دراسة و بحث قانوني حول تبليغ الأوراق القضائية فى النظام السعودي

فيصل بن عبد الله الفوزان

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

تبليغ الأوراق القضائية

تمهيد : ويشتمل على أهمية الموضوع ومتى نحتاج إلى التبليغ

أولا :أهمية الموضوع
لا شك أن من أهم أسباب تأخر البت في القضايا وسرعة إنجازها هو تخلف الخصوم عن حضور الجلسات ، وعليه فقد اعتنى نظام المرافعات بهذا الجانب عناية ظاهرة ، كما حرصت وزارة العدل مشكورة على تفعيل التحضير وخصصت مئات الوظائف وسعت على تدريب الكوادر العاملة في هذا الميدان ، وأوجدت أقساما خاصة في المحاكم مهمتها التبليغ .
والتبليغ حق من حقوق الخصم فلكل خصم حق العلم بكل إجراء من إجراءات الخصومة التي يكون طرفا فيها ، كما أن له حق العلم بموضوع الإجراء ويتحقق العلم بذلك عن طريق التبليغ( ). كما لا يجوز اتخاذ إجراء ضد شخص دون علمه مع إمكانية إعلامه .

ثانيا : ما هي الأوراق التي تبلغ ( متى نحتاج إلى التبليغ )
بالاستقراء نجد أن المحكمة محتاجة للتبليغ في تسعة مواضع هي:
1. تبليغ المدعى عليه بصحيفة الدعوى الموجهة ضده .
2. تبليغ طرفي الخصومة أو احدهما بموعد الجلسة المحددة لنظر الدعوى .
3. تبليغ الغائب عن المجلس الشرعي إذا توجهت اليمن ضده .
4. تبليغ أحد أطراف الخصومة باستئناف النظر فيها بعد انقطاعها بشطب أو نحوه.
5. تبليغ الخصوم بالحضور في حال وجود ما يستدعي تعديل الحكم .
6. تبليغ الخصوم بموعد معاينة محل النزاع عند الاستخلاف في ذلك ، أو وقوف القاضي بنفسه .
7. تبليغ الخصوم بموعد بدء الخبير المكلف من قبل المحكمة لعمله ، وإبلاغهم بإيداع تقريره إدارة المحكمة .
8. التبليغ بالحكم الغيابي بعد صدوره .
9. تبليغ المحجوز لديه والمحجوز عليه بما يلزم كل منهما تجاه هذا الحجز سواء كان الحجز تحفظيا أو تنفيذيا.( )
إذا التبليغ يشمل جميع أوراق المرافعات والأوراق الإجرائية وغيرها مما يحتاج الخصم الإطلاع عليه ، وليس الأمر قاصرا على صحائف الدعوى أو مواعيد الحضور كما يتصور كثير من الناس .

الفصل الأول كيفية التبليغ لدى الفقهاء
الناظر في الفقه الإسلامي يجد أن مسألة التبليغ وطرقه والحكم الغيابي وجلب الخصم إلى محل التقاضي يحضى بمكانة كبيرة ولا يكاد يخلو منه كتاب من كتاب القضاء.
وهم يبحثون الموضوع من حيث حكم إجابة القاضي وطريقة التبليغ والإحضار بالقوة الجبرية والحكم الغيابي.

المبحث الأول: حكم إجابة القاضي

يقرر الفقهاء أنه يجب على الخصم إذا دعاه القاضي أن يجيب دعوته ولا يجوز له أن يتخلف( ) ويستدلون على ذلك بعدة أدلة منها قوله تعالى: (وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ(48)وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49)أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(50)إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(51).( )
فهذا أصل في وجوب إجابة القاضي ولذا فقد قال القرطبي رحمه الله في تفسير هذه الآية ( هذه الآية دليل على وجوب إجابة الداعي إلى الحاكم ، لأن الله ذم من دعي إلى رسوله ليحكم بينه وبين خصمه فأعرض بأقبح الذم فقال: (أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ )( )

المبحث الثاني: طريقة التبليغ عند الفقهاء

للتبليغ عند الفقهاء طريقتان:
الأولى : أن يرسل القاضي أحد أعوانه (محضر الخصوم ) إلى المراد تبليغه بالحضور فيبلغه مشافهة .
والثانية : أن يبعث له بورقة أو خاتم أو شمع أو طين مختوم بختمه( ) ليعرف المطلوب حضوره صحت الطلب وأنه فعلا صدر عن القاضي ، ولا شك أن هذا الأمر مبني على الإمكانات المتاحة في زمنهم وبساطة الناس واستجابتهم للسلطة القضائية .

المبحث الثالث: الإحضار بالقوة الجبرية

إذا أمتنع الخصم عن الحضور أحضر بالقوة الجبرية وكان للقاضي تعزيره بالعقوبة المناسبة إن وجد حاجة لذلك( ).
جاء في الكشاف ما نصه ( فإن امتنع المستعدى عليه من الحضور أو كسر الختم أعلم الوالي به فأحضره ، ولا يرخص له في تخلفه لئلا يكون وسيلة إلى ضياع الحقوق ، فإذا حضر بعد امتناعه وثبت امتناعه عزره القاضي إن رأى ذلك بحسب ما يراه من كلام وكشف رأس وضرب وحبس )( )
هذا نص الحنابلة وجميع المذاهب متفقة على هذا المعنى من حيث الجملة على تفصيل يضيق المقام عن ذكره لاسيما مع وضوح المقصود وبيان الهدف .

الفصل الثاني كيفية التبليغ في نظام المرافعات
اشرنا أنا نظام المرافعات أعطى جانب التبليغ حضا وافرا من الاهتمام وفصل أحكامه تفصيلا جيدا يظهر جليا لمن تفحص هذا النظام وما لحقه من لوائح تنفيذية ، والمطلوب تبليغه قد يكون داخل المملكة وقد يكون خارجها وإذا كان داخل المملكة فإنه قد يكون في ولاية المحكمة أو خارج الولاية لهذه المحكمة ، وقد يكون مدنيا أو عسكريا وقد يكون شخصا عاديا أو اعتباريا وقد يكون صاحب إقامة معروفة وقد يكون عكس ذلك ، وسنبين طرق التبليغ لكل حالة على حدة إن شاء الله .

المبحث الأول:تبليغ من كان داخل المملكة

المطلب الأول: فيما يتعلق بورقة التبليغ وشروطها

الأصل في التبليغ أنه يتم عن طريق محضر الخصوم بأمر من القاضي أو إدارة المحكمة أو طلب من الخصم ، ويجوز التبليغ بواسطة صاحب الدعوى إذا طلب ذلك( ) .
ويقوم الخصوم بمتابعة الإجراءات وتقديم أوراقها للمحضرين لتبليغها .( )
ومما يشترط في ورقة التبليغ أن تكون من نسختين متطابقتين إحداهما أصل والأخرى صورة وإذا تعدد المدعون وجب تعدد النسخ بعددهم ويجب أن تشتمل ورقة التبليغ على ما يلي:
1. موضوع التبليغ ، وتاريخه باليوم ، والشهر والسنة والساعة التي تم فيها( ) .
2. الاسم الكامل لطالب التبليغ ومن يمثله ، ومهنته أو وظيفته ، ومحل إقامته (بقدر الإمكان)( ) وكذا من وجه إليه التبليغ ، فإن لم يكن محل إقامة من وجه إليه التبليغ معلوما فآخر محل إقامة كان له ( ). وسيأتي مزيد بيان لذلك إن شاء الله .
3. اسم المحضر والمحكمة التي يعمل لديها .
4. اسم من سلمت إليه صورة ورقة التبليغ ، وصفته ، وتوقيعه على أصلها ، أو إثبات امتناعه وسببه .
5. توقيع المحضر على الأصل والصورة.( )
6. إرفاق صورة من صحيفة الدعوى.( )

المطلب الثاني : كيفية التبليغ لكل حالة من حالات المبلغين

1ـ تبليغ من كان مقر إقامته داخل الاختصاص المكاني للمحكمة .

إذا اكتملت الشروط المذكورة أعلاه وكان المبلغ داخل الاختصاص المكاني للمحكمة فعلى المحضر أن يقوم بتسليم صورة من ورقة التبليغ ومرفقاتها المنصوص عليها أعلاه لمن وجهت إليه في محل إقامته ، أو عمله إن كان له عمل.
ولا يجوز تنفيذ التبليغ قبل طلوع الشمس ولا بعد غروبها ولا حال العطل الرسمية إلا في حالة الضرورة وبإذن كتابي من القاضي ويرجع تقدير الضرورة إلى نظر القاضي( ) لكن لو تحققت الغاية من التبليغ بحضور المراد تبليغه أو إيداعه مذكرة بدفاعه فإن الإجراء يكون صحيحا لتحقق الغاية منه كما نصت على ذلك المادة 6 من نظام المرافعات الشرعية.
فإن لم يجد المحضر المراد تبليغه في مقر إقامته فيسلمها إلى من يوجد في محل إقامته من الساكنين معه من أهله وأقاربه وأصهاره أو من يوجد ممن يعمل في خدمته من خدم ونحوهم ، بشرط أن يكون المستلم بالغا عاقلا ( ) وألا تكون القضية من القضايا المستعجلة التي نقص فيها ميعاد التبليغ عن أربع وعشرين ساعة بأمر من ناظر القضية حيث أنه في هذه الحالة يجب أن يكون التبليغ لشخص المدعى عليه أو وكيله في نفس القضية( )، وعلى المبلغ في مثل هذه الأحوال أن يقوم بما يلي:

1. يكتب اسم المستلم ثلاثيا على الأقل وصفته على أصل التبليغ
2. يطلب من المستلم أن يوقع على الأصل بأنه استلم الصورة
3. يوقع المحضر على الأصل والصورة
4. إذا كان المستلم لا يقرأ ولا يكتب وجب توضيح ذلك في أصل التبليغ وطلب منه أن يبصم على ورقة أصل التبليغ( )
ولا تسري آثار التبليغ إذا كان المبلغ داخل المملكة إلا إذا بعث مكتب المحضرين أصل ورقة التبليغ إلى القاضي موقعا عليها بالتبليغ( ).

عقبات وحلول:
لو امتنع من وجه إليه التبليغ من استلام التبليغ ، فعلى المحضر أن يقوم بما يلي:
 يسلم الصورة إلى عمدة الحي إن كان هناك عمدة أو قسم الشرطة أو رئيس المركز أو شيخ القبيلة( )، ونجد أن النظام ذكر رئيس المركز ولم يذكر المحافظ لأن المحافظات والمدن الكبيرة لا تخلو من مركز للشرطة فيكون التسليم عن طريق الشرطة كما هو السائد وعليه العمل.
 وبعد أن يتم تسليم التبليغ للعمدة أو قسم الشرطة أو رئيس المركز أو شيخ القبيلة ، فعلى المستلم أن يفيد المحكمة خلال ثلاثة أيام بما أتخذه من إجراء حيال صورة التبليغ المسلم لها من قبل المحضر( )
 وعلى المحضر أن يبين ذلك مفصلا في أصل التبليغ.
 وعليه أن يرسل إلى المراد تبليغه في محل إقامته أو عمله خطابا مسجلا مع إشعار بالتسليم يخبره فيه أن الصورة سلمت إلى الجهة المنصوص عليها أعلاه وذلك خلال أربعا وعشرين ساعة من تسليم التبليغ لهذه الجهة( )هذا نص النظام والذي يظهر لي أن هذا غير متيسر من الناحية العملية لقلة المهتمين بالبريد في المملكة خاصة عامة الناس .

تنبيه:
يكون التبليغ نظاميا متى سلم لشخص المبلغ ولو في غير محل إقامته أو عمله( ) لأن الغاية من الإجراء قد تحققت
تنبيه ثاني:
أرى أنه لا يكون نظاميا إذا كان التبليغ بواسطة المدعي نفسه وإن كان النظام يجيز ذلك.لأن المدعي قد يتلاعب في التبليغ .

2ـ تبليغ من كان خارج اختصاص المحكمة.

الأصل في الدعوى أن تكون في محل إقامة المدعى عليه ، لكن ورد بعض الاستثناءات كاستثناء الدعوى الزوجية من الزوجة ضد زوجها ودعوى النفقة ، وعند تعدد المدعى عليهم وغير ذلك.
وبناء عليه فإنه إذا كان محل إقامة المدعى عليه خارج نطاق اختصاص المحكمة فترسل الأوراق المراد تبليغها من رئيس هذه المحكمة أو قاضيها إلى رئيس أو قاضي المحكمة التي يقع التبليغ في نطاق اختصاصها( ) .
ويجب هنا عند تحديد الموعد مراعاة المدة الكافية لذهاب الأوراق ورجوعها قبل موعد الجلسة بوقت كاف( ).
وعلى المحكمة المرسل إليها التبليغ أن تقوم بدور التبليغ حسب الأصول المنصوص عليها فيما لو كان المبلغ داخل اختصاص المحكمة نفسها ، وبعد التبليغ تعيد المحكمة المبلغة الأوراق مزودة بالنتيجة للمحكمة التي أرسلتها( ).

3ـ تبليغ السجين

تبليغ السجين كغيره إلا أنه يكتفى بتسليم صورة التبليغ إلى مدير السجن أو مأمور التوقيف أو السجن أو من يقوم مقامهم( ).
والناظر في النظام يجد أنه لم يتطرق لكيفية العمل إذا لم يحضر السجين بعد التبليغ بالطريقة الصحيحة ، وعليه يلزم القول أنه يجب أن يعامل كغيره من حيث اعتباره متغيبا عن الجلسة وفي نظري أن هذا يعد قصورا في علاج هذه القضية حيث أن السجين لا يملك الحضور من عدمه ولذا فينبغي مراعاة ذلك من قبل ناظر القضية ، وقد أثار هذه الجزئية فضيلة الشيخ إبراهيم الزغيبي في بحثه القيم المنشور في مجلة العدل فقال:( والذي أراه استثناء السجين والموقوف من ذلك ـ ترتب آثار التبليغ ـ وأن يتم إعادة طلبهما مرة أخرى ، لأن حضورهما للمحكمة ليس باختيارهما ، وإبلاغ السجين أو الموقوف هو في الواقع إبلاغ له بصورة من صحيفة الدعوى إذا كان طلب الحضور للمرة الأولى وتكليف لآمر السجن أو محل التوقيف بإحضار السجين أو الموقوف في الوقت المحدد ، وليس تكليفا للسجين ، أو الموقوف بالحضور لأنه لا يملك ذلك)( ) .
وهنا مسألة وهي لو امتنع المراد تبليغه أو من ينوب عنه من تسليم الصورة أو من التوقيع على أصلها بالتسليم فعلى المحضر أن يثبت ذلك في الأصل والصورة ويسلم الصورة لإمارة المنطقة أو المحافظ أو رئيس المركز أو الجهة التي تعينها الإمارة وعلى الإمارة أو الجهة المعينة أن تبلغ المحكمة خلال ثلاثة أيام بما تتخذه من إجراء حيال صورة التبليغ المسلم لها من المحضر( ).

4ـ تبليغ الغائب ومن لا يعرف له محل إقامة .

تقدمت الإشارة إلى أن الدعوى تقام في بلد المدعى عليه .
لكن إذا كان قد اختفى عن الأنظار وأصبح لا يعرف له محل إقامة فهنا تقام الدعوى عليه أمام المحكمة التي يقع في نطاق اختصاصها المكاني آخر محل إقامة له في المملكة( )وقد أضاف نظام الإجراءات الجزائية أن المكان الذي وقعت فيه الجريمة يعتبر هو أخر محل إقامة للمتهم ما لم يثبت خلافه( )
أما طريقة التبليغ فإنها تتم بالكتابة لإمارة المنطقة أو المحافظة أو المركز الذي تتبعه المحكمة( )وللقاضي عند الاقتضاء أن يعلن عن طلب الموجه إليه التبليغ في أحدى الصحف المحلية التي يرى أنها محققة للمقصود( )كأن تكون ذات انتشار مناسب في المكان الذي يغلب على الظن تواجد المبلغ فيه أو يعرف اهتمامه فيها لأي سبب من الأسباب ، ويجب أن يكون التبليغ بالطريقة المشار إليها في المبحث الأول من الفصل الأول من هذا البحث .
وقد أثار بعض القضاة تساؤلا مفاده أنها إذا تمت الكتابة للإمارة أو المحافظة أو المركز لتبليغ الغائب أو من لا يعرف له محل إقامة فهل تسري الآثار المترتبة على التبليغ بمجرد الكتابة لمن ذكر فقط ؟
وبالنظر في نظام المرافعات ولوائحه التنفيذية والنظام الجزائي لم أجد تفسيرا لذلك ، وقد قال فضيلة الشيخ إبراهيم الزغيبي : ( أنه إذا بذلت إمارة المنطقة ونحوها الجهد في البحث عن الموجه إليه التبليغ وعملت التحريات اللازمة لمعرفة محل إقامته ، فإن الإعلان يعد صحيحا وتسري الآثار المترتبة عليه ) ( )، والذي أراه أنه لا بد من إعلام القاضي بذلك .

5ـ تبليغ العسكر ومن هو في حكمهم

نص النظام أن تبليغ رجال القوا ت المسلحة ومن في حكمهم وهم جميع العسكر يكون بتبليغ مرجعه المباشر( )فإذا تبلغ المرجع حسب طريقة التبليغ المشار إليها في المطلب الأول من المبحث الأول من هذا الفصل في هذا البحث فإنه يكون نظاميا .

6ـ تبليغ الأجهزة الحكومية

إذا كانت الدعوى مقامة ضد دائرة حكومية فإنه يكون التبليغ بالكتابة إلى رئيس الدائرة أو من ينوب عنه والمقصود هنا إذا كانت الدعوى مقامة ضد الدائرة نفسها وليس الأفراد العاملين فيها( ) .

7ـ تبليغ الشركات والجمعيات والمؤسسات الخاصة والأشخاص ذوي الشخصية المعنوية

إذا كانت الدعوى مقامة على من ذكر فإن التبليغ يكون لمدير هذه الجهة أو من يقوم مقامه أو من يمثل الجهة( )وينطبق ذلك أيضا على الشركات والمؤسسات الأجنبية التي لها فرع أو وكيل في المملكة( )

8ـ تبليغ البحارة وعمال السفن

نص النظام على أن تبليغ البحارة وعمال السفن يكون بتسليم صورة التبليغ إلى الربان( )، ولم يفرق النظام بينما إذا كانت السفينة حكومية أو غير حكومية وكونها عسكرية أو مدنية ، والذي يظهر هو عدم التفريق ما لم يكن البحار عسكريا فهنا ينبغي أن يطبق عليه نظام العسكر لأنه هو الأصل في حقه .
وفي جميع حالات التبليغ الثمان المتقدمة إذا امتنع المراد تبليغه أو من ينوب عنه من تسلم الصورة أو من التوقيع على أصلها بالتسلم فعلى المحضر أن يثبت ذلك في الأصل والصورة ويسلم الصورة لإمارة المنطقة أو المحافظة أو المركز الذي يقع في دائرة اختصاصه محل إقامة الموجه إليه التبليغ أو الجهة التي تعينها الإمارة وعلى هذه الجهات أن تبلغ المحكمة خلال ثلاثة أيام بما تتخذه من إجراء حيال صورة التبليغ المسلم لها من المحضر .ولا تسري آثار هذا التبليغ إلا إذا بعث مكتب المحضرين أصل ورقة التبليغ إلى القاضي موقعا عليها بالتبليغ( ) .

9ـ تبليغ البدو الرحل

المقصود بالبدو هم سكان البادية ولهم حالتان:

الحالة الأولى:أن يكونوا مستقرين في مكان معين ومعتاد ، فهنا لهم حكم غيرهم ويتم تبليغهم في نفس موطنهم كالمعتاد ، حيث لا يوجد ما يوجب إخراجهم من القاعدة العامة في التبليغ والأصل عدم التفريق.
الحالة الثانية : إن يكونوا رحل وهم الذين ينتقلون من مكان إلى مكان بحثا عن المرعى ، وهنا تقام الدعوى عليهم لدى المحكمة التي كانوا يتبعون لاختصاصها المكاني عند إقامة الدعوى ولا عبرة برحيلهم بعد إقامة الدعوى( ) . وقد وفق النظام بوضع هذا القيد إذ لو ترك الأمر على الأصل لكان في ذلك مشقة بالغة على المدعي في تتبع المدعى عليه الذي لا يربطه محل إقامة معتاد ، ولكان في ذلك مجالا لضعفاء النفوس يمكنهم من المماطلة والتهرب عن أخصامهم .

المطلب الثالث :
جعل النظام لكل من ذكر أعلاه الخيار في تحديد مكان خاص يتلقى فيه البلاغات القضائية إضافة إلى مكان إقامته العام ، ولا شك أن هذا فيه مصلحة للمراد تبليغه حيث يضمن اطلاعه على كل ورقة إخطار أو تبليغ تخصه( )ومع أن الأصل هو أن يتم التبليغ في محل الإقامة العام أو المختار إلا أنه إذا سلم التبليغ لشخص المراد تبليغه ولو في غير محل إقامته أو عمله فإنه يعتبر نظاميا( )، والذي يظهر أنه إذا كان لغير شخصه فإنه لا يعتبر نظاميا ما لم يتحقق منه المقصود وهو حضور المراد تبليغه في الموعد المحدد .

المبحث الثاني : تبليغ من كان خارج المملكة

نص نظام المرافعات على أن محاكم المملكة تختص بنظر الدعوى التي ترفع على السعودي المقيم خارج المملكة فيما عدى الدعاوى العينية المتعلقة بعقار واقع خارج المملكة( ) . كما تختص محاكم المملكة بنظر الدعوى على غير السعودي في حالات حددها النظام لا يتسع المقام لحصرها( ).
ويكون تبليغ من كان خارج المملكة عن طريق وزارة الخارجية ، بحيث ترسل المحكمة صورة التبليغ إلى وزارة الخارجية عن طريق إمارة المنطقة و يكتفى بالرد الذي يفيد وصول الصورة إلى الموجه إليه التبليغ بحيث تسري آثاره على المراد تبليغه ( ).
فإن كان المقيم خارج المملكة لا يعرف له عنوان من قبل المدعي فتكتب المحكمة إلى وزارة الداخلية عن طريق إمارة المنطقة للتحري عنه ومن ثم الكتابة إلى وزارة الخارجية لإعلانه بالطرق المناسبة( )
ويشترط في أوراق التبليغ لمن كان خارج المملكة إضافة على ما ورد في المادة الرابعة عشر من نظام المرافعات وهي المفصلة في المطلب الأول من المبحث الأول من الفصل الثاني من هذا البحث( ). الشروط التالية :
1. أن تكون صحيفة الدعوى مطبوعة( )وللمحكمة أن تلزم المدعي بطباعتها.
2. إذا كان المدعى عليه لا يتكلم اللغة العربية فيجب على المدعي أن يقدم مع صحيفته ترجمة لها بلغة المدعى عليه( ) وأرى أنه لا بد من تحقق المحكمة من صحة ودقة الترجمة خشية اختلافها عن الحقيقة .
3. يجب أن تكون صورة التبليغ وصحيفة الدعوى المبلغة للمدعى عليه خارج المملكة مختومة بختم المحكمة( ).
4. يضاف مدة ستين يوما على المدد المنصوص عليها في التبليغ لمن كان داخل المملكة( ) وللقاضي الزيادة عليها عند الحاجة( )

الفصل الثالث الآثار المترتبة على التبليغ

البحث الأول: إذا كان تبليغ المدعى عليه لشخصه

المقصود بتبليغ المدعى عليه لشخصه ، أن يتم تسليم ورقة التبليغ للمدعى عليه بنفسه أو وكيله الشرعي في نفس القضية ، أو يقوم هو أو وكيله بإيداع مذكرة في المحكمة تتضمن دفاعه قبل الجلسة ، لأن الغاية قد تحققت( ).
وعلى ذلك فإذا كان التبليغ لشخص المدعى عليه كما تم بيانه فإن المحكمة تحكم عليه غيابيا من أول جلسة ويعتبر الحكم حضوريا حكما( ) . ويجعل له فرصة لتقديم اعتراضه إن لم يقتنع بالحكم حسب مدد التمييز المنصوص عليها ، ولا يحتاج إلى إعادة الإعلان لأنه بحكم الحاضر والمفترض في حقه أن يسأل عما تم في قضيته من إجراء( ).ولا شك أن في هذا التنظيم مصلحة كبيرة وحزم من شأنه حث المترافعين على التواصل مع المحكمة حتى تنتهي المرافعة ، مع التنبه أن المدعى عليه على حقه في الدفاع إن رغب ذلك ولو بعد الحكم .

البحث الثاني : إذا كان التبليغ لغير شخص المراد تبليغه

والمقصود بذلك ألا تسلم ورقة التبليغ للمراد تبليغه شخصيا وإنما يتم تسليمها لمن يوجد في محل إقامة المراد تبليغه من الساكنين معه من أهله وأقاربه وأصهاره أو من يعمل في خدمته أو عمدة الحي أو قسم الشرطة أو المركز ونحو ذلك( ).
فإذا كان التبليغ لغير شخص المراد تبليغه ولم يحضر أو يقدم مذكرة بدفاعه ولم تكن الدعوى من الدعاوى المستعجلة( )فإنه لا بد من تحديد موعد ثاني وتبليغه به حسب طرق التبليغ، فإن لم يحضر في الجلسة الثانية حكم عليه غيابيا ، ووجب تبليغه بالحكم لأخذ قناعته به من عدمها وأعطي مهلة ثلاثين يوما من تاريخ إبلاغه بالحكم لأخذ قناعته به من عدمها( )فإن كان الغياب بعد قفل باب المرافعة فإنه يعتبر الحكم حضوريا( ).

تنبيه:
يلاحظ من هذا المبحث والذي قبله أن هناك فرقا كبيرا بين من تبلغ لشخصه ومن تبلغ لغير شخصه فالأول يحكم عليه من أول جلسه ويعتبر الحكم حضوريا ، أما الثاني فإنه لا بد من تحديد جلسة أخرى ومع ذلك فإن الحكم عليه في الجلسة الثانية مع تخلفه يعتبر غيابي وليس حضوريا ولا يخفى الفرق الكبير بين الحكم الحضوري والغيابي ، وقد أعتبر حضوريا في من تبلغ لشخصه لأن تبلغه كان يقينيا أما من تبلغ لغير شخصه فتبلغه ضنيا لاحتمال عدم وصول البلاغ إليه فأعتبر غيابيا .

المبحث الثالث : الغياب في القضايا الجزائية

نص النظام الجزائي على أنه إذا لم يحضر المتهم المكلف بالحضور في اليوم المعين ولم يرسل وكيلا عنه في الأحوال التي يسوغ فيها التوكيل فيسمع القاضي دعوى المدعي العام وبيناته ويرصدها في ضبط القضية ولا يحكم إلا بعد حضور المتهم ، وللقاضي أن يصدر أمرا بإيقافه إذا لم يكن تخلفه لعذر مقبول( ). ولعل النظام لم يجيز الحكم الغيابي في القضايا الجزائية لأنها في الغالب حقوق لله وحقوق الله مبنية على المسامحة وعدم المشاحة بخلاف حقوق الآدميين ولأهل العلم كلام في هذا الباب ليس هذا مكان بسطه ، ومن الأسباب أنه يمكن إيقاف المدعى عليه مما يسهل عملية إحضاره إذا وجدت المحكمة حاجة لذلك .
هذا ما تيسر جمعه وتفصيله فيما يتعلق بالتبليغ ، وقد حاولت جاهدا الاختصار قدر الإمكان ، من باب سهولة توصيل المعلومة للقارئ مراعيا في ذلك أن غالب المستفيدين من هذه المادة هم أهل تخصص ودراية غير محتاجين للإسهاب والإطالة ، فإن كان صوابا فمن الله وإن كان غير ذلك فمن نفسي والشيطان ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل وصلى الله على نبينا محمد .

الخلاصة

لقد تبين لنا في هذا البحث الموجز أهمية موضوع التبليغ وأن غياب الخصوم الناتج عن عدم تبلغهم أو غيابهم بعد البلاغ من أهم أسباب البت في القضايا وتراكمها على جداول القضاة ، كما تبين لنا الدور البارز لنظام المرافعات في علاج هذه القضية وإيجاد الحلول المناسبة مما يكفل سرعة البت في كثير من القضايا ، حيث أنه إذا تحقق علم المدعى عليه في الموعد لتبلغه به لشخصه ولم يحضر فإنه يعد حاضرا ويتم الحكم عليه ويعتبر الحكم حضوريا مع عدم حضوره وهذا يتم في الجلسة الأولى ويجعل للمحكوم عليه الحق في القناعة من عدمها خلال مدد التمييز المعروفة.
فإن كان البلاغ لغير شخصه فإنه يحدد له موعدا ثانيا بعدها يتم الحكم عليه غيابيا ويبلغ بالحكم ويمكن من الاعتراض عليه أو القناعة به كما سبق.

وقد ظهر لنا الدور البارز لوزارة العدل في تفعيل هذا النظام وتخصيص مئات الوظائف من أجل تفعيله وتدريب من يقوم على ذلك .
وقد بينا الحالات التي تحتاج إلى التبليغ كما في بداية هذا البحث.
وبينا كيفية التبليغ لدى الفقهاء ونصهم على وجوب إجابة القاضي إذا دعاه لفصل الخصومة المقدمة ضده وأنهم جعلوا للقاضي التدرج بين الإبلاغ بالطرق السلمية ومن ثم الإحضار بالقوة الجبرية إذا اقتضى الأمر ذلك كما جعلوا للقاضي الحق في تعزير المتخلف عن الجلسة بعد تبليغه بما يراه القاضي مناسبا من عقوبة بدنية أو معنوية .

وفي الفصل الثاني من هذا البحث بينت كيفية التبليغ في نظام المرافعات الشرعية وأن الأصل في التبليغ أنه يتم عن طريق محضر الخصوم بأمر من القاضي أو إدارة المحكمة أو طلب من الخصم ، كما بينت فيه شروط ورقة التبليغ وما يجب أن تحتوي عليه من معلومات وأنه لا بد من كونها من أصل وصور بعدد المراد تبليغهم ، وأنه لا بد من إرفاق صورة من صحيفة الدعوى معها .
وفي المطلب الثاني من الفصل الثاني بينت طريقة تبليغ من كان داخل المملكة كل حسب حالته حيث أنه يتم تبليغ من كان مقر إقامته داخل الاختصاص المكاني للمحكمة عن طريق محضر الخصوم بحيث يسلم له صورة ورقة التبليغ وصورة من صحيفة الدعوى المرفقة بها ، و أنه لا يحوز التبليغ قبل وبعد غروب الشمس ولا في العطل الرسمية إلا في حالة الضرورة وبإذن كتابي من القاضي ، مع التنبيه أنها إذا تحققت الغاية من التبليغ فإنه يقع صحيحا حتى وإن كان في أوقات النهي المذكورة وذلك وفق المادة السادسة من نظام المرافعات الشرعية ، كما بينا في هذا المطلب أنه إذا لم يجد المحضر من يراد تبليغه فإنه يمكن تسلم التبليغ لمن يوجد في محل إقامته من الساكنين معه ، وبينا ما يجب على المبلغ اتخاذه في مثل هذه الأحوال وما يجب عليه فيما لو امتنع المراد تبليغه من استلام ورقة التبليغ وأن عليه أن يسلم صورة التبليغ إلى عمدة الحي أو قسم الشرطة أو رئيس المركز أو شيخ القبيلة .

كما بينا أن التبليغ يكون نظاميا متى سلم لشخص المراد تبليغه ولو في غير محل إقامته أو عمله لتحقق الغاية من الإجراء .
وتبين لنا أنه إذا كان المراد تبليغه خارج اختصاص المحكمة المكاني فعليها أن ترسل أوراق التبليغ للمحكمة التي يتبع اختصاصها المراد تبليغه ويتم التبليغ بالطريقة المتبعة ثم تخاطب المحكمة الطالبة له بما تم حيال التبليغ .
وبين أن تبليغ السجين يكون بتسليم أوراق التبليغ لمدير السجن أو من يقوم مقامه .

كما بينت أنه إذا كان المراد تبليغه غائبا عن الأنظار ولا يعرف له مكان إقامة فإنه يكتفى بالكتابة لإمارة المنطقة أو المحافظة أو المركز الذي تتبعه المحكمة وللقاضي عند الاقتضاء أن يعلن عن طلب الموجه إليه التبليغ بواسطة أحد الصحف المحلية .
أما تبليغ العسكر ورجال القوات المسلحة فيكون بتسليم التبليغ لمرجعه المباشر ،أما البحارة وعمال السفن فيكون التبليغ بتسليم صورة التبليغ إلى الربان ، وبالنسبة للدوائر الحكومية فإنه يكون التبليغ بالكتابة لرئيس هذه الدائرة أو من ينوب عنه والمقصود بذلك إذا كان التبليغ موجها للدائرة نفسها وليس لإفرادها بصفتهم الشخصية .وكذا الشركات والجمعيات والمؤسسات الخاصة والأشخاص ذوي الشخصية المعنوية .
كما بينا أن تبليغ البدو الرحل الذين يتنقلون من مكان إلى آخر يكون بواسطة المحكمة التي يتبعون لاختصاصها المكاني عند إقامة الدعوى ولا عبرة برحيلهم بعد ذلك .

وفي المطلب الثالث من الفصل الثاني بينت أن النظام قد جعل لكل شخص أن يحدد له مكانا خاصا يتلقى فيه البلاغات القضائية إضافة إلى مكان إقامته العام .
وفي المبحث الثالث من الفصل الثاني بينت طريقة تبليغ من كان خارج المملكة وأنه يتم ذلك عن طريق وزارة الخارجية بحيث ترسل المحكمة صورة التبليغ عن طريق إمارة المنطقة ، وأنه إذا كان لا يعرف للمراد تبليغه محل إقامة ولا عنوان فيكتب لوزارة الداخلية للتحري عنه ومن ثم مخاطبة وزارة الخارجية كما تقدم وقد اشترط النظام في تبليغ من كان خارج المملكة أن تكون ورقة التبليغ وصحيفة الدعوى المرفقة بها مطبوعة طباعة وإذا كان المدعى عليه لا يتكلم اللغة العربية فيجب أن تكون مترجمة إلى لغته ويجب أن تكون مختومة بختم المحكمة وأنه لا بد من إضافة ستين يوما على المدد المعتادة للتبليغ وللقاضي الزيادة على ذلك عند الحاجة .

كما تبين لنا من خلال هذا البحث أن الحكم الغيابي لا يكون إلا في القضايا الحقوقية أما القضايا الجزائية فإنه لا يتم الحكم فيها غيابيا وأن للقاضي أن يصدر أمرا بإيقاف المدعى عليه حتى يتم الفصل بالقضية ، وفي الختام نسأل الله أن يجعل عملنا خالصا لوجهه وأن يوفق الجميع لما يحب ويرضى ، وصلى الله على نبينا محمد .

السيرة الذاتية
الاسم : فيصل بن عبد الله الفوزان
الوظيفة : قاضي في محكمة الجبيل العامة
الدرجة : رئيس محكمة (ب)
المؤهل : ماجستير في الفقه المقارن.
تخرج من كلية الشريعة بجامعة الإمام فرع القصيم عام 1410هـ وعين ملازما قضائيا عام 1411هـ وحصل على شهادة الماجستير من المعهد العالي للقضاء عام 1414هـ وفي نفس العام تم تعيينه قاضيا في محكمة المندق العامة وفي سنة 1420 تم نقله إلى محكمة الجبيل العامة ولا زال قاضيا فيها حتى الآن .