حظر تملك غير المصريين للعقارات في ضوء قرارات وأحكام محكمة النقض

حظر تملك غير المصريين للعقارات في ضوء قرارات وأحكام محكمة النقض

الطعن 2242 لسنة 52 ق جلسة 21 / 12 / 1986 مكتب فني 37 ج 2 ق 202 ص 993 جلسة 21 من ديسمبر سنة 1986

برئاسة السيد المستشار: محمد المرسي فتح الله نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: سعيد أحمد صقر، وليم رزق بدوي نائبي رئيس المحكمة، أحمد ذكي غرابة وطه الشريف.
————-
(202)
الطعن رقم 2242 لسنة 52 القضائية

ملكية “حظر تملك غير المصريين للعقارات”.
حظر اكتساب غير المصريين ملكية العقارات المبينة أو الأراضي الفضاء. ق 81 لسنة 1976. العقود غير الصورية التي أبرمت قبل صدوره. اعتبار أنها نشأت صحيحة. قضاء الحكم المطعون فيه باعتبارها باطلة منذ نشأتها خطأ في القانون. علة ذلك.

————-
لئن كان القانون رقم 81 لسنة 1976 قد حظر في مادته الأولى على غير المصريين اكتساب ملكية العقارات المبنية أو الأراضي الفضاء في مصر أياً كان سبب اكتسابها عدا الميراث إلا أنه أورد في المادة الثانية بعض استثناءات من الحظر المشار إليه ومن بينها الحالات التي يوافق عليها مجلس الوزراء، وقد واجه الشارع في المادة الخامسة من القانون حكم التصرفات التي تم شهرها قبل العمل به فاعتبرها صحيحة منتجة لآثارها، أما التصرفات التي لم يتم شهرها فقد نص على عدم الاعتداد بها وعدم جواز شهرها إلا إذا كانت قد قدمت بشأنها طلبات شهر إلى المأموريات المختصة أو أقيمت عنها دعاوى صحة تعاقد أو استخرجت بشأنها تراخيص بناء من الجهات المختصة وذلك كله قبل 21 ديسمبر 1975، وهذا الجزاء يتباين في طبيعته القانونية وفي نطاق سريانه عن جزاء البطلان الذي أوقعه الشارع بمقتضى المادة الرابعة من القانون على كل تصرف يتم بالمخالفة لأحكامه أو كان قد تم بقصد التحايل على أحكامه محمولاً على صوريته، ومن ثم فإن مفاد ذلك أن التصرفات التي أبرمت قبل صدور القانون ولم يلحقها عوار الصورية تكون قد نشأت في الأصل صحيحة وتظل كذلك بعد العمل بالقانون متى وافق مجلس الوزراء على استثناء المتصرف إليه من حظر التملك، فإن لم تلحقها الموافقة المشار إليها فإنه لا يعتد بها ولا يجوز شهرها وتبقى العين على مالك المتصرف ومن ثم فإن هذه التصرفات تتأبى على فكرة البطلان المطلق الذي ترد أسبابه من حيث الموضوع إلى فقدان العقد لركن من أركانه في حكم الواقع والقانون مما يحول دون انعقاده ووجوده منذ نشأته، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن العقد أبرم في 1/ 8/ 1975 أي قبل العمل بالقانون رقم 81 لسنة 1976 وكان الطاعن قد اعتصم في دفاعه أمام محكمة الموضوع باتخاذه إجراءات طلب الموافقة من مجلس الوزراء على استحقاق من حظر التملك – وهو دفاع جوهري أبت المحكمة بحثه وتمحيص أثره محمولاً على ما انتهت إليه خطأ من بطلان العقد منذ نشأته فإن الحكم يكون قد خالف القانون.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 3727 لسنة 1978 مدني كلي الجيزة على كل من… بصفته ولياً طبيعياً على المطعون ضدهما الأولين، وعلى المطعون ضده الأخير بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع العرفي الصادر من المطعون ضده الأخير إلى… بصفته والذي باع له بموجبه قطعة الأرض المقام عليها العقار “رقم 6 شارع الجزائر بالدقي” لقاء ثمن قدره عشرة آلاف جنيه وبصحة ونفاذ عقد البيع العرفي المؤرخ 1/ 8/ 1975 الصادر من الولي الطبيعي إلى الطاعن والذي باع له بموجبه الشقة المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى والعقد لقاء ثمن قدره خمسة وأربعين ألف جنيه، وإذ بلغ المطعون ضدهما الأولان سن الرشد فقد اختصهما في الدعوى.
كما أقام المطعون ضدهما الأولان الدعوى رقم 7099 لسنة 79 مدني كلي الجيزة على الطاعن بطلب الحكم ببطلان عقد البيع العرفي المؤرخ 1/ 8/ 1975 المشار إليه على سند من القول بأن الطاعن أجنبي ولم يحصل على موافقة مجلس الوزراء على البيع كما لم يقم بتحويل ثمن البيع من الخارج بالنقد الأجنبي، وإذ كان عقد البيع آنف البيان قد خالف أحكام القانون رقم 81 لسنة 1976، فإنه يكون باطلاً ومن ثم أقام دعواه. حكمت المحكمة الابتدائية – بعد ضم الدعويين، بعدم قبول الدعوى رقم 3727 لسنة 1978 مدني كلي الجيزة لرفعها قبل الأوان وبرفض طلب صحة ونفاذ العقد الصادر من المطعون عليه الثالث إلى المطعون عليهما الأولين، وبعدم قبول الدعوى رقم 7099 لسنة 1979 مدني كلي الجيزة لرفعها قبل الأوان.
استأنف المطعون عليهما الأولان هذا الحكم بالاستئناف رقم 380 لسنة 99 ق القاهرة كما استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 1031 لسنة 99 ق وبتاريخ 22/ 6/ 1982 قضت محكمة استئناف القاهرة – بعد ضم الاستئنافين – في الدعوى رقم 7099 سنة 79 بإلغاء الحكم المستأنف وببطلان عقد البيع العرفي المؤرخ 1/ 8/ 1975 وفي موضوع الدعوى رقم 3727 لسنة 1978 – بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقص وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي بيان ذلك يقول أن الحكم قد ذهب إلى تكييف عقد البيع بأنه ولد باطلاً بطلاناً مطلقاً لمخالفته لحكم المادة الرابعة من القانون رقم 81 لسنة 1976، رغم أن البطلان لا يلحق العقد إلا إذا انعدم أحد أركانه وأنه لما كان الثابت أن عقد البيع قد أبرم قبل صدور القانون آنف البيان فإنه يكون قد نشأ صحيحاً، ويخضع للجزاء الذي رتبه القانون في مادته الخامسة وهو عدم الاعتداد به أي عدم نفاذ التصرف إلى أن يصدر مجلس الوزراء موافقته عليه وإذ سار الطاعن في إجراءات الحصول على موافقة مجلس الوزراء وفقاً لما حددته المادة الثالثة من قرار وزير الإسكان والتعمير الصادر بالأحكام التنفيذية للقانون 81 لسنة 1976 ولم يحل دون صدوره هذه الموافقة إلا امتناع المطعون ضدهما عن تقديم مستندات الملكية والرسومات والكشوف الرسمية وهو دفاع لم يعن الحكم المطعون فيه ببحثه بسبب ما انتهى إليه معيباً من بطلان العقد فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك إنه ولئن كان القانون رقم 81 لسنة 1976 قد حظر في مادته الأولى على غير المصريين اكتساب ملكية العقارات المبنية أو الأراضي الفضاء في مصر أياً كان سبب اكتسابها عدا الميراث، إلا أنه أورد في المادة الثانية بعض استثناءات من الحظر المشار إليه ومن بينها الحالات التي يوافق عليها مجلس الوزراء، وقد واجه الشارع في المادة الخامسة من القانون حكم التصرفات التي تم شهرها قبل العمل فاعتبرها صحيحة منتجة لآثارها أما التصرفات التي لم يتم شهرها فقد نص على عدم الاعتداد بها وعدم جواز شهرها إلا إذا كانت قد قدمت بشأنها طلبات شهر إلى المأموريات المختصة أو أقيمت عنها دعاوى صحة تعاقد أو استخرجت بشأنها تراخيص بناء من الجهات المختصة وذلك كله قبل 21 ديسمبر سنة 1975 وكان هذا الجزاء يتباين في طبيعته القانونية وفي نطاق سريانه عن جزاء البطلان الذي أوقعه الشارع بمقتضى المادة الرابعة من القانون على كل تصرف يتم بالمخالفة لأحكامه أو كان قد تم بقصد التحايل على أحكامه محمولاً على صوريته، ومن ثم فإن مفاد ذلك أن التصرفات التي أبرمت قبل صدور القانون ولم يلحقها عوار الصورية تكون قد نشأت – في الأصل – صحيحة وتظل كذلك بعد بدء العمل بالقانون متى وافق مجلس الوزراء على استثناء المتصرف إليه من حظر التملك، فإن لم تلحقها الموافقة المشار إليها فإنه لا يعتد بها ولا يجوز شهرها وتبقى العين على ملك المتصرف، ومن ثم فإن هذه التصرفات تتأبى على فكرة البطلان المطلق الذي ترد أسبابه – من حيث الموضوع – إلى فقدان العقد لركن من أركانه في حكم الواقع والقانون بما يحول دون انعقاده ووجوده منذ نشأته، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن العقد أبرم في 1/ 8/ 1975 أي قبل العامل بالقانون رقم 81 لسنة 1976 وكان الطاعن قد اعتصم في دفاعه أمام محكمة الموضوع باتخاذه إجراءات طلب الموافقة من مجلس الوزراء على استثنائه من حظر التملك وهو دفاع جوهري أبت المحكمة بحثه وتمحيص أثره محمولاً على ما انتهت إليه خطأ من بطلان العقد منذ نشأته فإن الحكم يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه.
ولما تقدم يتعين نقض الحكم على أن يكون مع النقض الإحالة.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *