الكيان القانوني لفرع البنك الأجنبي العامل في دولة الكويت – طبقاً للقانون الكويتي

السؤال:
ما موقف فروع (البنوك الأجنبية) داخل دولة الكويت طبقاً للقانون الكويتي، وهل يُعد الفرع كيان قانوني منفصل عن المركز الرئيسي للبنك الأجنبي (فيكون شركة كويتية مساهمة منفصلة)، أم يظل بنفس الكيان القانوني للمركز الرئيسي في دولته الأصلية فيكون بنكاً أجنبياً بدلاً من كيان كويتي؟

الإجابة:
تنص المادة (56) من القانون رقم 32 لسنة 1968 في شأن النقد والبنك المركزي والمهنة المصرفية – والمعدلة بالقانون رقم (3) لسنة 2014 – على أنه:
مع مراعاة أحكام قانون الشركات التجارية – فيما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون – لا يجوز أن يمارس المهنة المصرفية إلا مؤسسات متخذة شكل شركات مساهمة تطرح أسهمها للاكتتاب العام.
يجوز بقرار من مجلس الوزراء أن يستثني من حكم البند السابق البنوك التي تؤسسها الحكومة أو تشترك في تأسيسها، وكذلك فروع البنوك الأجنبية التي يرخص لها بالعمل في دولة الكويت.
ويجوز بقرار من مجلس إدارة البنك المركزي الترخيص لأي من البنوك الأجنبية بفتح فرع أو أكثر في دولة الكويت، وذلك طبقا للقواعد والأسس التي يضعها مجلس الإدارة في هذا الشأن.
ويحدد البنك الأجنبي الفرع الذي يعتبر في حكم مركزه الرئيسي في دولة الكويت.
وتعامل فروع البنك الأجنبي في دولة الكويت بمثابة البنك الواحد في تطبيق أحكام هذا القانون.
ويجب ألا يقل المال المخصص لفرع البنك الأجنبي في دولة الكويت عن خمسة عشر مليون دينار كويتي، ويجوز زيادة هذا المبلغ بقرار من مجلس إدارة البنك المركزي، كما يجوز له استثناء فروع البنوك الأجنبية العاملة في دولة الكويت من متطلبات النسب الرقابية التي تحدد أنشطة البنوك بمعيار قاعدة رأس المال أو بعض النسب الرقابية الأخرى وفقا لما يضعه من ضوابط في هذا الشأن.
ويضع مجلس إدارة البنك المركزي أسس وقواعد وضوابط العمل التي يجب على فروع البنوك الأجنبية في دولة الكويت الالتزام بها.
يجب عرض طلبات تأسيس البنوك – وقبل السير في اجراءات التأسيس – على مجلس إدارة البنك المركزي لتقرير التوصية اللازمة”.

وقد جاء في المذكرة الإيضاحية للقانون، تعليقاً على هذه المادة، ما نصه:
“كما نصت الفقرة الاولى من المادة 56 على الشكل القانوني للمؤسسات التي يصرح لها بممارسة المهنة المصرفية وهى أن تكون شركات مساهمة تطرح اسهمها للاكتتاب العام.
وتنص الفقرة الثانية من هذه المادة على أن يستثنى من حكم الفقرة السابقة الشركات المساهمة التي تشترك حكومة الكويت في تأسيسها أو فروع البنوك الأجنبية التي تساهم فيها حكومة الكويت أو المؤسسات المصرفية والمالية الكويتية. وذلك عند الإذن لهذه البنوك بافتتاح فروع لها في الكويت. ويكون هذا الاستثناء بقرار من مجلس الوزراء.
وقد أضيفت مساهمة المؤسسات المصرفية والمالية الكويتية في البنوك الأجنبية والتي يجوز الإذن لها بافتتاح فروع في الكويت، وذلك تطبيقا لأحكام الاتفاقيات التي عقدتها الكويت مع بعض دول الخليج والتي تجيز فتح فروع لبنوك كل منها في إقليم الدولة الأخرى على أساس المعاملة بالمثل.
ونصت الفقرة الثالثة على وجوب عرض طلبات تأسيس البنوك على البنك المركزي لتقرير التوصية اللازمة بشأنها، والغرض من ذلك أن ينظر مجلس إدارة البنك المركزي ابتداءً في طلبات تأسيس البنوك ليرى ما إذا كانت هناك حاجة الى البنك المطلوب تأسيسه ويراجع النظام الأساسي للبنك”.

كما تنص المادة (88) من ذات القانون على أنه:
“تقدم طلبات تأسيس البنوك الإسلامية – قبل السير في إجراءات التأسيس – إلى البنك المركزي، مرفقاً بها المستندات الآتية:
– بيان بأسماء المؤسسين وجنسياتهم وعناوينهم وحصة كل منهم في رأس المال.
– مشروع عقد التأسيس والنظام الأساسي.
– دراسة بالجدوى الاقتصادية لإنشاء البنك.
– أي مستندات أخرى يطلبها البنك المركزي.
وتقدم إلى البنك المركزي طلبات تأسيس فروع للبنوك الإسلامية الأجنبية، مرفقاً بها المستندات الآتية:
– عقد التأسيس والنظام الاساسي للبنك صاحب الطلب.
– دراسة بالجدوى الاقتصادية لإنشاء الفرع.
– ما يفيد خضوع المركز الرئيسي للبنك الإسلامي الأجنبي لإشراف السلطة الرقابية للدولة التي يقع فيها هذا المركز، وموافقتها على إنشاء الفرع المطلوب.
– أي مستندات أخرى يطلبها البنك المركزي.
وتعرض الطلبات على مجلس إدارة البنك المركزي لتقرير الموافقة المبدئية أو الرفض في شأن طلب إنشاء البنك أو فرع بنك إسلامي أجنبي.
ولا يجوز تحويل الرخصة الممنوحة لفروع البنوك الإسلامية الأجنبية إلى أي طرف آخر”.

هذا، وقد أصدر محافظ البنك المركزي الكويتي التعميم رقم (2/رب/ رب أ/323/2014) إلى جميع البنوك الأجنبية العاملة في دولة الكويت، بشأن أسس وقواعد وضوابط ترخيص وعمل فروع البنوك الأجنبية في دولة الكويت.
وباستطلاع نصوص أحكام قانون البنك المصرفي والتعميم الصادر بتنظيم عمل البنوك الأجنبية في دولة الكويت، يتضح أن أفرع البنوك الأجنبية المرخص لها بالعمل داخل دولة الكويت ليست شركات مساهمة كويتية منفصلة، بل هي شركات أجنبية مرخص لها بالعمل داخل الكويت من خلال فتح أفرع لها بها، ولا أدل على ذلك من:
– اشتراط الحصول على موافقة خطية من السلطة الرقابية في البلد التي يقع فيها المركز الرئيسي للبنك الأجنبي (طالب الترخيص) على قيامه بفتح فرع له في دولة الكويت،
– واشتراط الحصول على كتاب رسمي من السلطة الرقابية في البلد التي يقع فيها المركز الرئيسي للبنك الأجنبي تفيد فيه استعدادها للتعاون مع بنك الكويت المركزي في مجال الرقابة المجمعة وتبادل المعلومات الرقابية،
– وكذلك اشتراط تقديم النظام الأساسي وعقد التأسيس ومعلومات عن الوضع المالي للبنك الأجنبي (الرئيسي) مرفق به آخر ثلاث بيانات مالية سنوية مدققة من مراقبي حساباته،
– مع تقديم ما يفيد حصول البنك الأجنبي على تصنيف ائتماني مناسب من قِبل إحدى وكالات التصنيف الائتمانية العالمية،
– وأيضاً اشتراط البنك المركز الرئيسي للبنك الأجنبي بالوفاء بأي التزامات قد تنشأ مستقبلاً على فرعه المراد فتحه في دولة الكويت وعلى أية فروع أخرى يتم فتحها مستقبلاً،
– وأيضاً اشتراط تعهد المركز الرئيسي للبنك الأجنبي بإخطار بنك الكويت المركزي عن أية تطورات قد تؤثر سلبياً على سلامة أوضاعه المالية أو على سمعته،
– وأيضاً اشتراط أن يكون المركز الرئيسي للبنك الأجنبي قد مضى على تأسيسه مدة لا تقل عن عشر سنوات من تاريخ مزاولته للعمل المصرفي.
فكل تلك الاشتراطات توضح أن فرع البنك الأجنبي هو تابع (وغير منفصل عن) المركز الرئيسي للبنك الأجنبي، وإن كان مرخص له بالعمل داخل الكويت من خلال فتح فرع له بها. فلو كان الفرع الأجنبي شركة مساهمة كويتية منشأة طبقاً لقانون الشركات الكويتي وخاضعة لأحكام واشتراطات القانون الكويتي وحده ولرقابة البنك المركزي الكويتي وحده، لم تكن لتلك الاشتراطات السابقة معنى ولا مغزى.

==================
الأستاذ/ أشرف رشوان المحامي بالنقض
إعادة نشر بواسطة محاماة نت