الطعنان 1887 و 2640 لسنة 84 ق جلسة 20 / 12 / 2015

باسم الشعب
محكمـة النقــض
الدائرة العمالية
—–
برئاسة السيد المستشــار/ منصـــــــور العشــــــــــرى نـائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / مصطفى عبد العليم ، محمــد منيعـم
خالــد مدكـور و بهـــــــــــــاء صالـــح
نواب رئيس المحكمـــة
ورئيس النيابة السيد / حسن عبده شتات .
وأمين السر السيد / محمد عونى النقراشى .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الأحد 9 من ربيع أول سنة 1437هـ الموافق 20 من ديسمبر سنة 2015 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعنين المقيدين بجدول المحكمة برقمى 1887 و 2640 لسنة 84 قضائية .
أولا الطعن رقم 1887 لسنة 84 القضائية المرفـوع من :
– السيد/ …….. . المقيم …. – مركز دمياط . لم يحضر عنه أحد .
ضـــد
1- السيد / رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بصفته . ومقره 3 شارع الألفى – الأزبكية – القاهرة .
2- السيدة / ……… .
3- السيدة / ……. عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها / …….. . المقيمتين …..ز لم يحضر عنهم أحد.
الوقائع
فى يوم 26/1/2014 طعـن بطريـق النقــــــض فى حكم محكمة استئـناف المنصورة ” مأمورية دمياط ” الصادر بتاريخ 2/12/2013 فى الاستئنافين رقمى 443 و 493 لسنة 44ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكــــــــم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودع الطاعن مذكرة شارحة .
ثم أعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه .
ثانيا الطعن رقم 2640 لسنة 84 القضائية المرفوع من :
– السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بصفته .
ومقره 3 شارع الألفى – الأزبكية – القاهرة . حضرت عنه الأستاذة / …….. .
ضـــد
…………….
لم يحضر عنهم أحد .
الوقائع
فى يــــــــوم 29/1/2014 طعــــــن بطريـــــــــــق النقــــــض فى حكـــم محكمــــــــــــة استئـــــــنـــــــــاف المنصورة ” مأمورية دمياط ” الصادر بتاريخ 2/12/2013 فى الاستئناف رقمى 443 و 493 لسنة 44ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكــــــــم المطعون فيه .
وفى نفس اليوم أودعت الطاعنة مذكرة شارحة .
وفى 6/3/2014 أعلن المطعون ضدهما الأولى والثانية بصحيفة الطعن .
وفى 8/3/2014 أعلن المطعون ضده الثالث بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه .
وعرض الطعنان على المحكمة فى غرفة مشورة فـــــــرأت أنهما جديـــــران بالنظـــــــر وأمرت بضم الثانى للأول للارتباط وليصدر فيهما حكما واحد وحددت لنظـــــــــــرهما جلسة 20/12/2015 للمرافعة وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هـــــــــــو مبيـــــــــــــن بمحضر الجلسة – حيث صمم محامى الطاعنة والنيابة كل على ما جاء بمذكرته – والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تـلاه الســيد القاضى المقرر / …….. ” نائب رئيس المحكمة ” والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية .
وحيث إن الوقائع ـــــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن ـــــ تتحصل فى أن المطعون ضدهما الثانية والثالثة في الطعن الأول أقامتا الدعوى رقم 2496 لسنة 2005 مدنى دمياط الابتدائية على الطاعن والمطعون ضدها الأولى – الهيئة القوميــة للتأمين الاجتماعى – والمطعون ضده الثالث بطلب الحكم بثبوت علاقة العمل بين مورثهما والطاعن في الفترة من 1/4/2003 حتى 20/8/2003 بأجر يومى مقداره 30 جنيه وصرف المستحقات التأمينية المترتبة على ذلك قانوناً ، وقالتا بياناً لدعواهما إن مورثهما كان يعمل لدى الطاعن في الفترة سالفة الذكر بمهنة ” كاتب حسابات وسائق كلارك ” بأجر يومى مقداره 30 جنيه ، وبتاريخ 20/8/2003 وأثناء عمله سقطت عليه كمية من الأخشاب أودت بحياتــــه، وإذ رفضت المطعون ضدها الأولى صرف الحقوق التأمينية المستحقة لهما والمترتبة على الوفاة ، وتقدمتا بطلب إلى لجنة فحص المنازعات لم يبت فيه فقد أقامتا الدعوى بطلباتهما سالفة البيان. ندبت المحكمة خبيراً أودع تقريراً ، ثم أحالت الدعوى إلى التحقيق ، وبعد أن استمعت لشاهدى المطعون ضدهما الثانية والثالثة حكمت أولاً : بثبوت العلاقة العمالية بين مورثهما وبين الطاعن عن الفترة من 1/4/2003 حتى 20/8/2003 بمهنة ” كاتب وسائق كلارك ” بأجر يومى مقداره 30 جنيه ثانياً : بإعادة الأوراق لمكتب الخبراء لحساب المستحقات التأمينية ، وبعد أن أودع الخبير تقريره التكميلى حكمت بإلزام المطعون ضدها الأولى أن تؤدى للمطعون ضدها الأولى ، والثانية عن نفسها وبصفتها كلاً بحسب نصيبه الشرعى في تركة مورثهما مبلغ 756ر185224 جنيهاً جملة الحقوق التأمينية المستحقة لهما ومعاشاً شهرياً اعتباراً من شهر ديسمبر 2011 شاملاً منحة عيد العمال بإجمالى مبلغ 472ر2300 جنيهاً . استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف المنصورة ” مأمورية دمياط ” بالاستئناف رقم 443 لسنة 44 ق ، كما استأنفه الطاعن بالاستئناف رقم 493 لسنة 44ق ، وبعد أن أمرت المحكمة بضم الاستئناف الأخير لسابقه قضت بتاريخ 2/12/2013 بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 1887 لسنة 84ق ، كما طعنت فيه المطعون ضدها الأولى بالطعن رقم 2640 لسنة 84 ق ، وقدمت النيابة مذكرتين أبدت الرأى فيهما بنقضه ، وإذ عرض الطعنان على المحكمة فى غرفة مشورة قررت ضم الثانى للأول للارتباط وحددت جلسة لنظرهما وفيها التزمت النيابة برأيها .

أولاً : الطعن رقم 1887 لسنة 84ق :
———————
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وفى بيان ذلك يقول إن الحكم قضى برفض الدفع المبدى منه بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالدعوى رقم 166 لسنة 2004 مدنى رأس البر الابتدائية تأسيساً على أنه لم يقـــــدم سنداً للدفع ، وأنها ذات الدعوى الماثلة عقب إحالتها إدارياً ، حال أنه كان يتعين على محكمة الموضوع بدرجتيها ضم الدعوى المشار إليها ، وهو ما يعيب حكمها ويوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن الثابت من مطالعة صحيفة افتتاح الدعوى الراهنة أنها رفعت ابتداءً أمام محكمة دمياط الابتدائية – مأمورية رأس البر – وقيدت أمامها برقم 166 لسنة 2004 ثم أحيلت لمحكمة دمياط الابتدائية وقيدت برقمها الحالى ، وبالتالى فلا محل للدفع المبدى بهذا السبب .
وحيث إن الطاعن ينعى بالشق الأول من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ، وفى بيان ذلك يقول إنه دفع أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون لعدم التجاء المطعون ضدهما الثانية والثالثة للجنة المنصوص عليها في المادة 70 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 ، وإذ قضى الحكم برفض الدفع تأسيساً على أن الدعوى الراهنة ليست من الدعاوى التى يجب اللجوء فيها للجنة المذكورة ، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أنه لما كانت الطلبات في الدعوى الماثلة مما لا تندرج ضمن الدعاوى الناشئة عن علاقة العمل ، وبالتالى فلا يلزم قبل رفعها اللجوء إلى اللجنة المنصوص عليها في المادة 70 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإن النعى عليه في هذا الشأن يكون على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالشق الثانى من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه دفع بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان لعدم لجوء المطعون ضدهما الثانية والثالثة للجنة المنصوص عليها في القانون رقم 7 لسنة 2000 قبل اللجوء إلى القضاء ، غير أن الحكم المطعون فيه رفض هذا الدفع على سند من أن الدعوى الماثلة ليست من الدعاوى التى يجب فيها اللجوء إلى هذه اللجنة ، وهو ما يعيبه ويوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التى تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرف فيها على أن ” ينشأ في كل وزارة أو محافظة 0000 لجنة أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التى تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة ” . وفى المادة الرابعة منه على أن ” عدا المنازعات التى تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربى 0000 وكذلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية وتلك التى تقررها القوانين بأنظمة خاصة أو توجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها ، عن طريق لجان قضائية أو إدارية أو يتفق على فضها عن طريق هيئات التحكيم ، تتولى اللجان المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون التوفيق بين أطراف المنازعات التى تخضع لأحكامه 0000 وفى المادة الحادية عشرة منه على أن ” عدا المسائل التى يختص بها القضاء المستعجل لا تقبل الدعوى التى ترفع ابتداءً إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية والميعاد المقرر لعرضها دون قبول 0000 ” مفاده أن المشرع ارتأى اتخاذ التوفيق وسيلة للتسوية الودية للمنازعات التى تكون الوزارات والهيئات الاعتبارية العامة طرفاً فيها سواء كانت مدنية أو تجارية أو إدارية إلا ما استثنى بنص خاص أو كانت القوانين المنظمة للبعض منها توجب فضها أو تسويتها عن طريق لجان قضائية أو إدارية أو هيئات تحكيم باعتبار أن أياً منها تحقق الغاية المبتغاة من إنشاء لجان التوفيق سالفة البيان ، ورتب القانون على عدم عرض تلك المنازعات عليها وجوب القضاء بعدم قبول الدعاوى المقامة بشأنها ، وتطبيقاً لذلك استبعدت المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 بحسبان أن نص المادة 157 منه حظر على أصحاب الأعمال والمؤمن عليهم وأصحاب المعاشات والمستحقين عنهم اللجوء إلى القضاء مباشرة إلا بعد عرض منازعاتهم على لجان فحص المنازعات المشكلة نفاذا لهذه المادة بقرار وزير التأمينات رقم 360 لسنة 1976 في شأن تشكيل إجراءات عمل لجان فحص المنازعات ، ومن ثم يضحى النعى بهذا الشق على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث والوجه الأول من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، وفى بيان ذلك يقول أن الحكم قضى بثبوت علاقة العمل بين مورث المطعون ضدهما الثانية والثالثة وبين الطاعن بأجر يومى مقداره 30 جنيهاً على سند من اطمئنانها لأقوال الشهود رغم أنها جاءت سمعية ويشوبها التناقض من حيث قيمة الأجر ، ودون أن يورد سبب اطمئنانه لها ، وهو ما يعيبه ويوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى في غير محله ، ذلك أنه لما كان لمحكمة الموضوع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – سلطة تقدير أدلة الدعوى وأقوال الشهود فيها وبحث مستنداتها واستخلاص الصحيح الثابت بها وما تراه متفقاً مع الواقع فيها ، وأن الشهادة السماعية جائزة حيث تجوز الشهادة الأصلية وتخضع مثلها لتقدير قاضى الموضوع ، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه في مقام تقدير محكمة الموضوع لاستخلاص قيام علاقة العمل قد اطمأن لأقوال شاهدى المطعون ضدهما الثانية والثالثة من حيث طبيعة العمل ومدتها والأجر اليومى المقرر له ، وكان هذا الاستخلاص يقوم على أسباب سائغة لها مأخذها من الأوراق تكفى لحمل قضاءه ، فإن النعى على الحكم بهذا الوجه وذلك السبب ينحل فى حقيقته إلى جدل موضوعى في سلطة المحكمة في استخلاص قيام علاقة العمل ، وهو مالا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثانى من السبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون ، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم اعتد بالأجر الشهرى الفعلى في حساب المستحقات التأمينية مخالفاً بذلك حكم المادة 125 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 ، وهو ما يعيبه ويوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أنه لما كانت المادة 125 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 والمعدلة بالقانونين رقمى 93 لسنة 1980 و 61 لسنة 1981 على أنه ( تحسب الاشتراكات التى يؤديها صاحب العمل على أساس ما يستحقه المؤمن عليه من أجر خلال كل شهر و يراعى فى حساب الأجر تحديد أيام العمل في الشهر بثلاثين يوما بالنسبة لمن لا يتقاضون أجورهم مشاهرة و لا تؤدى أية اشتراكات عن المدد التى لا يستحق عليها أجر أو تعويضا عنه …. ومع عدم الإخلال بالحد الأدنى لأجر الاشتراك الأساسى يكون لوزير التأمينات بقرار يصدره بناء على اقتراح مجلس الإدارة أن يحدد أجر الاشتراك لبعض فئات المؤمن عليهم وطريقة حساب هذا الأجر وطريقة حساب الاشتراك وتاريخ بدء انتفاعهم بنظام المكافأة ) وقد أصدر وزير التأمينات الاجتماعية بموجب هذا التفويض القرار رقم 74 لسنة 1988 بشأن التأمين على عمال المقاولات والمناجم والمحاجر والملاحات والمعمول به اعتباراً من 1/1/1988 – والذى ألغى القرار رقم 255 لسنة 1982 – وحدد فيه أجر الاشتراك الذى تؤدى على أساسه حصة المؤمن عليه في اشتراكات التأمين الاجتماعى بالنسبة لعمال المقاولات الموضحة مهنهم في الجدول رقم (1) المرافق بما مؤداه ـــــ وعلى ماجرى به قضاء محكمة النقض – أن الحقوق التأمينية للمؤمن عليهم من هؤلاء العمال يجرى حسابها على أساس الأجر الذى حدده هذا القرار بالاستناد إلى تفويض من القانون ذاته . لما كان ذلك ، وكان القرار رقم 74 لسنة 1988 المشار إليه – المنطبق على واقعة الدعوى – قد نص في المادة الأولى منه على أن ” تسرى أحكام هذا القرار على عمال المقاولات الموضحة مهنهم في الجدول رقم (1) المرافق من الفئات الآتية : عمال المقاولات الذين يرتبط عملهم بعمليات المقاولات أيا كانت مدة العمل ” يدل على أن مناط اعتبار العمال الموضحة مهنهم في الجدول رقم (1) المرافق لهذا القرار من عمال المقاولات أن يكون عملهم مرتبط بعملية مقاولات ، وكان الثابت بالأوراق أن مورث المطعون ضدهما الثانية والثالثة وأن كان يعمل على معدة ميكانيكية ” سائق كلارك ” وهى من المهن الواردة في الجدول المذكور إلا أن عمله لم يكن مرتبطاً بعملية مقاولات ذلك أنه كان يقوم بتحميل الأخشاب داخل مخزن أخشاب مملوك للطاعن باعتبار أنه تاجر أخشاب ، ولم يثبت بالأوراق أن الأخير كان يقوم بتوريد الأخشاب لحساب أية مقاولة ، بما يكون معه المورث عاملاً عاديا لا يخضع للقرار سالف الذكر ، وتحسب بالتالى مستحقاته التأمينية وفقاً لأجره الفعلى ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإن النعى عليه بهذا السبب يضحى على غير أساس . ولما تقدم يتعين رفض الطعن .

ثانياً : الطعن رقم 2640 لسنة 84ق :
———————-
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالأول منها على الحكم المطعون فيه البطلان ذلك أنه قضى بقبول الاستئنافين شكلاً رغم أن الثابت من الحكم الابتدائى أنه صدر بتاريخ 25/3/2011 الموافق يوم الجمعة بما يكون الاستئنافان قد أقيما بعد أكثر من أربعة عشر شهراً ، وهو ما يعيبه ويوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير صحيح ، ذلك أن الأصل في ثبوت تاريخ إصدار الحكم هو محاضر الجلسات التى أعدت لإثبات ما يجرى فيها ، وإذ كان الثابت من مدونات الحكم الابتدائى المنهى للخصومة أن الدعوى حجزت للحكم بجلسة 25/3/2012 وفيها صدر الحكم ، وأنه ولئن أثبت بنسخة الحكم الأصلية أنه صدر في 25/3/2011 ، إلا أن الثابت بمدوناته أنه بتاريخ 30/3/2011 حكمت المحكمة بإعادة الأوراق إلى مكتب الخبراء ، وبعد أن قدم الخبير تقريره قررت بجلسة 12/2/2012 حجز الدعوى للحكم بجلسة 25/3/2012 الموافق الأحد ، ومن ثم فلا يعتد بما ورد في النسخة الأصلية للحكم من خطأ مادى يصححه ما ورد بشأنه في محاضر الجلسات التى طالعها الحكم المطعون فيه وأثبتها بمدوناته .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك تقول إنه احتسب مستحقات مورث المطعون ضدهما الأولى ، والثانية عن نفسها وبصفتها على أساس الأجر الفعلى ، في حين أنه كان يتعين تحديده على أساس الأجور الحكمية التى تتم على أساسها تسوية الحقوق التأمينية إعمالاً لنص المــــــــــــادة 125 من قانــــــــــــون التأمين الاجتماعى رقم 79 لسنة 1975 ، والقرار الوزارى رقم 74 لسنة 1088 بشأن التأمين على عمال المقاولات ومن في حكمهم بحسبان أن المورث كان يعمل سائق كلارك وهى من المهن الواردة بالجدول رقم (1) من القرار المذكور والتى تندرج ضمن ” سائق معدات ميكانيكية ” ، وهو ما يعيبه ويوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود طبقاً لما انتهت إليه المحكمة في الرد على الوجه الثانى من السبب الرابع من الطعن رقم 1887 لسنة 84ق .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن الخبير احتسب مستحقات المطعون ضدهما الأولى والثانية عن نفسها وبصفتها التأمينية على أساس تقاضى مورثهم أجر شهرى دون خصم أيام الجمع رغم أن منطوق حكم ثبوت علاقة العمل نص على أن الأجر يومى ومقداره 30 جنيه عدا أيام الجمع من كل أسبوع ، وإذ أغفل الحكم الرد على هذا الدفاع ، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن الثابت من تقرير الخبير الأخير المؤرخ 20/11/2011 – والذى اطمأن اليه الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه – أنه أورد لدى بحثه للمأمورية أن الأجر الشهرى لمورث المطعون ضدهما الأولى والثانية عن نفسها وبصفتها مبلغ 780 جنيه ” 30 جنيه يومى ×26 يوم بعد استبعاد أيام الجمع ، ومن ثم يكون قد راعى ما أثارته الطاعنة ويضحى نعيها على الحكم بهذا السبب على غير أساس .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثانى من السبب الثانى من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك تقول أن الحكم ألزمها بأن تؤدى للمطعون ضدهما الأولى والثانية عن نفسها وبصفتها الحقوق التأمينية المقضى بها وفقاً للنصيب الشرعى لكل منها في تركة مورثهم مخالفاً بذلك نصوص المواد من 104 حتى 116 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 والتى حددت أنصبة المستحقين فقط دون باقى الورثة ، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى سديد . ذلك أن النص فى المادة 104 من قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 تنص على أنه ” إذا توفى المؤمن عليه أو صاحب المعاش كان للمستحقين عنه الحق في تقاضى معاش وفقاً للأنصبة والأحكام المقررة بالجدول رقم ” 3 ” المرافق من أو الشهر الذى حدثت فيه الوفاة ….. مؤداه أن قانون التأمين الاجتماعي هو وحده الذى ينظم حالات المستحقين للمعاش وشروط استحقاقهم وأنصبتهم فيه ، وإذ كانت أحكام هذا القانون من النظام العام فلا يجوز لأحد أن يكسب حقاً على خلافها ، ولا يجوز لمستحق المعاش أن يصرف نصيباً مغايراً لذلك الوارد في الجدول رقم ” 3 ” المرافق لذلك القانون ، ولمحكمة النقض أن تحكم ومن تلقاء نفسها بتحديد هذا النصيب ولو لم يسبق التمسك بذلك أمام محكمة الموضوع أو تتضمنه صحيفة الطعن ” . لما كان ذلك ، وكان الجدول المذكور قد حدد نصيب اياً من الوالدين في معاش الابن ، وجعل هذا النصيب مساوياً لسدس المعاش ، ولأرملته الثلث ، ولأبنائه النصف ، وإذ قضى الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة بأداء الحقوق التأمينية المقضى بها للمطعون ضدها الأولى ، والمطعون ضدها الثانية عن نفسها وبصفتها وفقاً لنصيب كل منهما الشرعى في تركة مورثهما بالرغم من عدم استحقاقهما سوى نصيب مفروض طبقاً للجدول المذكور ، ولعدم كون المورث صاحب معاش قبل وفاته ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص .
وحيث إن المقرر قانوناً أن أحكام قانون التأمين الاجتماعى تتعلق بالنظام العام وأن حق العامل في المعاش والحقوق التأمينية الأخرى إنما منشؤه هذا القانون الذى يحدد الأجر الذى تحسب عليه هذه الحقوق وشروط استحقاق كل منها ومقداره ، فلا يجوز للعامل أن يحصل على ما يجاوز ما يقرره القانون المذكور لكل منها ، ولا للهيئة القومية للتأمينات حرمانه من أى منها أو الانتقاص مما يقرره القانون بشأنها ، ولهذا يكون لمحكمة النقض التصدى لما يخالف ذلك وإنزال حكم القانون الصحيح عليه إذ يعتبر ذلك الأمر مطروحاً عليها ولو لم يثره الخصوم أو النيابة شريطة ألا يترتب على هذا التصدى أن يضار الطاعن بطعنه ، وأنه لما كان من المبادئ الدستورية المقررة أن أحكام القوانين لا تسرى إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها ولا تنعطف آثارها على ما يقع قبلها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، مما مؤداه عدم جواز انسحاب تطبيق القانون الجديد على ما يكون قد انعقد قبل العمل به من تصرفات أو تحقق من أوضاع إذ يحكم هذه وتلك القانون الذى كان معمولاً به وقت وقوعها إعمالاً لمبدأ عدم رجعية القوانين ، وكان القانون رقم 153 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 قد استبدل الفقرة الثالثة من المادة 71 من هذا القانون بعد تعديله بالقانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعى وجرى نصها فيه على أن ” يجمع المؤمن عليه أو صاحب المعاش أو المستحقون بين معاش الإصابة والمعاش المنصوص عليه في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وذلك بدون حد أقصى ” ونصت المادة الثالثة من مواد إصداره على أن ” ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ، ويعمل به اعتباراً من اليوم التالى لتاريخ نشره ” . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بأحقية المطعون ضدهما الأولى والثانية للمعاش والمستحقات التأمينية المقضى بها على سند من اطمئنانه لتقرير الخبير الأخير المؤرخ 20/11/2011 ، وكان يبين من مطالعة هذا التقرير أنه احتسب المستحقات التأمينية في الفترة من 1/12/2006 حتى تاريخ إيداع التقرير في شهر 11 لسنة 2011 مطبقاً فيها أحكام القانون رقم 153 لسنة 2006 رغم عدم النص على سريانه بأثر رجعى ، وكانت واقعة نشوء الحق في المستحقات التأمينية التى يعتد بها في حساب المستحقات التأمينية هى واقعة وفاة المورث في 20/8/2003 وبالتالى لا تسرى عليها أحكام القانون المشار إليه ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه في هذا الخصوص على أن يكون مع النقض الإحالة .
لـــذلك
أولاً : فى الطعن رقم 1887 لسنة 84 ق : رفضت المحكمة الطعن وألزمت الطاعن مصروفاته مع مصادرة مبلغ الكفالة .
ثانياً : فى الطعن رقم 2640 لسنة 84 ق : نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه فيما قضى به من أحقية المطعون ضدهما الأولى والثانية للمستحقات التأمينية وفقــــــــاً للنصيب الشرعى ، وفى تطبيقه لأحكام القانون رقم 153 لسنة 2006 على المعاش والمستحقات التأمينية المقضى بها ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف المنصورة ” مأمورية دمياط ” وألزمت المطعون ضدهما الأولى والثانية عن نفسها وبصفتها المناسب من المصاريف والمقاصة فى مقابل أتعاب المحاماة وأعفتهما من الرسوم القضائية .

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : ثبوت علاقة العمل وصرف المستحقات التأمينية – حكم محكمة النقض