بحث قانوني مميز عن بطلان براءة الاختراع

التصميم
المبحث الأول: أسباب بطلان براءة الاختراع
المطلب الأول: البطلان سبب عيوب الاختراع
الفقرة الأولى: البطلان بسبب عدم توفر شروط الاختراع
الفقرة الثانية: الأسباب المرتبطة بالحالات المستبعدة من مفهوم الاختراع
المطلب الثاني: البطلان بسبب عيوب البراءة
الفقرة الأولى: عدم كفاية الوصف
الفقرة الثانية: تجاوز موضوع الاختراع حدود الطلب
الفقرة الثالثة: عدم تحديد المطالب لنطاق الحماية
المبحث الثاني: دعوى بطلان براءة الاختراع وآثارها
المطلب الأول: دعوى بطلان براءة الاختراع
الفقرة الأولى: الاختصاص القضائي في دعوى بطلان البراءة
الفقرة الثانية: أطراف دعوى بطلان براءة الاختراع
المطلب الثاني: أثار الحكم ببطلان براءة الاختراع
الفقرة الأولى: الأثر الرجعي لبطلان براءة الاختراع
الفقرة الثانية: الأثر المطلق لبطلان براءة الاختراع

عرف المجتمع الدولي في نهاية القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين تطورات اقتصادية وتكنولوجية وسياسية وعلمية ضخمة، جعلت المشرع المغربي يتماشى مع هذه التطورات والعمل على تحسين منظومته القانونية من خلال إصداره لقانون 97-17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية.
وتعد براءة الاختراع جانب مهم من جوانب الملكية الصناعية<!–[if !supportFootnotes]–>[1]<!–[endif]–>التي شملها المشرع بالحماية، بإقراره عدة أنظمة حمائية لعل أهمها بطلان براءة الاختراع والبطلان في النظرية العامة، هو الجزاء القانوني الذي يلحق التصرف القانوني بسبب اختلال في تكوينه<!–[if !supportFootnotes]–>[2]<!–[endif]–>.أما براءة الاختراع فهي بحسب المادة 16 من قانون 97-17 سند ملكية صناعية مسلم من الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية<!–[if !supportFootnotes]–>[3]<!–[endif]–>للمخترع أو ذوي حقوقه، ويخوله حقا استئثاريا لاستغلال الاختراع لمدة زمنية مؤقتة وهي 20 سنة نظرا لما بدله من جهد ومال في التوصل إليه.
وعليه يمكننا تعريف بطلان براءة الاختراع بأنه الآلية القانونية لمراقبة توفر شروط منح براءة الاختراع وفق الأسباب التي تبررها.
إن دراسة موضوع من مواضيع الملكية الصناعية وبالأخص براءة الاختراع في جانبها المتعلق بالبطلان يكتسي أهمية بالغة على المستويين النظري والعملي.

فعلى المستوى النظري تتجلى أهميته في ضرورة توفير الحماية للمبتكرين وتشجيعهم على الابتكار والاختراع مما يساعد على الازدهار والنمو الاقتصادي للدولة.
أما من الناحية العملية فتتجلى أهمية هذا الموضوع في الدور الذي يقوم به المكتب المغربي للملكية الصناعية في تلقي طلبات البراءة وتسليم سند ملكيتها دون إجراء فحص تقني أو فني على البراءة من حيث التوفر على الشروط الموضوعية للاختراع، حيث تنحصر رقابته في حدود الرقابة الشكلية الظاهرة وغير المعمقة لمواصفات الاختراع وبيان مميزاته التقنية<!–[if !supportFootnotes]–>[4]<!–[endif]–>.
مما يجعل البراءة الصادرة على هذا النحو غير محصنة ومعرضة لطلب البطلان لمن له المصلحة في ذلك بما في ذلك النيابة العامة لارتباطها بالنظام العام.
هكذا يمكن دراسة هذا الموضوع من خلال محاولة معرفة أسباب بطلان براءة الاختراع ومدى كفاءة هذه الآلية وكيف يمكن لدعوى البطلان ضمان حقوق الأطراف المتدخلة في الدعوى؟ وما هي المحكمة المختصة للنظر في دعوى البطلان وآثارها؟
سنحاول مناقشة هذا الموضوع من خلال معرفة أسباب بطلان براءة الاختراع (المبحث الأول) ثم دعوى بطلان براءة الاختراع وأثارها (المبحث الثاني)

المبحث الأول: أسباب بطلان براءة الاختراع

تعرضت المادة 85 من قانون 97-17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية والتجارية للأسباب الموضوعية لبطلان براءة الاختراع فحددتها في أربع حالات حاولنا أن نتطرق إليها في مطلبين: المطلب الأول سنتعرض فيه البطلان بسبب عيوب الاختراع، وفي المطلب الثاني سنتعرض للبطلان بسبب عيوب البراءة.

المطلب الأول: البطلان بسبب عيوب الاختراع

يكون الاختراع مشوبا بالعيوب غير القابلة لاستصدار البراءة إما لعدم التوفر على شروط الاختراع (الفقرة الأولى) وإما لكون الاختراع لا يعد اختراعا (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: البطلان بسبب عدم توفر شروط الاختراع
يرجع سبب بطلان براءة الاختراع في هذه الحالة إلى عدم جدة هذا الاختراع أو عدم توفره على نشاط ابتكاري أو عدم قابليته للتطبيق الصناعي وهو ما نصت عليه المادة 26 من قانون 97/17 المتعلق بالملكية الصناعية والتجارية
<!–[if !supportLists]–>1- <!–[endif]–>عدم جدة الاختراع: يكون الاختراع متصفا بعدم الجدة إذا كان داخلا ضمن حالة التقنية<!–[if !supportFootnotes]–>[5]<!–[endif]–>وتقوم حالة التقنية على كل ما أصبح موجودا وممكنا لدى كافة الناس عن طريق وصف كتابي أو شفوي أو استعمال أو أي وسيلة أخرى قبل تاريخ إيداع طلب البراءة بالمغرب أو طلب براءة تم إيداعه بالخارج ووقعت المطالبة بالأولوية في شأنه بوجه صحيح<!–[if !supportFootnotes]–>[6]<!–[endif]–>
هكذا يتضح أن البراءة تفقد جديتها في حالتين:
<!–[if !supportLists]–>- <!–[endif]–>العلانية السابقة عن الاختراع قبل طلب البراءة
<!–[if !supportLists]–>- <!–[endif]–>إذا سبق إعطاء نفس البراءة عن نفس الاختراع سيرا مع حق الأسبقية المنصوص عليه في القانون ومثال ذلك أن يبتكر شخصان نفس الاختراع فيسبق أحدهما الآخر ويسجله ويأخذ البراءة عنه هو الأول، فإن براءته تلغى حق الطرف الآخر في الحصول عليها<!–[if !supportFootnotes]–>[7]<!–[endif]–>
<!–[if !supportLists]–>2- <!–[endif]–>عدم توفر الاختراع على نشاط ابتكاري:
نصت المادة 26 في فقرتها الثانية من قانون الملكية الصناعية على أنه “يعتبر الاختراع مستلزما لنشاط إبداعي إذا لم يكن في نظر رجل المهنة ناتجا بصورة بديهية عن حالته التقنية”، ويعني ذلك أن الاختراع ولو كان جديدا فهو لا يقبل استصدار البراءة إذا كان في نظر رجل المهنة ناتجا بصورة بديهية عن حالة التقنية، أي أنه لم يحدث تطورا حقيقيا في الحالة التقنية القائمة ببدل مجهود فكري إبداعي خاص ينتج عنه حصول تطور تقني واضح بل هو اختراع لا يبتعد عن ما هو معروف من التقنيات وناتج بداهة عنها<!–[if !supportFootnotes]–>[8]<!–[endif]–>، وفي هذه الحالة يمكن أن ترفع دعوى بطلان براءة الاختراع.

<!–[if !supportLists]–>3- <!–[endif]–>عدم قابلية الاختراع للتطبيق الصناعي
يعتبر الاختراع غير قابل للتطبيق الصناعي وبالتالي عدم القابلية لاستصدار البراءة إذا لم تكن له منفعة خاصة وذات قيمة ومصداقية<!–[if !supportFootnotes]–>[9]<!–[endif]–>.
وهذا يعني أن الاختراع لم يأت بإضافة حقيقية على مستوى المنفعة الإنسانية في مجال الصناعة بمفهومها الواسع بما فيها الصناعات الفلاحية.
هكذا يمكن للمحكمة أن تصرح ببطلان براءة الاختراع كلما ثبت لها أن موضوع الاختراع لا يمكن صنعه أو استعمال في الصناعة.
<!–[if !supportLists]–>4- <!–[endif]–>مخالفة الاختراع للنظام العام أو الآداب العامة
تنص المادة 24 من قانون الملكية الصناعية على أنه “لا تعتبر قابلة لاستصدار البراءة : -أ- الاختراعات التي يكون نشرها أو استعمالها منافيا للنظام العام أو للآداب العامة…”. ومن أمثلة الاختراعات المخالفة للنظام العام التي يترتب عن استغلالها ضرر بالمجتمع اختراع آلة للعب القمار أو التزوير أو جهاز للتخدير لاستعماله في السرقات والنهب، كل هذه الابتكارات عديمة الفائدة وينشأ عن استغلالها الإخلال بالنظام العام وحسن الآداب<!–[if !supportFootnotes]–>[10]<!–[endif]–>
وهناك من الابتكارات الضرورية لحياة الإنسان التي لا يجوز للمخترع احتكار استغلالها لأن ذلك سيؤدي إلى الإضرار بالصحة العامة مثل صناعة الأدوية إن مثل هذه الاختراعات، احتفظ المشرع بها لصالح المجتمع حتى يستطيع أن يستفيد منها واستغلالها دون قيود، ويرجع تحديد ما يعتبر من النظام العام والآداب العامة لسلطة القضاء.

الفقرة الثانية: الأسباب المرتبطة بالحالات المستبعدة من مفهوم الاختراع
قد تكون هناك اختراعات لا تقبل الحماية عن طريق البراءة وهذه الاختراعات هي التي نص عليها المشرع في المواد 23 و 24 و 25 من قانون الملكية الصناعية 97-17 حيث من الممكن أن تحصل هذه الاختراعات على سند البراءة مما يجعلها عرضة للبطلان، وتتمثل هذه الاختراعات في:
<!–[if !supportLists]–>1) <!–[endif]–>الاكتشافات والنظريات العلمية ومناهج الرياضيات
يرفض القانون منح براءة الاختراع عن الاكتشافات التي يتوصل إليها الإنسان بالكشف عن ما هو موجود بالطبيعة والتي تفتقد لعنصر التطبيق الصناعي الذي هو عنصر أساسي في الاختراعات.
كما أن النظريات العلمية ومناهج الرياضيات لا تستفيد من الحماية عن طريق البراءة لكونها تتسم بطابعها النظري المجرد، وهذا لا يعني أنها لا تستفيد من الحماية بشكل مطلق بل إنها تستفيد من الحماية التي تخولها النصوص المنظمة لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة
غير أنه في حالة اقتران تلك الاكتشافات والنظريات العلمية ومناهج الرياضيات بوضع طريقة للاستغلال الصناعي فإن تلك الطريقة هي التي تقبل الحماية عن طريق البراءة إذا توفرت شروط الاختراع الأخرى<!–[if !supportFootnotes]–>[11]<!–[endif]–>
<!–[if !supportLists]–>2) <!–[endif]–>الإبداعات التجميلية
تعتبر الإبداعات التجميلية مستثناة كذلك من الحماية عن طريق براءة الاختراع، حسب المادة 23 من القانون رقم 97-17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية والمقصود بالإبداعات التجميلية تلك الإبداعات ذات الطابع التزييني الصرف والتي تفتقد إلى عنصر الابتكار وغير مقترنة بأي مظهر تقني
<!–[if !supportLists]–>3) <!–[endif]–>الخطط والمبادئ والمناهج المتبعة في مزاولة نشاط فكري في مجال الألعاب أو في مجال الأنشطة الاقتصادية وكذا برامج الحاسوب
لم يعتبر المشرع كل الخطط والمبادئ والمناهج المتبعة في مزاولة نشاط فكري في مجال الألعاب أو في مجال الأنشطة الاقتصادية اختراعا لأنها لا تعدوا أن تكون مجرد أفكار ذات طابع عام وخالية من خاصية التطبيق الصناعي، ما عدا إذا تمت ترجمتها إلى آليات أو وسائل تسمح بتحقيقها المادي على أرض الواقع الصناعي أو التجاري.
ومن الأمثلة التي يضربها القضاء في هذا الصدد نذكر ما ذهبت إليه محكمة الاستئناف بباريس 8 يناير 1976 عند ما صرحت بعدم إضفاء وصف الاختراع على منهج يتعلق بكيفية مسك وتنظيم مخزون السلع وذلك بعلة انعدام توفر الطابع الصناعي في هذا المنهج<!–[if !supportFootnotes]–>[12]<!–[endif]–>
تستثني كذلك برامج الحاسوب من نطاق الحماية عن طريق البراءة نظرا للطابع العسكري الذي يطغى عليها، إلا أن المشرع أخضع حمايتها لقوانين الملكية الفكرية والأدبية والفنية
<!–[if !supportLists]–>4) <!–[endif]–>المستنبطات النباتية
تخضع المستنبطات النباتية لقانون حماية خاص بها يختلف عن نظام الحماية بواسطة البراءة ومن هنا جاء استثناءها من نطاق هذه الأخيرة في القانون رقم 94-9 المتعلق بحماية المستنبطات النباتية فالتطور الذي عرفته هذه الأخيرة أسفر عن استنباط عينات جديدة من النباتات نتجت بفعل تدخل الإنسان عن طريق تقنيتي التلقيح والانتقاء ومن هنا كانت المستنبطات تختلف عن الاختراعات التي هي من وضع الإنسان<!–[if !supportFootnotes]–>[13]<!–[endif]–>

المطلب الثاني: البطلان بسبب عيوب البراءة

يستند البطلان هنا إلى كون ملف مطلب البراءة تتخلله عيوب من شأنها أن تخل بالبراءة التي تصدر لعدم كفاية الوصف (الفقرة الأولى) أو تجاوز موضوع الاختراع حدود الطلب (الفقرة الثانية)أو دون تحديد المطالب لحدود الحماية (الفقرة الثالثة)

الفقرة الأولى: عدم كفاية الوصف
تتحقق هذه الحالة حينما تكون البراءة قد سلمت عن اختراع لم يتم وصفه بصورة جلية وواضحة وكافية لتمكين رجل المهنة من تنفيذه وإنجازه، وهي الحالة التي نصت عليها المادة 85 من قانون الملكية الصناعية 97-17 في البند: ب إذا لم يتناول الوصف الاختراع بصورة تكفي لتمكين رجل المهنة من إنجازه…” مما يعني أن الاختراع يفتقد إلى عنصر التطبيق الصناعي<!–[if !supportFootnotes]–>[14]<!–[endif]–> وذلك بالنظر إلى كون رجل المهنة لم يتمكن من إنجاز موضوع هذا الاختراع بالاعتماد على الوصف الذي تناوله به المخترع في الوثيقة المدلى بها لهذا الغرض ضمن ملف طلب البراءة<!–[if !supportFootnotes]–>[15]<!–[endif]–>

الفقرة الثانية: تجاوز موضوع الاختراع حدود الطلب
في هذه الحالة يكون موضوع الاختراع غير متطابق مع ما طلب استصدار البراءة عنه، فينتج عنه طلب براءة يتجاوز موضوع الاختراع مما يؤدي إلى توفير الحماية لاختراع لم تطلب عنه البراءة مما يصح معه اعتماد هذا السبب للطعن ببطلان البراءة<!–[if !supportFootnotes]–>[16]<!–[endif]–>.

الفقرة الثالثة: عدم تحديد المطالب لنطاق الحماية
في هذه الحالة تكون المطالب التي قدمها صاحب الاختراع من أجل الحصول على البراءة لا تحدد الغرض من الحماية المطلوبة ومع ذلك تسلم له البراءة عن اختراعه مخالفا لمقتضيات الفصل 35 من قانون الملكية الصناعية والتجارية 97-17 الذي ينص على أنه “يحدد في المطالب الغرض من الحماية المطلوبة مع بيان مميزات الاختراع التقنية، ولا يمكن أن ينبني الطلب ما عدا في حالة الضرورة القصوى على مجرد إحالات على الوصف أو الرسوم للتعبير عن مميزات الاختراع التقنية”
فعدم تحديد المطالب لحدود الحماية التي يرغب طالب البراءة في الحصول عليها بغرض الاستئثار بعناصرها وذلك باستغلالها تجاريا يجعل البراءة الصادرة معيبة وقابلة للطعن بالبطلان، على أنه يمكن للمحكمة أن تصرح بالبطلان في شكل تحديد ضيق للمطالب لجعلها تطابق الغرض من الحماية المطلوبة وذلك عندما لا تتعلق أسباب هذا البطلان إلا بجزء من البراءة كما تنص على ذلك الفقرة الأخيرة من المادة 85 من القانون رقم 97-17 المتعلق بحماية الملكية الصناعية<!–[if !supportFootnotes]–>[17]<!–[endif]–>.

المبحث الثاني: دعوى بطلان براءة الاختراع وأثارها

براءات الاختراع هي أهم تطبيق للملكية الصناعية سواء من حيث الامتيازات المخولة لصاحبها أو من حيث وسائل الحماية المقررة لهذه الامتيازات ونظرا لأهميتها وضع لها المشرع نظام قانوني متكامل، إلا أن في بعض الحالات يستدعي تدخل المشرع لكي يضع حدا لهذه الحماية وذلك نظرا لما يشوبها من عيوب موضوعية أو إجرائية
ونظرا لما تطرحه دعوى بطلان براءة الاختراع على مستوى الإجراءات من أثار فإنه سيكون من الضروري مناقشتها في هذا الجانب من خلال نطاق الاختصاص القضائي ورفع الدعوى (المطلب الأول) وأثارها (المطلب الثاني)

المطلب الأول: دعوى بطلان براءة الاختراع

دعوى بطلان براءة الاختراع هو الوسيلة أو الإجراء الحمائي المقدم من طرف القضاء لمن توفرت فيه شروط دعوى بطلات البراءة طبقا لما جاءت به المادة 85 من ق.م.ص وذلك بهدف حماية حقه حماية قانونية<!–[if !supportFootnotes]–>[18]<!–[endif]–>.
إذن سنحاول مناقشة هذا المطلب من خلال الاختصاص القضائي فقرة أولى إجراءات دعوى البطلان فقرة ثانية<!–[if !supportFootnotes]–>[19]<!–[endif]–>.

الفقرة الأولى: الاختصاص القضائي في دعوى بطلان براءة الاختراع
الاختصاص هو صلاحية المحكمة للبث في نزاع ما عرض عليها، وعدم الاختصاص هو عدم صلاحية المحكمة للبث في ذلك النزاع<!–[if !supportFootnotes]–>[20]<!–[endif]–> وطبقا لمبدأ إقليمية القوانين التوازن فإن قانون القاضي هو المخول له بالنظر في كل الدعاوى وتطبيقه عليه، وهذا يدخل ضمن أعمال السيادة التي يتوفر عليها النظام المغربي، هذه الدعاوى تدخل ضمنها دعاوى إبطال براءة الاختراع وبالتالي إبطال التسجيلات المتعلقة بسندات براءة الاختراع المقيدة بالمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية.
وبصدور الحكم ببطلان براءة الاختراع في دولة أجنبيةلا ينتج أثره إلا في حدود نطاقها المكاني فقط، ولا يتجاوزه إلى دولة أخرى حفاظا على مبدأ استقلال البراءات ونسبية الأحكام ويمكم الخروج عن هذا المبدأ بوجود اتفاقية دولية حول قواعد الاختصاص الدولي كاتفاقية بروكسيل<!–[if !supportFootnotes]–>[21]<!–[endif]–> التي سمحت للقاضي الوطني بالتصريح بصفة تبعية لبطلان براءة الاختراع مسجلة بالخارج دون أن يتمتع هذا القرار بالحجية المطلقة.
وللقاضي الفرنسي الحق في التصريح ببطلان براءة الاختراع المسلمة على الصعيد الدولي طبقا لاتفاقية واشنطن أو مسلمة على الصعيد الأوربي طبقا لاتفاقية ميونيخ 1973 هذا كله يهم نطاق الاختصاص فما هو الاختصاص النوعي والاختصاص المحلي.

الاختصاص النوعي:

فالاختصاص النوعي في مادة بطلان براءة الاختراع وطبقا للمادة 15 من قانون 97-17 يكون للمحاكم التجارية، وهذا بخلاف المشرع المصري الذي يمنح النظر في دعاوى براءات الاختراع للمحاكم الإدارية<!–[if !supportFootnotes]–>[22]<!–[endif]–>.
أما بخصوص التحكيم فإنه لا يجوز القيام باتفاقية التحكيم بشأن تسوية النزاعات التي تهم حالة الأشخاص في دعاوى بطلان براءة الاختراع.

الاختصاص المكاني

هذا النوع من الاختصاص هو الذي بين من المحكمة المختصة بالبث في النزاع داخل الجهة القضائية الواحدة .
وطبقا للمادة 204 من ق.م.م فإن المحكمة المختصة هي محكمة موطن المدعى عليه أو المحكمة التابع لها وكيلهفإن لم يكن له موطن في المغرب فيمكن المقاضاة أمام محكمة موطن أو محل إقامة المدعي .
وإذا كان يوجد مقر المدعى عليه بالخارج فإن المحكمة المختصة هي التي يوجد مقرها بالهيئة المكلفة بالملكية الصناعية

الفقرة الثانية: أطراف دعوى بطلان براءة الاختراع
لقبول أي دعوى لا بد من توفر الشروط المنصوص عليها في المادة المنصوص عليها في قانون المسطرة الأولى المادة 1 ” لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة والأهلية والمصلحة إثبات حقوق .
وبالرجوع إلى المادة 86 من قانون 97-17 يظهر أن كل شخص توفرت فيه المصلحة له الحق في رفع دعوى بطلان براءة الاختراع وهؤلاء الأشخاص هم:
* المالك الحقيقي لبراءة الاختراع وعليه إثبات ذلك مادام التسجيل هو قرينة التنفيذ
* المرخص له لابطال عقد الترخيص
* المنافس الذي يهدف إلى هدم البراءة بالإستناد على أنها باطلة
* النيابة العامة كذلك لها الحق في رفع دعوى بطلان براءة الاختراع باعتبارها ممثلة للمجتمع والساهرة على حماية مصلحته.

المطلب الثاني: أثار بطلان براءة الاختراع

يترتب عن الحكم ببطلان براءة الاختراع هدم هذه الأخيرة بأثر رجعي من جهة وإبطالها بطلانا مطلقة من جهة أخرى

الفقرة الأولى: الأثر الرجعي لبطلان براءة الاختراع
بمجرد صدور الحكم الحائز لقوة الشيء المقضي به في دعاوى بطلان البراءة تصبح هذه الأخيرة كأن لم تكن ويصبح موضوعها مباحا بالنسبة للجميع وهذه القاعدة ما هي إلا تطبيق لمبدأ الباطل عدم والعدم لا يمكن أن ينتج عنه أي أثر، وهذا لا يعني أن البطلان يزيل البراءة فقط بالنسبة للمستقبل بل يعدمها فتصبح كأن لم تسلم قط.
فالترخيص في هذه الحالة يصبح باطلا لانعدام أساسه القانوني سواء كان صاحبها حسن النية أم سيئها مع إمكانية المدعى أن يسترد اختراعه إذا كان هو صاحبها الحقيقي وصدر حكم لصالحه وبالتالي له أن يستأثر به إذا قام بتسليمها حسب القانون
كما ينتج عن هذا الأثر أثر فرعي بديهي هو أنه لا يمكن أن يودع مرة أخرى طلب البراءة المصرح ببطلانها إلا إذا كان له أسباب حقيقية.
غير أنه في الحالة التي لا يتعلق البطلان إلا بجزء منها فإنه في هذه الحالة يصرح ببطلان ذلك الجزء فقط وهذا ما جاء في المادة 85 منه على أنه عندما لا تتعلق أسباب البطلان إلا بجزء من البراءة يصرح بالبطلان في شكل تحديد مطابق للمطالب<!–[if !supportFootnotes]–>[23]<!–[endif]–>.
هذا يعني أن البراءة تبقى قائمة والحكم هذا يسري على بعض المطالب فقط.
أما بالنسبة للبراءة الإضافية فإنه لا يسري عليها هذا الحكم إذا كانت تعد اختراعا جديدا شرط دفع الرسوم المستحقة عنها.
وتعزيزا لحماية براءة الاختراع لمن صدر الحكم لصالحه كالمدعي مثلا عمد المشرع إلى كتابة الضبط بالمحاكم الصادرة عنها أن توجه داخل آجل 15 يوما من صدور الحكم النهائي إلى الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية نسخة كاملة من الحكم بدون صائر لتسجيلها بالسجل الوطني للبراءات حتى تكون موضوع اطلاع للجميع<!–[if !supportFootnotes]–>[24]<!–[endif]–>.

الفقرة الثانية: الأثر المطلق لبطلان براءة الاختراع
إن الحكم القاضي ببطلان براءة الاختراع يخالف المبدأ الذي يقضي بنسبية حجية الأحكام القضائية ويصبح هذا الحكم له حجية مطلقة بالنسبة للجميع وينتج عنه إعدام البراءة أو إعدام المطالب التي تم التصريح ببطلانها بصفة نهائية وفسح اثارها في مواجهة الكافة.
ففي هذه الحالة يصبح الاختراع مباحا وللجميع إمكانية استغلاله لأن الحكم يرجع الأمور إلى نصابها<!–[if !supportFootnotes]–>[25]<!–[endif]–>.
لكن إذا رفضت طلب التصريح واصدرت الحكم فإن حكمها هذا ليس له أثر مطلقا في مواجهة الكافة، وبالتالي فكل ذي مصلحة له الحق مرة أخرى في رفع دعوى البطلان لأسباب أو حجج قاطعة وهذا ليس له أي تعارض مع مبدأ حجية الأحكام في مواجهة أطرافها مادام هناك أسباب جديدة.

خاتمة

وختاما فإن رقابة القضاء على دعوى بطلان براءة الاختراع يساهم في إشعاع جو الثقة والاطمئنان بالنسبة لمجال الاختراعات خصوصا وأن براءة الاختراع تقيد في المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية لكن ما يعاب على هذا التقييد هو القيام بالفحص الشكلي للطلبات المقدمة دون الفحص الموضوعي.
ونحن على مشارف نهاية هذا الموضوع لا يسعني إلا أن نقول أنه مهما أبدلنا من جهد ومهما ثابرني فإن هذا الموضوع سيظل ناقصا لكن يكفي أن نكون شارحين لبعض جوانبه.

لائحة المراجع:

<!–[if !supportLists]–>· <!–[endif]–>فؤاد معلال: الملكية الفكرية، مطبوع بكلية الحقوق مكناس سنة 2009/2010
<!–[if !supportLists]–>· <!–[endif]–>عبد العزيز الأزهري: الملكية الصناعية بين واقع المشرع المغربي وهموم الاستثمار، وتحديات العولمة، المطبعة والوراقة الوطنية مراكش 2001.
<!–[if !supportLists]–>· <!–[endif]–>محمد الشرقاني: القانون المدني، دار القلم الرباط، الطبعة الأولى 2003
<!–[if !supportLists]–>· <!–[endif]–>أحمد شكري السباعي: الوسيط في الأصل التجاري: الجزء الثاني، الطبعة الأولى 2007
<!–[if !supportLists]–>· <!–[endif]–>محمد الفروجي: الملكية الصناعية والتجارية: مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى أكتوبر 2002
المجلات
<!–[if !supportLists]–>· <!–[endif]–>مجلة القضاء والقانون العدد 151
القوانين
قانون الملكية الصناعية والتجارية رقم 97/17.