اتحاد المحامين العرب

اتحاد المحامين العرب Union of Arab Lawyers منظمة عربية دولية غير حكومية تضم تنظيمات المحامين في الوطن العربي، ومقره مدينة القاهرة.

نشأته

نشأ اتحاد المحامين العرب في ظروف دولية وعربية صعبة، في أثناء الحرب العالمية الثانية، وكان الوطن العربي مجزأ محتلاً فبادر مجلس نقابة المحامين في دمشق إلى اتخاذ قرار بتاريخ 20/5/1942 دعا فيه إلى عقد مؤتمر للمحامين السوريين لبحث المسائل التي تهم القضاء والمحاماة، تمهيداً لعقد مؤتمر أوسع يشترك فيه محامو الأقطار العربية، ورحبت نقابتا حلب واللاذقية بهذه الدعوة إذ كان في سورية آنذاك ثلاث نقابات للمحامين.

وبتاريخ 11/6/1942 اجتمع مندوبون عن النقابات الثلاث في دمشق وأقروا برنامج أعمال المؤتمر الأول للمحامين السوريين الذي انعقد في 20 آب 1942 وكان في جملة مقرراته الدعوة إلى مؤتمر للمحامين العرب.

وبعد مراسلات واتصالات كثيرة بين النقابات العربية تقرر انعقاد المؤتمر الأول للمحامين العرب يوم السبت 12/8/1944 في مدينة دمشق لدراسة الشؤون الحقوقية والأهداف المشتركة والأماني القومية، واشتركت فيه نقابات المحامين في سورية وشرقي الأردن والعراق وفلسطين ولبنان ومصر، وكانت قضية الهجرة اليهودية إلى فلسطين من أهم القضايا التي تشغل البلاد العربية. وقد افتتح المؤتمر رئيس الجمهورية السورية بكلمة قومية.

وبتاريخ 18/8/1944 عقدت الجلسة الختامية للمؤتمر واتخذت بالإجماع مقررات مهمة منها: تأييد المؤتمرين لجهاد الأمم الديمقراطية في الدفاع عن حريات الأفراد والأمم، وأن إسهام البلاد العربية بالعقيدة والعمل في الجهاد من أجل الديمقراطية كفيل بإسهامها في إنشاء عالم جديد تسود فيه الحريات التي بذل العالم أغلى التضحيات في سبيل نشر لوائها. ومنها ما يتعلق بالتشريعين المدني والتجاري، والصلات القضائية والوضع المسلكي للمحاماة، وتوحيد المصطلحات الحقوقية والمؤتمرات الدورية للمحامين إذ قرر المؤتمرون بالإجماع: وجوب عقد مؤتمرات دورية في كل سنة يتناوبون فيها الاجتماع في كل قطر من الأقطار العربية. واتخذوا عبارة «الحق والعروبة» شعاراً للمؤتمر. وجعلوا شارته من الألوان الأربعة، الأسود والأحمر والأبيض والأخضر. وتقرر وجوب وضع نظام أساسي لمؤتمر المحامين العرب يتضمن شروط الانتساب إليه وتعيين أسماء هيئاته ووظائفها وكل ما يتعلق بالمحاضرات واللجان العلمية ومناقشة المقترحات والتصويت عليها.

أهدافه

للاتحاد أهداف مهنية وعلمية، وأهداف قومية سياسية.

أما الأهداف المهنية والعلمية فتتمثل بتطوير مهنة المحاماة في الوطن العربي ورعايتها بما يمكّنها من القيام بدورها الأساسي في إرساء قواعد العدالة وذلك بالعمل على ضمان استقلال مهنة المحاماة واستقلال نقابات المحامين واستقلال قرارها وضمان حرية المحامي في أداء رسالته وحرمة عمله ومكتبه وضمان حقوقه، وتنمية الوعي النقابي في صفوف المحامين والتزام شرف المحاماة وأخلاقها، وتشجيع تكوين النقابات والمنظمات للمحامين في الأقطار العربية التي لم تتكّون فيها بعد، والسعي إلى توحيد قوانين مهنة المحاماة على نحو يكفل للمحامي العربي حق الممارسة في الأقطار العربية كافة.

وتتمثل كذلك بالسعي لإقرار مبدأ استقلال السلطة القضائية والدفاع عنه وضمان حقوق القضاة وحصانتهم واستقلالهم، وبتجميع الطاقات العربية القانونية والفقهية من أجل إغناء القانون والفقه العربيين وتأصيل الاجتهادات الخاصة بما يسهم في توحيد التشريعات والمصطلحات القانونية في الأقطار العربية وبما يحقق مصلحة الإنسان العربي وتقدمه وحقوقه الأساسية ويؤهله لتحقيق أمانيه القومية والإنسانية، وبالإسهام في إحياء الدراسات القانونية الإسلامية والعمل على أن تكون الشريعة الإسلامية مصدراً أساسياً من مصادر التشريع، وبإرساء مبادئ الحقوق الأساسية والحريات العامة وسيادة حكم القانون في الأقطار العربية تشريعاً وتطبيقاً وضمانها والدفاع عنها.

وأما الأهداف القومية والسياسية فتشمل الكفاح لتحرير الأرض العربية من كل أشكال الاستعمار والاغتصاب والتبعية، والإسهام الإيجابي في بناء المجتمع العربي المتحرر القائم على أسس العدل والكفاية وفي ظل مبادئ الحق والحرية وسيادة حكم القانون، والنضال مع الشعب العربي الفلسطيني من أجل تحرير فلسطين من الاستعمار الاستيطاني الصهيوني وعودتها قطراً عربياً ديمقراطياً متحرراً بوصفه هدفاً استراتيجياً ومركزياً للأمة العربية في إطار حركة التحرر الوطني العالمية، ومناهضة الصهيونية وأطماعها بوصفها شكلاً من أشكال العنصرية، وحماية الوطن العربي أرضاً وثقافة وحضارة منها، ومناهضة كل أشكال التمييز العنصري والعمل على تلاحم الثورة العربية وحركات التحرر الإفريقية ومكافحة الاستعمارين القديم والجديد والإسهام في الدفاع عن الحقوق الأساسية لكل الشعوب ودعم التضامن والتعاون والمساواة بينها وتأييد حقها في الاستقلال والسيادة وتقرير المصير ومساندة حركات التحرر الوطني العالمية ومناصرة قضايا التحرر والتقدم والسلام في العالم أجمع، والنضال من أجل تحرير الإنسان في الوطن العربي من كل مظاهر الظلم والتخلف والاستغلال وذلك بضمان حقه في ممارسة الديمقراطية السياسية والاجتماعية وإطلاق حرياته العامة والنقابية، وحمايته من التعذيب والتصفيات الجسدية، وضمان حقوقه الأساسية الواردة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، بما يمكنه من المشاركة الفعلية في اتخاذ القرارات بشأن مستقبله ومستقبل وطنه، والسعي إلى تحرير الاقتصاد العربي من أشكال التبعية، وضمان استقلاله بما يكفل تنميته على طريق تحقيق العدالة الاجتماعية والتكامل والتوحد لخدمة الوطن والمواطن العربي، ومواصلة النضال لتحقيق الوحدة العربية الشاملة بوصفها ضرورة حتمية وهدفاً استراتيجياً للأمة العربية، ومقاومة دعوات الفرقة والتجزئة، وإعداد الدراسات المتخصصة حول القضايا العربية العامة بما يساعد على دعم القضايا والمصالح العربية وتحقيق أهداف الاتحاد، ودعم العلاقات الثنائية والجماعية مع الاتحادات والهيئات والمنظمات النقابية والمهنية والشعبية العربية والدولية وتوسيع هذه العلاقات بما يخدم أهداف الاتحاد ويحقق أهداف الأمة العربية.

بنيته التنظيمية

يباشر اتحاد المحامين العرب اختصاصاته على الوجه المبين في قانونه الأساسي ونظامه الداخلي وذلك بوساطة الهيئات التنظيمية: المؤتمر العام والمكتب الدائم والأمانة العامة.

المؤتمر العام: هو الهيئة العليا للاتحاد وصاحب السلطة في رسم سياساته وتوجيه نشاطاته وإصدار القرارات الكفيلة بتحقيق أهدافه، ويختص بصفة أساسية بمناقشة تقرير الأمين العام وإقراره، ودراسة القضايا القومية والدولية والقانونية، وبحث تقارير لجان المؤتمر وتوصيات المكتب الدائم حولها، وإصدار القرارات والتوصيات النهائية بشأنها، والبت في قرارات المكتب الدائم بتجميد عضوية النقابات أو المنظمات أو الجمعيات في الاتحاد أو انسحابها منه أو عودتها إليه.

المكتب الدائم: ويختص بانتخاب الأمين العام وأعضاء الأمانة العامة وتحديد مكان انعقاد المؤتمر وزمانه ووضع جدول أعماله وتكوين اللجان الدائمة والمؤقتة اللازمة لأعمال المكتب والمؤتمر، ووضع السياسة المالية للاتحاد وتحديد موارده ومصروفاته، والبت في طلبات الانضمام إلى الاتحاد ووضع النظام الداخلي والمالي وسائر اللوائح التنفيذية اللازمة لتنفيذ قانون الاتحاد ووضع النظم واللوائح اللازمة لأعمال مركز اتحاد المحامين العرب للبحوث والدراسات القانونية.

الأمانة العامة: وتتكون من الأمين العام وعدد من الأمناء العامين المساعدين، وهي المكلفة تنفيذ قرارات الاتحاد وتوجيهاته. ويختص الأمين العام بتمثيل الاتحاد أمام المنظمات والهيئات الحكومية والدولية والقضاء، ودعوة المكتب الدائم إلى الاجتماع وإعداد مشروع جدول أعماله والإعداد للمؤتمر العام.

تكوين الاتحاد وعضويته

يتكون اتحاد المحامين العرب من النقابات والمنظمات والجمعيات الخاصة بالمحامين في الأقطار العربية التي انضمت إلى الاتحاد وقت إقرار قانونه الأساسي (المعدل في عام1987) والتي قد تنضم إليه فيما بعد وفق أحكامه، وهي الموجودة في مصر والعراق وسورية وبيروت وطرابلس لبنان والأردن وفلسطين والسودان وموريتانية والكويت والبحرين وقطر وتونس والجزائر والمملكة المغربية: (نقابات الدار البيضاء والرباط وفاس ومكناس وأسطات والقنيطرة وأغادير وطنجة وآسفي ووجدة والناضور) والجماهيرية الليبية واليمن.

ويحق لكل نقابة أو منظمة أو جمعية منتخبة من المحامين في الوطن العربي الانتساب إلى الاتحاد إذا كانت أهدافها أو أنظمتها لاتتعارض مع أهدافه ويتم قبول طلبات الانضمام بقرار من المكتب الدائم للاتحاد.

نشاط الاتحاد

يشمل هذا النشاط المجالين العربي والدولي.

أما في المجال العربي فيحتم القانون الأساسي للاتحاد انعقاد المؤتمر العام للمحامين العرب مرة كل سنتين في أحد الأقطار العربية، وقد تطول هذه المدة أحياناً وفق مقتضيات الظروف السائدة.

ولاشك في أن تتبع التوجهات العامة للبحوث التي تقدم بها المحامون العرب منذ مؤتمرهم الأول الذي انعقد في دمشق عام 1944 وربْطَ هذه التوجهات بالقضايا النضالية المطروحة أمام الأمة العربية، الثابتة منها والمتغيرة، يتيحان تعرُّف حركة التاريخ العربي الحديث. ويمكن تعرف نشاطات اتحاد المحامين العرب في مؤتمراتهم المتعددة، بتقسيم المجالات الموضوعية التي تندرج تحتها بحوثهم إلى المجالات التالية: بحوث في مجال قضايا الديمقراطية والحريات السياسية وحقوق الإنسان، وبحوث في قضايا الاشتراكية والاقتصاد المخطط والعدل الاجتماعي، وبحوث في المسألة الفلسطينية وقضايا الصراع العربي الإسرائيلي، وبحوث في مسائل التوحيد القانوني كتوحيد التشريعات العربية وتوحيد المصطلحات القانونية على مستوى الوطن العربي، فضلاً عن البحوث في مجالات قانونية بحتة تهم رجال القانون من محامين وقضاة وفقهاء.

إن نشاطات اتحاد المحامين العرب في هذه المجالات الأربعة تعكس بجلاء ظاهرة المسيرة النضالية للأمة العربية منذ الأربعينات حتى الآن، والتحديات التي واجهتها، والتصور القومي العام لمواجهة هذه التحديات.

وأما في المجال الدولي فإن اتحاد المحامين العرب هو منظمة عربية دولية غير حكومية ذات صفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالأمم المتحدة ومنظمة اليونيسكو، ويسهم بهذه الصفة في المناقشة وتقديم التقارير واقتراح القرارات والتوصيات في لجنة حقوق الإنسان التابعة لهيئة الأمم المتحدة في جنيف، وهو عضو في أكثر المنظمات الحقوقية الدولية انتشاراً في العالم: كاللجنة الدولية للحقوقيين الديمقراطيين، واتحاد المحامين الأفارقة، واتحاد المحامين الشباب، والمركز الدولي للدفاع عن استقلال القضاء والمحاماة، ومركز السلم العالمي، ومنظمة العفو الدولية، والاتحاد الفيدرالي للنساء الحقوقيات، والاتحاد الديمقراطي الدولي للنساء، واتحاد الحقوقيين في كل من الاتحاد السوفييتي (السابق) وألمانية الديمقراطية (قبل الوحدة الألمانية) وبلغارية وكوبة وكورية الشمالية. وللاتحاد صلات وثيقة بنقابات المحامين في كل من باريس والهند واليابان والصين والأرجنتين