الطعن 1259 لسنة 60 ق جلسة 17 / 11 / 1994 مكتب فني 45 ج 2 ق 267 ص 1412

برئاسة السيد المستشار/ أحمد مدحت المراغي رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسن العفيفي، محمد محمد محمود، أحمد أبو الضراير وعلي شلتوت نواب رئيس المحكمة.
————-
– 1 حكم “تسبيب الحكم” “بطلانه” “ما يعد قصورا”. بطلان “بطلان الأحكام”. دفوع.
وجوب اشتمال الحكم علي خلاصة موجزة لما أبداه الخصوم من دفوع وما ساقوه من دفاع جوهري وإيراد الأسباب التي تبرر ما اتجه إليه والرد الواقعي علي تلك الدفوع وعلي أوجه هذا الدفاع الجوهري . أغفال ذلك . قصور في أسباب الحكم الواقعية . أثره . بطلان الحكم . م178 مرافعات .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 178/ 2،3 من قانون المرافعات معدلة بالقانون 13/1973 – يدل على أنه تقديرا للأهمية البالغة لتسبيب الأحكام، وتمكينا لمحكمة الدرجة الثانية من الوقوف على مدى صحة الأسس التي بنيت عليها الأحكام المستأنفة أمامها ثم لمحكمة النقض من بعد ذلك من مراقبة سلامة تطبيق القانون على ما صح من وقائع أوجب المشرع على المحاكم أن تورد في أحكامها ما أبداه الخصوم من دفوع، وما ساقوه من دفاع جوهري ليتسنى تقدير هذا وتلك في ضوء الواقع الصحيح في الدعوى ثم إيراد الأسباب التي تبرر ما اتجهت إليه المحكمة من رأي، ورتب المشرع على قصور الأسباب الواقعية بطلان الحكم، كما أنه بحكم ما للدفوع من أهمية بارزة في سير الخصومات أفرد لها المشرع الفصل الأول من الباب السادس من الكتاب الأول من قانون المرافعات مبينا كيفية التمسك بها وآثارها ومن ثم أوجب على المحاكم إيراد خلاصة موجزة لها في إطلاق غير مقيد بوصف خلافا لما وصف به الدفاع من أن يكون جوهريا على تقدير منه بتحقيق هذا الوصف في الدعوى كافة بخلاف أوجه الدفاع التي قد يغني بعضها عن البعض الآخر أو ينطوي الرد على إحداها على معنى إطراح ما عداها ثم استلزم القانون لسلامة الأحكام أن تورد الرد الواقعي الكافي على تلك الدفوع وعلى الجوهري من أوجه الدفاع مرتبا البطلان جزاء على تقصيرها في ذلك.
– 2 استئناف “نطاق الاستئناف: الأثر الناقل للاستئناف”. حكم “ما يعد قصورا”.
الاستئناف. أثر ه. نقل الدعوى إلى محكمة الاستئناف بما أبداه المستأنف عليه أمام محكمة أول درجة من دفوع وأوجه الدفاع . اعتبرها مطروحة أما محكمة الاستئناف للفصل فيها دون حاجة لاستئناف فرعي منه ما دام الحكم المستأنف قد قضي له بكل طلباته ولم يثبت تخليه عن التمسك بشيء منها صراحة أو ضمنا.
يترتب على الاستئناف وفقا للمادة 233 من قانون المرافعات نقل الدعوى إلى محكمة الاستئناف بما سبق أن أبداه المستأنف عليه أمام محكمة أول درجة من دفوع وأوجه دفاع، وتعتبر هذه وتلك مطروحة أمام محكمة الاستئناف للفصل فيها بمجرد رفع الاستئناف، حتى ما كان قد فصل فيه لغير مصلحته في الدعوى وذلك دون حاجة لاستئناف فرعي منه متى كان الحكم المستأنف قد انتهى إلى القضاء له بطلباته كلها، ما دام لم يثبت تخليه عن التمسك بشيء منها صراحة أو ضمنا.
– 3 تقادم. دعوى. دفوع “الدفع بالتقادم”. حكم. نقض “أثر نقض الحكم”.
الحكم في الدفع بتقادم الدعوى شرط لجواز الحكم في موضوع الحق المتنازع عليه . نقض الحكم لسبب يتعلق بهذا الدفع يترتب عليه نقضه فيما تطرق إليه من قضاء في الموضوع .
إذ كان الدفع بتقادم الدعوى شرطا لجواز الحكم في موضوع الحق المتنازع عليه فيها، فإن من شأن نقض الحكم لسبب متعلق بهذا الدفع نقضه بالتبعية فيما تطرق إليه من قضاء في الموضوع.
———-
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 15543/1985 مدني جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعن وشركة التأمين الأهلية بطلب الحكم بإلزامهما بأن يدفعا إليهم على سبيل التضامم مبلغ 24000 جنيه تعويضا عن الأضرار المادية والأدبية الموروثة التي لحقتهم بسبب قتل مورثهم خطأ في حادث سيارة كان يقودها الطاعن والمؤمن عليها لدى الشركة آنفة البيان والذي تحرر عنه المحضر رقم 5572/1980 جنح مصر القديمة، دفع الطاعن بسقوط دعوى المطعون ضدهم بالتقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 172 من القانون المدني، رفضت المحكمة هذا الدفع كما رفضت الدعوى بحكم استأنفه المطعون ضدهم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1715 سنة 105 ق وبتاريخ 17/1/1990 حكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعن وشركة التأمين بأن يدفعا إلى المطعون ضدهم بالتضامم تعويضا مقداره 6500 جنيه على النحو المبين في أسبابه، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره التزمت فيها النيابة رأيها.
————
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وذلك حين دفع أمام محكمة أول درجة بسقوط دعوى المطعون ضدهم بالتقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 172/1 من القانون المدني ومع قيام هذا الدفع أمام محكمة الدرجة الثانية بحكم الأثر الناقل للاستئناف مما يوجب على المحكمة النظر فيه فقد خلا الحكم المطعون فيه من الإشارة إلى هذا الدفع المبدي منه أو الرد عليه مما يعيبه بالقصور.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 178/2، 3 من قانون المرافعات معدلة بالقانون 13/1973 على أنه “يجب أن يشتمل الحكم على عرض مجمل لوقائع الدعوى ثم طلبات الخصوم وخلاصة موجزة لدفوعهم ودفاعهم الجوهري ورأي النيابة ثم تذكر بعد ذلك أسباب الحكم ومنطوقه” وأن “القصور في أسباب الحكم الواقعية يترتب عليه بطلان الحكم” يدل على أنه تقديرا للأهمية البالغة لتسبيب الأحكام وتمكينا لمحكمة الدرجة الثانية من الوقوف على مدى صحة الأسس التي بنيت عليها الأحكام المستأنفة أمامها ثم لمحكمة النقض من بعد ذلك من مراقبة سلامة تطبيق القانون على ما صح من وقائع أوجب المشرع على المحاكم أن تورد في أحكامها ما أبداه الخصوم من دفوع، وما ساقوه من دفاع جوهري ليتسنى تقدير هذا وتلك في ضوء الواقع الصحيح في الدعوى ثم إيراد الأسباب التي تبرر ما اتجهت إليه المحكمة من رأي ورتب المشرع على قصور الأسباب الواقعية بطلان الحكم كما أنه بحكم ما للدفوع من أهمية بارزة في سير الخصومات أفرد لها المشرع الفصل الأول من الباب السادس من الكتاب الأول من قانون المرافعات مبينا كيفية التمسك بها وآثارها ومن ثم أوجب على المحاكم إيراد خلاصة موجزة لها في إطلاق غير مقيد بوصف خلافا لما وصف به الدفاع من أن يكون جوهريا على تقدير منه بتحقق هذا الوصف في الدفوع كافة بخلاف أوجه الدفاع التي قد يغني بعضها عن البعض الآخر أو ينطوي الرد على إحداها على معنى إطراح ما عداها ثم استلزم القانون لسلامة الأحكام أن تورد الرد الواقعي الكافي على تلك الدفوع وعلى الجوهري من أوجه الدفاع مرتبا البطلان جزاء على تقصيرها في ذلك وإذ يترتب على الاستئناف وفقا للمادة 233 من قانون المرافعات نقل الدعوى إلى محكمة الاستئناف بما سبق أن أبداه المستأنف عليه أمام محكمة أول درجة من دفوع وأوجه دفاع وتعبير هذه وتلك مطروحة أمام محكمة الاستئناف للفصل فيها بمجرد رفع الاستئناف حتى ما كان قد فصل فيه لغير مصلحته في الدعوى وذلك دون حاجة لاستئناف فرعي منه متى كان الحكم المستأنف قد انتهى إلى القضاء له بطلباته كلها، مادام لم يثبت تخليه عن التمسك بشيء منها صراحة أو ضمنا وكان الثابت من الأوراق سبق دفع الطاعن (المستأنف عليه) أمام محكمة الدرجة الأولى بمذكرته المقدمة أثناء فترة حجز الدعوى للحكم لجلسة 31/12/1987 والمعلنة للمطعون ضدهم بتاريخ 2/11/1987 بسقوط دعوى المطعون ضدهم بالتقادم الثلاثي عملا بحكم المادة 172 من القانون المدني، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يشر إلى هذا الدفع القائم أمام محكمة الاستئناف قانونا – والذي لم يثبت تنازل الطاعن عنه صراحة أو ضمنا – وجاءت أسبابه الواقعية خلوا من الفصل فيه فإنه يكون معيبا بقصور في التسبيب من شأنه إبطال الحكم، لما كان ما سلف وكان الحكم في الدفع بتقادم الدعوى شرطا لجواز الحكم في موضوع الحق المتنازع عليه فيها فإن من شأن نقض الحكم لسبب متعلق بهذا الدفع نقضه بالتبعية فيما تطرق إليه من قضاء في الموضوع مما يغني عن النظر فيما جاوز ذلك من أسباب الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : الحكم في الدفع بتقادم الدعوى – اجتهادات محكمة النقض