بحث قانوني هام عن تنفيذ القرارات الإدارية

– تتمتع الإدارة باعتبارها سلطة عامة بسلطات استثنائية وامتيازات في تنفيذ قراراتها، فتسري قراراتها في حق المخاطب بها وإن أبدى اعترضا بشأنها، وإن قدم تظلما إداريا بل وحتى إن رفع دعوى قضائية فيظل القرار الإداري يسري في حقه ما لم تقبل الجهة الإدارية نفسها أو جهة أعلى منها بسحب قراراها أو إلغاؤه، وإذا كان القانون قد كفل للمعنيين بالقرار أحقية الطعن فيه إداريا أو قضائيا فإن ذلك لا يعفيهم من الخضوع لمضمون القرار،لأن الإدارة تملك سلطة التنفيذ المباشر لقراراتها دون حاجة للجوء إلى سلطة أخرى .(1)
– تنفيذ القرار الإداري أمر يختلف عن نفاذه في ذاته فالنفاذ عملية قانونية تتم بالشهر والإصدار، أما التنفيذ فهو عمل مادي لاحق لنفاذ القرار يتم مباشرة وقد لا يتم إلا بعد فترة لسبب أو لأخر فمثلا: نفاذ قرار التعيين يكون بمجرد صدوره في مواجهة الإدارة وبمجرد علمه بالقرار في مواجهة من تم تعيينه وموافقته عليه ولكن تنفيذه لا يتحقق إلا بإستلام الموظف المعين العمل ومباشرته لاختصاصاته (2).
– والقرار الإداري بحسب الأصل واجب التنفيذ من جانب أطرافه طواعية واختياريا والغالب ألا تثور مشكلة تنفيذ الإدارة لقرارها حيث من الصعب تصور إصدار الإدارة لقرار لا ترغب في تنفيذه ومع ذلك يمكن لذوي المصلحة إجبار الإدارة على التنفيذ إذا امتنعت عنه أو تراخت في تنفيذه لسبب أو لأخر وذلك عن طريق القضاء
———————
(1)- الدكتور : توفيق بوعشة، المرجع السابق، ص :27
(2)- الدكتور : سامي جمال الدين، ص:620
أمـا بالنسبة للأفراد الذين سيرتب القرار التزامات معينة لهم فالأصل أن يقوموا بتنفيذ القرار طواعية واختياريا وذلك لما يفترض في القرار الإداري من صحة وسلامة ومشروعية، لأن الإدارة وهي تصدره فإنها تمارس عليه رقابة إدارية سواء كانت رئاسية أو وصائية وفي حالة امتناع الأفراد عن التنفيذ الجبري المباشر ، التنفيذ عن طريق القضاء” (1) ومن ثمة لا يقبل من الأفراد الإمتناع عن تنفيذ القرارات الإدارية ويلزمون بالخضوع إليها على نحو يماثل طاعتهم للقانون.
– ويرتبط تنفيذ القرار الإداري بالقوة التنفيذية التي يتمتع بها فإذا كان تنفيذ القرار يقصد به إظهار أثاره في الحقيقة والواقع وإخراجه إلى حيز العمل والتطبيق، فإن هذا التنفيذ عبارة عن نتيجة حتمية للقوة التنفيذية.
– ويقتضي الحديث عن تنفيذ القرار الإداري في هذه المذاكرة بصورة عامة وفي هذا الفصل بصورة خاصة التطرق لحالات أو أنواع التنفيذ، كما ينبغي التعرف لمتابعة تنفيذ القرار الإداري وكذلك إستعراض مسألة وقف تنفيذ القرار الإداري وهو مـا سنفصله في المباحث التالية:
———————
(1) د/ عمار عوابدي : نظرية القرارات الإدارية بين علم الإدارة والقانون الإداري-دار هومة الجزائر –طبعة 2003 ص 160.
المبحث الأول: أنواع تنفيذ القرار الإداري
-الأصل أن يلتزم الجميع ” إدارة عامة وأفراد ” بتنفيذ القرارات الإدارية تنفيذا أختياريا بعد أن تصبح نافذة، أن التقيد بالآثار المتولدة عنها سواء كانت حقوق أو التزامات والمقصود بالتنفيذ الإختياري أو الحر للقرارات الإدارية هو أن القرارات الإدارية الصادرة من السلطات الإدارية المختصة يلتزم بتنفيذها أصحاب الشأن من المخاطبين بهذه القرارات الإدارية من أفراد عاديين وسلطات وعمال الدولة وذلك متى علموا بها بإحدى وسائل وطرق الإعلام المقررة قانونا, وكلما طلب منهم تنفيذ هذه القرارات الإدارية(1)
الفرع الأول: بالنسبة للإدارة
– إذا كان عبأ التنفيذ يقع على الإدارة فإنه يجب عليها أن تتخذ الإجراءات والتدابير الكفيلة بتطبيق القرار مثل : أن تقطع صرف الراتب للموظف الذي صدر قرار إداري بفصله أو بقبول استقالته.
– إن الإخلال بالالتزام بتنفيذ القرار الإداري من طرف الإدارة يرتب المسؤولية سواء بناء أساس الخطأ الشخصي أو المرفقي، كما يتجلى من أحكام المادة 30 من المرسوم 88/131 المؤرخ في 4 يوليو سنة 1988 الذي ينظم العلاقات بين الإدارة والمواطن(2)
———————
(1)-د/ عمار عوابدي- المرجع السابق –ص 158
(2)- د/محمد الصغير بعلى- القرارات الإدارية –دار العلوم –عنابة- الجزائر ص 108.
الفرع الثاني: بالنسبة للإفراد
– تساهم مشاركة الأفراد ومشاوراتهم في إعداد وتكوين القرارات الإدارية في الإلتزم والتحمس في تنفيذها والانصياع لها، خلافا للأسلوب الاستبدادي الذي يقوم على تحكم الرؤساء الإداريين ونفوذهم وتفردهم باتخاذ القرارات الإدارية(1).
-وتنفيذ القرارات الإدارية بالنسبة للأفراد يظهر في حالتين:
الأولي: محل القرار حق أو رخصة: يسعي الفرد لاستيفاء ذلك وفق التدابير السارية المفعول، وما على الإدارة سوي تسهيل عملية التنفيذ، و الإمتناع عن كل ما من شأنه عرقلة ذلك، وفي هذا السياق جاءت المادة 37/01 من المرسوم 88/131 السابق لتنص على مايلي:” يحق للمواطن أن يحتج على الإدارة بالتعليمات والمنشورات والمذكرات والإعلانات التي أصدرتها”
مثال: قرار الانتداب يقدم المعني الوثائق الأزمة وعلى الإدارة متابعة التنفيذ القرار بتمكينه من التمتع بهذا الحق مادام مستوفي الشروط.
الثانية: محل القرار التزام: يجب على الفرد إما القيام بعمل أو الإمتناع عن عمل حسب مضمون القرار
مثال: قرار توفيق موظف: ينفذ من خلال الانقطاع طيلة مدة التوقيف عن ممارسة مهامه الوظيفية المنبثقة عن منصب عمله(2).
العوامل المساعدة على التنفيذ الإختياري للقرارات:
-إن التنفيذ الاختياري أو الحر للقرارات الإدارية سواء بالنسبة للإدارة أو بالنسبة للأفراد من جهة أخرى هناك العديد من العوامل التي تساعد وتسهل تنفيذ القرار الإداري بالطريق الإختياري وهذه العوامل تتمثل فيما يلي:
———————
(1)- د/ عمار عوابدي –نظرية القرارات الإدارية –المرجع السابق-ص 48
(2)- د/ محمد الصغير بعلي– المرجع السابق –ص 108 -109.
1- حسن إعداد وإنجاز عملية اتخاذ القرارات الإدارية، إذ يؤدي ذلك إلى تنفيذها من طرف المخاطبين بها اختياريا وتلقائيا بصورة سليمة وفعالة.
2- وجود رأي عام قوي وواع ومتشبع بالروح والغيرة الوطنية ونزعة الولاء والإخلاص للأمة والدولة، فكلما كان هناك وعي سياسي وقانوني وحس مدني ووطني، كان التنفيذ الحر للقرارات من طرف المواطنين هو الأصل.
3- إن القرارات الإدارية تتمتع بالقوة القانونية الإلزامية وقرينة الشرعية والسلامة إذا ليس للمخاطيين بها أن يمتنعوا عن تنفيذها وليس لهم التحجج والتذرع بحجة الشك في مدى شرعية القرارات لأن قرينة شرعية وصحة القرارات الإدارية تقوم على أساس أن الإدارة العامة والدولة رجل شريف يستهدف دوما تحقيق الصالح العام.
– وينجم عن هذه القاعدة أنه من يدعي عدم صحة وشرعية القرارات الإدارية أن يثبت ذلك بوسائل الإثبات القانونية، أي عبأ الإثبات يقع دوما على الأفراد فالإدارة العامة دوما في مركز المدعي عليه فيما يتعلق بدعاوى مدى شرعية القرارات الإدارية ودعوى الإلغاء(1)
المطلب الثاني: التنفيذ عن طريق الإدارة “الإجباري”
– بما لما من أمتيازات السلطة العامة ومراعاة لمقتضيات المصلحة العامة، فإن الإدارة تتمتع بسلطات ومكنات قانونية لتنفيذ قراراتها في حالة امتناع المخاطبين بها عن تنفيذها، ويعرف التنفيذ الإجباري للقرار بأنه ” قدرة الإدارة عندما تتخذ قرار إداريا أن تطبقه مباشرة بنفسها عن طريق الإكراه مستعملة في ذلك القوة العمومية ضد الأفراد الرافضين لهذا القرار “.
ويعرف كذلك بأنه أحد الإمتيازات التي تتمتع بها السلطة الإدارية والذي تستطيع الإدارة بموجبه أن تقوم بتنفيذ قراراتها بشكل مباشر على الأفراد دون اللجوء إلى القضاء، ويخضع التنفيذ الإجباري لعدة شروط قدمها الفقه وأخذ بها القضاء لاستخدام هذا الأسلوب وتتمثل في:
أ / رفض المخاطب بالقرار أن يمتثل طواعية للقرار الإداري .
ب/ أن يقتصر استعماله على القدر اللازم والضروري لتنفيذ القرار.
ج/ وجود نص يسمح باللجوء لهذا الأسلوب(2).
———————
(1) – د/ عمار عوابدي –المرجع السابق- ص 158- 159.
(2) – د/ عبد العزيز الجوهري –القانون والقرار الإداري في الفترة مابين الإصدار والشهرة –دراسة مقارنة –ديوان المطبوعات الجامعية-الجزائر-الطبعة الثانية 2005 ص 15.
الفرع الأول : التنفيذ بتوقيع الجزاءات الإدارية
– قصد تنفيد قراراتها، تلجأ الإدارة إلى توقيع العقوبات والجزاءات الإدارية الملائمة على الأفراد في حالة امتناعهم وعدم انصياعهم لتنفيذ تلك القرارات سواء كانوا:
1- موظفين وعاملين بالجهاز الإداري: حيث يخضعون لنظام تأديبي يتمثل في مختلف العقوبات التأديبية المفروضة بموجب قرارات التوبيخ، التنزيل في الدرجة، التوقيف إلى حد الفصل.
2- أشخاص خارج الجهاز الإداري: من المستعلمين أو المنتفعين من خدمات المرافق العامة.
مثال: سحب رخصة السياقة لمخالفة لوائح المرور، أو غلق المحل مؤقتا لمخالفة قواعد الصحة العامة، ومن ثمة فإن أساس الجزاء الإداري إنما يكن في فكرة الخطأ المتمثلة في الإمتناع وعدم تنفيذ القرار الإداري اختياريا(1).
– رغم أن الجزاءات الإدارية تشكل امتياز قويا للإدارة وإجراء استثنائيا وغير مألوفا من حيث أن توقيع الجزاءات الإدارية هو سلطة مخولة للقضاء، إلا أنها تبقى مختلفة عن العقوبات أو الجزاءات الجنائية من عدة جوانب منها:
أ/- يمكن اعتبار الجزاء الجنائي عقوبة أصلية والجزاء الإداري عقوبة تبعة(2).
ب/- يمكن توقيع الجزاء الإداري حتى في حالة البراءة من المتابعة الجزائية مادامت ترتكز على خطأ مهني.
الفرع الثاني: التنفيذ المباشر “الجبري”
-خلافا لما هو سائد في القانون الخاص حيث أن الأفراد يجب عليهم الالتجاء إلى القضاء لفض منازعاتهم فإن الجهات الإدارية لها أن تنفذ قراراتها مباشرة وبنفسها ولو عن طريق القوة دون اللجوء مسبقا للقضاء.
– وهذا الامتياز يقوم على أساس سلامة ومشروعية القرارات الإدارية، إذا نفترض أنها صدرت طبقا للقانون مستوفية لجميع الأركان والشروط وعلى من يدعي خلاف ذلك إثباته مما يرتب عنه قيام مسؤولية الإدارة عما لحق بالأفراد من ضرر.
– وهكذا فإن التنفيذ المباشر هو) حق الإدارة في أن تنفذ أوامر على الأفراد بالقوة الجبرية، دون اللجوء أو دون الحاجة إلى إذن سابق من القضاء)(3).
———————
(1)- د/ محمد الصغير بعلي – القرارات الإدارية –المرجع السابق –ص 110
(2)- طبقا للمادة 08/01 من قانون العقوبات الجزائري.
(3)- د/ سليمان محمد الطماوي –النظرية العامة للقرارات الإدارية –مكتبة عين شمس القاهرة- سنة 1996 ص 693
حالات التنفيذ المباشر:
– الحالة الأولى: الإجازة القانونية بمعنى أنه في حالة اللجوء الإدارة إلى التنفيذ المباشر يكون ذلك بناءا على ترخيص من القانون.
– الحالة الثانية: عدم وجود آلية أو وسيلة قانونية أخرى للإجبار على التنفيذ أي عدم النص على الجزاءات الإدارية والمدنية والجنائية المقابلة لعدم تنفيذ قرارات معينة.
– الحالة الثالثة: وتتمثل في حالة الضرورة التي تكون الإدارة العامة في اضطرار فورا قصد الحفاظ على النظام العام بمداولاته المختلفة من خطر داهم يستدعي التنفيذ المباشر والسريع لتنفيذ قراراتها الإدارية.
مثال: قيام مظاهرات عنيفة وعارمة، انتشار وباء خطير….إلخ(1)
المطلب الثالث: التنفيذ عن طريق القضاء
– التنفيذ القضائي للقرارات الإدارية هو التنفيذ الأصيل المقرر للإدارة العامة لتنفيذ قراراتها في غير حالات التنفيذ المباشر والتنفيذ الجبري.
– وتلجأ الإدارة إلى هذا النوع من التنفيذ عن طريق رفع دعوى أمام القضاء لاستصدار أحكام جزائية ومدنية، اعتبار من أن الإدارة لها حق التقاضي بموجب تمتعها بالشخصية المعنوية التي تخول لها هذا الحق وهذا أعمالا للمادة 50 من القانون المدني(2) .
الفرع الأول: الدعوى الجنائية
-تسمح النصوص المنظمة للعديد من المجالات بتوقيع عقوبات جنائية، جراء عدم تنفيذ القرارات الإدارية من خلال الأحكام الجزائية التي تتضمنها والتي تخول للإدارة رفع دعاوى أمام القضاء الجنائي.
أمثلة:* نص القانون رقم : 04/07 المؤرخ في 14/08/2004م المتعلق بالصيد على عقوبات جزائية في حالة عدم التقيد والالتزام برخص الصيد.
• وتنص المادة 152 من المرسوم 02/250 المتضمن قانون الصفقات العمومية على مايلي:” يعرض عدم أحترام أحكام هذا المرسوم إلى تطبيق العقوبات المنصوص عليها في التشريع المعمول به.”
———————
(1) د/ محمد الصغير بعلي- القرارات الإدارية –المرجع السابق –ص 115
(2) الأمر 58/75 الصادر في 26 ديسمبر 1975 المتضمن القانون المدني الجزائري.
-وحتى في حالة عدم النص مباشرة على العقوبات الجنائية، يجوز للإدارة في حال إمتناع الشخص عن تنفيذ قرارها أن تبادر إلى رفع دعوى جزائية وتطلب من وكيل الجمهورية لدى المحكمة المختصة أن يحرك دعوى عمومية موضوعها الإمتناع عن تنفيذ قرار إداري الفعل المجرم والمعاقب عليه بموجب المادة 459 ق.ع (1)، حيث نصت هذه المادة على عقوبات جزائية حيث جاء فيها ” يعاقب بغرامة من 5 إلى 20 ألف دينار جزائري ويجوز أن يعاقب بالحبس لمدة 3 أيـام على الأكثر كل من خالف المراسيم أو القرارات المتخذة قانونا من السلطة الإدارية، إذا لم تكن الجرائم الواردة بها معاقب عليها بنصوص خاصة” (2)
الفرع الثاني: الدعوى المدنية(3)
-طالما ملكت الإدارة الشخصية الإعتبارية (دولة ، ولاية، بلدية ، مؤسسة إدارية) ملكت بالمقابل حق التداعي واللجوء للقضاء المختص برفع دعوى تلزم الأفراد بالامتثال لقرارها.
-كما لو أصدرت جهة الإدارة قرار يقضي بإلزام شخص معين بالخروج من السكن الوظيفي ورفض المعني بالأمر بالامتثال للقرار الإداري ، فهذا الرفض يخول للإدارة حق اللجوء للقاضي الإداري بغرض إستصدار حكم الإخلاء.
-فقد قضى مجلس الدولة بتاريخ 23/09/2002 الغرفة الأولى ملف رقم 004640 ع.س ضد والى ولاية الجزائر أن استيلاء الوالي المنتدب على محل ذي إستعمال سكني مشغول بصفة قانونية يعد تجاوز للسلطة.
-ثم أكد مجلس الدولة أن السلطة القضائية هي الوحيدة المختصة بالإخراج من السكن وبالنتيجة أصدر قرار بإبطال قرار التسخيرة المؤرخ في 08/10/1997م وأمر بإرجاع الوضع إلى ما كان عليه أي قضى برجوع المستأنف للسكن محل النزاع(4)
———————
(1)- د/ محمد الصغير بعلي- القرارات الإدارية –المرجع السابق –ص 116
(2)- الأمر 66/ 153 المتضمن قانون العقوبات المادة 459 منه.
(3)- ترفع الدعوى هنا أمام القاضي الإداري وتعتبر مع ذلك دعوى مدنية لأن الإدارة
سلكت الطريق المدني ولم تلجأ للقاضي الجزائي.
(4)- أنظر مجلة مجلس الدولة . العدد 3 ص 98.
المبحث الثاني: متابعة تنفيذ القرار الإداري
– كما بينا سلفا فإن الالتجاء إلى القضاء هو الوسيلة الطبيعة لتنفيذ التزامات المخاطبين بالقرار وذلك بالحصول على حكم قضائي بتنفيذ القرار الإداري بالقوة الجبرية ومع ذلك فهو أمر نـادر الوقوع وعليه يمكن القول أن الوسيلة الأساسية التي تلجأ إليها الإدارة في تنفيذ القرارات الإدارية طواعية و اختياريا انما تتمثل في أسلوب تنفيذ القرار وكاستثناء التنفيذ بدعوى أمام القضاء، وهو ما سنحاول الإجابة عنه في المطالب التالية:
-ويتطلب تحليل هذه المرحلة بيان عدة خطوات ترتبط بمثابة تنفيذ القرار هي صياغة وإعلان القرار، وكذلك اتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ القرار ومتابعة تنفيذ القرار وأثر المتابعة في فعالية القرار(1)
المطلب الأول: صياغة وإعلان القرار
– حتى يكون تنفيذ القرار سهلا بالنسبة للجهات والأفراد الذين سيتولون تنفيذه لابد أن تكون صياغته بصورة مختصرة وبسيطة وواضحة ومميزة والغاية من ذلك فهم مضمونة ويجب أن يراعي في صياغته عدم تناقض أجزائه مع بعضها وعدم تعارض القرار مع القوانين والأنظمة أو مع الصلاحيات والاختصاصات الناطقة بمتخذه (2)
– أما عن إعلان القرار فالمقصود به إبلاغ القرار لكل من يهمه موضوعه أو الجهات ذات العلاقة به ويكون ذلك بالنشر بوسائل الإعلام (3) ويجب على الجهة مصدرة القرار مراعاة جملة من الشروط منها:
1)- اختيار الوقت المناسب لإعلان القرار مثال: القرار الصادر بتحديد سعر سلعة معينة يجب إعلانه عند التنفيذ مباشرة حتى لا تتاح الفرصة للتجار لاستغلال السعر الجديد.
2)- يضاف إلى ذلك أنه لإعلان القرار يلزم الأخذ في الإعتبار كافة الظروف الإجتماعية والسياسية الموجودة بما في ذلك المناخ.
3)- كما يجب اختيار الأسلوب المناسب أيضا لإعلان القرار ويكون ذلك على ضوء تقدير المدير لناجعة ذلك الأسلوب ووقعه على الأفراد والإدارة.
– وحتى يتحقق الهدف من إعلان القرار لابد من إبلاغه لكل الأشخاص والإدارات والأقسام التي ستتولى تنفيذه أو التي سيمسها موضوع القرار لتتمكن من تكييف أوضاعها ونشاطها وفقا للقرار، بل قد يقتضي الموقف إبلاغ القرار للمشرفين على تنفيذه لاتخاذ الخطوات اللازمة التي تضمن تنفيذه وللرد على الإستفسارات أو التساؤلات التي قد يثيرها تنفيذه.
———————
(1) د/ نواف كنعان – إتخاذ القرارات الإدارية بين النظرية والتطبيق –دار الثقافة –عمان – الطبعة 6 سنة 2003 –ص 166
(2) د/ نواف كنعان –المرجع السابق –ص 167
(3) وسائل الإعلام المختلف هي: النشر في الجريدة الرسمية-الإعلان -النشر في النشرات التي تصدرها المصالح.
المطلب الثاني: اتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ القرار ومتابعة تنفيذه.
-إن تنفيذ القرار يتطلب اتخاذ الخطوات اللازمة لوضعه موضع التنفيذ، وهذا يتطلب تحديد الوقت اللازم للتنفيذ و مراحل تنفيذه والأفراد الذين سيتولون التنفيذ، وتحديد مسؤولية كل واحد، وطرق ووسائل التنفيذ ,وتحديد الموارد البشرية والمعدات اللازمة للتنفيذ، وتحديد الإجراءات الوقائية لمنع حدوث انحرافات في تنفيذ القرار فيجب:
* تهيئة البيئة الداخلية: وهذا يتطلب تهيئة جو العمل داخل الإدارة لقبول القرار والعمل على تنفيذه وإعداد المشرفين ورؤساء الأقسام التنفيذية لتنفيذ القرار، وقد يقتضي الأمر عقد مؤتمر لشرح الدوافع من اتخاذ القرار والغاية منه.
-وتكون هذه المؤتمرات أكثر ضرورة وأهمية بالنسبة للقرارات التي تضطر القيادات الإدارية اتخاذها في ظروف مستعجلة (1)
-كما يقتضي تعيين موظفيين جدد أو تدريب الموظفين القدامى على المهام الجديدة أو إنشاء أقسام جديدة وتجهيزها أو توفير أدوات أو اعتمادات مالية جديدة…إلخ كل ذلك يتم بواسطة سلسلة من القرارات الجديدة تصدر لتنفيذ القرار الأصلي(2)
———————
(1) د/ عمار عوابدي –نظرية القرارات الإدارية – المرجع السابق ص114
(2) د/ نواف كنعان –المرجع السابق –ص 168.
* تهيئة البيئة الخارجية:
– وهذا يتطلب تهيئة الرأي العام لتقبل القرار وبذلك يكون القرار معبرا عن رغبات المواطنيين ويحقق استجابتهم له وتعاونهم في تنفيذ مضمونه، إلا أن ما تجدر الإشارة إليه هو أن مهمة المدير متخذ القرار في تهيئة البيئة الخارجية لتنفيذه تختلف من بيئة إلى أخرى وذلك حسب درجة وعي المواطنين حيث أنه في البيئة التي تضم مواطنين بلغوا مرحلة متقدمة من الوعي ويفهمون واجباتهم إتجاه الدولة في هذه البيئة يسهل على الجهة الإدارية مصدرة القرار إقناعهم بتقبل القرار وتقبل التضحيات المؤقتة التي يتطلبها تنفيذه أما في البيئات المختلفة التي تسود فيها الصراعات الطبقية وتؤثر فيها الدعايات المضادة (1) فإن مهمة الإدارة مصدرة القرار تكون أكثر تعقيدا للحصول على تأييدالمواطنيين وموافقتهم على القرار لأن الحصول على موافقتهم أجدى بكثير من فرض القرار عن طريق الجبر والالتزام (2)
-كما أن تهيئة البيئة الخارجية تختلف كذلك في حالة تنفيذ قرار في بيئة خارج نطاق الدولة
مثال: قد يجد المدير متخذ القرار أن تنفيذه يمكن أن يمتد إلى المناطق أو أقسام أو إدارات متعددة في هذه الحالة يمكن البدء في تنفيذ القرار في منطقة واحدة أو إدارة واحدة على سبيل التجزئة إلى غاية إثبات نجاحه وخير مثال على ذلك : أن تقرر جامعة تطبيق نظام أو أسلوب معين للتدريس كنظام LMD (3) فتبدأ بتجربته في بعض الكليات والمعاهد على أن يعمم بعد أن يثبت نجاحه.
-إن إتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ القرار ليست هي الخطوة الأخيرة في هذه المرحلة وإنما لابد من متابعة تنفيذه والمقصود بذلك هو: التحقق من أن تنفيذه يتم وفق للخطة المرسومة وفي حدود التعليمات الموجهة وذلك بقصد اكتشاف الأخطاء وتصحيحها وتفادي تكرارها.
(1) الدعايات المضادة: هي أن تجابه أقوال بأقوال أخرى وتكون ضد لها ويكون ذلك خاصة في التجمعات الانتخابية والصراعات السياسية.
(2)- التنفيذ الجبري: وهو ما تعرضنا له من خلال دراستنا لأنواع تنفيذ القرار الإداري
(3)- نظام LMD : هي كلمة مختصرة من كلمة ليسانس ، ماجستير، دكتورا ، وهو نظام مستحدث في الجزائر ولم يعمم إلى يومنا هذا في جل الجامعات .
-ومن هذا المنطلق يجب أن تستهدف المتابعة الإصلاح أولا والكشف عن أوجه القصور وعلاجها ومساعدة العاملين، وليس تصيد الأخطاء والتعقيب عليها بمعنى أن تكون متابعة إيجابية لا سلبية ، ولا يعني ذلك ترك المخطئ دون حساب ولكنه يعني أن لا يكون العقاب هو الهدف الوحيد من المتابعة (1)
مزايا متابعة تنفيذ القرار هي:
• إن المتابعة المستمرة لخطوات تنفيذ القرار تمكن من اكتشاف الصعوبات والمعوقات التي يقابلها التنفيذ والعمل على حلها مبكرا وبقدر الإمكان.
• إن المتابعة تمكن من متخذ القرار من اتخاذ الإجراءات التي يراها مناسبة نحو القرار أو العمل على تنفيذه، يضاف إلى ما سبق أن عملية المتابعة لتنفيذ القرار تساعد على تنمية روح المسؤولية لدى المرؤوسين وحثهم على المشاركة في إتخاذ القرارات، كما أنها تعني لدى متخذي القرار أو مساعديهم القدرة على تحري الواقعة والدقة في التحليل أثناء عملية التنفيذ مما يساعد على اكتشاف ومعرفة مواقع القصور والخلل والاختناق والتحري عن أسبابها واقتراح سبل علاجها (2).
———————
(1) د/ نواف كنعان –المرجع السابق ذكره-ص 617-619.
(2) –سبل علاج القرار المعيب قد يكون بقرار لاحق أو استعباده من التطبيق مؤقتا.
المبحث الثالث: وقـف تنفيذ القرار الإداري
-تقدم البيان أن القرار الإداري يكون قابلا للتنفيذ بمجرد صدوره إذا توفرت شروط نفاذه وبذلك تستطيع الإدارة إلزام الأفراد بالخضوع لقراراتها والتي أصدرتها بإراداتها المنفردة وهذا هو مظهر من مظاهر السلطة العامة التي تتمتع بها الإدارة مصدر القرار.
– ولقد سبقت الإشارة والتأكيد أن سر القوة التنفيذية للقرار الإداري إنما يعود لجملة من الأسباب تدفع المرفق العام يسير بإنتظام واطراد ومساعدته على تحقيق المصلحة العامة، وإفتراض أن الإدارة بإصدارها للقرار فإنما تدخل نصوص القانون موضوع التنفيذ والتطبيق، بإعتبارها سلطة تنفيذية وهو ما يدفع على القناعة أن القرار الإداري ينبغي أن يؤخذ على محمل الصحة والسلامـة وعدم مخالفة القانون أو المساس بحقوق الأفراد بما يتعين تنفيذه ولو بالقوة العمومية (1) .
-غير أنه قد تطرأ ظروف تفرض وقف القرار الإداري إما على يد الإدارة وبمعرفتها أو على يد القضاء المختص وذلك خلال مدة محددة وضمن شروط وإجراءات معنية (2)، وهو ما سنفصله فيما يلي:
المطلب الأول: وقف التنفيذ بتدخل من الإدارة
-حتى تتجنب الإدارة مصدرة القرار الإداري المسؤولية في حال حكم القضاء بإلغاء القرار لعدم مشروعيته، فإنه يمكنها وقف تنفيذ قرار إداري، ويأخذ وقف التنفيـذ إما الشكل الصريح أو الضمني.
———————
(1) – التنفيذ بالقوة العمومية المقصود به التنفيذ الجبري وقد سبق التعرض له.
(2) – محمد الصغير بعلي –المرجع السابق –ص 118.
الفرع الأول : الوقف الضمني والصريح
1- الوقف الصريح: ويتمثل في إصدار الإدارة لقرار يوقف سريان القرار الأول مؤقتا بما يعني أن القرار الأول سوف لن يرتب أي أثر وتتمكن الإدارة خلال مدة الوقف من دراسة القرار محل الوقف من حيث مشروعيته وعدم مشروعيته وقد تهتدي إلى إلغاء القرار الأول نهائيا أو إلغاء قرار الوقف بما يؤدي في النهاية لسريان القرار الأول.
-كما أن مقتضيات النظام العام قد تفرض على جهة الإدارة عدم تنفيذ قرارات إدارية لذلك اعترفت المادة 80 من قانون 90/08 المتضمن لقانون البادية للوالي أن يطلب تعليق سريان قرار إداري مؤقتا لدواعي حفظ النظام العام، فلا يمكن مثلا تنفيذ قرار إداري يقضي بإزالة مجموعة كبيرة من السكنات الفوضوية في ظل ظروف زمنية لا تسمح بذلك، ثم أن الم 324 ق.ا.م اعترفت للوالي أن يقدم طلب مسببا موضوعه توقيف تنفيذ حكم نهائي أو قرار قضائي لمدة 03 أشهر إذا نجم عن التنفيذ الإخلال بالنظام العام فمن باب أولى يتدخل لتوقيف قرار إداري(1)
2- الوقف الضمني:
-نكون أمام وقف ضمني إذا امتنعت جهة الإدارة إداريا عن تنفيذ قرار صدر عنها انتظار مثلا لنتيجة دعوى قضائية مرفوعة أمام الجهة المختصة أو انتظار نتيجة تظلم رئاسي مثلا.
———————
(1) .د/ عمار بوضياف –القرار الإداري –المرجع السابق –ص 210.
الفرع الثاني: موقف القضـاء الإداري الجزائـري مـن توقيـف القـرار عـن طريـق الإدارة.
-تشددت الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى سابقا فيما يخص سلطة الإدارة في توقيف سريان قرارها الإداري ويتجلي ذلك من خلال قرارها الصادر بتاريخ 18/04/ 1987 ملف رقم 53878 في قضية ب.ع ضد والي ولاية البليدة ورئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية موزا يا، حيث أن السلطة الإدارية المختصة أصدرت قرار بين الأول يقضي بمنح رخصة تركيب باب حديدي بعد أخذ رأي مصالح التعمير.
-وعلى إثر شكوى تقدم بها السيد ب.ع اضطرت الإدارة المعنية لإصدار قرار ثاني بتاريخ 19/03/1986 يقضي بتوقيف سريان القرار الأول مما دفع الطرف الأول باللجوء إلى القضاء .
– غير أن الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى كانت في غاية من التشدد في إنكار حق الإدارة في توقيف سريان قرارها الإداري بالقول ” عندما تمنح رخصة إدارية حتى ولو كانت ضمنيا فإنه لا يحق للإدارة إعادة النظر فيها عن طريق إتخاذ قرار ناطق بوقف التنفيذ” (1).
-ونعتقد أن الغرفة الإدارية بقضائها هذا جانب الصواب وخرجت عن الأصول والأحكام المقررة في نظرية القرار الإداري والتي تعطي للإدارة حق توقيف سريان قرارها خاصة وأن القرار الإداري في القضية المعروفة أمامها يقضي بالموافقة على تركيب باب حديدي وتبين فيما بعد أن تنفيذ القرار سيمس بحقوق خاصة لذا أوقفت الإدارة المعنية قرارها إلى غاية مراجعة الأمر مع مصلحة التعمير غير أن القضاء أنكر عليها خطأ هذه السلطة (2).
———————
(1) – نشرة القضاة –مجلة صادرة عن وزارة العدل الجزائرية العدد 44–ص 84
(2)- د/ عمار بوضياف – القرار الإداري –المرجع السابق –ص211.
المطلب الثاني : وقف التنفيذ بتدخل القضاء
– تكريسا لدولة القانون، وضمانا لمشروعية الأعمال الإدارية أجاز المشرع للأفراد اللجوء للقضاء إما بغرض الحصول على تعويض أو بقصد إلغاء قرار إداري أو بهدف توقيف سريان قرار إداري وغيرها من صور الدعاوى الإدارية المختلفة ويدخل هذا أيضا ضمن إطار ممارسة حق التقاضي المكفول دستوريا بموجوب المادة 139 من دستور 1966(1) ، وتكريسا لهذا الحق يجوز لكل ذي مصلحة أن يلجأ للقضاء الإداري طالبا وقف تنفيذ قرار إداري إذا تبين أن القرار الإداري قد جانب إطار المشروعية وعلى الغالب سيؤدي الوضع إلى إلغاءه قضاءا.
-وبناءا على ذلك فإن قبول دعوي وقف التنفيذ يتوقف على توافر شروط شكلية وأخرى موضوعية.
الفرع الأول : الشروط الشكلية والشروط الموضوعية.
أولا : الشروط الشكلية :- إلى جانب الشروط الشكلية العامة الواجب توافرها في كل دعوى مرفوعة أمام القضاء (2) وجب حتى تقبل دعوى وقف تنفيذ قرار إداري أن تسبق بدعوى موضوعية مفادها إلغاء القرار الإداري ذاته محل دعوى التوقيف، وعلى المدعي إثبات ذلك حتى يتأكد قاضي وقف التنفيذ (3)
-وتبدو الحكمة في اشتراط رفع دعوى إلغاء لقبول دعوى الوقف كون أن سلطة وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها، فلا يصح المطالبة بوقف تنفيذ قرار إداري ولم يبادر المعني بالأمر برفع دعوى إلغاء لأن حكم الوقف حكم مؤقت.
———————
(1) المادة 139 من دستور الجمهورية الجزائرية الصادر في 28 نوفمبر 1996م.
(2) تم التفصيل في هذه الشروط الشكلية للدعوي في مرجع “محمد إبراهيمي” الوجيز في الإجراءات المدنية.الجزء الأول.الجزائر ديوان المطبوعات الجامعية 1999 ص 23
(3)-نقصد به جهة القضاء التي رفعت أمامها دعوى الوقف .
كما أن اشتراط رفع دعوى إلغاء يبرهن على جدية رافع دعوى الوقف فإقباله على رفع الدعويين ولو أمام نفس الجهة القضائية فيه دلالة على جديته وحرصه بما يفرض على السلطة القضائية المختصة النظر في أمره.
ثانيا : الشروط الموضوعية: حتى يستجيب قاض الوقف في الجزائر لموضوع الدعوى المرفوعة أمامه وجب أن يتأكد من توافر خمسة شروط هي:
1-شرط الاستعجال: ويقصد به الضرر والأذى الذي يمس الطاعن جراء تنفيذ القرار ما ينجم عنه من نتائج يتعذر تداركها مثل: تقييد الحرية الشخصية(1)
– وقد عرفت المحكمة المصرية العليا شرط الاستعجال أو الضرر بأنه “مؤدى ركن الإستعجال أن يكون من شأن تنفيذ القرار المطعون فيه أن تترتب عليه نتائج يتعذر تدراكها”(2).
مثلا : أن يرفع الطالب دعوى توقيف قرار إداري يقضي بإلغاء تسجيله أو فصله، فإذا أثبت أن دورة الامتحان على وشك الإنطلاق وأن إلغاء القرار المطعون فيه سيصدر بعد انتهاء الدورة بما يتعذر تدارك الامتحان جاز للقاضي الأمر بتوقيف القرار إذا توافرت بقية الشروط الأخرى.
2- شرط الجدية أو المشروعية:
ويقصد بها أن طلب الإلغاء بني على أسباب جدية وقوية ترجع مسألة إلغاءه من جانب القاضي وهو ما يفرض على قاضي التوقيف أن يفحص الأسس التي بنيت عليها دعوى الإلغاء .
3-أن لا تمس دعوى الوقف بأصل الحق: هذا أمر طبيعي، فطالما كانت دعوى الوقف دعوى يراد من خلالها استصدار حكم مؤقت، فوجب حينئذ أن لا يمس موضوعها بأصل الحق وهذا شأن كل دعوى استعجالية ويجد هذا الشرط في القانون الجزائري أساسه في المادة 172 ق.إ.م (3)
4- أن لا يتعلق القرار محل دعوى الوقف بالنظام العام:
إن هذا الشرط مدرج صراحة بموجب المادة 171 ق.إ.م التي لم تجز للقاضي الإستعجالي في المادة الإدارية إتخاذ أي إجراء ضد قرار له علاقة بالنظام العام وطبقا لذلك لا يجوز للقاضي الإستعجالي توقيف سريان قرار إداري يتعلق بمجال الضبط .
———————
(1) د/ محمد الصغير بعلى – المرجع السابق –ص 120
(2) د/ عصمت عبد الله الشيخ –المرجع السابق-ص 106
(3) الندوة المذكورة –مداخلة جنية فرحات – القضاء الإستعجالى – ص 41.
5- أن لا تؤدي دعوى الوقف إلى الاعتراض عن تنفيذ قرار إداري:
إن هذا الشرط مكرس بشكل واضح في المادة171 ق.إ.م وكأن المشرع بذلك قد أقر مبدأ عدم توقيف سريان القرارات الإدارية بإستثناء ما تعلق منها بـ : * حالة التعدي * حالة الإستيلاء* حالة الغلق الإداري.
– ونعتقد أن خارج هذه الحالات المعنية يمكن توقيف سريان قرار إداري إذا أثبت المعني أن التوقيف تفرضه حالة ضرورة أو حالة ضرورة أو حالة مستعجلة تستوجب تدخل القاضي الإستعجالي وعليه يقع عبأ إنبأت ذلك (1)
الفرع الثاني: موقف القضاء الإداري الجزائري من توقيف القرار عن طريق القضاء.
– لقد أثارت دعوى وقف تنفيذ القرار الإداري كثيرا من الجدل بين الفقهاء والقضاة وكذلك أسرة الدفاع، وانحصر نطاق الجدل، هل ترفع دعوى الوقف أمام القاضي الإستعجالي؟أم أنها دعوى موضوعية وجب أن ترفع أمام الغرفة الإدارية؟ وينجم عن اختيار أحد الإجابتين أثار قانونية في غاية من الأهمية.
– ونعتقد أن دعوى الوقف بطبيعتها تفرض رفعها وعرضها أمام القضاء الإستعجالي طالما كان الغرض منها إستصدار قرار قضائي مؤقت موضوعه إيقاف تنفيذ قرار إداري إلى غاية الفصل في دعوى الإلغاء ,إذ القول أن دعوى الوقف تعرض على قضاة الموضوع ينجم عنه البطء بالفصل فيها سواء أمام الغرفة الإدارية المحلية أو الغرفة الإدارية الجهوية أو مجلس الدولة، وهو ما يؤدي إلى تبديد الهدف الأساسي لرافع الدعوى المتمثل في توقيف سريان القرار الإداري (2)
———————
(1) د/ بوخميس سهيلة –النظام القانوني لمنازعات الإستيلاء في الجزائر –مذكرة ماجستير ،جامعة قالمة ،كلية الحقوق،2006 ص 3 وما بعدها
(2) د/ عمار بوضياف –القرار الإداري –المرجع المسبق –ص 219 – 220.
وطالما قسم المشرع الجزائري بعد إصلاح القضاء الإداري لسنة 90 ثم سنة 96-98 الجهات القضائية الإدارية إلى 3 أقسام فإن دعوى الوقف تعرف إذن إمـا:
1- دعوى الوقف أمام مجلس الدولة:
يختص مجلس الدولة بالنظر في الطعون بالإلغاء المرفوعة ضد القرارات التنظيمية أو الفردية الصادرة عن السلطات الإدارية، هذا حسب المادة 09 من القانون العضوي 98/01 (1)
-فإن الوقف متى تعلق بقرار إداري صادر عن أحد هذه الجهات وجب أن يرفع أمام ذات الجهة التي ستفصل في دعوى الإلغاء أي مجلس الدولة لكن أمام الجهة المختصة بالفصل في الدعاوي الاستعجالية وهذه الجهة هي رئيس مجلس الدولة وهو ما ثبت من خلال قرارات قضائية كثيرة منها قرار مجلس الدولة بتاريخ 01/04/2003 ملف 14489 بنك AIB ضد البنك المركزي الجزائري(2).
-وخلاف ذلك ذهب مجلس الدولة في قرار له صدر بتاريخ 15/06/2004 والي الجزائر ومن معه الغرف المجتمعة أن دعوى وقف قرار قضائي من اختصاص القضاء الجماعي لا القاضي الفرد(3)
2- دعوى الوقف أمام الغرفة الجهوية :
قد ترفع دعوى الوقف أمام الغرفة الجهوية وهذا إن تعلق الأمر بوقف سريان قرار صادر عن والي الولاية مع مراعاة قواعد الاختصاص المكاني لهذه الغرفة موضوع المرسوم التنفيذي رقم 90/407 المؤرخ في 22/12/1990
3-دعوى الوقف أمام الغرفة المحلية:
– قد ترفع دعوى الوقف أمام الغرفة المحلية وهذا إن تعلق الأمر بقرار بلدي أو قرار صادر عن مدير مؤسسة إدارية مستقلة فيعرض على أحد الغرف الإدارية الموجودة على مستوى المجالس القضائية (4)
———————
(1) القانون العضوي 98/01 المتضمن تنظيم اختصاصات مجلس الدولة .
(2) مجلة مجلس الدولة –العدد 4 –سنة 2003-ص 138
(3) مجلة مجلس الدولة –العدد 5 –سنة 2004-ص 247
(4) للتفصيل أكثر راجع الدكتور عمار بوضياف .النظام القانوني للمحاكم الإدارية في الق.الج
النتائج المترتبة على الحكم بالتوقيف:
-إذا صدر الحكم بتوقيف القرار الإداري فإن هذا الحكم بطبيعته حكم مؤقت له علاقة بدعوى الموضوع أي دعوى الإلغاء، ولا يقيد هذا الحكم الجهة المختصة بدعوى الإلغاء، فتملك هذه الجهة السلطة الكاملة بالنظر في الدعوى المعروضة أمامها.
– فإذا صدر الحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري وجب على الإدارة الامتثال لمنطوق القرار القضائي وهذا بامتناعها عن اتخاذها أي إجراء يؤدي إلى مواصلة تنفيذ القرار الإداري محل دعوى الوقف.
– كما تلزم بعدم إصدار قرارات إدارية أخرى لها صلة بالقرار الإداري موضوع حكم أو قرار الوقف، وهذا الامتناع يضل متواصلا ومستمرا حتى الفصل في دعوى الإلغاء.
– إذا صدر القرار القضائي فاصلا في دعوى الإلغاء وصدر قبلها حكم الوقف فإن الإدارة تستمر في تنفيذ القرار الإداري لأن الأصل هو التنفيذ والاستثناء هو الوقف.