حدّد المشرع الضريبي العراقي حالات معينة، اعتبر فيها الفرد العراقي مقيماً لاغراض ضريبة الدخل في البنود (أ و ب) من الفقرة (10) من المادة الأولى من قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 82 المعدل. ولأجل الإلمام بهذه الحالات سنفرد لكل حالة من هذه الحالات فرعاً مستقلاً من هذا الموضوع.

الفرع الأول : السكن في العراق مدة لاتقل عن اربعة اشهر

نص المشرع العراقي على هذه الحالة من حالات اقامة الشخص الطبيعي العراقي(1) في البند (أ) من الفقرة (10) من المادة الاولى حيث اعتبر مقيماً [العراقي الذي سكن العراق مدة لاتقل عن اربعة اشهر خلال السنة التي نجم فيها الدخل…] عليه فالمشرع يعتبر السكن اربعة اشهر خلال سنة تحقق الدخل(2) في العراق شرطاً كافياً بالنسبة للفرد العراقي لعده مقيماً لاغراض ضريبة الدخل ولم ينظر المشرع الى الفترة التي قضاها خارج العراق سواء اكانت طويلة ام قصيرة(3)، وكذلك لم ينظر الى سكن عائلته او ان يكون له محل عمل في العراق او في الخارج، اذ وردت هذه الحالة مطلقة من دون ان يقيدها المشرع بقيد او شرط(4). ان المهم في هذه الحالة ان يقضي الشخص مدة مجموعها اربعة اشهر ولم يشترط المشرع ان تكون متصلة، فاذا كان احد الاشخاص العراقيين اعتاد السكن خارج القطر اضافةً الى محل عمله هناك ايضاً وقام بزيارة العراق وبقي فيها مدة من الزمن مجموعها اربعة اشهر خلال السنة الضريبية، فانه يعتبر مقيماً لاغراض ضريبة الدخل ويخضع جميع دخله المتحقق له سواء في العراق او في خارجه(5). اما اذا كانت زيارته للعراق لمدة تقل في مجموعها عن المدة المطلوبة وهي اربعة اشهر فانه يعد غير مقيم في نظر المشرع العراقي ويتم التعامل على هذا الاساس(6)، الا اذا توافرت في هذا الشخص شروطٌ اخرى قد تجعله مقيماً بنظر المشرع العراقي(7). ولكن قد يثور سؤال حول ماالحكم اذا تجنس العراقي بجنسية دولة اخرى خلال سنة نجوم الدخل؟(8). للاجابة عن هذا السؤال نكون امام احتمالين:-

1- الاحتمال الاول:- ان يكون تجنس العراقي بعد ان امضى المدة المطلوبة للاقامة وهي اربعة اشهر، فهنا يعد مقيماً لاغراض ضريبة الدخل لانه خلال المدة التي امضاها في العراق كان يعتبر عراقياً ويتمتع بالمزايا التي يقررها قانون ضريبة الدخل ومنها السماحات، السعر الضريبي المنخفض مقارنةً بالشخص غير المقيم وغيرها من المزايا المقررة قانوناً وبالتالي تتحقق حالة من حالات الاقامة بموجب البند (أ) الفقرة (10) من المادة الاولى من قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 82 المعدل.

2- الاحتمال الثاني:- ان يكون هذا العراقي قد فقد جنسيته بتجنسه بجنسية اخرى قبل اكمال مدة الاقامة المطلوبة وهي اربعة اشهر، فهنا لايعد مقيماً بنظر المشرع والعلة في ذلك هو انه عندما كان عراقياً لم يكمل مدة الاربعة اشهر التي يشترطها النص القانوني وهو البند (أ)، الفقرة (10) من المادة الاولى من القانون النافذ وبالتالي يفقد المزايا الممنوحة الى المقيم في العراق(9). ومع ذلك فأن هذا الشخص محل هذا الاحتمال ونقصد به الشخص العراقي المتجنس بجنسية اخرى قبل اكمال مدة السكن المطلوبة وهي اربعة اشهر، قد يبقى في العراق وقد تستمر اقامته وتطول لتصل الى اربعة اشهر متصلة او ستة اشهر منفصلة، فان هذا الشخص يعد مقيماً مع ذلك استناداً لاحكام البند [ء-1] من الفقرة (10) من المادة الاولى من القانون(10).

الفرع الثاني : غيبة العراقي مؤقتاً عن موطنه

نص المشرع الضريبي على ان المقيم (العراقي… ان يكون تغيبه عن العراق تغيباً مؤقتاً وكان له موطن دائم في العراق ومحل عمل رئيسي فيه)(11). عدّ المشرع الذي يترك العراق مدة من الزمن مقيماً بنظره بالرغم من عدم توفر المدة المطلوبة لعدّه مقيماً(12). او قد لايكون اصلاً مقيماً تلك المدة في سنة نجوم الدخل ولكنه مع ذلك يعد مقيماً اذا توافرت شروطاً اشترطها المشرع في هذه الحالة محل البحث وهي ثلاثة:-

1- الغيبة المؤقتة عن العراق.

2- ان يكون له موطن دائم في العراق.

3- ان يكون له محل عمل رئيسي في العراق.

اولاً:- الغيبة المؤقتة عن العراق:-

لم يبين المشرع المقصود بالغيبة المؤقتة، الا اننا يمكن ان نعرّف الغيبة المؤقتة بأنها مغادرة العراق لغرض تحقيق بعض الاغراض مع توفر نية العودة اليه بعد قضائها. ولذلك يمكن ان نستنتج ان قصد المشرع من ذلك هو سفر العراقي الى الخارج لغرض تحقيق بعض الاغراض مع توفر النية لديه بالعودة الى بلده عند تحققها(13). اما هذه الاغراض فقد تكون لغرض الدراسة او العلاج او لزيارة الاقارب او الاصطياف، أي ان مغادرة العراقي الى الخارج ليس لغرض التوطن هناك او لديه نية البقاء والاستقرار في الخارج بل الاقامة المؤقتة هناك والعودة الى وطنه بعد تحقيق الغرض الذي من اجله غادر وطنه، مثلا عودة المصطاف بعد انقضاء موسم الصيف(14) فمسألة الغياب المؤقت هي مسألة وقائع لايمكن تحديدها وبالتالي يعود تقديرها الى السلطة المالية وقاضي الموضوع.

ثانياً- ان يكون له موطن دائم في العراق:-

اشترط المشرع لتحقق هذه الحالة، اضافة الى شرط التغيب المؤقت ان يكون لهذا العراقي موطن دائم في العراق. ولكن يثار تساؤل هنا ماالمقصود بالموطن الدائم؟ للاجابة نقول ان المقصود به مكان سكناه الذي ينوي العودة اليه حينما يكون بعيداً عنه فهو القطر الذي يعتبره بيته الطبيعي(15). وهناك من يعرّفه انه البلد الذي يوجد فيه سكن عائلته الدائم(16). ان وجود الموطن الدائم يعتبر قرينة تدل على نية الفرد بالعودة الى بلده، وهنا لابد ان نوضح ان الموطن لايعني بيتاً معيناً بل هو القطر الذي يعتبره الفرد بمثابة منزله، ومع ذلك فان احتفاظ الفرد بدار سكن في العراق تسكن عائلته فيه وهو في الخارج يعتبر قرينة قوية على توطنه في العراق(17). لان هذا الوجود وفق هذه الصورة غالباً مايكون مؤقتاً، فالعراقي الذي اعتاد السكن في العراق سواء في بيته الخاص او لدى اقاربه او في الفنادق ولكن يخرج بين حين وآخر خارج العراق ثم يعود اليه ثانية يعتبر متوطناً في العراق. على انه تجب الاشارة هنا الى ان المشرع العراقي اخذ بمعيار الموطن بصورة ثانوية في مجال تحديد الوقائع المؤدية الى فرض الضريبة وليس بصورة رئيسة كما فعل مع معيار الاقامة وكذلك معيار الاقليمية(18).

ثالثاً- ان يكون له محل عمل رئيسي في العراق:-

تطلب المشرع الضريبي لكي يعد العراقي المتغيب عن العراق بصورة مؤقتة، مقيماً شرطاً ثالثاً، ان يكون له محل عمل رئيسي فيه ولم يعرّف المشرع المقصود بمحل العمل الرئيسي؟ ولكن من الممكن بيانه بانه المكان الذي يمارس فيه الفرد نشاطه الاقتصادي الرئيسي واياً كانت طبيعته سواء أكان صناعياً أم تجارياً أم زراعياً(19). فاذا كان للعراقي نشاط اقتصادي في الخارج بالاضافة الى عمله في العراق، فانه يشترط هنا لكي نعتبره مقيماً، ان يكون عمله في العراق هو محور جميع نشاطه الاقتصادي الداخلي والخارجي، أي ان يكون نشاطه الاقتصادي الخارجي فرعاً او تابعاً الى عمله في العراق. أما اذا كان نشاطه الاقتصادي في العراق يعد عرضياً بالنسبة الى نشاطه الاقتصادي في الخارج فانه يعد غير مقيم بنظر المشرع الضريبي ولأغراض ضريبة الدخل في هذه الحالة(20). والسبب في ذلك هو انتفاء شرط من الشروط التي اشترطها المشرع العراقي الا وهو محل العمل الرئيسي في العراق. اذن المعول عليه في هذه الحالة هو محل العمل الرئيسي، بينما في مثالنا انف الذكر كان محل العمل الرئيسي خارج القطر وليس في العراق. ولذلك انتفى شرط من الشروط التي تطلبها المشرع في حالة الغيبة المؤقتة عن العراق. وهنا قد يثور تساؤل يطرح نفسه هو هل يشترط ان يكون هناك محل عمل بمقوماته المادية ام يكفي ان يمارس الفرد نشاطاً معيناً من دون ان يكون له محل عمل بعناصره المادية؟ للاجابة نقول انه لو التزمنا بحرفية النص فانه يشترط في المحل ان تكون له عناصر مادية كالاثاث والبناء مثلاً عيادة الطبيب او مكتب المحامي والدكان والمستودع والمتجر والمصنع (وهذا ما يمكن ان نسميه بالتفسير الضيق). وبناءً على ماتقدم فاذا فرضنا ان احد العراقيين ليس له محل عمل في العراق وكانت مهنته الوحيدة في العراق هي القيام ببعض الاعمال التجارية، وعندما يخرج يقوم بنفس الاعمال ومن دون ان يكون له محل عمل بالذات هناك ايضاً وبعد ذلك يرجع الى بلده العراق ليسكن مع عائلته علماً ان مدة مكوثه في الخارج تزيد على ثمانية اشهر من كل سنة يسافر فيها. فهنا لانستطيع ان نعتبر هذا الشخص مقيماً، أي يعد شخصاً غير مقيم بناءً على التفسير الحرفي للنص التشريعي لان العمليات التي اجراها في العراق لم تشكل بحد ذاتها محل عمل رئيسي بمعناه الضيق او التفسير الضيق له(21). ولكن يلاحظ ان هذا التفسير الضيق للنص اصبح محل نظر وظهرت اراء تنادي بالأخذ بالمعنى الواسع لمحل العمل واعتبار أي نشاط اقتصادي يتحقق معه الشرط المنصوص عليه في القانون اذا ما كون هذا النشاط مهنة للفرد وذلك بصرف النظر عن الكيان المادي الذي يمارس فيه النشاط(22). ومثالنا في هذا الرأي ان يكون احد العراقيين يعمل بتجارة الحبوب واعتاد سنوياً ان يغادر القطر الى الخارج ويقوم بعقد عدّة صفقات هناك لبيع هذه الحبوب وبعدها يعود الى بلده، فهذا الشخص محل عمله الرئيس في العراق ولم يكن له محل بمقوماته المادية فهو يشتري هذه الحبوب من المزارع ويقوم بعملية التصدير الى الخارج فهل يمكن اعتبار هذا الشخص غير خاضع للضريبة بدعوى انه ليس له محل عمل بمقوماته المادية؟ للاجابة نقول اننا نعتقد انه يخضع للضريبة العراقية كونه يعد مقيماً ودليلنا على صحة هذا الاعتقاد ان محل العمل في النص التشريعي العراقي يقابل المنشأة المشتغلة(23) في مصر ويقصد بها مباشرة النشاط الاقتصادي على وجه الاعتياد والامتهان وليس هناك ضرورة ان يكون للمنشأة مكتب او محل أي لايشترط لها كيان محلي فيها(24). فالمطلوب في هذه الحالة هو ان يباشر الفرد اعماله على وجه الاعتياد بغض النظر عن وجود مكان مادي او منشأة مكانية، أي المهم هو مزاولة مهنة معينة وليس توافر المكان الذي يزاول فيه المهنة. ويلاحظ ان بعض العمليات الاقتصادية قد تحتاج الى وقت طويل وبالتالي لايمكن اعتبار ان ركن الاعتياد متوفر الا بتحققه في اجل معين، فالمشرع لم يشترط لتوفر ركن الاعتياد اجلاً معيناً مما يستفاد منه بإمكان استخلاص توافر الاعتياد من عدمه من مجموعة الظروف القائمة في كل حالة(25). وربّ باحث يعترض على النص التشريعي بصدد هذه الحالة، بأن النص على عبارة (وكان له موطن دائم في العراق ومحل عمل رئيسي فيه) بأنها زائدة، على اعتبار ان العراقي المتغيب عن العراق تغيباً مؤقتاً تفي بالغرض وتسبغ عليه صفة الاقامة في العراق، لان التغيب المؤقت يعني بالضرورة انه يعيش في العراق على وجه الاعتياد وهذا يكفي للدلالة على اقامته في العراق. نقول ان هذا الاعتراض وان كان وجيهاً، الا انه يمكن الرد عليه بأن الاقامة هي حالة مادية أي تتطلب الوجود المادي وكذلك انها مسألة قصد أي النية ولذلك نجد ان المشرع عندما اشترط الموطن الدائم للعراقي في العراق وكذلك محل العمل الرئيسي فيه حتى يقف على قصد ونية هذا الشخص من الاقامة في العراق. فالمواطن الدائم وكذلك محل العمل الرئيس من القرائن المهمة المدللة على النية الحقيقية في الاقامة(26). لان المشرع الضريبي لو اكتفى بهذا النص المقتضب أي بعبارة (ان يكون تغيبه عن العراق تغيباً مؤقتاً) فكان من الممكن الالتفاف على هذا النص القانوني والتحايل عليه، بان استطاع كل عراقي موجود في الخارج ان يدعي حسب مصلحته، ان يدعي ان تغيبه عن العراق كان مؤقتاً حتى لو كانت نيته منصرفة الى الاقامة في الخارج(27). وحتى يتلافى المشرع الضريبي ذلك اضاف الى العبارة اعلاه (ان يكون له موطن دائم في العراق ومحل عمل رئيسي فيه) حتى يمكن اعتباره مقيماً. هذه هي الشروط الثلاثة التي اشترطها المشرع الضريبي بالنسبة لهذه الحالة التي نحن بصددها حتى يعتبر مقيماً في القطر وان تتحقق هذه الشروط في آن واحد والدليل على ذلك هي واو العطف التي استعملها المشرع الضريبي(28).

الفرع الثالث : موظفو الدوائر الرسمية الساكنون خارج العراق

تدّخل المشرع الضريبي هنا، واعتبر هؤلاء الموظفين مقيمين في العراق لاغراض ضريبة الدخل، والسبب في اعتقادنا هو لاجل التمتع بالمزايا الممنوحة للمقيم مثل السماحات الضريبية، السعر الضريبي المنخفض. ولكنه في الوقت نفسه اعتبر الرواتب والاجور التي يتقاضاها منتسبو دوائر الدولة والقطاع الاشتراكي والمختلط، معفاة من الخضوع للضريبة العراقية(29). وهنا يطرح هذا التساؤل متى يخضع هؤلاء الموظفين الساكنين خارج العراق للضريبة العراقية اذا كانت مدخولاتهم من الرواتب التي يتقاضونها من الدولة بمنجاة من الضريبة؟ للاجابة نقول بما ان المشرع اعتبر هؤلاء مقيمين في العراق وحيث انهم عراقيون فهذا يعني ان جميع مدخولاتهم التي سوف يحصلون عليها تخضع للضريبة العراقية باستثناء رواتبهم التي يتقاضونها من الدولة، لان هذا الموظف قد يحصل على دخل من أي مصدر آخر كأن يكون تجارياً، ولذلك فهو يخضع للضريبة عن دخله من هذا المصدر وتجب الاشارة هنا ان الاقامة هنا، هي اقامة حكمية وليست اقامة فعلية، واقعية(30). واشترط المشرع لغرض اعتبار هؤلاء الموظفين مقيمين في العراق، توفر الشرطين التاليين:

الشرط الاول:- ان يكون العراقي الموجود خارج العراق من موظفي الدولة.

وهنا يتوجب علينا ان نعرّف من هو الموظف؟ لذلك لابد من الرجوع الى رأي الفقه القانوني ثم الموقف التشريعي من تعريف الموظف العام. فيعرّف البعض الموظف العام بأنه “الشخص الذي يعمل بصفة دائمة في مرافق الدولة او القطاع الاشتراكي”(31). ويعرّفه البعض الاخر بأنه “كل شخص تعينه السلطات العامة لاداء خدمة في مرفق عام مباشر على قدر من الدوام سواء اكانت هذه السلطة العامة هي الحكومة المركزية ام ادارة محلية مستقلة ام مؤسسة عامة(32). اما التعريف القانوني للموظف العام، فنجد ان قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 يعرّفه [كل شخص عهدت اليه وظيفة دائمة داخلة في ملاك الدولة الخاص بالموظفين](33). كما يعرّفه قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع الاشتراكي رقم 14 لسنة 91 بأنه [كل شخص عهدت اليه وظيفة داخل ملاك الوزارة او الجهة غير المرتبطة بوزارة](34). لذا فان هؤلاء الموظفين العراقيين يعتبرون كأنهم يباشرون اعمالهم في ارض العراق سواء بسواء مع زملائهم الموظفين العاملين في دوائر الدولة في العراق(35). ان هذه الصورة تنطبق على موظفي السفارات العراقية في الخارج، كذلك العاملين في فروع المصارف العراقية الحكومية الكائنة في الخارج ووكالات الانباء العراقية والملحقيات التجارية والاقتصادية(36). أما الافراد غير العراقيين الذين تستخدمهم الحكومة العراقية في مؤسساتها في الخارج فلا يعتبرون من قبيل المقيمين لاغراض ضريبة الدخل، لان هذا النص جعل ذلك مقصوراً على العراقيين وحدهم دون غيرهم(37).

الشرط الثاني:- عدم خضوع موظفي الدولة للضريبة في محل عملهم:

اشترط المشرع الضريبي العراقي، شرطاً اخر لتحقق هذه الحالة محل البحث، هو عدم الخضوع محل اشتغالهم لضريبة الدخل في ذلك البلد. بعبارة اخرى، ان يكون الدخل المتحقق لهؤلاء الموظفين المقيمين في الخارج معفى في بلد الاقامة الفعلية، مثال ذلك اعضاء السلك الدبلوماسي الموجودين خارج بلادهم، اذ غالباً مايتمتع هؤلاء بالاعفاء الضريبي في الاقطار التي يعملون فيها(38). اما اذا كان هؤلاء يخضعون للضريبة في محل عملهم، فان المشرع الضريبي ينظر اليهم كأنهم غير مقيمين في العراق، لاجل عدم خضوع دخولهم المتحققة في بلد الاشتغال للضريبة العراقية. اننا نجد ان الغاية المبتغاة من قبل المشرع الضريبي العراقي من ذلك هو لتجنب الازدواج الضريبي الدولي(39).

الفرع الرابع : العراقي المتقاعد الساكن خارج العراق

اعتبر المشرع الضريبي، العراقي المتقاعد والساكن خارج العراق، مقيماً لاغراض ضريبة الدخل(40) فاذا احيل الموظف العراقي الى التقاعد لأي سبب كان كبلوغ السن القانونية او الخدمة القانونية المقررة، ثم سافر الى الخارج وسكن هناك بصفة دائمة، فانه يعتبر مقيماً في العراق لاغراض ضريبة الدخل، بشرط ان يكون معفى من الضريبة في البلاد التي يعمل فيها. ويترتب على ذلك انه اذا عُدّ مقيماً فان جميع مدخولاته المتحققة سواء في العراق او الخارج ستخضع للضريبة العراقية(41). اما اذا كان خاضعاً للضريبة في محل عمله فان شرطاً من الشروط التي تطلبها المشرع في هذه الحالة محل البحث يعد منتفياً، وبالتالي فان هذا المتقاعد العراقي يعد شخصاً غير مقيم لاغراض ضريبية. وانطلاقاً من مبدأ شخصية الضريبة ومراعاة ظروف المكلف، نجد ان المشرع العراقي تدخل هنا واعتبر الراتب التقاعدي معفياً من الخضوع لضريبة الدخل(42).

الفرع الخامس : العراقي المعارة خدماته الى شخص معنوي خارج العراق(43)

اعتبر المشرع الضريبي، الموظف المعارة خدماته الى شخص معنوي­ في الخارج، مقيماً في العراق لاغراض ضريبية. هذا الشخص المعنوي قد يمثل دولة اجنبية او سلطة حكومية او مؤسسة اجنبية موجودة في الخارج. وبناءً عليه اذا كان هذا العراقي المعارة خدماته الى شخص معنوي، ولكن داخل العراق، فلا ينطبق النص القانوني لهذه الحالة، وبالتالي لايعتبر مقيماً لاغراض ضريبة الدخل(44). اضافةً الى ذلك، فان المشرع الضريبي اشترط لتحقق هذه الحالة، ان يكون هذا العراقي المعارة خدماته، معفى من الضريبة في محل عمله أي في البلد الذي يعمل فيه. وبمفهوم المخالفة اذا كان هذا العراقي بالرغم من اعارة خدماته الى شخص معنوي خارج العراق، يخضع للضريبة في بلد الاعارة أي في البلد الذي يعمل فيه فانه يعد غير مقيم بنظر المشرع الضريبي وبالتالي فان الايراد الذي يحصل عليه في الخارج (بلد الاعارة) لايخضع للضريبة العراقية بالرغم من انه عراقي(45). وذلك بسبب خضوعه للضريبة في بلد الاشتغال، مما يعني عدم تحقق احد الشروط المطلوبة لاجل اعتبار هذا العراقي المعارة خدماته الى شخص معنوي في الخارج مقيماً لاغراض ضريبة الدخل. ان غاية المشرع الضريبي من هذا الشرط، هو لتلافي حالة الازدواج الضريبي الدولي، فلو لم يشترط المشرع الضريبي شرط عدم الخضوع للضريبة في بلد الاعارة في هذه الحالة، فان هذا العراقي المعادة خدماته الى شخص معنوي في الخارج سيخضع دخله للضريبة العراقية لكونه يعد مقيماً. ومن جهة اخرى نجد ان الدخل المتحقق لهذا العراقي في بلد الاعارة (الاشتغال) سيخضع حتماً للضريبة هناك استناداً الى مبدأ الاقليمية. فنجد ان نفس الدخل (الايراد) المتحقق لهذا العراقي يخضع مرتين للضريبة. مرةً في دولة الاقامة باعتباره مقيماً فيه، ومرة اخرى في بلد موقع المال (الدخل) فتحصل حالة الازدواج الضريبي الدولي. ولذلك نجد ان المشرع العراقي تدخل هنا واشترط شرط عدم الخضوع للضريبة في بلد الاعارة بالنسبة لهذا العراقي المعارة خدماته الى شخص معنوي خارج العراق كي نعتبره مقيماً وحتى لايخضع الدخل المتحقق له الا مرة واحدة(46).

_____________________

[1]- نقصد بالعراقي هنا كل من يحمل وثيقة الجنسية العراقية.

2- يسمي المشرع الضريبي السوداني سنة نجوم الدخل، بسنة الاساس او فترة الاساس هذا ماجاء بالقانون لسنة 86 حيث نص البند (1) الفقرة الثانية من الفصل الاول الخاص بالأحكام التمهيدية ان المقصود بفترة الاساس بالنسبة لأية سنة تقدير مدة الاثنى عشر شهراً السابقة لسنة التقدير. كذلك انظر في ذلك د. زكريا محمد بيومي- ضريبة الدخل في التشريع السوداني- مرجع سابق- ص14.

3- د. صالح يوسف عجينه- ضريبة الدخل في العراق- مرجع سابق- ص251.

4- د. عوض فاضل الدليمي- محاضرات القيت على طلبة الدراسات العليا- مرجع سابق.

5- هذا مانصت الفقرة (1) من المادة الخامسة بقولها [تفرض الضريبة على دخل الشخص المقيم العراقي الذي يحصل عليه في العراق او خارجه بصرف النظر عن محل تسلمه].

6- هشام صفوت العمري- اتجاهات المشرع العراقي في ضريبة الدخل- مرجع سابق- ص139.

7- انظر حول ذلك:-

د. صالح يوسف عجينه- ضريبة الدخل في العراق- مرجع سابق- ص252.

د. عوض فاضل الدليمي- محاضرات القيت على طلبة الدراسات العليا- مرجع سابق.

8- تقي الوسواسي- شرح قانون ضريبة الدخل- الجزء الاول- وزارة المالية- مركز التدريب المالي والمحاسبي- 1981- مسحوبة على الرونيو- ص44.

9- د. صالح يوسف عجينه- ضريبة الدخل في العراق- مرجع سابق- ص253.

0[1]- هذه الحالة من حالات اقامة الشخص الطبيعي غير العراقي وسوف نعالجها ضمن المطلب الثاني من هذا المبحث.

1[1]- الشق الثاني من البند (أ) من الفقرة (10) من المادة الاولى من قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 82 المعدل.

2[1]- يرى البعض ان هذه الحالة حتى تنطبق شروطها لابد ان يكون العراقي قد سكن في العراق لمدة تقل عن اربعة اشهر خلال السنة التي نجم فيها الدخل والباقي قد قضاه خارج العراق. ونحن برأينا لانتفق مع هذا الرأي، لان العراقي قد لايكون سكن العراق اصلاً خلال سنة نجوم الدخل ومع ذلك يعد مقيماً اذا توافرت شروط هذه الحالة. انظر في ذلك:- د. صالح يوسف عجينه- ضريبة الدخل في العراق- مرجع سابق- ص253.

3[1]- د. عوض فاضل الدليمي- محاضرات القيت على طلبة الدراسات العليا- مرجع سابق.

4[1]- اذا رجعنا الى قانون ضريبة الدخل رقم 95 لسنة 59 الملغى، فنجده وهو بصدد هذه الحالة كان اكثر توفيقاً حيث وضع قيداً على حالة الغيبة المؤقتة فتطلب المشرع الضريبي ان تكون الغيبة المؤقتة ضمن الحد المعقول [[البند -أ-] الفقرة (13) من المادة الاولى منه].

فالمقصود بذلك هو قضاء العراقي مدة من الزمن في الخارج تكفي لتحقيق الغرض الذي من اجله غادر بلده، فالذي يسافر الى الخارج لغرض الاصطياف، فالحد المعقول هنا هو عدة اشهر من الصيف ولايمكن تصور ان يكون اصطيافه عدة سنوات وبالتالي لايعد مقيماً حسب هذا الافتراض مادام قد بقي مدة تزيد عن الحد المعقول. ولذلك نقترح ان يحذو المشرع حذو ماسار عليه القانون السابق الملغى بصدد هذه الحالة ويقوم بتعديل صياغة البند (أ) من الفقرة (10) من المادة الاولى على النحو التالي [ان يكون تغيبه عن العراق تغيباً مؤقتاً ضمن الحد المعقول…]. وذلك نرى ان القضاء العراقي يحاول ان يطبق هذا النص التشريعي، فمحكمة التمييز نجدها تقيد مسألة واقعة الدراسة ولم تتركها مطلقة من دون حدود وشروط حيث ذهبت في احد قراراتها والمرقم (41) في 2/10/1960 مايلي [لدى التدقيق والمداولة ظهر انه لايوجد نص يعتبر الاقامة خارج القطر لغرض الدراسة مهما طال امدها، مؤقتة وحيث ان المميز عليه تغيب عن العراق منذ حوالي اثنتي عشرة سنة أي قبل اليوم الاول من سنة 1948، الامر الذي لايمكن اعتباره مقيماً في العراق كما ذهبت اليه لجنة التدقيق الثالثة لذا وحيث ان ذهابها هذا مخالف للقانون، قرر نقض القرار…] انظر في ذلك:- مجموعة القرارات الضريبية- 1958-1978- مديرية ضريبة الدخل العامة- الدائرة القانونية- 1979- مطبعة العراق- ص34. ونحن بدورنا نؤيد هذا الاتجاه القضائي ونراه موافقاً للقانون.

5[1]- د. صالح يوسف عجينه- ضريبة الدخل في العراق- مرجع سابق- ص255.

6[1]- حسن عدّاي الدجيلي- شرح قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 82- بغداد- الطبعة الاولى-مطبعة عصام- 1988- ص44.

7[1]- د. عوض فاضل الدليمي- محاضرات القيت على طلبة الدراسات العليا- مرجع سابق.

8[1]- اخذ المشرع بمعيار الموطن في هذه الحالة فقط أي باعتباره شرطاً من شروط تحقق هذه الحالة وهي حالة الغيبة المؤقتة عن العراق.

وينتقد البعض هذا التوجه التشريعي فيعتبره انه لم يكن موفقاً عندما اخذ بمعيار الموطن لتحديد مفهوم مبدأ الاقامة ويرى انه من الضروري الاخذ به كمعيار مستقل كأساس لفرض الضريبة كما هو الحال بالنسبة لمعيار الاقامة. انظر حول هذا الرأي:- هشام صفوت العمري- اتجاهات المشرع العراقي في ضريبة الدخل- مرجع سابق- ص141.

9[1]- د. عبد الحسن هادي صالح- اقليمية ضريبة الدخل في القانون العراقي- مرجع سابق- ص293.

20- د. صالح يوسف عجينه- ضريبة الدخل في العراق- مرجع سابق- ص207.

[1]2- د. صالح يوسف عجينه- ضريبة الدخل في العراق- مرجع سابق- ص258.

22- د. عبد الحسن هادي صالح- اقليمية ضريبة الدخل في القانون العراقي- مرجع سابق- ص294.

23- في الحقيقة ان موضوع المنشأة المستقرة او المشتغلة اثير حولها خلافات فقهية كثيرة في مصر والسبب في ذلك ان القانون الضريبي المصري مستوحى من القانون الضريبي الفرنسي وتأرجح الخلاف بين تطلب الكيان المادي للمنشأة وبين النشاط المعتاد للمنشأة ولكن اخيراً استقر الفقه والقضاء المصريين على انه لايشترط الكيان المادي وانما يكفي النشاط المعتاد لها. انظر في ذلك:- د. محمود رياض عطية- الوسيط في تشريع الضرائب- القاهرة- مطبعة الشاعر- بلا سنة طبع- ص367-368.

24- د. محمود رياض عطية- الوسيط في تشريع الضرائب- مرجع سابق- ص364.

25- صادق الحسني- ضريبة الدخل- مرجع سابق- ص17.

26- د. صالح يوسف عجينه- ضريبة الدخل في العراق- مرجع سابق- ص259.

27- د. صالح يوسف عجينه- ضريبة الدخل في العراق- مرجع سابق- ص260.

28- انظر في ذلك:- د. عوض فاضل الدليمي- محاضرات القيت على طلبة الدراسات العليا- مرجع سابق.

د. عبد الحسن هادي صالح- اقليمية ضريبة الدخل في القانون العراقي- مرجع سابق- ص294.

29- الفقرة (5) من المادة السابعة من قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 82 المعدل.

30- نعتقد ان المشرع الضريبي العراقي لم يكن موفقاً في هذا الصدد، وكان الاجدر ان يعتبر اقامة هؤلاء بحكم الاقامة في العراق، وان يرد النص القانوني على النحو التالي [يعتبر بحكم المقيم في العراق الساكن خارج العراق من منتسبي الدوائر الرسمية ومنشآت القطاع الاشتراكي…] انظر حول نفس هذا الاتجاه ايضاً:- ابراهيم حميد الزبيدي- تحصيل دين الضريبة- رسالة ماجستير- كلية القانون- جامعة بغداد- 2001- ص27.

[1]3- د. ماهر صالح الجبوري- القانون الاداري- الموصل- دار الكتب للطباعة- 1996- ص104.

32- د. عثمان خليل- مذكرات في الوظيفة العامة- القيت على طلبة دبلوم العلوم الادارية- جامعة القاهرة- ص33 مشار اليه في مؤلف د. بكر القباني- القانون الاداري- جامعة الكويت- المطبعة العصرية- 1975- ص162.

33- المادة الاولى من قانون الخدمة المدنية رقم (24) لسنة 60 والمنشور بالوقائع العراقية بالعدد (300) في 6/2/1960.

34- البند ثالثا/ المادة الاولى من قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع الاشتراكي رقم 14 لسنة 91 والمنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 3356 في 3/6/1991.

35- صادق الحسني- ضريبة الدخل- مرجع سابق- ص18.

36- حسن عداي الدجيلي- شرح قانون ضريبة الدخل- مرجع سابق- ص40.

37- حسن عداي الدجيلي- شرح قانون ضريبة الدخل- مرجع سابق- ص46.

38- د. صالح يوسف عجينه- ضريبة الدخل في العراق- مرجع سابق- ص265.

39- انظر في ذلك: عوض فاضل الدليمي- محاضرات القيت على طلبة الدراسات العليا- مرجع سابق.

هشام صفوت العمري- اتجاهات المشرع العراقي في ضريبة الدخل- مرجع سابق- ص142.

40- البند (ب) من الفقرة (10) من المادة الاولى من قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 82 المعدل.

41- يذهب البعض الى انه يجب التفرقة بين الراتب التقاعدي الذي يتسلمه المتقاعد العراقي وبين دخوله الاخرى المتحققة في الخارج، وبالتالي يعد مقيماً فقط بالنسبة للحالة الاولى (حالة تسلمه راتبه التقاعدي من العراق) اما الحالة الثانية (حالة تحقق دخول له في الخارج) فانه يعد شخصاً غير مقيم ولايخضع ذلك الدخل الى الضريبة العراقية.

ان هذا الرأي بالرغم من وجاهته وقربه الى العدالة، لان الغاية المبتغاة للمشرع هي تمتع هذا المتقاعد بالمزايا الضريبية الممنوحة للمقيم وليس تحميله باعباء مالية كبيرة وبالتالي قد يكون تحت وطأة الازدواج الضريبي الدولي. ومع ذلك نحن نرى عدم التسليم بهذا الرأي. لان النص القانوني ورد مطلقاً بصدد هذه الحالة واعتبر المتقاعد العراقي مقيماً لاغراض ضريبة الدخل ومادام كذلك فان جميع دخله المتحقق له سواء بالداخل او الخارج سيخضع للضريبة العراقية استناداً الى احكام الفقرة (1) من المادة الخامسة من قانون ضريبة الدخل العراقي. علماً ان المشرع اعفى الراتب التقاعدي من الخضوع للضريبة اصلاً في الفقرة (6) من المادة (7) من قانون ضريبة الدخل النافذ. انظر حول هذا الرأي الذي لانسايره:- د. صالح يوسف عجينه- ضريبة الدخل في العراق- مرجع سابق- ص265.

42- اعتبر المشرع في الفقرة (6) من المادة (7) من قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 82 ان مدخولات المتقاعدين او عيالهم (الخلف) الناجمة من الراتب التقاعدي والمكافأة التقاعدية ومكافأة نهاية الخدمة ورواتب الاجازات الاعتبادية معفاة من الضريبة.

43- البند (ب) من الفقرة (10) من المادة الاولى من قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 82 المعدل.

44- نصت الفقرة (5) من المادة الاولى من قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 82 المعدل بان الشخص المعنوي كل ادارة او مؤسسة يمنحها القانون شخصية معنوية كالجمعيات على اختلاف انواعها والشركات المعرفة بالفقرة السادسة من هذه المادة.

45- نصت الفقرة (2) من المادة الخامسة من قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 82 المعدل على [تفرض الضريبة على دخل غير المقيم الناجم في العراق وان لم يتسلمه فيه].

وهذا يعني ان الدخل الناجم لغير المقيم خارج العراق لايخضع للضريبة العراقية.

46- د. صالح يوسف عجينه- ضريبة الدخل في العراق- مرجع سابق- ص264.

المؤلف : خيري ابراهيم مراد
الكتاب أو المصدر : المعاملة الضريبية للشخص غير المقيم في قانون ضريبة الدخل العراقي
الجزء والصفحة : ص18-29

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .