التنظيم القانوني للتحكيم في ضوء قرارات ومبادئ القضاء المصري

التنظيم القانوني للتحكيم في ضوء قرارات ومبادئ القضاء المصري

الطعن 15091 لسنة 80 ق جلسة 27 / 12/ 2011 مكتب فني 62 ق 173 ص 1060
برئاسة السيد القاضي / عبد المنعم دسوقـي نائب رئيس المحكمة وعضوية السـادة القضاة / د . خالـد عبد الحميد ، وائل رفاعـي نائبي رئيس المحكمة ، الريـدي عدلي وطــارق سويـدان .
———-

(1) نقض ” أسباب الطعن بالنقض : بيان أسباب الطعن وتقديم الدليل عليها ” .
تقديم الطاعن الدليل على ما يتمسك به من أوجه الطعن . من الإجراءات الجوهرية في الطعن بالنقض .
(2) نقض ” أسباب الطعن بالنقض : السبب المفتقر للدليل ” .
نعي الطاعن بتجاوز حكم التحكيم لحدود الاتفاق ووقـوع غش على هيئة التحكيم . عدم تقديمه عقد الاتفاق واستمارة الشحن محـل نعيه . أثره . عدم قبول النعي . م 255 مرافعات .
(3 – 7) تحكيم ” اتفاق التحكيم ” ” إجراءات التحكيم ” ” حكم التحكيم ” ” بطلان حكم التحكيم ” .
(3) التنظيم القانوني للتحكيم . مناط قيامه . إرادة المتعاقدين.
(4) اتفاق المحتكمان على الموضوع محل النزاع . مؤداه . تطبيق هيئة التحكيم القواعد القانونية المتفق عليها . الاتفاق على تطبيق قانون دولة معينة . أثره . التزام هيئة التحكيم بالقواعد الموضوعية لهذا القانون . قصر الاتفاق على تحديد قانون الدولة دون فرع معين . أثره . تطبيق فرع القانون الذى تراه الهيئة أكثر اتصالاً بالنزاع . الخطأ في تحديد هذا الفرع . خطأ في تطبيق القانون .
(5) دعوى بطلان حكم التحكيم . عدم اتساعها لتعييب قضاء هيئة التحكيم في موضوع النزاع والطعن في سلامة فهمها لحقيقة الواقع ورجمه بالخطأ في تفسير القانون وتطبيقه . علة ذلك .
(6) تقدير ملائمة حكم التحكيم أو مراقبة حسن تقدير المحكمين . ليس من سلطة قاضى دعوى البطلان . يستوى في ذلك أن يكون المحكمين قد أصابوا أو أخطأوا . علة ذلك .
(7) اتفاق المحتكمين على تطبيق القانون المصرى دون تحديد لفرع منه . تطبيق هيئة التحكيم للقانونين التجارى والمدنـى باعتبارهما الأكثر انطباقاً على موضوع الدعوى . مؤداه . النعى على عدم تطبيقها فرعاً آخر لا يعدو أن يكون من قبيل الخطأ في تطبيق القانون لا تتسع له دعوى البطلان .
(8) دعوى ” إجراءات نظر الدعوى : تقديم المستندات والمذكرات في الدعوى ” .
(8) للخصم تقديم مستنداته بالجلسة . عدم التزامه بإعلان خصمه الغائب بها . علة ذلك . تقديم الأوراق والمذكرات أثناء المداولة . وجوب إطلاع الخصم وإعلانه بها . علة ذلك . م 168 مرافعات .
(9 – 11) تحكيم ” إجراءات التحكيم ” .
(9) عدم الاعتراض على الإجراء . مؤداه . قبول ضمني بصحته .
(10) مخالفة شرط في اتفاق التحكيم أو لحكم في ق 27 لسنة 1994 مما يجوز الاتفاق على مخالفته . عدم الاعتراض عليه ممن علم به من طرفي النزاع . أثره . اعتباره نزولاً عن حقه في الاعتراض .
(11) عدم تمسك الطاعن بالإخلال بحق المساواة بينه وبين خصمه في مدة المرافعة الشفوية رغــــــم تـــمكنه من ذلك . اعتباره موافقة ضمنية على مدة المرافعة الشفوية ونـــزولاً مـــــنه عن حقه في الاعتراض على حجز الدعوى للحكم .
(12) نقض ” أسباب الطعن بالنقض : بيان أسباب الطعن وتقديم الدليل عليها ” .
سبب الطعن بالنقض . وجوب تحديده وتعريفه تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منه كشفاً وافياً نافياً عنه الغموض والجهالة لبيان وجـــــه العيب الذى يعــزوه الطاعن إلى الحكم . تخلف ذلك . أثره . عدم قبوله . ” مثال بشأن النعي على إجراءات التحكيم ” .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 – الشارع – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – عد من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون .
2 – إذ لم يقدم الطاعن رفق طعنه عقد الاتفاق المبرم بينه وبين المطعون ضدها سند حكم التحكيم كما لم يقدم صحيفة طلبات المطعون ضدها أمام هيئة التحكيم أو صورة رسمية منهما حتى يمكن التحقق من كيفية تجاوز حكم التحكيم لحدود الاتفاق والطلبات من عدمه , وكذلك لم يرفق استمارة الشحن محل النعي بالشق الثاني ” استمارة شحــــن الماكينة محل الاتفاق ” إعمالاً لحكم المادة 255 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة2007 حتى يمكن التحقق من صحة ما ينعاه بشأن وقوع غش على هيئة التحكيم وأثر ذلك على حكمها ، فإن نعيه في هذا الخصوص ” النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ للنعي على حكم التحكيم بالبطلان لاستناده إلى استمارة شحن تختلف بياناتها عن الماكينة محل عقد الاتفاق بما أوقع غشاً في عقيدة هيئة التحكيم التي استندت إليها بما يبطل حكمها إلا أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى أن هيئة التحكيم لم تؤسس قضاءها على هذا المستند وأن وقوع الغش ليس سبباً لبطلان حكم التحكيم ” يكون مفتقراً لدليله ومن ثم غير مقبول .
3 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن التنظيم القانوني للتحكيم إنما يقوم على أن إرادة المتعاقدين هي التي توجد التحكيم وتحدد نطاقه من حيث المسائل التي يشملها والقانون الواجب التطبيق وتشكيل هيئة التحكيم وسلطاتها وإجراءات التحكيم.
4 – المقـرر – في قضاء محكمة النقض – وعلـى ما تقضـى بـه المـادة 39 مـن قانـون التحكيـم رقم 27 لسنة 1994 أنه متى اتفق المحتكمان على الموضوع محل النزاع تعين على هيئة التحكيم أن تطبق عليه القواعد القانونية التي اتفقا عليها , فإذا ما اتفقا على تطبيق قانون دولة معينة تلتزم هيئة التحكيم أن تطبق على النزاع القواعد الموضوعية لهذا القانون دون القواعد الخاصة بتنازع القوانين ما لم يتفق طرفا النزاع على غير ذلك . وإذ اقتصر تحديدهما على مجرد قانون الدولة دون فرع معين , كان لهيئة التحكيم تطبيق فرع القانون الذى تــــــراه من وجهة نظرها أنه الأكثر اتصالاً بموضوع النزاع , بما مفاده أن خطأها في تحديد ذلك الفرع لا يعد استبعاداً منها لقانون المحتكمين بل في حقيقته خطأ في تطبيق القانون .
5 – تعييب قضاء هيئة التحكيم في موضوع النزاع والطعن في سلامة فهمها لحقيقة الواقع في الدعوى ورجمه بخطئها في تفسير القانون وتطبيقه – وعلـى ما جـرى به قضاء محكمة النقض – لا يتسع له نطاق دعوى البطلان لما هو مقرر من أن دعوى بطلان حكم التحكيم ليست طعناً عليه بالاستئناف فلا تتسع لإعادة النظـر في موضوع النزاع وتعييب قضاء ذلك الحكم فيه .
6 – ليس لقاضى دعوى البطلان مراجعة حكم التحكيم لتقدير ملاءمته أو مراقبة حسن تطبيق القانون أو تقدير المحكمين يستوى في ذلك أن يكون المحكمون قد أصابوا أو أخطأوا لأن خطأهم لا ينهض سبباً لإبطال حكمهم لأن دعوى الإبطال تختلف عن دعوى الاستئناف .
7 – إذ كان الثابت في الأوراق اتفاق طرفي التحكيم على تطبيق القانون المصري دون تحديد لفرع منه , فإن هيئة التحكيم إذ طبقت أحكام القانونين التجاري والمدني وهما من فروع القانون المصري لِما ارتأته من وجهة نظرها أنهما الأكثر انطباقاً على موضوع التحكيم ، فإن النعي على حكمها بعدم تطبيق فرع آخر لا يعدو أن يكون من قبيل الخطأ في تطبيق القانون ، ومن ثم لا يتسع له نطاق دعوى البطلان .
8 – المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن للخصم أن يقدم مستنداته ومذكراته بالجلسة سواء حضرها خصمه الآخر أو تغيب عن حضورها ولا يُلزم بإعلانها للخصم الغائب ، إذ المفروض أن يتابع كل خصم دعواه ويطلع على ما يبدى في جلساتها من دفاع ويُقَدَّم فيها من أوراق ، ولا أدل على ذلك من أن المشرع لم يتطلب في المادة 168 من قانون المرافعات ، إطلاع الخصم أو إعلانه بما يقدمه خصمه من أوراق ومذكرات إلا في حالة تقديمها أثناء المداولة التي تنقطع بها صلة الخصوم بالدعوى وتصبح في حوزة المحكمة لبحثها والمداولة فيها.
9 – المقرر أن سكوت الخصم عن الاعتراض على الإجراء مع قدرته على إبدائه يعد – وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض – قبولاً ضمنياً بصحة الإجراء .
10 – إذا استمر أحد طرفي النزاع في إجراءات التحكيم مع علمه بوقوع مخالفة لشرط في اتفاق التحكيم أو لحكم من أحكام القانون رقم 27 لسنة 1994 مما يجوز الاتفاق على مخالفته ولم يقدم اعتراضاً على هذه المخالفة في الميعاد المتفق عليه أو في وقت معقول عند عدم الاتفاق , اُعتبر ذلك نزولاً منه عن حقه في الاعتراض .
11 – إذ كان الثابت في الأوراق حضور الطاعن أمام هيئة التحكيم بجلسة المرافعة الأخيرة في 4 من مايو سنة 2009 كما قدم في الأول من يونيو سنة 2009 مذكرة بدفاعه تعقيباً على مستندات خصمه تنفيذاً لقرار المحكمة ، إلا أنه قعد عن التمسك في أي منهما , بالإخلال بحق المساواة بينه وخصمه في مدة المرافعة الشفوية ، رغم تمكنه من ذلك ، بما يُعد موافقة ضمنية منه على مدة المرافعة الشفوية , ونزولاً عن حقه في الاعتراض على حجز الدعوى للحكم ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس .
12 – المقرر- في قضاء محكمة النقض – أنه يجب على الطاعن أن يحدد سبب الطعن ويعرفه تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منه كشفاً وافياً نافياً عنه الغموض والجهالة بحيث يبين منه وجه العيب الذى يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يبين بوجه النعي كيفية مخالفة هيئة التحكيم في تكييفها لوقائع النزاع طلبات المطعون ضدها , أو ماهية مبدأ المواجهة الذى لم تطبقه وهل هو في الإجراءات أي وجوب إطلاع كل من الخصوم على ما يجريه الآخر لكى يتمكن من الدفاع عن مصالحه أو هو من المواجهة بالأدلة , أحد وجوه مبدأ المواجهة الذى يهيمن على جميع إجراءات الخصومة, كما لا يبين منه العيب الذى يعزوه الطاعن للحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه , فإنه يكون مجهلاً وبالتالي غير مقبول .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم … لسنة 126 ق أمام محكمة استئناف القاهرة ضد المطعون ضدها بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ حكم التحكيم رقم … لسنة 2008 الصادر من مركز القاهرة للتحكيم التجاري الدولي – فرع الإسكندرية – وفي الموضوع ببطلانه , وقال بياناً لذلك إنه بموجب عقد مؤرخ 2 من أكتوبر سنة 2007 اتفق مع المطعون ضدها على أن يقوم بنقل معدات مملوكة للمطعون ضدها من مخازنها بمدينة المنصورة إلى مخازنها بمدينة أبو ظبى بدولة الإمارات وهى عبارة عن ماكينة حفر أساسات ماركة (SOLIMee) طراز R-618-HD , ومضخة خرسانية طــــراز p.4.6 إيطالية الصنع رقم 2205 على أن يتم نقل الماكينة براً ونقل المضخة بحراً , وإذ نشب نزاع بينهما , لجأت المطعون ضدها إلى التحكيم استناداً لعدم تنفيذ الطاعن لالتزامه بالنقل . بتاريخ الأول من يوليو سنة 2009 أصدرت هيئة التحكيم حكماً بإلزام الطاعن بأن يدفع للمطعون ضدها مبلغ ستين ألف جنيه مصري ومبلغ عشرين ألف دولار أمريكي ، فأقام دعوى البطلان وبتاريخ 4 من يوليو سنة 2010 قضت المحكمة برفضها ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض , وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعن بالوجهين الأول من السبب الأول والثاني من السبب الثاني منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه , ذلك بأن المطعون ضدها قد حددت طلباتها أمام هيئة التحكيم بالمطالبة بقيمة الشرط الجزائي والغرامات اليومية ومصاريف نقل وشحن الماكينة التي لم يشحنها الطاعن والتعويض الأدبي في حين أن المسائل محل النزاع وفقاً لاتفاق التحكيم أن الطاعن نقل آلة الحفر براً خلافاً لما تم الاتفاق عليه من نقلها بحراً بما ترتب عليه التأخير في نقلها , فإن حكم التحكيم إذ انتهى إلى عدم قيام الطاعن بتنفيذ الالتزام بالنقل رغم أن المطعون ضدها قصرت منازعتها للطاعن على أن الشحن كان في غير الموعد المتفق عليه ، يكون قد تجاوز حدود عقد الاتفاق وطلبات المطعون ضدها بما يعيبه بالبطلان ، إضافة أن المطعون ضدها إذ نازعت الطاعن في قيامه بنقل الماكينة محل الاتفاق ماركة (solimee) طراز R-618-HD وبأنها مَن قام بشحنها ودَللت على ذلك باستمارة من جمرك سفاجا بتصدير الماكينة رقم solimee)) NI4HP رغم اختلافها في البيانات عن الماكينة محل عقد الاتفاق ، بما أوقع غشاً في عقيدة هيئة التحكيم التي استندت إليها بما يبطل حكمها ، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى أن هيئة التحكيم لـم تؤسس قضاءها على هذا المستند وأن وقوع الغش ليس سبباً لبطلان حكم التحكيم يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي بشقيه غير مقبول , ذلك بأن الشارع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – عد من الإجراءات الجوهرية في الطعن بطريق النقض أن يناط بالخصوم أنفسهم تقديم الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون . وإذ لم يقدم الطاعن رفق طعنه عقد الاتفاق المبرم بينه وبين المطعون ضدها سند حكم التحكيم كما لم يقدم صحيفة طلبات المطعون ضدها أمام هيئة التحكيم أو صورة رسمية منهما حتى يمكن التحقق من كيفية تجاوز حكم التحكيم لحدود الاتفاق والطلبات من عدمه , وكذلك لم يرفق استمارة الشحن محل النعي بالشق الثاني إعمالاً لحكم المادة 255 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المعدلة بالقانون رقم 76 لسنة 2007 حتى يمكن التحقق من صحة ما ينعاه بشأن وقوع غش على هيئة التحكيم وأثر ذلك على حكمها ، فإن نعيه في هذا الخصوص يكون مــــفتقراً لدليله ومن ثم غير مقبول .
وحيث مما ينعاه الطاعن بالوجه الثاني من السبب الأول من سببي الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، إذ استبعد تطبيق معاهدة هامبورج لسنة 1978 بشأن النقل البحري والتي تعتبر قانوناً داخلياً ضمن القوانين المصرية واتفاقية الأمم المتحدة لسنة 1980 في شأن النقل الدولي المتعدد الوسائط للبضائع ، رغم أنهما الأكثر اتصالاً بموضوع النزاع , وطبق قانون التجارة المصري ، بما يعد استبعاداً منه للقانون الذى اتفق عليه الــطرفان بــــما يبطله إعـــــمالاً لــلــمادة 39/1 ، 3 من قانون التحكيم ، وإذ رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن التنظيم القانوني للتحكيم إنما يقوم على أن إرادة المتعاقدين هي التي توجد التحكيم وتحدد نطاقه من حيث المسائل التي يشملها والقانون الواجب التطبيق وتشكيل هيئة التحكيم وسلطاتها وإجراءات التحكيم ، وكان من المقـرر وعلـى ما تقضـى بـه المـادة 39 مـن قانـون التحكيـم رقم 27 لسنة 1994 أنه متى اتفق المحتكمان علــى الموضوع محـــل النزاع تعين على هيئة التحكيم أن تطبق عليه القواعد القانونية التي اتفقا عليها ، فإذا ما اتفقا على تطبيق قانون دولة معينة تلتزم هيئة التحكيم أن تطبق على النزاع القواعد الموضوعية لهذا القانون دون القواعد الخاصة بتنازع القوانين ما لم يتفق طرفا الـــــنزاع على غـــــير ذلك . فــــإن اقتصر تحديدهما على مجرد قانون الدولة دون فرع معين ، كان لهيئة التحكيـــــــم تطبيق فرع القانون الذى تراه من وجهة نظرها أنه الأكثر اتصالاً بموضوع النزاع ، بما مفاده أن خطأها في تحديد ذلك الفرع لا يعد استبعاداً منها لقانون المحتكمين بل في حقيقته خطأ في تطبيق القانون , وكان تعييب قضاء هيئة التحكيم في موضوع النزاع والطعن في سلامة فهمها لحقيقة الواقع في الدعوى ورجمه بخطئها في تفسير القانون وتطبيقه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يتسع له نطاق دعوى البطلان لما هو مقرر من أن دعوى بطلان حكم التحكيم ليست طعناً عليه بالاستئناف فلا تتسع لإعادة النظر في موضوع النزاع وتعييب قضاء ذلك الحكم فيه ، وأنه ليس لقاضى دعوى البطلان مراجعة حكم التحكيم لتقدير ملاءمته أو مراقبة حسن تطبيق القانون أو تقدير المحكمين يستوى في ذلك أن يكون المحكمون قد أصابوا أو أخطأوا لأن خطأهم لا ينهض سببـــــاً لإبطال حكمهــم لأن دعوى الإبطال تختلف عن دعوى الاستئناف . لما كان ذلك ، وكان الثابت في الأوراق اتفاق طرفي التحكيم على تطبيق القانون المصري دون تحديد لفرع منه ، فإن هيئة التحكيم إذ طبقت أحكام القانونين التجاري والمدني وهما من فروع القانون المصري لِما ارتأته من وجهة نظرها أنهما الأكثر انطباقاً على موضوع التحكيم , فإن النعي على حكمها بعدم تطبيق فرع آخر لا يعدو أن يكون من قبيل الخطأ في تطبيق القانون , ومن ثم لا يتسع له نطاق دعوى البطلان , بما يضحى معه النعي في هذا الخصوص على غير أساس .
وحيث إنه مما ينعاه الطاعن بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع , إذ انفردت المطعون ضدها في تقديم دفاعها طيلة جلستين مرافعة بينما حضر الطاعن بجلسة 4 من مايو سنة 2009 التي قررت هيئة التحكيم فيها إصدار حكمها بجلسة الأول من يوليو سنة 2009 وصرحت له بتقديم مذكرة بدفاعه والتعقيب على مستندات خصمه خلال ثلاثة عشر يوماً ، بما تكون معه هيئة التحكيم قد خالفت مبدأ المساواة بين الخصوم في مدة المرافعة الشفوية وحقه في الرد على مستندات المطعون ضدها . فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى كفاية الأجل الممنوح للطاعـن ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن للخصم أن يقدم مستنداته ومذكراته بالجلسة سواء حضرها خصمه الآخر أو تغيب عن حضورها ولا يُلزم بإعلانها للخصم الغائب ، إذ المفروض أن يتابع كل خصم دعواه ويطلع على ما يبدى في جلساتها من دفاع ويقدَّم فيها من إوراق ، ولا أدل على ذلك من أن المشرع لم يتطلب في المادة 168 من قانون المرافعات ، إطلاع الخصم أو إعلانــه بما يقدمه خصمه من أوراق ومذكرات إلا في حالة تقديمها أثناء المداولة التي تنقطع بها صلة الخصوم بالدعوى وتصبح في حوزة المحكمة لبحثها والمداولة فيها . وكان من المقرر أن سكوت الخصم عن الاعتراض على الإجراء مع قدرته على إبدائه يعد – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قبولاً ضمنياً بصحة الإجراء , وأنه إذا استمر أحد طرفي النزاع في إجراءات التحكيم مع علمه بوقوع مخالفة لشرط في اتفاق التحكيم أو لحكم من أحكام القانون رقم 27 لسنة 1994 مما يجوز الاتفاق على مخالفته ولم يقدم اعتراضاً على هـــــذه المخالفة في الميعاد المتفق عليه أو في وقت معقول عند عدم الاتفاق , اُعتبر ذلك نزولاً منه عن حقه في الاعتراض . لـــما كان ذلك ، وكان الثابت في الأوراق حضور الطاعن أمام هيئة التحكيم بجلسة المرافعة الأخيرة في 4 من مايو سنة 2009 كما قدم في الأول من يونيو سنة 2009 مذكرة بدفاعه تعقيباً على مستندات خصمه تنفيذاً لقرار المحكمة , إلا أنه قعد عن التمسك في أي منهما , بالإخلال بحق المساواة بينه وخصمه في مدة المرافعة الشفوية، رغم تمكنه من ذلك , بما يُعد موافقة ضمنية منه على مدة المرافعة الشفوية , ونزولاً عن حقه في الاعتراض على حجز الدعوى للحكم ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس.
وحيث إن ممـا ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الإخلال بمبدأ المواجهــة بيـن الخصوم إذ خالفت هيئة التحكيم تكييف الخصوم لوقائع النزاع ، ذلك أن ما تــم عرضه من المطعون ضدها على هيئة التحكيم هو قيــام الــطاعن بتنفيذ جانبين من التزامه ، إلا أن هيئة التحكيم غايرت تلك الوقائع , وانتهت إلى أن الطاعن لم ينفذ عقد النقل أصلاً بما يعيب حكمها بعدم تطبيق مبدأ المواجهة ، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى وجوب أن يتمسك الخصوم بمخالفة مبدأ المواجهة في الوقت المناسب ، فإنه يكون معيباً بالخطأ في فهم الواقع بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أنه يجب على الطاعن أن يحدد سبب الطعن ويعرفه تعريفاً واضحاً كاشفاً عن المقصود منه كشفاً وافياً نافياً عنه الغموض والجهالة بحيث يبين منه وجه العيب الذى يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه . لما كان ذلك , وكان الطاعن لم يبين بوجه النعي كيفية مخالفة هيئة التحكيم في تكييفها لوقائع النزاع طلبات المطعون ضدها , أو ماهية مبدأ المواجهة الذى لم تطبقه وهل هو في الإجراءات أي وجوب إطلاع كل من الخصوم على ما يجريه الآخر لكى يتمكن من الدفاع عن مصالحه أو هو من المواجهة بالأدلة ، أحد وجوه مبدأ المواجهة الذى يهيمن على جميع إجراءات الخصومة ، كما لا يبين منه العيب الذى يعزوه الطاعن للحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه ، فإنه يكون مجهلاً وبالتالي غير مقبول .
ولما تقدم يتعين رفض الطعن .

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *