صيغة ونموذج صحيفة طعن بالنقض في حكم اخلاء – نفاذ حوالة الحق بالنسبة للمدين

محكمة النقض
القلم المدنـي
صحيفة طعن بطريق النقض
مُقدمة : في يوم ………………….. الموافق ………/ ………/2011م
إلـــي : محكمة النقض “الدائرة المدنية”
مــــن : الأستاذ/ …………..المحامي بالنقض، بصفته وكيلاً عن السيد/ صابر *****، بموجب توكيل مودع (رقم: …..لسنة …..توثيق ….النموذجي)، والكائن مكتبه في: ……………
(صفته: مدعى عليه/مستأنف/طاعن)
ضــــــد
السيدة/ تيسير *****
والمقيمة بالعقار رقم 11 *****
(صفتها: مدعية/مستأنف ضدها/مطعون ضدها)
* وذلك طعناً بطريق النقض على الحكم الصادر في الاستئناف رقم 318 لسنة 44 قضائية، من محكمة استئناف طنطا – مأمورية استئناف بنها، الدائرة الثانية، بجلسة 25/7/2011م، والذي قضى في منطوقه بما يلي:
“بقبول الاستئناف شكلاً. وفي الموضوع: برفضه، وتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المستأنف المصاريف ومائة جنيه أتعاب محاماة”.
* وكان الحكم المُستأنف (الحكم الابتدائي) قد صدر من محكمة الخانكة الابتدائية، في الدعوى رقم 140 لسنة 2010 مدني كلي الخانكة، بجلسة 18/1/2011م، والذي جرى منطوقه على النحو التالي:
“بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 25/4/2008، وبتسليم عين التداعي خالية للمدعية، وألزمت المدعى عليه المصاريف وخمسة وسبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة”.

وقائع النزاع
(وهي جزء لا يتجزأ من أسباب الطعن بالنقض)
تخلص وقائع النزاع الماثل في أن المطعون ضدها قد أقامت الدعوى المبتدأة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 1/3/2010 طلبت في ختامها الحكم لها بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 25/4/2005 وتسليم عين التداعي إليها خالية، وقالت شرحاً لدعواها أنه بموجب عقد إيجار يستأجر المدعى عليه (الطاعن) من المالك الأصلي لعين التداعي تلك العين نظير أجرة شهرية قدرها 180 جنيه، وبتاريخ 1/11/2009 تنازل المالك الأصلي لعين التداعي عن تلك العين إلى المدعية (المطعون ضدها) وحوالة الحقوق الناشئة عن عقد الإيجار إليها، وتم إعلان حوالة الحق إلى المدعى عليه (الطاعن) بتاريخ 21/2/2010، وإذ زعمت المدعية (المحال إليها) أن المستأجر (الطاعن) قد تقاعس عن سداد أجرة عين التداعي إلى المالك الأصلي (قبل حوالة الحق إليها) وذلك عن المدة من 1/12/2009 وحتى تاريخ رفع الدعوى في 1/3/2010 (أي بعد سبع أيام فقط من تاريخ إعلان المستأجر “الطاعن” بحوالة الحق)؟!!
وتداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، وبجلسة 18/1/2011 قضت محكمة أول درجة بفسخ عقد إيجار عين التداعي وبتسليم عين التداعي خالية للمالكة الجديدة. وأسست محكمة أول درجة قضائها هذا على سند من القول بأن المستأجر قد تم إنذاره بحوالة الحق في 21/2/2010 ؟؟!!!
وإذ لم يرتض الطاعن بذلك القضاء فقد طعن عليه بطريق الاستئناف بالاستئناف رقم 318 لسنة 44 قضائية “استئناف طنطا – مأمورية بنها”، بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 26/2/2011 طلب في ختامها الحكم به بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى، استناداً إلى عدم نفاذ حوالة الحق في مواجهته إلا من تاريخ إعلانه بتلك الحوالة وليس بأثر رجعي من تاريخ الحوالة (وقبل إعلانه بها)، وأيد طعنه ذلك بمذكرة دفاعه المقدمة لمحكمة الاستئناف بجلسة 27/4/2011م.
وتداول الاستئناف بالجلسات على النحو الثابت بمحاضره، وبجلسة 25/7/2011م قضت محكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. وأسست محكمة الاستئناف قضائها على سند من القول بأن قبول المالكة الجديدة لإنذارات عرض الأجرة من المستأجر مع التحفظ لا يفيد تنازلها عن التمسك بالشرط الفاسخ الصريح المنصوص عليه في عقد إيجار عين التداعي؟؟!! دون الرد على ما أبداه الطاعن من دفاع جوهري يتغير به وجه الرأي في الدعوى مستنداً فيه إلى عدم نفاذ حوالة الحق في مواجهته إلا من تاريخ إعلانه بها ولا عبرة بتاريخ تلك الحوالة ولا تسري أحكامها ضده إلا فقط من تاريخ إعلانه بها الحاصل في 21/2/2010 (قبل رفع الدعوى المبتدأة بسبع أيام فقط لا غير) إلا أن الحكم المستأنف لم يورد أو يرد على هذا الدفاع بما يصمه بالقصور في التسبيب ومخالفة القانون والخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله بما يستوجب نقضه.
لذا فالطاعن يطعن على الحكم الاستئنافي المطعون فيه لهذه الأسباب، وللأسباب الآتية:

أوجـه الطعـن
القصور في التسبيب ومُخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي تأويله
وذلك من عدة أوجه..

الوجه الأول: عدم نفاذ حوالة الحق في مواجهة المدين إلا من تاريخ إعلانه بها أو قبولها:
حيث تنص المادة 305 من القانون المدني على أنه: “لا تكون الحوالة نافذة قِبل المدين أو قبل الغير إلا إذا قبلها المدين أو أعلن بها …”.
ومن المقرر قانوناً أنه قبل إعلان الحوالة أو قبولها يبقي المحيل (الدائن الأصلي) دائناً للمحال عليه (المدين الأصلي)، لأن الحوالة لم تنفذ بعد في حق المحال عليه.
أما بعد إعلان الحوالة أو قبولها، فتصبح نافذة في حق المحال عليه (المدين الأصلي)، ويترتب على ذلك نتيجتان رئيسيتان:
– الأولى: أن يحل المحال له (الدائن الجديد) محل المحيل (الدائن الأصلي)، بالنسبة إلى المحال عليه (المدين الأصلي)، في نفس الحق المحال به بالحالة التي يكون عليها وقت إعلان الحوالة أو قبولها.
– الثانية: أن يكون للمحال عليه (المدين الأصلي) التمسك قِبل المحال له (الدائن الجديد) بالدفوع التي كان له أن يتمسك بها قِبل المحيل (الدائن الأصلي) وقت الإعلان أو القبول.
(لطفاً، المرجع: “الوسيط في شرح القانون المدني” – للدكتور/ عبد الرزاق أحمد السنهوري – الجزء الثالث – طبعة 2006 القاهرة – بند 293 – صـ 429).
هذا، وقد تواتر قضاء محكمة النقض على أن: “حوالة الحق لا تكون نافذة في حق المدين المحال عليه إلا من تاريخ قبوله لها أو من تاريخ إعلانه بها”. (نقض مدني في الطعن رقم 449 لسنة 70 قضائية – جلسة 24/4/2001).
وهدياً بما تقدم، وبالبناء عليه، وعلى فرض صحة مزاعم المطعون ضدها بأنها أعلنت الطاعن بحوالة الدين في تاريخ 20/2/2010 فإن تلك الحوالة لا تنفذ في حق المدين المحال عليه إلا من ذلك التاريخ (تاريخ إعلانه بحوالة الدين)، ولا تنشأ علاقة بينه وبين المحال لها (المطعون ضدها) إلا من هذا التاريخ، وبالتالي لا يجوز لها مطالبته بأجرة عين التداعي إلا من هذا التاريخ (على فرض صحة الإعلان بحوالة الدين وهو ما لا نقر به وإنما نفترضه جدلاً لبيان عدم أحقية المطعون ضدها في طلباتها في جميع الأحوال)، ومن ثم فإن استناد المطعون ضدها (المحال لها) في إنذارها سالف الذكر في خصوص طلب فسخ عقد الإيجار إلى ما زعمته من عدم سداد الطاعن لأجرة عين التداعي إلى المحيل (الدائن الأصلي) في تواريخ سابقة على تاريخ إنذار المستأجر بحوالة الدين، هو استناد مخالف للقانون وحابط الأثر ولا يترتب عليه أي أثر قانوني في صدد فسخ عقد الإيجار لعدم سداد الأجرة للمالك القديم الذي لم يطالب بها ولم يتمسك بالشرط الصريح الفاسخ، لا سيما وإنه من المقرر قانوناً أن سكوت المالك القديم عن المطالبة بفسخ عقد الإيجار للتأخر (المزعوم) في سداد الأجرة يُعد تنازلاً ضمنياً منه عن التمسك بالشرط الفاسخ الصريح المنصوص عليه في عقد الإيجار، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتد بذلك الإنذار في صدد فسخ عقد الإيجار للتأخر (المزعوم) في سداد الأجرة للمالك القديم (على الرغم من عدم تمسك المالك القديم بذلك) وعلى الرغم من عدم نفاذ حوالة الدين في مواجهة المستأجر إلا من تاريخ إعلانه بحوالة الدين (وبالتالي عدم نشؤ علاقة بين المطعون ضدها وبين الطاعن إلا من ذلك التاريخ)، ولما كان هذا الإعلان قد تم في 20/2/2010 (قبل أسبوع واحد من قيد الدعوى محل النزاع الماثل) فإن المطعون ضدها لا تستحق أجرة عين التداعي إلا اعتباراً من شهر مارس من عام 2010 ولما كان الثابت بالأوراق أن الدعوى الماثلة قيدت بتاريخ 1/3/2010 مع ثبوت قيام الطاعن بسداد الأجرة في مارس 2010 فإن الدعوى بالفسخ والإخلاء تكون قد جاءت على غير سند من حقيقة الواقع أو صحيح القانون خليقة بالرفض، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وفي تأويله بما يستوجب إلغاؤه والقضاء مجدداً برفض الدعوى، فضلاً عما شابه من القصور في التسبيب لعدم إيراده أو رده على ذلك الدفاع الجوهري الذي يتغير به وجه الرأي في الدعوى.
لا سيما وإنه من المقرر في قضاء محكمة النقض أن: “كل طلب أو وجه دفاع يُدلىَ به لدى محكمة الموضوع، ويُطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأي في الدعوى يجب على محكمة الموضوع أن تمحصه وتجيب عليه في أسباب حكمها بأسباب خاصة”. (نقض مدني في الطعون أرقام 824 و 1034 لسنة 45 قضائية – جلسة 23/12/1981. وفي الطعن رقم 633 لسنة 45 قضائية – جلسة 9/2/1980).

الوجه الثاني: عدم قبول الدعوى لعدم سبقها بالإنذار بالسداد (قبل المطالبة بالفسخ):
لما كان البند الخامس من عقد الإيجار سند الدعوى الماثلة قد نص على أنه: “إذا تأخر المستأجر عن دفع الإيجار في المواعيد المحددة لمدة شهر واحد، فللمالك الحق أن يلزمه بدفع الأجرة والمصاريف ويفسخ العقد بدون الحصول على حكم قضائي، بعد التنبيه عليه كتابة، وقد قبل المستأجر بهذه الشروط”.
ومفاد هذا البند، إنه إذا تأخر المستأجر في سداد الأجرة – ولو لشهر واحد – فإنه على المالك أن ينبه عليه كتابة بسدادها، وإذا لم يستجب المستأجر، فللمالك الحق في أن يلزمه بالأجرة والمصاريف ويفسخ العقد دون حاجة إلى استصدار حكم قضائي بذلك.
ومن ثم، فإن هذا البند يخضع من حيث تطبيقه إلى القواعد العامة التي تشترط إعذار المدين قبل المطالبة بالفسخ أو قبل المطالبة باعتبار العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه.
حيث تنص المادة 158 من القانون المدني على أنه: “يجوز الاتفاق على أن يُعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه، وهذا الاتفاق لا يعفي من الإعذار، إلا إذا اتفق المُتعاقدان صراحة على الإعفاء منه”.
كما تنص المادة 219 من القانون المدني على أن: “يكون إعذار المدين بإنذاره أو بما يقوم مقام الإنذار، ويجوز أن يتم الإعذار عن طريق البريد على الوجه المُبين في قانون المُرافعات …”.
هذا وقد تواترت أحكام محكمة النقض على أنه: “المُقرر في قضاء هذه المحكمة أن الاتفاق على أن يكون العقد مفسوخاً من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو حكم من القضاء عند عدم الوفاء بالالتزامات الناشئة عنه، يترتب عليه الفسخ حتماً بمجرد تحقق الشرط دون حاجة لرفع دعوى الفسخ، إذ يقع هذا الفسخ الاتفاقي بمُجرد إعلان الدائن رغبته في ذلك دون حاجة إلى رفع دعوى بالفسخ أو صدور حكم به، فإذا ما لجأ الدائن إلى القضاء فإن حكمه يكون مُقرراً للفسخ ولا يملك معه القاضي إمهال المدين لتنفيذ التزامه ولا يستطيع المدين أن يتفادى الفسخ بسداد المُستحق عليه بعد إقامة دعوى الفسخ إذ ليس من شأن هذا السداد أن يُعيد العقد بعد إنفساخه، إلا أنه يتعين أن تكون صيغة هذا الاتفاق صريحة الدلالة على وقوع الفسخ عند تحققه بلا حاجة إلى تنبيه أو إنذار”. (نقض مدني في الطعن رقم 3294 لسنة 58 قضائية – جلسة 13/5/1993. ومشار إليه في: “مجموعة قواعد محكمة النقض خلال 63 عاماً” – للمُستشار/ محمد خيري أبو الليل – الجزء الثالث – طبعة 1995 القاهرة – القاعدة رقم 508 – صـ 368 و 369).
وطالما كانت دلالة نص البند الخامس من عقد الإيجار سند النزاع الماثل، قاطع الدلالة على وجوب التنبيه كتابة على المستأجر بالسداد، وهذا مفاد عبارة: “… بعد التنبيه عليه كتابة …”، أي إنه يجب التنبيه على المستأجر كتابة بالسداد عند تأخره في سداد الأجرة، وفي حالة عدم استجابته لهذا الإنذار والإعذار فللمالك الحق في أن يلزمه بالسداد وبفسخ العقد. ولكن لا يجوز للمالك (أو خلفه الخاص/المحال له) المطالبة بالفسخ مباشرة بدون تنبيه أو إنذار أو إعذار المستأجر بالسداد، حيث خلا البند الخامس من عقد الإيجار من الاتفاق صراحة على الإعفاء من الإنذار، بل على العكس أوجب هذا البند – طبقاً للقواعد العامة – التنبيه على المستأجر كتابة أولاً. وعليه فإذا خلت أوراق الدعوى الماثلة من هذا التنبيه الكتابي أو الإنذار أو الإعذار بالسداد قبل إقامة دعوى الفسخ فإن هذه الدعوى تكون غير مقبولة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وفي تأويله بما يستوجب إلغاؤه والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى.
ولنا هنا ملاحظتين:
– الأولى: إنه على سبيل الفرض الجدلي بتمسك المطعون ضدها بأن صحيفة الدعوى تعد إنذاراً وإعذاراً للمستأجر بالسداد، فإنه مردود على ذلك بأن صحيفة الدعوى لا تعد كذلك إلا إذا تضمنت تكليف المدين بالوفاء (قبل المطالبة بالفسخ) وهو ما لم يتحقق في حالتنا الماثلة.
حيث إنه من المقرر في قضاء النقض أن: “إعذار المدين هو وضعه قانوناً في حالة المُتأخر في تنفيذ التزامه، والأصل في الإعذار أن يكون بورقة رسمية من أوراق المُحضرين يُبين الدائن فيها أنه يطلب من المدين تنفيذ الالتزام. ومن ثم فلا يُعد إعذاراً – إعلانه بصحيفة دعوى التعويض لإخلال المدين بتنفيذ التزام من التزاماته، إلا إذا اشتملت صحيفتها على تكليفه بالوفاء بهذا الالتزام، وتقدير اشتمال هذه الصحيفة على هذا التكليف من المسائل الموضوعية التي تخضع لسلطة قاضي الموضوع في أن يأخذ بالتفسير الذي يراه مقصوداً من العبارات الواردة بالصحيفة دون رقابة من محكمة النقض متى أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله”. (نقض مدني في الطعن رقم 592 لسنة 55 قضائية – جلسة 26/1/1989).
– والثانية: إنه على سبيل الفرض الجدلي أن نص البند الخامس من عقد الإيجار سند الدعوى الماثلة، لم يكن قاطع الدلالة على المقصود منه، وإنه تحوم حوله الشكوك في شأن تفسير المقصود منه، فإنه من المقرر قانوناً أن قواعد التفسير (في هذه الحالة) تفسر لصالح المدين.
حيث المادة 151 من القانون المدني على أن: “يفسر الشك في مصلحة المدين”. لذا فإذا كان هناك شك في وجوب إعذار المدين، فسر هذا الشك في مصلحته، ووجب الإعذار. (استئناف مختلط في 20/11/1902 م15 صـ 11. لطفاً، المرجع: “وسيط السنهوري” – المرجع السابق – الجزء الأول – بند 400 – صـ 510).
ومن ثم، فإذا جاءت أوراق الدعوى محل النزاع الماثل خالية تماماً من أي تنبيه كتابي أو إنذار أو إعذار بالسداد قبل إقامة دعوى الفسخ في 1/3/2010 وبعد أسبوع واحد من إعلانه بحوالة الحق في 20/2/2010، فإن هذه الدعوى تكون غير مقبولة قانوناً لعدم سبقها بالإنذار المتطلب قانوناً بالتنبيه على المدين بالوفاء، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وفي تأويله بما يستوجب إلغاؤه والقضاء مجدداً بعدم قبول الدعوى. فضلاً عما شابه من القصور في التسبيب لعدم إيراده أو رده على هذا الدفاع الجوهري الذي يتغير به وجه الرأي في الدعوى.

الوجه الثالث: عدم تأخر الطاعن في سداد أجرة عين التداعي، في جميع الأحوال:
لما كان الثابت بالأوراق عدم تخلف الطاعن عن سداد قيمة الأجرة القانونية لعين التداعي، حيث دأب على سدادها بموجب إنذارات عرض أجرة، بعد رفض المالك السابق – بدون مسوغ قانوني عن قبضها – وبالتالي تبرأ ذمة المستأجر من دين الأجرة لا سيما وأن المطعون ضدها قد قبلت تلك الأجرة بموجب إنذارات العرض القانوني عليها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذه الحقائق فإنه يكون قد خالف الثابت بالأوراق فضلاً عما شابه من القصور في التسبيب لعدم إيراده أو رده على ذلك الدفاع الجوهري المبدى من الطاعن والذي يتغير به وجه الرأي في الدعوى، بما يستوجب إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى.
لا سيما وأن الثابت بالأوراق أن إعلان حوالة الدين لم يوجه إلى الطاعن إلا في 20/2/2010 وقد قام الطاعن بسداد الأجرة إلى المطعون ضدها في شهر مارس من ذات العام، وقد قبلت المطعون ضدها الأجرة بدون تحفظ، لا سيما وأن المطعون ضدها قد أقامت دعواها في 1/3/2010 ومن ثم تكون الدعوى الماثلة قد جاءت على غير سند صحيح من حقيقة الواقع أو صحيح القانون خليقة بالرفض، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وفي تأويله بما يستوجب إلغاؤه والقضاء مجدداً برفض الدعوى.

الوجه الرابع: عدم مطالبة المالك السابق للأجرة، يجعل المستأجر غير مخل بالتزاماته:
وفقاً للقواعد العامة: “فالدين مطلوب وليس محمول”، أي إنه على الدائن أن يسعى إلى المدين لاستيفاء حقه منه، فإذا لم يسع الدائن إلا المدين، فليس على المدين أن يسعى إلى الدائن ليحمل حقه إليه، وبالتالي لا يعد المدين مخلاً بالتزامه بالوفاء بالدين طالما لم يسع إليه الدائن لاستيفاء حقه.
وكذلك طبقاً لما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 586 من القانون المدني، فإنه: “يكون الوفاء في موطن المستأجر، ما لم يكن هناك اتفاق أو عرف يقضي بغير ذلك”.
ويخلص من ذلك، أن مكان دفع الأجرة هو موطن المستأجر، لأنه هو المدين بها. وقد قضت محكمة الاستئناف المختلط بأن: “الأجرة تدفع في موطن المدين لا في موطن الدائن، فإذا لم يطلب المؤجر المستأجر بالأجرة في مكان هذا الأخير، فليس له أن يطلب فسخ الإيجار وإخراج المستأجر من العين المؤجرة، ما دام المستأجر قد عرض الأجرة وفوائدها والمصروفات عرضاً حقيقياً على المؤجر بمجرد ظهوره أمام المحكمة”. (استئناف مختلط 2/6/1898 م10 صـ 300. واستئناف مختلط 5/1/1905 م17 صـ 60. لطفاً، المرجع: “وسيط السنهوري” – المرجع السابق – الجزء السادس – بند 344 – صـ 438).
كما تواتر قضاء محكمة النقض على أن: “تمسك الطاعن بعدم سعي المطعون ضده إلى موطنه لاقتضاء الأجرة في مواعدي استحقاقها، ودأبه على رفض استلامها منه، فقام بعرضها عليه بموجب إنذارات رسمية، مما يدل على أنه لم يخل بالتزامه بالوفاء بالأجرة، وتدليله على ذلك بالمستندات. إطراح الحكم المطعون فيه هذا الدفاع وقضاؤه بالإخلاء تأسيساً على أنه كان يتعين على الطاعن لدى رفض المطعون ضده استلام الأجرة السعي للوفاء بها في مواعيد استحقاقها بطريق العرض والإيداع وإن تخلفه عن ذلك موجب الفسخ حتماً. خطأ حجبه عن تحقيق دفاع الطاعن سالف البيان”. (نقض مدني في الطعن رقم 2940 لسنة 72 قضائية – جلسة 10/11/2003. وفي الطعن رقم 409 لسنة 65 قضائية – جلسة 21/2/2001).
كما تواتر قضاء محكمة النقض على أن: “الوفاء بالدين. الأصل فيه أن يكون في محل المدين. عدم اشتراط الوفاء بالأجرة في موطن المؤجر. تقاعس المؤجر عن السعي إلى موطن المستأجر لاقتضاء الأجرة عند حلول الأجل وتمسك المستأجر بأن يكون الوفاء بها في موطنه. مؤداه عدم اعتبار المستأجر مخلاً بالتزامه بالأجرة. المادتان 347/2 و 586/2 مدني”. (نقض مدني في الطعن رقم 517 لسنة 73 قضائية – جلسة 26/1/2005. وفي الطعن رقم 821 لسنة 68 قضائية – جلسة 15/3/1999).
وهدياً بما تقدم، وبالبناء عليه، ولما كان الثابت بالأوراق عدم سعي الدائن الأصلي (المحيل) إلى استيفاء الأجرة – في مواعيد استحقاقها – في موطن المدين (المحال عليه)، على الرغم من أن الدين “مطلوب” وليس “محمول”، وبالرغم من أن استيفاء دين الأجرة إنما يكون في موطن المستأجر (المدين)، وإن تقاعس المؤجر عن السعي إلى موطن المستأجر لاقتضاء الأجرة عند حلول الأجل (بل واختفى فجأة) والمستأجر يتمسك بحقه القانوني في أن يكون الوفاء في موطنه، مؤداه عدم اعتبار المستأجر مخلاً بالتزامه بالوفاء بالأجرة، على نحو ما سلف بيانه من قواعد قانونية عامة ونصوص قانونية خاصة وأحكام محكمة النقض في هذا الشأن، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وفي تأويله، فضلاً عما شابه من قصور في التسبيب لعدم إيراده أو رده على هذا الدفاع الجوهري الذي يتغير به وجه الرأي في الدعوى، بما يستوجب إلغاؤه والقضاء مجدداً برفض الدعوى.

الشق المُستعجل بطلب وقف التنفيذ:
تنص الفقرة الثانية من المادة 251 من قانون المُرافعات على أنه: “… يجوز لمحكمة النقض أن تأمر بوقف تنفيذ الحكم مُؤقتاً إذا طُلِبَ ذلك في صحيفة الطعن وكان يُخشى من التنفيذ وقوع ضرر جسيم يتعذر تداركه …”.
ومن المُقرر أن دور محكمة النقض عند النظر في طلب وقف التنفيذ يقتصر على بحث الضرر الذي يترتب على تنفيذ الحكم وما إذا كان جسيماً ويتعذر تداركه، وهو قضاء وقتي لا يحوز أي حجية. ويُشترط لإجابة طلب وقف التنفيذ جسامة الضرر الذي يترتب على التنفيذ، وليس لجسامة الضرر معيار خاص ومرده إلى تقدير محكمة النقض، أما تعذر تدارك الضرر فلا يُقصد بذلك استحالة إعادة الحال إلى ما كانت عليه وإنما يكفي أن تكون صعبة ومُرهقة بأن تقتضي وقتاً طويلاً أو مصاريف باهظة كالحال في تنفيذ حكم بهدم منزل أو إخلاء محل تجاري أو التنفيذ بمبلغ نقدي لصالح شخص مُعدم أو مُعسر، وهو يخضع في تقديره لمحكمة النقض وتملك المحكمة وقف التنفيذ بالنسبة إلى شق من الحكم المطعون فيه دون شق آخر أو بالنسبة إلى بعض خصوم الطعن دون البعض الآخر. (المرجع: “التعليق على قانون المُرافعات” – للمُستشار/ عز الدين الدناصوري وحامد عكاز – الجزء الثاني – الطبعة الثامنة 1996 القاهرة – شرح المادة 251 – صـ 443 وما بعدها).
هذا، ومن المُقرر في قضاء النقض أنه: “إذا كان الطاعن قد بنى طلبه وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه على أن المطعون عليهم معدمون لا جدوى من الرجوع عليهم إذا ما نُفِذَ الحكم ثم نُقِضَ، مُستدلاً بذلك بعجزهم عن دفع باقي الرسوم المُستحقة عليهم لقلم الكُتاب، وكان المطعون ضدهم لم يثبتوا ملاءتهم، فتلك ظروف فيها ما يبرر وقف تنفيذ الحكم”. (نقض 29/1/1951 مجموعة القواعد القانونية – الجزء الثاني – صـ 1180 قاعدة 755. مُشار إليه في: “التعليق على قانون المُرافعات” – للمُستشار/ عز الدين الدناصوري – المرجع السابق – الحكم رقم 2 – صـ 445).
لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه مُرجح نقضه لما انطوى عليه من قصور في التسبيب ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وفي تأويله، وكان يترتب على تنفيذه بإخلاء عين التداعي وتسليمها للمطعون ضدها سيترتب عليه حرمان الطاعن من العين استئجاره التي لا يعول على مأوى غيرها له، كما إنه من المرجح أن المطعون ضدها في حالة إخلاء عين التداعي وتسليمها لها أن تقوم بتأجيرها للغير الذي يكتسب الحق عليها بما يحول دون عودة الطاعن إليها عند إلغاء الحكم المطعون فيه، وغير ذلك من النتائج التي يتعذر تداركها، لذا فإن الطاعن يلتمس من عدالة المحكمة الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً حتى يُفصل في الطعن الماثل بالنقض.
ولما كان هذا الطعن قد أقيم في الميعاد المقرر قانوناً، وممن يملك إقامته، عن حكم قابل للطعن فيه، وقد استوفى الطعن كافة شروطه وأوضاعه الشكلية المقررة قانوناً، ومن ثم فهو مقبول شكلاً.

الطلبات
لكل ما تقدم، ولما تراه عدالة المحكمة من أسباب أصوب وأرشد، يلتمس الطاعن بصفته من عدالة المحكمة:
أولاً- بقبول هذا الطعن شكلاً.
ثانياً- في الشق المستعجل: بتحديد أقرب جلسة لنظر طلب وقف التنفيذ مُؤقتاً، والحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مُؤقتاً لحين الفصل في موضوع الطعن الماثل.
ثالثاً- وفي الموضوع:
1- بصفة أصلية: بنقض الحكم المطعون فيه، الصادر في الاستئناف رقم 318 لسنة 44 قضائية “استئناف طنطا – مأمورية بنها” والقضاء مُجدداً برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضدها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي.
2- وبصفة احتياطية: بنقض الحكم المطعون فيه، الصادر في الاستئناف رقم 318 لسنة 44 قضائية “استئناف طنطا – مأمورية بنها”، وإعادة الاستئناف المذكور لمحكمة الاستئناف المختصة لنظره بدائرة أخرى خلاف الدائرة التي أصدرته.
مع حفظ كافة حقوق الطاعن الأخرى أياً كانت،،،

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .