سمو حجية الأمر المقضي على النظام العام:

من المقرر أن حجية الأمر المقضي تعتبر قاعدة من القواعد المتعلقة بالنظام العام ولها أولوية الرعاية والاعتبار إذا ما تعارضت مع قاعدة أخرى من هذه القواعد لما هو مقرر من سمو الحجية على اعتبارات النظام العام وتبعاً لذلك فإن الحكم الذي يصدر من جهة قضائية ذات ولاية ويضع حداً للنزاع في جملته أو في جزء منه أو في مسألة متفرعة عنه بفصل حاسم لا رجوع فيه من جانب المحكمة التي أصدرته متى صار نهائياً فإنه يحوز حجية الأمر المقضي ولا يجوز إهدار هذه الحجية بمقولة أنه صدر مخالفاً لقواعد الاختصاص النوعي لأن مخالفة هذه القواعد ولو أنها متعلقة باعتبارات النظام العام لا تمنع من ثبوت تلك الحجية لسموها وعلى ما سلف على هذه الاعتبارات.

(الطعن 475/2001 تجاري جلسة 6/5/2002)

من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن قوة الأمر المقضي تعتبر قاعدة من القواعد المتعلقة بالنظام العام للمحكمة أن تقضي بها من تلقاء نفسها وأن لهذه القاعدة أولوية الرعاية والاعتبار إذا ما تعارضت مع قاعدة أخرى من القواعد المتعلقة بالنظام العام لما هو مقرر من سمو الحجية على قواعد النظام العام وإذ كان من المقرر أنه يجوز أن يطرح على محكمة التمييز لأول مرة الأسباب القانونية المتعلقة بالنظام العام إلا أن شرط ذلك ألا تقوم هذه الأسباب على عنصر واقعي وألا يخالطها واقع لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكان الدفع بمخالفة الحكم المطعون فيه لحكم قضائي آخر حاز قوة الأمر المقضي يستلزم تحقيق عنصر واقعي هو بحث مدى وحدة الموضوع بين الدعويين الحالية وتلك التي صدر فيها الحكم السابق مما كان يجب عرضه على محكمة الموضوع وكان الطاعن لم يسبق أن طرح هذا الدفاع أمام محكمة الموضوع فإنه لا تقبل الدعوى به لأول مرة أمام محكمة التمييز رغم تعلقه بالنظام العام.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

(الطعن 486/2001 تجاري جلسة 12/10/2002)

من المقرر أن القضاء العادي هو الأصل في ولاية القضاء وأن ما عداه هو استثناء من هذا الأصل يقدر بقدره دون توسع. وكان المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 1981 المعدل بالقانون برقم 61 لسنة 1982 قد اختص الدائرة الإدارية بالمحكمة الكلية وحدها دون غيرها بولاية الفصل في المنازعات الإدارية المبينة بالمواد 1، 4، 5 من القانون إلغاءً وتعويضاً سواءً رفعت إليها بطريقة أصلية أو تبعية، وكانت المنازعات التي نصت عليها المادة الثانية من القانون رقم 11 لسنة 1995 بشأن التحكيم في المواد المدنية والتجارية على اختصاص هيئة التحكيم بالفصل فيها هي المنازعات المدنية والتجارية التي صدر القانون بشأن التحكيم فيها، يؤيد ذلك أن المشرع نص في المادة الخامسة من هذا القانون على أن “تفصل هيئة التحكيم في المسائل الأولية التي تعرض لها في المنازعة التي تدخل في اختصاص القضاء المدني أو التجاري….”. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد ذهب في تكييفه للعقد محل النزاع المطروح بشأنه طلب التعويض على هيئة التحكيم بأنه يندرج في العقود الإدارية المعروفة بعقود المعاونة لإنشاء مرافق عامة، وكانت الطاعنة لم تطعن على التكييف الذي أسبغه الحكم على هذا العقد فـي طعنها بأي مطعن. فإنه أياً كان وجه الرأي في صوابه قد أصبح باتاً لايجوز المساس به، ولا يغير من ذلك أن يكون هذا التكييف عن مسألة متعلقة باختصاص هيئة التحكيم المنصوص عليها في القانون المشار إليه والمتعلق بالنظام العام لأن حجية الأحكام تسمو على اعتبارات النظام العام، فإذا ما اتخذ الحكم المطعون فيه من تكييفه لذلك العقد أساساً لقضائه بعدم اختصاص هيئة التحكيم بالفصل في طلب التعويض المتعلقة بعقد إداري، فإنه يكون لما تقدم بمنأى عن النعي بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ومن ثم يضحي النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.

(الطعن 782/2001 تجاري جلسة 13/10/2002)

متى صدر الحكم من محكمة ذات ولاية وصار نهائياً غير قابل للطعن فيه بأي من طرق الطعن فإنه لا يجوز إهدار حجيته بمقولة أنه صدر باطلاً لمخالفته قاعدة من قواعد النظام العام لأن قوة الأمر المقضي تسمو على أي اعتبار آخر. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم الصادر في الاستئناف رقم 81 لسنة 1990 تجارى فيما بين الخصوم أنفسهم أنه قضى للمطعون ضده الأول بأحقيته في الأتعاب عن جزء من مساحة الأرض التي قٌضى بتثبيت ملكية الطاعنين لها استناداً إلى عقد الاتفاق المحرر بين الطرفين بتاريخ 29/4/78 بما ينطوي على قضاء ضمني بصحة هذا العقد وما تضمنه من شروط، ومنها نسبة الأتعاب المتفق عليها مقابل الأعمال الموكولة له، وصار الحكم باتاً. بما يمتنع معه معاودة طرح هذه المسألة الأساسية من جديد بين ذات الخصوم إذا ما طولب بأي حق آخر مترتب عليها، حتى ولو تعارضت مع قاعدة أخرى متعلقة بالنظام العام. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ورفض الدفع ببطلان عقد الاتفاق المذكور وقضى للمطعون ضده الأول بالأتعاب وفقاً للنسبة المتفق عليها في العقد المتكافئة مع العمل الموكول إليه. فإن النعي عليه بهذه الأوجه يكون على غير أساس.

(الطعنان 425، 427/2000 مدني جلسة 19/5/2003)

من المقرر في قضاء التمييز أن النص في المادة 144/1 من قانون المرافعات المدنية والتجارية على أن “الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الاستئناف فقط” يدل على أن نطاق الاستئناف يتحدد ليس بكل ما سبق إبداؤه من طلبات أمام محكمة أول درجة بل بما رفع عنه الاستئناف وفى حدود طلبات المستأنف ويغدو قضاء تلك المحكمة فيما عداها باتاً حائزاً قوة الأمر المقضي التي تسمو على النظام العام فلا يقبل مناقشته لدى محكمة التمييز.

(الطعن 577/2002 إداري جلسة 23/6/2003)

من المقرر أن الطعن بالتمييز هو في الواقع مخاصمة للحكم النهائي الذي صدر في الخصومة، ولذلك فإن نطاق الطعن بالتمييز لا يتسع لغير هذا الحكم، أما غير ذلك من قضاء الحكم الابتدائي الذي لم يكن محلاً للاستئناف فإنه يتحصن ويصبح باتاً بعدم الطعن عليه، ومن ثم يحوز حجية الأمر المقضي والتي تعلو على اعتبارات النظام العام، بما لا يجوز إثارة أي نعى من بعد بشأنه أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان البيّن من أسباب حكم محكمة أول درجة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمنطوق أنها كيفت الدعوى بحسب الطلبات المطروحة فيها وانتهت إلى أنها تعد من قبيل دعاوى التسوية، ورتب عليه عدم تقيد رافعها بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء وقضى بقبولها شكلاً، ولما كان الطاعنون لم يثيروا أمام محكمة الاستئناف ثمة نعى بشأن ما خلصت إليه محكمة أول درجة في هذا الصدد، فإن قضاءها في خصوص تكييف الدعوى وعدم خضوعها من ثم للميعاد الذي حدده المشرع لرفع دعوى الإلغاء وهو ستون يوماً أصبح باتاً حائزاً لقوة الأمر المقضي ولا يقبل منهم إثارة ذلك مرة أخرى أمام محكمة التمييز.

(الطعن 670/2002 إداري جلسة 23/6/2003)

من المقرر أن الطعن بالتمييز هو في الواقع مخاصمة للحكم النهائي الذي صدر في الخصومة، ولذلك فإن نطاق الطعن بالتمييز لا يتسع لغير هذا الحكم، أما غير ذلك من قضاء الحكم الابتدائي الذي لم يكن محلاً للاستئناف فإنه يتحصن ويصبح باتاً بعدم الطعن عليه، ومن ثم يحوز حجية الأمر المقضي والتي تعلو على اعتبارات النظام العام، بما لا يجوز إثارة أي نعى من بعد بشأنه أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان البين من أسباب حكم محكمة أول درجة المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمنطوق أنه كيَّف الدعوى بحسب الطلبات المطروحة فيها وانتهى إلى أنها تعد من قبيل دعاوى التسوية ورتب عليه عدم تقيد رافعتها بمواعيد وإجراءات دعوى الإلغاء وقضـى بقبولها شكلاً، ولما كان الطاعنون لم يثيروا أمام محكمة الاستئناف ثمة نعى بشأن ما خلصت إليه محكمة أول درجة في هذا الصدد، فإن قضاءها في خصوص تكييف الدعوى وعدم خضوعها من ثم للميعاد الذي حدده المشرع لرفع دعوى الإلغاء وهو ستون يوما أصبح باتاً حائزاً لقوة الأمر المقضي ولا يقبل منهم إثارة ذلك مرة أخرى أمام محكمة التمييز.

(الطعن 75/2002 إداري جلسة 3/11/2003)

من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- وعملاً بنص الفقرة الثالثة من المادة 153 من قانون المرافعات المدنية والتجارية أن الجزء من الحكم المطعون فيه الذي لم يكن محلاً للطعن بالتمييز يصبح باتاً لا يجوز المساس به ولو لأسباب تتعلق بالنظام العام اعتداداً بالحجية التي تسمو على أي اعتبار آخر، ويتعين على المحكمة وهي بصدد الموضوع ألا تعيد النظر فيه. لما كان ذلك، وكانت أسباب الطعن بالتمييز على الحكم المطعون فيه لم تتضمن تعييباً لما قضى به ذلك الحكم من قبول الاستئناف شكلاً ومن ثم فلا يجوز العودة إلى المنازعة في شكل الاستئناف الذي قطع فيه ذلك الحكم وكان لا محل هنا للتمسك بتعلق الدفع موضوع النعي بالنظام العام لأن قوة الأمر المقضي التي لحقت هذا الجزء من قضاء الحكم- وأياً كان وجه الرأي في صوابه- تعلو على اعتبارات النظام العام، فإن النعي بهذا السبب يكون غير مقبول.

(الطعن 385/2001 تجاري جلسة 26/1/2004)

مفاد نص المادة 144 من قانون المرافعات -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة إلى ما رفع عن الاستئناف فقط ومن ثم فإن القضاء القطعي الذي لم يكن محلاً للاستئناف يحوز قوة الأمر المقضي التي تسمو على قواعد النظام العام. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الدائرة التجارية المدنية بالمحكمة الكلية قضت بجلسة 8/6/2000 بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى الدائرة الإدارية بالمحكمة الكلية استناداً إلى أن حقيقة الدعوى هى طعن على قرار وزير الصحة السلبي بعدم استخراج شهادتي ميلاد لنجلى المطعون ضده ونفاذاً لهذا الحكم نظرت الدائرة الإدارية بالمحكمة الكلية الدعوى وقضت فيها بجلسة 30/11/2002 بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن استخراج شهادتي ميلاد لنجلى المطعون ضده، واستأنف الطاعن بصفته هذا الحكم بالاستئناف رقم 384/2002 ولم يتضمن الاستئناف نعياً على الاختصاص النوعي للدائرة الإدارية، وقصر طلباته على عدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري- ومن ثم فإن قضاء المحكمة التجارية بعدم اختصاصها النوعي بالدعوى وإحالتها إلى الدائرة الإدارية وقضاء الدائرة الإدارية بجلسة 30/11/2002 الضمني باختصاصها بنظرها أصبح باتاً وحائزاً لقوة الأمر المقضي لخروجه عن نطاق الاستئناف الذي قصرته الطاعنة على موضوع الدعوى دون الاختصاص النوعي ومن ثم لا يجوز معاودة المنازعة في هذه المسألة من جديد أمام محكمة التمييز- ويكون هذا النعي غير مقبول.

(الطعن 652/2003 إداري جلسة 17/5/2004)

من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أنه وفقاً للمادة 144 من قانون المرافعات أن الاستئناف ينقل الدعوى بحالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة إلى ما رفع عنه الاستئناف فقط، مما لازمه أن القضاء القطعي الذي لم يكن محلاً للاستئناف، يحوز قوة الأمر المقضي التي تسمو على قواعد النظام العام، وأنه من المقرر أن الحكم الابتدائي الصادر في الموضوع يعتبر مشتملاً حتماً على قضاء ضمني بالاختصاص، وقصر الطاعن استئنافه على قضاء الحكم الصادر في الموضوع، فإن هذا القضاء الضمني- أياً كان وجه الرأي فيه- يكون قد حاز حجية الشيء المقضي فيه وتحصن بها، ولا يجوز إهدار هذه الحجية بمقولة أنه صدر مخالفاً قواعد الاختصاص، لأن الحجية تسمو على النظام العام. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم الابتدائي أنه تصدى للفصل في موضوع النزاع، مما لازمه اشتمال قضاءه حتماً على قضاء ضمني باختصاصه نوعياً بنظره، وإذ استأنفت الشركة الطاعنة هذا القضاء ولم تتضمن صحيفة استئنافها ودفاعها اللاحق نعياً على الاختصاص النوعي لمحكمة أول درجة إنما انصب دفاعها على موضوع النزاع فقط، وقد انتهت محكمة الاستئناف إلى رفض الاستئناف تأسيساً على أن أسبابه عبارة عن جدل موضوعي قد تكفل الحكم المستأنف بالرد عليها بأسباب سائغة وكافية لحمله، ومن ثم فإن قضاء محكمة أول درجة باختصاصها الضمني نوعياً بنظـر الدعــوى- على النحو السالف بيانه- يكون قد حاز قوة الأمر المقضي لخروجه عن نطاق الاستئناف الذي قصرته الطاعنة على موضوع النزاع دون الاختصاص النوعي الذي تثيره الطاعنة في سبب طعنها، وبالتالي فلا يجوز إهدار هذه الحجية بحجة أن الحكم قد صدر مخالفاً لقواعد النظام العام، لأن الحجية تسمو على النظام العام، ويضحي النعي برمته على غير أساس.

(الطعن 641/2003 تجاري جلسة 22/5/2004)

إذ كانت مسألة الاختصاص النوعي أو القيمي تعتبر قائمة دائماً في الخصومة ومطروحة على المحكمة ويتعين عليها أن تقضى فيها من تلقاء نفسها ولو لم يدفع بها أمامها، إلا أن المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أنه إذا فصلت المحكمة في الدفع بعدم الاختصاص بالقبول أو الرفض، فإن حكمها يحوز في هذا الخصوص حجية الشيء المحكوم فيه ولو كان مخالفاً للنظام العام، فإذا لم يُستأنف فإنه يتحصن بقوة الأمر المقضي لأنها تعلو على قواعد النظام العام. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن المطعون ضده رفع دعواه ابتداء أمام محكمة الفروانية الجزئية فقضت بعدم اختصاصها قيمياً بنظرها، وبإحالتها إلى المحكمة الكلية فالتزمت هذه الأخيرة بنظرها إعمالاً لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 78 من قانون المرافعات، وأن ذلك الحكم لم يستأنف فإنه يكون قد حاز قوة الأمر المقضي وتحصن بها، ولا يجوز إهدار هذه الحجية أو قبول دليل ينقضها على سند من أن الحكم السابق خالف قواعد الاختصاص المتعلقة بالنظام العام، ومن ثم يكون النعي بهذا السبب على غير أساس.

(الطعن 731/2004 مدني جلسة 19/12/2005)

إذا تعددت أجزاء الحكم وقبل المحكوم عليه قضاءه في جزء منها فحاز قوة الأمر المقضي، فإن يمتنع القضاء ببطلانه في الأجزاء الأخرى ولو تعلق البطلان بالنظام العام لأن قوة الأمر المقضي تعلو على اعتبارات النظام العام. لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن الطاعنة قبلت الحكم المطعون فيه فيما قضى به في شقه الثاني الذي ألزمها بتعويض المطعون ضدهما الأولى والرابع عما أصابهما من ضرر أدبي من جراء سبهما وتهديدهما، وحاز هذا الشق قوة الأمر المقضي، فإنه يمتنع القضاء ببطلان الحكم في شقه الآخر الذي طعنت فيه بطريق التمييز.

(الطعن 1/2005 مدني جلسة 22/5/2006)

من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن انعدام الحكم لا يكون إلا إذا تجرد من أركانه الأصلية كأن يصدر من محكمة غير مشكلة تشكيلاً صحيحاً، أو من شخص لا يعتبر قاضياً، فإذا كان العيب الموجه إلى الحكم لا يصلح سبباً لانعدامه فإن جزاءه- إن صح- هو البطلان وليس الانعدام، ويمتنع بحث أسباب العوار التي تلحق به إلا عن طريق التظلم من خلال طرق الطعن المناسبة، ومتى صدر الحكم من محكمة ذات ولاية، وصار نهائياً غير قابل للطعن فيه بأي من طرق الطعن، فإنه لايجوز إهدار حجيته بمقولة أنه صدر باطلاً لمخالفته قاعدة من قواعد النظام العام، لأن قوة الأمر المقضي تسمو علي أي اعتبار آخر. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي بعدم قبول الدعوى علي ما انتهي إليه من أنها في حقيقتها دعوي بطلان استناداً إلى أن ما يعزوه الطاعنون إلى الحكم الصادر في الدعوى رقم 1999 لسنة 2000 تجاري مدني حكومة من العيوب المشار إليها بوجه النعي- أياً كان وجه الرأي في صحتها- ليست من بين أسباب انعدام الحكم، وإن كانت تلك العيوب- لو صحت تصلح سبباً للتظلم منه بسلوك طرق الطعن المناسبة، وأن الطاعنين قد سلكوا هذه الطرق وتأيد الحكم استئنافياً ورفض الطعن بالتمييز الذي أقاموه طعناً في ذلك الحكم الاستئنافي، وبالتالي صار هذا الحكم عنواناً للحقيقة حائزاً لقوة الأمر المقضي التي تسمو علي اعتبارات النظام العام، وإذ كانت الأسباب التي أوردها الحكم المطعون فيه سائغة بغير خطأ في تطبيق القانون، وكافية لحمل قضائه، وتواجه دفاع الطاعنين فإن النعي بسببي الطعن يكون علي غير أساس.

(الطعن 478/2005 مدني جلسة 18/10/2006)

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : أولوية حجية الأمر المقضي – القانون الكويتي