیھا فرض عقوبة الإعدام في الاقتناع بالمساعدة القانونیة في كافة مراحل المحاكمة .

– یكون لأي شخص حكم علیھ بالإعدام الحق الفعلي في الاعتراض على الحكم أمام محكمة أعلى درجة وعلى أن تتخذ إجراءات من اجل أن یكون ذلك الاعتراض إجباریا .

– یكون لأي شخص حكم علیھ بالإعدام الحق في تقدیم شكوى فردیة وفق الإجراءات الدولیة وعلى أن لا یتم تنفیذ عقوبة الإعدام في الفترة التي یكون فیھ تلك الشكوى قید الدراسة وفق تلك الإجراءات ، لن یتم

تنفیذ حكم الإعدام مادمت ھناك أي إجراءات قانونیة أو رسمیة معلقة على المستوى الدولي أو المحلي .

– یكون لأي شخص حكم علیھ بالإعدام الحق في لب الصفح أو طلب استبدال العقوبة ویمكن منح العفو أو الصفح أو استبدال عقوبة الإعدام في كافة حالات الحكم بالإعدام .

– لا یجوز تطبیق عقوبة الإعدام بما تخالف التعھدات الدولیة لأي بلد .

– یمكن أن تشكل المدة الزمنیة المستغرقة بعد إصدار الحكم بالإعدام كذلك عاملا أساسیا .

– إذا ما حصل الحكم بالإعدام فإن تنفیذه یجب أن یتم بشكل یلحق أدنى قدر ممكن من المعاناة أو الألم للمحكوم علیه ولا یجوز تطبیق تلك العقوبة على الملأ أو بشكل آخر یحط من الكرامة .

– یجب ألا تفرض عقوبة الإعدام كعمل من قبیل الانتقال السیاسي بما یتعارض مع المعاییر الدنیا . لقد كانت للسیاسة التي انتھجھا الإتحاد الأوربي أثر كبیر في الدول الأعضاء في الإتحاد حیث أنھا ألغت عقوبة الإعدام ، ولم یتوقف الأمر عند الدول الأعضاء بل حتى الدول التي لا تتمتع بالعضویة في الإتحاد الأوربي عملت على إلغاء العقوبة ساعیة لحصر لھا على العضویة كتركیا تعدیلا في نظامھا القانوني ، فكان آخر حكم بالإعدام عام 1984 ، ثم ألغت عقوبة الإعدام من القانون المستخدم في وقت السلم سنة 2000 ، وفي ماي 2004 عدلت تركیا دستورھا كي تلغي تطبیق عقوبة الإعدام في جمیع الأوقات وعلیھ یمكن القول أن الإتحاد الأوربي استطاع تحقیق ھدفھ في جعل القارة الأوربیة تقریبا تطلب عقوبة الإعدام لكن ھل تستطیع تحقیق أھدافھ في وقت تطبیق واستخدام العقوبة الإعدام خارج القارة الأوربیة ؟

_______________

1- Amnesty international . bulletin peine de mort . evenements relatifs à la peine de mort et initiatives en vue de son abolition partout dans le monde .1990 ، p 9

2- انظر:ابو تمیم ( سمیر) ،إعادة النظر في عقوبة الإعدام یسھم في تراجع تنفیذھا ، مجلة الفصلیة ، فلسطین ، العدد 38 ، كانون الثاني 2010 ص. 15

3- أنظر: المرجع السایق ،ص 16 .

4- أنظر : النیمي ( إدریس ) ، من اجل إلغاء عقوبة الإعدام ، عن ملتقى حول عقوبة الإعدام الرباط ، 11/ 12اكتوبر

2008 ، ص . 23

5- Conseil de l’europe .la peine de mort hors la loi direction generale des droit de l’homme 2001. p46.

6- انظر: المرجع السابق ، ص . 3 .

7- أنظر : ابو تمیم ( سمیر) ،إعادة النظر في عقوبة الإعدام یسھم في تراجع تنفیذھا ، مجلة الفصلیة ، فلسطین ، العدد 38 ، كانون الثاني 201، ص . 16.

8- راجع وثیقة الاتحاد الاروبي ، الخطوط التوجیھیة بشان عقوبة الإعدام ، بروكسل ، 5 حوان 20.

9- أنظر : أبو تميم ( سمیر) ، المرجع السابق ، ص . 16

الأنشطة الدولیة لمناھضة عقوبة الإعدام :

لاشك أن ھناك جھود كبیر في العالم تبذل للحد من تطبیق عقوبة الإعدام وإلغائھا وإن كانت تختلف ھذه الجھود من دولة إلى أخرى إلا أن الھدف یبقى واحدا ، وفیما یلي سنتطرق لأھم ھذه الأنشطة المتمثلة في شبكة الاورومتوسطیة ( الفقرة الأولى) ، ثم الفدرالیة الدولیة لحقوق الإنسان ( الفقرة الثانیة ) التحالف الدولي لمناھضة الإعدام ( الفقرة الثالثة ) .

الفقرة الأولى : شبكة الأورو متوسطیة ( یورومید )

تأسست عام 1997 كاستجابة لإعلان برشلونة وتأسیس الشراكة الأورو متوسطیة ن وتضم الشبكة الأورو متوسطیة لحقوق الإنسان 82 عضوا من منظمات ومؤسسات وأفراد یدافعون عن حقوق الإنسان ومؤسسات مختلفة تتوزع على ثلاثین بلد في المنظمة الأورو متوسطیة وتعتبر الشبكة منتدى فعلي للمنظمات غیر الحكومیة التي تدافع عن حقوق الإنسان كما أنھا منبع خبرات ثمین في مجال نشر وحمایة ھذه الحقوق في المنطقة ، وعندما أعلنت خطط العمل للمشاركة بین الإتحاد الأوربي والدول العربیة مثل لبنان ومصر أعربت الشبكة من مجموعة من التوصیات متصلة نشر ومراعاة حقوق الإنسان في ھذه الدول . ومن بین التوصیات تلك المتعلقة بإلغاء الإعدام وبمناسبة ندوة دولیة حول الإرھاب وحقوق الإنسان عام 2002 شاركت في تنظیمھا الفدرالیة الدولیة لحقوق الإنسان ومركز القاھرة لدراسات حقوق الإنسان نشرت الشبكة رسالة تنادي فیھا بالإصلاح السیاسي في الدول العربیة الذي ینبغي أن یسعى إلى فض المحاكم الاستثنائیة وأنھا حالة الطوارئ وإلغاء عقوبة الإعدام . (1)

الفقرة الثانیة : الفدرالیة الدولیة لحقوق الإنسان

ھي منظمة دولیة غیر حكومیة مقرھا في باریس وتنشیط في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان كما نص علیھا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان یتسع مجال نشاطھا إلى المغرب إضافة إلى منظمة البحر المتوسط ویترجم دعمھا المستمر في الفعالیات المحلیة والمؤتمرات وورش العمل والنداءات التي تطلقھا من آن لآخر لحشد الجھود والتندید بتنفیذ عقوبات الإعدام ، وتضم الفیدرالیة في عضویتھا 155 منظمة للدفاع عن حقوق الإنسان في العالم . كما تدعم الفیدرالیة عدد من منظمات حقوق الإنسان في الوطن العربي ، حیث تحتوى تقاریر البعثات الدولیة التي أو فدتھا الفیدرالیة لتقضي الحقائق حول عقوبة الإعدام في مصر والمغرب على معلومات ھامة حول الموضوع ، وحول قانون العقوبات وظروف الاعتقال والسجن واقتراحات للإصلاح ، والحجج من اجل إلغاء عقوبة الإعدام والعراقیل التي تقف دون تحقیقھا في الدول المعنیة إلى جانب موضوعات آخر ، كما تحتوى على اقتراحات وتوصیات محددة للنشطاء الذین یعملون من أجل إلغاء عقوبة الإعدام. (2)

الفقرة الثالثة : التحالف الدولي لمناھضة عقوبة الإعدام

أنشأ ھذا التحالف في روما في 13 ماي 2002 نتیجة لتوقیع الدول الأطراف على الإعلان الختامي الصادر عن المؤتمر العالمي الأول المناھضة عقوبة الإعدام التي نظمتھا المنظمات غیر الحكومة الفرنسیة والذي عقد في ستراسبورغ في 2001 ، وھذا التحالف أسسھ 53 منظمة مدنیة ویتكون من مؤسسات وحكومات محلیة واتحادات ویھدف التحالف إلى مناھضة عقوبة الإعدام والعمل على إلغائھا أینما توجد ، كما أعلن التحالف یوم 10 أكتوبر ألیوم العالمي لمناھضة عقوبة الإعدام ، حیث تھدف التحالف إلى القیام بحملة دولیة من اجل التصدیق على البرتوكول الثاني الاختیاري للحقوق المدنیة والسیاسیة . أكد التحالف انه في عام 2006 ، زاد عدد المبادرات المحلیة المنظمة للتحالف والمؤیدة لمناھضة عقوبة الإعدام على أكثر من 300 منظمة بحیث یتألف ھذا التحالف من 15 منظمة مؤسسة دائمة إلى جانب مجموعة من الأعضاء المشاركین والمنضمین للتحالف ، ویعمل التحالف من اجل تقویة البعد الدولي لمناھضة عقوبة الإعدام والمساھمة في الحد من إصدار أحكام الإعدام أو تنفیذھا في الدول التي لم تلغ بعد العقوبة من تشریعاتھا ومن أجل تحقیق ذلك یعمل التحالف من اجل تسھیل شروط تشكیل تحالفات وطنیة وجھویة ضد عقوبة الإعدام وممارسة الضغط على المنظمات الدولیة والدول . بالإضافة إلى تنظیم أنشطة ذات بعد وطني ، وفي ھذا الصدد یشجع تبادل التجارب وإنشاء شبكة تضم جمیع أعضائه لیسھل الاتصال فیما بینھم كما یساعد التحالف في المقام الأول على اقتراح استراتیجیات مشتركة على المستوى الدولي والإقلیمي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام ومساندة النشطاء المناضلین في العالم اجمع ، وتوفیر وسائل جمع المعلومات والحشد وحفز الجھود ، ومن أھداف التحالف العالمي ضد عقوبة الإعدام تشجیع وتعزیز الناشطین الإقلیمین عن طریق إعداد حجج الإقناع وأدوات العمل التي تلاءم الظروف المحلیة ، واتخاذ إجراءات عاجلة لمساعدة الذین حكم علیھم بالإعدام مع إقامة ما یزید عن مائة مبادرة محلیة كل سنة في العالم . ھذا على المستوى الدولي ،لكن السؤال المطروح الآن ما ھو المسار الذي انتھجته النصوص والمواثیق الاقلییمیة ؟ ھل انتھجت نفس المنحى فیما یخص التوجه نخو إلغاء عقوبة الإعدام ؟

_____________

1- انظر: شمص ( منى ) ، عقوبة الإعدام في العالم العربي ،النشطاء والحجج والآفاق صادر عن التحالف العالمي لمناھضة عقوبة الإعدام ، 200، ص. 34.

2- أنظر : المرجع السابق ، ص . 35

3- أنظر : عقیل (أیمن ) ، الإعدام لیس ضرورة اجتماعیة ، مركز ماغت للدراسات الحقوقیة والدستوریة ، القاھرة ، 2008 ، ص. 79

المؤلف : جودي زينب
الكتاب أو المصدر : عقوبة الاعدام بين التشريعات الوطنية والقانون الدولي

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .