تعد الشركة المساهمة النموذج الامثل لشركات الاموال ولها تنظيم متكامل ذو طبيعة جماعية يستقي عناصره من المفهوم التقليدي الشائع لا دارة الشركات المساهمة حيث تندمج فيه المراقبة ولا تظهر بشكل مستقل وهذا الذي اعتمدت عليه اغلب القوانين كالقانون العراقي والمقارن(1). ومسؤولية المساهمين في الشركات المساهمة محدودة واكثر ما يعلمونه انهم مسؤولون عن ديون الشركة بمقدار القيمة الاسمية للاسهم كونها تقوم على الاعتبار المالي دون الشخصي وان اعضاء مجلس الادارة عبروا عن ارادتهم الحرة وقبلها عليهم المساهمون ونظمها القانون فتشكل على يديهم مجلس الادارة فما هو المركز القانوني لا عضاء مجلس الادارة. تتنازع المركز القانوني لاعضاء مجلس الادارة نظريتا العقد والمنظمة للشركة المساهمة فيترتب على الاخذ بالنظرية التعاقدية اعتبار اعضاء مجلس الادارة مرتبطين بالشركة بعقد الوكالة. اما لو اخذنا بالنظرية التنظيمية (القانونية) فان مجلس الادارة لا يعتبر مرتبطا بالشركة باية رابطة عقدية بل هو مرتبط برابطة قانونية بوصفه هيئة او عضوا في الشركة لا وكيلا عنها ولما كان الاخذ باي من النظريتين لا يمكن ان يؤدي الى تحديد المركز القانوني لاعضاء مجلس الادارة ولايضاح العلاقة بينه وبين الشركة لكون طبيعة الشركة المساهمة عقدا ومنظمة فلابد من ضم الفكرتين وهذا ما سنتناوله في النقاط الاتية:

اولاً : الفكرة العقدية

ثانياً : الفكرة القانونية

ثالثاً : الفكرة التوفيقية

اولاً: الفكرة العقدية

بموجب هذه الفكرة يكون الاعتماد على اساس ان الشركة عقد وهذا العقد هو الذي ينظم تأسيس الشركة على اساس الرضائية في نظر القانون وبموجبه يلتزم شخصان او اكثر بان يساهم كل منهم في مشروع اقتصادي بتقديم حصة من مال او من عمل لاقتسام ما ينشأ عنه من ربح او خسارة(2)… وترتكز هذه الفكرة على انكار حقيقية الشخص المعنوي التي ابتدعها القانون وركز على اجراءات تأسيسها(3). ان اصل انبثاق الفكرة العقدية جاء من مبدأ سلطان الارادة الذي يمثل احد تطبيقات القانون الطبيعي على اعتبار ان الارادة مصدر الالتزامات(4). واشار القانون العراقي صراحة الى لفظ العقد بقوله (يعد المؤسسون عقدا للشركة موقعا منهم)(5). وكذلك القانون الاردني فقد اوجب ان يرفق عقد تأسيس الشركة عند التأسيس (6). واستخدم قانون الشركات الفرنسي لسنة 1966 الوكالة العقدية في اكثر من موضع وهي الراجحة فقها وقضاء في فرنسا(7). ونصت المادة 19 من قانون التجارة الفرنسي على ان عقد الشركة يخضع لاحكام القانون المدني والقوانين الخاصة بالتجارة واتفاق الاطراف. فالشركة المساهمة تجد اساسها في العقد على وفق شروطه(8). كما أن قانون الشركات الفرنسي يشير الى ادارة الشركة المساهمة بوساطة وكلاء يختارهم المساهمون(9). فالشركة حسب الفكرة العقدية لا تمثل سوى مصالح فردية وحقوق فردية وارادة افراد(10). ومن نتائج الفكرة العقدية انها تهيئ مرتكزا لتأسيس الشركة التي اساسها اتفاق اطراف العقد لان العقد والقانون سواء(11). واسندت الادارة الى مجلس الادارة استنادا الى علاقة عقدية وافقت الهيئة العامة على العضوية. فما هي صفة مجلس الادارة؟ وبالنظر الى تعذر قيام جميع المساهمين الممثلين بالهيئة العامة بادارة الشركة فقد تم انتخاب عدد معين بموجب القانون يقومون نيابة عن الجميع بتأدية مهام اوكلتها الهيئة العامة لهم عدا ما استأثرت به لها لان اعضاء مجلس الادارة هم وكلاء عن الشركة التي يتولون ادارتها وليس وكلاء عن المساهمين (12). ان القانون العراقي لم يوضح هذه الصفة ولكن المادة 145 من قانون الشركات التجارية الاسبق اوضحت هذه الصفة بانه وكيل وامين(13). وان من حق الموكل أن يطلق سلطة الوكيل او يقيدها على وفق القواعد العامة للوكالة ومن حق الموكل ان يثبت في الطرق كافة ان ادارة الوكيل كانت سيئة واسفرت عن الخسارة(14). اما بعض الفقه الاردني(15). فقد عد مجلس الادارة وكيلا عن الهيئة العامة اما القانون الفرنسي فعد اعضاء مجلس الادارة وكلاء يتم اختيارهم من المساهمين(16). ان القانون العراقي لم يوضح صفة اعضاء مجلس الادارة في الشركة المساهمة بالوكلاء على خلاف القوانين المقارنة ولكن اوضح بشكل صريح صفة مراقب الحسابات بانه وكيل (17). عندما يسال عن صحة البيانات الواردة في تقريره بوصفه وكيلا عن الشركة في مراقبة حساباتها وتدقيقها فاذا طبقنا هذه الصفة على اعضاء مجلس الادارة فانهما مطابقان من حيث التنظيم القانوني ولكن يفترقان في الاختيار. حيث ان مصدر اختيار اعضاء مجلس الادارة ياتي بالانتخاب من قبل المساهمين والمراقب يتعين عن الهيئة العامة ولكن يمكن الاستدراك بالقول ان هناك عدداً من اعضاء مجلس الادارة منهم العاملون يمكن تمثيلهم بطريقة مخالفة للانتخاب فاجد ان ما ينطبق من الصفة القانونية التي صرح بها القانون العراقي على مراقب الحسابات كونه وكيلا ينطبق على صفة اعضاء مجلس الادارة في القانون العراقي بانهم ذوو صفة الوكالة كذلك خاصة وان قانون الشركات التجارية العراقي(18). الاسبق اشار الى صفة التعاقدية التي تربط اعضاء مجلس الادارة بالشركة كون مسؤوليتهم وكذلك فان موظفي الشركة يسألون عن اعمالهم بمقتضى الاحكام القانونية المتعلقة بمسؤولية الوكيل او مسؤولية الامين. هذا من جهة ومن جهة اخرى هل ان وكالة اعضاء مجلس الادارة مطابقة للقواعد العامة في الوكالة خاصة وان موكلة مجلس الادارة شخص غير طبيعي فلا تنهض المسؤولية التقصيرية تجاهها(19). وكذلك ان سمة العقد تمثل المصالح الفردية والعلاقات الشخصية ولكن هذه السمة لا تنطبق على الشركة كونها تمثل مصالح غير الاشخاص الذين هم اطراف العقد كالدائنين والعاملين وحاملي السندات واقتضاء للمصلحة العامة فالقانون وضع نصوصا عامة بهدف محدد لحماية هذه المصالح العامة(20). وكذلك ان الوكالة تنفصل عن الموكل ولكن مجلس الادارة لا ينفصل عن الشركة وهو جزء لا يتجزأ عنها(21). وكذلك فان الوكالة تتحقق بالاجماع دائما ولكن لا يمكن ان تصدر موافقة الهيئة العامة بالاجماع ولكن بالاغلبية غالبا. كما انه لا يجوز للمساهم محاسبة مجلس الادارة لان عضو مجلس الادارة وكيل عن مجموع المساهمين لا عن المساهم الواحد وكذلك مهمة المراقبة فيستطيع الموكل ان يراقب وكيله بسهولة ويستطيع الموكل ان يرفع دعوى الحساب ولكن وكالة مجلس الادارة لا يمكن ان يكون لها ذلك(22).عليه نستطيع القول ان وكالة اعضاء مجلس الادارة وكالة من نوع خاص. ولما ضاقت على انصار الفكرة العقدية للشركة فقد عللوا ان العقود دخل عليها التطور فلم تتمسك بالتقييد خاصة عند الدعوة الى اتباع السياسة التدخلية وتقنين فكرة حرية التعاقد عليه لابد من دراسة الفكرة القانونية.

ثانياً: الفكرة القانونية

لقد ضاقت الفكرة العقدية ذرعا خاصة عند الدعوة الى توفير التوازن بين الفرد والمجتمع لاستجابة حاجات المجتمع لذلك ظهرت العقود الموجهة كعقد النقل والاذعان. وما الشركة وتنظيمها القانوني الا نصوص آمرة لحماية الاقتصاد الوطني(23). وما اكتساب الشخصية المعنوية من قبل الشركة الا خيال ومجاز وان استطاعت التملك والتقاضي فان ذلك يعد هبة من القانون(24). وان الهيئة العامة لها سلطاتها منحها لها القانون حتى نظام العزل لمجلس الادارة في أي وقت تشاء(25). فالاختلافات الفكرية واعتراف القانون بالشخصية المعنوية للشركة بعد ان كانت مفترضة وضربا من الخيال وبدأ التيار الفردي يضم امتداداته وبدأت الحاجة الى التجمعات الاقتصادية. وبدأ يحتج بها على الغير بعد حصولها على قانونيتها واصبح لها الذمة والاهلية وحق التقاضي(26). فاصبح لها كل الحقوق عدا يكون ملازما لصفة الشخص الطبيعي وذلك في الحدود التي يقررها القانون(27). فالدستور العراقي اشار الى ان تتولى الدولة تخطيط الاقتصاد الوطني وتوجيهه وقيادته(28). الى جانب الملكية الخاصة على الرغم من ان الحرية الاقتصادية الفردية مكفولة في حدود القانون وعلى اساس ان عدم استثمارها يتعارض ويضر بالتخطيط الاقتصادي العام على اعتبار ان الملكية وظيفة اجتماعية تمارس في حدود واهداف المجتمع ومناهج الدولة وفقا لاحكام القانون. وامام هذه القوة القانونية والدستورية وتنظيم حاجات المجتمع فان تنظيم شركات الاموال يعد النموذج الامثل فتبدو هيئاتها كأنها منظمة مستقلة ومنها مجلس الادارة ومحكومة بنواميس خاصة(29). فتلزم الشركة بكل التصرفات الصادرة عن مجلس الادارة الا ما هو مخالف فيعمل على المسرح القانوني بوصفه عضو مع اعضاء اخرين(30). ومجلس الادارة هو الفكر واليد المنفذة لكل اعمالها وان مسؤولية الشخص المعنوي هي مسؤولية العضو ولكن بواقع قانوني منظم بما يتطلبه نجاح الغرض الذي يبغي تحقيقه وليس كواقع حسي ملموس وان التصرفات التي يباشرها العضو كانما يباشرها الشخص المعنوي ذاته دون نيابة (31). فمجلس الادارة تجسيد للشركة واعضاؤه ليسوا وكلاء عنها وانما مسؤولية الشركة شخصية ومباشرة(32). ان القانون العراقي(33). قد نص على تسمية عقد الشركة ولكن اوجب توفير جملة من البيانات التي يجب ان يتضمنها العقد فكأن العقد وثيقة بيانات ودور القانون دور الوصايا ومن الشواهد كذلك بانه لم يطلق الصلاحية للهيئة العامة عندما نص على ان اي غبن يتجاوز 10% من قيمة العقد يتصف ذلك العقد بالبطلان(34). ولقد وجدنا(35). كذلك في مرحلة التأسيس جملة من الشكليات التي لابد من توفيرها لكي تتم الموافقة على تأسيس الشركة. عليه فان بعض الفقه(36). اشار الى ان عضو مجلس الادارة لا يعد مرتبطا باي رابطة تعاقدية مع الشركة بل رابطة قانونية وان وكالة مجلس الادارة عن الشركة هي وكالة قانونية لذا تكون مسؤوليته تجاه الشركة والمساهم والغير مسؤولية تقصيرية والتزامات اعضاء مجلس الادارة يفرضها عليهم القانون(37). كما ان ظهور الشخص المعنوي هو احد مكنات القانون الآمرة فضلاً عن وجوب الحصول على اذن حكومي لتأسيس الشركة (38). وان اعفاء أي شخص من اعضاء الشركة بموجب قانون خاص لا يجعلها هي معفاة ايضا لان شخصيتها المعنوية مستقلة عن الغير)39). عليه فان مجلس الادارة ومن خلال مهمته التنفيذية يعتبر عضوا وليس طرفا مع المساهم وهو وكيل عن مجموع المساهمين وليس المساهم الفرد والشركة هي التي تحاسبه وما التضامن ومسؤولية مجلس الادارة الا تصور واضح على عدم كفاية الفكرة العقدية وان خطأ المجلس يتحدد بموجب القواعد العامة للمسؤولية التقصيرية وكذلك الحال في المسؤولية الجنائية ويحصل عضو مجلس الادارة على سلطته عن طريق المساهمة في المجلس اما خارج المجلس فلا يمتلك أية سلطة وهذا ما يتلاءم مع الطبيعة التنظيمية لهذا الحق(40). فلكي تستطيع الشركة ان تحقق غرضها فانها تسأل عقديا وبما يتفق عليه من نشاطاتها بموجب مهام التأسيس وقانونا بما ينص عليه من واجبات كتسيير الاعمال وطرق الانتخاب ونقل ملكية الاسهم والامور المالية. فلم نجد فكرة العقد هي المنفردة وانما لاحظنا ان القانون قد وجد كذلك لتنظيم امور الشركة مما حدا بالفقه استخدام الفكرة التوفيقية.

ثالثاً: الفكرة التوفيقية

لقد استمر تكييف نظام الشركة على الاساس التقليدي (الفكرة العقدية) لمدة كانت العلاقات الشخصية قائمة على الاعتبار والمصالح الفردية كسياسة عامة. ولما سادت الدعوة الى اعتبار المصالح الوطنية والعامة مما دعا القانون الى فتح ابواب تنظيمية لهذا النوع من الشركات. ولما كانت المقارنة لاتجاهين لا يتلائمان مع الواقع مما دعا الفقه الى ان يوفق بين الفكرتين للالتقاء وليس للتفريق فجاءت الفكرة التوفيقية لتتوصل الى وصف خاص بها لطبيعة مسؤولية مجلس الادارة خاصة وبعد ان ظهر عجز في اعطاء تفسير متكامل لتنظيم هذا النوع من الشركات فظهر التداخل بين الفكرتين واي تفسير لا يخرج عن نطاقهما. ان تحديد موضوع طبيعة الشركة محل الخلاف المذكور حدا بالبعض ان ينظر الى الشركة من طبيعة مزدوجة بوصفها عقداً وقانوناً معاً وعلى اساس ان مجلس الادارة يعتبر وكيلا عن الشركة ولكنه وكيل من نوع خاص(41). فهي نظام قانوني وفي الوقت نفسه هي عقد وان كانت الصفة القانونية هي الغالبة(42).ان هذا الرأي قد زاوج بين القانون والعقد ورجح الاول على الثاني ووضع بالحسبان ان الوكالة العامة لا يمكن ان تنطبق عليهم فسار مع بعض الفقه لنعت وكالتهم من نوع خاص ويعلل السبب لطبيعة موكلتهم او مستخدمتهم المعقدة كشخص معنوي. ان الشركة يحكمها سلطانان، عقد الشركة وقانونها وهذا لا يجوز فلا بد من عقد الفكرة التوفيقية. وهناك رأي بموجب هذه الفكرة وهو ان نضع فكرتي العقد والقانون في الميزان فيوزن الثقل الاكبر لاعتبار الشركة قانونية والباقي لبعض جوانبها العقدية ويخص بالذكر التأسيس والانقضاء(43). ان هذه الفكرة قد جمعت ما شذ عن الفكرتين العقدية والقانونية لتصوغ منهما مخرجا يجمع شمل أشتاتهما وهذه العقدة هي التي ميزت القانون التجاري باصالته الخاصة فزين هذه الصفة بعض الفقه بان اعتبر العقد ذا طبيعة تجارية(44). لمبررات دمج بين العقد والنظام. ومن الجدير بالذكر ان اعضاء مجلس الادارة لا يعدون تجارا على الرغم من احتراف الشركة التجارة واكتسابها حق التاجرة لانهم يعملون باسم الشركة وليس لحسابهم وليسوا مسؤولين عن ديونها وانما الشركة هي المسؤولة عن ديونها(45). فلا يترتب على افلاس الشركة افلاسهم(46). فعضو مجلس الادارة يكفيه التمتع بالاهلية المدنية لان اعضاء مجلس الادارة ليسو تجاراً وانما يقتصر دورهم على تهيئة النشاط الذي ستقوم به الشركة فالشركة هي التاجرة وقد الغى ريبير وروبلو الصفة التجارية ايضا عن رئيس مجلس الادارة وان كان تلحقه شخصيا اثار الافلاس والتصفية القضائية (47). وخلاصة القول انه لولا ارادات اطراف الشركة لما تكون عقدها ولولا نشوء عقدها لما اعترف بها القانون ولولا اعتراف القانون بهذا التشكيل لما ولدت الشخصية المعنوية(48). ولولا هذه الشخصية لما كانت الحاجة الى تمثيلها في المجتمع فنظمت بموجب القانون ومن تسميات الشخصية المعنوية اطلقت على الشركات ومنها المساهمة الخاصة حيث توقفنا امام هذه العقدة الشائكة لتأويل وتخريج هذه المشكلة وتشبثا بالهدف لتحقيقه فقد تدخل القانون ليحسم الحال فنظمها وجعل صوتها عاليا لا يقيده الا هو وما دام هو كذلك فان ما صح في كل ذلك هو الخضوع لامر القانون فامام الفكرة القانونية فان آلية الشركة تنظم بموجبها وامام الفكرة العقدية فانها تنظيم ما اتفقت عليه اطراف التأسيس وما يحاسب بموجبها كذلك حتى التصفية ونزولا عند هاتين الفكرتين خرجت الفكرة التوفيقية لتوصف العقد الشائكة بموجب هاتين الفكرتين ليس الا لشمولية الالتزام لاعضاء مجلس الادارة بتحقيق الغاية بذل العناية لكون مهامهما قانونية وفنية(49). لان مهمتها ليست قانونية 100% وليست فنية كذلك ولكن بين بين(50). فان الذي يوظف الجوانب القانونية هي النسبة الفنية لتفعيل نشاط الشركة. والتنظيم القانوني للشركة وليد لحاجات المجتمع نظمه القانون شأنه في ذلك شان الخروج من مأزق العقد الكلاسيكي وذلك بان استولد العقد لتنظيم الشخص المعنوي كاثر له كما هو في العقود الشكلية والاذعان حيث توارت ارادات الاطراف فاعتبر عقد الشركة من العقود النظامية وليس من العقود الذاتية(51). حيث ان العقد التقليدي في اركانه العامة مشترك مع عقد الشركة اما الاركان الخاصة فهي غير عقد الشركة انما هي وجود كيان قانوني مستقل عن الشركاء فالتطور عن العقد الكلاسيكي هو الادراك المتطور لطبيعة الشركة بوصفها كياناً قانونياً مستقلاً عن العقد(52). ابتغى القانون فيها هدفا لخدمة المجموع استنهض من الواقع وليس خدمة اطراف العقد لعدم كفاية التنظيم التعاقدي لحكم نشاط الشركة(53).على علاقاتها الداخلية وانشطتها المختلفة على اساس نظرية العقد فوجد التطور في الفكرة القانونية فالامر يدق في انه لابد من النظرة التوفيقية ليتواكب وجود الشركة مع تطور المجتمع فتغيرت طبيعة الوكالة العامة الاتفاقية الى الوكالة من نوع خاص(54). فالشركة بموجب الفكرة الاولى اقرب الى مجافاة القانون واذا عولنا على القانون فكاننا اغفلنا العقد وهذا ما لا نرضاه. فما علينا الا ان نقول كما قال البعض من الفقه. ان لكل من الفكرتين مكانتهما الفاعلة في حياة الشركة فكما يستحيل علينا ان نتصور البدء بالاجراءات التأسيسية دون ارادة صحيحة معبر عنها بوضوح يستحيل علينا ايضا تصور استمرار حياة الشركة دون ضوابط تكبح جماح مؤسسيها ومن يتولى ادارتها منعا لمحاولات الاحتيال والغش وحفاظا على الاقتصاد الوطني. ان مسؤولية اعضاء مجلس الادارة تتوزع بين المسؤولية العقدية في حالة الاخلال بالتزام ينظمه عقد الشركة والمسؤولية التقصيرية في حالة الاخلال بالتزام ينظمه قانون الشركات فان دل هذا الارتباط الجدلي على شيء فانما يدل على ان الشركة يحكمها سلطانان عقد الشركة وقانونها وفق الفكرة التوفيقية لاخضاع احدهما للاخر.

________________________________

– هناك اسلوب آخر نابع من الفكر الالماني لا دارة الشركات اعتمدت عليه بلدان السوق الاوربية المشتركة والمستند على الفصل بين جهازي المراقبة القوية وبين الادارة لتحقيق التكامل الاقتصادي والتشريعي لهذه البلدان علما بان القانون الفرنسي قد خير استخدام أي من الاسلوبين التقليدي او الحديث د. أحمد شكري السباعي، ج6 مصدر سابق، ص287

2- م/4 من قانون الشركات العراقي

3- لقد خفف القانون الفرنسي في اجراءات الترخيص عند طلب التأسيس وخفف من الشكلية د. فوزي محمد سامي – شرح القانون التجاري ج4، بيروت 1997 ص10.

4- محمد علي يوسف – اثر مبدأ سلطان الارادة في تكوين الشركات المساهمة – مجلة العدالة تصدر عن وزارة العدل العراقية ع1 السنة 2 –سنة 2000 من ص 168 – ص170.

5- م/13 وكذلك م/17 و م/29 من قانون الشركات العراقي.

(2) م/92 من قانون الشركات الاردني.

6- مصطفى كمال وصفي، مسؤولية مجلس الادارة، مصدر سابق، وكذلك د. فوزي محمد سامي شرح القانون التجاري ج4 – مصدر سابق، ص11.

7- م /108 من القانون المدني الفرنسي قبل صدور قانون الشركات لسنة 1966.

8- م/193 من قانون الشركات الفرنسي.

9- د. فوزي محمد سامي، المصدر نفسه اعلاه، ص20.

0- محمد علي يوسف، مصدر سابق، من ص168 –ص170.

1- د. اكرم ياملكي ود. باسم محمد صالح، مصدر سابق ث248.

2- ان الاستناد هذا له جذور تاريخية في القانون الانكليزي عندما كانت الشركات تنظم بعقد دون الشخصية المعنوية وجعل اموال الشركة على ذمة امين وبعد بزوغ الشخصية المعنوية وصفت الادارة بالوكيل، موفق حسن رضا – مصدر سابق، هامش، ع5 ص143.

3- قرار محكمة استئناف القاهرة من 14/6/1955 اشار اليه د. باسم محمد صالح وعدنان ولي مصدر سابق ص248.

4- د. عزيز العكيلي، مصدر سابق، ص296.

5- م / 193 من قانون الشركات الفرنسي

6- م/137 من قانون الشركات العراقي.

7- م/150 من قانون الشركات التجارية الاسبق.

8- مصطفى كمال وصفي – مصدر سابق ص37.

9- د. فوزي محمد شرح القانون التجاري مصدر سابق ص25.

20- د. محمد شوقي شاهين – الشركات المشتركة طبيعتها واحكامها في القانون المصري والمقارن له،دون سنة طبع او نشر، ص21.

2- محمد صالح بك، توحيد القوانين ومصادرها الشركة المساهمة تأسيسها وتركيبها، بحث منشور في مجلة القانون والاقتصاد، العددان 6 و 7، مطبعة الاعتماد، مصر، 1944، ص34.

22- محمد علي يوسف – مصدر سابق ص170.

23- ابو زيد رضوان – مفهوم الشخصية المعنوية بين الحقيقة والخيال، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية والاقتصادية ع1 مطبعة عين شمس( مصر) سنة 1970 ص13.

24- د. سعيد يحيى – الوجيز في القانون التجاري – المكتب العربي الحديث الزقازيق – مصر سنة 1980 بند 301.

25- م/47 ف و من القانون المدني العراقي.

26- م / 48 القانون المدني العراقي.

27- م/12وز16 و 16 أ – الدستور المؤقت الصادر في 16 تموز 1970 وتعديلاته – وزارة العدل – قسم الاعلام القانوني.

28- د. عزيز العكيلي – شرح القانون التجاري – مصدر سابق ص191، ص285.

29- د. ابو زيد رضوان – مفهوم الشخصية المعنوية بين الحقيقة والخيال، ص17.

30- د. ابو زيد رضوان – المصدر نفسه اعلاه، ص17.

31- د. علي جمال الدين عوض–القانون التجاري –دار النهضة العربية – القاهرة سنة 1963 ص354.

32- م / 13 من قانون الشركات العراقي.

33- م /119 من قانون الشركات العراقي.

34- لدى زيارة الباحثة الى غرفة تجارة الموصل بتاريخ 1/4/2002 اطلعت على استمارات تحتوي على مجموعة من البيانات يتوافر فيها مفردات وضعت سلفا لكي يتم قبول تأسيس الشركة.

35- د. اكرم ياملكي – الوجيز في شرح القانون التجاري العراقي مصدر سابق ج2 ص 221.

36- مصطفى كمال وصفي، مصدر سابق، ص36.

37- عباس مرزوك فليح العبيدي، مصدر سابق، ص26.

38- رمزي احمد ماضي، مصدر سابق، ص14.

-39 Maudce Cozian ، Alain Viand ?? –Droit Des Socites Edition 3 1992 p. 213

40- د. اكرم ياملكي، مصدر سابق، ص 221 و 222.

4- استاذنا كامل عبد الحسين البلداوي، الشركات التجارية من القانون العربي مصدر سابق،ص187 وكذلك د. باسم محمد صالح وعدنلان ولي العزاوي، مصدر سابق، ص247.

42- موفق حسن رضا، مصدر سابق، ص145.

43- احمد ابراهيم البسام، مصدر سابق، ص286.

44- د. علي العريف، مصدر سابق، ص513.

45- احمد ابراهيم البسام – مصدر سابق ص356.

46- شكري السباعي ج6 – مصدر سابق ص232.

47- د.حسين يوسف غنايم– قانون الشركات التجارية في دولة الامارات مصدر سابق، سنة1987 ص408.

48- نقصد بالفن (المهارة) الشخصية والقدرة الذاتية في ممارسة عمل معين في اناة وصبر فيرتكز على المواهب والابداع فالفن يرمز الى ما يجب ان يكون وعلم القانون على ما هو كائن عليه فالادارة ونجاحها تتوقف على امكانيات العنصر البشري والجهود والاخلاص والتفاني وما الادارة الا توجيه للجهد البشري من اجل تحقيق هدف معين ولهذا تكون الحاجة الى مجلس الادارة، د. عبد الغني بسيوني عبد الله – اصول الادارة العامة الدار الجامعية بيروت من ص18 – ص32.

49- هامل – قانون التجارة – ج1 – فرنسا 1954 ص 241 –260 مذكور وعند د. محمد شوقي شاهين – مصدر سابق – هامش(1) ص10.

50- د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في القانون المدني ج5 من ص 216 – 220 بند 157.

5- محمد شوقي شاهين، مصدر سابق من ص 16 –ص18.

52- لقد اخضعت القوانين المشروعات الخاصة للرقابة حماية للصالح العام وفي كل التفاصيل ومنها كيفية تعيين اعضاء مجالس اداراتها / مشار اليه لدى د. سليمان محمد الطماوي ، مبادئ علم الادارة العام ، ط7، مطبعة عين شمس، مصر، 1987م، ص43.

53- د. اكرم ياملكي ، مصدر سابق ، ص222.

54- د. عباس مرزوق فليح العبيدي، مصدر سابق ، ص28.

المؤلف : عالية يونس الدباغ
الكتاب أو المصدر : مجلس ادارة الشركة المساهمة الخاصة
الجزء والصفحة : ص85-93.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت

تكلم هذا المقال عن : مقال حول تحديد المركز القانوني لأعضاء مجلس ادارة الشركة