الاعفاء من عقوبة جريمة خلو الرجل – القانون المصري

الاعفاء من عقوبة جريمة خلو الرجل – القانون المصري

الطعن 2734 لسنة 51 ق جلسة 27/ 1/ 1982 مكتب فني 33 ق 19 ص 103 جلسة 27 من يناير سنة 1982

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان وحسين كامل حنفي ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي.
—————
(19)
الطعن رقم 2734 لسنة 51 القضائية

1 – دعوى جنائية “تحريكها” “انقضاؤها”. نيابة عامة. اختصاص. محكمة أمن الدولة العسكرية.
الحكم بعدم الاختصاص. لا تنقضي به الدعوى الجنائية. جواز رفعها أمام المحكمة المختصة. قبل أن يصبح الحكم بعدم الاختصاص نهائياً. علة ذلك؟.
2 – طعن “طرق الطعن في الأحكام”. محاكم أمن الدولة “التصديق على أحكامها”.
التصديق على الأحكام: عدم وجوبه إلا بالنسبة للأحكام الصادرة في الموضوع بالإدانة أو بالبراءة المواد 12، 13، 14، 15 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون 162 لسنة 1958 في شأن حالة الطوارئ.
3 – قانون “تطبيقه” “قانون أصلح” إيجار أماكن. خلو رجل. أوامر عسكرية.
العقاب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها حد ذلك وأثره؟. مثال في جريمة خلو رجل.
4 – وصف التهمة. قانون “تطبيقه”. محكمة الموضوع “سلطتها في تعديل وصف التهمة”.
عدم تقيد المحكمة بالوصف المسبغ على الواقعة أو بالقانون المطلوب تطبيقه.
5 – اختصاص “الاختصاص الولائي”. محاكم أمن الدولة “اختصاصها” أوامر عسكرية. طعن “المصلحة فيه”. عقوبة “وقف تنفيذها”. وقف تنفيذ. قانون “قانون أصلح”.
اختصاص محاكم أمن الدولة بالجرائم التي تقع بالمخالفة للأوامر العسكرية الصادرة من رئيس الجمهورية. لا يسلب المحاكم العادية اختصاصها بالفصل فيها. عملاً بقانون الطوارئ. أساس ذلك؟.
تحقق المصلحة في النعي على الحكم عدم تطبيقه أحكام الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1976 برغم التزام المحكمة عند تطبيقها للقانون 49 لسنة 1977. الحد الأدنى للعقوبة المقررة به. أساس ذلك؟
القضاء بوقف تنفيذ عقوبة الحبس. لا ينفي مصلحة الطاعن في النعي على الحكم. علة ذلك؟
6 – محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير العقوبة”. عقوبة “تقديرها”.
تقدير العقوبة في حدود النص المنطبق. موضوعي. أثر ذلك؟
7 – قانون “القانون الأصلح” عقوبة “الإعفاء من العقوبة” إيجار أماكن. خلو رجل.
النص في المادة 24 من القانون رقم 136 لسنة 1981 على الإعفاء من عقوبة جريمة خلو الرجل بالشروط الواردة بتلك المادة يجعل هذا القانون قانوناً أصلح للمتهم. أساس ذلك؟

——————
1 – لما كان من المقرر أن الدعوى الجنائية تظل قائمة إلى أن يصدر في موضوعها حكم نهائي بالإدانة أو البراءة، وأن الحكم بعدم الاختصاص لا يترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية بل تبقى ويجوز رفعها أمام المحكمة المختصة للفصل في موضوعها بحكم نهائي، ولا قيد على النيابة العامة في ذلك حتى ولو كان الحكم بعدم الاختصاص لم يصبح بعد نهائياً إذ ليس في القانون ما يمنع من أن ترفع دعوى أمام محكمتين مختلفتين تقضي كل منهما بحكم فيها بل إن القانون نظم حالات التنازع السلبي والإيجابي. لما كان ذلك، فإنه بفرض صدور حكم بعدم الاختصاص من محكمة أمن الدولة العسكرية، فإن تحريك الدعوى أمام المحكمة العادية يكون متفقاً وصحيح القانون.
2 – مؤدى نصوص المواد 12، 13، 14، 15 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 في شأن حالة الطوارئ – أن الشارع لم يوجب التصديق إلا بالنسبة للأحكام الصادرة في الموضوع بالإدانة أو البراءة،.
3 – لما كان القانون رقم 52 لسنة 1969 قد نص في المادة 17 منه على أنه “لا يجوز للمؤجر بالذات أو بالواسطة اقتضاء أي مقابل أو أتعاب بسبب تحرير العقد أو أي مبلغ إضافي خارج نطاق عقد الإيجار زيادة عن التأمين والأجرة المنصوص عليها في العقد. ويسري هذا الحظر أيضاً على المستأجر كما لا يجوز بأية صورة من الصور للمؤجر اقتضاء مقدم إيجار”. كما نصت المادة 45 على أنه “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أحكام المادة 17 سواء كان مؤجراً أو مستأجراً أو وسيطاً. ويعفى من العقوبة كل من المستأجر أو الوسيط إذا أبلغ أو اعترف بالجريمة”. وكان نائب الحاكم العسكري العام قد أصدر الأمر رقم 4 لسنة 1976 – الذي عمل به بتاريخ 23/ 9/ 1976 – ونص في المادة 13 منه على أن كل من يتقاضى خلو الرجل بأي صورة من الصور، يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن مثلي مبلغ الخلو وذلك فضلاً عن رد ما تقاضاه ثم صدر القانون رقم 49 لسنة 1977 الذي عمل به بتاريخ 9/ 9/ 1977 – ونص في المادة 26 على أن “لا يجوز للمؤجر مالكاً كان أو مستأجراً بالذات أو بالواسطة اقتضاء أي مقابل أو أتعاب بسبب تحرير العقد أو أي مبلغ إضافي خارج نطاق عقد الإيجار زيادة على التأمين والأجرة المنصوص عليها في العقد، كما لا يجوز بأية صورة من الصور للمؤجر أن يتقاضى أي مقدم إيجار”. ونص في المادة 77 على أن “يعاقب كل من يخالف حكم المادة 26 من هذا القانون سواء كان مؤجراً أو مستأجراً وسيطاً بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة تعادل مثلي المبلغ الذي تقاضاه بالمخالفة لأحكام هذه المادة. ويعفى من العقوبة كل من المستأجر والوسيط إذا أبلغ أو بادر بالاعتراف بالجريمة”. كما نص في المادة 86 على إلغاء أمر نائب الحاكم العسكري العام رقم 4 لسنة 1976. وكانت المادة الخامسة من قانون العقوبات تنص على أن “يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها. ومع هذا إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً قانون أصلح للمتهم فهو الذي يتبع دون غيره”. فإن الأفعال المسندة إلى الطاعنة – وقد وقعت على ما جاء بالحكم في شهري نوفمبر سنة 1976 ويناير سنة 1977 – يسري عليها أمر نائب الحاكم العسكري العام رقم 4 لسنة 1976 – لوقوعها في فترة العمل به – دون القانون رقم 49 لسنة 1977 الذي صدر بعد وقوعها ما دام أنه لم يتحقق فيه معنى القانون الأصلح لتقريره عقوبة أشد من تلك المقررة في أمر نائب الحاكم العسكري العام المشار إليه بتحديده حداً أدنى لعقوبة الحبس الواجب الحكم بها.
4 – لما كان من المقرر أن المحكمة ملزمة بأن تنزل الحكم الصحيح للقانون على الواقعة التي رفعت بها الدعوى غير مقيدة في ذلك بالوصف الذي أسبغ عليها ولا بالقانون الذي طلب عقاب المتهم طبقاً لأحكامه،
5 – إنزال المحاكم الأحكام الواردة بالأوامر العسكرية على الوقائع الجنائية غير ممتنع عليها بل هو من واجبها، ذلك بأن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 في شأن حالة الطوارئ قد حصر اختصاص محاكم أمن الدولة – وما هي إلا محاكم استثنائية في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه بينما لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادرة بالقانون رقم 46 لسنة 1972 ليشمل الفصل في كافة الجرائم – إلا ما استثني بنص خاص – وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر العسكرية التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه عملاً بأحكام قانون الطوارئ حتى ولو لم تكن في الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعمل أحكام أمر نائب الحاكم العسكري العام رقم 4 لسنة 1976 – الذي يسري على واقعة الدعوى – وعاقب الطاعنة بمقتضى القانون رقم 49 لسنة 1977، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه بما يوجب نقضه. ولا محل لما تثيره النيابة في مذكرتها من انتفاء مصلحة الطاعنة في النص على الحكم بهذا السبب طالما أن العقوبة المقضي بها – وهي الحبس لمدة ثلاثة أشهر – داخله في العقوبة المقررة بأمر نائب الحاكم العسكري العام سالف الذكر، إذا الواضح من الحكم أن المحكمة قد التزمت بالحد الأدنى للعقوبة بالقانون رقم 49 لسنة 1977 – وهو ما يشعر أنها إنما وقفت عند هذا الحد ولم تستطع النزول إلى أدنى منه مقيدة به – الأمر الذي كان يحتمل معه أنها كانت تنزل بالعقوبة عما حكمت به لو فطنت إلى أن أحكام أمر نائب الحاكم العسكري العام هي الواجبة الإعمال. ولا محل أيضاً لما قد يقال من انتفاء تلك المصلحة طالما أن عقوبة الحبس المقضي بها، مأمور بوقف تنفيذها، ذلك أن الأمر بإيقاف تنفيذ العقوبة يجوز إلغاؤه – طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 56 من قانون العقوبات – إذا صدر ضد المحكوم عليه – خلال مدة ثلاث سنوات – تبدأ من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائياً – حكم بالحبس أكثر من شهر عن فعل ارتكبه قبل الإيقاف أو بعده، ومما يترتب على الإلغاء – وفق نص المادة 58 من قانون العقوبات تنفيذ العقوبة المحكوم بها.
6 – لما كان تقدير العقوبة في حدود النص المنطبق من إطلاقات قاضي الموضوع، فإنه يتعين أن يكون مع نقض الحكم الإعادة.
7 – إن القانون رقم 136 لسنة 1981 بما نص عليه الفقرة الثانية من المادة 24 منه على أنه “ومع ذلك يعفى من جميع العقوبات المقررة لجريمة خلو الرجل كل من بادر إلى رد ما تقاضاه وبالمخالفة لأحكام القانون إلى صاحب الشأن وأداء مثليه إلى صندوق تمويل الإسكان الاقتصادي بالمحافظة وذلك قبل أن يصبح الحكم نهائياً في الدعوى” – يعد قانوناً أصلح للمتهم إذ أنشأ له مركزاً قانونياً أصلح لما اشتملت عليه أحكامه من إعفاء من العقوبات المقررة للجريمة المسندة إليه، إذا ما توافرت موجبات هذا الإعفاء..

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بوصف أنها: تقاضت خلو رجل من ….. و….. و…… على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابها بالمواد 26 – 77 من القانون رقم 49 لسنة 1977 الخاص بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر. وادعى كل من المدعين بالحقوق مدنياً قبل المتهمة بإلزامها بدفع مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح قسم أول المنصورة الجزئية قضت حضورياً: في الدعوى الجنائية ببراءة المتهمة بلا مصاريف جنائية والمصادرة…. ثانياً: برفض الدعاوى المدنية الثلاث المقامة من المدعين بالحق المدني. فاستأنفت النيابة العامة والمدعون بالحقوق المدنية ومحكمة المنصورة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً أولاً بقبول الاستئنافين شكلاً…. ثانياً: في الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهمة ثلاثة أشهر مع الشغل وتغريمها مبلغ 1300 جنيه وبإلزامها بأن تؤدي للمدعين بالحق المدني مبلغ 200 جنيه إلى…. ومبلغ 250 جنيه إلى…. وبأن تؤدي لكل منهم مبلغ واحد وخمسين جنيهاً كتعويض مؤقت وأمرت بإيقاف التنفيذ بالنسبة لعقوبة الحبس المقضى بها على أن يكون شاملاً لكافة الآثار الجنائية المترتبة على الحكم..
فطعن الأستاذ/ …… عن الأستاذ/ ….. المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.

المحكمة
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة تقاضي خلو رجل قد شابه البطلان والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن محكمة أمن الدولة العسكرية سبق أن قضت في الدعوى بعدم الاختصاص ولما يصبح هذا الحكم نهائياً لعدم التصديق عليه إعمالاً لحكم المادة 12 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 في شأن حالة الطوارئ مما يبطل صفة تحريك الدعوى أمام المحاكم العادية، وأعمل الحكم أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 مع أن القانون رقم 52 لسنة 1969 هو الواجب التطبيق، إذ الثابت من أقوال المدعين بالحقوق المدنية أن الطاعنة تقاضت منهم خلو الرجل في شهري نوفمبر سنة 1976 ويناير سنة 1977 قبل تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977.
ومن حيث إنه لما كان من المقرر أن الدعوى الجنائية تظل قائمة إلى أن يصدر في موضوعها حكم نهائي بالإدانة أو البراءة، وأن الحكم بعدم الاختصاص لا يترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية بل تبقى ويجوز رفعها أمام المحكمة المختصة للفصل في موضوعها بحكم نهائي، ولا قيد على النيابة العامة في ذلك حتى ولو كان الحكم بعدم الاختصاص لم يصبح بعد نهائياً إذ ليس في القانون ما يمنع من أن ترفع دعوى أمام محكمتين مختلفتين تقضي كل منهما بحكم فيها، بل إن القانون نظم حالات التنازع السلبي والإيجابي. لما كان ذلك، فإنه بفرض صدور حكم بعدم الاختصاص من محكمة أمن الدولة العسكرية. فإن تحريك الدعوى أمام المحكمة العادية يكون متفقاً وصحيح القانون، هذا فضلاً عن أن مؤدى نصوص المواد 12، 13، 14، 15 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 في شأن حالة الطوارئ – أن الشارع لم يوجب التصديق إلا بالنسبة للأحكام الصادرة في الموضوع بالإدانة أو البراءة، ومن ثم يكون منعى الطاعنة في هذا الصدد غير سديد أما بخصوص ما تنعاه الطاعنة من خطأ الحكم في تطبيق القانون، فإنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أثبت أن وقائع تقاضي الطاعنة خلو الرجال المسندة إليها قد تمت في خلال شهري نوفمبر سنة 1976 ويناير سنة 1977، أفصح عن معاقبة الطاعنة بمقتضى المادتين 26 و27 من القانون رقم 49 لسنة 1977. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 52 لسنة 1969 قد نص في المادة 17 منه على أنه “لا يجوز للمؤجر بالذات أو بالواسطة اقتضاء أي مقابل أو أتعاب بسب تحرير العقد أو أي مبلغ إضافي خارج نطاق عقد الإيجار زيادة عن التأمين والأجر المنصوص عليها في العقد. ويسري هذا الحظر أيضاً على المستأجر كما لا يجوز بأية صورة من الصور للمؤجر اقتضاء مقدم إيجار”. كما نصت المادة 45 على أنه “يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة شهور وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أحكام المادة 17 سواء كان مؤجراً أو مستأجر أو وسيطاً. ويعفى من العقوبة كل من المستأجر أو الوسيط إذا أبلغ أو اعترف بالجريمة”. وكان نائب الحاكم العسكري العام قد أصدر الأمر رقم 4 لسنة 1976 – الذي عمل به بتاريخ 23/ 9/ 1976 – ونص في المادة 13 منه على أن “كل من يتقاضى خلو الرجل بأي صورة من الصور، يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن مثلي مبلغ الخلو وذلك فضلاً عن رد ما تقاضاه”. ثم صدر القانون رقم 49 لسنة 1977 الذي عمل به بتاريخ 9/ 9/ 1977 – ونص في المادة 26 على أن “لا يجوز للمؤجر مالكاً كان أو مستأجراً بالذات أو بالواسطة اقتضاء أي مقابل أو أتعاب بسبب تحرير العقد أو أي مبلغ إضافي خارج نطاق عقد الإيجار زيادة على التأمين والأجرة المنصوص عليها في العقد. كما لا يجوز بأية صورة من الصور للمؤجر أن يتقاضى أي مقدم إيجار. “ونص في المادة 77 على أن” يعاقب كل من يخالف حكم المادة 26 من هذا القانون سواء كان مؤجراً أو مستأجراً أو وسيطاً بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة تعادل مثلي المبلغ الذي تقاضاه بالمخالفة لأحكام هذه المادة. ويعفى من العقوبة كل من المستأجر والوسيط إذا أبلغ أو بادر بالاعتراف بالجريمة”. كما نص في المادة 86 على إلغاء أمر نائب الحاكم العسكري العام رقم 4 لسنة 1976. وكانت المادة الخامسة من قانون العقوبات تنص على أن “يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها. ومع هذا إذا صدر بعد وقوع الفعل وقبل الحكم فيه نهائياً قانون أصلح للمتهم فهو الذي يتبع دون غيره”. فإن الأفعال المسندة إلى الطاعنة – وقد وقعت على ما جاء بالحكم في شهري نوفمبر سنة 1976 ويناير سنة 1977 – يسرى عليها أمر نائب الحاكم العسكري العام رقم 4 لسنة 1976 – لوقوعها في فترة العمل به – دون القانون رقم 49 لسنة 1977 الذي صدر بعد وقوعها ما دام أنه لم يتحقق فيه معنى القانون الأصلح لتقريره عقوبة أشد من تلك المقررة في أمر نائب الحاكم العسكري العام المشار إليه بتحديده حداً أدنى لعقوبة الحبس الواجب الحكم بها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة ملزمة بأن تنزل الحكم الصحيح للقانون على الواقعة التي رفعت بها الدعوى غير مقيدة في ذلك بالوصف الذي أسبغ عليها ولا بالقانون الذي طلب عقاب المتهم طبقاً لأحكامه، وأن إنزال المحاكم الأحكام الواردة بالأوامر العسكرية على الوقائع الجنائية غير ممتنع عليها بل هو من واجبها، ذلك بأن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 162 لسنة 1958 في شأن حالة الطوارئ قد حصر اختصاص محاكم أمن الدولة – وما هي إلا محاكم استثنائية – في الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه بينما لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 ليشمل الفصل في كافة الجرائم – إلا ما استثني بنص خاص – وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر العسكرية التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه عملاً بأحكام قانون الطوارئ حتى ولو لم تكن في الأصل مؤثمة بالقوانين – المعمول بها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعمل أحكام أمر نائب الحاكم العسكري العام رقم 4 لسنة 1976 – الذي يسري على واقعة الدعوى – وعاقب الطاعنة بمقتضى القانون رقم 49 لسنة 1977، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه بما يوجب نقضه. ولا محل لما تثيره النيابة في مذكرتها من انتفاء مصلحة الطاعنة في النعي على الحكم بهذا السبب طالما أن العقوبة المقضى بها – وهي الحبس لمدة ثلاثة أشهر – داخلة في العقوبة المقررة بأمر نائب الحاكم العسكري العام سالف الذكر، إذ الواضح من الحكم أن المحكمة قد التزمت بالحد الأدنى للعقوبة المقررة بالقانون رقم 49 لسنة 1977 – وهو ما يشعر أنها إنما وقفت عند هذا الحد ولم تستطع النزول إلى أدنى منه مقيدة به – الأمر الذي كان يحتمل معه أنها كانت تنزل بالعقوبة عما حكمت به لو فطنت إلى أن أحكام أمر نائب الحاكم العسكري العام هي الواجبة الإعمال. ولا محل أيضاً لما قد يقال من انتفاء تلك المصلحة طالما أن عقوبة الحبس المقضى بها، مأمور بوقف تنفيذها، ذلك أن الأمر بإيقاف تنفيذ العقوبة يجوز إلغاؤه – طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 56 من قانون العقوبات – إذا صدر ضد المحكوم عليه – خلال مدة ثلاث سنوات – تبدأ من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائياً – حكم بالحبس أكثر من شهر عن فعل ارتكبه قبل الإيقاف أو بعده، ومما يترتب على إلغاء – وفق نص المادة 58 من قانون العقوبات تنفيذ العقوبة المحكوم بها. لما كان ذلك، وكان تقدير العقوبة في حدود النص المنطبق من إطلاقات قاضي الموضوع، فإنه يتعين أن يكون مع نقض الحكم الإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن. هذا فضلاً عن أن القانون رقم 136 لسنة 1981 بما نص عليه في الفقرة الثانية من المادة 24 منه على أنه “مع ذلك يعفى من جميع العقوبات المقررة لجريمة خلو الرجل كل من بادر إلى رد ما تقاضاه وبالمخالفة لأحكام القانون إلى صاحب الشأن وأداء مثليه إلى صندوق تمويل الإسكان الاقتصادي بالمحافظة وذلك قبل أن يصبح الحكم نهائياً” – يعد قانوناً أصلح للمتهم إذ أنشأ له مركزاً قانونياً أصلح لما اشتملت عليه أحكامه من إعفاء من العقوبات المقررة للجريمة المسندة إليه، إذا ما توافرت موجبات هذا الإعفاء..

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *