القرار رقم 6101
الصادر بتاريخ 10 يوليوه 1984
ملف جنائي رقم 20688

القاعدة:
يعد استعمال الورقة المزورة جريمة مستقلة بذاتها ولا يعتبر من عناصر قيامها إدانة الفاعلين الأصليين لجريمة تزوير هذه الورقة … لهذا فإن عدم إدانة العدلين اللذين حررا الرسم والشهود الذين أدلوا بشهادتهم أمامهما أمر لا تأثير له على جريمة استعمال الوثيقة المزورة.

باسم جلالة الملك
إن المجلس
بعد المداولة طبقا للقانون
حيث إن طالب النقض الذي كان يوجد في حالة سراح أودع الوجيبة القضائية المنصوص عليها في الفصل 581 من قانون المسطرة الجنائية.

وحيث إنه أدلى بمذكرة بإمضاء الأستاذ محمد رشيد المحامي بسطات والمقبول للترافع أمام المجلس الأعلى ضمنها أوجه الطعن.
وحيث كان الطلب علاوة على ذلك موافقا لما يقتضيه القانون.
فإنـه مقبـول شكـلا.

وفي الموضـوع:
في شأن الوسيلة الفريدة المتعلقة بالخرق الجوهري للقانون وانعدام الأساس القانوني ذلك أن القرار المطعون فيه أدان العارض من أجل استعمال ورقة مزورة وهوعالم بتزويرها في حين أنه لم يثبت للمحكمة أن هذه الوثيقة مزورة بدليل عدم مؤاخذة العدلين اللذين حررا الوثيقة ولا أحد الشهود الذين أدلوا بشهادتهم في الوثيقة كما أن عنصر العلم المطلوب توفره في جريمة استعمال الزور غير متوفرة في النازلة ثم أن المحكمة فيما ذهبت إليه من تعليل في ثبوت الجريمة بقولها: ” أن المتهمين كانا يعلمان بشراء المشتكي من المعمر ومع ذلك أقاما الاستمرار على أساس أن المشتكي ترامى وأقاما ضده دعوى استحقاق ودعاوى أخرى وبعلمهما هذا بشرائه يكونان قد استعملا ورقة مزورة ” أن هذا التعليل غير قائم على أساس ومخالف لما جري به العمل بأن كثيرا من الناس يعلمون أن للآخرين ملكية على العقار ثم يقيمون لهم عليه ملكية معارضة ويدلون بها ولا يتهمون باستعمالهم الزور،

كما أن أناسا يعلمون بشراء آخرين من الغير ثم يقيمون ملكية على العقار يعارضون بها شراء هذا الغير بل وملكية البائع له حتى ولوكانت له ملكية ولا يتهمون بالزور واستعماله،لهذا فإن القضية تكتسي في الحقيقة صبغة مدنية وأن قرار المحكمة بإدانة العارض غير مرتكز على أساس مما يستوجب معه النقض والإبطال.

حيث إنه من جهة فإن جريمة استعمال ورقة مزورة المدان بها العارض تكون جريمة مستقلة قائمة بذاتها لا تعتبر من عناصرها التكوينية ضرورة إدانة الفاعلين الأصليين لجريمة التزوير لهذا فعدم إدانة العدلين اللذين حررا الوثيقة والشهود الذين أدلوا بشهادتهم في الوثيقة أمر لا تأثير له على جريمة استعمال الزور المدان بها

كما أنه من جهة أخرى فإن القرار المطعون فيه قد تعرض بما فيه الكفاية لبيان العناصر القانونية والمادية المطلوبة في جريمة استعمال وثيقة مزورة فلأجل الاستدلال على كون الوثيقة مزورة اعتمد القرار في ذلك على تراجع الشهود في شهادتهم عند استنطاقهم من طرف الشرطة والسيد قاضي التحقيق وبالجلسة نافين أن يكونوا صرحوا للعدلين بترامي المعمر أوالحاج أمارير على القطعة الأرضية بل أن أحد الشهود ادعى أنه لم يسبق له أن أدلى بأية شهادة أمام العدلين بتاتا ثم أن القرار المطعون فيه بنصه على قيام العارض بإدلائه بهذه الوثيقة المزورة مع علمه بحقيقتها يكون قد بين ما يستوجبه القانون في توفر جريمة استعمال الزور من عناصر وتكون معه بذلك الوسيلة غير مقبولة.

وحيث إن القرار المطعون فيه سالم من كل عيب شكلي وأن الأحداث التي صرحت المحكمة بثبوتها بما لها من سلطان ينطبق عليها الوصف القانوني المأخوذ به كما أنه تبرر العقوبة المحكوم بها.

لهذه الأسباب
قضى برفض الطلب.
الرئيس المستشار المكلف والمحامي العام
السيد البردعي، السيد التزنيتي، السيد المعزوزي.