نموذج وصيغة مذكرة دفاع في دعوى انهاء عقد ايجار – طرد للغصب

عدالة محكمة استئناف عالي القاهرة
الدائرة 57 إيجارات

مُـذكـــرة

بدفاع/ هيئة الأوقاف المصرية (مستأنف ضدها)

ضــــــــد

السيد/ محافظ القاهرة بصفته (مستأنف)

في الاستئناف رقم 14080 لسنة 128 قضائية “استئناف القاهرة”
والمحدد لنظرها جلسة يوم الخميس الموافق 12/4/2012م للمرافعة.

أولاً- الوقائع
تخلص وقائع النزاع الماثل في أن هيئة الأوقاف المصرية قد عقدت الخصومة (المستأنف حكمها) بموجب صحيفة، موقعة من محام، أودعت قلم كتاب محكمة أول درجة بتاريخ 14/4/2011، وقيدت بجدولها العمومي تحت رقم 1409 لسنة 2011 مدني كلي وحكومة القاهرة، وأعلنت قانوناً للمدعى عليه، طلبت في ختامها الحكم لها:
“بصفة أصلية: بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ في 22/10/2006 عن قطعة الأرض الفضاء البالغ مساحتها ــ/16.800م2 (ستة عشر ألف وثمانمائة متر مربع) والكائنة بناحية الزيتون، نمرة/ 25، بالقاهرة، والتابعة لجهة/ قوله الخيري، وتسليمها لهيئة الأوقاف المصرية خالية من أية شواغل، مع إلزام المدعى عليه (محافظ القاهرة بصفته) بأن يؤدي للهيئة المدعية مبلغاً وقدره ــ/285.600جم (مائتان وخمسة وثمانون ألف وستمائة جنيه مصري) القيمة الايجارية (لأرض التداعي) مع ما يستجد منها باعتبار القيمة الايجارية من تاريخ الإنهاء كمقابل انتفاع، وإلزام المدعى عليه (محافظ القاهرة بصفته) بأدائه حتى تاريخ التسليم (الفعلي)، مع إلزامه بالمصروفات وأتعاب المحاماة
وبصفة احتياطية: بفسخ عقد الإيجار المؤرخ في 22/10/2006 عن قطعة الأرض الفضاء البالغ مساحتها ــ/16.800م2 (ستة عشر ألف وثمانمائة متر مربع) والكائنة بناحية الزيتون، نمرة/ 25، بالقاهرة، والتابعة لجهة/ قوله الخيري، وتسليمها لهيئة الأوقاف المصرية خالية من أية شواغل، مع إلزام المدعى عليه (محافظ القاهرة بصفته) بأن يؤدي للهيئة المدعية مبلغاً وقدره ــ/285.600جم (مائتان وخمسة وثمانون ألف وستمائة جنيه مصري) القيمة الايجارية (لأرض التداعي) مع ما يستجد منها باعتبار القيمة الايجارية من تاريخ الإنهاء كمقابل انتفاع، وإلزام المدعى عليه (محافظ القاهرة بصفته) بأدائه حتى تاريخ التسليم (الفعلي)، مع إلزامه بالمصروفات وأتعاب المحاماة”.
وذكرت هيئة الأوقاف المصرية شرحاً لدعواها (المستأنف حكمها) إنه بموجب عقد إيجار أرض فضاء (محرر في 22/10/2006) يستأجر محافظ القاهرة بصفته من هيئة الأوقاف المصرية ما هو أرض التداعي (وهي قطعة الأرض الفضاء البالغ مساحتها ــ/16.800م2 (ستة عشر ألف وثمانمائة متر مربع) والكائنة بناحية الزيتون، نمرة/ 25، بالقاهرة، والتابعة لجهة/ قوله الخيري)، بغرض استعمالها “كمركز شباب وملاعب مفتوحة” (طبقاً للبند الثاني من عقد الإيجار سالف الذكر). ولمدة ثلاث سنوات تبدأ من 1/11/2006 وتنتهي في 31/10/2009، ويجوز – بموافقة كتابية صريحة من هيئة الأوقاف المؤجرة – تجديده لمدة أو مدد مماثلة مقابل زيادة القيمة الايجارية بنسبة 10% من آخر قيمة إيجارية مستحقة (في حال الحصول على موافقة كتابية صريحة من هيئة الأوقاف على التجديد). (طبقاً للبند الثالث من عقد الإيجار سالف الذكر).
وفضلاً عن أن عقد إيجار أرض التداعي محدد المدة، ولا يتجدد إلا برضاء وموافقة كتابية صريحة من هيئة الأوقاف المصرية المؤجرة، فقد نص البند السادس عشر من عقد الإيجار على أنه: “إذا رغب أحد طرفي العقد في عدم تجديده بعد انتهاء مدته فعليه أن يخطر الطرف الآخر بذلك قبل نهاية مدة العقد بشهرين على الأقل، وذلك بموجب إعلان رسمي على يد محضر، وفي هذه الحالة يجب على المستأجر أن يسلم العين المؤجرة ومشتملاتها في نهاية مدة العقد بمقاسها وحدودها المعلومة حسب كشف التحديد المرفق بالعقد. فإذا لم يقم المستأجر بذلك فلا يعتبر في هذه الحالة مستأجراً وإنما يكون غاصباً للمساحة موضوع العقد، مهما طالت مدة إقامته عليها بعد نهاية العقد طالما لم يتم تجديد التعاقد معه، ويكون المستأجر ملزماً في هذه الحالة بأن يسدد للمؤجر مقابل انتفاعه بالمساحة موضوع العقد طوال مدة وضع يده عليها، بالإضافة إلى مبلغ 100جم (مائة جنيه) يومياً كغرامة لعدم قيامه بإخلاء المساحة المؤجرة رضائياً أو قضائياً”.
وتم إبرام ذلك العقد المتقدم ذكره نظير أجرة شهرية قدرها ــ/8.400جم (ثمانية آلاف وأربعمائة جنيه مصري). (طبقاً للبند الرابع من عقد الإيجار سالف الذكر).
كما نص البند الرابع كذلك في فقرته الثانية على أنه في حالة تأخر المستأجر عن سداد الأجرة في مواعيد استحقاقها … يحق للمؤجر فسخ عقد الإيجار دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو إعذار أو حكم قضائي.
وإذ تخلف المستأجر (محافظ القاهرة بصفته) عن سداد أجرة أرض التداعي في مواعيد استحقاقها، ومن ثم يكون قد تحقق الشرط الفاسخ الصريح المنصوص عليه في عقد الإيجار، فضلاً عن انتهاء مدة العقد وعدم رغبة هيئة الأوقاف المصرية في تجديده، مما حدا بالهيئة إلى إنذار المستأجر بضرورة سداد الأجرة المستحقة عليه وإلا اعتبر عقد الإيجار مفسوخاً من تلقاء نفسه، وبعدم رغبتها في تجديد العقد بعد انتهاء مدته، إلا أن المستأجر (محافظ القاهرة بصفته) لم يحرك ساكناً، مما أضطر هيئة الأوقاف المصرية إلى التقدم بطلب إلى لجان التوفيق في المنازعات، إلا أن محافظ القاهرة بصفته (المستأجر) لم يحرك ساكناً أيضاً، مما حدا بهيئة الأوقاف المصرية إلى إقامة الدعوى (المستأنف حكمها) بغية القضاء لها بطلباتها سالفة الذكر.
وتداولت الدعوى بالجلسات، أمام محكمة أول درجة، على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 20/7/2011 قضت عدالة المحكمة الابتدائية في تلك الدعوى (رقم 1409 لسنة 2011 مدني كلي جنوب القاهرة) بحكمها الذي جرى منطوقه على النحو التالي: “بطرد المدعى عليه بصفته من عين التداعي المبينة وصفاً بصحيفة الدعوى وعقد الإيجار المؤرخ 22/10/2006 المحرر بين طرفي التداعي، وتسليمها للمدعي بصفته خالية مما يشغلها، وألزمت المدعى عليه بصفته بأن يؤدي للمدعي بصفته مبلغ مقداره ــ/285.600جم (مائتان وخمسة وثمانون ألف وستمائة جنيه) وما يستجد مع اعتبار القيمة الايجارية من تاريخ انتهاء العقد الحاصل في 31/10/2009 كمقابل انتفاع، وحتى تمام التسليم، وألزمته المصروفات وخمسة وسبعين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة”.
وقد أسست عدالة محكمة أول درجة قضائها على سند من أن المدعي بصفته (هيئة الأوقاف) قد أقام دعواه طالباً إنهاء العلاقة الايجارية بينه وبين المدعي عليه بصفته لانتهاء عقد الإيجار المؤرخ 22/10/2006 تأسيساً على انتهاء مدته وإنه أنذره رسمياً – بتاريخ 7/3/2010 – بانتهاء العلاقة الايجارية وعدم رغبته في التجديد مما يعد وضع يده على عين التداعي وضع يد غاصب، والمحكمة – بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وإنزال وصفها الحق عليها وتكييفها القانوني الصحيح – ترى إن الدعوى في حقيقتها هي دعوى “طرد من العين المؤجرة للغصب” وتقضي فيها على هذا الأساس. وحيث إنه ثبت للمحكمة – من مطالعة سائر أوراقها وكافة مستنداتها وعقد الإيجار سند الدعوى – أن المدعى عليه بصفته كان مستأجراً لقطعة أرض فضاء بموجب العقد المؤرخ 22/10/2006 من المدعي بصفته وانتهى هذا العقد بتاريخ 31/10/2009 لكونه محدد المدة بثلاث سنوات، ومن ثم فإن وجود المدعى عليه بصفته بالعين المؤجرة بعدُ وجوداً غير قانوني وليست له حماية ولا سيما وأن المدعي بصفته قد أنذره بتاريخ 7/3/2010 بعدم رغبته في تجديد العقد ومن ثم يعد غاصباً للعين ويكون المدعي بصفته قد أقام دعواه على سند صحيح من القانون متعيناً والحال كذلك إجابته إلى طلبه بطرد المدعى عليه بصفته منها وتسليمها للمدعي بصفته. وحيث إنه عن طلب إلزام المدعى عليه بسداد القيمة الايجارية المتأخرة عليه بداية من شهر ديسمبر من عام 2006 بإجمالي مبلغ وقدره ــ/285.600جم (مائتان وخمسة وثمانون ألف وستمائة جنيه مصري)، وكان المدعى عليه بصفته قد مثل ولم يدفع الدعوى بثمة دفع أو دفاع ينال من الدعوى، فإن ما ذكره المدعي بصفته يكون حجة عليه، ومن ثم تكون ذمته مشغولة بها وتقضي المحكمة للمدعي بصفته بها.
وإذ لم يرتض محافظ القاهرة بصفته (المستأجر/المدعى عليه بصفته) بهذا القضاء، لذا فقد طعن عليه بطريق الاستئناف بالاستئناف الماثل (رقم 14080 لسنة 128 قضائية “استئناف القاهرة”)، بموجب صحيفة، أودعت قلم كتاب محكمة الاستئناف بتاريخ 24/8/2011، طالباً الحكم له: “أولاً- بقبول الاستئناف شكلاً. ثانياً- وفي الموضوع: بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به مخالفاً لأسباب هذا الاستئناف، والقضاء مُجدداً: أصلياً- بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى المستأنفة واختصاص هيئات التحكيم الإجباري بنظرها. واحتياطياً- برفض الدعوى المستأنف حكمها. مع إلزام المستأنف ضده بصفته بالمصروفات عن درجتي التقاضي”. وقال المستأنف بصفته شرحاً لأسباب استئنافه الماثل ناعياً على الحكم المستأنف بمخالفته للقانون وخطئه في تطبيقه وفي تأويله. ومن ثم، تم تداول الاستئناف الماثل بالجلسات، على النحو الثابت بمحاضره، وتم تأجيل نظره لجلسة اليوم للمذكرات.

ثانياً- الدفاع
في مستهل دفاعنا نتمسك بجميع أوجه الدفاع والدفوع والطلبات المبداه منا بصحيفة افتتاح الدعوى أمام محكمة أول درجة، وبكافة مذكرات دفاعنا وحوافظ مستنداتنا المقدمة أمام محكمة أول درجة، ونعتبرهم جميعاً جزءً لا يتجزأ من دفاعنا الراهن. ونركز في هذا المقام – فقط – على الرد على أسباب الطعن بالاستئناف الماثل:

الرد على الدفع بعدم اختصاص القضاء العادي بنظر الدعوى المستأنف حكمها ولائياً وطلب إحالتها للتحكيم الإجباري:
نعى المستأنف بصفته على الحكم المستأنف مخالفته للقانون وخطئه في تطبيقه وفي تأويله، لكونه قضى في الدعوى المستأنف حكمها على الرغم – من زعم المستأنف بصفته – من عدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر النزاع واختصاص هيئات التحكيم الإجباري بنظره.
وهذا النعي غير سديد، ومردود عليه بأن النص في المادة 56 من القانون رقم 97 لسنة 1983 بإصدار قانون في شأن هيئات القطاع العام وشركاته – وهو القانون الخاص بشركات القطاع العام – على أن: “يفصل في المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام بعضها وبعض، أو بين شركة قطاع عام من ناحية، وبين جهة حكومية (مركزية أو محلية) أو هيئة عامة أو هيئة قطاع عام أو مؤسسة عامة من ناحية أخرى، عن طريق التحكيم دون غيره على الوجه المبين في هذا القانون”.
حيث إن هذا القانون المذكور بأجمله وتلك المادة خاصة إنما تطبق على “شركات القطاع العام”، سواء فيما بينها، أو فيما بينها وبين شخص من أشخاص القانون العام. ولكنه لا يطبق على أشخاص القانون العام فيما بينهم.
لما كان ذلك، وكان هيئة الأوقاف المصرية ليست من بين “شركات القطاع العام”، ولا حتى من بين أشخاص القانون العام، حيث إنه من المقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا إن وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية عند إدارة واستثمار والتصرف في أموال الأوقاف إنما يعدان من أشخاص القانون الخاص.
حيث تنص المادة 5 من القانون رقم 80 لسنة 1971 بإنشاء هيئة الأوقاف المصرية على أن: “تتولى الهيئة، نيابة عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً على الأوقاف الخيرية، إدارة هذه الأوقاف واستثمارها والتصرف فيها على أسس اقتصادية بقصد تنمية أموال الأوقاف باعتبارها أموالاً خاصة”.
وقد قضت المحكمة الإدارية العليا أن: “المشرع ناط بوزارة الأوقاف القيام على شئون الأوقاف الخيرية، وخلفتها في ذلك هيئة الأوقاف المصرية التي أنشئت بالقانون رقم 80 لسنة 1971، فتختص بإدارة واستثمار والتصرف في أموال الأوقاف الخيرية نائبة عن وزير الأوقاف بوصفة ناظر الوقف. الوقف من أشخاص القانون الخاص وتقوم هيئة الأوقاف نيابة عن وزير الأوقاف بهذه الأعمال بوصفها شخص من أشخاص القانون الخاص ولا تعتبر قراراتها في هذا الشأن قرارات إدارية. وما يثور بشأنها لا يدخل في عموم المنازعات الإدارية ـ مؤدى ذلك: عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في هذه الدعاوى والمنازعات”.
(حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 4021 لسنة 41 قضائية “إدارية عليا” – جلسة 20/6/2001 مجموعة المكتب الفني – السنة 46 – صـ 2227 – القاعدة رقم 262).
كما قضت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة (والمنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة) بأن: “التصرفات التي تجريها هيئة الأوقاف، نيابة عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً على الأوقاف الخيرية، في شأن إدارة هذه الأوقاف واستثمارها والتصرف فيها، تعد من التصرفات الصادرة من أحد أشخاص القانون الخاص، ومن ثم فلا اختصاص لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالفصل في المنازعات التي تتفرع عنها”.
(حكم المحكمة الإدارية العليا “دائرة توحيد المبادئ” في الطعن رقم 3096 لسنة 35 قضائية “إدارية عليا” – بجلسة 6/5/1999).
وقد كانت تلك الأسانيد والحقائق القانونية سالفة الذكر نفسها سنداً للمحكمة الدستورية العليا في قضائها “بعدم دستورية البند “ح” من المادة “1” من القانون رقم 308 لسنة 1955 في شأن الحجز الإداري المُعدل بالقانون رقم 44 لسنة 1958 فيما تضمنه من النص على جواز إتباع إجراءات الحجز الإداري عند عدم الوفاء بما يكون مُستحقاً لوزارة الأوقاف بصفتها ناظراً من إيجارات للأعيان التي تديرها الوزارة.
وقد أوردت المحكمة الدستورية العليا في حكمها ذلك ما نصه أن: “أموال الأوقاف تعتبر بصريح نص المادة 5 من القانون رقم 80 لسنة 1971 أموالاً خاصة مملوكة للوقف باعتباره – عملاً بنص المادة 52/3 من القانون المدني – شخصاً اعتبارياً، وهو يدخل بحسب طبيعته في عِداد أشخاص القانون الخاص، ولو كان يباشر النظر عليه شخصاً من أشخاص القانون العام، إذ يظل النظر – في جميع الأحوال – على وصفه القانوني مُجرد نيابة عن شخص من أشخاص القانون الخاص”.
(حكم المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 104 لسنة 23 قضائية “دستورية” – بجلسة 9/1/2005).
* هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن قانون قطاع الأعمال رقم 203 لسنة 1991 قد حل محل القانون رقم 97 لسنة 1983، ونص قانون قطاع الأعمال رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام (والمنشور بالجريدة الرسمية بالعدد 24 مكرر بتاريخ 19/6/1991) في مادته الـ 40 على أنه: “يجوز الاتفاق على التحكيم في المنازعات التي تقع فيما بين الشركات الخاضعة لأحكام هذا القانون، أو بينها وبين الأشخاص الاعتبارية العامة أو الأشخاص الاعتبارية من القطاع الخاص أو الأفراد وطنيين كانوا أو أجانب، وتطبق في هذا الشأن أحكام الباب الثالث من الكتاب الثالث من قانون المرافعات المدنية والتجارية”.
ومن المقرر في قضاء المحكمة الإدارية العليا أن: “المادة 56 من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983، والمواد 1 و 13 و 40 من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال، مؤدى هذه النصوص المتقدمة أن أحكام شركات قطاع الأعمال العام، واجبة التطبيق على الشركات القابضة التي تحل محل هيئات القطاع العام الخاضعة للقانون رقم 97 لسنة 1983 وكذا الشركات التابعة التي تحل محل الشركات التي كانت تشرف عليها هذه الهيئات – أحل القانون التحكيم الاتفاقي محل التحكيم الإجباري الذي نص عليه في قانون هيئات القطاع العام المشار إليه – ينحسر الاختصاص الإجباري لهيئات التحكيم عن منازعات شركات قطاع الأعمال العام التي حلت محل هيئات القطاع العام وشركاته وتقتصر ولاية تلك الهيئات على المنازعات التي أقيمت لديها أو أحيلت عليها قبل العمل بقانون شركات قطاع الأعمال العام”.
(حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 2725 و 2869 لسنة 45 قضائية “إدارية عليا” – جلسة 29/8/2001 مجموعة المكتب الفني – السنة 46 – الجزء الثالث – صـ 2701 – القاعدة رقم 317).
كما قضت المحكمة الإدارية العليا بأن: “مؤدى نص المادة الرابعة من قانون التحكيم فى المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 27 لسنة 1994 أن اللجوء للتحكيم كوسيلة لفض ما يثور بين أطراف الخصومة من نزاع مرده وجود اتفاق صريح بينهما لما يرتبه هذا الاتفاق من أثر يحول دون اختصاص المحاكم بالفصل فى المسائل التى يتناولها التحكيم، الأصل فى التحكيم أنه عرض نزاع معين بين طرفيه على مُحكم من الأغيار يعين باختيارهما أو بتفويض منهما أو على ضوء شروط يحددانها ليفصل فى هذا النزاع بقرار مجرد من التحامل وقاطع لدابر الخصومة فى جوانبها، لا يجوز أن يكون التحكيم إجبارياً يُذعن إليه أحد الطرفين إنفاذاً لقاعدة قانونية آمرة لا يجوز الاتفاق على خلافها، وذلك سواء كان موضوع التحكيم نزاعاً قائماً أو محتملاً، فالتحكيم مصدره الاتفاق وإليه ترتد السلطة الكاملة التى يباشرها المحكمون والالتزام بالنزول على القرار الصادر فيه وتنفيذه”.
(حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1369 لسن 40 قضائية “إدارية عليا” – جلسة 24/1/1999 مجموعة المكتب الفني – السنة 44 – صـ 297 – القاعدة رقم 27).
وهدياً بما تقدم، وبالبناء عليه، ولما كان الثابت بالأوراق أن قيام هيئة الأوقاف المصرية بتأجير عين التداعي للمستأنف إنما كانت تقوم بذلك بوصفها شخص من أشخاص القانون الخاص، لا سيما وأن هيئة الأوقاف لا تدير مرفق عام وأن عقد إيجار عين التداعي لم يحو أية شروط استثنائية وبالتالي فلا يمكن إدراجه ضمن العقود الإدارية. وطالما كانت الهيئة عند إدارتها لمال الوقف إنما تعد من أشخاص القانون الخاص، وكان عقد إيجار عين التداعي خاضع لأحكام القانون المدني، ولا ينطبق على النزاع الماثل لا قانون شركات القطاع العام ولا قانون القطاع العام – على النحو المتقدم ذكره – وعليه يكون النعي المبدى من المستأنف بصفته بعدم اختصاص القضاء العادي ولائياً بنظر النزاع الماثل، يكون قد جاء على غير سند صحيح من القانون خليقاً بالرفض.

الرد على السبب الثاني من أسباب الطعن بالاستئناف:
حاول دفاع المستأنف بصفته التنصل من عقد الإيجار سند الدعوى المستأنف حكمها، بزعم أن عقد الإيجار لم يتم اعتماده ولا التصديق عليه.
ولما كان هذا الزعم غير سديد، ومردود عليه بأن عقد الإيجار سند الدعوى المستأنف حكمها موقع عليه من السيد/ محافظ القاهرة مفوضاً عنه السيد اللواء/ السكرتير العام للمحافظة (السيد/ أحمد كامل السيد)، وقد قامت المحافظة بالفعل باستلام العين المؤجرة والانتفاع بها وسداد أجرتها عن شهر نوفمبر 2006 وقام بإزالة التعديات التي كانت موجودة عليها وبتسليم عدد 300 شقة لشاغلي التعديات وتنظيف المنطقة من العشش ووضعتها تحت الحراسة المشددة، كما قامت محافظة القاهرة (بالاشتراك مع التخطيط العمراني وجهاز المرور) بدراسة إمكانية فتح محور مروري بالمنطقة، واستهدفت المحافظة من هذا التأجير إنشاء مركز شباب وملاعب مفتوحة (تقوم بتنفيذها القوات المسلحة على نفقة المحافظة) ولحين استبدالها “أي قيام المحافظة بشرائها” من هيئة الأوقاف المصرية، وكل ذلك مثبت وموقع عليه من طرفي التعاقد في نهاية عقد الإيجار (تحت عنوان ملحق عقد اتفاق) سند الدعوى المستأنف حكمها.
ولم تثر المحافظة (المستأجرة/المستأنفة) طوال مدة العقد وطوال مدة وضع يدها على عين التداعي وانتفاعها بها واستغلالها، لم تثر مسألة عدم تصديق المحافظة على عقد الإيجار، كما لم تثرها أمام محكمة أول درجة، فلم تظهر هذه المزاعم إلا بعد صدور حكم بإلزام المحافظة بأجرة عين التداعي، مما يقطع بعدم جدية تلك المزاعم، وإلا لما كانت المحافظة المستأنفة قد استلمت العين المؤجرة ودفعت أجرتها عن شهر نوفمبر 2006 وأخلت الشاغلين منها وأزالت العشش التي كانوا يقيمون فيها وأبدلتهم بعدد 300 شقة سكنية وسلمتها للقوات المسلحة لإقامة مركز رياضي وملاعب مفتوحة على نفقة المحافظة (فهل يعقل أن تقوم المحافظة المستأنفة بكل ذلك إلا إذا كانت قد اعتمدت عقد إيجار عين التداعي بالفعل).
وفضلاً عما تقدم، فإن قاعدة الأمانة وشرف التعامل وعدم الغش في المعاملات تقضي بأنه كان على المحافظة المستأنفة – لو صح إنها لم تعتمد عقد إيجار عين التداعي – أن ترد تلك العين لهيئة الأوقاف المؤجرة في حينه، ولا تضع يدها عليها طوال مدة نفاذ عقد الإيجار (وتظل واضعة اليد عليها حتى بعد نهاية العقد) وتمتنع عن سداد أجرتها، وحين تقام الدعوى ضدها لإلزامها بقيمة إيجار عين التداعي التي تسلمتها ووضعت اليد عليها وانتفعت بها واستغلتها طوال مدة العقد وبعد مدة العقد، فتتذكر فجأة إن عقد إيجار عين التداعي لم يتم اعتماده؟؟!! وفي هذا ما يجافي الأمانة وشرف التعامل وعدم الغش في المعاملات.
لا سيما وإنه من المقرر في قضاء محكمة النقض أنه: “من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن قاعدة “الغش يبطل التصرفات” هي قاعدة سليمة ولو لم يجر بها نص خاص فى القانون وتقوم على اعتبارات خلقية واجتماعية فى محاربة الغش والخديعة والاحتيال وعدم الانحراف عن جادة حسن النية الواجب توافره فى التصرفات والإجراءات عموماً، صيانة لمصلحة الأفراد والمجتمع وإذ كان استخلاص عناصر الغش من وقائع الدعوى وتقدير ما يثبت به هذا الغش وما لا يثبت به يدخل فى السلطة التقديرية لقاضى الموضوع بعيداً عن رقابة محكمة النقض فى ذلك ما دامت الوقائع تسمح به”.
(نقض مدني في الطعن رقم 1073 لسنة 48 قضائية – جلسة 21/5/1979 مجموعة المكتب الفني – السنة 30 – صـ 399 – فقرة 3).
كما إن مسألة اعتماد عقد إيجار عين التداعي من المحافظة من عدمه – وأياً كان وجه الرأي فيها – غير منتجة في النزاع الماثل، حيث إن المحافظة المستأنفة بالمبلغ المقضي به سواء كيفته على إنه أجرة أو سواء تم تكييفه على إنه ريع عين التداعي الذي استلمتها المحافظة وانتفعت بها واستغلتها طوال فترة التعاقد وحتى بعده. ومن ثم فإن إثارة مسألة اعتماد عقد الإيجار من عدمه ليست بذات أثر على الحكم المستأنف، لأنه في جميع الأحوال فالمحافظة ملتزمة بأداء المبلغ المقضي به، سواء بوصفه “إيجاراً” أو بوصفه “ريع” و “مقابل انتفاع” بعين التداعي، عن فترة وضع يدها عليها وما يستجد منها حتى تاريخ تسليمها فعلياً للهيئة المالكة. ولا سيما وأن عدالة محكمة أول درجة كيفت الدعوى المستأنف حكمها على إنها دعوى “طرد للغصب” وليست دعوى “إنهاء عقد إيجار”.
ومن ثم، يكون النعي بالوجه الثاني على الحكم المستأنف، والمبدى من المستأنف بصفته، قد جاء على غير سند صحيح من القانون خليقاً بالرفض وبتأييد الحكم المستأنف.
لكل ما تقدم، ولما تمسكت به هيئة الأوقاف المصرية في صحيفة افتتاح الدعوى المستأنف حكمها، ومذكرات دفاعها وحوافظ مستنداتها أمام محكمة أول درجة، ولما تراه عدالة المحكمة من أسباب أصوب وأرشد، تلتمس هيئة الأوقاف المصرية الحكم لها في الاستئناف الماثل بما يلي:

ثالثاً- الطلبات
تلتمس هيئة الأوقاف المصرية الحكم لها في الاستئناف الماثل: “برفضه، وبتأييد الحكم المستأنف، مع إلزام المستأنف بصفته بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي”.

مع حفظ كافة حقوق الأوقاف الأخرى أياً ما كانت،،،

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .