المفهوم القانوني للتزوير في القوانيين السورية

أ/ محمد الصعوب

عرفتهالمادة / 443 / عقوبات((بأنه تحريف مفتعل للحقيقة في الواقع والبيانات التي يرادإثباتها بصك أو مخطوط يحتج بهما يمكن أن ينجم عنه ضرر مادي أو معنوي أو اجتماعي)).

عرفه الفقيه غارو بما نصه (التزوير تغيير الحقيقة بقصد الغش فيما أعد المحرر لإثباته.

أركان جريمة التزوير

الركن الأول :ركن مادي

قوامه تغيير الحقيقة في محرر بإحدى الطرق التي حددها القانون تغييراً من شأنه أن يسبب ضرراً للغير.

العبرةأن تكون هناك مساس بحقوق الغير ومراكزهم القانونية الثابتة في تلك المحررات فكلتغيير للحقيقة لا يمس إلا المركز القانوني للقائم به لا يعد تزويراً ويجب أن يكون التغيير بإحدى الطرق التي حددها القانون لاعتباره تزويراً ولهذا يتعين فيالحكم الصادر بالإدانة في جريمة التزوير أن يتضمن بياناً للطريقة التي توسل بها الجاني في تغيير الحقيقة وألا كان قاصراً التسبيب يتعين نقضه.

الركن الثاني:ركن معنوي

فجريمة التزوير قصديه ويتمثل القصدالجرمي بصورتين:

1. القصد العام وهوانصراف العلم على ماديات الجريمة واتجاه الإرادة إلى تحقيقها.

2. القصد الخاص ويتحددفي الغاية من التزوير أي نية استعمال المحرر المزور فيما زور من أجله.

طرق التزوير نوعان:

التزويرالمادي:

مادة/ 445 / عقوبات عام ((هو الذي ينال مادةالمحرر وشكله ويترك به أثراً يمكن إدراكه عن طريق الحواس)).

التزويرالمعنوي:

مادة/ 446 / عقوبات عام ((هو الذي يتحقق بتغييرمضمون المحرر أو ظروفه أو ملابساته دون المساس بشكله أو بنائه المادي ولذلك لايتخلف عنه أثر تدركه الحواس)).

تطبيق النصوص القديمة على جرائم نظم المعلومات يصطدم بعقبه تتعلق بوجود المحرر وهو الركنالأساسي والرئيسي في جريمة التزوير باعتباره الموضوع الذي ينصب عليه نشاط الجانيفي تغيير الحقيقة وإيقاع الضرر فإن لم يكن التغيير قد جرى في محرر فأن جريمة التزوير تكون منتفية لانعدام المحل.

من المتفق عليه أن المحرر يقتضي أن يكون مكتوباً من حروف أو علامات أو رموز تعبر عنفكره معينه ويجب أن يكون مقروءاً بصرياً حسب الاتجاه الغالب في الفقه والقضاءوالتشريع المقارن وهو ما تفترضه فكرة المحرر في القانون السوري وباعتبار أن برامج الحاسب والبيانات المعالجةالكترونياً ليست مقروءة ولا يمكن للمعنى الذي تحمله أن ينتقل عن طريق عين الآدميلأنها تسجل على هيئة جزيئات دقيقه مجهزة ومثبته الكترومغناطيسياً على دعامةتركيبية بشكل يسمح للحاسب فقط بقراءتها الأمر الذي يتعذر معه اعتبارها محرراً وبالتالي فإنها لا تقع تحت نطاق النصوص العقابية التقليدية لجريمة التزوير.أنالعناصر التكوينية لجريمة التزوير أن يكون المحرر معبراً عن فكره بشرية وأنالبرامج والبيانات والمعلومات هي تعبير عن فكره ميكانيكية للآلة وذلك فضلاً عنأنها لا تشاهد ولا يمكن التعرف بصرياً على دلالتها وهي غالباً لا تسمح بالتعريف عن شخصية واضعها.