مبدأ مجانية القضاء كضمان لممارسة حق التقاضي

د.شيخ سناء، أستاذة محاضرة صنف أ، كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة تلمسان، الجزائر
Summary:

The principle of free jurisdiction, is one of the necessary guarantees of litigation, and one of the most important legal principles in modern judicial systems, that is, the courts settle the case without nothing to cash parties, and that the state pays the fees of judges, and this so that the judicial remedy becomes possible to ail citizens, regardless of their degree of wealth or social status.

The jurisdiction, even free, always remains expensive in terms of the fees required by the lawyers provided by the parties, it was therefore necessary to ensure the financial availability of everyone in their applications for legal aid.

Therefore, to achieve equality for ail before the judiciary, recourse to justice must be free; is it for realization in Algeria?.

الملخص
مبدأ مجانية القضاء هو أحد ضمانات التقاضي الضرورية، وهو من أهمّ المبادئ القانونية في ظلّ النظم القضائية الحديثة، وهو يعني أن تفصل المحاكم في الدعوى دون استيفاء أيّ أجر من المتقاضين، وأن تدفع الدولة مرتبات القضاة، ولهذا يصبح اللجوء إلى القضاء متاحا لجميع المواطنين بصرف النظر عن درجة ثروتهم أو مركزهم الاجتماعي.

يلاحظ أنّ القضاء وإن كان مجانيا من حيث المبدأ إلاّ أنّه لا يزال كثير التكلفة من حيث النفقات التي يستلزمها، وبدل أتعاب المحامين الذين يستعين بهم الخصوم لإقامة الدعوى والمرافعة فيها، لذا كان لابدّ لضمان مبدأ المساواة للجميع أمام القضاء أن يتاح لغير المقتدرين ماليا طلب المساعدة القضائية.

إذن، حتى تتحقق المساواة بين الجميع أمام القضاء يجب أن يكون اللجوء إلى القضاء مجانيا، فهل وفّق المشرع الجزائري في تحقيق ذلك؟.

هذا ما سنجيب عنه في هذا المقال.

مقدمة
يعدّ الفصل في المنازعات بواسطة المحاكم من أهمّ واجبات الدولة الذي تقوم به دون مقابل، فالدولة هي التي تستأثر بالوظيفة القضائية، وتحظر استيفاء الشخص لحقه بنفسه، لذا يجب أن تأخذ بمجانية القضاء، فالدولة لا تتلقى ثمن الخدمة التي تقدّمها للمتقاضين، فمن أهمّ ضمانات ممارسة حق التقاضي مبدأ مجانية القضاء الذي من شأنه أن يسمح لكلّ فرد من اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقه دون أن يكون الجانب المادي عائقا أمامه.

أمّا المصاريف القضائية التي يدفعها المدعي ويتحمّلها الطرف الخاسر للدعوى فلا تعدّ مقابلا لعمل القضاء، وإنّما القصد منها الحدّ من الدعاوى الكيدية([1])، لذا يجب عدم المغالاة في هذه المصاريف واعتبارها رسوما رمزية يدفعها الخصوم حتى لا تصبح عائقا أمامهم للّجوء إلى القضاء وحتى هذه المصاريف القضائية يمكن الإعفاء منها إذا كان المدعي معوّزا، لذا كان لابدّ لضمان مبدأ المساواة للجميع أمام القضاء من أن يتاح لمن كانت حالته المادية لا تمكّنه من دفع نفقات الدعوى أن يطلب المساعدة القضائية.

إذن، حتى تتحقق المساواة بين الجميع أمام القضاء يجب أن يكون اللّجوء إلى القضاء مجانيا، فهل وفّق المشرع الجزائري في تحقيق ذلك؟، خاصّة أنّه وإن تبنّى مبدأ العدالة بالمجان إلاّ أنّ وسائل اللجوء إلى القضاء ليست مجانية؟، فالقضاء ما زال كثير التكلفة من حيث النفقات التي يستلزمها وأتعاب المحامين ممّا يحول بين الفرد وحصوله على حقه، إضافة إلى أنّ نظام المساعدة القضائية ليس حقا للخصم، وإنّما لابدّ من التقدّم وطلب المساعدة القضائية وفق شروط محدّدة، هذا ما سأجيب عنه فيما يلي:

أولا: مبدأ مجانية القضاء

يقصد بمبدأ مجانية القضاء أن تفصل المحاكم في الدعاوى دون استيفاء أي أجر من المتقاضين، فالدولة نفسها هي من تدفع مرتبات القضاة([2])، فالقاضي يعتبر كسائر الموظفين يتلقى راتبا شهريا من الخزينة العامة، ولا يتلقى مقابل عمله أجرا من المتقاضين.

وقد كان القضاء في الإسلام مجانيا، فلم يكن المتقاضون يدفعون أيّ أتعاب، وكان يخصّص للقاضي مرتب يدفع له من بيت المال([3])، وبذلك يتضح أنّ الإسلام ينظر إلى مجانية القضاء كأساس للعدل، وفي وقتنا الحالي تطبق المملكة العربية السعودية مبدأ مجانية القضاء إذ أعفت المتقاضين من رفع الرسوم القضائية([4]).

ثانيا: حدود مبدأ مجانية القضاء

إذا كان المبدأ هو مجانية القضاء إلاّ أنّ هذا لا يعني بأنّ المتقاضين لن يدفعوا شيئا أثناء سير دعواهم، فالدولة أوجبت على الخصوم أن يدفعوا إلى الخزينة العامة رسوما مقابل الاستفادة من الخدمات القضائية وأتعابا للمحامين للدفاع عن حقوقهم، وأعفت المعوزين من دفع أي مصاريف مقابل استفادتهم من الخدمات القضائية وهو ما يعرف بالمساعدة القضائية.

-1 دفع المصاريف القضائية:

سنحدّد فيما يلي المقصود بالمصاريف القضائية، ومضمونها، والجهة التي تتحمّل دفعها.

تعريف المصاريف القضائية:
تُعرّف المصاريف القضائية بأنّها: “المبالغ التي تحصّلها الدولة عن طريق كتابة الضبط في المحاكم من أطراف الدعوى مقابل الاستفادة من خدمات مرفق القضاء سواء تمثلت في الفصل في المنازعات أو طلب اتخاذ إجراء يتعلّق بحماية حق طالبه”([5]).

كما تعرّف بأنّها: “الرسوم القضائية التي تؤدى مقدّما من طرف كلّ شخص يطلب إجراءً من قلم كتاب جهة قضائية أو يستفيد من مساعيها، يستوفيه كاتب الضبط لصالح الخزينة العامة”.

يتمّ تحديد المصاريف القضائية عن طريق التشريع([6])، ويتولى قانون التسجيل وقوانين المالية تحديد المصاريف المتعلقة بالخصومة وعقود وإجراءات التبليغ الرسمي والتنفيذ.

ويتمّ تحديد المصاريف القضائية إمّا بقوة القانون بخصوص الدعاوى المرفوعة أمام القضاء العادي أو الإداري، أو في منطوق الحكم القضائي المنهي للنزاع، أو بصفة منفصلة من القاضي، ويسلّم فيها أمر بالتنفيذ لصالح المحكوم له الذي سبّق المصاريف القضائية([7]).

مضمون المصاريف القضائية:
تشتمل المصاريف القضائية على الرسوم المستحقة للدولة، ومصاريف سير الدعوى، لاسيّما مصاريف إجراءات التبليغ الرسمي والترجمة والخبرة وإجراءات التحقيق، ومصاريف التنفيذ، وتشمل المصاريف القضائية أتعاب المحامي أيضا([8]).

هذا، وترفع الدعوى القضائية بموجب عريضة افتتاح الدعوى، وإنّ هذه العريضة هي التي تنشئ الخصومة بمجرّد قيدها في سجل خاص، ويقوم المدعي قبل ذلك بدفع رسوم التسجيل إذ لا تقيّد العريضة إلاّ بدفع الرسوم المحدّدة قانونا طبقا لنص المادة 17 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

ولقد تضمن الأمر رقم 01/15 المتضمن قانون المالية التكميلي في المادة 26 منه المعدّل والمتمم للمادة 213 من قانون التسجيل([9]) زيادات في الرسوم الخاصة بتسجيل مختلف الدعاوى أمام أجهزة العدالة، بحيث تمّ تطبيق زيادة جزافية نسبتها %50 دون أن تتجاوز 1000 دينار فضلا عن الرسوم المحدّدة، وبالتالي تخصّ هذه الزيادات مختلف القضايا التي يسجّلها المتقاضي أمام كل الهيئات القضائية وحتى الطعون والتنفيذات والتبليغات.

وتتمثل رسوم تسجيل الدعاوى فيما يلي:

-1 أمام المحاكم:

– دعاوى الأحوال الشخصية: 450 دينار جزائري.

– دعاوى القضايا المدنية: 750 دينار جزائري.

– دعاوى القضايا العقارية: 1500 دينار جزائري.

– دعاوى القضايا الاستعجالية: 1500 دينار جزائري.

– القضايا الاجتماعية التي ترفعها الهيئات المستخدمة: 1500 دينار جزائري.

– القضايا الاجتماعية التي يرفعها المستخدمون: 600 دينار جزائري.

– خوّل القانون لقاضي التحقيق ووكيل الجمهورية سلطة تقديرية في تقدير الكفالة التي يتعيّن دفعها من طرف المدعي المدني أو الشاكي.

-2 أمام المجالس القضائية:

– استئناف الأحوال الشخصية: 750 دينار جزائري.

– استئناف المواد المدنية: 1050 دينار جزائري.

– استئناف المواد العقارية: 2250 دينار جزائري.

– استئناف المواد التجارية والبحرية: 4000 دينار جزائري.

– استئناف المواد الاجتماعية التي ترفعها الهيئات المستخدمة: 2250 دينار جزائري.

– استئناف المواد الاجتماعية التي يرفعها المستخدمون: 750 دينار جزائري.

-3 أمام المحكمة العليا ومحكمة التنازع ومجلس الدولة:

– الطعون الشخصية والمدنية والعقارية: 3000 دينار جزائري.

– الطعون التجارية والبحرية: 6000 دينار جزائري.

-4 الاستئناف والطعون الإدارية:

– قضايا الصفقات العمومية: 6000 دينار جزائري.

– باقي القضايا الإدارية: 2250 دينار جزائري.

بعد تسجيل عريضة افتتاح الدعوى يتوجه المدعي إلى المحضر القضائي ليقوم بالتبليغ رسميا للمدعى عليه التكليف بالحضور للجلسة المحدّدة مرفقا بنسخة من العريضة([10])، ويتعيّن على المدعي أن يدفع للمحضر القضائي أتعابا مقابل هذا الإجراء الذي يقوم به المحضر لصالحه.

تشمل المصاريف القضائية أيضا مصاريف الترجمة، ذلك أنّ المشرع اشترط في المادة 8 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية أن تقدّم الوثائق والمستندات باللغة العربية أو مصحوبة بترجمة رسمية إلى هذه اللغة تحت طائلة عدم القبول، ويعدّ هذا إجراء جديدا استحدث بموجب تعديل قانون الإجراءات المدنية والإدارية في سنة 2008، لأنّه قبل ذلك لم يكن القانون يشترط ترجمة الوثائق إلى اللغة العربية.

إنّ اشتراط المشرع ترجمة الوثائق إلى اللغة العربية- تحت طائلة عدم قبولها- وما ينجم عنه من مصاريف إضافية يدفعها المتقاضي للمترجم فيه إرهاق لكاهل المتقاضي.

كما تشمل المصاريف القضائية مصاريف الخبرة وإجراءات التحقيق، التي يستعين بها القاضي سواء في حالة عدم كفاية عناصر الإثبات المتوفرة في الملف أو في القضايا التي تستدعي إنارة القاضي حول موضوع علمي أو تقني يخرج عن معارفه العادية، ويأمر القاضي الخصوم أو أحدهم بإيداع مصاريف إجراءات التحقيق أو التسبيقات الخاصة بالخبير([11]) بعد تحديدها لدى أمانة ضبط الجهة القضائية في الأجل الذي يحدّده.

إذا امتنع الخصم المعني عن إيداع مصاريف التحقيق، استغنى القاضي عن الإجراء الذي أمر به، أو إذا امتنع عن إيداع التسبيق الخاص بالخبير في الأجل المحدّد يصبح التعيين لاغيا.

نلاحظ أنّه رغم فائدة هذه الإجراءات ودورها الفعّال في حسم النزاع إلاّ أنّها قد تشكل إثقالا للأعباء المالية للخصوم.

كما تشمل المصاريف القضائية أتعاب المحامي، فهو يقوم بتمثيل الأطراف ومساعدتهم، ويتولى الدفاع عن حقوقهم، كما يقدّم لهم النصائح والاستشارات القانونية([12])، مقابل أتعاب يدفعها المتقاضون نظير حصولهم على هذه الخدمات.

لا أحد ينكر دور المحامي في تكريس ضمانة الدفاع والوقوف بجانب المتقاضي في سائر مراحل الدعوى وتقديم النصح القانوني والمساعدة لموكله، نظير المقابل المادي الذي يدفعه هذا الأخير، ولكنّ هذا المقابل المادي لا يستطيع جميع الناس دفعه ممّا يجعل أتعاب المحامي عائقا بالنسبة للبعض في الحصول على محام يدافع عن حقوقهم([13])، وهذا ما يدفعنا للتساؤل حول ما إذا كان القضاء مجانيا فعلا.

إضافة إلى أنّ المشرع الجزائري اشترط في تعديله الأخير لقانون الإجراءات المدنية والإدارية الحضور الإجباري لمحام أمام جهات الاستئناف والمحكمة العليا ومجلس الدولة، ولم يبق توكيل المحامي جوازيا إلاّ بالنسبة للمحاكم الابتدائية، وهذا ما يُصعّب المهمة بالنسبة للمتقاضي – غير المقتدر ماليا – الذي يكون مرغما على دفع أتعاب المحامي حتى يتمكن من اللجوء إلى القضاء.

الجهة التي تتحمّل المصاريف القضائية:
يتحمّل الخصم الذي خسر الدعوى المصاريف المترتبة عنها، سواء كان مدعيا إذا رفض القاضي طلبه أو مدعيا عليه إذا حكم عليه القاضي بالطلبات المعروضة على المحكمة، غير أنّه يجوز للقاضي أن يُحمّل المصاريف القضائية كليا أو جزئيا لخصم آخر مع تسبيب ذلك([14]).

وفي حالة تعدّد الخصوم الخاسرين للدعوى يجوز للقاضي إمّا أن يحمّل المصاريف لكل واحد منهم حسب النسب التي يحدّدها، أو أن يحكم عليهم بأداء المصاريف بالتضامن في حالة ما إذا حكم عليهم بسبب التزام قضائي([15]).

تتمّ تصفية مقدار المصاريف القضائية في القرار والحكم أو الأمر الفاصل في النزاع إلاّ إذا تعذّر تصفيتها قبل صدوره، وفي هذه الحالة تتمّ تصفية المصاريف لاحقا بموجب أمر يصدره القاضي ويرفق بمستندات الدعوى([16]).

منح المشرع الخصوم إمكانية الاعتراض على تصفية المصاريف أمام رئيس الجهة القضائية التي أصدرت الحكم في أجل عشرة أيام، من تاريخ التبليغ الرسمي إذا كان صادرا في آخر درجة، ولا يكون الأمر في الاعتراض قابلا لأي طعن([17]).

-2 المساعدة القضائية (الإعفاء من دفع المصاريف القضائية):

تعتبر المساعدة القضائية تطبيقا لمبدأ مجانية القضاء للمعوزين الذين يعجزون عن تحمّل نفقات التقاضي أمام المحاكم للدفاع عن حقوقهم، لذا اهتمّ المجتمع الدولي بالمساعدة القضائية فنصّ في المادة 11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان([18]) والمادة 3/14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية([19]) على أنّه إذا لم يكن للشخص مساعدة قضائية فإنّه يجب أن تمنح له هذه المساعدة دون مقابل إذا لم يتمكن من توفير هذا المقابل، ولقد أقرّت العديد من الدول ومن بينها الجزائر نظام المساعدة القضائية، فنصّت المادة 57 من الدستور على ما يلي: “للأشخاص المعوزين الحق في المساعدة القضائية”.

تعريف المساعدة القضائية

نصّ المشرع الجزائري في المادة الأولى من القانون 02/09 المؤرخ في 25 فبراير 2009 المتعلق بالمساعدة القضائية على ما يلي: “يمكن الأشخاص الطبيعية والأشخاص المعنوية التي لا تستهدف الربح، ولا تسمح لهم مواردهم بالمطالبة بحقوقهم أمام القضاء أو الدفاع عنها، الاستفادة من المساعدة القضائية”([20]).

يستفاد من هذه المادة أنّ المشرع مكّن الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين لا تسمح لهم حالتهم المادية بتسديد الرسوم القضائية من الاستفادة من المساعدة القضائية، فالمتقاضون غير المقتدرين ماليا على دفع رسوم القضاء وأتعاب المحاماة لهم حق الإعفاء منها.

وتعني المساعدة القضائية الإعفاء بصفة مؤقتة من دفع المبالغ المستحقة لحقوق الطابع والتسجيل، وإيداع الرسوم القضائية أو الغرامات ويعفى أيضا المستفيد منها من دفع المبالغ المستحقة لكتاب الضبط والموثقين والمحامين والمدافعين([21]).

إذن، المساعدة القضائية نظام قانوني أقرّه المشرّع لمساعدة المعوزين والمحتاجين للادعاء أمام القضاء قصد المطالبة بالحماية القضائية دون دفع أي رسوم أو مصاريف قضائية([22])، أو بتعبير آخر الاستفادة من الخدمات القضائية مجانا.

المساعدة القضائية في المادة المدنية
حتى يتمكن الأشخاص محدودو الدخل من الاستفادة من المساعدة القضائية لابدّ أن تتوافر فيهم شروط معيّنة، وأن يتبعوا إجراءات محدّدة، وهذا ما سأتناوله بالتفصيل فيما يلي:

-1 شروط استحقاق المساعدة القضائية:

لتحقيق أحقيّة الاستفادة من المساعدة القضائية يتعيّن الوقوف على أمرين أساسيين هما:

أ) إثبات الأشخاص للاستحقاق المادي:

طبقا لنص المادة الأولى من قانون المساعدة القضائية فإنّه يستفيد من المساعدة القضائية الأشخاص الطبيعيون، والأشخاص المعنويون الذين لا يستهدفون الربح، والأجانب المقيمون بصورة قانونية على الإقليم الوطني([23]).

ولقد اشترط القانون لاستفادة الأشخاص من المساعدة القضائية أن يثبتوا أنّ مواردهم لا تسمح لهم بالمطالبة بحقوقهم أمام القضاء.

يقصد بالموارد بالنسبة لهؤلاء الأشخاص تلك الموارد مهما كانت طبيعتها التي ينتفع بها طالب المساعدة القضائية بصفة مباشرة أو غير مباشرة، أو التي هي تحت تصرفه باستثناء الإعانات والمنح العائلية، وتؤخذ بعين الاعتبار أيضا الممتلكات المنقولة كسيارات مثلا، أو غير المنقولة وإن كانت غير منتجة لمداخيل إذا كان يمكنه أن يبيعها أو جزءً منها للحصول على الموارد المالية لتسديد الرسوم القضائية، باستثناء تلك التي يترتب على بيعها أو رهنها اختلال خطير في الذمة المالية للمعني بالأمر([24]).

لإثبات وضعيته المالية يقدّم طالب المساعدة القضائية مستخرجا من جدول الضرائب أو شهادة عدم فرض الضريبة، وكشف الراتب للأشهر الثلاثة الأخيرة، وتصريحا شرفيا يثبت فيه المعني موارده مصادقا عليه من طرف رئيس المجلس الشعبي البلدي لمحلّ الإقامة طبقا لنص المادة السادسة من قانون المساعدة القضائية.

يمكن إجراء تحقيق حول الموارد المالية لطالب المساعدة القضائية([25])، وفي حالة تصريح كاذب من طرف طالب المساعدة القضائية بالنسبة لعدم كفاية موارده فإنّه يمكن متابعته طبقا لنصّ المادة 227 من قانون العقوبات التي جاء فيها ما يلي: “كل من حرّر باسم أحد الموظفين أو أحد القائمين بوظيفة عمومية دون أن تكون له صفة في ذلك شهادة بحسن السلوك أو بالفقر أو بإثبات غير ذلك… يعاقب بالحبس من ستّة أشهر إلى سنتين.

وتطبق العقوبات ذاتها على:

/1 من زوّر شهادة كانت أصلا صحيحة وذلك ليجعلها تنطبق على غير الشخص الذي صدرت منه أصلا.

/2 من استعمل الشهادة وهي مصطنعة أو مزورة على هذه الصورة.

/3 وإذا كانت الشهادة منسوبة إلى أحد الأفراد العاديين فإنّ اصطناعها أو استعمالها يعاقب عليه بالحبس من شهر إلى ستة أشهر”.

ب) موضوع الاستفادة من المساعدة القضائية:

طبقا لنص المادة 3/01 من القانون رقم 02/09 فإنّ المساعدة القضائية تشمل جميع المنازعات المطروحة أمام القضاء العادي دون استثناء مهما كانت طبيعة النزاع والقسم المطروحة أمامه الدعوى سواء القضاء المدني أو التجاري أو الاجتماعي أو شؤون الأسرة أو الجزائي أو الاستعجالي، وأمام جميع درجات التقاضي سواء المحكمة أو المجلس القضائي أو المحكمة العليا، وكذلك أمام القضاء الإداري كالمحاكم الإدارية ومجلس الدولة، وأخيرا أمام محكمة التنازع.

كما أنّه طبقا لنص المادة 02 من نفس القانون تشمل المساعدة القضائية بحكم القانون جميع الأعمال والإجراءات التنفيذية الواقعة التي تجرى بمقتضى الأحكام التي تمنحها، كما يمكن منحها لكل الإجراءات التنفيذية الناجمة عن أحكام قضائية صادرة بدون استفادة من المساعدة القضائية أو بمقتضى عقود تحمل الصيغة التنفيذية، متى كانت موارد الشخص الذي يتابع التنفيذ غير كافية.

أيضا تمنح المساعدة القضائية حتى في حالة عدم نشوب خصومة، وهذا في جميع الأعمال والإجراءات الولائية والأعمال التحفظية كطلب تعيين وصي أو مقدم على القاصر، أو طلب الترخيص للولي للتصرف في أموال القاصر([26])، أو طلبات تصحيح الحالة المدنية أمام رئيس المحكمة([27]).

/2 الإجراءات المتبعة للاستفادة من المساعدة القضائية:

حتى يستفيد المعنيون من المساعدة القضائية يتعيّن عليهم إتباع الإجراءات التالية:

أ/ تقديم طلب المساعدة القضائية:

يتعيّن على الشخص المعني أن يوجه طلب المساعدة القضائية إلى رئيس مكتب المساعدة القضائية المختص، ويودع هذا الطلب لدى الأمانة الدائمة للمكتب مقابل وصل.

يختلف رئيس مكتب المساعدة القضائية بحسب نوع الجهة القضائية التي تفصل في الدعوى، فإذا كان النزاع على مستوى المحكمة فيقدم الطلب لوكيل الجمهورية باعتباره رئيسا، أمّا إذا كان النزاع أمام المجالس القضائية أو المحاكم الإدارية فيوجب الطلب للنائب العام أو محافظ الدولة حسب الحالة باعتباره رئيسا، وإذا كان النزاع على مستوى المحكمة العليا فيوجه الطلب للنائب العام، أمّا إذا كان النزاع على مستوى مجلس الدولة أو محكمة التنازع فيقدم الطلب إلى محافظ الدولة.

يجب أن يتضمن طلب المساعدة القضائية عرضا وجيزا لموضوع الدعوى المراد رفعها وأن يرفق بالوثائق التالية:

– مستخرج من جدول الضرائب أو شهادة عدم فرض الضريبة.

– كشف الراتب للأشهر الثلاثة الأخيرة عند الاقتضاء.

– تصريح شرفي يثبت فيه المعني موارده، مصادق عليه من طرف رئيس المجلس الشعبي البلدي لمحلّ الإقامة.

عندما يتلقى رئيس مكتب المساعدة القضائية الطلب يحيله إلى مكتب المساعدة القضائية للقيام بالتحريات الضرورية.

ب/ التحقيق في طلب المساعدة القضائية:

إنّ الجهة المختصة في الفصل في طلبات المساعدة القضائية هي مكاتب المساعدة القضائية وهي موجودة على مستوى المحاكم والمحاكم الإدارية والمجالس القضائية والمحكمة العليا ومجلس الدولة ومحكمة التنازع، وتختلف تشكيلة مكاتب المساعدة القضائية باختلاف الجهة القضائية المعروض أمامها الدعوى([28]).

يقوم مكتب المساعدة القضائية المختص بعد إحالة القضية عليه من قبل رئيسه بالتحريات الضرورية حول طالب المساعدة القضائية، ويتعيّن على مصالح الدولة والجماعات المحلية ومصالح الضمان الاجتماعي أن ترسل للمكتب كل المعلومات الضرورية التي يطلبها والتي تسمح بالتأكد من موارد المعني بالأمر، وفي حالة عدم الردّ في أجل 20 يوما من تاريخ إخطارها يعتبر طلب المساعدة القضائية مقبولا([29]).

يجب على مكتب المساعدة القضائية أن يفصل في الطلب في أقرب الآجال، ويمكنه إذا رأى ضرورة أن يستمع إلى المعني بالأمر، ويمكنه منح المساعدة القضائية بصفة مؤقتة في حالة الاستعجال من طرف وكيل الجمهورية أو النائب العام المختص، بشرط أن يرفع الأمر في أقرب جلسة إلى مكتب المساعدة القضائية الذي يقضي – بعد التحقيق – إمّا بالإبقاء على المساعدة أو نفيها([30]).

ج/ إصدار قرار بمنح المساعدة القضائية:

إذا وافق مكتب المساعدة القضائية على منح المعني المساعدة يصدر قرارا بذلك يتضمن عرضا وجيزا للوقائع والوسائل، وذلك بدون ذكر الأسباب، أمّا إذا قرّر رفض منح المساعدة فيتعيّن أن يبدي أسباب الرفض.

إنّ قرارات مكتب المساعدة القضائية غير قابلة لأي طريق من طرق الطعن، غير أنّها قابلة للتظلم أمام نفس مكتب المساعدة القضائية الذي أصدر القرار في أجل 10 أيام من تاريخ التبليغ([31]).

إذا تبيّن أنّ المساعدة القضائية منحت بدون وجه حق يجوز للنائب العام أو محافظ الدولة أن يرفع القرار إلى المكتب المختص لإجراء تعديل له إذا لزم الأمر.

في حالة قبول منح المساعدة القضائية يُرسل قرار منح المساعدة القضائية خلال ثلاثة أيام إلى رئيس الجهة القضائية المختصة، الذي يطلب من رئيس المنظمة الوطنية للمحامين أو ممثله تعيين محام موجود في أقرب إقامة، كما يرسل في نفس الأجل إشعارا بالقرار الصادر إلى طالب المساعدة، ونسخة إلى قابض الضرائب([32]).

المساعدة القضائية في المادة الجزائية:
طبقا لنص المادة 25 من قانون المساعدة القضائية يتمّ التعيين التلقائي لمحام إمّا بناء على نص قانوني أو على إثر طلب من المتهم.

يتمّ تعيين محام بصفة تلقائية بناء على نص قانوني في حالتين هما:

– لجميع القصر الماثلين أمام قاضي الأحداث أو محكمة الأحداث أو أية جهة جزائية أخرى([33]).

– إذا كان المتهم مصابا بعاهة تؤثر على دفاعه([34]).

ويقرّر التعيين التلقائي لمحام بناء على طلب المتهم في حالات ثلاثة هي:

– المتهم الذي يطلب تعيين محام أمام قاضي التحقيق أو المحكمة التي تفصل في مواد الجنح([35]).

– الطاعن بالنقض إذا طلب تعيين محام أمام الغرفة الجزائية للمحكمة العليا عندما تتجاوز العقوبة المحكوم بها عليه خمس سنوات.

– المتهم الذي يطلب تعيين محام أمام محكمة الجنايات([36]).

الحالات التي تمنح فيها المساعدة القضائية بحكم القانون

طبقا لنص المادة 28 من القانون رقم 02/09 المؤرخ في 2009-02/25 تمنح المساعدة القضائية بقوة القانون إلى:

-1 أرامل وبنات الشهداء غير المتزوجات.

-2 معطوبي الحرب.

-3 القصّر الأطراف في الخصومة.

-4 المدعي في مادة النفقة.

-5 الأم في مادة الحضانة.

-6 العمال في مادة حوادث العمل، والأمراض المهنية أو ذوي حقوقهم.

-7 ضحايا الاتجار بالأشخاص أو بالأبناء.

-8 ضحايا تهريب المهاجرين.

-9 ضحايا الإرهاب.

-10 المعوقين.

في الحالات السابقة، يوجه الطلب إلى رئيس مكتب المساعدة القضائية المختص مصحوبا بالوثائق المثبتة لإحدى الصفات المنصوص عليها أعلاه، ويصدر المكتب قراره خلال ثمانية أيام بدون دعوة الأطراف.

آثار منح المساعدة القضائية
يترتب على قبول منح المساعدة القضائية توكيل محام مجانا للدفاع عن حقوق المستفيد، وإعفاؤه من المصاريف القضائية ومختلف الأتعاب المستحقة لبعض معاوني القضاء.

-1 حق الاستعانة بمحام مجانا:

إنّ الحماية القانونية الكاملة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية المقررة لجميع الأشخاص تقتضي حصولهم على خدمات قانونية يقدّمها مهينون قانونيون مستقلون هم المحامون، لذا ضمنت الدولة الجزائرية أن يكون للمتهمين الذين ليس لهم محامون وليس لهم موارد مالية الحق في أن يعيّن لهم محامون ليقدّموا لهم مساعدة قانونية فعّالة دون أن يدفعوا مقابلا لهذه الخدمة إذا لم يكن لهم مورد كاف لذلك، وهذا تحقيقا لمبدأ المساواة بين المتقاضين أمام القضاء.

وهذا ما أكّده القانون رقم 07/13 المؤرخ في 29 أكتوبر 2013 المتضمن تنظيم مهنة المحاماة([37]) في المادة 11 منه التي فرضت على المحامي الذي يعيّنه النقيب أو مندوبه أن يقوم بمساعدة المتقاضي المستفيد من المساعدة القضائية ويدافع عن حقوقه أمام أي جهة قضائية، وفي حالة امتناع المحامي عن تقديم هذه المساعدة دون مبرر فإنّه يحال على المجلس التأديبي.

هذا، وإنّ المساعدة التي يقدّمها المحامي للمستفيد تبدأ في الدعوى المدنية بقيد الدعوى أمام القضاء وإيداع المذكرات وتنتهي بالمرافعة، أمّا في الدعوى الجزائية فتتمثل في مرافقة المتهم خلال جميع مراحل الدعوى إلى حين صدور حكم جزائي يفصل في الدعوى، إضافة إلى تمكين المستفيد من النصائح والإرشادات حول الحكم القضائي الصادر في النزاع.

إذا كان القانون ضَمِن للمتقاضين المعوزين الحق في الحصول على محام مجانا ضمانا لتحقيق المحاكمة العادية نظرا للدور الذي يلعبه المحامون في سائر مراحل الدعوى، فإنّه في المقابل منح المحامي الحق في أن يتقاضى أتعاب المساعدة القضائية وتكون على عاتق الخزينة العمومية وتحدّد وفقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما([38]).

وبهذا الصدد أصدر المشرع المرسوم التنفيذي رقم 224/01 المؤرخ في 02 سبتمبر 2001 المعدل والمتمم بالمرسوم التنفيذي رقم 375/11 المؤرخ في 12 نوفمبر 2011 ليحدّد شروط وكيفيات دفع أتعاب المحامي المعيّن في إطار المساعدة القضائية([39])، ولقد تمّ تحديد مبلغ المكافآت المالية التي يستحقها المحامي المكلّف بالمساعدة القضائية حسب طبيعة النزاع فيما إذا كانت القضية مدنية أو عقارية أو تجارية أو بحرية أو أحوالا شخصية أو اجتماعية أو استعجالية أو جنائية، وحسب الجهة القضائية المختصة المعروض أمامها النزاع أي المحكمة العادية أو المحكمة الإدارية أو المجلس القضائي أو المحكمة العليا أو محكمة الجنايات([40]).

هذا، وتضاعف الأتعاب الممنوحة للمحامين إذا تنقل المحامي على مسافة تساوي 300 كم أو تزيد عن مقرّ الجهة القضائية المختصة([41])، وتخفض أتعاب المحامي بنسبة %30 إذا تعلّق الأمر بمجموعة من القضايا التي تعالج مسائل متشابهة([42]).

يتولى الآمر بالصرف للجهة القضائية المعنية دفع الأتعاب المستحقة للمحامين وتقتطع الأتعاب الممنوحة في إطار المساعدة القضائية من ميزانية تسيير وزارة العدل([43]).

2- الإعفاء من المصاريف القضائية والرسوم:

يعفى المستفيد من المساعدة القضائية مؤقتا من دفع المبالغ المستحقة لحقوق الطابع، والتسجيل، والرسوم القضائية والغرامة، ويعفى أيضا من دفع المبالغ المستحقة لكتاب الضبط والموثقين والمحامين([44]). ويتسلم المستفيد مجانا النسخ العادية والتنفيذية للأحكام الصادرة في القضية.

تمتدّ آثار الاستفادة من المساعدة القضائية والمتمثلة في الإعفاء من جميع الرسوم والمصاريف القضائية إلى حالة الاستئناف أو الطعن أمام المحكمة العليا أو مجلس الدولة، وهذا متى تعلّق الأمر بنفس الدعوى القضائية التي استفاد بسببها بالمساعدة القضائية، أمّا إذا كان للمستفيد نزاع آخر فيحتاج إلى طلب جديد وقرار جديد من مكتب المساعدة القضائية.

تجدر الإشارة إلى أنّه يمكن سحب المساعدة القضائية في أية مرحلة كانت عليها الدعوى ولو بعد انتهاء المرافعات والإجراءات، وذلك متى اكتسب المساعد قضائيا أموالا تعتبر كافية، أو إذا تمكن الطالب من الحصول على المساعدة القضائية بطرق تدليسية([45])، ويترتب على ذلك أن تصبح الحقوق والأجور والمبالغ المسبّقة التي أعفي منها المساعد قضائيا مستحقة حالا([46])، ولتحقيق هذا الغرض يخطر أمين المكتب فورا إدارة الضرائب التي تقوم باستعادة الحقوق والمصاريف وفقا لنفس الأوضاع المتخذة بشأن الطرف الخصم.

وإذا كان يُحسَبُ للمشرع الجزائري أنّه خصّص قانونا كاملا للمساعدة القضائية فإنّ ما يُحسَبُ عليه هو أنّ المصاريف القضائية تبقى على عاتق المساعد قضائيا في حالة ما إذا خسر الدعوى، حيث أنّ الخزينة العامة التي تحمّلت مقدّما المصاريف القضائية تعود على من خسر الدعوى حتى وإن استفاد من المساعدة القضائية، والأجدر أن ينزع المشرع الجزائري هذا الطابع المؤقت للمساعدة مثلما ذهب إلى ذلك المشرع التونسي حينما نصّ على أنّه في حالة الحكم ضدّ المنتفع بالإعانة العدلية فإنّ هذه المصاريف تتحمّلها خزينة الدولة إلاّ إذا وجد نص خاص يعفي الدولة منها([47]).

الخاتمة

إذا كان المبدأ في الجزائر هو مجانية التقاضي إلاّ أنّه عمليا يتحمّل المتقاضي أعباءً مالية هامة قد تعيقه عن المطالبة بحقه أمام القضاء، فحق اللجوء إلى القضاء يجب أن يكون ميسورا ويتعيّن على الدولة أن تزيل كلّ المعوّقات القانونية والمادية والمالية التي يمكن أن تعترض ممارسته وهذا ضمانا للمحاكمة العادلة.

ولتحقيق هذا الهدف يجب إعمال مبدأ مجانية القضاء بمفهومه الواسع، فلا يكفي ألاّ تتلقّى الدولة ثمن الخدمة التي تقدّمها من المتقاضين بل لابدّ من جعل وسائل اللجوء إلى القضاء مجانية أيضا، فاشتمال المصاريف القضائية على الرسوم المستحقة للدولة ومصاريف سير الدعوى، كإجراءات التبليغ والترجمة والخبرة وإجراءات التحقيق، ومصاريف التنفيذ إضافة لأتعاب المحامي من شأنه أن يثقل كاهل المتقاضي ويجعله يعزف عن اللّجوء إلى القضاء للمطالبة بحقه، وهذا ما يترتب عنه انتشار الظلم والشعور بعدم المساواة، لذا يتعيّن على المشرع أن يعيد النظر في المبالغ المستحقة للمصاريف القضائية ويجعلها رسوما رمزية([48]) لأنّها أصبحت مبالغ كبيرة من شأنها أن تثقل كاهل المتقاضي وتحول دون ممارسته لحقه في التقاضي.

كما أنّ المساعدة القضائية ورغم كونها وسيلة مهمة للمعوزين الذين يعجزون عن تحمّل نفقات التقاضي أمام المحاكم للدفاع عن حقوقهم إلاّ أنّ أتعاب المحامي – في هذه الحالة – تدفعها الدولة وبالتالي لا يكون للمحامي سلطة تقدير الأتعاب التي يريدها ومن ثمّ قد يبذل عناية أقلّ في الدفاع عن حقوق المستفيد من المساعدة القضائية، لذا يتعيّن على الدولة أن ترفع المبالغ الممنوحة للمحامين في إطار المساعدة القضائية حتى تكون حافزا لهم في بذل عناية أكبر، إضافة إلى ضرورة أن يكون الإعلام بهذه الوسيلة أكثر لأنّ الأشخاص المعوزين قد لا يعلمون بهذا النوع من المساعدات.

الحقيقة أنّ فرض الرسوم القضائية منع العديد من الأفراد في الجزائر من الاستفادة من مرفق القضاء وصولا للعدالة وتحصيلا لحقوقهم، وذلك لعجزهم عن تغطية مصاريف الدعوى، ومن هنا فإنّ الوصول إلى العدالة أي إلى الحق لابدّ أن يكون مجانيا.

قائمة المراجع

– أحمد خليل، أصول المحاكمات المدنية، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2003.

– إدوارد عيد، موسوعة أصول المحاكمات والإثبات والتنفيذ، المجلد الأول، الطبعة الثانية، لبنان.

– بوبشير محند أمقران، النظام القضائي الجزائري، الطبعة الرابعة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2005.

– خلف الله أبو الفضل عبد الرؤوف، مبدأ المساواة أمام القضاء بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2014.

– يوسف دلاندة، قانون المساعدة القضائية، طبعة 2010، دار هومة، الجزائر، 2010.

– ذيب عبد السلام، قانون الإجراءات المدنية والإدارية الجديد، ترجمة للمحاكمة العادلة، موفم للنشر، الجزائر، 2009.

– مفلح عواد القضاة، أصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي، الطبعة الأولى، دار الثقافة، الأردن، 2008.

– نشأت عبد الرحمن الأخرس، شرح قانون أصول المحاكمات المدنية، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2008.

– شرون حسينة، ضرورة تدعيم مبدأ مجانية القضاء لكفالة الحق في التقاضي، مقال منشور في مجلة الاجتهاد القضائي، جامعة بسكرة، العدد التاسع، ص 112.

– دعبل نفيسة، مبدأ مجانية القضاء مطلب لضمان حقوق التقاضي، مقال إنترنت، اطلع عليه بتاريخ 2018/03/20 بموقع: http://www.alwasatnews.com

– محمد عبد الرحيم شعير، شرح قانون الرسوم القضائية لسنة 1944 وتعديلاته، مقال منشور في الإنترنت، أطلع عليه بتاريخ: 2018/03/10، بموقع: http://ar-ar.facebook.com/permalink

النصوص القانونية:

– القانون رقم 09/08 المؤرخ في 18 فبراير 2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية، منشور في الجريدة الرسمية العدد 21، لسنة 2008.

– القانون رقم 07/13 المؤرخ في 29 أكتوبر 2013 المتضمن تنظيم مهنة المحاماة، منشور في الجريدة الرسمية، العدد 55 لسنة 2013.

– القانون رقم 02/09 المؤرخ في 25 فبراير 2009 المتعلق بالمساعدة القضائية، منشور في الجريدة الرسمية، العدد 15 لسنة 2009.

– الأمر رقم 79/69 المؤرخ في 1969-09-18 المتعلق بالمصاريف القضائية منشور في الجريدة الرسمية، العدد 82، لسنة 1969.

– الأمر رقم 01/15 مؤرخ في 23 يوليو 2015 المتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2015، منشور في الجريدة الرسمية، العدد 40 لسنة 2015.

([1]) – أحمد خليل، أصول المحاكمات المدنية، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2003، ص 27.

([2]) – إدوارد عيد، موسوعة أصول المحاكمات والإثبات والتنفيذ، المجلد الأول، الطبعة الثانية، لبنان، ص 12.

([3]) – مفلح عواد القضاة، أصول المحاكمات المدنية والتنظيم القضائي، الطبعة الأولى، دار الثقافة، الأردن، 2008، ص 36.

([4]) – نفيسة دعبل، مبدأ مجانية القضاء مطلب لضمان حقوق التقاضي، مقال إنترنت، اطلع عليه بتاريخ 2018/03/20 بموقع:

http://www.alwasatnews.com

([5]) – محمد عبد الرحيم شعير، شرح قانون الرسوم القضائية لسنة 1944 وتعديلاته، مقال منشور في الإنترنت، أطلع عليه بتاريخ: 2018/03/10، بموقع: ttp://ar-ar.facebook.com/permalink

([6]) – يراجع نص المادة الأولى من الأمر رقم 79/69 المؤرخ في 1969-09-18 المتعلق بالمصاريف القضائية منشور في الجريدة الرسمية، العدد 82، لسنة 1969.

([7]) – بوبشير محند أمقران، النظام القضائي الجزائري، الطبعة الرابعة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2005، ص 46.

([8]) – راجع نص المادة 418 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

([9]) – الأمر رقم 01/15 مؤرخ في 23 يوليو 2015 المتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2015، منشور في الجريدة الرسمية، العدد 40 لسنة 2015.

([10]) – لتفاصيل أكثر حول شكل وبيانات التكليف بالحضور يراجع نص المادتين 18 و19 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

([11]) – يراجع نص المادة 129 من نفس قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

([12]) – طبقا لنص المادة 05 من القانون رقم 07/13 المؤرخ في 29 أكتوبر 2013 المتضمن تنظيم مهنة المحاماة، منشور بالجريدة الرسمية، العدد 55 لسنة 2013.

([13]) – المحاماة مهنة حرّة وبالتالي المحامي حرّ في تحديد أتعابه مع موكله، والقانون لم يضع حدّا أدنى أو أقصى لأتعاب المحامي.

([14]) – وهذا طبقا لنص المادة 419/1 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.

([15]) – يراجع نص المادتين 419/2 و420 من نفس القانون.

([16]) – يراجع نص المادة 421 من نفس القانون.

([17]) – يراجع نص المادة 422 من نفس القانون.

([18]) – تنصّ المادة 1/11 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على ما يلي: “كل شخص متّهم بجريمة يعدّ بريئا إلى أن يثبت ارتكابه لها قانونا في محاكمة علنية تكون وفرت فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه”.

([19]) – تنصّ المادة 3/14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على ما يلي: “…أن يُخطر بحقه في وجود من يدافع عنه إذا لم يكن له من يدافع عنه، وأن تزوّده المحكمة حكما كلّما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك، بمحام يدافع عنه دون تحميله أجرا على ذلك إذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الأجر”.

([20]) – يعتبر الأمر رقم 57/71 الصادر بتاريخ 5 أوت 1971 المتعلق بالمساعدة القضائية منشور في الجريدة الرسمية، العدد 67 لسنة 1971، أوّل القوانين المنظمة للمساعدة القضائية في الجزائر، وقد تمّ تعديله بموجب القانون رقم 02/09 المؤرخ في 25 فبراير 2009، منشور في الجريدة الرسمية، العدد 15 لسنة 2009 والذي وسّع في مجال المساعدة القضائية.

([21]) – يراجع نص المادة 13 من قانون المساعدة القضائية.

([22]) – يوسف دلاندة، قانون المساعدة القضائية، طبعة 2010، دار هومة، الجزائر، 2010، ص 13.

([23]) – غالبا ما يتمّ النص في الاتفاقيات القضائية التي تبرمها الجزائر مع غيرها من الدول على تمتع رعايا كل واحد من الطرفين في تراب الآخر بالمساعدة القضائية التي يتمتع بها المواطنون أنفسهم، وذلك بشرط أن يمتثلوا لقانون البلد الذي تطلب فيه المساعدة، بعد تقديم شهادة تثبت عدم كفاية مواردهم المالية.

لتفاصيل أكثر يراجع يوسف دلاندة، المرجع السابق، ص 12 و13.

([24]) – يراجع نص المادة 2 مكرر من قانون المساعدة القضائية.

([25]) – يراجع نص المادة 07 من قانون المساعدة القضائية.

([26]) – يراجع نص المادة 89 من قانون الأسرة.

([27]) – يوجه الطلب إلى وكيل الجمهورية لدى المحكمة المختصة.

([28]) – يراجع نص المادة 03 من قانون المساعدة القضائية.

([29]) – يراجع نص المادة 07 من نفس القانون.

([30]) – يراجع نص المادة 04 من قانون المساعدة القضائية.

([31]) – يراجع نص المادة 10 من نفس القانون.

([32]) – يراجع نص المادة 11 من نفس القانون.

([33]) – وهذا ما أكدته المادة 2/454 من قانون الإجراءات الجزائية والمادة 67 من قانون حماية الطفل الصادر بموجب القانون رقم 12/15 المؤرخ في 15 يوليو 2015 المتعلق بحماية الطفل، منشور في الجريدة الرسمية العدد 39، لسنة 2015.

([34]) – وهو نفس الحكم المنصوص عليه في المادة 2/351 من قانون الإجراءات الجزائية.

([35]) – وهو نفس الحكم الوارد بنص المادة 100 من قانون الإجراءات الجزائية.

([36]) – ولقد كان هذا الحق مكفولا بمقتضى المادة 271 من قانون الإجراءات الجزائية.

([37]) – منشور في الجريدة الرسمية، العدد 55، لسنة 2013.

([38]) – يراجع نص المادة 29 مكرر من القانون رقم 02/09.

([39]) – منشور في الجريدة الرسمية، العدد 61 لسنة 2011.

([40]) – لمعرفة مبلغ الأتعاب الممنوحة للمحامين أنظر ملحق المرسوم رقم 244/01.

([41]) – المادة 03 من المرسوم التنفيذي رقم 244/01.

([42]) – يقصد بالمسائل المتشابهة القضايا التي تتناول نزاعات ذات نفس الوقائع والإدعاءات والطلبات.

([43]) – المادة 09 من المرسوم التنفيذي رقم 244/01.

([44]) – يراجع نص المادة 13 من القانون رقم 02/09.

([45]) – يراجع نص المادة 20 من قانون 02/09.

([46]) – يراجع نص المادة 23 من قانون 02/09.

([47]) – شرون حسينة، ضرورة تدعيم مبدأ مجانية القضاء لكفالة الحق في التقاضي، مقال منشور في مجلة الاجتهاد القضائي، جامعة بسكرة، العدد التاسع، ص 112.

([48]) – هناك بعض الدول – كالمملكة العربية السعودية – ألغت الرسوم القضائية إعمالا لمبدأ مجانية القضاء.

إعادة نشر بواسطة محاماة نت