الطعن 2090 لسنة 54 ق جلسة 13 / 12 / 1990 مكتب فني 41 ج 2 ق 312 ص 868

جلسة 13 من ديسمبر سنة 1990
برئاسة السيد المستشار/ عبد المنصف أحمد هاشم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد المنعم حافظ، د. رفعت عبد المجيد، محمد خيري الجندي نواب رئيس المحكمة وعبد العال السمان.
——
(312)
الطعن رقم 2090 لسنة 54 القضائية

(1) نقض “حالات الطعن: الأحكام الجائز الطعن فيها”. استئناف.
ضم الاستئنافات الذي لا يفقد أي منها استقلاله. أثره. جواز الطعن في الحكم المنهي للخصومة الصادر في أي منها ولو صدر قبل الفصل فيما استبقته المحكمة منها للقضاء في موضوعه.
(2) دعوى “ترك الخصومة”. إثبات “الإقرار”. نقض “نظر الطعن أمام محكمة النقض: ترك الخصومة”.
الإقرار المقدم من الطاعن للمحكمة بترك الخصومة في الطعن. قيامه مقام المذكرة الموقع عليها منه. اطلاع الخصم عليه. أثره.
(3، 4 ) قضاة “عدم الصلاحية”. حكم. بطلان.
(3)عدم صلاحية القاضي لنظر دعوى سبق له نظرها قاضياً. علته. ما يشترط في القاضي من خلو ذهنه عن موضوع الدعوى حتى يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً.
(4) إبداء القاضي رأياً في القضية المطروحة عليه: سبب لعدم صلاحيته لنظرها. شموله كل خصومة سبق ترديدها بين الخصوم أنفسهم وأثيرت فيها ذات الحجج والأسانيد التي أثيرت في الخصومة بحيث تعتبر استمرار لها وعوداً إليها.
(5، 6) حكم “حجية الحكم”. قوة الأمر المقضي.
(5) حجية الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي. مناطها. وحدة الموضوع والخصوم والسبب.
(6)حجية الحكم. اقتصارها على ما فصلت فيه المحكمة. ما لم تفصل فيه المحكمة بالفعل لا يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي.
(7، 8) محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الأدلة”. “سلطتها في تقدير أقوال الشهود”. إثبات. تزوير.
(7) محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير أدلة التزوير متى كان تقديرها سائغاً.
(8)ترجيح شهادة شاهد على آخر. من إطلاقات محكمة الموضوع.
(9) استئناف “الحكم في الاستئناف: تسبيبه”. حكم “تسبيبه”.
أخذ الحكم الاستئنافي بأسباب الحكم الابتدائي والإحالة إليه. لا عيب. شرطه.
(10) حكم “تسبيب الحكم”.
عدم التزام الحكم بالرد على أقوال وحجج الخصم. شرطه. أن يكون في قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج.
(11،12 ) تزوير “الادعاء بالتزوير”. بطلان “بطلان الإعلان”. إعلان “بطلان الإعلان”.
(11)قبول الادعاء بالتزوير. شرطه. أن يكون منتجاً في النزاع. م 52 إثبات. علة ذلك.
(12)البطلان الناشئ عن التزوير في أوراق التكليف بالحضور زواله بحضور المعلن إليه الجلسة المحددة بالإعلان. علة ذلك.
(13)إثبات “الدفع بالإنكار”. تزوير.
الدفع بالإنكار أو الجهالة. لا يحول دون الادعاء بعد ذلك بتزوير المحرر. علة ذلك.
(14)تزوير. حكم “تسبيب الحكم: ما يعد قصوراً”.
عدم جواز الحكم بصحة الورقة أو تزويرها وفي موضوع الدعوى معاً. م 44 إثبات. صدور الحكم من المحكمة الاستئنافية. وجوب التقيد بهذه القاعدة سواء كان الحكم بالتأييد أو الإلغاء. علة ذلك.

—————-
1 – ضم الاستئنافات تسهيلاً للإجراءات لا يترتب عليه دمج أحدهما في الآخر بحيث لا يفقد كل منها استقلاله، ومن ثم فإذا رفعت استئنافات عن أحكام في دعاوى تختلف كل منها عن الأخرى موضوعاً أو سبباً فإنه يجوز الطعن فيما فصلت فيه المحكمة من هذه الاستئنافات باعتباره حكماً منهياً للخصومة فيها ولو صدر قبل الفصل فيما استبقته المحكمة منها للقضاء في موضوعه.
2 – إذ كانت المادة 141 من قانون المرافعات تجيز إبداء ترك الخصومة ببيان صريح من التارك في مذكرة موقع عليها منه مع اطلاع خصمه عليها وكان الإقرار المكتوب الموقع عليه من الطاعنة الثالثة والذي صدق عليه بمكتب توثيق دمنهور قد تضمن بياناً صريحاً بتركها الخصومة في هذا الطعن فإن هذا الإقرار الذي قدم إلى المحكمة واطلع عليه الخصوم يقوم مقام المذكرة الموقع عليها من هذه الطاعنة، ومن ثم يتعين القضاء بقبول ترك الطاعنة الثالثة الخصومة في الطعن.
3 – النص في المادة 146 من قانون المرافعات يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن علة عدم صلاحية القاضي للفصل في الدعوى التي سبق له نظرها قاضياً هي الخشية من أن يلتزم برأيه الذي يشف عنه عمله المتقدم، استناداً إلى أن أساس امتناع القاضي عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل يجعل له رأياً في الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوعها ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً، أخذاً بأن إظهار الرأي قد يدعوا إلى التزامه مما يتنافى مع حرية العدول عنه.
4 – لئن كان ظاهر سياق المادة 146 من قانون المرافعات يفيد بأن إبداء الرأي يلزم أن يكون في ذات القضية المطروحة إلا أنه ينبغي أن يفسر ذلك بالمعنى الواسع، فيؤخذ به متى كانت الخصومة الحالية مرددة بين ذات الخصوم، ويستدعي الفصل فيها الإدلاء بالرأي في نفس الحجج والأسانيد التي أثيرت في الخصومة الأخرى بحيث تعتبر الخصومة الحالية استمراراً لها وعوداً إليها.
5 – المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص في المادة 101 من قانون الإثبات يدل على أن مناط حجية الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي هو وحدة الموضوع والخصوم والسبب بحيث إذا تخلف أحد هذه الشروط انتفت تلك الحجية.
6 – المقرر أن حجية الحكم تقتصر على ما فصل فيه من الحقوق وما لم تفصل فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي.
7 – المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطان المطلق في تقدير أدلة التزوير المطروحة أمامها وفي تكوين اعتقادها في تزوير الورقة المدعى بتزويرها أو صحتها بناء على هذا التقدير ولا رقابة عليها لمحكمة النقض في ذلك متى كان تقديرها سائغاً.
8 – المقرر أن ترجيح شهادة شاهد على شهادة شاهد آخر هو من إطلاقات محكمة الموضوع لا شأن فيه لغير ما يطمئن إليه وجدانها.
9 – لا يعيب الحكم المطعون فيه إذ هو أيد الحكم الابتدائي أن يحيل على أسبابه التي أقيم عليها متى كانت تكفي لحمله ولم يكن الخصوم قد استندوا أمام محكمة الاستئناف إلى أوجه دفاع جديدة، تخرج في جوهرها عما قدموه لمحكمة أول درجة.
10 – لا يعيب الحكم سكوته عن الرد على ما ساقه الطاعنون من أقوال وحجج استدلالاً على التزوير خلافاً لما أخذ به وانتهى إليه، لأن في قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليله عليها التعليل الضمني المسقط لكل قول أو حجة تخالفه.
11 – يشترط لقبول الادعاء بالتزوير طبقاً للمادة 52 من قانون الإثبات أن يكون منتجاً في النزاع، فإن كان غير ذي أثر في موضوع الدعوى تعين على المحكمة أن تقضي بعدم قبوله دون أن تبحث شواهده أو تحققها إذ لا جدوى من تكليف الخصوم بإثبات ما لو ثبت بالفعل ما كان منتجاً في موضوع الدعوى.
12 – بطلان أوراق التكليف بالحضور الناشئ عن عيب في الإعلان أو في بيان المحكمة أو تاريخ الجلسة يزول – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بحضور المعلن إليه الجلسة في الزمان والمكان المعينين لحضوره، اعتباراً بأن حضور الخصم في الجلسة التي دعي إليها بمقتضى الورقة الباطلة قد حقق المقصود منها، ويعد تنازلاً منه عن التمسك ببطلانها وإذ أقام الحكم المطعون فيه ……… قضاءه بعدم قبول الادعاء بتزوير إعلاني الطاعن الأول بصحيفتي الدعويين رقمي 2254 لسنة 1975، 888 لسنة 1976 مدني دمنهور الابتدائية لكون هذا الادعاء غير منتج، على أن حضور المعلن إليه الجلسة المحددة بالإعلان يزيل البطلان الناشئ عن التزوير المدعى به فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.
13 – لئن كان الادعاء بتزوير محرر يحول دون التمسك بعد ذلك بالدفع بالإنكار أو الجهالة على التوقيع الوارد على هذا المحرر إلا أن الدفع بالإنكار أو الجهالة والإخفاق فيه لا يحول – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – دون الادعاء بعد ذلك بتزوير المحرر. ذلك أن الدفع بالإنكار أو الجهالة على التوقيع الوارد بالمحرر سواء كان بالإمضاء أو البصمة أو الختم يقتصر مجاله على صحة التوقيع محل هذا الدفع فحسب أما الطعن بالتزوير على التوقيع – بعد الإقرار به أو الإخفاق في الطعن بإنكاره – فإنه يتناول كيف وصل التوقيع من يد صاحبه إلى المحرر الذي يحتج به خصمه عليه.
14 – النص في المادة 44 من قانون الإثبات يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أنه لا يجوز الحكم بصحة الورقة أو بتزويرها وفي الموضوع معاً، بل يجب أن يكون القضاء في الادعاء بالتزوير سابقاً على الحكم في موضوع الدعوى حتى لا يحرم الخصم من أن يقدم ما عسى أن يكون لديه من أدلة أخرى تؤيد دفاعه في موضوع الدعوى لا فرق في ذلك بين أن يكون إنكار المحرر أو الادعاء بتزويره حاصلاً أمام محكمة أول درجة أو محكمة ثاني درجة ولا يكون القضاء في أيهما صادراً بصحته أو برده وبطلانه وسواء كان الحكم من محكمة ثاني درجة بالتأييد أو الإلغاء، لاتحاد الحكمة التشريعية في جميع الأحوال السابقة وهي ألا يحرم الخصم الذي تمسك بالورقة وحكم بتزويرها أو ادعى التزوير وأخفق في ادعائه من تقديم ما يكون لديه من أدلة قانونية أخرى لإثبات ما أراد إثباته بالمحرر الذي ثبت تزويره أو التخلص من الالتزام الذي يثبته وفشل في الطعن عليه، إذ المحرر المحكوم بصحته أو بطلانه لا يعدو أن يكون دليلاً في الدعوى وقد تتعدد الأدلة على إثبات الالتزام أو نفيه.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهما الأول والثاني أقاما الدعوى – رقم 2254 لسنة 1975 مدني دمنهور الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقود البيع الابتدائية المؤرخة 4/ 3/ 1950، 15/ 7/ 1973، 1/ 10/ 1974 الصادر أولها من المرحومة…….. مورثة المطعون ضدهم من الثالث إلى السادس متضمناً بيعها إلى الطاعن الأول مساحة 12 قيراطاً مبينة بالصحيفة لقاء ثمن مقداره 130 جنيهاً. والصادر ثانيها من الطاعن الأول متضمناً بيعه لهما ذات هذه المساحة بثمن مقداره 500 جنيه، والصادر ثالثهما من الطاعن الأول أيضاً متضمناً بيعه لهما مساحة 18 قيراطاً مبينة بالصحيفة لقاء ثمن مقداره 750 جنيهاً، وذلك تأسيساً على أن البائع لهما تقاعس عن تقديم المستندات اللازمة للتسجيل وهو ما حدا بهم إلى إقامة هذه الدعوى بطلباتهما سالفة البيان. دفع الطاعن الأول بإنكار توقيعه ببصمة الختم على العقدين الثاني والثالث فأحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق في صدد هذا الدفع واستمعت إلى شهود الطرفين ثم حكمت بتاريخ 30 من يونيه سنة 1976 برفض الدفع بالإنكار وبصحة التوقيع على عقدي البيع المؤرخين 15/ 7/ 1973، 1/ 10/ 1974 كما رفع المطعون ضدهما الأول والثاني على الطاعن الأول الدعوى رقم 888 لسنة 1976 مدني دمنهور الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 5/ 1/ 1973 المتضمن بيعه لهما مساحة فدان مبينة بالصحيفة لقاء ثمن مقداره 1000 جنيه، تدخلت الطاعنات من الثانية إلى الأخيرة في هذه الدعوى تدخلاً انضمامياً إلى والدهن الطاعن الأول في طلب رفض الدعوى واستندن في ذلك إلى أن القدر المبيع للمطعون ضدهما المذكورين يدخل ضمن مساحة 6 س و1 ط و1 ف التي اشتريتها من الطاعن الأول لقاء ثمن مقداره 3000 جنيه بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ 1/ 1/ 1976 وأنهن رفعن في شأنه دعوى صحة التعاقد رقم 923 لسنة 1976 مدني دمنهور الابتدائية، فأمرت المحكمة بضم الدعوى الأخيرة إلى الدعويين السابقتين ليصدر في الدعاوى الثلاثة حكم واحد، وتبين أن طرفي عقد البيع المؤرخ 1/ 1/ 1976 قدما في الدعوى المشار إليها عقد صلح مؤرخ 30/ 5/ 1976 وطلبا من المحكمة التصديق عليه وأن المطعون ضدهما الأول والثاني تدخلا فيها هجومياً وطلبا الحكم برفضها على أساس أن عقد البيع المؤرخ 1/ 1/ 1976 انصب على ذات المساحة المبيعة لهما من نفس البائع بموجب عقد البيع المؤرخ 5/ 1/ 1973 المرفوعة بشأنه دعوى صحة التعاقد رقم 888 لسنة 1976 مدني دمنهور الابتدائية وادعى الطاعن الأول بتزوير التوقيع المنسوب إليه على عقود البيع المؤرخة 5/ 1/ 1973، 15/ 7/ 1973، 1/ 10/ 1974، كما طعن المطعون ضدهما الأول والثاني بالصورية المطلقة على عقد البيع المؤرخ 1/ 1/ 1976 وعقد الصلح المؤرخ 30/ 5/ 1976 وبتاريخ 2 من نوفمبر سنة 1977 حكمت المحكمة في الدعوى رقم 2254 لسنة 1975 مدني دمنهور الابتدائية بعدم قبول الادعاء بالتزوير بالنسبة لعقدي البيع المؤرخين 15/ 7/ 1973، 1/ 10/ 1974 وفي الدعوى رقم 888 لسنة 1976 مدني دمنهور الابتدائية بإحالتها إلى التحقيق بشأن الادعاء بالتزوير بالنسبة لعقد البيع المؤرخ 5/ 1/ 1973 وفي الدعوى رقم 923 لسنة 1976 مدني دمنهور الابتدائية بوقف الفصل في الطعن بالصورية إلى حين الفصل في الادعاء بتزوير عقد البيع سالف الذكر، وبعد أن استمعت المحكمة إلى شهود الطرفين في الادعاء بتزوير ذلك العقد عاد الطاعن الأول فادعى بتزوير إعلانه بصحيفة الدعوى رقم 2254 لسنة 1975 مدني دمنهور الابتدائية. وبتاريخ 20 من ديسمبر سنة 1978 حكمت المحكمة في الدعوى رقم 2254 لسنة 1975 مدني دمنهور الابتدائية بعدم قبول ادعاء الطاعن الأول بتزوير إعلانه بصحيفتها وفي موضوعها بصحة ونفاذ عقود البيع المؤرخة 4/ 3/ 1950، 15/ 7/ 1973، 1/ 10/ 1974 وفي الدعوى رقم 888 لسنة 1976، مدني دمنهور الابتدائية برفض الادعاء بتزوير عقد البيع المؤرخ 5/ 1/ 1973، ثم عادت وحكمت بتاريخ 28 من مارس سنة 1979 في موضوع هذه الدعوى بصحة ونفاذ عقد البيع سالف الذكر، وفي الدعوى رقم 923 لسنة 1976 مدني دمنهور الابتدائية بإحالتها إلى التحقيق لإثبات دفع المطعون ضدهما الأول – والثاني بصورية عقد البيع المؤرخ 1/ 1/ 1976 وعقد الصلح المؤرخ 30/ 5/ 1976 وبعد أن استمعت إلى شهود الطرفين حكمت المحكمة برفض هذه الدعوى. استأنف الطاعن الأول الحكم الصادر في الدعوى رقم 2254 لسنة 1975 مدني دمنهور الابتدائية لدى محكمة استئناف الإسكندرية – مأمورية دمنهور – بالاستئناف رقم 116 لسنة 35 قضائية كما استأنف هو وباقي الطاعنات الحكم الصادر في الدعوى رقم 888 لسنة 1976 مدني دمنهور الابتدائية بالاستئناف رقم 468 لسنة 35 قضائية واستأنفت الطاعنات من الثانية إلى الأخيرة الحكم الصادر في الدعوى رقم 923 لسنة 1976 مدني دمنهور الابتدائية بالاستئناف رقم 286 لسنة 38 قضائية. أمرت المحكمة بضم الاستئنافين الأخيرين إلى الأول ليصدر فيهما حكم واحد ثم ادعى الطاعنان الأول والثانية بتزوير إعلان الأول في مواجهة الثانية بصحيفة افتتاح الدعوى رقم 888 لسنة 1976 مدني دمنهور الابتدائية. وبتاريخ 28 من مارس سنة 1984 حكمت المحكمة في الاستئناف رقم 116 لسنة 35 قضائية بتأييد الحكم المستأنف وفي الاستئناف رقم 468 لسنة 35 قضائية بعدم قبول الادعاء بتزوير صحيفة افتتاح الدعوى رقم 888 لسنة 1976 مدني دمنهور الابتدائية وتأييد الحكم المستأنف وفي الاستئناف رقم 286 لسنة 38 قضائية وقبل الفصل في موضوعه بندب خبير ثم عادت المحكمة وقضت بتاريخ 20 من يونيه سنة 1987 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون بطريق النقض في الحكم الصادر في الاستئنافين رقمي 116، 468 لسنة 35 قضائية ثم تنازلت الطاعنة الثالثة عن الطعن بموجب إقرار مصدق عليه بمكتب توثيق دمنهور في 27 من يوليه سنة 1986 وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي أصلاً بعدم جواز الطعن واحتياطياً نقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره فيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة العامة بعدم جواز الطعن أن الحكم المطعون فيه صدر في الاستئنافين رقمي 116، 468 لسنة 35 قضائية قبل الفصل في موضوع الاستئناف رقم 268 لسنة 38 قضائية المنضم – الذي ندبت فيه المحكمة خبيراً – ولم يكن من بين الحالات المستثناة التي تقبل الطعن استقلالاً طبقاً لنص المادة 212 من قانون المرافعات ومن ثم فإنه لا يجوز الطعن فيه قبل صدور الحكم في موضوع الاستئناف المشار إليه.
وحيث إن هذا الدفع غير سديد، ذلك بأن ضم الاستئنافات تسهيلاً للإجراءات لا يترتب عليه دمج أحدها في الآخر بحيث يفقد كل منها استقلاله. ومن ثم فإذا رفعت استئنافات عن أحكام في دعاوى تختلف كل منها عن الأخرى موضوعاً أو سبباً فإنه يجوز الطعن فيما فصلت فيه المحكمة من هذه الاستئنافات باعتباره حكماً منهياً للخصومة فيها ولو صدر قبل الفصل فيما استبقته المحكمة منها للقضاء في موضوعه. إذ كان ذلك وكانت دعوى الطاعنات من الثانية إلى الأخيرة رقم 923 لسنة 1976 مدني دمنهور الابتدائية التي أقيمت بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 1/ 1/ 1976 بالنسبة لمساحة 6 س و1 ط و1 ف من أرض النزاع محل الاستئناف رقم 286 لسنة 38 قضائية الإسكندرية تغاير في موضوعها وسببها دعوى المطعون ضدهما الأول والثاني رقم 2254 لسنة 1975 مدني دمنهور الابتدائية التي أقاماها بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقود البيع المؤرخة 4/ 3/ 1950، 15/ 7/ 1973، 1/ 10/ 1974 بالنسبة لمساحتين أخيرتين مقدار أولهما 12 ط والثانية 18 ط من تلك الأرض محل الاستئناف رقم 116 لسنة 35 قضائية الإسكندرية، كما تختلف دعوى الطاعنات آنفة الذكر كذلك سبباً عن دعوى المطعون ضدهما المذكورين رقم 888 لسنة 1976 مدني دمنهور الابتدائية التي طلبا فيها الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 5/ 1/ 1973 بالنسبة لمساحة فدان من أرض النزاع محل الاستئناف رقم 468 لسنة 35 قضائية الإسكندرية وذلك لاستناد كل منهما في دعواه إلى عقد يغاير العقد الصادر للآخر من نفس البائع، إذا كان ذلك وكان الاختلاف بين تلك الدعاوى من شأنه عدم القيام وحده في الخصومة بينها تشملها جميعاً وإن اتحد الخصوم فيها، وكان لا يغير من ذلك ورود العقدين المؤرخين 5/ 1/ 1973 و1/ 1/ 1976 على ذات القدر المبيع لكل مشتر من نفس البائع، فهذا لا يمنع من النظر في دعوى صحة ونفاذ كل عقد والقضاء فيها استقلالاً عن الأخرى لما هو مقرر من أن العبرة عند تزاحم المشترين للقدر المبيع من نفس البائع تكون بالأسبق منهم تسجيلاً لعقده. فإن كلاً من الاستئنافات أرقام 116، 468 لسنة 35، 286 لسنة 38 قضائية الإسكندرية المرفوعة عن الأحكام الصادرة في الدعاوى المشار إليها تكون له ذاتية وكيانه المستقل بعد ضمها – وينبني على ذلك أن قضاء الحكم المطعون فيه في الاستئنافين الأول والثاني بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من صحة ونفاذ عقود البيع آنفة البيان وندب خبير قبل الفصل في موضوع الاستئناف الثالث يعتبر منهياً للخصومة فيما فصل فيه وحسمه في موضوع الاستئنافين الأولين ومن ثم يكون هذا الدفع في غير محله متعيناً رفضه.
وحيث إن الطاعنة الثالثة – ……… – قدمت إقراراً بتنازلها عن الطعن صدق على توقيعها عليه بتاريخ 17 من يوليه سنة 1986 بمكتب توثيق دمنهور، ولما كانت المادة 141 من قانون المرافعات تجيز إبداء ترك الخصومة ببيان صريح من التارك في مذكرة موقع عليها منه مع اطلاع خصمه عليها وكان الإقرار المكتوب آنف الذكر الموقع عليه من الطاعنة الثالثة والذي صدق عليها بمكتب توثيق دمنهور قد تضمن بياناً صريحاً بتركها للخصومة في هذا الطعن فإن هذا الإقرار الذي قدم إلى المحكمة واطلع عليه الخصوم يقوم مقام المذكرة الموقع عليها من هذه الطاعنة، ومن ثم يتعين القضاء بقبول ترك الطاعنة الثالثة الخصومة في الطعن.
وحيث إن الطعن بالنسبة لباقي الطاعنين قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبعة أسباب ينعى الطاعنون بالسابع منها على الحكم المطعون فيه البطلان، وفي بيان ذلك يقولون إن السيد المستشار/……… عضو اليسار في الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه قد سبق له إبان عمله قاضياً بمحكمة بندر دمنهور – إصدار الحكم في الدعوى المدنية رقم 581 لسنة 1976 ببطلان عقد البيع المؤرخ 4/ 3/ 1950 ومن ثم يكون غير صالح لنظر الدعوى الراهنة طبقاً لنص المادتين 146، 147 من قانون المرافعات ويترتب عليه بطلان الحكم الصادر منه وهذا البطلان متعلق بالنظام العام يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه لما كان النص في المادة 146 من قانون المرافعات على أنه “يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم في الأحوال الآتية……. إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى……… أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً…….” يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن علة عدم صلاحية القاضي للفصل في الدعوى التي سبق له نظرها قاضياً هي الخشية من أن يلتزم برأيه الذي يشف عنه عمله المتقدم، استناداً إلى أن أساس امتناع القاضي عن نظر الدعوى هو قيامه بعمل يجعل له رأياً في الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوعها ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً، أخذاً بأن إظهار الرأي قد يدعوا إلى التزامه مما يتنافى مع حرية العدول عنه – وأنه وإن كان ظاهر سياق المادة 146 آنفة الذكر يفيد بأن إبداء الرأي يلزم أن يكون في ذات القضية المطروحة إلا أنه ينبغي أن يفسر ذلك بالمعنى الواسع، فيؤخذ به متى كانت الخصومة الحالية مرددة بين ذات الخصوم، ويستدعي الفصل فيها الإدلاء بالرأي في نفس الحجج والأسانيد التي أثيرت في الخصومة الأخرى بحيث تعتبر الخصومة الحالية استمراراً لها وعوداً إليها. لما كان ذلك وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه ومن الرجوع إلى الصورة الرسمية للحكم في الدعوى رقم 581 لسنة 1976 مدني بندر دمنهور – المودع ملف الدعوى – أن تلك الدعوى رفعت من……. على ورثة المرحومة……. بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ 4/ 3/ 1950 الصادر من المورثة المذكورة بالنسبة إلى مساحة 12 ط من الأرض المبيعة لها وقد قضي فيها برفضها بحالتها لعدم تقديم المستندات، بينما رفعت الدعوى رقم 2254 لسنة 1975 مدني دمنهور الابتدائية من المطعون ضدهما الأول والثاني على ورثة البائعة في العقد سالف الذكر بطلب الحكم بصحته ونفاذه بالنسبة لمساحة أخرى مقدارها 12 ط من الأرض التي باعتها إلى الطاعن الأول، وبالتالي فإن وحدة الخصومة لا تكون متوافرة في الدعويين السابقة والحالية لاختلافهما خصوماً ومحلاً، لهذا فلا يمتنع قانوناً على السيد المستشار عضو اليسار في الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه الاشتراك في إصداره بسبب قضائه في الدعوى السابقة إبان عمله قاضياً بمحكمة بندر دمنهور ولا يعد قضاؤه فيها سبباً من أسباب عدم صلاحية القاضي المتعلقة بالنظام العام ومن ثم يكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقولون إنهم دفعوا أمام محكمة الموضوع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 581 لسنة 1976 مدني بندر دمنهور المرفوعة من…….. على ورثة البائعة لهما بالعقد المؤرخ 4/ 3/ 1950 بطلب صحة ونفاذ هذا العقد بالنسبة للحصة المبيعة لها والتي قضى فيها بالرفض تأسيساً على عدم ملكية البائعة لما باعته وتأيد الحكم استئنافياً، واستندوا في هذا الدفع إلى أن القضاء ببطلان البيع في تلك الدعوى ينسحب على القدر المبيع إلى الطاعن الأول بموجب هذا العقد مما كان يتعين معه الحكم بعدم جواز نظر دعوى المطعون ضدهما الأول والثاني الحالية المرفوعة بطلب صحته ونفاذه والعقود المتوالية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون معيباً مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص في المادة 101 من قانون الإثبات على أن “الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً…….” يدل على أن مناط حجية الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي هو وحدة الموضوع والخصوم والسبب بحيث إذا تخلف أحد هذه الشروط انتفت تلك الحجية. كما أن من المقرر أن حجية الحكم تقتصر على ما فصل فيها من الحقوق وما لم تفصل فيه المحكمة بالفعل لا يمكن أن يكون موضوعاً لحكم يحوز قوة الأمر المقضي. لما كان ذلك وكان البين من الرد على السبب السابق أن الدعوى السابقة رقم 581 لسنة 1976 مدني بندر دمنهور والدعوى رقم 2254 لسنة 1975 مدني دمنهور الابتدائية مختلفان محلاً وخصوماً بما لا تتوافر معه شروط حجية الأمر المقضي للحكم الصادر في الدعوى السابقة, وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في قضائه برفض دفع الطاعنين بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى سالفة الذكر، فإنه يكون قد صادف صحيح القانون، ومن ثم يكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إنه لم يتناول إدعاءهم بتزوير عقد البيع المؤرخ 5/ 1/ 1973 موضوع الدعوى رقم 888 لسنة 1976 مدني دمنهور الابتدائية ولم يرد على الأدلة التي ساقوها على تزوير هذا العقد ومنها اعترافات المطعون ضدهما الأول والثاني بعدم وجود عقود أخرى لديهما في تحقيقات الشكويين رقمي 2045، 2759 لسنة 1975 إداري دمنهور المقدمين ضمن مستنداتهم في الدعوى، كما لم يقل كلمته بشأن تقدير أقوال شهود الطرفين في تحقيق الإدعاء بتزوير ذلك العقد وما عابه الطاعنون على أقوال شهود المطعون ضدهما الأول والثاني مكتفياً بالإحالة على أسباب الحكم الابتدائي في هذا الخصوص فتخلت بذلك محكمة الاستئناف عن وظيفتها في مراقبة سلامة تقدير محكمة الدرجة الأولى للأدلة، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه لما كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطان المطلق في تقدير أدلة التزوير المطروحة أمامها وفي تكون اعتقادها في تزوير الورقة المدعى بتزويرها أو صحتها بناء على هذا التقدير ولا رقابة عليها لمحكمة النقض في ذلك متى كان تقديرها سائغاً، وكان من المقرر أيضاً أن ترجيح شهادة شاهد على شهادة شاهد آخر من إطلاقات محكمة الموضوع لا شأن فيه لغير ما يطمئن إليه وجدانها، لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد اعتمد في صحة عقد البيع المؤرخ 5/ 1/ 1973 على أقوال شاهدي المطعون ضدهما الأول والثاني التي اطمأن إليها وأفادت بأنهما حضرا مجلس هذا العقد المدعى بتزويره وأن الطاعن الأول وقع عليه ببصمة ختمه الذي يحتفظ به كما وقعا هما عليه كشاهدين وقت تحريره، وكان هذا الاستخلاص سائغاً ولا خروج فيه على مدلول ما أخذ به الحكم من أقوال الشهود ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، وكان لا يعيب الحكم المطعون فيه إذا هو أيد الحكم الابتدائي أن يحيل على أسبابه التي أقيم عليها متى كانت تكفي لحمله ولم يكن الخصوم قد استندوا أمام محكمة الاستئناف إلى أوجه دفاع جديدة تخرج في جوهرها عما قدموه لمحكمة أول درجة كما لا يعيب الحكم كذلك سكوته عن الرد على ما ساقه الطاعنون من أقوال وحجج استدلالاً على التزوير خلافاً لما أخذ به وانتهى إليه، لأن في قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليله عليها التعليل الضمني المسقط لكل قول أو حجة تخالفه، ومن ثم فإن النعي بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع وتنحسر عنه رقابة محكمة النقض وبالتالي فهو غير مقبول.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون إنه قضى بعدم قبول ادعائهم بتزوير إعلان أولهم بصحيفتي الدعويين رقمي 2254 لسنة 1975، 888 لسنة 1976 مدني دمنهور الابتدائية وأقام قضاءه على أن تلك الادعاء غير منتج لأن حضور المعلن إليه الجلسة المحددة يزيل البطلان الذي لحق بإعلانه، في حين أن إعلان صحيفة دعوى صحة التعاقد لا يقتصر أثره على مجرد حضور المعلن إليه الجلسة إنما تبدو في الأثر الذي يرتبه القانون على أسبقية تسجيل تلك الصحيفة، وقد تحدى المطعون ضدهما الأول والثاني بأسبقيتهما في تسجيل صحيفتي الدعويين آنفي الذكر وهو ما يجعل للطاعنين مصلحة في الإدعاء بالتزوير، كما فات الحكم المطعون فيه أن إعلان صحيفة الدعوى شرط لانعقاد الخصومة إذا تخلف حتى صدور الحكم الابتدائي زالت الخصومة كأثر للمطالبة القضائية، كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأنه لما كان يشترط لقبول الإدعاء بالتزوير طبقاً للمادة 52 من قانون الإثبات أن يكون منتجاً في النزاع، فإن كل غير ذي أثر في موضوع الدعوى تعين على المحكمة أن تقضي بعدم قبوله دون أن تبحث شواهده أو تحققها إذ لا جدوى من تكليف الخصوم بإثبات ما لو ثبت بالفعل ما كان منتجاً في موضوع الدعوى. وكان بطلان أوراق التكليف بالحضور الناشئ عن عيب في الإعلان أو في بيان المحكمة أو تاريخ الجلسة يزول – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – بحضور المعلن إليه الجلسة في الزمان والمكان المعينين لحضوره، اعتباراً بأن حضور الخصم في الجلسة التي دعي إليها بمقتضى الورقة الباطلة قد حقق المقصود منها ويعد تنازلاً منه عن التمسك ببطلانها، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بعدم قبول الإدعاء بتزوير إعلاني الطاعن الأول بصحيفتي الدعويين رقمي 2254 لسنة 1975، 888 لسنة 1976 مدني دمنهور الابتدائية لكون هذا الإدعاء غير منتج، على أن حضور المعلن إليه الجلسة المحددة بالإعلان يزيل البطلان الناشئ عن التزوير المدعى به فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ولا يجدي الطاعنين التحدي بقيام مصلحتهم في تحقيق ذلك الإدعاء توصلاً لزوال أثر تسجيل صحيفتي الدعويين المدعى بتزوير إعلانهما بالنسبة لعقد البيع المؤرخ 1/ 1/ 1976 موضوع دعوى صحة التعاقد رقم 923 لسنة 1976 مدني دمنهور الابتدائية طالما كان الثابت من الأوراق أن هذه الدعوى قد قضي فيها نهائياً بالرفض لصورية ذلك العقد صورية مطلقة، مما تنتفي معه مصلحة الطاعنين في تحقيق الادعاء بالتزوير قصداً إلى زوال أثر تسجيل صحيفتي الدعوى محل هذا الادعاء على عقدهم بعد أن زال هذا العقد من الوجود، لما كان ذلك وكان غير صحيح ما أثاره الطاعنون مع عدم انعقاد الخصومة أمام محكمة أول درجة لعدم إعلان أولهم بصحيفتها أصلاً لما هو ثابت من حصول هذا الإعلان وزوال ما شابه من بطلان بحضوره الجلسة ومن ثم يكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول ادعائهم بالتزوير بالنسبة لعقدي البيع المؤرخين 15/ 7/ 1973، 1/ 10/ 1974 موضوع الدعوى رقم 2254 لسنة 1975 مدني دمنهور الابتدائية قولاً منه بأن المحكمة إذ قضت في حكمها السابق برفض الطعن المبدى من الطاعن الأول – البائع – بإنكار توقيعه على هذين العقدين فإنها تكون قد حسمت النزاع بشأن صحتهما مما لا يجوز معه لهذا الأخير معاودة الطعن بالتزوير عليهما في حين أن لكل من الطعن بالإنكار والطعن بالتزوير مجاله وأن إخفاق الطاعن بإنكار توقيعه على العقد لا يحول بينه وبين اللجوء إلى الإدعاء بتزويره بعد ذلك، وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه للادعاء بتزوير العقدين سالفي الذكر ولم يقل كلمته فيه رغم إصرار الطاعن الأول على التمسك به أمام محكمة الاستئناف فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأنه وإن كان الادعاء بتزوير محرر يحول دون التمسك بعد ذلك بالدفع بالإنكار أو الجهالة على التوقيع الوارد على هذا المحرر إلا أن الدفع بالإنكار أو الجهالة والإخفاق فيه لا يحول – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – دون الإدعاء بعد ذلك بتزوير المحرر. ذلك أن الدفع بالإنكار أو الجهالة على التوقيع الوارد بالمحرر سواء كان بالإمضاء أو البصمة أو الختم – يقتصر مجاله على صحة التوقيع محل هذا الدفع فحسب أما الطعن بالتزوير على التوقيع – بعد الإقرار به أو الإخفاق في الطعن بإنكاره – فإنه يتناول كيف وصل التوقيع من يد صاحبه إلى المحرر الذي يحتج به خصمه عليه. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن الأول قد دفع أمام محكمة أول درجة بإنكار التوقيع ببصمة الختم المنسوب إليه بعقدي البيع المؤرخين 15/ 7/ 1973، 1/ 5/ 1974 موضوع الدعوى رقم 2254 لسنة 1975 مدني دمنهور الابتدائية، وإذ أخفق في دفعه بالإنكار بقضاء المحكمة بتاريخ 30/ 6/ 1976 برفض هذا الدفع وبصحة توقيعه عليهما عاد وادعى تزوير التوقيع المنسوب إليه في كل منهما وركن في إدعائه إلى أن المطعون ضده الثاني اختلس ختمه القديم ووقع به على العقدين، إذ كان ذلك وكان الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 2/ 11/ 1977 الذي أيده الحكم المطعون فيه وأحال على أسبابه قد قضى بعدم قبول الادعاء بالتزوير استناداً إلى أن قضاء الحكم السابق برفض دفع الطاعن الأول بإنكار توقيعه على عقدي البيع المشار إليهما وبصحة هذا التوقيع قد حسم النزاع بين الطرفين بشأن صحة هذين العقدين مما يمتنع معه على هذا الطاعن سلوك سبيل الادعاء بالتزوير بعد إخفاقه في الطعن بالإنكار فإنه يكون قد جانب صحيح القانون، وإذ اعتنق الحكم المطعون فيه قضاء الحكم الابتدائي وأحال إلى أسبابه التي لا تصلح سنداً له ودون أن يتناول الإدعاء بالتزوير وأدلته المطروحة بالبحث والتمحيص فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب أيضاً مما يوجب نقضه في خصوص قضائه في الادعاء بتزوير عقدي البيع المؤرخين 5/ 7/ 1973، 1/ 10/ 1974 ويستتبع نقض الحكم بصحتهما ونفاذهما الذي اتخذه أساساً له.
وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه بالسبب الرابع الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولون إنه قضى بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في الادعاء بتزوير عقد البيع المؤرخ 5/ 1/ 1973 وفي الموضوع معاً في حين أنه طبقاً لنص المادة 44 من قانون الإثبات يجب أن يكون الحكم في الادعاء بالتزوير سابقاً على القضاء في موضوع الدعوى وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي صحيح، ذلك أن النص في المادة 44 من قانون الإثبات يدل على أنه “إذا قضت المحكمة بصحة المحرر أو برد أو قضت بسقوط الحق في إثبات صحته أخذت في نظر موضوع الدعوى في الحال أو حددت لنظره أقرب جلسة” يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أنه لا يجوز الحكم بصحة الورقة أو بتزويرها وفي الموضوع معاً، بل يجب أن يكون القضاء في الإدعاء بالتزوير سابقاً على الحكم في موضوع الدعوى حتى لا يحرم الخصم من أن يقدم ما عسى أن يكون لديه من أدلة أخرى تؤيد دفاعه في موضوع الدعوى لا فرق في ذلك بين أن يكون إنكار المحرر أو الإدعاء بتزويره حاصلاً أمام محكمة أول درجة أو محكمة ثاني درجة ولا يكون القضاء في أيهما صادراً بصحته أو برده وبطلانه وسواء كان الحكم من محكمة ثاني درجة بالتأييد أو الإلغاء، لاتحاد الحكمة التشريعية في جميع الأحوال السابقة وهي ألا يحرم الخصم الذي تمسك بالورقة وحكم بتزويرها أو ادعى التزوير وأخفق في إدعائه من تقديم ما يكون لديه من أدلة قانونية أخرى لإثبات ما أراد إثباته بالمحرر الذي ثبت تزويره أو التخلص من الالتزام الذي يثبته وفشل في الطعن عليه، إذ المحرر المحكوم بصحته أو بطلانه لا يعدو أن يكون دليلاً في الدعوى وقد تتعدد الأدلة على إثبات الالتزام أو نفيه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضى في إدعاء الطاعن الأول بتزوير عقد البيع المؤرخ 5/ 1/ 1973 موضوع الدعوى رقم 888 لسنة 1976 مدني دمنهور الابتدائية بتأييد قضاء الحكم الابتدائي برفض الادعاء بالتزوير وفي الموضوع معاً فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقض قضائه في موضوع هذه الدعوى أيضاً.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : حكم محكمة النقض في البطلان الناشئ عن التزوير