قرينة صحة الحُكم الأجنبي وقابليته للتنفيذ بالكويت:

إذ كان نص المادة الثالثة من اتفاقية نيويورك بشأن الاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية والمؤرخة في 11/6/1958 والتي انضمت إليها دولة الكويت بموجب المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 1978 قد تضمن النص على أن تعترف كل من الدول المتعاقدة بحجية حكم التحكيم وتأمر بتنفيذه طبقاً لقواعد المرافعات المتبعة في الإقليم المطلوب إليه التنفيذ وطبقاً للشروط المنصوص عليها في المواد التالية لها وبينت المادة الرابعة منها المستندات التي يتعين على طالب التنفيذ تقديمها ثم نصت المادة الخامسة على أن لا يجوز رفض الاعتراف وتنفيذ الحكم بناء على طلب الخصم الذي يحتج عليه بالحكم إلا إذا قدم هذا الخصم للسلطة المختصة في البلد المطلوب إليها الاعتراف والتنفيذ الدليل على توافر إحدى الحالات المنصوص عليها فيها بما مؤداه أنه إذا سلك طالب تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي إجراءات التداعي التي يجب إتباعها للحصول على الأمر بتنفيذ الحكم وقدم المستندات المنصوص عليها في المادة الرابعة من الاتفاقية المشار إليهـا- فإنه تقوم لصالحة قرينة قانونية قابلة لإثبات العكس على صحة حكم التحكيم وقابليته للتنفيذ وعلى الخصم الذي يحتج عليه بهذا الحكم إن أراد توقي تنفيذه- أن يقدم الدليل الذي يدحض هذه القرينة وذلك من واقع النصوص القانونية في البلد الذي تم فيه التحكيم والأحكام والأوامر التي صدرت في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان الخصم الصادر لصالحه حكم التحكيم لم يتقدم بعد لطلب تنفيذه بالإجراءات التي يجب عليه إتباعها وبالتالي لم يتقدم بأي مستندات من شأنها افتراض قيام قرينة قانونية بسيطة على صحة حكم التحكيم وقابليته للتنفيذ وكان يمتنع على السلطة القضائية المختصة في الدولة المطلوب إليها التنفيذ أن تبحث الموضوع باعتبار إنها ليست درجة من درجات التقاضي بالنسبة لحكم التحكيم فإن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى القضاء بتأييد الحكم القاضي برفض دعوى الطاعنة وهي نتيجة تستوي مع القضاء بعدم قبولها فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ويضحي النعي عليه بكل ما تضمنته أسباب الطعن على غير أساس.

(الطعن 423/2003 تجاري جلسة 8/5/2004)

إذ كانت دولة الكويت وبموجب المرسوم بقانون رقم 10 لسنة 1978 قد انضمت إلى اتفاقية نيويورك الخاصة بالاعتراف وتنفيذ أحكام المحكمين الأجنبية مع تحفظ واحد مؤداه قصر تطبيقها على الاعتراف وتنفيذ الأحكام الصادرة فقط على إقليم دولة متعاقدة، وأنه بموجب هذا الانضمام -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- تصبح هذه الاتفاقية قانوناً من قوانين الدولة يلزم القاضي بإعمال القواعد الواردة بها على هذه الأحكام، وإذ كان النص في المادة الثالثة من الاتفاقية على أن “تعترف كل من الدول المتعاقدة بحجية حكم التحكيم وتأمر بتنفيذه طبقاً لقواعد المرافعات المتبعة في الإقليم المطلوب إليه التنفيذ وطبقاً للشروط المنصوص عليها في المواد التالية…”، وفي المادة الرابعة على أن “1- على من يطلب الاعتراف والتنفيذ المنصوص عليهما في المادة السابقة أن يقدم مع الطلب……”، وفي المادة الخامسة منها على أن “1- لايجوز رفض الاعتراف وتنفيذ الحكم بناء على طلب الخصم الذي يحتج عليه بالحكم إلا إذا قدم هذا الخصم للسلطة المختصة في البلد المطلوب إليها الاعتراف والتنفيذ الدليل على: 1- أ – أن أطراف الاتفاق المنصوص عليه في المادة الثانية لاتفاق التحكيم كانوا طبقاً للقانون الذي ينطبق عليهم عديمي الأهلية أو أن الاتفاق المذكور غير صحيح… ب – أن الخصم المطلوب تنفيذ الحكم عليه لم يعلن إعلاناً صحيحاً. ج – أن الحكم فصل في نزاع غير وارد في مشارطة التحكيم أو في عقد التحكيم أو تجاوز حدودها فيمـا قضـى به. د – أن تشكيل هيئة التحكيم أو إجراءات التحكيم مخالف لما اتفق عليه الأطراف أو لقانون البلد الذي تم فيه التحكيم في حالة عدم الاتفاق. هـ – أن الحكم لم يصبح ملزماً للخصوم أو ألغته أو أوقفته السلطة المختصة في البلد التي فيها أو بموجب قانونها صدر الحكم. 2- يجوز للسلطة المختصة في البلد المطلوب إليها الاعتراف وتنفيذ حكم المحكمين أن ترفض الاعتراف والتنفيذ إذا تبين لها الآتي: أ – أن قانون ذلك البلد لا يجيز تسوية النزاع عن طريق التحكيم. ب – أو أن في الاعتراف بحكم المحكمين أو تنفيذه ما يخالف النظام العام في هذا البلد” يدل على أنه يتعين على كل من الدول أطراف هذه الاتفاقية أن تعترف بحجية حكم التحكيم الصادر من دولة أخرى متعاقدة أو طبقاً لقانونها، وتأمر بتنفيذه الدولة المطلوب إليها التنفيذ وذلك طبقاً لقواعد إجراءات التداعي التي ينص عليها قانونها للحصول على الأمر بتنفيذ الحكم – وهي وعلى نحو ما اشترطته المادتان 199(*)، 200 من قانون المرافعات المدنية والتجارية بدولة الكويت تجمل في أن يكون الحكم صادراً في مسألة يجوز فيها التحكيم طبقاً للقانون الكويتي وأن الخصوم قد كلفوا بالحضور في خصومة التحكيم ومثلوا تمثيلاً صحيحاً فضلاً عن أن يكون الحكم قد حاز قوة الأمر المقضي وقابل للتنفيذ ولا يتعارض مع حكم سبق صدوره من محكمة بالكويت ولا يتضمن ما يخالف النظام العام أو الآداب فيها – أما القواعد التي تتعلق بالشروط الشكلية والموضوعية اللازم توافرها في حكم التحكيم وعبء إثباتها والمستندات الواجب تقديمها وحدود سلطة القاضي في إصدار الأمر بالتنفيذ فهذه جميعها تخضع لنصوص الاتفاقية وحدها دون سواها وعلى نحو ما فصلته المادة الخامسة سالفة البيان، ومؤدى ذلك أنه متى قدم طالب تنفيذ حكم التحكيم الأجنبي المستندات الواجبة فإنه تقوم لصالحه قرينة قانونية على صحة الحكم من حيث صحة الإجراءات التي اتبعت في التحكيم وأنه مُلزم لأطرافه، وعلى الخصم الذي يحتج عليه بهذا الحكم إن أراد توقي تنفيذه أن يقدم الدليل الذي يدحض هذه القرينة.

(الطعن 1202/2004 تجاري جلسة 21/2/2006)


(*) عدلت المادة 199 مرافعات بالقانون رقم 38 لسنة 2007 – الكويت اليوم عدد 824 – لسنة 53 ج بتاريخ 24/6/2007.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : صحة الأحكام الأجنبية ومدى قابليتها للتنفيذ وفقاً للقانون والقضاء الكويتي