حكم محكمة النقض في حجز ما للمدين لدى الغير الاداري

الطعن 2322 لسنة 59 ق جلسة 14 / 12 / 1993 مكتب فني 44 ج 3 ق 358 ص 401 جلسة 14 من ديسمبر سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمود شوقي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد مكي، أحمد الزواوي، محمد جمال وأنور العاصي نواب رئيس المحكمة.
—————-
(358)
الطعن رقم 2322 لسنة 59 القضائية

(1) حجز “حجز ما للمدين لدى الغير الإداري”. إعلان.
إعلان المحجوز عليه بصوره من محضر الحجز الإداري. م 29/ 3 من ق 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري. وجوب أن يكون بواسطة ورقة من أوراق المحضرين.
(2)قانون “التفسير التشريعي”.
التفسير التشريعي كاشف عن حقيقة مراد الشارع. ليس منشئاً لحكم جديد. أثره. نفاذه منذ تاريخ العمل بالقانون محل التفسير.
(3)حكم. نقض “المصلحة في الطعن”. حجز.
قضاء الحكم المطعون فيه ببطلان محضري حجز ما للمدين لدى الغير الإداريين وإجراءات البيع نفاذاً لأحدهما. مؤداه. زوال الحجزين. م 39/ 3 من قانون الحجز الإداري. النعي عليه بعدم قضائه باعتبار الحجز كأن لم يكن لذات السبب لا يحقق سوى مصلحة نظرية بحتة. أثره. عدم قبوله.
(4)حكم “عيوب التدليل: ما لا يعد قصوراً”. دعوى “الدفاع في الدعوى”.
إقامة الحكم قضاءه على أسباب كافية لحمله. عدم رده على دفاع لا يغير من النتيجة التي انتهي إليها. لا قصور.

————–
1 – إعلان المحجوز علي بصورة من محضر الحجز طبقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة التاسعة والعشرين من القانون 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري يكون بواسطة ورقة من أوراق المحضرين تعلن وفقاً للقواعد المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية.
2 – التفسير التشريعي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يعتبر كاشفاً عن حقيقة مراد الشارع بالقانون محل التفسير منذ تقنينه لا منشئاً لحكم جديد ومن ثم يعتبر نافذاً منذ تاريخ العمل بهذا القانون.
3 – ما يثيره الطاعن بوجه النعي لا يحقق له سوى مصلحة نظرية بحتة لا تصلح أساساً للطعن.
4 – إقامة الحكم قضاءه ببطلان محضري حجز ما للمدين لدى الغير الإداريين على أن إعلان المحجوز عليه لم يتم وفقاً للقانون بورقة من أوراق المحضرين وهي أسباب كافية لحمل قضائه ببطلان إجراءات البيع نفاذاً لمحضر حجز ما للمدين لدى الغير المؤرخ 10/ 2/ 1987، وليس من شأن الدفاع الذي أبداه الطاعن بوجه النعي أن يغير هذه النتيجة، فإن عدم الرد عليه لا يعتبر قصور في أسباب الحكم الواقعية ولا يترتب عليه بطلانه.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعويين 150، 171 سنة 1988 تنفيذ عابدين الجزئية على البنك الطاعن وباقي المطعون ضدهم بطلب الحكم في الدعوى الأولى برفع حجزي ما للمدين لدى الغير الإداريين تحت يد البنك الموقعين في 10/ 2/ 1987، 25/ 10/ 1987 وفي الدعوى الثانية ببطلان إجراءات البيع بناء على الحجز الإداري تحت يد المطعون ضده الثاني الموقع في 10/ 2/ 1987، وقال بياناً للدعويين إن البنك الطاعن أدعي بأنه دائن له وأصدر بتاريخ 29/ 7/ 1986 أمراً بتوقيع الحجز الإداري وأوقع نفاذاً له حجز ما للمدين لدى الغير في 10/ 2/ 1987، 25/ 10/ 1987 وإذ لم يعلن بصورة من محضري الحجز بورقة من أوراق المحضرين فإن الحجزين يبطلان، كما أن الدين المحجوز من أجله غير محقق الوجود إذ سبق له المنازعة فيه وأقام عدة دعاوى موضوعية ومستعجلة فصل في بعضها لصالحه وما زال الباقي متداولاً فيقع الحجز باطلاً أيضاً، ومن ثم أقام الدعويين للحكم له بطلباته سالفة الذكر، ومحكمة أول درجة حكمت بتاريخ 29/ 6/ 1988 بالطلبات في الدعويين. استأنف البنك الطاعن هذا الحكم بالاستئناف 967 سنة 105 ق القاهرة، وبتاريخ 8/ 4/ 1989 قضت المحكمة بالتأييد. طعن البنك في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب، ينعي الطاعن بالوجهين الأولين والوجه الرابع من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه أقام قضاءه ببطلان حجزي ما للمدين لدى الغير الإداريين على أن إعلان المطعون ضده الأول – المحجوز عليه – بصورة من محضري الحجز لم يتم بورقة من أوراق المحضرين، في حين أن قانون الحجز الإداري خلا من بيان كيفية إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز فيصح إعلانه بكتاب موصى عليه قياساً على إعلان المحجوز لديه، ولا محل لتطبيق القواعد العامة في قانون المرافعات لتعارضها مع أحكام قانون الحجز الإداري، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن النص في المادة 26 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون 48 لسنة 1979 على أن تتولي المحكمة الدستورية العليا تفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة التشريعية والقرارات بقوانين الصادرة عن رئيس الجمهورية وفقاً لأحكام الدستور وكانت تلك المحكمة – قد انتهت في طلب التفسير رقم 1 سنة 13 ق – المنشور بالجريدة الرسمية – العدد الرابع في 23/ 1/ 1992 – إلى أن إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز طبقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة التاسعة والعشرين من القانون 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري يكون بواسطة ورقة من أوراق المحضرين تعلن وفقاً للقواعد المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية، وكان التفسير التشريعي – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – يعتبر كاشفاً عن حقيقة مراد الشارع بالقانون محل التفسير منذ تقنينه لا منشئاً لحكم جديد ومن ثم يعتبر نافذاً منذ تاريخ العمل بهذا القانون، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه بالوجه الثالث من السبب الأول الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه قضى ببطلان محضري الحجز وبطلان إجراءات البيع نفاذاً لأحدهما لعدم إعلان المحجوز عليه بصورة من محضر الحجز في كل منهما بورقة من أوراق المحضرين، في حين أن الجزاء الذي رتبه القانون في المادة 29/ 3 من قانون الحجز الإداري هو اعتبار الحجز كأن لم يكن، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن قضاء الحكم ببطلان محضري الحجز وإجراءات البيع نفاذاً لأحدهما يترتب عليه زوال الحجزين وهو ذات الجزاء المنصوص عليه في المادة 29/ 3 من قانون الحجز الإداري، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بوجه النعي لا يحقق له سوى مصلحة نظرية بحتة لا تصلح أساساً للطعن ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسببين الثاني والثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، ذلك أنه تمسك في دفاعه بأن المنازعة في أصل الحق لا توقف إجراءات البيع موضوع الدعوى 171 سنة 1988 تنفيذ عابدين، فأغفل الحكم الرد على هذا الدفاع بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه – وعلى ما سلف بيانه في الرد على الوجهين الأولين والوجه الرابع من السبب الأول – قد أقام قضاءه ببطلان محضري الحجز الإداريين على أن إعلان المحجوز عليه لم يتم وفقاً للقانون بورقة من أوراق المحضرين وهي أسباب كافية لحمل قضائه ببطلان إجراءات البيع نفاذاًً لمحضر حجز ما للمدين لدى الغير المؤرخ 10/ 2/ 1987، وليس من شأن الدفاع الذي أبداه الطاعن بوجه النعي أن يغير هذه النتيجة، فإن عدم الرد عليه لا يعتبر قصور في أسباب الحكم الواقعية ولا يترتب عليه بطلانه، ومن ثم يكون النعي عليه بهذين السببين على غير أساس.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *