الطعن 221 لسنة 28 ق جلسة 23 / 5 / 1963 مكتب فني 14 ج 2 ق 102 ص 715جلسة 23 من مايو سنة 1963
برياسة السيد/ محمود عياد رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود توفيق إسماعيل، وأميل جبران، ولطفي علي، ومحمد ممتاز نصار.
————-
(102)

الطعن رقم 221 لسنة 28 القضائية

إثبات “قرائن قانونية” “حجية الحكم الجنائي أمام المحاكم المدنية” “نطاقها” قوه الأمر المقضي. تزوير. “الادعاء بالتزوير”. “قبوله”

الحكم الجنائي له حجيته في الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله. تبرئة المتهم من جريمة تزوير السند لعدم كفاية الأدلة لا تجيز للمحكمة المدنية قبول الادعاء بتزوير ذلك السند والقضاء برده وبطلانه.
—————

مؤدى نص المادتين 456 من قانون الإجراءات الجنائية، 406 من القانون المدني أن الحكم الصادر في المواد الجنائية تكون له حجيته في الدعوى المدنية أمام المحاكم المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله. ومتى فصلت المحكمة الجنائية في هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تعتبرها وتلتزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها كي لا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائي السابق له. فإذا كانت المحكمة الجنائية قد قضت ببراءة المتهم من جريمة تزوير السند وبرفض الدعوى المدنية قبله وأسست قضاءها في ذلك على أن التهمة محوطة بالشك مما مفاده أن الحكم بالبراءة بني على عدم كفاية الأدلة، وأصبح هذا الحكم انتهائياً فإنه ما كان يجوز للحكم المطعون فيه أن يجيز الادعاء بتزوير ذلك السند وأن يقضي برده وبطلانه.
———————–

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.

من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أنه بتاريخ 25/ 1/ 1955 استصدر الطاعن أمراً من السيد رئيس محكمة القاهرة الابتدائية بأن يؤدي له المطعون عليه مبلغ 11 ج و500 م مصاريف دعوى إفلاس كان قد أقامها قبل المطعون عليه والفوائد من تاريخ صدور الأمر بوضع الأختام في 4/ 12/ 1948 ومصاريف هذا الأمر ومقابل أتعاب المحاماة – عارض المطعون عليه في أمر الأداء المذكور وقد قيدت هذه المعارضة برقم 293 سنة 1955 تجاري كلي القاهرة ثم طعن المعارض في السند موضوع المطالبة بالتزوير، ودفع المعارض ضده بعدم جواز نظر دعوى التزوير لسابقة الفصل فيها في قضية الجنحة رقم 185 سنة 1949 الجمالية واستئنافها رقم 743 سنة 1951 س مصر والتي كان قد أقامها المطعون عليه مباشرة ضد الطاعن متهماً إياه بتزوير سند المطالبة الحالية وقضى فيها نهائياً بالبراءة وبرفض الدعوى المدنية. وبتاريخ 31/ 3/ 1955 قضت محكمة الدرجة الأولى بقبول المعارضة شكلاً وبرفض الدفع المبدى من المعارض ضده بعدم جواز نظر دعوى التزوير لسابقة الفصل فيها وبجواز نظرها وبقبول الادعاء بالتزوير شكلاً وقبول شواهد التزوير وأحالت الدعوى إلى التحقيق وبعد أن تم التحقيق قضت المحكمة حضورياً في 7/ 3/ 1957: أولاً – برد وبطلان السند المطعون فيه بالتزوير. وثانياً – بإلغاء أمر الأداء المعارض فيه ورفض دعوى المعارض ضده. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 183 سنة 74 ق تجارى القاهرة. وبتاريخ 11/ 3/ 1958 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. وبتاريخ 7/ 7/ 1958 طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة برأيها تضمنت طلب نقض الحكم ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 17 يونيه سنة 1961 فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية والتجارية وبعد استيفاء الإجراءات التالية للإحالة عرض الطعن أمام هذه المحكمة بجلسة 9/ 5/ 1963 وفيها صممت النيابة على طلبها السالف البيان.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن المطعون عليه كان قد أقام ضده الجنحة المباشرة رقم 185 سنة 1949 الجمالية اتهمه فيها بتزوير السند أساس المطالبة في الدعوى الحالية وقضت محكمة الجنح بإدانة الطاعن وإلزامه بأن يدفع للمدعي المدني (المطعون عليه) قرشاً على سبيل التعويض المؤقت لكن محكمة الجنح المستأنفة ألغت هذا الحكم في الجنحة رقم 753 سنة 1951 س مصر وقضت ببراءة المتهم (الطاعن) وبرفض الدعوى المدنية قبله ورفضت محكمة النقض الطعن المرفوع عن هذا الحكم، وفي قضاء الحكم المطعون فيه برد وبطلان السند بعد ذلك ما يتعارض مع هذا النظر الذي سبق لمحكمة النقض أن أقرته في قضية الجنحة المذكورة.
وحيث إن هذا النعي يفيد تمسك الطاعن بحجية الحكم الجنائي النهائي أمام المحكمة المدنية – ولما كانت المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن يكون للحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو بالإدانة قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها نهائياً فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بني على انتفاء التهمة أو على كفاية الأدلة ولا تكون له هذه القوة إذا كان مبنياً على أن الفعل لا يعاقب عليه القانون” وكانت المادة 406 من القانون المدني تنص على أن “لا يرتبط القاضي المدني بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيها ضرورياً” ومفاد ذلك أن الحكم الصادر في المواد الجنائية تكون له حجيته في الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية كلما كان قد فصل فصلاً لازماً في وقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجنائية والمدنية وفي الوصف القانوني لهذا الفعل ونسبته إلى فاعله فإذا فصلت المحكمة الجنائية في هذه الأمور فإنه يمتنع على المحاكم المدنية أن تعيد بحثها ويتعين عليها أن تعتبرها وتلتزمها في بحث الحقوق المدنية المتصلة بها لكي لا يكون حكمها مخالفاً للحكم الجنائي السابق له. لما كان ذلك، وكان الثابت من الحكم الصادر في الجنحة المستأنفة رقم 743 سنة 1951 س مصر والمقدم صورته في ملف الطعن أن محكمة الجنح المستأنفة قضت في 30/ 6/ 1953 ببراءة المتهم (الطاعن) من جريمة تزوير السند الرقيم 2/ 9/ 1948 وبرفض الدعوى المدنية قبله وأسست قضاءها في ذلك على أن التهمة محوطة بالشك مما مفاده أن الحكم ببراءة بنى على عدم كفاية الأدلة وقد أصبح هذا الحكم انتهائياً، ولما كان ذلك، فإنه ما كان يجوز للحكم المطعون فيه بعد أن صدر الحكم الجنائي على هذا النحو أن يعود ويجيز الادعاء بتزوير ذلك السند وأن يقضي برده وبطلانه وإذ فعل ذلك فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .