قتل مع سبق الاصرار واحراز سلاح نارى

بعد سماع المرافعة والاطلاع على الأوراق والمداولة قانونا .
وحيث أن واقعة الدعوى حسبما وقر في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها وعلى ما بين من مطالعة أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في نشوب معارك بين العائلة التى يتمنى إليها المتهم احمد مصطفى محمود على والمجنى عليه عبد الحميد فؤاد محمد وعائلة الصبحة بالمراشدة وعدم اشتراك المجنى عليه في تلك المعارك مما أدى إلى مطالبته بمبلغ مائتى جنيه للمعاونة فيها إلا أنه استمهل المتهم بضعه أيام لحين سداد المبلغ المطلوب غير أن المتهم احمد مصطفى محمود على اعتقد مماطلة المجنى عليه في السداد وفكر في هدوء وترو في (قتل) المجنى عليه لامتناعه عن سداد المبلغ السالف ووازن بين الأقدام على جرمه وإتمامه مقدار عواقب هذا الجرم أو العدول عنه فرجح لديه العزم على إتمام هذا الجرم فبيت النية على (قتل) المجنى عليه وعقد العزم على ذلك وأعد لهذا الغرض سلاحاً ناريا محشو بالطلقات وما أن ظفر بالمجنى عليه صباح يوم 1989/6/22 حتى عاجله بإطلاق عدة أعيره نارية صوبه قاصدا من ذلك (قتل)ه فأصابه إحداها في رأسه محدثا جرح نارى وفئة دخول بقطر حوالى نصف سم يقع بأعلى يمين الجبهة محدثا في مساره كسورا تفتتيه وفقديه بالعظام الجبهى بالجدار الأيمن يتشعب منها عدة كسور مشرخيه تمتد ناحية القبوه وقاعدة الجمجمة وحدثت الإصابة من عيار نارى واحد وتعزى وفاه المجنى عليه إلى هذه الإصابة وما أحدثته من كسور بالرأس وتهتك بالسحايا والمخ وما صاحب ذلك من نزيف وصدمه عصبية .

وحيث أن الواقعة على الصورة المتقدمة قام الدليل على صحتها وثبوتها في حق المتهم احمد مصطفى محمود على من شهادة عباس محمود عبد الرحيم وماوراه تقرير الطب الشرعى وتحريات مباحث مركز دشنا ومما ثبت من المعاينة التى أجرتها النيابة العامة .

فقد شهد عباس محمود عبد الرحيم بالتحقيقات بأنه في قرابة الساعة 7 من صباح يوم 1989/6/22 ولدى عودته والمجنى عليه عبد الحميد فؤاد محمد من سوق قريته إذ تقابل معها احمد مصطفى محمود وآخر سبق الحكم عليه اللذان كانا يسيران في مواجهتها وكان أولهما يحمل بندقية إليه وما أن اقتربا منهما بقرابة خمسة عشر مترا حتى مطر المتهم الماثل المجنى عليه بوابل من الرصاص سقط أثرها قتيلا وأضاف أن سبب الحادث يرجع إلى رفض المجنى عليه دفع مائتى جنيه نظير عدم اشتراكه في معاركهما مع عرب الصبحه بالمراشده .

واورى تقرير الطب الشرعى أن إصابات المجنى عليه عبد الحميد فؤاد نارية حيوية نشأت من عيار نارى واحد عيار 62ر7 مم أطلق من سلاح نارى مششخن الماسورة روسى طويل أصابته بالرأس من اليمين لليسار من مسافة جاوزت المدى القريب وأحدث العيار النارى جرح فتحه دخوله بقطر حوالى نصف سم يقع بأعلى عين الجبهة محدثا في مساره كسورا تفتتيه وفقديه بالعظم الجبهى والجدار الأيمن يتشعب منها عده كسور شرطيه تمتد ناحية القبوة وقاعدة الجمجمة وتعزى وفاته للإصابة المذكورة بما أحدثته من كسور بالرأس وتهتك بالسحايا والمخ وما صاحب ذلك من نزيف وصدمه عصبية وأن الطلقات المضبوطة عبارة عن 31 طلقة فارغة من الطراز الروسى عيار 62ر 7 مم غير صالحة للاستعمال أطلقت في وقت يتعذر تحديده وقد يتفق وتاريخ الحادث في 1989/6/22 ومن الجائز حدوث إصابة المجنى عليه من مثل أى منها وفق تصوير الشاهد وفى تاريخ يتفق وتاريخ الحادث .

واورت تحريات المباحث أن المتهم احمد مصطفى محمود هو الذى أطلق الأعيرة النارية صوب المجنى عليه وأراده قتيلا .
وحيث أن الثابت من الاطلاع على محضر التحريات المؤرخ 1989/9/4 والمحرر بمعرفة النقيب على محمد عبد الرحمن دلاله تحرياته السرية على أن المتهم احمد مصطفى محمود هو الذى أطلق الأعيرة النارية صوب المجنى عليه قاصدا من ذلك (قتل)ه فأرداه قتيلا .

وحيث أنه قد ثبت من المعاينة التى أجرتها النيابة العامة وأرفقت بها رسما تخطيطا أن الحادث وقع بناحية نجع الدبيات بالسمطا قبلى بدائرة مركز دشنا بجوار كرم النخيل الذى يمر إلى الناحية الشرقية من المدق الترابى بحوض النبات بنجع الدبيات على مبعده مائتى متر تقريبا من شريط سكة حديد القاهرة – قنا – وقد أثبت السيد الأستاذ رئيس النيابة القائم بالمعاينة وجود بقعة دماء حديثه مساحتها 10 سم مربع بمكان الحادث .

وحيث أن المتهم لم يمثل بجلسات التحقيق ومثل بجلسة المحاكمة وإذ واجهته المحكمة بالاتهام المنسوب إليه فأنكر والنيابة والدفاع اكتفيا بأقوال الشاهد بالأوراق والمحكمة أمرت بتلاوتها فتليت وشرح الدفاع الحاضر مع المتهم ظروف الدعوى ووقائعها وقرر أن جثه المجنى عليه لم تكن بمكان الحادث عند إجراء معاينة النيابة العامة وأن الشاهد الوحيد قرر بالتحقيقات أن المتهم أطلق صوب المجنى عليه أعيره كثيرة وبجلسه المحاكمة يوم 1994/1/4 قرر أنها طلقة واحدة وأنه اتهم شخصين في التحقيقات وأمام المحكمة بذات الجلسة اتهم الماثل فقط بما يوهم أقوال الشاهد بالتناقض وأن الدليل الفنى متناقض مع الدليل القولى وأن الطبيب الشرعى قرر أن الطلقات غير صالحة للاستعمال وأن التحريات ليست دليلا على المتهم أنهى الدفاع إلى طلب براءه المتهم مما هو منسوب إليه .

وحيث أنه وقد ثبت للمحكمة من الاطلاع على محضر جلسة 4 /1 /1994 أن المحكمة بهيئة مغايرة وفى حضور المتهم ومحاميه استمعت إلى شهادة الطبيب الشرعى كمال عبد الباقى عبد الحافظ رئيس قسم الطب الشرعى بقنا والذى شهد بأن أصابه المجنى عليه التى أودت بحياته يمكن حدوثها وفق التصوير الوارد بالأوراق لأن الرأس عضو حركى واسع المدى واستمعت المحكمة إلى شهادة شاهد الإثبات عباس وعبد الرحيم والذى شهد بأن المتهم الماثل هو الذى أطلق العيار النارى الذى أصاب المجنى عليه واودى بحياته .

كما شهد الطبيب الشرعى حسام كميل جورجى رئيس قسم الطب الشرعى بأسيوط بأنه من الجائز أن تحدث أصابة المجنى عليه وفق التصوير الذى قرره الشاهد الأول بتحقيقات النيابة العامة إذ أن الرأس والأطراف أعضاء متحركة تتخذ أوضاعا عدة للحركة لخطة إطلاق النار .
وحيث أن بشأن ما أثاره الدفاع الحاضر مع المتهم من أن شاهد الإثبات قرر بالتحقيقات أن المتهم أطلق صوب المجنى عليه أعيره نارية كثيرة بينما قرر أمام المحكمة بهيئة سابقة بجلسة 1994/1/4 أنها طلقة واحدة فضلا عما أثاره أيضا من أن الشاهد المذكور شهد بالتحقيقات بأنه شاهد مع المتهم الماثل شخص آخر سماه بيتما شهد أمام المحكمة بتلك الجلسة أنه لم يشاهد سوى المتهم فمردود عليه بأن المحكمة عولت في قضائها على شهادة شاهد الإثبات بتحقيقات النيابة العامة ومن ثم تلتفت عما شهد به أمام المحكمة بهيئة مغايرة بالجلسة المذكور ة .

وبخصوص أن الشاهد السالف اتهم شخصين في تحقيقات النيابة العامة بينما اقتصر في شهادته أمام المحكمة على المتهم الماثل فقط فمردود عليه بأن الشاهد أصر على أن المتهم الماثل هو الذى (قتل) المجنى عليه سواء أمام النيابة أو أمام المحكمة وهذا كاف لاقتناع المحكمة بثبوت الاتهام .

وحيث أنه بشأن ما أثاره الدفاع من أن الدليل الفنى متناقض مع الدليل القولى فمردود عليه بما شهد به الطبيب حسام كميل جورجى رئيس قسم الطب الشرعى بأسيوط أمام المحكمة من أنه من الجائز أن تحدث أصابه المجنى عليه وفق التصوير الذى شهد شاهد الإثبات إذ أن الأطراف والرأس أعضاء متحركة تتخذا وضاعا عدة للحركة لخطة إطلاق النار .
وحيث أنه بالنسبة لما أثاره الدفاع من أن فوارغ الطلقات المعثور عليها بمكان الحادث غير صالحة للاستعمال فمردود عليه بأن الثابت من تقرير الطب الشرعى أن الطلقة التى أحدثت إصابة المجنى عليه كانت صالحة للاستعمال وقد خلت الأوراق مما يقطع بأن تلك الفوارغ أو إحداهما يخص الطلقة التى أصابت المجنى عليه .

وأما بخصوص تحريرات المباحث فإن للمحكمة سلطة الاطمئنان إلى جديه التحريات وأن تعتبرها قرينه تساند دليل الاتهام .
وحيث أنه متى استقر ما تقدم فإن المحكمة لا تعول على إنكار المتهم بالجلسة ولا تأخذ بما جرى عليه الدفاع الحاضر معه بإعتبار أن ذلك ما هو إلا وسيله لدرء الاتهام والتنصل من المساءلة والعقاب بعد أن أحاطت بالمتهم أسبابه وتوافرت في حقه أدله ثبوته سالفة البيان والتى تطمئن إليها المحكمة تمام الاطمئنان .

وحيث أنه عن ظرف سبق الإصرار فقد توافر في حق المتهم وقام الدليل عليه من عدم دفع المجنى عليه لمبلغ لمائتى جنيه والتى كانت نظير عدم اشتراكه في المعارك مع عرب الصبحه بالمراشده الأمر الذى دعا المتهم إلى أن يصم ويعقد العزم على (قتل)ه والخلاص منه وذلك في رؤية وأناة وأعد لهذا الغرض بندقية إليه وما أن شاهد المجنى عليه حتى بادره بإطلاق الرصاص عليه دوت ثمه حديث دار بينهما .

وحيث أنه عن نية ال(قتل) فإنه من المقرر أن نية ال(قتل) أمر يغمره الجانى في نفسه وتدل عليه ظروف وملابسات وماديات الواقعة ولما كان ذلك وكان الثابت من شهادة شاهد الإثبات الأول والتى أيدتها تحريات شاهد الإثبات الثانى من وجود معارك بين العائلة التى ينتمى إليها المتهم الماثل والمجنى عليه وعائلة الصبحة بالمراشدة ونظرا لعدم اشتراك المجنى عليه في تلك المعارك فقد طلب منه المتهم الماثل مبلغ مائتى جنيه للمساعدة فيها وعندما استمهل المجنى عليه بضعة أيام لسدادها ساور المتهم الشك في أن المجنى عليه يماطل في السداد بغيه التنصل منه ففكر في هدوء وترو في (قتل) المجنى عليه لعدم اشتراكه في المعارك ومماطلته في سداد المبلغ المطلوب منه واستقر رأيه على تنفيذ جرمه فأعد لهذا الغرض سلاحا ناريا لاستخدامه في إزهاق روح المجنى عليه وما أن ظفر به حتى أطلق صوبه عدة أعيره نارية قاصدا من ذلك الأمر الذى تستخلص المحكمة من جماعه توافر نية ال(قتل) لدى المتهم واتجاه إرادته إلى إزهاق روح المجنى عليه .

وحيث أنه ولجماع ما تقدم يكون قد ثبت في عقيدة المحكمة على وجه الجزم واليقين أن المتهم .
احمد مصطفى محمود على في يوم 1989/6/22 بدائرة مركز دشنا محافظة قنا :-
1- (قتل) عبد الحميد فؤاد محمد عمدا مع سبق الإصرار بأن انتوى (قتل)ه وعقد العزم على ذلك وأعد لهذا الغرض سلاحا ناريا مششخنا ” بندقية آليه ” وما أن تقابل معه حتى أطلق عليه عيارا ناريا من سلاحه النارى سالف الذكر قاصدا من ذلك (قتل)ه فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعى والتى أودت بحياته .
2- أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا وبندقية آليه .

3- أحرز ذخائر ” طلقات ” مما تستعمل في السلاح النارى سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له بحيازة السلاح أو إحرازه الأمر الذى يتعين معه وأعمالا للمادة 304 / 2 إجراءات معاقبته عملا بالمادتين 230 ، 231 من قانون العقوبات والمواد أرقام 1/ 1 / 6 ، 26 / من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمى 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند ب من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول .
وحيث أن الجريمتين المسندتين إلى المتهم الأول قد وقعتا لغرض إجرامى واحد وترتبطان ببعضهما ارتباطا لا يقبل التجزئة ومن ثم تقضى المحكمة ضده بعقوبة الجريمة الأشد وهى الأولى عملا بالمادة 32/ 1 عقوبات .
وحيث أنه بالنظر إلى ظروف الدعوى وملابساتها ترى المحكمة أخذ المتهم بقسط من الرأفة في نطاق ما نصت عليه المادة 17 عقوبات .
وحيث أنه عن المصاريف الجنائية فترى المحكمة إلزام المحكوم عليه بها على سند من نص المادة 313 إجراءات.
فلهذه الأسباب
بعد الاطلاع على المواد سالفة الذكر
حكمت المحكمة حضورياً بمعاقبة احمد مصطفى محمود على بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر سنه عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية .
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الثلاثاء 19 شعبان هـ الموافق 8 ديسمبر 1998 .