تمتاز ضريبة الدخل في العراق بالخصائص الآتية :-

أولاً :- ضريبة تصاعدية(1) :-

من المعلوم أن سعر الضريبة هو النسبة المئوية التي تقتطع من الدخل الخاضع للضريبة وهذا السعر قد يكون نسبياً أي أن تفرض الضريبة بسعر واحد مهما كانت قيمة الدخل الخاضع للضريبة وقد يكون السعر تصاعدياً أي أن تفرض الضريبة بسعر يزداد كلما زاد الدخل الخاضع للضريبة أي أن طبيعة العلاقة بين سعر الضريبة والدخل الخاضع لها هي طردية فالمشرع الضريبي العراقي أخذ بالسعر التصاعدي على الشخص الطبيعي سواء أكان مقيماً أم غير مقيم وكذلك الشخص المعنوي .

ثانياً :- شخصية الضريبة :-

وهو أن يراعي قانون ضريبة الدخل ظروف المكلف الشخصية ومركزه المالي أي يجب مراعاة الظروف المحيطة بالمكلف وبهذا المفهوم تختلف الضريبة الشخصية عن الضريبة العينية التي هي تلك الضريبة التي ينحصر اهتمامها في المال الخاضع للضريبة دون أن تأخذ بنظر الاعتبار ظروف المكلف أو مركزه المالي(2) . وتكون الضريبة شخصية إذا راعت ما يأتي(3). :-

1-إعفاء الحد الأدنى اللازم للمعيشة(4) :-

من المعلوم أن هناك نسبة ما من دخل كل شخص لمواجهة نفقات معيشته كالمأكل والمشرب والملبس والسكن وتقرر الأنظمة الضريبية إعفاء لهذا الجزء الأساسي من الدخل ويجد هذا الإعفاء مسوغاً له في أن الإنسان بكونه مصدراً للقوة العاملة يصيبُه التدهور بسبب العمل وإعفاء الحد الأدنى اللازم للمعيشة إنما هو إعفاء القدر اللازم لاستمرار حياة الإنسان . ولتعويض ما يفقده من قوة بسبب العمل ، وان عدم إعفاء هذا الحد الأدنى للمعيشة يضطر المكلفون إلى الإنفاق من المبالغ التي كان يمكن أن تخصص للمحافظة على رأس المال وتجديده(5) . وإذا كان القول بأن الضريبة ينبغي ألا تفرض على الدخل الضروري لكي يصبح الفرد في مستوى معيشي مناسب فيعفى من الضريبة حد الكفاف (الحد الأدنى اللازم للمعيشة) فإذا ما اقتطعت الضريبة جزءاً من هذا الدخل فإن المكلف يتحمل فوق طاقته مما يعرض حياته وحياة عائلته للخطر(6) .وإذا كانت العدالة الضريبية تقتضي مراعاة هذا الحد للمعيشة فإن بعض الاقتصاديين يذهب الى أبعد من ذلك حينما يرى أن المقدرة التكليفية هي التي تمكن من مقابلة أوجه الاستهلاك المختلفة يضاف الى ذلك القيام بشيء من الادخار . ولذلك تراعي الدولة عند اقتطاعها جزءاً من الدخل الفردي بواسطة الضريبة أن تبقي للفرد ما يكفي على الأقل من ضروريات الحياة وجانباً أو جزءاً من الدخل يمكن الفرد من مواجهة التزاماته المعيشية الحالية والمستقبلية(7) . ويلاحظ على فكرة الحد الأدنى اللازم للمعيشة ما يأتي(8) :

1-إن فكرة الحد الأدنى اللازم للمعيشة فكرة موضوعية بمعنى أن المشرع يقررها بالنسبة إلى مختلف المكلفين دون أن يدخل في حسابه مثلاً فيما إذا كان المكلف مريضاً أو سليماً فالحد الادنى اللازم للمعيشة يعد معياراً موحداً بالنسبة إلى مختلف الأفراد وإن كان المشرع يلجأ عادةً الى تقسيم المكلفين الى فئات تبعاً للأعباء العائلية أي تبعاً لما إذا كان المكلف متزوجاً أم عازباً وتبعاً لما إذا كان المكلف المتزوج لديه أولاد أم لا .

2-إن المشرع يعتمد في تحديد الحد الأدنى اللازم للمعيشة على مايلزم للفرد العادي واسرته في ضوء المستوى الاجتماعي السائد ، ويمكننا أن نتعرف على هذا المستوى الاجتماعي السائد في ضوء متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي .

3-إن الحد الأدنى اللازم للمعيشة فكرة متغيرة تبعاً لتغير مستوى المعيشة أي تبعاً لتغير درجة التقدم الاقتصادي والاجتماعي وخاصة تغير متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي وعما إذا كان الحد الأدنى اللازم للمعيشة يقدر تقديراً فمن المنطقي أن يتغير تبعاً لتغير المستوى العام للأثمان أي تبعاً لتغير قيمة النقود وذلك على اعتبار أن الحد الأدنى اللازم للمعيشة يهدف في حقيقته الى ضمان حد أدنى للمكلف ولأسرته من الدخل الحقيقي لأمن الدخل النقدي (أي من الدخل بالأسعار الثابتة لا من الدخل بالأسعار الجارية) .وقد وجهت اعتراضات لإعفاء الحد الأدنى اللازم للمعيشة منها أن الإيرادات الصغيرة تكون غالبية الدخول وان اعفاءها يؤدي الى تقليل حصيلة الضريبة أو إلقاء أعبائها على أصحاب الدخول المتوسطة والكبيرة .غير أنه يرد على هذه الاعتراضات بأن حق الدولة في فرض الضرائب يبدأ حين يتجاوز الدخل النصاب الضروري للمحافظة على حياة الفرد وعلى مقدرته على العمل وعلى صحته ولا محل لتكليفه بما يهدد حياته ثم أن جباية الضريبة من الطبقة الفقيرة قد يحتاج الى نفقات كبيرة وبذلك تقل حصيلة الضريبة ، وأخيراً فليس صحيحاً ما يقال بشأن مخالفته لمبدأ العمومية ومساهمة الأفراد في التكاليف العامة وذلك لأن جميع الأفراد يدفعون ضرائب غير مباشرة ويتأثر الفقير منها بنسبة أكبر من الغني وخاصة ضرائب الاستهلاك على السلع الضرورية .

2- مراعاة الأعباء العائلية(9) :-

يحدث أن يكون المكلف محملاً بالأعباء العائلية كأن يكون متزوجاً أو مرتبطاً بأسرة كبيرة ولا ريب في أن الانفاق على هذه الأعباء يجعل مقدرته الاقتصادية أقل من شخص آخر يساويه في الدخل دون أن يتحمل الأعباء ذاتها ، ولهذا كان من العدالة أن تخفف الضريبة عن المكلف الذي يتحمل أعباء عائلية . ويفسر علماء المالية ذلك بالرغبة في المقاصة بين أعباء الضرائب غير المباشرة وأعباء الضرائب المباشرة فالمتزوجون الذين يعيلون عدداً كبيراً من الأولاد يستهلكون أضعاف ما يستهلكه العزاب ومن ثم يتحملون أكبر من عبء الضرائب غير المباشرة فمن العدالة إذاً أن تخفف عن كاهلهم أعباء الضرائب المباشرة المفروضة عليهم . وبالرغم من هذا التفسير فإن هناك من يرى بأن السبب الرئيس في تخفيف الضرائب عن ذوي الأعباء العائلية إنما يرجع الى مراعاة المساواة في التضحية بين المكلفين عند تقرير الضرائب وهذا المبدأ يقتضي النظر الى مقدرة المكلف المالية وليس الى مبلغ الدخل في ذاته فإذا وجد مكلفان يتساوى دخلهما أحدهما أعَزَب والآخر متزوج وله خمسة أولاد مثلاً فلا جدال في أن مقدرة العازب المالية تعد أكبر من مقدرة المكلف الثاني المتزوج صاحب الأولاد، وينبغي لذلك وجوب تخفيف عبء الضرائب عن الأخير لنقص مقدرته المالية . وقد يكون هناك سبب آخر في تقرير التخفيف هو الأعباء العائلية وهو تشجيع النسل نظراً لحاجة البلد الى السكان لأن الإعفاء من الضرائب يعوض الآباء عن بعض الزيادة في نفقاتهم بسبب ازدياد عدد الأولاد .

3- التمييز بين مصادر الدخل المختلفة(10) :-

ويقصد به التمييز بين الدخول ومعاملاتها بالنسبة إلى الضرائب باختلاف كل مصدر منها ومصدر الدخل أما أن يكون العمل أو رأس المال أو مختلطاً من عمل ورأس مال ، وقد دأب المشرع الضريبي العراقي على رعاية دخل العمل وذلك بتخفيف سعر الضريبة(11). عليه، نظراً لتعرضه للإنقطاع أو النقصان إذا أصاب صاحبه مرض أو بطالة أو تقدم به السن. يضاف الى ذلك أن الذي يعتمد في معيشته على عمله مضطر الى إدخار جزء من دخله احتياطاً للمستقبل مما يجعل مقدرته على تحمل الضريبة أقل من مقدرة صاحب دخل رأس المال لأن دخله شبه دائم . ويكون التميز عادةً بتغير سعر الضريبة على الدخول المختلفة إذا كانت هناك ضرائب على فروع الدخل فيجعل سعر الضريبة على دخل رأس المال أعلى منه على دخل العمل وسعر الضريبة على الدخل المختلط وسطاً بينهما .

4- فرض الضريبة على الوعاء الصافي(12). :-

يعني ذلك خصم جميع تكاليف انتاج الدخل الخاضع للضريبة وصولاً الى الدخل الصافي وهذا ما نص عليه المشرع العراقي بقوله :(ينزل من الدخل كل ما ينفقه المكلف عليه خلال السنة التي نجم فيها الدخل …الخ)(13) .

5- التصاعد في سعر الضريبة تبعاً لتزايد وعاء الضريبة :-

من وسائل تحقيق شخصية الضريبة هو رفع سعر الضريبة تبعاً لارتفاع المادة الخاضعة لها وهو ما يعرف بالتصاعد في سعر الضريبة .

ثالثاً : سنوية الضريبة(14) :-

لايكتفي المشرع الضريبي بالحصول على الدخل الصافي لغرض الضريبة وإنما يشترط أن يتحقق هذا الدخل في مدة زمنية معينة غالباً ما تكون سنة وهي السنة اللاحقة لسنة نجوم الدخل ، وتسري الضريبة على إيرادات السنة المالية إذ يتم تقسيم حياة المشروع الى مدد زمنية متساوية ، وهذا مايعرف بالمبدأ السنوي وهو من المبادئ المحاسبية المعروفة ، وسنوية الضريبة ليست شيئاً مستقلاً بالكامل في أحكامه عن سنوية المحاسبة وإن كان الأخير هو الأساس لسنوية الضريبة فيما يعد إيراداً أو مصروفاً في سنة طبقاً للمبادئ المحاسبية وفروضها قد يقابل بالمثل عند الكلام على سنوية الضريبة(15) . ولمفهوم السنوية في قانون ضريبة الدخل العراقي معانٍ متعددة (سنة نجوم الدخل ، السنة التقديرية ، السنة الحسابية ) .

رابعاً :- أقليمية الضريبة(16) :-

أخذ المشرع الضريبي العراقي بمبدأ إقليمية الضريبة الذي يقضي بسريان ضريبة الدخل على الدخول التي تتحقق في العراق بغض النظر عن جنسية صاحبها ومكان إقامته سواء أكان داخل العراق أم خارجه أي المهم في ذلك هو مزاولة النشاط في اقليم الدولة وتحقق دخل عن هذا النشاط .

خامساً :- ضريبة تفرض على دخل العمل ورأس المال(17) :-

إذ تفرض ضريبة على دخل العمل (المرتبات والأجور وإيرادات المهن الحرة) ورأس المال (إيرادات رؤوس الأموال المنقولة – إيرادات الثروة العقارية) أو ناتجة عن تفاعل رأس المال وجهد العمل معاً (أرباح النشاط التجاري والصناعي) .

سادساً :- الأساس هو الفصل بين مدخولات الزوج والزوجة(18) :-

تعد الزوجة مكلفة بذاتها ، ومن ثم فهي تستحق السماح القانوني المقرر لها قبل الزواج ، كما تمنح الزوجة سماح زوجها إذا كان عاجزاً عن العمل ، وليس له دخلٌ فضلاً عن سماحها. هذا هو الأساس العام أما إستثناء فيجوز أن يدمج دخلها مع دخل زوجها في حالة تحقق إحدى الحالات الآتية :-

1- إذا لم يكن للزوج دخل خاضع للضريبة .

2- إذا كانت مدخولات الزوج دون السماح القانوني .

3- إذا كانت مدخولات الزوجة دون السماح القانوني المقرر لها بوصفها مكلفة بذاتها .

_____________________________

[1]- تفرض ضريبة على دخل الشخص المقيم بنسبة (10%) لغاية (250) ألف دينار وبنسبة (20%) على مازاد على (250) ألف دينار لغاية مليون دينار ونسبة (30%) على مازاد على مليون دينار لغاية مليوني دينار ونسبة (40%) على مازاد على مليوني دينار. أما الشخص غير المقيم فتفرض ضريبة بنسبة (15%) لغاية (250) ألف دينار وبنسبة (25%) على مازاد على (250) الف دينار لغاية مليون دينار ونسبة (35%) على مازاد على مليون دينار ولغاية مليوني دينار ونسبة (45%) على مازاد على مليوني دينار أما دخل الشركات المحدودة فتفرض بنسبة (15%) لغاية مليون وخمسمئة ألف دينار ونسبة (25%) مازاد على مليون وخمسمئة ألف دينار لغاية ثلاثة ملايين دينار ونسبة (35%) على ما زاد على ثلاثة ملايين دينار .

– أنظر في ذلك البند (أ ،ب ،ج) من الفقرة (1) المادة 13 من قانون ضريبة الدخل العراقي النافذ .

ولكن بعد التعديل الأخير لما يسمى بسلطة الائتلاف المؤقتة الأمر رقم (49) القسم (3) الفقرة (1) البند (1/ج ،د ،هـ) المنشور في الوقائع العراقية بالعدد (3981) بتاريخ 19/2/2004 أصبح السعر نسبياً وليس تصاعدياً فيما يخص الشركات المحدودة والمساهمة الخاصة والمساهمة المختلفة إذ تفرض ضريبة بنسبة ثابتة مقدارها 15%.

أما ما يخص الشخص الطبيعي فالسعر بقى تصاعدياً ولكن بنسب مختلفة انظر القسم (3) الفقرة (1) البند (1/أ ،ب) من التعديل أعلاه .

2- د. عادل فليح العلي ود. طلال كداوي ( اقتصاديات المالية العامة ) ، الكتاب الثاني ، الاإيرادات العامة والموازنة العامة للدولة ، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، دار الكتب للطباعة والنشر ، جامعة الموصل ، 1989 ، ص97 وما بعدها .

3- لمزيد من التفصيل راجع :-

– د. عاطف صدقي (المالية العامة) مصدر سابق ، ص ص302-303 .

– د. باهر محمد عتلم ( المالية العامة ومبادئ الاقتصاد المالي) ، دار نهضة مصر للطباعة والنشر ، القاهرة ، 1973 ، ص ص127-128 .

– د. محمود رياض عطية (موجز في المالية العامة) دار المعارف في مصر ، القاهرة ، 1969 ، ص ص166-171 .

– د. منيس أسعد عبد الملك (اقتصاديات المالية العامة) ، مطبعة مخيمر ، القاهرة ، 1971 ، ص ص 172-176 .

4- انظر المادة (12) وتعديلاتها من قانون ضريبة الدخل العراقي النافذ .

5- د. رفعت المحجوب (المالية العامة) الكتاب الثاني ، الإيرادات العامة ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1971 ، ص132 .

6- د. هاشم الجعفري ( المالية العامة والتشريع المالي ) ، ط3 ، مطبعة سلمان الأعظمي ، بغداد ، 1967 –1968 ، ص107 .

7- عبد المنعم فوزي وآخرون ( النظم الضريبية ) مصدر سابق ، ص324 .

8- د. رفعت المحجوب (المالية العامة) الكتاب الثاني ، مصدر سابق ، ص133 .

9- انظر المادة (12) من قانون ضريبة الدخل العراقي النافذ والذي عدّل في القانون المرقم (57) لسنة 2001 وكذلك عدّل وفق القسم (2) المادة (1) الفقرة (1/ أ ، ب ،ج ) والمادة (2) من الأمر (49) سلطة الائتلاف .

0[1]- د. هاشم الجعفري (مبادئ المالية العامة والتشريع المالي) مصدر سابق ، ص109 .

1[1]- انظر المادة (7) الفقرات (5 ، 6) من قانون ضريبة الدخل العراقي النافذ سابقاً . أما بعد التعديل الأخير فأخضع للضريبة وبسعر منخفض الأمر المرقم (49) القسم (3) المادة (1) .

2[1]- انظر المادة (1) الفقرة (2) من قانون ضريبة الدخل العراقي النافذ .

3[1]- انظر المادة (8) من القانون نفسه .

4[1]- انظر المادة (3) الفقرتين (1 ، 2) من قانون ضريبة الدخل العراقي النافذ .

كذلك – المادة (1) الفقرة (3) من القانون نفسه .

5[1]- سوسن أحمد سعيد العبيدي (توظيف طرق التكاليف في تحديد التكاليف الواجبة التنـزيل لأغراض ضريبة الدخل في العراق ) رسالة ماجستير مقدمة الى كلية الإدارة والاقتصاد ، جامعة الموصل ، 2000 ، ص11 .

6[1]- انظر المادة (5) الفقرة (2) من قانون ضريبة الدخل العراقي النافذ .

7[1]- انظر المادة (2) من قانون ضريبة الدخل العراقي النافذ .

8[1]- انظر المادة (6) الفقرتين (1 ، 2) من القانون نفسه .

المؤلف : عبد الباسط علي جاسم الزبيدي
الكتاب أو المصدر : وعاء ضريبة الدخل في التشريع الضريبي العراقي
الجزء والصفحة : ص30-36

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .