الطعن 2479 لسنة 59 ق جلسة 23 / 12 / 1993 مكتب فني 44 ج 3 ق 373 ص 482 جلسة 23 من ديسمبر سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمود نبيل البناوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الحميد الشافعي، محمد محمد محمود نائبي رئيس المحكمة، علي شلتوت وأحمد عبد الرازق.
————
(373)
الطعن رقم 2479 لسنة 59 القضائية

(1)إثبات. صورية. قانون.
الصورية التي يكون مبناها الاحتيال على القانون. أثرها. لمن كان الاحتيال موجهاً ضد مصلحته إثبات العقد المستتر أو نفي الثابت بالعقد الظاهر بكافة طرق الإثبات.
(2)إثبات “إجراءات الإثبات: الإحالة إلى التحقيق”. حكم “بطلانه”. بطلان “بطلان الأحكام”.
قَصْر المشرع ما يجب بيانه في حكم الإحالة إلى التحقيق على الوقائع التي رأي الحكم إثباتها. إغفالها. أثره. بطلان الحكم. م 71 من قانون الإثبات. عدم وجوب بيان الوصف القانوني لهذه الوقائع. مؤداه. إيراد هذا الوصف والخطأ فيه لا يرتب بطلان الحكم أو الدليل المستمد من التحقيق الذي أجري بمقتضاه.
(3)إثبات. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”.
محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها ما دام استخلاصها سائغاً.
(4)محكمة الموضوع. حكم “تسبيب الحكم: الرد الضمني”.
محكمة الموضوع. عدم التزامها بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها استقلالاً، حسبها أن قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج.
(5)استئناف “نطاق الاستئناف”.
نطاق الاستئناف. قصره على ما يطلب المستأنف إلغاءه من قضاء الحكم المستأنف. ما يقبله المستأنف من قضاء الحكم المستأنف إما صراحة أو ضمناً. خروجه من هذا النطاق.
(6)محكمة الموضوع. حكم “تسبيب الحكم: الرد الضمني”.
قاضي الموضوع. سلطته في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وحسبه إقامة الحكم على أسباب سائغة تكفي لحمله. لا عليه أن يتعقب حجج الخصوم وأقوالهم ويرد على كل منها استقلالاً ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنع بها وأورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لما عداها.
(7) حكم “عيوب التدليل: التناقض”.
التناقض الذي يعيب الحكم ويفسده. ماهيته. وجوب عبارات في الحكم توهم بوقوع مخالفة بين الأسباب بعضها مع بعض. لا تناقض ما دام قصد المحكمة ظاهراً ورأيها واضحاً.
(8)صورية “الصورية النسبية بطريق التسخير”. بطلان “بطلان التصرفات”. عقد. بيع.
الصورية النسبية بطريق التسخير. ورودها على أطراف العقد دون موضوعه. مؤداه. القضاء بهذه الصورية غير مانع من بحث موضوع العقد لبيان مدى صحته أو بطلانه. القضاء بصورية عقد البيع صورية نسبية بطريق التسخير. لا يتعارض مع القضاء من بعد ببطلان هذا العقد لمخالفته للحظر المقرر بالقانون رقم 81 لسنة 1976.

————
1 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا كانت الصورية مبناها الاحتيال على القانون يجوز لمن كان الاحتيال موجهاً ضد مصلحته إن يثبت العقد المستتر أو ينفي الثابت بالعقد الظاهر بكافة طرق الإثبات.
2 – النص في المادة 71 من قانون الإثبات على أن “يجب أن يبين في منطوق الحكم الذي يأمر بالإثبات بشهادة الشهود كل واقعة من الوقائع المأمور بإثباتها وإلا كان باطلاً………..” يدل على أن الشارع قد قصر ما يجب بيانه في حكم الإحالة إلى التحقيق على الوقائع التي رأي الحكم إثباتها ثم رتب على إغفالها بطلان الحكم، ولم يوجب بيان الوصف القانوني لهذه الوقائع وبالتالي فإن إيراد هذا الوصف والخطأ فيه لا يرتب بطلان هذا الحكم أو الدليل المستمد من التحقيق الذي أجرى بمقتضاه.
3 – من المقرر في قضاء هذا المحكمة أن تقدير أقوال الشهود والاطمئنان إليها واستخلاص الواقع منها هو مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ما دام استخلاصها سائغاً.
4 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها استقلالاً ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات.
5 – نطاق الاستئناف يتحدد بما يطلب المستأنف إلغاءه من قضاء الحكم المستأنف فيخرج من هذا النطاق ما يقبله المستأنف من قضاء الحكم المستأنف إما صراحة بطلب تأييد الحكم فيه وإما ضمناً بترك إدراجه ضمن طلبات الإلغاء وكانت طلبات المطعون ضده الرابع في استئنافه رقم 1257 لسنة 43 ق قد تحددت في طلب تأييد الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به من صورية عقد البيع وطلب إلغائه فيما قضى به من رفض تثبيت ملكيته للشقة والمنقولات والحكم بتثبيت ملكيته لها، فإن نطاق استئنافه يكون محدداً بهذا الطلب الأخير وحده.
6 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لقاضي الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله ولا عليه بعد ذلك أن يتعقب الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنع بها. وأورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لما عداها.
7 – المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التناقض الذي يبطل الحكم هو التهاتر الذي يعتري الأسباب بحيث لا يفهم منها على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به وليس من التناقض أن يكون في عبارات الحكم ما يوهم بوقوع مخالفة بين الأسباب بعضها مع بعض، ما دام قصد المحكمة ظاهراً ورأيها واضحاً.
8 – الصورية النسبية بطريق التسخير ترد على أطراف العقد دون موضوعه بحيث يقتصر العقد المستتر على بيان أطراف العقد الحقيقيين فإن القضاء بهذه الصورية لا يحول دون بحث موضوع العقد لبيان مدي صحته أو بطلانه، وبالتالي فإن قضاء الحكم المطعون فيه بصورية عقد البيع صورية نسبية بطريق التسخير وبأن المطعون ضده الرابع – دون الطاعنة – هو المشتري الحقيقي في هذا العقد لا يتعارض مع قضائه من بعد ببطلان هذا العقد لمخالفة البيع للحظر المقرر بالقانون رقم 81 لسنة 1976.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 2410 سنة 1984 مدني الإسكندرية الابتدائية على المطعون ضدهم الثلاثة الأول بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 29/ 7/ 1982 المتضمن بيعهم لها الشقة المبينة بالصحيفة لقاء ثمن مقداره 45000 جنيه خمسة وأربعين ألف جنيه، وقالت بياناً لها أنه بموجب عقد البيع المشار إليه باع المذكورون لها الشقة سالفة البيان لقاء ثمن مقداره 45000 جنيه وإذ امتنعوا عن تسليمها مستندات الملكية لاتخاذ إجراءات التسجيل فقد أقامت الدعوى، تدخل المطعون ضده الرابع في الدعوى طالباً رفضها كما أقام الدعوى رقم 4266 سنة 1984 مدني محكمة الإسكندرية الابتدائية على الطاعنة وباقي المطعون ضدهم بطلب الحكم بصورية ذلك العقد وبتثبيت ملكيته لتلك الشقة وللمنقولات والأثاث التي بها على سند من أنه زوج الطاعنة ولأنه كويتي الجنسية والقانون في مصر يحظر تملك الأجانب للعقار فقد اشتري الشقة محل النزاع باسمها وسدد ثمنها وهو مبلغ 45000 جنيه من ماله الخاص كما قام بتأثيثها بمبلغ مقداره 20000 جنيه وإذ كان عقد البيع صورياً لأنه هو المشتري الحقيقي للشقة فقد أقام الدعوى ليحكم له بطلباته، ضمت المحكمة الدعوى الثانية للأولى وأحالتها إلى التحقيق وبعد أن استمعت إلى الشهود قضت بتاريخ 5/ 11/ 1987 في الدعوى 2410 لسنة 1984 بقبول تدخل المطعون ضده الرابع وبصورية عقد البيع المؤرخ 29/ 7/ 1982 وبرفضها وفي الدعوى 4266 سنة 1984 بصورية ذلك العقد وبرفض طلب تثبيت ملكية المطعون ضده الرابع لمنقولات الشقة بحالته، استأنف المطعون ضده الرابع هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 1257 لسنة 43 ق، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 1289 لسنة 43 ق لدى ذات المحكمة وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الأخير إلى الأول قضت بتاريخ 5/ 4/ 1989 برفض الاستئناف رقم 1289 سنة 43 ق وفي الاستئناف رقم 1257 سنة 43 ق بإلغاء الحكم المستأنف وبثبوت ملكية المطعون ضده الرابع للمنقولات، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعي الطاعنة بالوجه الأول من السببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه القصور والخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بعدم جواز إثبات ما يخالف الثابت بعقد البيع محل النزاع المؤرخ 29/ 7/ 1982 بغير الكتابة أو ما يقوم مقامها طالما أن المطعون ضده الرابع مدعي الصورية لا يعتبر غيراً بالنسبة لهذا العقد فضلاً عن أن هذا العقد وقد أبرم قبل قيام علاقة الزوجية في 21/ 8/ 1982 فقد انتفت قالة وجود المانع الأدبي من الحصول على دليل كتابي بشأن العقد المستتر، وكذا التحايل على أحكام القانون، وإذ لم يتناول الحكم المطعون فيه الرد على هذا الدفاع وهو دفاع جوهري من شأن تحققه تغير وجه الرأي في الدعوى وأجاز الإثبات بالبينة يكون معيباً لما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إذا كانت الصورية مبناها الاحتيال على القانون يجوز لمن كان الاحتيال موجهاً ضد مصلحته أن يثبت العقد المستتر أو ينفي الثابت بالعقد الظاهر بكافة طرق الإثبات، وكان مبنى ما تمسك به المطعون ضده الرابع من صورية عقد البيع أنه استعار اسم زوجته الطاعنة في إبرام العقد تحايلاً على أحكام القانون رقم 81 لسنة 1976 التي تحظر عليه شراء العقار بوصفة أجنبياً، فإن الدفع المبدي من الطاعنة بعدم جواز الإثبات بالبينة يكون ظاهراً الفساد وإذ التفت عنه الحكم المطعون فيه وأجاز إثبات هذه الصورية بالبينة يكون قد التزم صحيح القانون ومن ثم يكون النعي بهذين الوجهين على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجهين الثاني والثالث من السبب الأول وبالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن الحكم استند في استدلاله على صورية عقد البيع محل النزاع إلى ما خلص إليه من أقوال الشهود الذين سمعوا بناء على الحكم الإثبات الصادر بتاريخ 26/ 2/ 1987 والذي صدر باطلاً لتضمنه إثبات الصورية المطلقة والصورية النسبية في آن واحد بما يبطل الدليل المستمد منه، كما أنه استند إلى قرائن فاسدة لإثبات الصورية كالخطابات المرسلة منها للمطعون ضده الرابع بطلب مبالغ نقدية، وإنها ليست ذات مال يمكنها من شراء تلك الشقة، وكذلك الإقرار الكتابي المقدم من البائع بأن المطعون ضده هو الذي اشتري الشقة ودفع ثمنها من ماله الخاص وهي لا تؤدي إلى ما خلص إليه وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود وذلك أنه لما كان النص في المادة 71 من قانون الإثبات على أن “يجب أن يبين في منطوق الحكم الذي يأمر بالإثبات بشهادة الشهود كل واقعة من الوقائع المأمور بإثباتها وإلا كان باطلاً………..” يدل على أن الشارع قد قصر ما يجب بيانه في حكم الإحالة إلى التحقيق على الوقائع التي رأي الحكم إثباتها ثم رتب على إغفالها بطلان الحكم، ولم يوجب بيان الوصف القانوني لهذه الوقائع وبالتالي فإن إيراد هذا الوصف والخطأ فيه لا يرتب بطلان هذا الحكم أو الدليل المستمد من التحقيق الذي أجرى بمقتضاه، وإذ كان البين من الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ 26/ 2/ 1987 بالإحالة إلى التحقيق أنه قد تضمن بياناً بالوقائع التي أمر بإثباتها تحقيقاً لدفاع المطعون ضده الرابع بصورية عقد البيع صورية نسبية بطريق التسخير، فإن خطأ هذا الحكم في وصف هذه الوقائع المراد إثباتها بأنها صورية مطلقة لا ينال من سلامته وبالتالي فإن النعي عليه بالبطلان يكون على غير أساس، لما كان ذلك وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير أقوال الشهود والاطمئنان إليها واستخلاص الواقع منها هو مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ما دام استخلاصها سائغاً وكانت أقوال شاهدي المطعون ضده الرابع تؤدي إلى ما استخلص منها الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه من صورية عقد البيع وهو ما يكفي وحده لحمل قضائه فإن ما استطرد إليه الحكم بعد ذلك من إيراد قرائن مؤيدة للواقع الذي حصله سائغاً يكون استطراداً زائداً عن حاجة الدعوى ومن ثم فإن النعي عليه بشأن هذه القرائن يكون – أياً كان وجه الرأي فيه – غير منتج.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه الرابع من السبب الأول وبالوجه الثالث من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله أن عقد البيع محل النزاع بافتراض صوريته فإنه يكون ساتراً لهبه وهو أمر جائز قانوناً طالما أن العقد قد توافرت له أركان انعقاد وشروط صحته باعتباره بيعاً إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع الجوهري بشأن تكليف هذا العقد في مواجهة الادعاء بالصورية – والذي من شأن تحقيقه تغير وجه الرأي في الدعوى – وهو ما يعيبه بالقصور ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها استقلالاً ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكان ما خلص إليه الحكم سائغاً – وعلى ما سلف بيانه – من أن عقد البيع صوري صورية نسبية بطريق التسخير يكفي رداً ضمنياً على وجه دفاع الطاعن الذي قام عليه النعي بهذين الوجهين فإن النعي بهما يكون جدلاً موضوعياً ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه الخامس من السبب الأول والرابع من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه بالقصور وفي بيان ذلك تقول إنها دفعت بعدم جواز الاستئناف رقم 1257 سنة 43 ق المقام من المطعون ضده الرابع بالنسبة للشق الخاص بطلب تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به لصالحة بشأن صورية عقد البيع محل النزاع باعتبار أنه محكوم لصالحة في هذا الشق، كما دفعت بعدم قبوله بالنسبة لشقه الخاص بطلب ثبوت ملكيته للمنقولات والأثاث باعتبار أن طلبه تأييد الحكم يتضمن قبولا للحكم فيكون استئناف هذا الشق غير مقبول، وإذ التفت الحكم عن الرد على هذين الدفعين وهما من الدفوع المتصلة بشكل الاستئناف المتعلق بالنظام العام فإنه يكون معيباً ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان نطاق الاستئناف يتحدد بما يطلب المستأنف إلغاءه من قضاء الحكم المستأنف فيخرج من هذا النطاق ما يقبله المستأنف من قضاء الحكم المستأنف إما صراحة بطلب تأييد الحكم فيه وإما ضمناً بترك إدراجه ضمن طلبات الإلغاء، وكانت طلبات المطعون ضده الرابع في استئنافه رقم 1257 سنة 43 ق قد تحددت في طلب تأييد الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به من صورية عقد البيع وطلب إلغائه فيما قضى به من رفض تثبيت ملكيته للشقة والمنقولات والحكم بتثبيت ملكيته لها، فإن نطاق استئنافه يكون محدداً بهذا الطلب الأخير وحده، لما كان ذلك وكان استئنافه في هذا النطاق جائزاً ومقبولاً فإن الدفع المبدى من الطاعنة بعدم جواز الاستئناف وبعدم قبوله يكون دفعاً ظاهراً الفساد ولا على الحكم المطعون فيه إذ أغفل الرد عليه.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه السادس من السبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور والفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بتثبيت ملكية المطعون ضده الرابع للمنقولات والأثاث على ما أورده من أن الطاعنة لم تكن إلا اسماً مستعاراً عند شرائها لها لمصلحته ومن ثم لا يقوم الحظر في جانب المستأنف “المطعون ضده الرابع” مما تقضي له المحكمة بالملكية بشأنها إذ الحظر قائم بالنسبة للعقارات فقط دون المنقولات وأن هذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه يتعارض مع القرينة التي في جانب الزوجة “الطاعنة” من أنها المالكة لمنقولات وأثاث شقة الزوجية حتى يقدم الدليل على عكسها وقد خلت الأوراق مما ينقض هذه القرينة أو ثمة دلائل تفيد ملكية المطعون ضده الرابع لها وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لقاضي الموضوع السلطة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله ولا عليه بعد ذلك أن يتعقب الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد استقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنع بها. وأورد دليلها فيه الرد الضمني المسقط لما عداها، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في مدوناته بصدد إجابة المطعون ضده الرابع لطلبه بتثبيت ملكيته لمنقولات وأثاث الشقة محل النزاع قوله “وحيث إنه عن طلب ثبوت ملكية المستأنف المطعون ضده الرابع للمنقولات المشار إليها فقد توافرت الأدلة الكافية استخلاصاً من أقوال الشهود والمستندات المقدمة في الدعوى على أن المستأنف عليها الرابعة “الطاعنة” لم تكن إلا اسماً مستعاراً عند شرائها لها ومن ثم تنتقل الملكية إلى المستأنف باعتباره الأصيل في عقد شرائها ويكون طلبه الحكم بثبوت ملكيته لها متفقاً مع الواقع والقانون متعيناً إجابته إليه” وكان هذا الذي أورده الحكم وأقام عليه قضاءه سائغاً ويكفي لحمله وله أصله الثابت بالأوراق وفيه الرد الضمني المسقط لما تثيره الطاعنة على خلافه والذي لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة لما انتهى إليه الحكم وأورد دليله بما يضحي معه النعي غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه التناقض من وجهين وفي بيان أولهما تقول إن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 1257 سنة 43 ق قضى بإلغاء الحكم المستأنف وهو ما مؤداه إلغاء الحكم الابتدائي الصادر في دعوى المطعون ضده الرابع رقم 4266 سنة 43 ق والذي قضى بصورية عقد البيع، وإذ عاد الحكم المطعون فيه إلى الحكم بتثبيت ملكية المطعون ضده الرابع للمقولات كما قضى في الاستئناف الآخر رقم 1289 سنة 43 ق بتأييد قضاء الحكم الابتدائي بصورية عقد البيع يكون معيباً بالتناقض، وفي بيان الوجه الثاني تقول الطاعنة إن قضاء الحكم المطعون فيه بصورية عقد البيع صورية نسبية بطريق التسخير مؤداه أن يكون العقد المستتر صحيحاً ونافذاً بين عاقديه وإذ عاد الحكم المطعون فيه إلى القضاء ببطلان هذا العقد يكون معيباً بالتناقض بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن التناقض الذي يبطل الحكم هو التهاتر الذي يعتري الأسباب بحيث لا يفهم منها على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به وليس من التناقض أن يكون في عبارات الحكم ما يوهم بوقوع مخالفة بين الأسباب بعضها مع بعض، ما دام قصد المحكمة ظاهراً ورأيها واضحاً، لما كان ذلك وكان نطاق الاستئناف رقم 1257 سنة 43 ق المرفوع من المطعون ضده الرابع – وعلى ما سلف بيانه – قد تحدد فيما رفضه الحكم الابتدائي من طلب تثبت ملكيته للشقة والمنقولات وكان الحكم المطعون فيه قد خلص – وبغير نعي من الطاعنة – إلى أن الحكم الابتدائي قد أغفل الفصل في طلب تثبيت ملكية المطعون ضده الرابع للشقة فإن قضاء الحكم المطعون فيه في هذا الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف يكون قاصراً على إلغاء الحكم الابتدائي في خصوص قضائه برفض تثبيت ملكية المطعون ضده الرابع للمنقولات وقضى بإجابته كما قضى في الاستئناف الآخر بتأييد ما قضى به الحكم من صورية عقد البيع فإنه لا يكون متناقضاً ومن ثم فإن النعي بالوجه الأول يكون على غير أساس. وعن الوجه الثاني فإنه لما كانت الصورية النسبية بطريق التسخير ترد على أطراف العقد دون موضوعه بحيث يقتصر العقد المستتر على بيان أطراف العقد الحقيقيين فإن القضاء بهذه الصورية لا يحول دون بحث موضوع العقد لبيان مدي صحته أو بطلانه، وبالتالي فإن قضاء الحكم المطعون فيه بصورية عقد البيع صورية نسبية بطريق التسخير وبأن المطعون ضده الرابع – دون الطاعنة – هو المشتري الحقيقي في هذا العقد لا يتعارض مع قضائه من بعد ببطلان هذا العقد لمخالفة البيع للحظر المقرر بالقانون رقم 81 لسنة 1976 ومن ثم فإن النعي بالوجه الثاني يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : اجتهادات محكمة النقض في اثبات الصورية