تحديد المقصود بالحكم في مجال الرقابة الدستورية :

الحكم ، لغة ، القضاء وقد (حَكَم) بينهم يَحْكُم بالضم (حُكْماً) و (حَكَم) له و (حَكَم) عليه(1) . واصطلاحاً ، الحكم القضائي ، هو قرار صادر عن محكمة مشكلة تشكيلاً صحيحاً في خصومة رفعت إليها على وفق قواعد المرافعات سواء أكان صادراً في موضوع الخصومة ام في شق منها أم في مسألة متفرعة عنها(2). والحكم الصادر في الدعوى الدستورية هو حكم قضائي صادر في دعوى قضائية ، وهو بهذه المثابة يخضع لقواعد نظرية الأحكام في قانون المرافعات المدنية ، شأنه شأن أي حكم قضائي، وذلك بما لا يتعارض وطبيعة الدعوى الدستورية . وتنتمي الدعوى الدستورية إلى طائفة القضاء العيني لتوجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستوري توصلاً للحكم بعدم دستوريتها ، أو إلى الحكم بدستوريتها وبراءتها من جميع المثالب وأوجه البطلان . (3) والحكم في الدعوى الدستورية هو إعلان لفكر القاضي الدستوري إزاء المسالة الدستورية، يكون بأحد أمرين : إما رفض الطعن الموجه إلى النص التشريعي ومن ثم إقرار دستوريته ، وإما قبول الطعن والقضاء بعدم دستوريته . وهو حكم قطعي بصدوره تستنفذ المحكمة ولايتها بشأن ما فصلت فيه . (4)

والقاضي الدستوري في مجال رقابته لدستورية النصوص التشريعية المطعون عليها يقوم أولاً بتحديد المسألة الدستورية محل البحث إذ يشترط أن يكون الحكم في هذه المسألة لازماً للفصل في الطلبات المطروحة امام محكمة الموضوع وتفترض سلطة القاضي الدستوري عند تحديد المسألة الدستورية الاستيثاق من الأوضاع الشكلية للنصوص التشريعية قبل الخوض في عيوبها الموضوعية. ثم تأتي بعد ذلك المرحلة الثانية التي يتصدى فيها القاضي الدستوري لبحث القانون – النص التشريعي – من الناحية الموضوعية لمعرفة مدى تطابقه أو تعارضه مع الدستور ، وذلك عن طريق تفسير النص التشريعي ، وتفسير النص الدستوري والمطابقة بينهما. (5)

ولا يلزم أن يكون النص التشريعي ظاهر التعارض مع النص الدستوري ، إذ أن السلطة التشريعية ليست بالسذاجة بحيث يكون تعارض نصوص تشريعاتها مع الدستور واضحاً ، بل أن لديها من الوسائل ما يمكنها من إخفاء المخالفة . وبغير الفحص الدقيق والتفسير العميق من جانب القاضي لا يتوصل إلى معرفة وجه المخالفة وبغير هذا لا تكون للرقابة الدستورية جدوى كبيرة . والقاضي في قيامه بهذا التفسير لا يخرج عن مهمته القضائية والقانونية، ذلك أنه لا يفسر النص الدستوري بأفكاره وآرائه الشخصية وإنما لهذا التفسير أصول وضوابط يراعيها القاضي الدستوري . (6) وأخيرا تأتي مرحلة الفصل (الحكم) في المسألة الدستورية إذ يفصل القاضي الدستوري في ضوء مدى مطابقة التفسير الذي حدده للنص التشريعي مع التفسير الذي أعطاه للنص الدستوري . فإذا وجد أن النصوص التشريعية المطعون عليها مطابقة للدستور حكم برفض الدعوى الدستورية ، أما إذا كانت هذه النصوص غير مطابقة للدستور حكم بعدم دستوريتها.(7)

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

___________________

1-مختار الصحاح ، محمد بن ابي بكر بن عبد القادر الرازي ، دار الرسالة ، الكويت ، 1983 ، ص148

2- انظر د. أحمد ابو الوفا ، المرافعات المدنية والتجارية ، ط13 ، منشأة المعارف ، الإسكندرية ، 1980 ، ص657، وللمؤلف نفسه نظرية الأحكام في قانون المرافعات، ط5 ، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1985 ، ص32

ويذهب الاستاذ ضياء شيت خطاب إلى وجوب توافر شرطين في الأحكام القضائية :

1.أن تصدر الأحكام من قبل السلطة القضائية ، المشكلة على وفق القانون.

2.أن تكون هذه الاحكام صادرة في منازعة بين الخصوم رفعت إلى المحكمة على وفق قانون المرافعات .

لمزيد من التفصيل في نظرية الاحكام راجع د. ضياء شيت خطاب ، الوجيز في شرح قانون المرافعات المدنية ، مطبعة العاني ، بغداد ، 1973 ، ص 262 وما بعدها

3- انظر د. شعبان أحمد رمضان ، ضوابط وآثار الرقابة على دستورية القوانين ، دار النهضة العربية ، القاهرة، 2000 ، ص565 ، و د. عبد الحميد حسن محمد ، حماية الحقوق والحريات في أحكام المحكمة الدستورية العليا ، مرجع سابق ، ص407

4- انظر د. يحيى الجمل ، القضاء الدستوري في مصر ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2000 ، ص222 ، و د. رفعت عيد سيد ، الوجيز في الدعوى الدستورية ، مرجع سابق ، ص399

5- انظر د. أحمد فتحي سرور ، الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان في الإجراءات الجنائية ، طبعة معدلة ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1995 ، ص ص 158 – 159

6- انظر د. عبد العزيز محمد سالمان ، نظم الرقابة على دستورية القوانين ، مرجع سابق ، ص ص 137 – 138

7- انظر د. أحمد فتحي سرور ، الحماية الدستورية للحقوق والحريات ، مرجع سابق ، ص293

تحديد مدلول النص التشريعي في مجال الرقابة الدستورية :

لم يعد من المقبول القول بالفصل المطلق بين السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) بحيث تقوم فواصل جامدة لا يمكن تعديها بين كل سلطة وأخرى ، وإنما المستقر عليه هو أن الفصل المقصود هو الفصل المحدود مع التعاون والرقابة المتبادلة ، وهذا أمر يقتضيه تسيير شؤون الدولة ويتحقق من خلال انسجام السلطات العامة فيها وتعاونها سوياً . ولهذا التعاون مظاهر مختلفة تتعدد بحسب طبيعة نظام الحكم في الدولة(1). ولعل من أهم هذه المظاهر هو ما يتصل بعلاقة السلطة التنفيذية بالسلطة التشريعية في مجال التشريع ، وآية ذلك أن النظام الدستوري يسمح للسلطة التنفيذية في بعض الحالات أن تباشر أعمالا تدخل أصلا في اختصاص السلطة التشريعية ، وهو ما يتمثل في إصدار اللوائح وهي بطبيعتها – شأنها شأن القوانين – مجموعة من القواعد العامة المجردة التي يختص البرلمان في الأصل بسنها . وفي هذه الصورة على وجه الخصوص تثور أهمية التمييز في الأعمال التشريعية بين العمل الصادر عن البرلمان ، وذلك الصادر عن السلطة التنفيذية ، ولحسم هذا الخلاف أثر مهم في مجال الرقابة القضائية على دستورية التشريعات ، إذ يتحدد به مجال هذه الرقابة ، وكذلك قواعد الاختصاص القضائي التي تحكم ولاية المحكمة بمناسبة الطعن في القوانين واللوائح لمخالفتها للدستور(2). وقد ظهر معياران فقهيان في شأن التمييز بين القوانين كأعمال تشريعية صادرة عن البرلمان، وبين اللوائح كأعمال تشريعية صادرة عن السلطة التنفيذية ، هما المعياران الشكلي والموضوعي:

-المعيار الشكلي : ومن أشد أنصاره الفقيه الفرنسي (Carre de Malberg) (3) . وطبقاً لهذا المعيار يجري التمييز بين القوانين كأعمال تشريعية صادرة عن البرلمان ، وبين اللوائح كأعمال تشريعية تصدرها السلطة التنفيذية ، وذلك بالنظر إلى الجهة مصدرة العمل بصرف النظر عن مضمونه ، وتبعاً لذلك يعد العمل التشريعي الصادر عن البرلمان قانوناً، سواء أكان منشئاً لمراكز قانونية عامة ، كقوانين تنظيم أوضاع العاملين أم كان متعلقاً بمراكز قانونية خاصة، أم بمجالات فردية كالقوانين الخاصة بمنح التزامات المرافق العامة ومنح الاحتكارات. ويكون العمل التشريعي الصادر عن السلطة التنفيذية بما فيه من قواعد قانونية بمثابة لائحة، ولا يتعدى هذه المرتبة بحال. والمعيار الشكلي بمعناه الواسع ليس معياراً عضوياً فقط، يقصر عنايته على النظر إلى الجهة التي أصدرت العمل، وإنما يهتم كذلك بالشكل الذي يصدر فيه هذا العمل، والإجراءات التي تتبع عند إصداره، وتتجلى أهمية هذا المعنى الواسع في الوقت الذي تندمج فيه السلطات فعندئذ يمكن الاعتماد على قواعد الشكل والإجراءات للتمييز بين مختلف الأعمال بعد أن اتحدت سلطة إصدارها(4) . ومع بساطة هذا المعيار وسهولته ويسره في مجال التمييز بين الأعمال التشريعية إلا أنه لم يسلم من الانتقادات (5)، لذا نادى فريق آخر من الفقهاء بمعيار اخر للتمييز هو:

– المعيار الموضوعي: وفقاً لهذا المعيار فان تمييز الأعمال التشريعية يتعين أن يعتمد على طبيعة العمل ذاته وجوهره بصرف النظر عن السلطة التي أصدرته، وعن الشكليات والإجراءات التي اتبعت في إصداره، وقد قالت بهذا المعيار المدرسة الواقعية بزعامة Duguit، والتي ضمت Jeze و Bonnard، وانتهت على ضوء هذا المعيار: إلى أن القاعدة العامة الموضوعية هي أساس تمييز العمل التشريعي، ومن هذه الزاوية فان القانون واللائحة يستويان باعتبار ان كلا منهما ينطوي من حيث مضمونه على قواعد عامة مجردة .(6)

وهذا المعيار كما يقول الأستاذ الدكتور سليمان محمد الطماوي ، أقرب إلى حقائق الأمور لأنه يستند إلى تحليل العناصر الجوهرية للأعمال القانونية ، ولا يقف عند صفة القائم بها، كما يرجع إليه الفضل في تفهم الكثير من مشاكل القانون العام ، لذلك فقد استقرت أفكاره والاصطلاحات التي يقوم عليها في فقه القانون العام .(7)

أما عن اتجاه القضاء الدستوري في الأنظمة الدستورية المقارنة بصدد هذين المعيارين الفقهيين، فانه لمعرفة مدلول القانون – النص التشريعي – في مجال رقابة هذا القضاء وهل يقصد به المعنى الفني لهذا الاصطلاح ؟ أم انه ينصرف إلى مطلق القواعد القانونية بما تحويه من صفة العمومية والتجريد ، وبالتالي إدخال اللوائح وإخضاعها لتلك الرقابة ، السبيل لمعرفة ذلك هو عن طريق التصدي للتشريعات الخاضعة لرقابة القضاء الدستوري في هذه الأنظمة الدستورية . ويكون ذلك على التفصيل الآتي :

أولاً : موقف المحكمة الاتحادية العليا الأمريكية من تحديد مدلول القانون في مجال الرقابة الدستورية.

لما كان النظام الأمريكي يعتنق مبدأ وحدة النظام القضائي ، إذ لا يوجد قضاء إداري متخصص على نسق النظم اللاتينية يفصل في مدى شرعية القرارات الإدارية، فقد انعكس ذلك على مسلك المحاكم المختلفة في بسط رقابتها على شرعية ودستورية تلك القرارات، ليس هذا فحسب ، بل إن المحاكم الأمريكية على اختلاف أنواعها ودرجاتها تمارس الرقابة على دستورية أنشطة السلطات العامة كافة إذ يخضع لتلك الرقابة التشريعات كافة سواء الصادرة من الكونكرس ام من السلطات التشريعية للولايات ، والقرارات الإدارية – تنظيمية كانت ام فردية – بما فيها القرارات الرئاسية، فضلاً عن الأحكام الصادرة عن المحاكم الأدنى درجة في السلم القضائي حال الطعن عليها أمام المحاكم الأعلى درجة. ولا يخرج عن نطاق تلك الرقابة سوى التصرفات القانونية ذات الطابع السياسي والذي اصطلح الفقه الأمريكي على تسميتها بالأعمال السياسية. (8). ولما كانت المحكمة الاتحادية العليا تتربع على قمة الجهاز القضائي الأمريكي وتعد صاحبة القول الفصل في مجال التقاضي وتفسير الدستور ، وبصفة خاصة فيما يتعلق بمدى إتفاق القوانين مع الدستور الاتحادي ، فانه يمكن القول إن هذه المحكمة تأخذ بالمعيار الموضوعي بصدد رقابتها للتشريعات المطعون بعدم دستوريتها . ويتضح ذلك جلياً من خلال رقابتها الدستورية للقوانين الفيدرالية وقوانين الولايات بالإضافة إلى رقابتها للوائح والقرارات الإدارية بما فيها القرارات الرئاسية . فبالنسبة لرقابة المحكمة الاتحادية العليا على دستورية القوانين الفيدرالية ، يتضح جلياً من خلال أول قضاء لها بعدم دستورية قانون صادر عن الكونكرس تم سنة 1803 في قضية Marbury v.Madison والذي أرست من خلاله مبدأ الرقابة على دستورية القوانين ، ومنذ ذلك التاريخ وحتى سنة 1983 قضت المحكمة – كما ورد بأحد الإحصاءات – في مائة وأربعة عشر قانوناً فيدرالياً بعدم الدستورية . وكانت تلك القوانين في معظمها شديدة الأهمية مما يظهر اثر الرقابة الدستورية للمحكمة الاتحادية العليا على القوانين الفيدرالية بصورة جلية وواضحة . (9) أما بخصوص رقابة المحكمة الاتحادية العليا على دستورية قوانين الولايات فهي عادة ما تمس العديد من الأمور المهمة في سياسة الولاية ، إذ أن العديد من هذه الأحكام ساهمت في إلغاء الأساس القانوني للتفرقة العنصرية في الولايات الجنوبية ، كما حدت من سلطة الولايات في تنظيم المسائل الاقتصادية التي يختص بها الكونكرس على وفق فقرة السيادة الدستورية . (10) كما تبسط المحكمة الاتحادية العليا رقابتها على دستورية القرارات الإدارية لائحية كانت ام فردية، بما فيها القرارات الرئاسية الصادرة من رئيس الدولة . ومن تطبيقاتها القضائية بهذا الصدد حكمها في قضية (Youngstown sheet and Tube Co. v. Sawyer) في 2 يونيو 1952 المتعلقة بإضراب عمال مصانع الصلب الشهيرة ، انتهت فيه إلى القضاء بعدم دستورية قرار الرئيس ترومان . (11)

ثانيا: موقف المحكمة الدستورية العليا في مصر من تحديد مدلول القانون في مجال الرقابة الدستورية .

تنص المادة (175) من الدستور المصري النافذ لعام 1971 على أن ” تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح “(12) وكذلك تنص المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم (48) لسنة 1979 على ان ” المحكمة الدستورية العليا تختص دون غيرها بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح “(13)، كما ورد بالمذكرة الإيضاحية لقانون المحكمة ، انه تأكيداً لأهمية دور المحكمة، فقد حرص القانون على أن يكون لها دور دون غيرها “القول بالفصل فيما يثور من منازعات حول دستورية القوانين واللوائح سواء أكانت قوانين عادية صادرة من السلطة التشريعية أم تشريعات لائحية فرعية صادرة من السلطة التنفيذية في حدود اختصاصها الدستوري وسواء أكانت هذه اللوائح عادية أم لها قوة القانون” . وهكذا يكون الدستور والقانون – أي قانون المحكمة – ، قد أرادا بصريح النص إخضاع القوانين بمعناها الشكلي والموضوعي معاً لرقابة الدستورية ، سواء في ذلك القوانين الصادرة من السلطة التشريعية أم القوانين بمعناها الموضوعي ولو كانت في شكل لوائح تصدرها السلطة التنفيذية . ومن باب أولى لو كانت هذه اللوائح في شكل قرارات بقوانين صادرة من رئيس الدولة . وهو ما يعني أن ارادة المشرع الدستوري وارادة المشرع العادي في شأن المحكمة الدستورية العليا ، قد اتجهت كلاهما إلى تأكيد خضوع التشريعات جميعها للولاية الرقابية للمحكمة أنفة الذكر في الأحوال كافة وأياً ما كانت الجهة التي تصدرها اي سواء أكانت هي الجهة المختصة أصلاً بإصدار التشريعات ام غيرها من الجهات التي يخولها الدستور في أحوال معينة صلاحية اصدار هذه التشريعات (14) ، وهو ما يساهم بحق في الحماية المباشرة للحقوق والحريات الأساسية ويعزز دعائم دولة القانون (15) ، ولهذا كله نحن نتفق مع د. عادل عمر شريف في قوله بأنه يصح وصف الرقابة التي تمارسها المحكمة الدستورية العليا في مصر بأنها “رقابة على دستورية التشريعات ” فهذا الاصطلاح يكون اكثر دقة وواقعية من إصطلاح “الرقابة على دستورية القوانين”. (16) والمقصود بالقوانين – الواردة في النصين الدستوري والقانوني ” قانون المحكمة ” سالفي الذكر – جميع التشريعات التي تصدر من البرلمان (مجلس الشعب ) . أيا كان موضوعها او نوعها أو طرق وإجراءات إقرارها وإصدارها. وعلى ذلك فهي تشمل القوانين العادية كافة ، كما تشمل القوانين الأساسية ، أو ما يسمى في مصر القوانين المكملة للدستور والمنصوص عليها في المادة (195/2) من الدستور وقد مارست المحكمة الدستورية العليا بالفعل رقابة الدستورية بالنسبة لهذه القوانين الأخيرة، ومثال ذلك حكمها الصادر في 3 يونيو 2000 بعدم دستورية القانون رقم 153 لسنة 1999 الخاص بالجمعيات والمؤسسات الأهلية ، وهو من القوانين المكملة للدستور ، وذلك لعدم أخذ رأي مجلس الشورى فيه قبل إصداره كما تقضي المادة (195/2) من الدستور (17) وتنبسط رقابة المحكمة فتشمل القوانين البرلمانية كافة ، حتى ولو صدرت عقب استفتاء شعبي، وقد مارست المحكمة رقابة الدستورية بالنسبة لهذا النوع من القوانين ، ومثال ذلك حكمها الصادر في 21 يونيو 1986 ، والخاص بعدم دستورية المادة الرابعة من القانون رقم 33 لسنة 1978 بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي ، على الرغم من صدور هذا القانون عقب استفتاء شعبي ، تطبيقاً للمادة (152) من الدستور التي تخول رئيس الجمهورية الحق في استفتاء الشعب في المسائل المهمة التي تتصل بمصالح البلاد العليا .(18) وتخضع المحكمة الدستورية العليا لرقابتها جميع أنواع اللوائح ، سواء أكانت لوائح إدارية عادية ، أم لوائح لها قوة القانون ، مثل اللوائح التفويضية التي تصدر من رئيس الجمهورية بناء على تفويض من مجلس الشعب وفقاً للمادة (108) من الدستور ، وكذلك لوائح الضرورة التي يصدرها ايضاً رئيس الجمهورية وفقاً للمادة (147) من الدستور . ومن أحكامها الصادرة بصدد اللوائح التفويضية على سبيل المثال حكمها الصادر في 16 مايو 1992 والذي يقضي بانه “لا محاجة في القول بان القرار بقانون رقم 102 لسنة 1980 المشار اليه قد صدر ارتكازاً إلى أحكام القانون رقم 49 لسنة 1974 ، فان ما نص عليه هذا القانون من تفويض رئيس الجمهورية في إصدار قرارات لها قوة القانون بالتصديق على الاتفاقيات المتعلقة بمشروعات الإنتاج الحربي وبالأحكام الخاصة بكل مشروع منها ، 0000 ، وهي أغراض لا يتصل بها هذا القرار بقانون ، وقد صدر في شأن يتعلق بالتأمينات الاجتماعية للعاملين بالهيئة العامة للتصنيع ، وبمجاوزته حدود التفويض الصادر عن السلطة التشريعية يكون باطلاً بتمامه ” .(19)

ثالثاً: موقف القضاء الدستوري في العراق من تحديد مدلول القانون في مجال الرقابة الدستورية .

1. موقف المحكمة العليا من تحديد مدلول القانون في مجال الرقابة الدستورية – وفقاً للقانون الأساسي العراقي لسنة 1925 –

نصت المادة الثالثة والثمانون من القانون الأساسي العراقي لعام 1925 على انه ” إذا وجب البت في أمر يتعلق بتفسير أحكام هذا القانون أو في ما إذا كان احد القوانين أو الأنظمة المرعية يخالف أحكام هذا القانون الأساسي تجتمع المحكمة العليا ..” ونصت المادة السادسة والعشرون فقرة -3- من الدستور على انه ” إذا ظهرت ضرورة اثناء عطلة المجلس لاتخاذ تدابير مستعجلة لحفظ النظام والامن العام .. فللملك الحق باصدار مراسيم بموافقة هيئة الوزارة يكون لها قوة قانونية تقضي باتخاذ التدابير اللازمة … وتشمل لفظة – القانون – المراسيم الصادرة بمقتضى أحكام هذه المادة ما لم يكن في متنه قرينة تخالف ذلك ” .(20) يتضح من نص هاتين المادتين أن اختصاص المحكمة العليا في رقابة النصوص التشريعية كانت شاملة لجميع هذه النصوص سواء أكانت قوانين عادية صادرة عن السلطة التشريعية، ام كانت تشريعات تنظيمية صادرة عن السلطة التنفيذية في حدود اختصاصها الدستوري ، وسواء أكانت هذه التشريعات التنظيمية عادية ام لها قوة القانون كما يفهم من نص المادة (83) قبل تعديلها سنة 1943. فمدلول القانون – النص التشريعي – في مجال الرقابة الدستورية وفقاً لدستور 1925 ينصرف إلى القانون بمعناه الواسع ومدلوله الموضوعي أي النصوص التشريعية العامة المجردة سواء صدرت عن سلطة تشريعية مختصة بإصدار القانون، ام من سلطة تنفيذية. وان كان القانون الأساسي قد قلص من اختصاص المحكمة العليا على دستورية القوانين والأنظمة وحصرها بالاولى من دون الثانية وذلك بموجب قانون التعديل الثاني للقانون الأساسي رقم 69 لسنة 1943 (21) ، فأصبح اختصاص المحكمة العليا بالرقابة الدستورية يمتد إلى القوانين والقرارات بقوانين فقط. اما عن موقف المحكمة العليا تجاه هذا الموضوع ، فيمكن القول انها لم تمارس اختصاصها مطلقاً بالنسبة للرقابة على دستورية المراسيم ، ومارسته لمرة واحدة فقط بالنسبة للقوانين العادية وكان ذلك عام 1939 بخصوص قانون منع الدعايات المضرة الذي صدر برقم 20 لسنة 1938 حيث حكمت المحكمة بعدم دستوريته (22).

2. موقف المحكمة الدستورية العليا من تحديد مدلول القانون في مجال الرقابة الدستورية– وفقاً لدستور 1968 المؤقت.

نصت المادة (87) من دستور 21 ايلول 1968 المؤقت على أن ” تشكل بقانون محكمة دستورية عليا تقوم بتفسير أحكام هذا الدستور والبت في دستورية القوانين وتفسير…”(23) ، كما نصت المادة (4) من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم (159) لسنة 1968 ” تختص المحكمة الدستورية العليا بالأمور التالية : … 2. البت في دستورية القوانين..” (24)

وجاء في الأسباب الموجبة لقانون المحكمة : ” نصت أحكام الدستور المؤقت بإنشاء محكمة عليا دستورية تتولى تفسير أحكام الدستور .. كما تنظر في دستورية القوانين ليبقى الدستور في مأمن من التجاوز على أحكامه عن طريق القانون العادي”. ومن النصوص الواردة اعلاه ، يتضح ان مدلول القانون المطعون بعدم دستوريته في ضوء دستور 1968 المؤقت وقانون المحكمة الدستورية العليا الذي صدر بموجبه ، ينصرف إلى القانون بمعناه الضيق ومدلوله الشكلي ، أي القوانين العادية الصادرة عن السلطة التشريعية. وبمفهوم المخالفة ان رقابة المحكمة الدستورية العليا لا تمتد إلى النصوص التشريعية الصادرة عن السلطة التنفيذية حتى وان كانت بصورة مراسيم تشريعية إذ ان النصين الدستوري والقانوني سالفي الذكر واضحان كل الوضوح بهذا الخصوص. وهو ما تم تأكيده ايضاً في العبارة الاخيرة من الفقرة الأولى الواردة في الأسباب الموجبة لصدور قانون المحكمة ” .. كما تنظر في دستورية القوانين ليبقى الدستور في مأمن من التجاوز على أحكامه عن طريق القانون العادي”. ومن الجدير بالذكر ان المحكمة الدستورية العليا على الرغم من صدور قانونها وتحديد اختصاصاتها، الا انها لم تمارس هذه الاختصاصات مطلقاً (25) . ويعزى ذلك لقصر مدة وجودها ، إذ صدر قانون المحكمة بتاريخ 2 / كانون الاول / 1968 ، وتم إلغاء هذا القانون ضمناً بإلغاء السند الدستوري الذي يستند اليه م (87) من دستور 1968 المؤقت ، وذلك بصدور دستور 16/تموز/1970 المؤقت ، حيث لم يصار إلى النص عليها مجدداً في ظل هذا الدستور الجديد مما يعني عدم إقرار القابضين على السلطة لهذه المؤسسة (26).

3. موقف المحكمة الاتحادية العليا من تحديد مدلول القانون في مجال الرقابة الدستورية – وفقاً لقانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لسنة 2004 -.

نصت المادة الرابعة والاربعون ، فقرة – ب – /2 من قانون إدارة الدولة على اختصاص المحكمة بالبت في دستورية القوانين إذ نصت على انه ” الاختصاص الحصري والأصيل، … بان قانوناً أو نظاماً أو تعليمات صادرة عن الحكومة الاتحادية أو الحكومات الاقليمية أو … لا تتفق مع هذا القانون ” (27) .كما نصت المادة (4) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005 على انه:” تتولى المحكمة الاتحادية العليا المهام التالية :- …

ثانيا: الفصل في المنازعات المتعلقة بشرعية القوانين والقرارات والأنظمة والتعليمات والأوامر الصادرة من اية جهة تملك حق اصدارها ..” (28). يستفاد من هذين النصين الدستوري والقانوني أن المشرع أراد ان يبسط رقابة المحكمة الاتحادية العليا على جميع النصوص التشريعية (قانون ، نظام ، تعليمات) ، وبذلك فان الأنظمة والتعليمات وهي قرارات إدارية ستخضع لطريقين من طرق الطعن ، الأول هو الطعن امام المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستوريتها إذا ما تضمنت خرقاً لأحكام الدستور، والثاني هو طريق الطعن امام محكمة القضاء الإداري بعدم مشروعيتها إذا ما تضمنت مخالفة لمبدأ المشروعية بمصادره المختلفة . وبناءً على ذلك أن المشرع العراقي يتجه نحو الأخذ بالمعيار الموضوعي لمدلول القانون – النص التشريعي – في مجال الرقابة الدستورية. ولم تتخذ المحكمة الاتحادية العليا موقفا بصدد هذا الموضوع حيث انها لم تصدر أي حكم يتعلق بالرقابة الدستورية طيلة مدة تشكيلها.

4. موقف المحكمة الاتحادية العليا من تحديد مدلول القانون – وفقاً لدستور جمهورية العراق النافذ لسنة 2005 – .

تنص المادة (93) من دستور جمهورية العراق النافذ لسنة 2005 على انه : ” تختص المحكمة الاتحادية العليا بما يأتي : أولاً: الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة” (29). نص المادة (93) واضح وصريح بصدد اختصاص المحكمة الاتحادية العليا في الرقابة على دستورية جميع القوانين والأنظمة سارية المفعول. وبالنسبة للقوانين ورد النص مطلقاً وهذا يعني أن رقابة المحكمة تشمل جميع القوانين العادية (التشريعات الأصلية) التي تصدرها السلطة التشريعية بصفتها الجهة المناط بها دستورياً القيام بهذه المهمة في جميع الاوقات والظروف . وان كانت هذه التشريعات صادرة عن السلطة التشريعية الاتحادية ام السلطة التشريعية للأقاليم. كما تمتد رقابة المحكمة لدستورية الأنظمة أي امتدادها إلى تلك الطائفة من التشريعات الفرعية التي تتولى إصدارها السلطة التنفيذية ، سواء بحكم اختصاصها التنفيذي ، أو عملاً باختصاص تشريعي استثنائي مستمد من الدستور أو واقعي فرضته ظروف معينة . وان امتداد الرقابة الدستورية إلى الأنظمة هو امر تقتضيه الاعتبارات العملية تأكيداً لسيادة القانون لما لهذه الأنظمة من أهمية لاسيما ما يتعلق منها بحرية المواطنين وأمنهم. وبذلك يمكن القول ان المشرع الدستوري أخذ بالمفهوم الواسع للقانون وبالمدلول الموضوعي له حيث شملت رقابة المحكمة جميع النصوص التشريعية أصلية كانت ام فرعية . وهو اتجاه يساهم في الحماية المباشرة للحقوق والحريات العامة بما يعزز من دعائم دولة القانون في العراق .

ونعتقد ان المادة (93) من دستور جمهورية العراق النافذ لسنة 2005 ، قد جاءت موفقة لسببين:

الأول : انها ساوت بين القوانين والأنظمة في مجال الرقابة على الدستورية ، أي مخالفة كل منهما لنص دستوري قائم أو الخروج على روحه ومقتضاه. ولعل حكمة التسوية بين القانون والنظام في هذا المجال ، تتمثل في أن الرقابة الدستورية تستهدف حماية الدستور وصونه من الخروج على أحكامه باعتباره القانون الأسمى في البلاد، وهذه الغاية لا تتحقق إلا إذا امتدت رقابة المحكمة الاتحادية العليا على جميع التشريعات الأصلية منها أو الفرعية (الأنظمة) . ذلك ان مظنة الخروج على أحكام الدستور قائمة بالنسبة إليها جميعاً، بل ان هذه المظنة أقوى في الأنظمة منها في القوانين التي يتوافر لها من الدراسة والبحث والتمحيص في جميع مراحل إعدادها ما لا يتوافر للأنظمة. كما ان امتداد الرقابة الدستورية على الأنظمة امر تقتضيه مركزية الرقابة القضائية على دستورية التشريعات التي تبناها المشرع الدستوري في دستور العراق النافذة لسنة 2005، والتي يتنافى معها ترك الخوض في دستورية الأنظمة لولاية الجهات القضائية الاخرى مع ما يستتبع ذلك من احتمال تعارض الاراء وتضارب الأحكام في مسألة واحدة مما يؤثر في الأوضاع والمراكز القانونية ويصيبها بالاضطراب وعدم الاستقرار.

والثاني : انها جعلت اختصاص المحكمة الاتحادية العليا لا يمتد إلى الرقابة على دستورية التعليمات (القرارات الإدارية الفردية) (30) . إذ ان إخضاع المحكمة الاتحادية العليا الأنظمة (القرارات الإدارية التنظيمية) للرقابة الدستورية سنده المعيار الموضوعي الذي تعد هذه الأنظمة في مفهومه بمثابة قوانين ، فالأنظمة شأنها شأن القوانين تنطوي على مجموعة من القواعد العامة المجردة ، ومن ثم كان منطقياً ان تشملها معاً الرقابة القضائية على الدستورية . اما التعليمات (القرارات الإدارية الفردية) ، فانها لا تندرج تحت مدلول القوانين ، لا من ناحية الشكل ، ولا من ناحية الموضوع، ولذلك لا تمتد اليها الرقابة القضائية على دستورية التشريعات التي تباشرها المحكمة الاتحادية العليا وفقاً لنص المادة (93) من الدستور العراقي النافذ.

____________________

1- انظر د. سليمان محمد الطماوي ، السلطات الثلاث في الدساتير العربية والفكر السياسي الإسلامي ، ط5، دار الفكر العربي ، القاهرة ، 1986 ، ص523، و د. محمد كامل ليلة ، النظم السياسية – الدولة والحكومة – ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1969 ، ص848

2- انظر د. عادل عمر شريف ، قضاء الدستورية – القضاء الدستوري في مصر – مرجع سابق ، ص97

3- انظر

Carre ‘de Malberg ; Contribution a la theorie generale de l’ Etat، T.1، Paris، 1920 ، PP. 334 et 579 et.suiv.

4- انظر د. عبد العزيز محمد سالمان ، رقابة دستورية القوانين ، مرجع سابق ، ص42 ، و د. محمود عاطف البنا ، الرقابة القضائية على دستورية اللوائح ، مجلة القانون والاقتصاد ، العددان الأول والثاني ، 1978 ، ص138 ، و د. ثروت بدوي ، مبادئ القانون الإداري ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1976 ، ص27

5- انظر في هذه الانتقادات د. محمد كامل ليلة ، الرقابة على أعمال الإدارة ، دار النهضة العربية ، بيروت ، 1968، ص ص 13 – 14

6- انظر

Duguit (L.) ، Traite de Droit Constitutionnel ، T. 2،3 eme Ed.، Paris ، 1928 ، PP. 307 et. suiv.

7- انظر د. سليمان محمد الطماوي ، النظرية العامة للقرارات الإدارية ، ط4 ، دار الفكر العربي ، القاهرة 1976 ، ص180

8- انظر د. شعبان احمد رمضان ، ضوابط وآثار الرقابة على دستورية القوانين ، مرجع سابق ، ص281

9- انظر د . هشام محمد فوزي ، رقابة دستورية القوانين ، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ، القاهرة ، 1999، ص41

10- انظر المرجع السابق نفسه ، ص 43

11- وتتلخص وقائع هذه القضية في حدوث نزاع بين شركات الصلب الكبرى والاتحاد العمالي الذي يمثل عمال هذه الشركات بشأن بعض الشروط المزمع إدخالها في اتفاقية جديدة بين الطرفين ، وبعد مفاوضات متصلة بين الجانبين انتهت بالفشل أعلن الاتحاد في 18 ديسمبر 1951 أنه سيعلن الإضراب العام فور انتهاء أجل الاتفاقية القائمة بين الجانبين في 31 ديسمبر من ذات العام. وإزاء هذا الأمر أحال الرئيس ترومان المشكلة إلى المكتب المختص بالفصل في المنازعات بين العمال وأصحاب المشروعات ، وبعد تحقيقات قام بها المكتب المذكور قدم تقريراً مصحوباً بعدد من التوصيات في 20 مارس 1952 ، إلا أن شركات الصلب لم تأخذ بها ، وعليه فقد وجه الاتحاد العمالي الدعوة للقيام بالإضراب العام ابتداء من صباح 9 أبريل 1952 ، وإزاء هذا التهديد وقبل بدء الإضراب أصدر الرئيس ترومان أمرا إلى وزير التجارة بالاستيلاء الفوري على مصانع ثمانين شركة من شركات الصلب الكبرى ، وإدارتها ، مع ما يستلزمه ذلك من سلطات ، وقد برر الرئيس إصداره لهذا الأمر بأهمية صناعة الصلب في المحافظة على التفوق العسكري واستمرار الصناعات الحربية للولايات المتحدة. وفور صدور هذا الامر سارعت شركات الصلب إلى المحكمة الاتحادية المختصة طالبة الحكم بعدم قانونية هذا الأمر الإداري ، فضلا عن إصدار أمر منع يحول دون تنفيذه. ودفعت الحكومة ذلك بان الرئيس يملك سلطة أصيلة لمباشرة الإجراء الذي لجأ اليه ، استناداً إلى نصوص الدستور والسوابق التاريخية وأحكام القضاء. وبتاريخ 29 أبريل 1952 اصدرت المحكمة المختصة حكمها في النزاع مقررة عدم قانونية الأمر الذي أصدره الرئيس ، وأوضحت انه لا يوجد بين النصوص الدستورية التي تحدد اختصاص السلطة التنفيذية ما يمنح الرئيس اختصاصاً تنفيذياً أصيلا يسمح له باصدار مثل هذا الأمر. وعندما وصل الأمر إلى المحكمة الاتحادية العليا قضت بتاريخ 2 يونيو 1952 بتأييد حكم المحكمة الدنيا وقررت عدم دستورية الأمر الذي أصدره الرئيس ترومان .

Youngstown sheet and Tube Co. v. Swayer ، 343 U.S 579 (1952)

راجع في تفصيلات هذه القضية د. أحمد كمال ابو المجد ، الرقابة على دستورية القوانين في الولايات المتحدة الأمريكية والاقليم المصري ، مرجع سابق ، ص148

12- الدساتير العربية دراسة مقارنة بمعايير الحقوق الدستورية الدولية ، ط1 ، المعهد الدولي لحقوق الانسان – كلية الحقوق – جامعة دي بول – ، 2005 ، ص608

13- مجموعة القوانين ولوائح السلطة التشريعية في بعض الدول العربية ، ط 1 ، المعهد الدولي لحقوق الانسان ، كلية الحقوق – جامعة دي بول – ، 2005 ، ص760

14- انظر د. طعيمة الجرف ، القضاء الدستوري ، مرجع سابق ، ص217

15- انظر د. عبد الحفيظ الشبمي ، القضاء الدستوري وحماية الحريات الاساسية في القانون المصري والفرنسي ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2001 ، ص ص482 – 483

16- انظر د. عادل عمر شريف ، قضاء الدستورية ، مرجع سابق ، ص132

17- القضية رقم 153 لسنة 21 قضائية ” دستورية ” ، جلسة 3 يونيو 2000 ، مجموعة أحكام م.د.ع ، الجزء التاسع، المجلد الأول ، ص580 وما بعدها ، راجع تفاصيل هذه القضية في د. إبراهيم محمد حسنين ، أثر الحكم بعدم دستورية قانون الجمعيات الأهلية ، ط1 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2000 ، ص203 وما بعدها

18- القضية رقم 56 لسنة 6 قضائية ” دستورية ” ، جلسة 21 يونيو 1986 ، مجموعة أحكام م.د.ع ، الجزء الثالث، ص353

19- القضية رقم 25 لسنة 8 قضائية “دستورية” جلسة 16 مايو 1992 ، مجموعة أحكام م.د.ع. ، الجزء الخامس ، المجلد الاول ، ص365

20- القانون الأساسي العراقي مع تعديلاته ، مطبعة الحكومة ، بغداد ، 1953 ، ص28

21- تم تعديل نص المادة (83) فاصبح على الشكل التالي “إذا وجب البت في امر يتعلق بتفسير .. او فيما إذا كان احد القوانين المرعية يخالف أحكام هذا القانون تجتمع المحكمة العليا ..” القانون الأساسي العراقي مع تعديلاته ، المرجع السابق نفسه ، ص 50

22- انظر حكم المحكمة العليا الصادر في 11 ايلول 1939 ضمن أحكام المحكمة العليا المنشورة في القانون الأساسي مع تعديلاته ، مطبعة الحكومة ، بغداد ، 1953 ، ص ص 105 – 106

23- الدساتير العراقية و دراسة مقارنة بمعايير الحقوق الدستورية الدولية ، ط1 ، المعهد الدولي لحقوق الانسان – كلية الحقوق – جامعة دي بول – ، 2005 ، ص95

24- الوقائع العراقية ، الجريدة الرسمية للجمهورية العراقية ، العدد 1659 ، السنة الحادية عشر ، بغداد ، 2 كانون الاول 1968 ، ص 728 وما بعدها

25- د. عبد الباقي البكري ، المدخل لدراسة القانون والشريعة الإسلامية ، الجزء الاول ، مطبعة الآداب ، النجف ، 1972 ، ص 349

26- انظر د. رعد ناجي الجدة ، التطورات الدستورية في العراق ، بيت الحكمة ، بغداد ، 2004 ، ص 128

27- قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية الصادر في 8 إذار 2004 ، المكتبة القانونية ، بغداد ، 2004

28- الوقائع العراقية ، الجريدة الرسمية لجمهورية العراق ، العدد 3996 ، السنة السادسة والاربعون ، 17 آذار 2005، بغداد ، ص12 وما بعدها

29- الوقائع العراقية ، الجريدة الرسمية لجمهورية العراق ، العدد 4012 ، السنة السابعة والاربعون ، 28 كانون الاول 2005 ، بغداد ، ص21

30- على خلاف المادة الرابعة والاربعين ، فقرة –ب-/2 من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لسنة 2004 الملغي ، التي جعلت اختصاص المحكمة الاتحادية العليا يمتد ليشمل التعليمات بالإضافة إلى القوانين والأنظمة – على اعتبار امكانية مخالفة القرارات الإدارية الفردية للدستور – الا انه اتجاه مردود للأسباب المذكورة اعلاه.

المؤلف : مها بهجت يونس الصالحي
الكتاب أو المصدر : الحكم بعدم دستورية نص تشريعي ودورة في تعزيز دولة القانون

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : بحث ودراسة قانونية حول الحكم والنص التشريعي في نظام الرقابة الدستورية