الطعن 1712 لسنة 59 ق جلسة 4 / 11 / 1993 مكتب فني 44 ج 3 ق 314 ص 139 جلسة 4 من نوفمبر سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد طيطه، محمد بدر الدين المتناوي، شكري جمعة حسين، وفتيحة قره نواب رئيس المحكمة.
—————
(314)
الطعن رقم 1712 لسنة 59 القضائية

(1)قانون “سريان القانون من حيث الزمان”.
الأصل. عدم سريان القانون إلا على الوقائع والمراكز القانونية التي تنشأ وتتم في الفترة من تاريخ العمل به إلى حين إلغائه. الاستثناء. جواز الخروج على هذا الأصل في غير المواد الجنائية والنص صراحة على سريانه على الماضي.
(2،3 ) أحوال شخصية “مسكن الحاضنة”. قانون “القانون الواجب التطبيق، سريان القانون من حيث الزمان”.
(2)النص في المادة السابعة من القانون 100 لسنة 1985 على العمل به اعتباراً من تاريخ نشر الحكم بعدم دستورية القرار بقانون 44 لسنة 1979 وليس من اليوم التالي لتاريخ نشره. هدفه. توفير الاستمرارية لأحكام القانون القديم بعد تلافي العيب الذي شاب إجراءات إصداره وإخضاع المراكز القانونية الناشئة في ظله للقواعد المماثلة المقررة بالقانون الجديد ما لم يكن قد صدر بشأنها أحكام حائزة لقوة الأمر المقضي. علة ذلك.
(3)تمكين الزوجة الحاضنة من شقة النزاع وتسليمها إليها باعتبارها مسكناً للزوجية من قبل إعمالاً للمادة 18 مكرراً ثالثاً من القانون 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون 100 لسنة 1985 طالما قد ثبت من الأوراق أن الطاعن لم يعد لها مسكناً آخر للحضانة. لا خطأ.

————–
1 – مفاد نص المادة 187 من الدستور وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض أنه ولئن كان الأصل في القانون أنه لا يسرى إلا على الوقائع والمراكز القانونية التي تنشأ وتتم في الفترة من تاريخ العمل به إلى حين إلغائه إلا أنه يجوز للسلطة التشريعية في غير المواد الجنائية ولاعتبارات من العدالة والمصلحة العامة تستقل بتقدير مبرراتها ودوافعها أن تخرج على مبدأ عدم رجعية التشريع وتنص فيه صراحة على سريانه على الماضي.
2 – النص في المادة السابعة من القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية على أن “ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ نشر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 وذلك عدا حكم المادة 23 مكرراً فيسري حكمها من اليوم التالي لتاريخ نشره” يدل – وعلى ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية لهذا القانون – على أن المشرع قد استهدف بتقرير الرجعية لأحكامه التي جاءت متفقة مع القواعد المقررة بالقرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المقضي بعدم دستوريته لعيب لحق بإجراءات إصداره وإسناد سريان إلى تاريخ نشر الحكم القاضي بعدم دستوريته أن تسري هذه الأحكام على المراكز القانونية التي تكونت في ظل العمل بالقانون القديم ولم يصدر بتقريرها أحكام حائزة لقوة الأمر المقضي وذلك تحقيقاً للعدالة والتسوية بين أصحاب الحقوق الشرعية التي قننت بالقرار بقانون المشار إليه سواء من تمكن منهم من استصدار حكم بات فيها قبل صدور الحكم بعدم دستوريته ومن لم يتمكن من ذلك وهو ما يؤيده أن المشرع لم يحدد لرجعية القانون الجديد – رغم تضمنه في الجملة ذات القواعد المقررة بالقانون القديم – اليوم التالي لنشر الحكم بعدم دستورية الأخير باعتباره اليوم الذي ينتهي فيه العمل به وإنما حدد لها يوم نشره أي في وقت كانت أحكام القانون القديم سارية مما يكشف عن رغبته في توفير الاستمرارية لهذه الأحكام بعد تلافي العيب الذي شاب إجراءات إصدارة وإخضاع الوقائع الناشئة في ظله للقواعد المماثلة المقررة بالقانون الجديد إذا لم يكن قد صدر بشأنها حكم حائز لقوة الأمر المقضي لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعن ولئن طلق المطعون ضدها في 14/ 9/ 1984 أي في ظل العمل بأحكام القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 – الذي قضى بعدم دستوريته – ولم يكن قد صدر بشأن النزاع الماثل حكم حائز لقوة الأمر المقضي قبل 16/ 5/ 1985 تاريخ العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 إذ لم يطرح هذه النزاع على القضاء إلا في 2/ 8/ 1986 بعد صدورها ومن ثم فإن القانون الأخير يكون هو المنطبق على واقعة الدعوى – بحسبان أن قواعده مماثلة لتلك التي تخضع للقانون السابق – دون سواه وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وطبق هذا القانون على واقعة النزاع فإنه يكون قد صادف صحيح القانون.
3 – إن الفقرة الأولى من المادة 18 مكرراً ثالثاً من القانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قد نصت على أنه “على الزوج المطلق أن يهئ لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب، فإذا لم يفعل خلال مدة العدة استمروا في شغل مسكن الزوجية المؤجر – دون المطلق – مدة الحضانة…….” وكان هذا النص المماثل لنص المادة الرابعة من القرار بقانون 44 لسنة 1979 – المقضي بعدم دستوريته والغاية منه رعاية جانب الصغار حماية للأسرة – هو الواجب التطبيق على واقعة النزاع وكان الثابت أن الشقة محل النزاع هي مسكن الزوجية المؤجر الذي كان مشغولاً بسكنى الطاعن والمطعون ضدها وصغاره منها قبل طلاقها، ولم ينكر الطاعن ذلك ولم يتحد بأنه هيأ للحاضنة (المطعون ضدها) مسكناً مستقلاً مناسباً لها ولصغاره منها، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضي بتمكينها من شقة النزاع وتسليمها إليها مدة الحضانة يكون قد اتفق مع نص المادة المذكورة.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعن الدعوى رقم 196 لسنة 1986 مدني الإسماعيلية الابتدائية بطلب الحكم بتمكينها من مسكن الزوجية المبين بالصحيفة والتسليم وقالت بياناً لذلك إنها حاضنة لولديها “………” إذ طلقها زوجها الطاعن بتاريخ 14/ 9/ 1984 ولم يعد لها مسكناً آخر مناسباً تقيم فيه معهما مدة الحضانة فأقامت الدعوى. ومحكمة أول درجة حكمت برفض الدعوى. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 89 لسنة 12 ق الإسماعيلية. وبتاريخ 13/ 4/ 1989 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وتمكين المطعون ضدها من الانتفاع بشقة النزاع كحاضنة للصغيرين سالفي الذكر لمدة الحضانة مع التسليم. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعي الطاعن بالأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه. وفي بيان ذلك يقول إن القانون رقم 100 لسنة 1985 لا يُعمل به إلا من 16/ 5/ 1986 تاريخ نشر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979، وينحسر تطبيقه على الوقائع والمراكز القانونية التي استقرت قبل هذا التاريخ ووقعت في ظل القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979، ولما كان طلاق المطعون ضدها منه قد وقع في ظل القرار بقانون الأخير – الذي قضي بعدم دستوريته – وانفصمت العلاقة الزوجية بينهما واستقر مركزهما القانوني قبل التاريخ المشار إليه، فإن القانون الواجب التطبيق على الواقعة هو القانون رقم 25 لسنة 1925 وكذا القانون 25 لسنة 1929 والراجح من مذهب الإمام أبي حنيفة فيما لم يرد فيه نص فيهما، ولا مجال لإعمال القانون 100 لسنة 1985، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وطبق القانون رقم 100 لسنة 1985 على الواقعة المطروحة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي غير سديد. ذلك أن مفاد نص المادة 187 من الدستور وعلى ما جرى به قضاء المحكمة أنه ولئن كان الأصل في القانون أنه لا يسرى إلا على الوقائع والمراكز القانونية التي تنشأ وتتم في الفترة من تاريخ العمل به إلى حين إلغائه إلا أنه يجوز للسلطة التشريعية في غير المواد الجنائية ولاعتبارات من العدالة والمصلحة العامة تستقل بتقدير مبرراتها ودوافعها أن تخرج على مبدأ عدم رجعية التشريع وتنص فيه صراحة على سريانه على الماضي، لما كان ذلك، وكان النص في المادة السابعة من القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية على أن “ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ نشر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 وذلك عدا حكم المادة 23 مكرراً فيسري حكمها من اليوم التالي لتاريخ نشره” يدل – وعلى ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية لهذا القانون – على أن المشرع قد استهدف بتقدير الرجعية لأحكامه التي جاءت متفقة مع القواعد المقررة بالقرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المقضي بعدم دستوريته لعيب لحق بإجراءات إصداره وإسناد سريانها إلى تاريخ نشر الحكم القاضي بعدم دستوريته أن تسري هذه الأحكام على المراكز القانونية التي تكونت في ظل العمل بالقانون القديم ولم يصدر بتقريرها أحكام حائزة لقوة الأمر المقضي وذلك تحقيقاً للعدالة والتسوية بين أصحاب الحقوق الشرعية التي قننت بالقرار بقانون المشار إليه سواء من تمكن منهم من استصدار حكم بات فيها قبل صدور الحكم بعدم دستوريته ومن لم يتمكن من ذلك وهو ما يؤيده أن المشرع لم يحدد لرجعية القانون الجديد – رغم تضمنه في الجملة ذات القواعد المقررة بالقانون القديم – اليوم التالي لنشر الحكم بعدم دستورية الأخير باعتباره اليوم الذي ينتهي فيه العمل به وإنما حدد لها يوم نشره أي في وقت كانت أحكام القانون القديم سارية مما يكشف عن رغبته في توفير الاستمرارية لهذه الأحكام بعد تلافي العيب الذي شاب إجراءات إصداره وإخضاع الوقائع الناشئة في ظله للقواعد المماثلة المقررة بالقانون الجديد إذا لم يكن قد صدر بشأنها حكم حائز لقوة الأمر المقضي. لما كان ذلك وكان الثابت أن الطاعن ولئن طلق المطعون ضدها في 14/ 9/ 1984 أي في ظل العمل بأحكام القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 – الذي قضى بعدم دستوريته – ولم يكن قد صدر بشأن النزاع الماثل حكم حائز لقوة الأمر المقضي قبل 16/ 5/ 1985 تاريخ العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 إذ لم يطرح هذه النزاع على القضاء إلا في 2/ 8/ 1986 بعد صدوره، ومن ثم فإن القانون الأخير يكون هو المنطبق على واقعة الدعوى – بحسبان أن قواعده مماثلة لتلك التي تخضع للقانون السابق – دون سواه وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وطبق هذا القانون على واقعة النزاع فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ويضحى النعي بهذا السبب غير سديد قانوناً.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفساد الاستدلال. وبياناً لذلك يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على مجرد انطباق القانون رقم 100 لسنة 1985 على الواقعة دون أن يبين كافة الظروف التي أحاطت بالدعوى واستجدت بعد صدور الحكم الابتدائي بشأن زواجه بأخرى بشقة النزاع ومشاركة أولاده له في الإقامة بها، وما إذا كان المسكن موضوع الدعوى هو مسكن الزوجية أم لا، وما إذا كانت الزوجة يساكنها آخرون لهم حق في الإقامة طبقاً للقانون بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في غير محله. ذلك أن الفقرة الأولى من المادة 18 مكرراً ثالثاً من القانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قد نصت على أنه “على الزوج المطلق أن يهيئ لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب، فإذا لم يفعل خلال مدة العدة استمروا في شغل مسكن الزوجية المؤجر – دون المطلق – مدة الحضانة…….” وكان هذا النص المماثل لنص المادة الرابعة من القرار بقانون 44 لسنة 1979 – المقضي بعدم دستوريته والغاية منه رعاية جانب الصغار حماية للأسرة – هو الواجب التطبيق على واقعة النزاع، وكان الثابت أن الشقة محل النزاع هي مسكن الزوجية المؤجر الذي كان مشغولاً بسكنى الطاعن والمطعون ضدها وصغاره منها قبل طلاقها، ولم ينكر الطاعن ذلك ولم يتحد بأنه هيأ للحاضنة (المطعون ضدها) مسكناً مستقلاً مناسباً لها ولصغاره منها، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضي بتمكينها من شقة النزاع وتسليمها إليها مدة الحضانة يكون قد اتفق مع نص المادة المذكورة مما يضحى معه النعي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : مسكن الحاضنة في أحكام واجتهادات محكمة النقض