الطعن 211 لسنة 44 ق جلسة 4 / 1 / 1978 مكتب فني 29 ج 1 ق 15 ص 87 جلسة 4 من يناير سنة 1978

المؤلفة من السيد المستشار محمد أسعد محمود نائب رئيس المحكمة رئيساً وعضوية السادة المستشارين: الدكتور إبراهيم صالح، ومحمد الباجوري، وصلاح نصار، ومحمود رمضان.
———–
(25)
الطعن رقم 211 لسنة 44 ق

(1) نقض “الخصوم في الطعن”.
الاختصام في الطعن بالنقض. شرطه.
(2) استئناف “اعتباره كأن لم يكن” دفوع. بطلان. إعلان.
الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلان صحيفته خلال ثلاثة أشهر من تقديم الصحيفة. غير متعلق بالنظام العام. وجوب القضاء به عند طلبه. م 70، 240 مرافعات قبل تعديلهما بالقانون 75 لسنة 1976.
(3)إعلان. بطلان.
بطلان أوراق التكليف بالحضور لعيب في الإعلان أو بيان المحكمة أو الجلسة. زواله بحضور المعلن إليه أو بتقديمه مذكرة بدفاعه. شرطه. أن يتحقق ذلك في الجلسة التي دعي إليها بورقة الإعلان الباطلة.
(4، (5أمر أداء إعلان. موطن “الموطن المختار”.
(4) عريضة استصدار أمر الأداء. ماهيتها. وجوب شمولها على كافة البيانات الجوهرية في صحيفة الدعوى.
(5) إغفال الطالب بيان موطنه الأصلي في عريضة أمر الأداء. أثره جواز إعلانه بصحيفة التظلم وبالاستئناف المرفوع منه في موطنه المختار المبين بعريضة الأمر. م 214/ 2 مرافعات. علة ذلك.

———–
1 – من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أنه لا يكفي لقبول الطعن أن يكون المطعون عليه طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، بل يجب أيضاً أن يكون قد نازع خصمه أمامها في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو، وإذ كان البين من مدونات الحكم أن الطاعن وإن اختصم المطعون عليه الثاني لدى تظلمه من أمر الأداء الصادر ضده لصالح المطعون عليه الأول إلا أنه لم يوجه إليه أية طلبات، ولم تبد من المذكور أية منازعة أمام محكمة الموضوع، فإنه لا تكون للطاعن مصلحة في اختصامه ويكون الطعن عليه غير مقبول.
2 – مؤدى نص المادتين 70، 240 من قانون المرافعات – قبل تعديلهما بالقانون رقم 75 لسنة 1976 – أن الاستئناف يعتبر كأن لم يكن إذا لم يتم تكليف المستأنف عليه تكليفاً صحيحاً وفق القانون بالحضور خلال ثلاثة أشهر من تقديم صحيفته إلى قلم الكتاب، وهذا الجزاء لا يتصل بالنظام العام، فهو مقرر لمصلحة المستأنف عليه حتى يتفادى ما ينتج عن تراخي المستأنف في إعلان الاستئناف من إطالة الأثر المترتب على إيداع صحيفته قلم الكتاب في السقوط وقطع التقادم، وهو يقع بقوة القانون فيتحتم على المحكمة توقيعه عند طلبه من صاحب المصلحة ما لم يبين منه ما يفيد تنازله عنه ويسقط حقه في التمسك بتوقيعه لما كان ذلك وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليه الأول لم يحضر طيلة تردد الدعوى أمام محكمة الاستئناف، وأنه دفع في المذكرة المقدمة منه في فترة حجز الدعوى للحكم باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلانه إعلاناً قانونياً صحيحاً بصحيفته خلال ثلاثة شهور من تاريخ تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب، وكان تقديم هذه المذكرة قد تم بعد فوات مدة الأشهر الثلاثة التالية لرفعها، وصادف محله في جلسة لم تتحدد بناء على الإعلانات الحاصلة في الدعوى، فإن ذلك ليس من شأنه أن يسقط الحق في الدفع.
3 – مؤدى نص المادة 114 من قانون المرافعات أن المشرع اعتبر أن تقديم الخصم مذكرة بدفاعه يعد بمثابة الحضور بالجلسة، اتساقاً مع ما أوردته المادة 83 من ذات القانون من تسوية بينهما، واعتباراً بأن الحضور والإيداع يستهدفان غاية مشتركة هي إبداء الدفاع أما شفوياً بالجلسة أو كتابة بالمذكرة المودعة، ومن ثم فإن القواعد التي تسري على الحضور الذي يزول به البطلان تنطبق أيضاً على إيداع المذكرة دون تفريق. لما كان ما تقدم وكان تقديم الخصم مذكرة بدفاعه والذي يمتنع معه التمسك بالبطلان هو الذي لا يكون وليد إعلان الورقة ذاتها في الزمان والمكان المعينين لمثوله وإتاحة الفرصة له لتقديم مذكرة بدفاعه، بمعنى أن يتم التقديم في الجلسة التي دعي إليها بورقة الإعلان المنعى عليها بالبطلان إذ العلة من تقدير هذا المبدأ هي اعتبار المذكرة في الجلسة التي دعي إليها بمقتضى الورقة الباطلة قد حقق المقصود منها.
4 – مؤدى نص المادتين 203، 204 من قانون المرافعات أن المشرع جعل من العريضة التي تقدم لاستصدار أمر الأداء بديلاً لورقة التكليف بالحضور، وبها تتصل الدعوى بالقضاء مما مؤداه وجوب أن تتضمن كافة البيانات الجوهرية التي يتعين أن تتوافر في صحيفة افتتاح الدعوى وفق المادة 63 من قانون المرافعات ومن بينها اسم الدائن ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه.
5 – أجازت المادة 26 من قانون المرافعات للمدين الطعن في أمر الأداء الصادر عليه في صورة تظلم تراعى فيه الأوضاع المقررة لصحيفة افتتاح الدعوى، ولئن اعتبرت المادة 207/ 1 منه المتظلم في حكم المدعي وأوجبت أن يراعى عند نظر التظلم القواعد والإجراءات المتبعة أمام محكمة الدرجة الأولى وذلك اتجاهاً من المشرع – وعلى ما أوردته المذكرة الإيضاحية للمادة 855 المقابلة من قانون المرافعات السابق معدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1962 – إلى أن يكون الطعن في هذه الأوامر في صورة تظلم تراعى فيه الأوضاع المقررة لرفع الدعوى وليس في صورة معارضة في حكم غيابي لتفادي الصعوبات التي تترتب على اعتبار التظلم معارضة كجواز أو عدم جواز إبداء الطلبات العارضة في المعارضة أو كإبداء الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المحلي أو بالإحالة ومن ثم فإن إضفاء صفة المدعي حكماً على المدين المتظلم لا ينفي أن تكون الدعوى قد افتتحت بتقديم عريضة طلب أمر الأداء وهو ما يظاهره اشتراط أداء رسم الدعوى كاملاً لقبولها وترتيب كافة الآثار الناجمة عن رفع الدعوى من قطع التقادم وخلافه على تقديمها وفق المادة 208 من قانون المرافعات، وإجازة الطعن في أمر الأداء بطريق الاستئناف مباشرة متى سقط الحق في التظلم طبقاً لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 206 من ذات القانون، وهو ما مقتضاه أن اعتبار المدين بمثابة المدعي حكماً في التظلم من أمر الأداء الصادر قبله لحكمة معينة تغياها المشرع وفي حدود النصوص الخاصة الواردة بباب أمر الأداء، لا ينفي أنه لم يكن هو الذي استفتح الخصومة واقعاً وفعلاً، وأنه بتظلمه إنما يدرأ عن نفسه عادية أمر صدر بإلزامه أداء معيناً وأن من حقه على هذا النحو الإفادة من الرخص التي يمنحها القانون لرافع الطعن والواردة ضمن الفصل الخاص بالقواعد العامة لطرق الطعن في الأحكام. لما كان ما تقدم وكان مؤدى المادة 214/ 2 من قانون المرافعات أن المشرع أجاز إعلان الطعن في الموطن المختار المبين بالصحيفة في حالة ما إذا كان المطعون عليه هو المدعي ولم يكن قد بين في صحيفة افتتاح الدعوى موطنه الأصلي، وكانت الحكمة المستقاة هي قصد التيسير على الطاعن لا سيما وأن ميعاد الطعن في الحكم أصبح كقاعدة عامة يبدأ من تاريخ صدوره، والاتساق مع إجازة إعلان المطعون عليه الذي لم يبين في صحيفة افتتاح الدعوى موطنه الأصلي أو المختار في قلم كتاب المحكمة، وكان هذا النص قد جاء مطلقاً من أي قيد غير مقتصر في حكمه على طريق دون آخر فيسري على التظلم باعتباره طعناً في أمر الأداء وعلى الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر برفض التظلم. وإذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليه الأول الذي استصدر أمر الأداء قد أخل بالتزام فرضه عليه القانون هو بيان موطنه الأصلي في عريضة طلب أمر الأداء التي تعد بديلاً عن ورقة التكليف بالحضور على ما سلف بيانه، فإنه يحق للطاعن أن يعلنه بصحيفة الاستئناف في المحل المختار المبين بطلب الأمر، ويكون هذا الإعلان قد تم صحيحاً ويضحى الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن على غير أساس.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليه الأول استصدر في 13/ 11/ 1971 ضد الطاعن أمر الأداء رقم 46 لسنة 1971 مدني جنوب القاهرة الابتدائية بإلزامه بأن يؤدي إليه مبلغ 1736 جنيهاً متجمد أجرة الشقة المفروشة رقم….. بواقع 62 جنيهاً شهرياً عن المدة من أول ديسمبر 1968 حتى آخر مارس 1971 والمؤجرة إليه بموجب عقد الإيجار المؤرخ 15/ 9/ 1968 تظلم الطاعن من هذا الأمر بالدعوى رقم 7649 لسنة 1972 أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية واختصم المطعون عليه الثاني، طالباً الحكم بإلغاء أمر الأداء واعتباره كأن لم يكن، وبتاريخ 29/ 1/ 1973 حكمت المحكمة بتأييد أمر الأداء المتظلم منه. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1032 لسنة 90 ق القاهرة طالباً إلغاء أمر الأداء موضوع التظلم، دفع المطعون عليه الأول باعتبار الاستئناف كأن لم يكن، وبتاريخ 26/ 1/ 1974 حكمت محكمة الاستئناف باعتبار الاستئناف كأن لم يكن. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة إلى المطعون عليه الثاني، وأبدت في الموضوع الرأي بنقض الحكم، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى دفع النيابة بعدم قبول الطعن أن المطعون عليه الثاني ليس خصماً للطاعن إذ لم يوجه أي منهما طلبات إلى الآخر أو ينازعه فيها فلا يجوز اختصامه في الطعن.
وحيث إن الدفع في محله، ذلك أنه لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة، أنه لا يكفي لقبول الطعن أن يكون المطعون عليه طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه، بل يجب أيضاً أن يكون قد نازع خصمه أمامها في طلباته أو نازعه خصمه في طلباته هو، وكان البين من مدونات الحكم أن الطاعن وإن اختصم المطعون عليه الثاني لدى تظلمه من أمر الأداء الصادر لصالح المطعون عليه الأول إلا أنه لم يوجه إليه أية طلبات، ولم تبد من المذكور أية منازعة أمام محكمة الموضوع، فإنه لا يكون للطاعن مصلحة في اختصامه، ويكون الطعن بالنسبة إليه غير مقبول.
وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون عليه الأول استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد، ينعى الطاعن بالوجه الأول منه على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه باعتبار الاستئناف كأن لم يكن على سند من بطلان صحيفة الاستئناف لأنها لم تعلن أو يعاد إعلانها لشخص المطعون عليه الأول أو في موطنه الأصلي بل أعلنت في المحل المختار حتى انقضت فترة الثلاثة أشهر التي توجب المادة 70 من قانون المرافعات إعلانها خلالها، وأنه ليس من شأن تقديم المطعون عليه الأول مذكرة في فترة حجز الدعوى للحكم دفع فيها باعتبار الاستئناف كأن لم يكن أن يسقط حقه في التمسك بالدفع، لأنها قدمت في جلسة لم تحدد بناء على الإعلانات التي تمت في الدعوى، في حين أن الصحيفة أودعت قلم الكتاب في 14/ 2/ 1973 وتم الإعلان في المحل المختار بتاريخ 28/ 2/ 1973 أي قبل مضي الأشهر الثلاثة المشار إليها، فمع افتراض أن الإعلان بالمحل المختار لم يكن سليماً، فإن البطلان قد زال بإيداع – المطعون عليه مذكرة بدفاعه خلال الأجل الذي حددته المحكمة لتقديم المذكرات إذ به تتحقق الغاية من الإعلان الصحيح وهي تمكينه من إبداء دفاعه. هذا إلى أنه لا محل لإعمال القواعد الخاصة بالحضور الذي يزول به البطلان على الحالة التي يودع فيها صاحب الدفع بالبطلان مذكرة بدفاعه لأنها حالة استحدثها المشرع بالمادة 114 من قانون المرافعات وهي مغايرة لحالة الحضور ومستقلة عنها، وعبارة النص جاءت مطلقة غير مقيدة بالقيد الذي أورده عليها الحكم المطعون فيه من وجوب تقديمها لجلسة محددة بناء على الإعلان الباطل، وهو ما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه لما كان مؤدى نص المادتين 70 و240 من قانون المرافعات – قبل تعديلها بالقانون رقم 75 لسنة 1976 – أن الاستئناف يعتبر كأن لم يكن إذا لم يتم تكليف المستأنف عليه تكليفاً صحيحاً وفق أن القانون بالحضور خلال ثلاثة أشهر من تقديم صحيفته إلى قلم الكتاب، وهذا الجزاء لا يتصل بالنظام العام، فهو مقرر لمصلحة المستأنف عليه حتى يتفادى ما ينتج من تراخي المستأنف في إعلان الاستئناف من إطالة الأثر المترتب على إيداع صحيفته قلم الكتاب في السقوط وقطع التقادم، وهو يقع بقوة القانون فيتحتم على المحكمة توقيعه عند طلبه من صاحب المصلحة، ما لم يبدر عنه ما يفيد تنازله عنه ويسقط حقه في التمسك بتوقيعه. لما كان ذلك وكان النص في المادة 114 من قانون المرافعات على أن “بطلان صحف الدعاوى وإعلانها وبطلان أوراق التكليف بالحضور الناشئ عن عيب في الإعلان أو في بيان المحكمة أو في تاريخ الجلسة يزول بحضور المعلن إليه في الجلسة أو بإيداع مذكرة بدفاعه”، يدل على أن المشرع اعتبر أن تقديم الخصم مذكرة بالدفاع يعد بمثابة الحضور بالجلسة، اتساقاً مع ما أوردته المادة 83 من ذات القانون من تسوية بينهما، واعتباراً بأن الحضور والإيداع يستهدفان غاية مشتركة هي إبداء الدفاع إما شفوياً بالجلسة أو كتابة بالمذكرة المودعة، ومن ثم فإن القواعد التي تسري على الحضور الذي يزول به البطلان تنطبق أيضاً على المذكرة دون تفريق. لما كان ما تقدم وكان تقديم الخصم مذكرة بدفاعه والذي يمتنع معه التمسك بالبطلان هو الذي لا يكون وليد إعلان الورقة ذاتها في الزمان والمكان المعينين لمثوله وإتاحة الفرصة له لتقديم مذكرة بدفاعه، بمعنى أنه يتم التقديم في الجلسة التي دعي إليها بورقة الإعلان المنعى عليها بالبطلان إذ العلة من تقرير هذا المبدأ هي اعتبار إيداع المذكرة في الجلسة التي دعي إليها بمقتضى الورقة الباطلة قد حقق المقصود منها، ويعد تنازلاً من الخصم عن التمسك ببطلانها. لما كان ما سلف وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون عليه الأول لم يحضر طيلة تردد الدعوى أمام محكمة الاستئناف، وأنه دفع في المذكرة المقدمة منه في فترة حجز الدعوى للحكم باعتبار الاستئناف كأن لم يكن لعدم إعلانه إعلاناً قانونياً صحيحاً بصحيفته خلال ثلاثة شهور من تاريخ تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب، وكان تقديم هذه المذكرة قد تم بعد فوات مدة الأشهر الثلاثة التالية لرفعها، وصادف محله في جلسة لم تتحدد بناء على الإعلانات الحاصلة في الدعوى فإن ذلك ليس من شأنه أن يسقط الحق في الدفع، وإذ ساير الحكم فيه هذا النظر فإن النعي عليه في هذا الشق يكون على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالوجه الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم اعتبر أن إعلان صحيفة الاستئناف في المحل المختار للمطعون عليه الأول باطل، وإنه كان يتعين إعلانه لشخصه أو في موطنه الأصلي، على سند من أن القانون لا يجيز الإعلان في المحل المختار إلا إذا كان المطعون ضده هو المدعي ولم يكن قد بين في صحيفة افتتاح الدعوى موطنه الأصلي، الأمر غير المنطبق على واقعة الدعوى لأن الطاعن – المستأنف – هو الذي يعتبر في حكم المدعي في الدعوى المستأنفة عملاً بالمادة 207 من قانون المرافعات، حال أن المطعون عليه الأول هو المدعي أصلاً في طلب أمر الأداء، وإذ لم يبين في صحيفة الطلب موطنه الأصلي فيجوز إعلانه بصحيفة الاستئناف في المحل المختار عملاً بالفقرة الأولى من المادة 214 من ذات القانون، لأن من افتتح الخصومة هو الذي جهل بموطنه مما يعجز خصمه من توجيه الإجراءات إليه فيه، وهو ما يعيب الحكم بمخالفة القانون.
وحيث إن النعي في محله، ذلك أنه لما كان مفاد المادتين 203، 204 من قانون المرافعات أن المشرع جعل من العريضة التي تقدم لاستصدار أمر الأداء بديلاً لورقة التكليف بالحضور، وبها تتصل الدعوى بالقضاء، مما مؤداه وجوب أن تتضمن كافة البيانات الجوهرية التي يتعين أن تتوفر في صحيفة افتتاح الدعوى وفق المادة 63 من قانون المرافعات، ومن بينها اسم الدائن ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه، لما كان ذلك فإنه وإن أجازت المادة 206 من قانون المرافعات للمدين الطعن في أمر الأداء الصادر عليه في صورة تظلم تراعى فيه الأوضاع المقررة لصحيفة افتتاح الدعوى، ولكن اعتبرت المادة 207/ 1 منه المتظلم في حكم المدعي وأوجبت أن يراعى عند نظر التظلم القواعد والإجراءات المتبعة أمام محكمة الدرجة الأولى، فإن ذلك كان اتجاهاً من المشرع – وعلى ما أوردته المذكرة الإيضاحية للمادة 855 المقابلة من قانون المرافعات السابق معدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1962 – إلى أن يكون الطعن في هذه الأوامر في صورة تظلم تراعى فيه الأوضاع المقررة لرفع الدعوى وليس في صورة معارضة في حكم غيابي لتفادي الصعوبات التي تترتب على اعتبار التظلم معارضة كجواز أو عدم جواز إبداء الطلبات العارضة في المعارضة أو كإبداء الدفع بعدم الاختصاص النوعي أو المحلي أو بالإحالة، ومن ثم فإن إضفاء صفة المدعي حكماً على المدين المتظلم لا ينفي أن تكون الدعوى قد افتتحت بتقديم عريضة طلب أمر الأداء، وهو ما يظاهره اشتراط أداء رسم الدعوى كاملاً لقبولها، وترتيب كافة الآثار الناجمة عن رفع الدعوى من قطع التقادم وخلافها على تقديمها وفق المادة 208 من قانون المرافعات، وأجازة الطعن في أمر الأداء بطريق الاستئناف مباشرة متى سقط الحق في التظلم طبقاً لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 206 من ذات القانون، وهو ما مقتضاه أن اعتبار المدين بمثابة المدعي حكماً في التظلم من أمر الأداء الصادر قبله لحكمة معينة تغياها المشرع على ما سبق تفصيله، وفي حدود النصوص الخاصة الواردة بباب أوامر الأداء، لا ينفي أنه لم يكن هو الذي استفتح الخصومة واقعاً وفعلاً، وأنه بتظلمه إنما يدرأ عن نفسه عادية أمر صدر بإلزامه أداء معيناً وأن من حقه على هذا الوضع الإفادة من الرخص التي يمنحها القانون لرافع الطعن والواردة ضمن الفصل الخاص بالقواعد العامة لطرق الطعن في الأحكام. لما كان ما تقدم وكان مؤدى المادة 114/ 2 من قانون المرافعات أن المشرع أجاز إعلان الطعن في الموطن المختار المبين بالصحيفة في حالة ما إذا كان المطعون عليه هو المدعي ولم يكن قد بين في صحيفة افتتاح الدعوى موطنه الأصلي، وكانت الحكمة المستقاة هي قصد التيسير على الطاعن لا سيما وأن ميعاد الطعن في الحكم أصبح كقاعدة عامة يبدأ من تاريخ صدوره، والاتساق مع إجازة إعلان المطعون عليه الذي لم يبين في صحيفة افتتاح الدعوى موطنه الأصلي أو المختار في قلم كتاب المحكمة، وكان هذا النص قد جاء مطلقاً من أي قيد غير مقتصر في حكمه على طريق دون آخر، فيسري على التظلم باعتباره طعناً في أمر الأداء وعلى الاستئناف المرفوع عن الحكم الصادر برفض التظلم. وإذ كان البين من مدونات الحكم أن المطعون عليه الأول الذي استصدر أمر الأداء قد أخل بالتزام فرضه عليه القانون هو بيان موطنه الأصلي في عريضة طلب أمر الأداء التي تعد بديلاً عن ورقة التكليف بالحضور على ما سلف بيانه، فإنه يحق للطاعن أن يعلنه بصحيفة الاستئناف في المحل المختار المبين بطلب الأمر، ويكون هذا الإعلان قد تم صحيحاً ويضحى الدفع باعتبار الاستئناف كأن لم يكن على غير أساس. لما كان ما سلف وكان الحكم المطعون فيه لم يساير هذا النظر، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : اجتهادات قضائية حول الاختصام في الطعن بالنقض