التزامات الشخص المعنوي (شركة الأموال) بوصفه من غير المكلفين بالضريبة :

يقع في مقدمة أهداف القانون الضريبي خدمة المصلحة العامة (مصلحة الخزانة) وان تحقيق هذا الهدف يدفع التشريعات الضريبية إلى اللجوء إلى أي أسلوب أو إجراء أو شخص من شأنه أن يساعد في تحقيق هذا الغرض إلى جانب بقية الأهداف التي تتوخاها القوانين الضريبية ، ومن هنا فإن هذه التشريعات قد تضمن أحكامها التزامات تماثل في طبيعتها تلك التي تتوجه بها إلى المكلفين إن كانوا من الشركات أو غيرها لكنها تخاطب بها أشخاصاً آخرين لا تتعلق تلك الالتزامات بهم شخصياً وبنشاطهم ، بل بأشخاص غيرهم ممن تربطهم بهم روابط معينة تجعل هؤلاء في مركز يمكنهم من خلاله أداء الالتزام نيابة عن المكلف الأصيل ، وتبدو هذه الالتزامات في مجال الشركات بشكل واضح ، إذ ترتب عليها التشريعات عدة التزامات تقوم بها بوصفها من غير المكلفين وفي مختلف المراحل الضريبية رغبة في تسهيل عمل الادارة الضريبية واختزالاً للإجراءات حيث تؤدي إلى تامين مبلغ الضريبة بأقل وقت وجهد ممكنين(1). وعليه فإنه يمكن إبراز التزامات الشركة في هذا المجال بما يأتي :

أولاً. خلال مرحلة تقدير الضريبة

تتحدد التزامات الشركة خلال هذه المرحلة في نطاق تقديم الإقرارات الضريبية والإخطارات كالآتي:

1- الالتزام بتقديم الإقرار الضريبي

مقتضى هذا الالتزام أن يفرض المشرع على الشركة إمداد السلطات المالية بما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات تخص الأشخاص الذين يرتبطون معها إما بعلاقة قانونية كعلاقة العمل بالنسبة للأشخاص الذين يعملون لديها من عمال وموظفين ، أو أن تكون العلاقة ذات طابع تنظيمي وتشمل كل علاقة مماثلة كالمقاولين وغيرهم ممن يرتبطون بالشركة من خلال إعداد إقرار ضريبي تتقدم به إلى الادارة الضريبية وتبين فيه ذلك . وتبدو أهمية هذا الالتزام من حيث كونه وسيلة للتأكد من صحة الإقرارات المقدمة من هؤلاء ، كما أنه يسهم أيضاً في معرفة الأشخاص الخاضعين للضريبة ممن تربطهم بالغير علاقة عمل ، وإن أداء الشركة لهذا الالتزام لا يعني ضرورة أن يكون مماثلاً لالتزام المكلف الأصيل به سواء من حيث طبيعة البيانات المقدمة في الإقرار أو المدد اللازم تقديمه فيها ، وإن ترتيب المشرع العراقي هذا الالتزام على الشركة يأتي في سياق النصوص العامة التي جاء فيها بتحديد التزامات المستخدمين عمن في خدمتهم والتي شمل بها المستخدمين من الأشخاص الطبيعية والمعنوية(2). وخص بتنفيذ هذا الالتزام بالنسبة إلى لشركة مديرها أو أحد كبار موظفيها(3). عندما أوجب على هؤلاء تقديم الإقرار الذي يتضمن تحديداً للأشخاص العاملة لديهم وما يحصلون عليه من مبالغ تدفع لهم بوصفها دخلاً خاضعاً للضريبة أو ما يدخل في حكمه(4). كما انه تضمن مثل هذا الالتزام في نص عام آخر ويمكن أن ينطبق على الشركة في حال كانت موجودة في العراق وحصلت على أرباح عائدة للغير أو كانت ملزمة بتسليمها له ، إذ أوجب القانون العراقي في هذه الحالة على كل شخص مهما كانت صفته إعداد إقرار ضريبي بكل الربح أو الدخل المتحققين وتضمينه معلومات تتعلق بالمكلف وعنوانه وما يتعلق به من بيانات(5). أما القانون الأردني فلم يتضمن التزامات مماثلة خلال هذه المرحلة وان كان يورد بعضها في مرحلة التحصيل كما سنرى ، في حين تضمن قانون ضريبة الدخل المصري مثل هذا الالتزام في نص صريح توجه به إلى الشركات والبنوك والهيئات ممن يمتهنون الاعمال التجارية أو تلك الداخلة في إطار القيم المنقولة بأن الزم هذه الجهات بتقديم إقرارات تبين فيها أية معلومات تتعلق بمن يتعاملون معهم من أشخاص سواء عن طريق علاقة العمل أو بأية صفة أخرى تمكنهم من استحصال أرباح من هذه الاعمال خلال موعد معين(6).

2- الالتزام بإخطار الإدارة الضريبية

تضمن مثل هذا الالتزام قانوني ضريبة الدخل المصري والأردني ، الذي تختلف فيه طبيعة الجهات التي يقدم منها الإخطار ومنها الشركات وما يعتبر في حكمها فمثلاً يفرض قانون ضريبة الدخل المصري على الجهات المختصة بمنح تراخيص مزاولة تجارة أو صناعة أو مهنة معينة أو غيرها من الجهات الحكومية والهيئات العامة وشركات ووحدات القطاع العام، وفروع الشركات الأجنبية أن تقدم إخطاراً ضريبياً عن أية معاملة تجريها مع تجار القطاع الخاص تزيد قيمتها عن 10 جنيهات وتمت خلال الأشهر الثلاثة السابقة هذا الإخطار ، أو عن قيمة التوريدات والمشتريات والمقاولات التي تؤديها إليهم أو العقود التي تبرمها معهم وان تضمن هذا الإقرار معلومات كاملة عن اسم وعنوان المتعامل معه منشأة أو فرداً والمرقم ملفه وبطاقته الضريبية والمأمورية التابع لها(7).

ثانياً. مرحلة تسديد الضريبة

ترتبط التزامات الشركة خلال هذه المرحلة باتباع أسلوب معين في تحصيل الضريبة، وهو أسلوب الاستقطاع المباشر (الحجز عند المنبع) ، الذي يحمل فيه القانون الشركة الالتزام باتباع هذا الأسلوب بالنسبة إلى الضريبة المستحقة على غيرها من المكلفين بوصفه وسيلةً فعالة وسهلة لا يمكن الإفلات بها من الضريبة ، إذ لا تمتلك الشركة مصلحة لهؤلاء من التهرب من الضريبة ، كما أنها قليلة النفقات مقارنة بالأساليب المعتادة في تقدير وفرض الضريبة(8). وتتمثل التزامات الشركة في هذه المرحلة بصورتين:

آ. دفع الضريبة على أرباح الأسهم قبل توزيعها على المساهمين

يأتي هذا الالتزام في القانون العراقي ، وهو يرتبط بالالتزام الأصيل للشركة بدفع الضريبة، حيث يلزمها القانون بأن تستقطع من دخلها مقدار الضريبة على الارباح قبل توزيعها على المساهمين في الشركة ، فضلاً عن المقدار الذي يتحدد على دخلها بصورة عامة، ويرجع ذلك لإقرار المشرع العراقي باعتبار الشركة شخصاً مستقلاً بذاته عن أشخاص المساهمين فيها فينظر إلى الدخل والربح المتحقق من نشاطها على انه وحدة واحدة لا تتجزأ(9). فيأتي استقطاع الضريبة على الارباح الموزعة ضمن هذا الدخل الواحد قبل دفع أي شيء منها إلى المساهمين وجعل الشركة ومديرها مسؤولين عن ذلك. وتأكيداً منه لذلك أوجب على هؤلاء منح حملة الأسهم شهادات تؤيد دفع الضريبة المقدرة عن حصصهم ، كما أنه ألزم بعض الشركات بتقديم صور من هذه الشهادات للسلطة المالية(10). وقد تضمن قانون ضريبة الدخل الأردني التزاماً مماثلاً لكنه يتعلق بضريبة التوزيعات التي تفرض على الارباح الموزعة(11). فيما لم يتضمن قانون ضريبة الدخل المصري ما يشير إليه .

ب. دفع الشركة ضريبة الرواتب والأجور

تعبر هذه الصورة عن التزام عام تفرضه جميع التشريعات على جميع المستخدمين وبضمنهم الأشخاص المعنوية من الشركات أو غيرها تجاه من يرتبطون معهم برابطة العمل من عمال وموظفين وغيرهم ممن تدفع لهم الشركة أجوراً ومخصصات وما في حكمها مما يخضع للضريبة حيث تلزم التشريعات الشركات باستقطاع الضريبة المترتبة على هؤلاء من دخولهم قبل تسلمهم لها وخلال المواعيد التي تقررها لذلك وتأتي التشريعات بهذا الالتزام بنصوص صريحة وضمن ما تقرره من واجبات المستخدمين (أرباب الأعمال) عمن في خدمتهم ، فقد جاء قانون ضريبة الدخل العراقي بذلك عندما رتب على الشركة ممثلة بمديرها أو محاسبها أو أحد كبار موظفيها الذين يديرونها استقطاع هذه الضريبة اعتباراً من بداية السنة التقديرية حيث يستفاد ذلك من سياق النصوص التي نظمت هذه المسألة(12). كما إنه رتب جزاءاً على عدم تنفيذ هذا الالتزام خلال 21 يوماً من المواعيد المقررة بفرض ضريبة إضافية تحدد بنسب معينة(13). قد اتفق القانون الأردني مع القانون العراقي بخصوص خصم الضريبة من الرواتب والأجور(14). كما انه فرض الجزاء أيضاً لكنه اختلف عن القانون العراقي من حيث طبيعة هذا الجزاء عندما قرر استحصال تلك الضرائب من المستخدم أو الشخص المسؤول عن خصمها أياً كانت صفته) ، كما لو أنها كانت مستحقة عليه(15). كذلك الحال في القانون المصري الذي ضمن هذا الالتزام الأحكام المتعلقة بضريبة الرواتب والأجور ففرض على أصحاب الأعمال ممن يلتزمون بدفع إيرادات تخضع للضريبة من الأشخاص المعنوية أو الأشخاص الطبيعية بأن يحتجزوا قيمة الضريبة المستحقة ويردونها إلى مصلحة الضرائب خلال أول خمسة عشر يوماً من الشهر(16).

______________________________

[1]- قبس حسن عواد ، المركز القانوني للمكلف، مصدر سابق، ص193.

2- (ف1/م18) من قانون ضريبة الدخل العراقي النافذ .

3- (ف2/م18) من المصدر السابق .

4- د. هشام صفوت العمري ، الضرائب على الدخل ، مصدر سابق ، ص110 .

5- م (22) من قانون ضريبة الدخل العراقي النافذ .

6- م (140) من قانون ضريبة الدخل المصري النافذ .

7- م (139) ، كذلك المواد 57 ، 58 من المصدر السابق .

8- انظر ما سبق ، ص (92).

9- د. هشام صفوت العمري ، الضرائب على الدخل ، مصدر سابق ، ص 113 .

0[1]- م (15) من قانون ضريبة الدخل العراقي النافذ .

1[1]- أنظر البند 1 من الفقرة (آ) م (17 مكرر) من قانون ضريبة الدخل الأردني النافذ .

2[1]- (ف1/م17) من قانون ضريبة الدخل العراقي النافذ .

3[1]- قررت ذلك ف(4/م17) التي أحالت بخصوص هذه النسب إلى م(45) وحددتها هذه الأخيرة بـ 5% تضاف إلى مقدار الضريبة وتضاعف إذا لم يتم السداد خلال 21 يوماً من انتهاء المدة الاولى .

4[1]- (ف آ / م 19) من قانون ضريبة الدخل الأردني النافذ.

5[1]- (ف د / م 19) من المصدر السابق .

6[1]- م(63) من قانون ضريبة الدخل المصري النافذ.

المؤلف : زينب منذر جاسم الوائلي
الكتاب أو المصدر : ضريبة الدخل على الاشخاص المعنوية

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .