الوكآله في الطلآق

الطلاق له شروط وأركان ما لم تتحقق فان الطلاق لا يقع يدونها واجتهد العلماء من فقهاء المسلمين بذلك الأمر وخرجوا بآراء مختلفة من حيث بعض الشروط فقد اعتبر الأمامية إن الطلاق لا يقع على الحائض واشترطوا له وجوب وجود الشهود بينما بقية المذاهب لا يشترط في الطلاق ما تقدم وكل له ما يبرر عقيدته بهذا الاتجاه لذلك سأورد مجمل الشروط التي أوردها فقهاء جميع المذاهب إذ جمعت وقسمت إلى أربعة أركان كل ركن يتوفر على جملة أسباب تتعلق بالمطلق والمطلقة والصيغة والأشهاد والبعض الأخر يراه خمسة أركان بإضافة القصد أو النية وآخر يرى أركان الطلاق (زواج ،وصيغة ، وقصد ، ومحل ، وولاية عليه) .

 

وفي هذه الورقة سأعرض إلى المطلق فقط لان بقية الأركان راعى قانون الأحوال الشخصية أحكامها أما فيما يتعلق بالمطلق فهو الزوج الذي يوقع الطلاق أو وكيله وأحيانا تكون الزوجة، إذا كانت مفوضة بإيقاعه لكن قانون الأحوال الشخصي النافذ قد منع وقوع طلاق الوكيل واعتبره غير ذي اثر قانوني على خلاف الكثير من القوانين العربية النافذة كما إن القانون عند وضعه لم يكن يمنع بل وجد المنع بموجب قانون التعديل الخامس رقم 156 لسنة 1980 الذي عدل نص المادة (34) أحوال شخصية وأصبحت بالشكل الحالي وبما إن الأحكام القانونية قد راعت جميع الشروط الشرعية في المطلق إذا كان الزوج هو المطلق إلا في حالة الوكيل لذا سأعرض إلى طلاق الوكيل بموجب الأحكام الشرعية مع بعض النصوص القانونية العربية وعلى وفق ما يلي :

أولا : تعريف الوكيل :

الأصل في الطلاق إن يوقعه الزوج ، إلا أن ذلك ليس بالمطلق بل أحيانا يقوم شخص غير الزوج بتلفظ صيغة الطلاق ويكون نافذ ويرتب أثاره الشرعية على وفق بعض المذاهب الإسلامية ، وهو ما يسمى بطلاق الوكيل ، إلا إن البعض من فقهاء المسلمين من ابن حزم الاندلسي يرى خلاف ذلك ولا يجيز الوكالة في الطلاق ويبرره بأن الله عز وجل يقول} : {قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } ،فلا يجوز عمل أحد عن أحد إلا حيث أجازه القرآن، أو السنة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يجوز كلام أحد عن كلام غيره من حيث أجازه القرآن أو سنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يأت في طلاق أحد عن أحد بتوكيله إياه قرآن ولا سنة ; فهو باطل. كما إن جمع من الفقهاء يرى إن الوكالة في الطلاق لا تجوز إذا كان الطرفين حاضرين ، وإنما تجوز في حالة الغياب فقط ، والوكالة عقد بين طرفين وتعرفه الشريعة الإسلامية بأنه (عقد يخوِّل الشّخص صلاحيةً يملكها لآخر، لكي يقوم بعملٍ لحساب الموكِّل. كما لو أعطى شخص وكالةً لشخص آخر لكي يبيع داره، أو يشتري له سيارة، أو يعقد له زوجة، أو يطلقها، أو ما أشبه ذلك من الأعمال والمهمات) . إن جواز الانابة في الطلاق بطريق التوكيل أو التفويض نستدل عنه بقاعدة عامة هي أن من ملك تصرفا كان له أن ينيب عنه غيره فيه .ويسمى عقد الوكالة بالتوكيل ويعرف (بأن يولي من يجوز له التصرف، غيره التصرف في ذلك الشيء والقيام بذلك العمل، مثل أن يوكل شخصاً في أن يبيع داره، أو يعقد له على امرأة).

اما في اللغة فان وكيل الرجل : هو الذي يقوم بأمره ، وسمي وكيلا لأن موكله قد وكل إليه القيام بأمره فهو موكول إليه الأمر . والوكيل يسمى جريا لانه يجرى مجرى موكله ، اما القانون فقد عرفت عقد الوكالة المادة 927 من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل بان (الوكالة عقد يقيم به شخص غيره مقام نفسه في تصرف جائز معلوم) . واعتبر القانون إن الإذن يكون بمنزلة التوكيل إذا دلت عليه القرائن ، لكن بعض فقهاء الشريعة الإسلامية يرى (أن الوكالة أمر يغاير الإذن، فإن الإذن لا يتوقف تحققه علي القبول بخلاف الوكالة.و الوكالة تنفسخ بفسخ الوكيل، بخلاف الإذن، فإنها لا ترتفع برفض المأذون ، كذلك من حيث التصرف فان تصرف الوكيل يقع صحيحاً و ان عزله الموكل ما دام لم ‏يبلغه خبر العزل، بخلافه في الإذن، فإن التصرف يقع باطلاً مع التراجع و إن لم‏ يبلغ المأذون ذلك).

ثانيا : الأحكام القانونية لطلاق الوكيل :

ومن خلال التقديم لتعريف الوكالة فان الوكيل في إيقاع الطلاق لابد ان يتوفر على الشروط القانونية والشرعية مثل الأهلية العامة ( البلوغ، والعقل، والقصد، والاختيار) كما يشترط فيه ، إضافة إلى الأهلية العامة ، قدرته عقلاً وشرعاً على القيام بما وُكِّل فيه ، ومن خلال ما تقدم نجد إن الفقه الإسلامي اقر وقوع الطلاق من الوكيل إذا كان مفوضا به على وفق الشروط التي ورد ذكرها في أعلاه إلا أن القانون العراقي منع وقوع الوكالة بالطلاق ولا يعتبر الطلاق مستوفيا لشروطه القانونية وان كان مستوفيا للشروط الشرعية على وفق نص الفقرة (ثانيا) من المادة (الرابعة والثلاثين )من قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل (لا يعتد بالوكالة في إجراءات البحث الاجتماعي والتحكيم وفي إيقاع الطلاق ) وفي هذا الصدد كان القضاء العراقي يعمل على وفق نص المادة المذكورة أعلاه ومنها قرار محكمة الأحوال الشخصية في حي الشعب المرقم 141/ش/2008 في 19/3/2008 الذي قضى بعدم وقوع طلاق الوكيل وتوجد حالات مغايرة لنص القانون العراقي حول طلاق الوكيل في التشريعات العربية التي أجازت إيقاع طلاق الوكيل وكما يلي:ـ

1. التشريع الإماراتي في القانون الاتحادي رقم (28) لسنة 2005 في شان الأحوال الشخصية أجاز طلاق الوكيل

2. التشريع العماني في قانون الأحوال الشخصية العماني الذي أجاز طلاق الوكيل

3. التشريع السوداني في قانون الأحوال الشخصية للمسلمين أجاز طلاق الوكيل

4. التشريع الجزائري : سكت المشرع الجزائري عن ذكر طلاق الوكيل، إلا أن نص المادة (48) من قانون الأسرة الجزائري ، حدد وقوع الطلاق من الزوج أو الزوجة ولم يذكر أي حالة أخرى مما لا يمكن معه تصور قبول طلاق الوكيل.

5. التشريع الكويتي : أجاز القانون الكويتي طلاق الوكيل ومنحت الوكيل حق توكيل الغير عن الموكل الأصلي بأذن الزوج

مما تقدم نلاحظ بان القوانين العربية لم تمنع طلاق الوكيل متماشية مع أحكام الشريعة الإسلامية على خلاف المشرع العراقي ولنا فيه رأي بمخالفة هذا النص للدستور الدائم لعام 2005 لان العراق دولة دينها الرسمي الإسلام وهو مصدر أساس من مصادر التشريع ، وأي مخالفة للأحكام الشرعية يمثل مخالفة لنص المادة الدستورية آنفة الذكر من الواجب تدراكها بتعديل قانون الأحوال الشخصية النافذ على وفق ما ورد فيها. إضافة إلى وجود آثار اجتماعية ونفسية على ذلك خصوصا في الفترة التي سبقت أحداث عام 2003 والتي تلتها من وجود تهجير وعدم إمكانية وصول بعض الأفراد إلى أماكن بعينها لأسباب أمنية أو للهجرة إلى خارج العراق مما يترك المرأة أسيرة علاقة زوجية انتهت فعلا وانتفى فيها الهدف الذي من اجله وجدت .لذا فان الحاجة قائمة إلى تعديل النص والعودة به إلى سابق عهده كما يعتبر من أوجه التمييز ضد المرأة العراقية لان قريناتها العربيات ينتفعن من الإجازة الشرعية لإيقاع الطلاق وهي لا تنتفع على خلاف نصوص اتفاقية سيداو التي منعت كل أشكال التمييز سواء كان بين الرجل والمراة او بين النساء على وفق نص الفقرة (د) من المادة (2) من اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة (د _ الامتناع عن مباشرة اي عمل تمييزي او ممارسة تمييزية ضد المراة)، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا الالتزام . هـ اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المراة من جانب اي شخص او منظمة او مؤسسة و اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير او ابطال القائم من القوانين والانظمة والاعراف والممارسات التي تشكل تمييزاضد المراة) .

اعادة نشر بواسطة محاماة نت