بحث قانوني فريد حول دور الشرطة في رعاية ضحايا الجريمة – ورقة بحثية

مملكة البحرين
وزارة الداخلية
الأكاديمية الملكية للشرطة
مركز البحوث الأمنية

* ورقة عمل حول :
دور الشرطة في رعاية ضحايا الجريمة

إعداد
أ.د/ وجدي محمد بركات
أغسطس / 2008م

* تمهيد :

يتزايد الاهتمام العالمي برعاية ضحايا الجريمة ، ولم يكن المؤتمر السابع للأمم المتحدة لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين والذي عقد في ميلانو عام 1985م وتناول موضوع ” ضحايا الجريمة ” أول اهتمام عالمي بهذا الموضوع ، بل نستطيع أن نقرر أن ضحايا الجريمة كانت تمثل جانباً هاماً من تفكير المشرعين منذ فجر التاريخ وحتى الآن ، غير أن الدراسة المتكاملة للضحايا : من يكونون ؟ كيف يظهرون ؟ وتحت أي ظروف ؟ والفرق بين ضحايا الجريمة وضحايا الأمراض والعاهات والحروب والكوارث وأوجه الشبة بينهم جميعاً قد بدأت تظهر في الثلاثينات من القرن السابق .
فمنذ ذلك التاريخ بدأ علم الضحايا يحتل مكانة وسط اهتمامات العلوم الأمنية والاجتماعية والإنسانية ، وبدأت ميادين دراسته في التحديد وظهوره كميدان مستقل قد آثار مجموعة من الاهتمامات والمشكلات المتضاربة أحياناً منها :-
• كيف نحصل على البيانات المتعلقة بالضحايا ؟ .. وما تثيره هذه القضية من جدل حول مناهج الدراسة وأدوات البحث ، وما تنطوي عليه عملية جمع البيانات من احتمالات التعرض للتضليل أو التهويل من جانب بعض الضحايا .
• ما هي الخصائص المميزة للضحايا ، وما نوع العلاقات وأشكال التفاعل ومحدداته التي يمكن الوصول إليها من خلال دراسة المجرم وضحيته ؟
• إلى أي مدى يصدق الزعم القائل بأن بعض الأفراد – ذوي سمات معينة – يكونون عرضة للاعتداء وأن ترتكب ضدهم أفعال إجرامية ؟
• غال أي مدى يسهم الضحية في إحداث الجريمة ؟ إما عن طريق التورط فيها مباشرة أو عن طريق إثارة الغير لارتكابها أو تنبيههم لارتكابها أحياناً .
• ما الدور الذي يؤديه الضحية في مطاردة المجرم أو ملاحقته ؟ كيف يمكننا تعويضه ورعايته وحمايته إذا ما تعرض لضرر من جراء هذا الجهد المعاون لأجهزة الشرطة والعدالة الجنائية ؟ وما هي الحماية من التعرض لأضرار لاحقة لهذه المطاردات ؟

وجملة القول أنه في معظم المجتمعات المعاصرة تولي اهتمام متزايد نحو فئة ضحايا الجريمة ، كما انعقد أول مؤتمر علمي لضحايا الجريمة عام 1973م ، وأنشئت أول مجلة علمية متخصصة بضحايا الجريمة – Victim logy – عام 1976م ، كذلك أدخلت عدة جامعات غربية وعربية مقررات أكاديمية متخصصة في ضحايا الجريمة ورعايتهم ، كما قامت الجمعية الدولية لعلم الضحايا بنشاط علمي مكثف في هذا المجال ، وتحددت في ضوء هذا الاهتمام ثلاث اتجاهات حول رعاية وعلم ضحايا الجريمة :

* الاتجاه الأول : يهتم بعلم ضحايا الجريمة ، أو علم الضحايا الجنائي ، ويقوم بدراسة الوضع القانوني للضحايا وسماتهم الشخصية وعلاقاتهم بمرتكبي الجرائم ، ومدى كفاءة جهاز العدالة الجنائية ، وظهور اهتمام للباحثين بدراسة الضحية المباشرة والضحية غير المباشرة .

* الاتجاه الثاني : يهتم بالشمول لجميع الضحايا على المستوى الإنساني ” ضحايا الجرائم والمجتمع والكوارث الطبيعية ” ويسمى بعلم الضحايا العام .

* الاتجاه الثالث : يشمل جميع الضحايا في نطاق الحياة الاجتماعية ويسمى علم الضحايا الاجتماعي ” ضحايا المجتمع ” .

وتهتم الورقة البحثية الراهنة بالاتجاه الشمولي في رعاية ضحايا الجريمة ، ويركز قانون العقوبات البحريني على جوهر الجريمة باعتبارها واقعة ضارة بمصالح المجتمع الأساسية والتي حماها المشرع في قانون العقوبات ورتب عليها أثراً جنائياً متمثلاً في العقوبة .
وقد ينشأ عن الجريمة ضرر عام يصيب أفراد المجتمع ككل ، يُضاف إلى ذلك ضرر خاص يصيب الأشخاص باعتبارهم ضحايا للجريمة ، وقلما أولى المشتغلون بالعلوم الجنائية اهتمامهم بالمجني عليهم أو ضحايا الجريمة بالرغم مما لهؤلاء الضحايا من أهمية بالغة في الجريمة وخاصة دورهم في وقوع الجريمة أو تسهيلها وتمكين الجاني من ارتكابها وكذلك مساعدتهم لسلطات التحقيق والمحاكمة في إقامة الدليل على ارتكاب الجاني لجريمته وذلك عن طريق الإدلاء بأقوالهم وشهادتهم في التحقيقات أو أمام المحاكم .
أما ما يجب توفيره لهؤلاء الضحايا من عدالة وإنصاف وحماية ورعاية بعد ارتكاب الجريمة وإشراكهم في الدعوى الجنائية وتوفير المساعدة لهم في جميع مراحل الإجراءات القانونية وإعلانهم بحقوقهم وسبل اقتضائها وتعويض هؤلاء الضحايا عما لحقهم من أضرار مادية أو أدبية من جراء وقوع الجريمة ، وغير ذلك من ألوان الحماية والرعاية ، فمما لاشك فيه أن كل ذلك يعتبر نظرة إنسانية نبيلة جديرة بكل تقدير وتشجيع باعتبار أن هؤلاء الضحايا أو ذويهم أول من يقع عليهم القدر الأكبر من الأضرار والآثار السيئة الناجمة عن الجريمة .

وتعتبر الشريعة الإسلامية الغراء أول من اهتمت بحقوق ضحايا الجريمة ، ولقد أثارت مشكلة ضحايا الجريمة اهتماماً متزايداً في السنوات الأخيرة خاصة في ظل العولمة وثورة الاتصالات والمعلومات .

* وفي ضوء ما سبق فإن الورقة البحثية الراهنة سوف تتناول المحاور الأساسية التالية :
المحور الأول : ماهية ضحايا الجريمة .
المحور الثاني : دور الشرطة في حماية حقوق ضحايا الجريمة .
أولاً : البلاغ ومرحلة جمع الاستدلالات .
ثانياً : الرعاية اللاحقة لضحايا الجريمة .
المحور الثالث : الرؤى المستقبلية لوزارة الداخلية لحماية حقوق ضحايا الجريمة .

المحور الأول
ماهية ضحايا الجريمة

يُقصد بمصطلح ” ضحايا الجريمة ” طبقاً لإعلان المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة الصادر عن الأمم المتحدة في 1 ديسمبر عام 1985 ، أولئك الأشخاص الذين أصيبوا بضرر فردياً أو جماعياً ربما في ذلك الضرر البدني أو العقلي أو المعاناة النفسية أو الخسارة الاقتصادية أو الحرمان بدرجة كبيرة في التمتع بحقوقهم الأساسية عن طريق أفعال أو حالات إهمال ، تشكل انتهاكاً للقوانين الجنائية النافذة المفعول في الدول الأعضاء بما فيها القوانين التي تحرم الإساءة الجنائية لاستعمال السلطة .

ويمكن اعتبار شخص ما ضحية بمقتضى هذا الإعلان بصرف النظر عما إذا كان مرتكب الفعل قد تم معرفته أو القبض عليه أو مقاضاته أو إدانته أم لا ، وبصرف النظر عن العلاقة الأسرية بينه وبين الضحية ، ويشمل مصطلح الضحية أيضاً العائلة المباشرة للضحية ومن يعولهم مباشرة والأشخاص الذين أصيبوا بضرر من جراء التدخل لمساعدة الضحايا في محنتهم أو لمنع الإيذاء عنهم وتنطبق الأحكام الواردة في الإعلان على الجميع دون تمييز من أي نوع كالتمييز بسبب العرق واللون والجنس والسن واللغة والدين والجنسية والرأي السياسي أو غيره من المعتقدات أو الممارسة الثقافية والملكية والمولد أو المركز الأسري أو الأصل العرقي أو الاجتماعي أو العمر .

ويجب التنويه إلى أهمية التمييز بين ضحايا الظروف الاجتماعية والإهمال والرعونة وبين ضحايا الجريمة ، بمعنى أن الجاني مرتكب الفعل الإجرامي لا يمكن اعتباره من ضحايا الجريمة ولكنه قد يندرج تحت طائفة ضحايا الظروف الاجتماعية والتي قد تكون من أسباب ارتكابه للجريمة ، إلا أنه يمكن اعتبار أسرة الجاني من ضحايا الجريمة إذ كان هو العائل المباشر لهم.

وترتيباً على ما تقدم ، فإن مصطلح ضحية الجريمة يشمل في فحواه كلا من المجني عليه والمتضرر من الجريمة ، حيثُ يُقصد بالمجني عليه هو من قصده الجاني باعتدائه وقد يكون شخصاً طبيعياً أو شخصاً معنوياً ‘ حيث يجب أن يكون للشخص المعنوي أهلية الإدعاء وأن يكون قد لحقه ضرر من الجريمة .
أما المتضرر من الجريمة فقد يكون أحد ورثة المجني عليه أو أحد دائنيه ، كما لو سببت الجريمة وفاة العائل المباشر لورثته أو إصابته بعاهة أقعدته عن العمل أو قللت من كسبه ولم يكن لديه ما يسدد ديونه منه إلا عمله ، فلا شك أن ورثة المجني عليه ودائنيه هم المتضررون من الجريمة ، كما يتضمن مفهوم المتضرر من الجريمة أي شخص قد يصاب بضرر نتيجة التدخل لمساعدة الضحايا لمنع الأذى عنهم .

وتجدر الإشارة إلى أن الإعلان الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المنعقد في ميلانو 1985 بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة يتضمن تسهيل استجابة الإجراءات القضائية والإدارية لاحتياجات الضحايا بإتباع الآتي :

1. تعريف الضحايا بدورهم ونطاق الإجراءات وتوقيتها وسيرها ، وبالطريقة التي يُبت بها في قضاياهم ، ولاسيما إذا كان الأمر يتعلق بجرائم خطيرة وحيثما طلبوا هذه المعلومات .

2. إتاحة الفرصة لعرض وجهات نظر الضحايا وأوجه قلقهم وأخذها في الاعتبار في المراحل المناسبة من الإجراءات ، حيث ُ تكون مصالحهم عرضة للتأثير وذلك دون إجحاف بالمتهمين ، وبما يتمشى ونظام القضاء الوصي ذي الصلة .

3. توفير المساعدة المناسبة للضحايا من جميع مراحل الإجراءات الجنائية .

4. اتخاذ تدابير تؤدي إلى الإقلال من إزعاج الضحايا إلى أدنى حد وحماية خصوصياتهم عند الاقتضاء ، وضمان سلامتهم فضلاً عن سلامة أسرهم والشهود المتقدمين لصالحهم من التخويف والانتقام .

5. تجنب التأخير الذي لا لزوم له في البت في القضايا وتنفيذ الأوامر والأحكام التي تقضى بمنح تعويضات للضحايا .

المحور الثاني
دور الشرطة في حماية حقوق ضحايا الجريمة

تعتبر الشرطة بصفة عامة أول الممثلين لنظام العدالة الجنائية الذين يقابلهم الضحايا عقب حدوث الجريمة ، ويتوقع هؤلاء الضحايا الكثير من قبل الشرطة ، فهم يريدون منهم أن يستجيبوا بسرعة لمكالمات الاستغاثة ، وأن يقوموا أيضاً بعمل الإسعافات الأولية في الحال. فالضحايا يعتمدون على الشرطة لقبول سردهم للأحداث لكي يقوموا بتوجيه أسئلة كاملة مكتملة ، واكتشاف غموض الجريمة ، والقبض على المجرم والوصول إلى الحقيقة وجمع الأدلة التي تقود إلى الإدانة أثناء مرحلة التحقيقات أو المحاكمة الجنائية .

وقد يصبح الضحايا في غاية الأسى والشعور بالإحباط تجاه الشرطة إذا تأخروا في الوصول إلى مكان البلاغ أو لم يصدقوا اتهاماتهم أو فشلوا في القبض على المجرمين أو الوصول إلى حقيقة الواقعة
لذا يشهد الواقع الأمني البحريني مواكبة المستجدات الحديثة في بناء القدرات الذاتية لرجل الشرطة في مجال حماية حقوق الإنسان والضحية وصون حرياته الأساسية ، وأصبح في طليعة اهتمام الأمن نشر المعرفة المرتبطة بحقوق الإنسان وضحايا الجريمة في أذهان ونفوس رجال الشرطة ، لتنمية قدراتهم وإكسابهم كل جديد يتصل بآلياتها المختلفة باعتبارها الدعامة الأساسية لتحقيق الأمن والاستقرار في المجتمع من خلال ما يلي:

1. تدريس مادة حقوق الإنسان وحرياته الأساسية بالأكاديمية الملكية للشرطة ضمن مقررات العلوم الشرطية الأساسية ، وكذلك تدريسها ضمن برامج الدورات التدريبية الشرطية التي تنظمها الوزارة لرجال الشرطة بمختلف فئاتهم ودرجاتهم ورتبهم . وذلك من أجل زيادة حجم المعرفة بالجوانب المتصلة بحقوق الإنسان وبما يضمن الإلمام الكامل بتنفيذ الشرعية أثناء ممارسة العمل الشرطي ، وتدعيم أواصر الثقة بين الشرطة والجمهور.
2. إدراج موضوعات حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ، ضمن مسابقات الأبحاث الأمنية سواء كان ذلك على المستوى المحلي والتي تنظمها الأكاديمية الملكية للشرطة أو وزارة الداخلية أو على الصعيد الإقليمي الخاص بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
3. إعداد الدراسات والبحوث العلمية والتطبيقية في موضوعات حقوق الإنسان بالتنسيق مع المؤسسات العلمية المتخصصة ، واستثمار بحوث المنظمات الدولية الأمنية في مجال حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في تعميق وتوثيق الدراسات الشرطية والأمنية .

4. إيفاد رجال الشرطة في بعثات تدريبية متقدمة بمراكز التدريب الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومنها المركز الرئيس للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بجنيف والمعهد الدولي لحقوق الإنسان بمدينة ستراسبورج ( فرنسا ) فضلاً عن المشاركة في المؤتمرات الدولية والإقليمية والقومية ، والاستفادة من نتائجها وتوصياتها في تطوير و تحديث آليات العمل الأمني لتنمية الوعي العام لدى رجال الشرطة عن كيفية أداء واجبهم في إطار احترام حقوق الإنسان .

5. تقييم المواقف الأمنية ذات الصلة بحقوق الإنسان والتي يجب أن تتماثل مع الواقع أو على الأقل تلك التي يشهدها الواقع الأمني ، وتدريب الطلبة الدارسين بالأكاديمية الملكية للشرطة على الالتزام بالحدود التي رسمها لهم القانون في استعمال السلطات التي أباحها لهم ، وقيامهم بالواجبات التي ألقاها القانون على عاتقهم مع التركيز على حث المتدربين على حسن معاملة الجمهور والتيسير عليهم في إطار القواعد المعمول بها في الخدمات الأمنية .

6. إنشاء قسم علمي مستحدث بمركز البحوث الأمنية بالأكاديمية الملكية للشرطة تحت مسمى ( العدالة الجنائية وحقوق الإنسان ) توضع ضمن اختصاصاته العلمية موضوعات العدالة الجنائية بأطرافها المتعددة ومجالاتها المختلفة .

وسوف نلقى الضوء على دور الشرطة في حماية ضحايا الجريمة بشئ من التفصيل وذلك عن النحو التالي :

أولاً: البلاغ ومرحلة جمع الاستدلالات والتحقيق .
ثانياً: الرعاية اللاحقة لضحايا الجريمة .

أولاً: البلاغ ومرحلة جمع الاستدلالات والتحقيق

يمثل البلاغ من الوجهة الجنائية إخبار السلطات المختصة بالتحقيق أو جمع الاستدلالات عن جريمة وقعت , أو على وشك الوقوع أو أن هناك أدلة أو قرائن على وجود نية أو اتفاق أو عزم على ارتكابها أو وجود شك أو خوف من أنها ارتكبت.

ويجب على رجل الشرطة بمجرد وصول البلاغ إليه على أية صورة أو من أي طريق أن يتخذ الإجراءات القانونية اللازمة للحفاظ على حقوق المجني عليهم أو الضحايا وذلك من خلال إثبات جميع الإجراءات المتخذة من خلال محضر جمع الاستدلالات ، وعليه أن يتحقق من كل كلمة تضمنها البلاغ من خلال التحري والتمحيص وجمع الأدلة ، وإتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة للمحافظة على الآثار المادية بمسرح الجريمة حتى يعرف مدى ما ينطوي عليه البلاغ من صدق أو كذب.

كما يجب على المحقق أيضاً ألا يتأثر بما جاء في البلاغ أو يتسرع ويكون فكرة عن القضية قبل فحصها , فكثيراً ما يتضح أن البلاغ مبالغ فيه أو أن الاتهام كيدي يقصد به الإساءة إلى المبلغ ضده أو أنه لا صحة إطلاقاً بما جاء فيه من معلومات , ويعتبر البلاغ الخيط الأول في مرحلة جمع الاستدلالات ، ومنه يستطيع المحقق التأكد من وقوع الجريمة وزمنها ومكانها وكيفية ارتكابها أو أسباب الجريمة وأركانها المادية والمعنوية , وعما إذا كان هناك اشتراك أو تحريض.

وتجدر الإشارة إلى أن ضحايا الجرائم بصفة عامة , وضحايا الجرائم التي تتصل بالعرض والأخلاق بصفة خاصة, يكونون على درجة عالية من التوتر والحيرة والارتباك والخجل عند عرض تجربتهم المريرة على الشرطة , وتزداد هذه الانفعالات إذا وقعت هذه الجرائم في نطاق الأسرة , فضلا عن أن استمرار هذه الحالة يتوقف على مدى جسامة الاعتداء وبشاعة التنفيذ , ودرجة حساسية المجني عليه وسابقة تعرضه للاعتداء وعدد مرات تردده على الشرطة.

ويجب على رجال الشرطة أن يكونوا على وعي تام بهذه الحقيقة العلمية ، ويقتضي ذلك منهم أن يشعروا ضحية الجريمة بمشاركتهم , وتفاعلهم مع معاناته , وتفهمهم لقضيته , وأن يظهروا له حماسهم نحو السعي إلى مساعدته للوصول إلى حقوقه , وعليهم أن يبتعدوا عن إظهار الشماتة فيه أو اللوم على حسن نواياه , أو السخرية من قصور عقليته أو سذاجة طبيعته أو ينقلوا إليه انفعالاتهم التي تدل على سوء الظن به.

و يلتزم أيضا رجال الشرطة بتسهيل الاستجابة لاحتياجات هؤلاء الضحايا عن طريق اتخاذ التدابير التي ترمي إلى الإقلال من إزعاجهم إلى أدنى حد , وعليهم أن يوفروا مكاناً مناسباً لانتظارهم حال عرض بلاغاتهم وينتقلوا إلى مكان إقامتهم لاستكمال إجراءات الاستدلال خاصة بالنسبة للمرضى وكبار السن.

ومن واجب المحقق أيضا ألا يرفض بلاغاً يقدم إليه من مجهول أو يهمل ما يصل إلى علمه, فان في ذلك خطورة كبيرة على الحقيقة والأمن العام على السواء , فضلاً عما فيه من الإخلال بالواجب وإضعاف ثقة أفراد المجتمع وأملهم في عون القائمين على إنفاذ القانون.

ومن المناسب أن يتم سؤال الأطفال في وجود ولي أمر الطفل أو أحد أقاربه وأن يتم سؤاله بطريقة خالية من الجدية والصرامة أو الإيحاء بأمر من الأمور ومع مراعاة قدرة الطفل الفردية على التمييز والفهم.

ومن الملائم أن يختار رجال الشرطة عند سؤال الحدث الطريقة التي تساعده على التعبير بتلقائية عما يراد الاستفسار منه عليه , وفي مجال معاملة جرائم العنف أو الجرائم الجنسية, عليهم أن يقدروا الحالة النفسية والعصبية التي يكون عليها هؤلاء الضحايا , وأن يؤمنوا بأن ذلك أمر طبيعي للحالة التي تعرضوا لها.

وعند سؤال الضحية وخاصة في جرائم الاغتصاب , يتعين على رجل الشرطة أن يأخذ في الاعتبار حالة الصدمة أو الهستيريا التي قد تؤدي بالضحية إلى إعطاء تقرير عن الجريمة يتسم بالغموض , وعلى رجل الشرطة أن يكون على دراية كافية لتقييم كل عنصر من عناصر رواية الضحية وما جاء بأقوال الشهود مع الأخذ في الاعتبار الوسيلة المستخدمة في ارتكاب الجريمة والربط بين الفروض والمعطيات والنتائج والأدلة المتحصل عليها حتى يصل إلى كيفية تصور وقوع الجريمة الأمر الذي يؤدي إلى كشف ملابسات الجريمة والوصول إلى الحقيقة.

كما يجب على رجال الشرطة عدم توجيه الأسئلة في هذه القضايا أمام أحد الأشخاص الذي يشعر الضحية تجاهه بالحرج أو الرغبة في التحفظ وبصفة عامة أية أسئلة تزيد من معاناته وآلامه وإحراجه.

ويرتبط بحق ضحايا الجريمة حق آخر على جانب كبير من الأهمية هو الحق في حرمة حياته الخاصة وذلك عن طريق حمايته من كل متطفل يريد الكشف عن أمور ترى الضحية أن مصلحتها تقتضي سترها ويؤكد ذلك الاتجاه الدستور البحريني المعدل في مادته ( 26 ) منه حيث تنص على ” حرية المراسلة البريدية , والبرقية والهاتفية والإلكترونية مصونة وسريتها مكفولة , فلا يجوز مراقبة المراسلات أو إفشاء سريتها إلا في الضرورات التي يبينها القانون , ووفقاً للإجراءات والضمانات المنصوص عليها “.

كما تضمن قانون الإجراءات الجنائية البحريني الصادر بمرسوم بقانون رقم (46 ) لسنة 2002م في نصوص متفرقة منه ما يفيد اهتمام المشرع البحريني بحماية حقوق المجني عليه ، ولقد تمثلت هذه الحماية فيما يلي:

1. إذا كانت القاعدة العامة هي أن النيابة العامة وحدها تملك ملاءمة تحريك ورفع الدعوى الجنائية , فإن المشرع البحريني قد خرج عن تلك القاعدة بأن أورد قيوداً تحد من حرية النيابة العامة في هذا الصدد, ومؤدى هذه القيود أن النيابة العامة لا تملك مباشرة سلطاتها التقديرية في ملاءمة تحريك ورفع الدعوى إلا بعد زوال تلك القيود , حيث تضمنت المادة ( 9 ) من قانون الإجراءات الجنائية , عدم جواز رفع الدعوى الجنائية إلا بناء على شكوى شفهية أو كتابية من المجني عليه أو وكيله الخاص إلى النيابة العامة, أو إلى أحد مأموري الضبط القضائي في الجرائم الآتية: الزنا والامتناع عن تسليم الصغير والفعل المخل بالحياء مع أنثى والسب والقذف الذي تضمنه قانون العقوبات ( في مواده من 364 من 366 ) وذلك على سبيل المثال.

2. يضاف إلى ذلك أن المشرع البحريني قد منح المضرور من الجريمة حق اللجوء إلى القضاء الجنائي أو المدني مطالباً بالتعويض عن الضرر الذي أصابه ، ولقد راعى المشرع البحريني أن للمتضرر من الجريمة مصلحة في نظر دعواه المدنية أمام القاضي الجنائي نظراً لما يتمتع به القضاء من حرية في الإقناع وفي تقييم الأدلة.
وجدير بالذكر، أنه يكون للمتضرر من الجريمة هذا الحق حتى ولو كانت النيابة العامة لم تباشر أي إجراء في الدعوى ، وغني عن البيان أن دور الشرطة يدعم هذا الاتجاه , حيث يلتزم رجال الشرطة عند تداول الأوراق التي تحمل وقائع القبض وملفاتها بين الجهات الشرطية المختلفة عدم البوح بهذه الوقائع أو إطلاع الغير عليها, بمعنى ألا يتم كشفها لطرف ثالث أي كل شخص من غير الأشخاص المعنيين مباشرة بالفصل في القضية.

3. كما يجب على رجل الشرطة مراعاة عدم تقييد حرية الضحايا , إلا في حدود ما تسمح به القوانين ، وتطبيقاً لذلك لا يحق لرجل الشرطة أن يمنع الضحية من مبارحة مكانه محل الحادث إلى أي مكان آخر يريده أو أن يستبقونه بمراكز الشرطة على غير رغبة منه في البقاء بهدف الإسراع في إنهاء الإجراءات, أو أن يلزموه بالإقامة في مكان معين بحجة تسهيل عملية الاتصال به , أو أن يقوموا بتفتيشه إذا لم يرغب هو في ذلك أو أن يكرهوه على إجراء تجارب فنية لا يرتضيها حتى ولو اقتضت مصلحة البحث عن الحقيقة ذلك , أو أن يأخذوا منه عينات بقصد تحليلها ما لم يأذن بذلك. وللضحية بصفة عامة أن يحصل على فترة للراحة, إذا تطلب التحقيق امتداد سؤاله لمدة طويلة , ويجب تأجيل سؤاله إذا كان في وضع أو على حال لا يمكنه من إبداء أقواله , كما لا يجوز إعطاؤه عقاقير تخديرية أو إخضاعه لجهاز كشف الكذب تحت ذريعة التحقيق من صدق شكواه وبصفة عامة لا يجوز إخضاعه لأية مؤثرات يمكن أن تنال من حريته الشخصية أو تعريضه بغير داع أو دون موافقته لأية مخاطر جسمانية أو عقلية.

4. كما ينبغي على رجل الشرطة فور تلقيه البلاغ بحدوث العمل الإجرامي أن يهب لنجدة ومساعدة الضحايا واستدعاء سيارات الإسعاف لإسعافهم من الإصابات التي خلفها العدوان قبل أن تؤدي إلى نتائج قد يتعذر تداركها وذلك لأن دور الشرطة لا ينحصر فقط في سماع أقوال الضحايا , ولكنه يمتد ليشمل تقدير ظروفهم وحماية سلامتهم وحياتهم ومن جهة أخرى ألا يسمحوا بمغادرة الضحية مركز الشرطة وهو في وضع غير مؤمن من حيث السلامة وان يراعوا الظروف الخاصة بالضحية. ويدعم هذا الحق أيضاً حماية أسر ضحايا الجريمة وشهود الإثبات في الجريمة التي وقعت عليه من تهديدات الجناة بإيقاع الأذى أو أي فعل لإيفاد هؤلاء الشهود ، وينبغي أن تمتد هذه الحماية أيضاً للخبراء والأطباء الذي يكون لهم دور في إظهار حقوق الضحايا وأيضاً القضاة الذين يباشرون الدعوى بالإضافة إلى المحامين ، ويتفرع عن ذلك أيضاً التزام الشرطة بإخطار الجهات المختصة التي يمكن أن تنقذ أموال الضحايا من الخطر إذا كان هناك أخطار تهددها.

5. ويجب في النهاية على رجل الشرطة إنهاء المقابلة مع الضحية بنفس العناية التي تم بها تخطيط وتجهيز أي جزء من المقابلة, وبنهايتها يتأكد رجل لشرطة أنه قام بتدوين كل المعلومات على الوجه الصحيح حتى يمكن تقييم هذه المعلومات واتخاذ القرار السليم.

ثانياً: الرعاية اللاحقة لضحايا الجريمة

تعتبر أسرة الجاني من ضحايا الجريمة إذا كان هو العائل المباشر لهم , لذا تقوم إدارة الإصلاح والتأهيل بمملكة البحرين بدور هام في هذا المجال باعتبارها أحد الجهات الشرطية المسئولة عن إعادة تأهيل الجناة لكي يكونوا مواطنين صالحين في المجتمع ومساعدتهم في البحث عن الأعمال المناسبة لهم بهدف الحصول على العائد المادي الملائم للإنفاق على أسرهم باعتبارهم من ضحايا الجريمة .
و يقصد بالرعاية اللاحقة للمفرج عنهم , مجموعة المساعدات والخدمات المادية والنفسية ومجموعة الإرشادات والتوجيهات التي تبذل للمفرج عنهم بقصد إصلاحهم وإعادة تكيفهم مع المجتمع.

وللرعاية اللاحقة دور مادي وكذا نفسي , حيث يتمثل الدور المادي في المساعدات التي تقوم بها الجهات القائمة على الرعاية اللاحقة سواء كانت مساعدات مادية مباشرة أو غير مباشرة , مثل البحث عن عمل مناسب وتقديم العون للمفرج عنه ولأسرته.

أما الدور النفسي الذي تنطوي عليه الرعاية اللاحقة للمحكوم عليه الذي يخرج عند إنتهاء مدة العقوبة بشعور أنه موصوم بوصمة الجريمة , ويعمق هذا الشعور عنده أن أفراد المجتمع غالباً ما يتنكرون ويتجنبون أو على الأقل لا يرحبون به , وفي أن الأسرة كثيراً ما تهجر الزوجة زوجها كما أنه قد يبتعد عن أبنائه خشية أن يلاحقهم عاره , فيجد نفسه بدون عمل وبلا أهل , وفي هذه الظروف إذا لم يلق المفرج عنه رعاية ومعونة على مواجهة مطالب الحياة فإنه غالباً ما يعود مرة أخرى إلى ارتكاب الجريمة.
ولقد تطور مفهوم الرعاية اللاحقة من خلال تطور نظرة المجتمع إلى المجرم في ظل مذهب الدفاع الاجتماعي , والذي ينطلق من فكرة إنسانية مضمونها أن الشخص الذي ارتكب الجريمة هو ضحية ظروف اجتماعية معينة وهي التي دفعته إلى طريق الانحراف , الأمر الذي يتطلب زيادة العناية بإصلاح المجرم بهدف إعادة اندماج المفرج عنه مرة أخرى داخل المجتمع.

وتهدف الرعاية اللاحقة إلى تحقيق هدفين رئيسيين وذلك على النحو التالي:

1. هدف إجتماعي إنساني
ويتمثل ذلك في الرعاية الاجتماعية للمفرج عنهم ومعاونتهم في الحصول على فرص عمل للكسب الشريف.

2. هدف أمني وقائي
يعتبر العمل الأساسي بالشرطة هو منع الجريمة قبل وقوعها وضبط الجناة بعد وقوعها وتقديمهم للعدالة وتنفيذ العقوبة عليهم , وغالباً ما تكون الظروف الاجتماعية لها دور في ارتكاب الجاني لجريمته , لذا يجب أن تتضافر جهود جميع المؤسسات المدنية ذات الصلة لرعاية المفرج عنهم عقب تنفيذ العقوبة المقررة للجريمة التي اقترفها , لان عودة المفرج عنه إلى الجريمة قد يدفع أفراد أسرته إلى الانحراف مما يخلق أجيالاً متعاقبة من المجرمين الضحايا الجدد.

وتجدر الإشارة إلى أن للشرطة دوراً كبيراً في مساعدة ضحايا جرائم الاتجار غير المشروع في المخدرات , فهذا الاتجار يضر بالدولة والمواطنين , كما أن التعاطي يضر بالفرد نفسه فيذهب عقله ويمرض بدنه ويذهب بماله ويشتت أسرته , ويظهر هنا دور الشرطة واضحاً في مكافحة هذه الجريمة من ناحية ومساعدة المتعاطي على العلاج من ناحية أخرى , حيث يتم إيداعه بمركز طبي متخصص منشأ لهذا الغرض لعلاجه بناء على حكم جنائي على أن تقرر المحكمة المختصة بحث حالته مرة أخرى لتقرر مدى إمكانية الإفراج عنه في إطار من الشرعية الإجرائية وكذا شرعية التنفيذ العقابي المقررة في هذا الشأن.

وفي مجال رعاية الأحداث بمملكة البحرين , أنشأت وزارة الداخلية أول مركز لرعاية الأحداث في سبتمبر عام 1973 ثم أنشأت الوزارة في عام 1984 مركزاً متطوراً يضم معظم الخدمات التي يحتاجها الحدث المودع . وتنقسم رعاية الأحداث في البحرين إلى قسمين رعاية مؤسسية ورعاية غير مؤسسية.

ومعظم الأحداث الجناحين والمعرضين للجنوح يخضعون للرعاية غير المؤسسية حيث يحرص العاملون مع الأحداث في مديرية الشرطة النسائية على رعاية الحدث وتقييم سلوكه وهو في بيئته الطبيعية وسط أسرته ومجتمعه, إذ هذا النوع من الرعاية أكثر فعالية في معظم حالات الجنوح , فالحدث يشعر بالطمأنينة النفسية والأمان وهو وسط أسرته , كما أن استعداده إلى تقويم سلوكه أكبر إذا ما تضافرت جهود الأسرة مع العاملين في مجال رعاية الأحداث.

وسوف نقوم بإلقاء الضوء بشيء من الإيجاز عن الرعاية غير المؤسسية والرعاية المؤسسية المقدمة للأحداث :

الرعاية غير المؤسسية :
تتولى هذا النوع من الرعاية مديرية الشرطة النسائية بالتعاون مع وحدة رعاية الأحداث بوزارة العمل والشئون الاجتماعية ،ففي حالات التعرض للانحراف ( التسول أو بيع سلع تافهة ، الهروب من معاهد التعليم ، المروق من سلطة الوالدين ) تقوم الأخصائية الاجتماعية بمكتب الشرطة النسائية بتسليم إنذار خطي إلى ولي أمر الحدث لإعطاء ابنه أو ابنته الرعاية والاهتمام الكافيين حتى لا يتكرر تواجد الحدث في إحدى حالات التعرض للانحراف مرة أخرى ، وترسل نسخة من الإنذار إلى وحدة الأحداث بوزارة العمل والشئون الاجتماعية ، حيث يتولى العاملون بهذه الوحدة متابعته ورعايته وتذليل أي عقبات تعوق تقويم سلوكه ، وإذا ما تكرر تواجد الحدث في إحدى حالات التعرض للانحراف بعد مرور ستة أشهر على الإنذار ، يحال أمر الحدث مرة أخرى إلى الشرطة النسائية والتي تتخذ الإجراءات اللازمة لعرض قضية الحدث على قاضي محكمة الأحداث عن طريق وحدة الرعاية الاجتماعية للأحداث .

الرعاية المؤسسية :
وهي آخر حل يلجأ إليه العاملون مع الأحداث المنحرفين والأحداث المعرضين للانحراف لتجنب ابتعاد الحدث عن أسرته إلا إذا اقتضت مصلحته ذلك .
ويقوم العمل في مركز رعاية الأحداث على نظام الأسر ويتم توزيع الأحداث على الأسر المختلفة وفقاً للسن ودرجة الانحراف .
وتتولى الأخصائيات الاجتماعيات بالمركز تقديم كافة أنواع الخدمات الاجتماعية للأحداث منذ اللحظة الأولى لدخولهم المركز ، وتستمر هذه الرعاية حتى خروجهم ، وبجانب هذا النوع الأساسي والرئيسي للرعاية توجد برامج ثقافية وتعليمية وترفيهية وبرامج للرعاية الطبية ، كما توجد كذلك برامج للرعاية اللاحقة .

أهداف مركز رعاية الأحداث التابع لوزارة الداخلية :

1. رعاية الأحداث المنحرفين وتقديم جميع الخدمات الاجتماعية والنفسية والصحية والتربوية اللازمة لكل حدث من أجل مساعدته على التغلب على عوامل انحرافه ، كما يحاول تقوية الروابط الأسرية بين الحدث وأسرته إلى جانب توثيق علاقة العاملين بالمركز بأسرة الحدث وتقديم العون لها إذا أمكن واستلزمت الحاجة إلى ذلك لتكون قادرة على استقبال ورعاية الحدث بعد خروجه .

2. رعاية الأحداث المعرضين للانحراف الذين لا يوجد لهم عائل ، حيث أن عدم رعايتهم قد يدفعهم إلى التشرد والتسكع في الطرقات ومخالطة المجرمين والمبيت خارج المنزل لفترات طويلة .
3. تخصيص جناح منفصل للأحداث المنحرفين أو المعرضين للانحراف والذين يدخلون المركز بغرض استكمال التحقيق أو تمهيداً لتقديمهم إلى محكمة الأحداث في حالة الخوف من ارتكابه لفعل منحرف قبل موعد محاكمته نتيجة لظروفه البيئية السيئة أو في حالة تشرد الحدث ومبيته في الطرقات أو مع المجرمين و المنحرفين.

الرعاية المقدمة للحدث في المركز :
يستقبل المركز الأحداث الذكور والإناث الذي لم تتجاوز أعمارهم خمسة عشر سنة حيث تقوم الأخصائيات الاجتماعيات في المركز بوضع خطة علاجية لكل حدث يدخل المركز كمودع من قبل محكمة الأحداث ، وذلك بعد دراسة مختلف جوانب الظروف الاجتماعية المحيطة به ، بالإضافة إلى الأنماط السلوكية التي يتصف بها ، ويتم تنفيذ الخطة العلاجية من البرامج المختلفة ( البرامج التعليمية والثقافية ، البرامج الترفيهية ، برامج الرعاية الطبية) التي تقدم للحدث خلال تواجده بالمركز بالتعاون مع جميع الأشخاص الذين سيتولون تنفيذ هذه البرامج.

الرعاية اللاحقة للحدث المنحرف
تبدأ برامج الرعاية اللاحقة للحدث منذ اللحظة الأولى لدخول الحدث مركز الرعاية من خلال تقوية صلته بأسرته وإعداد الأسرة لاستقبال الحدث بعد خروجه من المركز ، ويتحقق ذلك من خلال تشجيع الأسرة على زيارة ابنهم في المركز مرة في الأسبوع والسماح للحدث بالمبيت مع الأسرة يومي الخميس والجمعة إذا كان سلوكه جيداً وأبدت الأسرة استعدادها لتحمل مسئولية الحدث خلال هذين اليومين .

وتقوم الأخصائية الاجتماعية المسئولة عن الحدث بزيارة الأسرة مع الحدث أحيانا أو بدونه لتقوية علاقة الحدث بالأسرة وإزالة أي شوائب قد تؤثر على هذه العلاقة ،كما تقوم الأخصائية خلال هذه الزيارات بتوعية الأسرة بالطريقة السليمة لمعاملة الحدث وضرورة إعطائه الاهتمام الكافي ومتابعة جميع أموره المعيشية .

وقبل موعد خروج الحدث من المركز تقوم الأخصائية بإجراءات إلحاقه بإحدى مدارس وزارة التربية والتعليم القريبة من منزله إذا كان يرغب في مواصلة الدراسة أو البحث له عن عمل مناسب إذا كان يرغب في العمل ، وبعد الانتهاء من هذه الإجراءات يقدم تقرير كامل عن الحدث إلى قاضي محكمة الأحداث مع طلب إنهاء إيداعه .

وبعد خروج الحدث من المركز تقوم الأخصائية الاجتماعية بزيارته في المنزل والمدرسة أو مكان العمل مرة كل أسبوعين للاطمئنان عليه ومحاولة حل المشاكل التي تعترضه وقد تحول دون تكيفه مع المجتمع المحيط به، بالإضافة إلى إجراء الاتصالات الهاتفية الدائمة مع إدارة المدرسة أو مكان العمل للتأكد من مواظبة الحدث وحسن سلوكه،فالاتصالات الدائمة تعكس اهتمام الأخصائيات بالحدث مما يدفع الإدارة في المدرسة أو العمل لمتابعة الحدث والاهتمام به وإبلاغ الأخصائيات بأخباره أول بأول.

وبعد مضي ستة أشهر على المتابعة ، إذا وجدت الأخصائية الاجتماعية بأن الحدث استقر في بيئته بشكل جيد تقلل من الاتصالات الهاتفية و تجعلها كل أسبوعين وتباعد بين الزيارات لتصبح كل شهر مرة ولمدة ثلاثة أشهر، ثم كل شهرين إلى أن تتأكد تماما من حسن سلوك الحدث واستقراره على هذا السلوك.

وخلاصة القول ، أن الشرطة تستطيع القيام بدور كبير في هذه الرعاية اللاحقة بالاشتراك مع الهيئات المختصة الأخرى أو وحدها في حالة عدم وجود مثل هذه الهيئات ، وجدير بالذكر أن الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية تقوم بتوجيه وتنسيق الجهود لحماية الآداب العامة ومكافحة الجريمة وإجراء التحريات اللازمة عن الأنشطة التي من شأنها الإخلال بالأمن وضبط الجرائم الهامة التي تقع في هذا الشأن ، وتنسيق جهود أجهزة المكافحة مع إدارة الرعاية اللاحقة لإعادة تأهيل المفرج عنهم وخاصة في جرائم البغاء، حيث إنها مشكلة اجتماعية ذات أبعاد سلبية صحياً وأخلاقياً ، وترجع أسباب ضحايا جرائم البغاء إلى التنشئة الاجتماعية غير السليمة والتفكك الأسري ونقص القيم الدينية.

وتهدف الجهود المبذولة من الشرطة بصفة عامة فيما يتعلق بالرعاية اللاحقة لضحايا الجريمة تقديم كافة المساعدات المادية والنفسية لهم بهدف تأهيلهم وإعادة اندماجهم مرة أخرى في داخل المجتمع ، كما يدعم ذلك بث الثقة بين ضحايا الجريمة ووزارة الداخلية الأمر الذي يؤدي إلى شعورهم بالرضا التام وإبداء رغبتهم للمعاونة والمساعدة في كشف ملابسات الجريمة.

المحور الثالث
الرؤى المستقبلية لوزارة الداخلية لحماية حقوق ضحايا العنف الأسري

تجدر الإشارة إلى أنه قبل التطرق إلى الحديث عن الرؤى المستقبلية لوزارة الداخلية لحماية حقوق ضحايا العنف الأسري ، لابد أن نلقى الضوء بشيء من الإيجاز على مفهوم العنف ضد المرأة ، وكذا الاعتداءات الواقعة على الأطفال وما تقوم به المؤسسات الرسمية والجمعيات الأهلية من مجهودات مضنية في هذا المجال ، وأهمية الدور الفعال لوزارة الداخلية للحد من هذه الحالات ، ورؤيتها المستقبلية لمواجهة العنف الأسري.
و لا يقتصر مفهوم العنف ضد المرأة على الأذى الجسدي فقط وإنما يتسع ليشمل كل ما قد يطال المرأة ويتسبب في أذاها جسدياً ومعنوياً ، ولقد عرف إعلان القضاء على العنف ضد المرأة الصادر بتوصية من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1993 بأن العنف ضد المرأة هو ” أي عمل مبني على أساس النوع ، والذي يؤدي أو احتمال أن يؤدي إلى أذى مادي أو جنسي أو معنوي أو معاناة للمرأة ويشمل التهديد بهذه الأفعال والإكراه أو الحرمان من الحرية سواء كان حدوثه في الحياة العامة أو الخاصة ” وعلى ضوء هذا التعريف ، فإن الإعلان تضمن الأشكال والحالات التي تقع ضمن حالات العنف ضد المرأة بحيث شملت كل أنواع العنف المادي والجنسي والمعنوي الذي يحصل في الأسرة ، أو في المجتمع ويشمل الضرب والاغتصاب أثناء الحياة الزوجية ، وجميع العادات والأعراف السائدة التي من شأنها إلحاق الأذى بالمرأة ، وتشمل حالات العنف ضد المرأة الأعمال القائمة على استغلال المرأة أو التحرش الجنسي بها أثناء العمل أو في المعاهد التعليمية وأي مكان آخر كما تشمل تجارة الرقيق الأبيض بالمرأة والدعارة الإجبارية والعنف الذي قد يمارس من قبل الدولة .
فعلى سبيل المثال ، نجد أن سلطة الزجر والتأديب والضرب المقررة لدى الزوج إن خرجت الزوجة عن طاعته أو منعت عنه حقاً من حقوقه المشروعة ، تعطي شرعية قانونية وعلى الزوجة أن تثبت التعسف والضرر في استخدام الزوج لهذا الحق فقط ، أما بالنسبة لجريمة الاغتصاب ، فعلى الرغم من أن المشرع أولاها أهمية بالغة حيث تصل العقوبة إلى السجن المؤبد والإعدام طبقاً لنص المادة (344) من قانون العقوبات المعدل وبالنظر إلى آثار الاغتصاب الاجتماعية على المرأة الضحية وأسرتها ، وموقف المجتمع منها ، فإن الكثير من الحالات تنتهي بتزويج الضحية إلى المجرم ، حيث تبتغي الأولى منه الهروب من الفضيحة ، ويأمن الثاني الخلاص من العقوبة وفي النهاية تصبح الضحية ضحية لعنف جديد ، طالما شهدته المحاكم الشرعية بالبحرين.

وبالنظر إلى التشريعات البحرينية ، نجد أنها لم تخصص جزءاً يتناول تجريم العنف ضد المرأة خصوصاً باعتبار أن هذه الجرائم تندرج بشكل تلقائي تحت الفصل الخاص بجرائم الاعتداء على الأشخاص في قانون العقوبات الذي يتناول جرائم الاعتداء على سلامة الجسم وعلى العرض وجرائم الاغتصاب التي قد تصل عقوبتها إلى حد عقوبة الإعدام ، مما يشكل رادعاً مهماً لرد العنف عن المرأة ، كما أن الجمعيات النسائية في المملكة تلعب دوراً فعالاً في هذا المجال ، وفي هذا الإطار وقع المجلس الأعلى للمرأة مذكرة تفاهم مع مركز بتلكو لرعاية حالات العنف الأسري الذي تديره الجمعية البحرينية لمناهضة العنف الأسري وعقد الدورات التدريبية وورش العمل التوعوية وتبادل الخبرات والمعلومات المتعلقة بحالات العنف الأسري .

ولقد اتخذت مجموعة من التدابير لمواجهة مشكلة العنف ضد المرأة ، إذ أنشأ المجلس الأعلى للمرأة مركزاً لتلقي الشكاوي الخاصة بالنساء والعمل عليها ، إضافة إلى إنشاء مكاتب تابعة لهذا المركز في محافظات المملكة الخمس ، وتأتي في مقدمة أهداف المركز رصد حالات العنف الموجه ضد المرأة واقتراح الحلول والبدائل لهذا النوع من القضايا التي تتعرض إليها المرأة البحرينية ومتابعتها ، كما أن هناك الخطوط الهاتفية الساخنة التي تتلقي شكاوي النساء وتتعامل معها بالطريقة المناسبة ، إضافة إلى تيسير الحصول على المساعدة القانونية المجانية للمرأة ، وكذلك أيضاً أصدر المجلس الأعلى للمرأة دليلاً خاصاً بإجراءات التقاضي أمام المحاكم الشرعية ليكون عوناً للمرأة في مختلف القضايا الشرعية التي تمسها، خصوصاً فيما يتعلق بحالات العنف وكيفية التصرف إزاء هذه الحالات وكيفية إثبات العنف أمام المحاكم الشرعية ، كما تم إنشاء مركز لإيواء النساء المعنفات أسرياً يضمن للمرأة المعنفة مكاناً تحصل فيه على الرعاية اللازمة والإرشاد والتوعية الضرورية في حال تعرضها للعنف أو الطرد من بيت الزوجية ، كما وضع المجلس الأعلى للمرأة برنامجاً عملياً لتوعية المرأة بآليات العنف الموجه إليها بجميع أشكاله والذي تضمن عقد ورشة عمل عن مناهضة العنف الأسرى في الربع الأخير من العام 2005 بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ، وقد شارك في هذه الورشة عدد من موظفي المحافظات والمراكز الاجتماعية وأعضاء الجمعيات الأهلية ، إضافة إلى عدد من أولياء أمور طلبة المدارس ، هذا بالإضافة إلى الانتهاء من إعداد دراسات بالتعاون مع وزارة الداخلية ومركز البحرين للدراسات والبحوث عن العنف الموجه ضد المرأة .
وفي ذات الإطار ، تم إنشاء معهد قضائي لتأهيل القضاة وتدريبهم قبل توليهم لمناصبهم وسينعكس ذلك إيجاباً على كيفية تعامل القضاة المؤهلين بشكل صحيح مع القضايا المتعلقة بالعنف ضد المرأة ، كما حرصت وزارة الداخلية على زيادة أعداد الشرطة النسائية ، ولقد توجت الجهود الرسمية بإصدار قانون رقم 40 لسنة 2005 بشأن تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات أمام المحاكم الشرعية الصادر بالمرسوم بقانون رقم 26 لسنة 1986 بناءً على توصية المجلس الأعلى للمرأة بذلك ، والذي أدى إلى تخفيف الإجراءات المتبعة أمام المحاكم الشرعية بما يكفل يسر التقاضي أمام المحاكم الشرعية والفصل بشكل مستعجل ببعض القضايا الشرعية الملحة كنفقة الزوجة وتسليم الصغير .

أما على صعيد النشاط الأهلي قد اتخذت مجموعة من الإجراءات كان من أبرزها إنشاء مركزين لإيواء المعنفات أسرياً يتبع أحدهما لإحدى الجمعيات النسائية والثاني لجمعية حقوقية ولقد ساهمت هاتان الجمعيتان بجهد كبير في نشر الوعي بالمجتمع بموضوع العنف ضد المرأة من خلال وسائل الإعلام المختلفة ومن خلال الكثير من ورش العمل والندوات وعقد دورات تدريبية لتهيئة الكوادر اللازمة للتعامل مع تلك الحالات ، وجدير بالذكر أنه في إطار التعاون المشترك الأهلي والرسمي عقد مؤتمر العنف في شهر يناير عام 2005بمملكة البحرين وبتنظيم من منظمة العفو الدولية والشراكة المجتمعية وتحت رعاية رئيسة المجلس الأعلى للمرأة .

كما تعتزم وزارة الشؤون الاجتماعية بالبحرين إنشاء إدارة متخصصة بالأسرة تركز على القيام بأنشطة مختلفة وجديدة للنهوض بالأسرة البحرينية ، حيث تركز على دور المؤسسات الأهلية ( جمعية نهضة فتاة البحرين وأوال النسائية ) في مساندة الأنشطة الحكومية تعزيزاً لمبدأ الشراكة المجتمعية بين القطاعين الرسمي والمدني .
وعلى الجانب الآخر، فلقد تلاحظ ازدياد ظاهرة العنف ضد الأطفال في العديد من الدول وقد يرجع ذلك إلى انتشار الفضائيات الإباحية وعدم احترام براءة الأطفال ، وقلة الوازع الديني لدى الآباء ، وترك الأطفال لفترة طويلة في البيت بسبب عمل الأم والتفكك الأسري، ووجود الخدم في المنازل الخليجية وانتشار الهواتف المحمولة لدى الأطفال الذين قد يستخدموه استخداماً سيئاً والعديد من الأسباب الأخرى التي جعلت هذه الظاهرة تنتشر. وهناك تحرشات بين الأهل والأقارب وكل ذلك بسبب التفكك الأسري والإدمان على المخدرات .

وترتيباً على ما تقدم ، فإن وزارة الداخلية بمملكة البحرين تحرص على اتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بحماية جميع المواطنين دون تمييز في الجنس بين ذكر أو أنثى ودون تمييز في السن بين طفل وشاب وكهل ، حيث تقوم باتخاذ الإجراءات القانونية فور تلقيها أي بلاغ أو شكوى من حدوث اعتداء على أي شخص بدءاً من تحرير المحاضر اللازمة واستدعاء جميع الأطراف وعرض المجني عليهم على الجهات الطبية المختصة وعرض الأوراق والأطراف على النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات بشأنها .

كما تعتزم وزارة الداخلية اتخاذ الإجراءات اللازمة والتي يجري العمل على تطبيقها حالياً حيث تتلخص فيما يلي :
1. إنشاء مركز لحماية وإيواء النساء اللاتي يتعرضن للعنف ، حيث أن الوزارة في طور إنشائه تحت إدارة الشرطة النسائية وذلك لتحقيق الأهداف التالية :
أ. الإيواء المؤقت للنساء المتضررات وأطفالهن .
ب. توفير الحماية اللازمة لهن ولأطفالهن .
جـ. تقديم الرعاية والعناية الصحية والنفسية للمقيمات وأطفالهن وحمايتهن ومساعدتهن وإرشادهن قانوناً طوال مدة إقامتهن في المركز .
د. دراسة مختلف حالات العنف الموجه ضد النساء واقتراح الحلول البديلة الودية والتوفيقية المناسبة لمعالجة المشكلات القائمة والحد منها .
هـ. اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن الإيواء في المركز إذا لم يتم التوصل إلى حلول توفيقية للمرأة المتضررة ، وذلك بعد قيام إدارة المركز بدراسة كل حالة على حدة.
و. تنفيذ الإيواء بالمركز في الحالات التي تقرر فيها المحكمة ذلك أو بناء على طلب من النيابة العامة ، أو بناء على أمر كتابي من وزير الداخلية أو من المحافظ المختص .

2. يجري العمل على إنشاء مبنى إضافي إلى الوحدة العقابية للنساء تراعى فيه المعايير الدولية المتطلبة في هذا الخصوص والاشتراطات الخاصة بحقوق الإنسان ومنها ما يلي :
أ. إيجاد أماكن لممارسة الأنشطة الرياضية المختلفة .
ب. تجهيز أماكن زيارة منفصلة عن المكان المخصص لإيداع النزيلات لاستقبال أبنائهن في الزيارة .
جـ. تجهيز أماكن لتدريب النزيلات على الحرف المناسبة بما يكفل معه توفير مصدر دخل لهن اثر قضائهن مدة العقوبة المقضى بها .
د. تجهيز عيادة طبية وتعيين طبيبة مقيمة بها يعاونها عدد من الممرضات لتقديم كافة أوجه الرعاية الطبية للنزيلات .

3. يجري العمل كذلك على تعيين أخصائية اجتماعية للوحدة العقابية النسائية إدراكاً من وزارة الداخلية بأهمية العامل النفسي والإنساني في المنظومة العقابية .

4. تعمل الوزارة على تنظيم وعقد أي لقاءات أو اجتماعات أو ندوات مع الجهات المعنية بالمملكة أو مؤسسات المجتمع المدني وذلك وصولاً إلى تحقيق أفضل السبل والوسائل للحد من آثار جرائم العنف ضد المرأة .

5. بدأت مديرية الشرطة النسائية في إنشاء مكتب حماية الطفل والذي يتبع وحدة الرعاية الاجتماعية للأحداث، وترأسه أخصائية اجتماعية لها خبرة في مجال التعامل مع الأطفال والأحداث ، ومن أهم مهام هذا المكتب متابعة قضايا الاعتداءات المختلفة على الأطفال واتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع الجهات المعنية المختلفة لحماية الأطفال من الاعتداء أو سوء المعاملة ، ويتولى المكتب الحصول على المعلومات اللازمة من الطفل في أجواء ودية مناسبة بعيداً عن الإجراءات والشكليات الرسمية .

6. تسعى مديرية الشرطة النسائية بالتعاون مع المختصين مراجعة جميع القوانين التي تخص الطفل للتأكد من ملاءمتها لبنود اتفاقية حقوق الطفل ، وذلك تمهيداً للسعي لإجراءات التعديلات والإضافات اللازمة .

وتجدر الإشارة إلى أن انضمام مملكة البحرين إلى اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي اعتمدتها الجمعية العامة في نوفمبر عام 1989 بالمرسوم بقانون رقم (16) لسنة 1991 حيث تنص المادة (19) البند (1) منها على أن ” تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية والإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال أو إساءة المعاملة أو الاستغلال ، بما في ذلك الإساءة الجنسية وهو في رعاية الوالد (الوالدين) أو الوصي القانوني (الأوصياء القانونيين) عليه أو أي شخص آخر يتعهد الطفل برعايته ” . كما تضمنت المادة (34) منها على أن تتعهد الدول الأطراف بحماية الطفل من جميع أشكال الاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي ولهذه الأغراض تتخذ الدول الأطراف بوجه خاص ، جميع التدابير الملائمة الوطنية والثنائية والمتعددة الأطراف لمنع :
أ. حمل أو إكراه الطفل على ممارسة أي نشاط جنسي غير مشروع .
ب. الاستخدام الاستغلالي للأطفال في الدعارة أو غيرها من الممارسات الجنسية غير المشروعة .
جـ. الاستخدام الاستغلالي للأطفال في العروض والمواد الداعرة.

كما عالجت الاتفاقية في مادتها التاسعة والثلاثون اتخاذ الدول الأطراف كل التدابير المناسبة لتشجيع التأهيل البدني والنفسي وإعادة الاندماج الاجتماعي للطفل الذي يقع ضحية أي شكل من أشكال الإهمال أو الاستغلال أو الإساءة أو التعذيب أو أي شكل آخر من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللانسانية أو المهنية أو المنازعات المسلحة ، ويجرى هذا التأهيل وإعادة الاندماج هذه في بيئة تعزز صحة الطفل واحترامه لذاته وكرامته .

وفي إطار الجهود المبذولة من الحكومة البحرينية للاهتمام بحقوق الطفل ، فلقد انضمت مملكة البحرين إلى البروتوكولين الاختياريين بشأن اشتراك الأطفال في الصراعات المسلحة وبيع الأطفال وبغاء الأطفال والمواد الإباحية عن الأطفال الملحقين باتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأطفال وذلك بالقانون رقم ( 19 ) لسنة 2004م ، حيث نصت المادة ( 8 ) من البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية حقوق الطفل بشأن بيع الأطفال وبغاء الأطفال والمواد الإباحية عن الأطفال على ما يلي : –
1. تتخذ الدول الأطراف التدابير المناسبة لحماية حقوق ومصالح الأطفال ضحايا الممارسات المحظورة بموجب هذا البروتوكول في جميع مراحل الإجراءات القضائية الجنائية كما يلي :
أ. الاعتراف بضعف الأطفال الضحايا وتكييف الإجراءات لجعلها تعترف باحتياجاتهم الخاصة بما في ذلك احتياجاتهم الخاصة كشهود .
ب. إعلام الأطفال الضحايا بحقوقهم ودروهم وبنطاق الإجراءات وتوقيتها وتقدمها وبالبت في قضاياهم .
ج. السماح بعرض آراء الأطفال الضحايا واحتياجاتهم وشواغلهم والنظر فيها أثناء الدعاوى التي تمس مصالحهم الشخصية بطريقة تتماشى مع القواعد الإجرائية للقانون الوطني .
د. توفير خدمات المساندة الملائمة للأطفال الضحايا طيلة سير الإجراءات القانونية .
هـ. حماية خصوصيات وهوية الأطفال الضحايا ، واتخاذ التدابير اللازمة وفقاً للقانون الوطني لتجنب النشر غير المناسب لمعلومات يمكن أن تفضى إلى التعرف على هؤلاء الأطفال الضحايا .
و. القيام في الحالات المناسبة ، بكفالة سلامة الأطفال الضحايا وأسرهم والشهود الذين يشهدون لصالحهم من التعرض للتخويف والانتقام .
ز. تفادى التأخير الذي لا لزوم له في البت في القضايا وتنفيذ الأوامر أو القرارات التي تمنح تعويضات للأطفال الضحايا .

2. تكفل الدول الأطراف ألا يحول عدم التيقن من عمر الضحية الحقيقي دون بدء التحقيقات الجنائية بما في ذلك التحقيقات الرامية إلى تحديد عمر الضحية .

3. تكفل الدول الأطراف إايلاء الاعتبار الاسمي للمصلحة العليا للطفل لدى تعامل النظام القضائي الجنائي مع الأطفال الذين يقعون ضحايا للجرائم الوارد ذكرها في هذا البروتوكول.

4. تتخذ الدول الأطراف التدابير اللازمة التي تكفل التدريب الملائم وخاصة التدريب القانوني والنفسي للأشخاص الذين يتعاملون مع ضحايا الجرائم المحظورة بموجب هذا البروتوكول .

5. تتخذ الدول الأطراف في الحالات الملائمة ، التدابير الرامية إلى حماية أمن وسلامة هؤلاء الأشخاص أو المؤسسات أو العاملين في مجال وقاية وحماية وتأهيل ضحايا هذه الجرائم.

6. لا شئ في هذه المادة يفسر على نحو يضر بحقوق المتهم في محاكمة عادلة ونزيهة أو يتعارض مع هذه الحقوق .

وفي إطار هذه الجهود التشريعية من قبل الحكومة البحرينية في ظل الاهتمام بحقوق الطفل فلا نستطيع أن ننكر الجهود المبذولة من الشرطة في هذا المجال حيث تقوم بتنفيذ كل ما تفرضه عليها القوانين واللوائح والقرارات والأوامر والأنظمة من واجبات ومعاونة سلطات الدولة في تأدية وظائفها وفق أحكام القانون طبقاً لما جاء بالمادة رقم (1) من المرسوم بقانون رقم (3) لسنة 1982 والمعدل بمرسوم بقانون رقم (37) لسنة 2002 بشأن قوات الأمن العام .

الخاتمة والتوصيات

وفي ختام هذه الدراسة نجد أن رجال الشرطة لهم دور أساس وفعال في مجال تنفيذ ما تمخضت عنه الجهود الدولية عند مباشرتهم لوظائفهم في مجال مكافحة الجريمة والكشف عنها وأن وفاء أجهزة الشرطة بمسؤولياتها هو رهن باحترامها لحقوق الإنسان الأساسية للضحايا ، حتى لا ينحصر اهتمامهم بضحايا الجريمة إلا في نطاق كونهم مصدراً للمعلومات للكشف عن الجاني الأمر الذي يتطلب قيام أجهزة الشرطة بإحاطة ضحايا الجريمة بسياج من الرعاية ، هو أحق به حتى لا يقترن ضرر الجريمة الواقع عليه ضرر آخر هو التخلي عنه وإهمال أمره .

وترتيباً على ما تقدم نقترح التوصيات التالية فيما يتعلق برعاية حقوق ضحايا الجريمة:
1. ينبغي معاملة الضحايا برأفة واحترام لكرامتهم ، بما يحقق لهم الوصول إلى آليات العدالة والحصول على الإنصاف الفوري وفقا لما تنص عليه التشريعات الوطنية فيما يتعلق بالضرر الذي أصابهم .

2. ينبغي تشجيع إنشاء وتعزيز وتوسيع الصناديق الوطنية المخصصة لدعم ضحايا الجريمة تكون مواردها من مصادر متعددة تمثل الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص ونسبة من الغرامات التي تفرض كعقوبات على المدانين في القضايا الجنائية .

3. ينبغي أن يتلقى الضحايا ما يلزم من مساعدة مادية وطبية ونفسية واجتماعية من خلال الوسائل الحكومية والطوعية والمجتمعية والمحلية بسبب طبيعة الضرر الذي أصيبوا به .

4. اتخاذ التدابير اللازمة من قبل الشرطة للمحافظة على خصوصية ضحايا الجريمة مثل عدم السماح للمتهم بمعرفة رقم الهاتف وعنوان محل الإقامة الخاص بضحية الجريمة. بالإضافة إلى تأمينهم وكفالة الأمن لأفراد أسرهم وشهود الواقعة .

5. تفعيل التنسيق والتعاون بين الشرطة وأجهزة الدولة الأخرى والتي تقدم ومساعدات لضحايا الجريمة, بما يضمن حسن معاملة الضحايا وحصولهم على حقوقهم.

6. تشجيع الأبحاث العلمية الخاصة بضحايا الجريمة , ونشر التوصيات المقترحة من خلالها والاستفادة منها في وضع الخطط الوقائية التي توفر أفضل السبل لحماية الضحايا.

7. إدخال مادة علم الضحية ضمن برامج العلوم الجنائية وأن تصبح مادة أساسية في المناهج الدراسية والدورات التدريبية بالمعاهد التدريبية وأكاديمية الشرطة الملكية.

8. ضرورة التنسيق بين الإعلام الأمني ووسائل الأعلام الأخرى الوطنية بعدم نشر أسماء وصور الضحايا وخاصة في جرائم العرض وجرائم الاعتداءات الجنسية.

9. نشر الثقافة القانونية بحقوق الإنسان وحرياته وحقوق الضحية في الأوساط العلمية ووسائل الإعلام وذلك بهدف تنمية الوعي الأمني بين الناس بما يحصنهم من الوقوع ضحايا للجريمة ، وتدعيم الوعي بفلسفة العمل الشرطي .

10. مواكبة الاتجاهات الدولية المعاصرة فيما يتعلق بأسلوب الرعاية اللاحقة للمجني عليهم .

11. قيام الشرطة بمساعدة الأشخاص الذين يقعون ضحية إدمان المخدرات بتيسير إلحاقهم بالمراكز العلاجية , وكذا متابعة حالة المدمنين الذين يتم علاجهم في المصحات بعد انتهاء فترة العلاج.

12. الاستفادة من التجارب السابقة لبعض الدول الرائدة في هذا المجال لمساعدة وتأهيل الضحايا وتطبيق ما يتلائم منها مع ظروف مجتمع مملكة البحرين.

13. إعداد دليل بالإجراءات القانونية من قبل إدارة الشئون القانونية بوزارة الداخلية , يكون في خدمة أعضاء قوات الأمن العام بالمملكة لمساعدتهم على التعامل مع جرائم العنف الأسري.

14. ضرورة متابعة الإحصائيات الجنائية المتعلقة بضحايا الجريمة ومقارنتها من خلال عدة سنوات مختلفة للوقوف على مدى ارتفاع أو انخفاض نسبة ضحايا الجريمة ودراسة أسبابها في كل جريمة على حدة وذلك بهدف وضع السياسات الأمنية والخطط الملائمة لمواجهة هذه الجرائم واتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة ضحايا الجريمة.

15. تفعيل نظام البصمة بحيث تخزن فيها معلومات الشخص منذ الطفولة ويضاف لها أي تحديث من معلومات وحينما توجد بصمات في أي موقع يمكن الاستدلال عليه مباشرة ومعرفة عنوانه وتفاصيل تحركاته إلى جانب الاستفادة من التصوير الحراري التي تعمل مع حركة الجسم لمدة طويلة في المواقع التي تكون خطرة كالممرات والمنعطفات في بعض الأسواق وغيرها من الأماكن التي يمكن الاستفادة منها في تصوير الكاميرا لوقائع الحدث في حد ذاته وتحديد المجرم أو المجرمين بوقت قصير , وكذلك أيجاد خطوط ساخنة للإبلاغ عن أي اشتباه ومتابعة الموضوع بكل جدية للحد من الجرائم ووضع نظام لمتابعة المجرمين أو من لهم تاريخ إجرامي ومراقبتهم وفق نظام ذكي يستطيع أن يحدد المستهدفين دون أن ينظر بخصوصية الأبرياء أو يتعدى عليهم.

16. دعم الجمعيات الأهلية والرسمية بإعادة تأهيل الضحايا من المتخصصين بعلم الاجتماع والخدمة الاجتماعية وعلم النفس والقانون ليتمكن الأعضاء من وضع برامج إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي لضحايا الجريمة وفقاً لما هو متبع في أغلب دول العالم .

17. تأهيل رجل الشرطة تأهيلاً سليماً من خلال تدريبه وتوعيته باحتياجات الضحايا وتيسير الإجراءات القانونية وكيفية التعامل معهم بشفافية فيما يتعلق بنطاق الإجراءات وتوقيتها وسيرها مع ضرورة الاستماع لأوجه نظر الضحايا ودواعي قلقهم .

قائمة المراجع

أولاً : المراجع العامة
1. إبراهيم محمد العناني : الإجراءات الدولية لحماية ضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة ، ورقة عمل مقدمة إلي الندوة الدولية لحماية ضحايا الجريمة ، أكاديمية الشرطة المصرية ، 1989م .
2. أحمد شوقي ، عمر أبو خطوة : تعويض المجني عليه عن الأضرار الناشئة عن جرائم الإرهاب ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1992م .
3. أحمد فتحي سرور : الدفاع الاجتماعي ضد الجريمة ، القاهرة ، المنظمة الدولية العربية للدفاع الاجتماعي ، 1996م .
4. حسام الدين الأهواني : الحق في احترام الحياة الخاصة ، الحق في الخصوصية ، دراسة مقارنة ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1978م .
5. حسني الجندي : ضمانات حرمة الحياة الخاصة في الإسلام ، الطبعة الأولي دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1993 م .
6. سعود موسي : شكوى المجني عليه ، رسالة دكتوراه غير منشورة ، كلية الدراسات العليا ، أكاديمية الشرطة المصرية ، 1990م .
7. سعيد حسب الله عبد الله : الوجيز في قانون الإجراءات الجنائية البحريني ، ط1 ، جامعة البحرين ، 2005م .
8. شريف بسيونى : إعلانات الأمم المتحدة بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة الجنائية وإساءة استعمال السلطة ، أكاديمية الشرطة ، 1989م .
9. علي إبراهيم : الحقوق والواجبات الدولية في عالم متغير ، المبادئ الكبرى والنظام الدولي الجديد ، دار النهضة العربية ، 1997م .
10. علي حسين زيدان : مشكلات المجني عليهم في جرائم الاعتداء النفسي ، الفيوم ، المؤتمر العلمي لكلية الخدمة الاجتماعية ، 2006م .
11. ماهر أبو المعاطي : الخدمة الاجتماعية في مجال الدفاع الاجتماعي ، القاهرة ، مكتبة زهراء الشرق ، 2002م .
12. محسن العبودي : أساس مسئولية الدول عن تعويض المجني عليهم في القانون الجنائي والإداري والشريعة الإسلامية عام 1999م.
13. محمد أبو العلا عقيدة : المبادئ التوجيهية لحماية ضحايا الجريمة في التشريعات العمومية , مجلة العلوم القانونية والاقتصادية , يناير 1992م .
14. محمد محمود عويس : الدفاع الاجتماعي ” النظرية والممارسة ” ، القاهرة ، مكتبة عين شمس ، 2004م.
15. منى محمود عويس : تحليل سياسات الرعاية لضحايا الجريمة ، القاهرة ، المؤتمر العلمي لكلية الخدمة الاجتماعية ، جامعة حلوان 2003م .
16. وجدي محمد بركات : إستراتيجية التشبيك كمدخل لتفعيل دور جمعيات رعاية الطفولة لمواجهة ظاهرة العنف ضد الأطفال في عصر العولمة ، بحث منشور ، مجلة الطفولة ، مملكة البحرين ، يناير 2008م.

ثانياً : القوانين
– دستور مملكة البحرين المعدل الصادر 2002 م
– قانون العقوبات البحريني الصادر بالمرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1976
– قانون الإجراءات الجنائية الصادر بمرسوم بقانون رقم (46) لسنة 2002
– مرسوم بقانون رقم (3) لسنة 1982 المعدل بالمرسوم بقانون رقم (37) لسنة 2002 بشأن قوات الأمن العام .
– مرسوم بقانون رقم (16) لسنة 1991 بشأن انضمام مملكة البحرين إلي اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل التي اعتمدتها الجمعية العامة في نوفمبر عام 1989
– القانون رقم (19) لسنة 2004 بشأن انضمام مملكة البحرين إلي البروتوكولين الاختياريين بشأن اشتراك الأطفال في الصراعات المسلحة وبيع الأطفال وبغاء الأطفال والمواد الإباحية عن الأطفال الملحقين باتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.