الطعن بالتزوير في ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى – حكم محكمة النقض المصرية

الطعن 729 لسنة 36 ق جلسة 21 / 5 / 1966 مكتب فني 17 ج 2 ق 162 ص 862 جلسة 21 من يونيه سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين السركي، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، وبطرس زغلول، ونصر الدين عزام.
————
(162)
الطعن رقم 729 لسنة 36 القضائية

(أ وب وج) مأمورو الضبط القضائي. “اختصاصهم”. استجواب.
(أ ) الاستجواب. ماهيته: هو مجابهة المتهم بالأدلة المختلفة قبله ومناقشته مناقشة تفصيلية كيما يفندها إن كان منكراً للتهمة أو يعترف بها.
(ب) لمأمور الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات سؤال المتهمين عن التهم المسندة إليهم. ليس له استجوابهم.
(ج) إرسال مأمور الضبط القضائي الشهود إلى النيابة العامة بعد جمعه للاستدلالات غير واجب.
(د) “حكم. تسبيبه. تسبيب غير معيب”. محاكمة. “إجراءاتها”.
للمحكمة إذا استحال عليها سماع الشهود الرجوع إلى أقوالهم في التحقيقات والاعتماد عليها في حكمها.
(هـ) تزوير. “الطعن بالتزوير”. محكمة الموضوع. دعوى جنائية. “وقف السير فيها”.
الطعن بالتزوير في ورقة مقدمة في الدعوى من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع. للمحكمة ألا تحقق الطعن بنفسها وألا تحيله إلى النيابة العامة وألا توقف الفصل في الدعوى الأصلية إذا قدرت أن الطعن غير جدي.
(و) حكم. “تسبيبه. تسبيب غير معيب”.
التناقض الذي يعيب الحكم: هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة.
(ز) دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”.
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها. غير صحيح.

————-
1 – الاستجواب – وهو إجراء حظره القانون على غير سلطة التحقيق – هو مجابهة المتهم بالأدلة المختلفة قبله ومناقشته مناقشة تفصيلية كيما يفندها إن كان منكراً للتهمة أن يعترف بها إذا شاء الاعتراف. [(1)]
2 – تنص الفقرة الأولى من المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية على أن “لمأموري الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبها وأن يسألوا المتهم عن ذلك”. ولما كانت الطاعنة تسلم في طعنها بأن كل ما جرى من مأموري الضبط القضائي في محضر جمع الاستدلالات هو أنه سأل المتهمين عن أسمائهم وعناوينهم وسنهم وعن التهم الموجهة إليهم، فإن الحكم المطعون فيه وقد عرض للدفع ببطلان الدليل المستمد من اعتراف من اعترف منهم في ذلك المحضر ورد عليه – بأن لمأموري الضبط القضائي عملاً بالمادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية أن يسأل المتهمين عن التهم المسندة إليهم وأنه قام بذلك على النحو الثابت بمحضر جمع الاستدلالات دون أن يستجوب المتهمين بالتفصيل أو يواجههم بالأدلة – يكون قد رد على الدفع رداً صحيحاً في القانون يسوغ به إطراحه.
3 – لا يوجب القانون على مأموري الضبط القضائي بعد جمع الاستدلالات أن يبعثوا بالشهود إلى النيابة العامة.
4 – من المقرر أنه إذا استحال على المحكمة سماع الشهود لعدم الاهتداء إلى محال إقامتهم لإعلانهم بالحضور أمامها، فإنه يكون لها قانوناً في هذه الحالة أن ترجع إلى أقوالهم في التحقيقات وأن تعتمد عليها في حكمها.
5 – مؤدى نصوص المواد 295، 296، 297 من قانون الإجراءات الجنائية والمذكرة الإيضاحية لمشروع الحكومة – أن الطعن بالتزوير في ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع، فيجوز لها ألا تحقق بنفسها الطعن بالتزوير وألا تحيله إلى النيابة العامة لتحقيقه وألا تقف الفصل في الدعوى الأصلية إذا قدرت أن الطعن غير جدي وأن الدلائل عليه واهيه. [(2)]
6 – التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحث ينفى بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة.
7 – لا يصح النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم في يوم 1/ 4/ 1960 بدائرة قسم الأزبكية: (أولاً) الأول والثانية: 1 – أداروا منزلاً لدعارة النسوة. 2 – حرضا المتهمات الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة على ارتكاب الفجور والدعارة (ثانياً) المتهمات من الثانية إلى السابعة: اعتدن ممارسة الفجور والدعارة. وطلبت عقابهم بمواد القانون رقم 68 لسنة 1951. ومحكمة الأزبكية الجزئية قضت في 5/ 6/ 1965 عملاً بمواد الاتهام والمادة 32/ 2 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الأول والثانية. حضورياً بالنسبة إلى المتهمين الأول والثانية وغيابياً لباقي المتهمات (أولاً) بحبس المتهمين الأول والثانية سنة مع الشغل وغرامة لكل منهما مائة جنيه وكفالة 5 ج لكل لإيقاف التنفيذ ومصادرة المضبوطات (ثانياً) ببراءة باقي المتهمات من الثالثة إلى الأخيرة. فاستأنف المتهمان هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً في 21/ 9/ 1965 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فعارضا وقضى في المعارضة المقدمة من المتهم الأول في 19/ 10/ 1965 باعتبارها كأن لم تكن وفى المعارضة المقدمة من المتهمة الثانية في 25/ 1/ 1966 بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المتهم في الأول في حكم المعارضة الصادر في 19/ 10/ 1965 كما طعنت المتهمة الثانية في حكم المعارضة الصادر في 25/ 1/ 1966 …. الخ.

المحكمة
من حيث إن الطاعن الأول قرر بالطعن ولم يقدم أسباباً لطعنه فيتعين عدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعنة الثانية قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن محصل ما تنعاه هذه الطاعنة بالوجه الأول من وجوه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانها بجريمتي إدارة منزل للدعارة وتحريض النسوة على ارتكاب الفجور والدعارة قد أخطأ في القانون وأخل بحقها في الدفاع، ذلك بأنه على الرغم من أن الطاعنة قررت لدى المحكمة الاستئنافية بالطعن بالتزوير على محضر ضبط الواقعة المؤرخ 1/ 4/ 1965 وبينت في تقريرها أدلة التزوير، فإن المحكمة لم تستعمل نص المادة 297 من قانون الإجراءات الجنائية الذي يقضى بإحالة الطعن إلى النيابة العامة لتحقيقه، وفضلاً عن ذلك فهي قد أعرضت عن سماع من أشهدتهم الطاعنة على سلامة أدلة التزوير.
وحيث إن قانون الإجراءات قد نظم في الفصل الثامن من الباب الثاني الإجراءات الخاصة بدعوى التزوير الفرعية فنص في المادة 295 منه على أن النيابة العامة ولسائر الخصوم في أية حالة كانت عليها الدعوى أن يطعنوا بالتزوير في أية ورقة من الأوراق المقدمة فيها” ونصت المادة 296 على أنه “يحصل الطعن بتقرير في قلم كتاب المحكمة المنظور أمامها الدعوى، ويجب أن تعين فيه الورقة المطعون فيها بالتزوير والأدلة على تزويرها” ثم قررت المادة 297 أنه “إذا رأت الجهة المنظورة أمامها الدعوى وجهاً للسير في تحقيق التزوير، تحيل الأوراق إلى النيابة العامة، ولها أن توقف الدعوى إلى أن يفصل في التزوير من الجهة المختصة إذا كان الفصل في الدعوى المنظورة أمامها يتوقف على الورقة المطعون فيها”. وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لمشروع الحكومة تعليقاً على المادة 586 المقابلة للمادة 295 “أن القانون القائم لم يبين كيفية الطعن بالتزوير بصفة فرعية أي بطريق التبعية لدعوى أصلية تحرر أو تقدم فيها ورقة رسمية أو عرفية مما يدعى أحد الخصوم بتزويرها مما يدعو إلى التساؤل عن حكم القانون في هذا الصدد. وقد تدارك المشروع هذا النقض فبين القواعد الكفيلة بتنظيم هذا الطعن. وقد توخي في ذلك تبسيط الإجراءات ولم يشأ الأخذ بما ورد في قانون المرافعات عن دعوى التزوير الفرعية” ثم استطردت المذكرة تقول أنه “لما كان الطعن بالتزوير في ورقة من أوراق الدعوى المقدمة فيها هو من وسائل الدفاع التي يجوز إبداؤها والسير في تحقيقها حتى ينتهي الفصل فيها فقد أجيز هذا الطعن في أية حالة كانت عليها الدعوى” ثم أفصحت المذكرة الإيضاحية في تعليقها على المادة 297 على أن “الطعن بالتزوير لا يترتب عليه حتماً وجوب السير في تحقيقه. كما أنه لا يترتب عليه دائما إيقاف الدعوى الأصلية لحين الفصل في دعوى التزوير. بل أن الجهة المنظورة أمامها الدعوى الأصلية هي التي تقدر هذين الأمرين وتأمر بما تراه فيهما حسبما تستخلصه من وقائع الدعوى وظروفها، فإذا رأت شبهة التزوير أحالت الأوراق إلى النيابة العمومية للسير في تحقيقه حسب القانون” ولما كان مؤدى ما سلف ذكره هو أن الطعن بالتزوير في ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى هي من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع فيجوز لها ألا تحقق بنفسها الطعن بالتزوير وألا تحيله إلى النيابة العامة لتحقيقه وألا تقف الفصل في الدعوى الأصلية، إذا قدرت أن الطعن غير جدي وأن الدلائل عليه واهية. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنة بارتكابهما، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لطعن الطاعنة بالتزوير في محضر ضبط الواقعة ورد عليه بقوله “إن الطاعنة طعنت بالتزوير في محضر الشرطة المؤرخ 1/ 4/ 1965 للأسباب الآتية: (أولاً) أن المتهمة – الطاعنة – كانت نائمة مع أولادها ولا يقيم معها زوجها – الطاعن الأول – لنزاع بينهما وقد تمم عليها شرطي المراقبة وأشر بدفترها الساعة 11 م. (ثانياً) أن التحريات التي قام بها الضابط بخصوص امتلاك زوجها للمنزل غير صحيحة وأنه ملك للكنيسة المرقسية وقد قبض على زوجها في محل عمله (ثالثاً) أن جميع النسوة المقبوض عليهن في الدعوى قبض عليهن خارج المنزل ومن منازل مختلفة (رابعاً) أن الشهود وهميون. ولما كان ما أوردته المتهمة في طعنها بالتزوير أمور قد قام الدليل من أوراق الدعوى على عدم صحتها فقد أفصحت النسوة المضبوطات والرجال عن أن المتهمة وزوجها يديمان لقاءهم لارتكاب الفحشاء لقاء أجر، كما اعترفت النسوة التي قالت بذلك، كذلك فإن الثابت من محضر ضبط الواقعة أن عبد الخالق منجدو – الطاعن الأول – قد ضبط أمام محله وهذا لا يخالف ما ورد في تقرير طعنها، كما أن ملكية المنزل كما أشارت المحكمة ليس مجال تحقيقها في مثل هذه الدعوى، ومن ثم فإن المحكمة لا ترى داعياً للسير في إجراءات الطعن بالتزوير”. ولما كان ما أورده الحكم فيما تقدم يكشف عن أن المحكمة لم تر – بما لها من حرية تقدير الطعن بالتزوير وأدلته – ما يوجب عليها إحالة الطعن إلى النيابة العامة أو تحقيقه بنفسها، وكان النعي بعدم سماع شهود الطاعنة مردوداً بأن أقوال هؤلاء الشهود لا تخرج عن أن تكون عنصراً من عناصر أدلة التزوير التي أطرحتها المحكمة للأسباب السائغة المار ذكرها، فإن ما تنعاه الطاعنة بهذا الوجه يكون غير سديد.
وحيث إن مبنى باقي أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في القانون وشاب أسبابه قصور وتناقض فضلاً عن إخلاله بحق الطاعنة في الدفاع وفى بيان ذلك تقول الطاعنة أن الضابط محرر المحضر قد استجوب المتهمين بأن سأل كلاً منهم عن اسمه وعنوانه وسنه وعن جميع التهم المسندة إليهم، وهو أمر محظور قانوناً على مأموري الضبط القضائي، وقد دفع المدافع عنها ببطلان الدليل المستمد من اعتراف من اعترف من المتهمات في هذا الاستجواب غير أن الحكم المطعون فيه عول على هذا الدليل وأطرح الدفع برد غير سديد. وفضلاً عن ذلك فهو تناقض حين أيد الحكم المستأنف في تبرئة من عدا الطاعنة من المتهمات لارتيابه في صحة اعترافهن ثم عاد فعول في إدانة الطاعنة على هذا الاعتراف. هذا إلى أن الحكم قد تساند على أقوال الشهود بمحضر ضبط الواقعة وأطرح دفع الطاعنة ببطلان الدليل المستمد منها لعدم عرضهم مع المحضر على النيابة العامة تنفيذاً لإذن التفتيش الصادر منها لمأمور الضبط القضائي مما ترتب عليه تجهيل محال إقامتهم من بعد سماع أقوالهم. وتقول الطاعنة أنه إذا ما أضيف إلى ما تقدم أن المحكمة لم تجبها إلى ما سبق أن طلبته أمام محكمة أول درجة من إجراء معاينة لمسكنها فقد تعيب بما يوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان الاستجواب – وهو إجراء حظره القانون على غير سلطة التحقيق – هو مجابهة المتهم بالأدلة المختلفة قبله ومناقشته مناقشه تفصيلية كيما يفندها إن كان منكراً للتهمة أو يعترف بها إذا شاء الاعتراف، وكانت الفقرة الأولى من المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن “لمأموري الضبط القضائي أثناء جمع الاستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها وأن يسألوا المتهم عن ذلك” وكانت الطاعنة تسلم في طعنها بأن كل ما جرى من مأموري الضبط القضائي في محضر جمع الاستدلالات هو أنه سأل المتهمين عن أسمائهم وعناوينهم وسنهم وعن التهم الموجه إليهم، فإن الحكم المطعون فيه وقد عرض للدفع ببطلان الدليل المستمد من اعتراف من اعترف منهم في ذلك المحضر ورد عليه – بأن لمأموري الضبط القضائي عملاً بالمادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية أن يسأل المتهمين عن التهم المسندة إليهم وأنه قام بذلك على هذا النحو الثابت بمحضر جمع الاستدلالات دون أن يستجوب المتهمين بالتفصيل أو يواجههم بالأدلة، يكون قد رد على الدفع رداً صحيحاً في القانون يسوغ به إطراحه ويصبح النعي عليه في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان لا تعارض بين ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من ثبوت الجرائم المسندة إلى الطاعنة للأسباب السائغة التي أوردها وبين قضاء الحكم المستأنف بتبرئة باقي المتهمات لعدم كفاية الأدلة على ركن الاعتياد على ممارسة الدعارة في حقهن فإن دعوى التناقض في التسبيب تكون في غير محلها. لما كان ذلك، وكان الثابت من مراجعة المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن أن كل ما تطلبه إذن التفتيش من مأمور الضبط هو أن يحرر محضر بالإجراءات، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في معرض رده على الدفع ببطلان الدليل المستمد من أقوال الشهود لعدم عرضهم على النيابة العامة وتعذر سؤالهم لتجهيل محال إقامتهم بأنه لا يؤثر في صحة الإجراءات أن يترك الضابط الشهود دون إرسالهم للنيابة، وأن عدم الاستدلال عليهم لا يعنى أنهم شهود وهميون. وهذا الذي أورده الحكم صحيح في القانون ذلك بأنه فضلاً عن أن إذن التفتيش لم يتطلب من مأمور الضبط عرض الشهود على النيابة العامة، فإن القانون لا يوجب على مأموري الضبط القضائي بعد جمع الاستدلالات أن يبعثوا بالشهود إلى النيابة العامة، فإذا أضيف إلى ذلك أنه من المقرر أنه إذا استحال على المحكمة سماع الشهود لعدم الاهتداء إلى محال إقامتهم لإعلانهم بالحضور أمامها فإنه يكون لها قانوناً في هذه الحالة أن ترجع إلى أقوالهم في التحقيقات وأن تعتمد عليها في حكمها، ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه – وقد ثبت من الأوراق تعذر الاستدلال على محال إقامة الشهود – أن يعول في قضائه بإدانة الطاعنة على أقوالهم في محضر جمع الاستدلالات، ويكون النعي عليه في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك وكان النعي بأن المحكمة لم تجب الطاعنة إلى إجراء المعاينة مردوداً بأن الثابت من مراجعة محاضر الجلسات أمام درجتي التقاضي أن الدفاع عن الطاعنة اقتصر على التشكيك في أدلة الثبوت في الدعوى دون أن يطلب إلى المحكمة إجراء معاينة ما فليس للطاعنة من بعد أن تنعى على المحكمة قعودها عن إجراء لم تطلبه منها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

[(1)] و [(2)] هذا المبدأ مقرر أيضاً في الطعن رقم 430 لسنة 36 ق جلسة 21/ 6/ 1966.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .