بحث حول النفقات القضائية

أولا: تعريف النفقات القضائية:
يقصد بالنفقات القضائية أو المصاريف بأنها كلما ثبت بوجه شرعي أو قانوني أو الخصوم أنفقوه بالدعاوى وإجراءات الخصومة بما في ذلك مقابل اتعاب المحاماة ذلك ما نصت عليه المادة (380) من قانون الإجراءات الجزائية بقولها:
(المصاريف هي كل ما يثبت أن الخصوم قد انفقوه في الدعاوى بما في ذلك اتعاب المحاماة … الخ).
وذلك ما نصت عليه المادة (257) من قانون المرافعات والتنفيذ المدني والذي تضمنت ما انفقه الخصوم في اجراءات الخصومة ولا تتمثل في النفقات الفعلية ويدخل في ذلك :
1- الرسوم القضائية للدعاوى والطلبات العارضة والإعلانات .
2- اجور الخبراء .
3- نفقات الشهود .
4- نفقات انتقال المحكمة .
5– نفقات الإجراءات التحفظية.
6- اجرة المحامي أو من تنصبه المحكمة.
فكل قضية تعرض على القضاء تكلف اصحابها مصاريف بهذا القدر أو ذاك وفقا للسير العادي للقضايا أمام المحاكم فإن الدعاوى تستلزم مصاريف كثيرة منها رسوم الدعاوى المقررة وأجرة الخبراء الذي تعينهم المحكمة أو يختارهم الخصوم واتعاب المحامين أو الوكلاء وتكاليف انتقال المحكمة إذا لزم ذلك كما أن الخصوم يخسرون مبالغ أخرى مقابل انتقالهم أو اقامتهم ناهيك عن مصاريف أخرى لا يسعنا الحديث عنها هنا .

ويقرر القانون اليمني في البداية أن المصاريف هي كل ما ثبت بوجه رسمي أن الخصوم انفقوا في الدعوى ومعنى ذلك أن المصاريف محصوراً بما انفقه الخصم في الدعوى ولا تشمل ما خسره لسبب الدعوى لأن ذلك لا يندرج ضمن مصاريف الدعوى لأنه ليس من قبيل النفقات التي مصدرها القانون كما لا يشمل ما قضت به المحكمة على الخصوم من غرامات بسبب تعطيل الفصل في الدعوى وعدم الإمتثال لقراراتها أو اوامرها وما خسره الخصم بسبب تعطيله من عمله ( التعويضات وما خسره من مصاريف الإنتقال والإقامة .
قواعد الأحكام القضائية /د. أحمد الوادعي.- صـ 84 ،85.
وبناء على ذلك فلا يدخل فيها النفقات الفعلية التي تكبدها الخصم مثل نفقات الإقامة في فندق أو نفقات التنقل أو نفقات ترجمة المستندات .
شرح قانون المرافعات / د. سعيد الشرعبي. صـ 75.

ثانيا: الحكم بنفقات الخصومة:
أوجبت المادة (381) من قانون الإجراءات الجزائية والمادة (258) من قانون المرافعات بأن على المحكمة عند اصدار الحكم المنهي للخصومة أن تحكم ومن تلقاء نفسها بنفقات الخصومة ولو لم يطلب الخصوم ذلك .
والقانون لم يهدر ما يلحق الخصم من خسائر وإنما فرق بين النفقات المباشرة والرسمية والخسائر التي تلحق الخصم فأوجب على المحكمة القضاء بالأولى من تلقاء نفسها ولو لو يطلب إليها الخصم المعني بينما الثانية الأمر فيها على الجواز وبناء على طلب الخصم لا ان تقضي به من تلقاء نفسها ولو تبين لها وجاهتها .
ثالثا: تحديد الخصم الملزم للنفقات:
يكون الحكم بالنفقة على الخصم الذي خسر القضية بالشروط التالية:
1- أن يكون خصم له مصلحة شخصية في الخصومة فلا تحكم بها على القاضي في دعوى الرد ولا على النيابة العامة في الدعوى التي ترفعها منها مثلا .
2- أن يكون الخصم قد خسر القضية .
3- أن لا يكون الخصم معفيا من الحكم عليه بالنفقات بحكم القانون كالنيابة العامة مثلا.
4- يفترض أن يصدر حكم منهي للخصومة سواء بالقضاء في الموضوع أو بدون القضاء في الموضوع كالحكم بسقوط الخصومة أو بإنقضاءها أو بإعتبارها كأن لم تكن ذلك ما نصت عليه المادة (382) أ.ج بقولها :
( كل متهم حكم عليه في جريمة يجوز الزامه بالمصاريف كلها أو بعضها حسب ما يحدده الحكم … الخ).
فيما حددت المادة (258) من قانون المرافعات :
(الخصم الملزم بالنفقات على النحو الآتي:
1- الخصم الذي خسر الدعوى سواءا كان المدعي أو المدعى عليه ام المتدخل.
2– إذا اخفق كلا من الخصمين في بعض الطلبات تقسم المحكمة النفقات بنسبة المحكوم به على كلا منهما .
3- إذا تعدد المحكوم عليهم بالنفقات قسمت بالتساوي أو بحسب ما تقرره المحكمة.).
المرجع السابق- صـ 571 ،572.
رابعا: الأمر بتقدير نفقات الخصومة :
الأصل أن تقدر نفقات الخصومة في الحكم كلما أمكن ذلك فإذا لم تقدر في الحكم فإن هذا يعني استبعادها أما إذا حكمت بالنفقات على أحد الخصوم ولكنها لم تقدرها في الحكم فإن القانون اجاز لرئيس المحكمة الأمر بتقديرها بناء على عريضة يقدمها المحكوم له ذلك ما نصت عليه المادة (388) أ.ج التي تنص على :
( تقدر مصاريف الدعوى في الحكم إن امكن وإلا قدرها رئيس المحكمة التي اصدرت الحكم بأمر على عريضة يقدمها المحكوم له … الخ).
والجدير بالذكر هنا وضوح الفرق بين الحكم بالتعويض للمحكوم له عن الإجراءات التي قصد بها الكيد أو عن مقدار الضرر الذي لحق به لأن ذلك لا يكون إلا بناء على دعوى تقدم ابتداءا أو مبتدءة أو بطلب عارض .
مرجع سابق صـ 573
وبإعادة قراءة نصوص القانون عند هذه النقطة سنجد أن المصاريف تختلف عن التعويض المقرر في هذه المادة فيما يلي:
1- تحكم المحكمة بالمصاريف من تلقاء نفسها وعلى سبيل الوجوب أي ولو كان المحكوم له بها قد اغفل طلبها عامدا . بينما الحكم بالتعويض لا يجوز ان تقضي به دون طلب الخصم المعني .
2- يتحمل المحكوم عليه مصاريف الدعوى بمجرد خسرانه للقضية ودون نظر إلى حسن النية أو سوء النية فهو يتحملها بسبب منازعته لخصمه في الحق المدعى به ويستوي أن يكون في ذلك قصد الكيد أو قصد الدفاع عن حق كتهمة ولا عبرة بما إذا كان المحكوم عليه قد اشتبه عليه الأمر أما الغرامة ( التعويضات فلا يحكم له بها إلا بمناسبة دعوى أو دفاع قصد به صاحبه الكيد لسوء نية ويتحقق سوء مقصد الخصم إذا كان يعلم أنه لا حق له في الطلب أو الدفاع الذي ابداه سواء علم قبل ابداءه أو بعده وكذلك إذا كان قد قصد الإضرار بخصمه).
3- الظاهر من النص في هذا القانون أن الحكم بالمصاريف لا يحتاج إلى تسبيب خاص به إذ يكفي لتسويقه الأسباب التي يستند إليها الحكم في الموضوع أما التعويض فيتعين على القاضي تسبيبها إذا هو قضى بها بحيث يستظهر في حكمه قصد الكيد لدى الخصم وتحديد الضرر الناجم عنه وأن سبب الضرر هو الطلب أو الدفع الذي قدمه الخصم .
4– الحكم في تقدير المصاريف يستند إلى المادة (258) من قانون المرافعات والمادة (381) من قانون الإجراءات الجزائية في حين الحكم في تقدير الكيد والتعويض عنه اساسه القانون المدني وقواعد المسؤلية التقصيرية ذلك في القانون القديم أما في القانون الجديد فقد ذكر في آخر المادة (257) أن التعويضات لا تدخل في المصاريف فلا تقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها ويفهم من اغفال القانون للتعويضات أنه تركها لقواعد المسؤلية التقصيرية كما ورد في القانون المدني .
قواعد الاحكام/د. أحمد الوادعي- صـ 91.
خامسا: الأساس القانوني للإلتزام بنفقات الخصومة :
اختلف الفقه الإجرائي في الأساس القانوني الذي يقرر الحكم بالنفقات على خاسر القضية وذلك على النحو الآتي:
1- ذهب بعض الفقه إلى أن الحكم على خاسر القضية بالنفقات ما هو إلا نوع من العقوبة الخاصة تهدف إلى تهديد المتقاضين وردعهم عن التقاضي لهذا فإن القانون عاقب المتقاضي بدفع النفقة في حالة خسارته القضية وانتقد هذا الرأي على اساس أن من يدافع عن حقه لا يعاقب .
2- اسسها بعض الفقه الإجرائي على العقد أو شبه العقد من منطلق أن الخصومة عقد بين طرفين وأنهما قد اتفقا على قبول النتائج ومنها المصروفات إلا أنه تم رفض هذا الاساس فيما يتعلق بفكرة شبه العقد لأنه لا يفترض قبول المدعى عليه الخصومة وهذا الاساس يقوم على الخيال لا على حقائق القانون .
3- اسسها بعض الفقه على الخطأ واتخذ من واقعة الخسارة قرينة عليه وإذا كان الخصم حسن النية فإن عدم التبصر والحيطة يشكلان اساءة في استخدام حق التقاضي يكون اساسا للإلتزام يتحمل النفقات وانتقد هذا الرأي لأن استخدام الدعوى أو الدفاع لا يشكل خطاءاً إلإ إذا كان هناك تعسف كما أن التعويض عن الخطأ يجب أن يكون كاملاً وجعل نفقات المحاكمة على الخاسر هو تعويض جزئي أو جزافي.
4– اسسها بعض الفقه الإجرائي على فكرة العدالة حيث تحتم العدالة على أن يحصل كل ذي حق على حقه وأن لا يتحمل أي نفقة في سبيل حماية حقه لأن ذلك يعد انتقاصا للحق وإنما يجب أن يتحملها الطرف الآخر لأنه يتضح من خلال خسارته في القضية أنه قد تسبب فيها .
5- ويرى بعض الفقه الإجرائي على اساس فكرة الخاطر وهذه الفكرة لا تقوم على اساس الخطأ وإنما تقوم على اساس الضرر الذي تمثل في نفقات الخصومة الضرورية واللازمة قانونا وعلى اساس النشاط الذي تمثل في استخدام الخصم وسائل الدفاع معتقدا أنه على حق في ذلك وأنه يستخدمها استخداما مشروع فإذا خسر فإنه لا يكون متعسفا وإنما يجب أن يتحمل قدراً من التعويض للمضرور حتى تتوزع الأضرار بينهما على أنه قد خاطر وبناء على نظرية المخاطر واساس هذه النظرية هو مبدأ العدالة وبناء على هذا الرأي يتضح أن الزام الخاسر بالنفقة لا يعني الحكم عليه بكل نفقات الخصومة وإنما بجزء منها فيتم بعض التغطية ويعتبر ذلك تعويضا جزافيا يتفق مع فكرة المخاطر ولا يتفق مع فكرة الخطأ والواقع أن هذه الفكرة ليست إلا تحليلا اعمق لفكرة العدالة غير أنها اوضحت أن واقعة الخسارة لا تعد في حد ذاتها دليلا على الخطأ لأن الخصم قد يكون حسن النيبة في استخدام وسائل الدفاع ومع ذلك يخسر القضية فلا بد أن يتحمل جزء من النفقات كتعويض لمن كسبها ويبدوا للباحث أن تأسيسها على فكرة العدالة هو تأسيس يقوم على اساس منطقي وعقلي مقنع .
المرجع السابق- صـ 574- 575
ويزيد الفقهاء على ذلك أن المصاريف لا يدفعها إلا الخصم المحكوم عليه على سبيل التعويض وإنما لأن القانون يلزمه بذلك تحقيقا لمقتضيات العدالة فمصدر الإلتزام بالمصاريف القانون وكان القانون النافذ يشترط أن تثبت المصاريف ( بوجه رسمي ولعدم وضوح ودقة الوجه المطلوب في تعبير القانون بلفظ ( الوجه الرسمي ) .
فلعل المقصود بالوجه الرسمي ما يلي:
أن يثبت ما انفقه الخصم بوسائل الاثبات المعروفة ( شهادة ومستندات) وأن يكون المبلغ مقبولا قانونا فإذا قدم الخصم مخالصة بأتعاب محاميه تتضمن مبلغ لا تحتمله القضية فإن المحكمة ترجع في ذلك إلى قانون المحاماة لتحديد المبلغ وإن كان القانون الجديد استبعد تعبير الوجه الرسمي وابدله بتعبير الوجه الشرعي والقانوني فكلمة شرعي تفيد اللبس فإن كان المقصود بها الشريعة الإسلامية فما جدوى القانون الذي اقسم القاضي أن يلتزم في عمله بإحكامه .
مرجع سابق- صـ 86.
وبالتالي فإن تحديد تقدير المقبول من المصاريف على الدعوى مرحلة لاحقة على تحديد المسؤل عن تلك المصاريف ولذلك يتعين تقديرها بعد تسمية الشخص الذي يتحملها فيتم تحديد الخصم الذي تحمل المصاريف من قبل المحكمة التي فصلت في الموضوع نفسها وفي حكمها النهائي وقد رسم القانون لذلك طريقين:
1– أن يكون تقدير المصاريف ميسورا للمحكمة عند اصدار الحكم المنهي للخصومة أمامها وحين اذ تقدر المصاريف من قبل هيئة المحكمة بكاملها.
2- ان يتعذر ذلك على المحكمة وهنا اجاز القانون أن يتم التقدير من قبل رئيس المحكمة التي اصدرت الحكم بمفرده ويكون ذلك بأمر يصدره على عريضة يقدمه الخصم المحكوم له بها وإذا تم تقدير المصاريف بهذه الوسيلة أوجب القانون ان يشتمل الأمر بها على بيان مفصل للمصاريف التي أمر بها رئيس المحكمة فلا يعني ذلك بيان مجملها ومع أن التقدير يتم بطريق الأمر على عريضة إلا أن القانون قرر بأن الأمر بالمصاريف لا يسقط بمرور ثلاثين يوما دون تقديمه للتنفيذ كما هو شأن الأوامر على عرائض .
وقد ميز القانون بين الأمرين عندما قرر جواز التظلم من الأمر بالمصاريف في حين أن قرار المحكمة بتحديد المسؤل عنها يخضع لقواعد الترافع العادية في استئناف الأحكام ويرسم القانون للتظلم من أمر التقدير الإجراءات التالية:
1- أن يقدم المتظلم بتقرير على عريضة خلال ثمانية أيام من تاريخ اعلان الأمر إلى من صدر ضده.
2- يقدم التظلم إلى إدارة المحكمة التي اصدرت الحكم ( قلم الكتاب) .
3- ومع أن الأمر يصدر من رئيس المحكمة إلا أن الفصل في التظلم يتم في غرفة المداولة وفي حضور الخصوم .
4- إذا اصدرت المحكمة قرار في التظلم اخذ حكم اصله من حيث قابليته للإستئناف والتظلم من الأمر لا يسقط الحق في استئنافه إلى المحكمة المختصة إذا كان موضوعه قابلا للإستئناف على استقرار ولو كانت المصاريف اكثر من النصاب .
مرجع سابق- صـ 92.
ومن خلال نصوص القانون يتضح أنه لا يوجد نص صريح يمنع قبول الطعن بالإستئناف فيما يتعلق بنفقات التقاضي أمام محكمة الاستئناف سواء من الناحية الشكلية إذا قدم في الميعاد المحدد قانوناً أو من الناحية الموضوعية وفقا للقاعدة العامة فيما يخص القيود الواردة على محكمة الإستئناف أو ما يسمى بالأثر الناقل للإستئناف المنصوص عليها في المادة (288/أ) من قانون الإجراءات الجزائية ( …. لا تنظر محكمة الاستئناف إلا ما رفع عنه الاستئناف فقط .
ب- يجب على محكمة الإستئناف أن لا تنظر إلا في الوجوه والحالات التي رفع عنها الإستئناف فقط وفي حدود ما فصلت فيه محكمة الدرجة الأولى ).
وكذا ما نصت عليه المادة (417) أ.ج (…. استئناف المدعي بالحقوق المدنية والمسؤلة عنها لا يطرح على محكمة الإستئناف إلا الدعوى المدنية ).
ومن القيود الواردة على قاعدة الأثر الناقل للإستئناف تقييد المحكمة بطلبات المستأنف أمامها .
فلا تنتقل إلى محكمة الإستئناف إلا الطلبات الموضوعية التي رفع عنها الإستئناف فلو قصر استئناف على احد الطلبين المحكوم بهما عليه فإن محكمة الإستئناف لا تفصل في الطلب الآخر وفقا لنص المادة (221) من قانون الإجراءات الجزائية.
كما يعد طلبا جديدا أن يتجاوز الخصم ما طلبه أمام محكمة أول درجة كأن يطلب تعويض مقداره خمسين الف ريال أمامها ثم يطلب مبلغ مائة الف ريال أمام محكمة الإستئناف لأن مثل هكذا طلب يقدم اول مرة في الاستئناف يفوت على الخصم درجة من درجات التقاضي ويخالف قواعد الاختصاص النوعي ويؤدي إلى تعثر موضوع الخصومة الذي كان أمام محكمة أول درجة والجزاء على مخالفة تلك القاعدة هو عدم قبول هذا الطلب وهو جزاء متعلق بالنظام العام يجوز التمسك به في أي مرحلة صارت اليها الخصومة الاستئنافية بل ويجوز التمسك فيها أمام المحكمة العليا كما تقضي بعدم قبوله من تلقاء نفسها .
المرجع السابق – صـ 598 ، 599.
نورد من ذلك ما يلي:
(19) طعن رقم(1419) لسنة1422هـ جزائي هيئة (أ)
الموجز: محكمة الموضوع تختص بتقدير مصاريف الدعوى والحكم بها ولو من تلقاء نفسها
القاعدة :
إن من حق محكمة الموضوع أن تحكم بالمصاريف سواء منها التي أثبت الخصم أنه قد أنفق في دعواه ما أدعى به مقابل أتعاب المحاماة وغير ذلك كما أن من حق المحكمة أن تفصل فيه من تلقاء نفسها في مصاريف الدعوى في الحكم الذي تنتهى به الخصومة أمامها وتقديرها أي المصاريف مما تختص به محكمة الموضوع ولا معقب عليها طالما كان تقديرها للمصاريف معقولاًُ ولا أجحاف فيه.
صـ74
وجاء في حيثيات الحكم :
أما ما أثاره الطاعن في بقية طعنه من أن المحكمة حكمت عليه بغرامة مالية كبيرة لم يخسرها المدعي وبالرجوع كذلك إلى الحكم المطعون فيه تبين أنها حكمت أن يدفع الطاعن المتهم مخاسير الدعوى مأتي ألف ريال لورثة المدعي ومعلوم كذلك وفقا لأحكام المواد (380، 381، 382) أ.ج أن من حق محكمة الموضوع أن تحكم بالمصاريف سواء منها التي أثبت الخصم أنه قد انفق في دعواه ما ادعي به مقابل اتعاب محاماة أو غير ذلك كما أن من حق المحكمة أن تفصل من تلقاء نفسها في مصاريف الدعوى في الحكم الذي تنتهى به الخصومة أمامها وتقديرها أي المصاريف مما تختص به محكمة الموضوع ولا معقب عليها طالما كان تقديرها للمصاريف معقولا ولا أجحاف فيه:
صـ76
وكذا ما جاء
طعن رقم(432) لسنة1422هـ شخصي هيئة (أ)
الموجز وجوب الحكم بالمصاريف على المحكوم عليه
القاعدة:
تقضي أنه يجب على المحكمة من تلقاء نفسها أن تحكم بإلزام المحكوم عليه بالمصاريف في الحكم الذي تنتهي به الخصومة أمامها.
وبما أن النص القانوني المشار إليه وجوبي أمر ولما كان الطعون ضدهم هم المحكوم عليهم بالحكم الاستئنافي والحكم الابتدائي المؤيد فإن قضاء الحكم الاستئنافي للفقرة السادسة من منطوقه يخالف لنص القانون الآنف الذكر مما يتعين معه قبول الطعن.
صـ471
حيثيات الحكم:
يعتبر الطعن مقبولا من حيث الشكل بموجب قرار دائرة فحص الطعون الصادر في تاريخ…. وفي الموضوع تبين أن الطاعنين أقاموا الطعن على الفقرة السادسة من منطوق الحكم الاستئنافي القضية بان يتحمل كل طرف خسارته في القضية وحيث نصت المادة(175) مرافعات على أنه يجب على المحكمة عن تلقاء نفسها أن تحكم بإلزام المحكوم عليه بالمصاريف في الحكم الذي تنهى به الخصومة أمامها وبما أن النص القانوني المشار إليه وجوبي أمر ولما كان المطعون ضدهم هم المحكوم عليهم بالحكم الاستئنافي والحكم الابتدائي المؤيد به في قضاء الحكم الاستئنافي الفقرة السادسة من منطوقه مخالف للنص القانوني سالف الذكر مما يتعين معه قبول الطعن بناء على ما سبق وبعد المداولة واستنادا إلى المادة(221) مرافعات تقرر الدائرة
قبول الطعن موضوعا وإلغاء الفقرة السادسة من منطوق الحكم الاستئنافي الصادر عن شعبة الأحوال الشخصية.
4- إعادة الملف إلى شعبة الأحوال الشخصية بمحكمة استئناف حضرموت لتقدير مصاريف وأتعاب المحكوم لهم المستحقة على المطعون ضدهم وفقا للقانون.
صـ470الجزء الثاني
ومن ذلك ما جاء (85) طعن رقم (6680) لسنة1422هـ الذي جاء فيه كان الأحرى بمحكمة الموضوع أن تحكم بتأييد الحكم الابتدائي أو بتعديله لمصلحة رافع الاستئناف وذلك وفقا للمادة(426) إجراءات .
والتي لا تجيز أن يضار الطاعن بطعنه ولكن المحكمة قد عدلت مبلغ التعويض المحكوم به من خمسة مليون إلى مليوني ريال ونصف المليون فإن ذلك يمكن قبوله لو أن المحكوم عليهم لم يقدموا طعنا بذلك أمام محكمة الاستئناف لكن المحكوم عليهم قد قدموا أسباب طعنهم إلى محكمة الاستئناف ناعين على المحكمة الابتدائية حكمها بتعويض المدعي بالحق المدني مبلغ خمسة مليون ريال لأن الأضرار التي لحقت بذلك البوزة لا تتجاوز المائة ألف ريال أما وقد قدم المحكوم عليهم أسباب طعنهم بالاستئناف فإنه يحوز لهذه المحكمة أن تحكم بتأييد الحكم أو تعديله لمصلحة رافع الاستئناف وفقا للفقرة الثانية من المادة(426) لأن هذه الفقرة تنص على أنه إذا كان الاستئناف مرفوعا من غير النيابة فعلى المحكمة الحكم بتأييد الحكم أو تعديله لمصلحة رافع الاستئناف.
صـ230
ونختم الحديث في البحث عن المصاريف في حالة ما إذا أغفلت المحكمة عند الحكم النهائي الفصل في المصاريف خصوصاً التعويضات واراد المحكوم له إقتضاءها فهل له أن يطلب ذلك إلى ذات المحكمة التي اصدرت الحكم ؟ أم يمكنه طلب الحكم بها في محكمة الدرجة الثانية ( الإستئناف) وفي الحالة الأخيرة هل يخل ذلك بمبدأ التقاضي على درجتين فيكون طلب الحكم بها في الإستئناف تفويتا على الخصم لدرجة من درجات التقاضي ؟
وإذا اتبعنا أحكام النصوص ومقاصد الشارع فربما نطمئن إلى الإجابة التالية .
1- إذا كان المحكوم له قد طلب الحكم له بالمصاريف والتعويضات خلال نظر القضية وقبل الفصل فيها فأغفلت المحكمة ذلك كله أو بعضه عند صدور الحكم النهائي فإن له أن يطلب الحكم بها إلى ذات المحكمة وفقا لنص المادة (232) مرافعات أي انه يوجد أمامنا قصور في التشريع لوحظ على قانون المرافعات القديم وكنا نأمل ان يتلافاه القانون الجديد الا انه لم يفعل.
2- وإذا كان الخصم لم يسبق له طلب ذلك فالأمر على التفصيل التالي:
بالنسبة للمصاريف يستطيع المحكوم له لإقتضاءها سلوك الطريق السابق ولا يخل ذلك بمبدأ التقاضي على درجتين إذا إن المصاريف في نظرها تعتبر مطروحة على المحكمة بحكم القانون الذي يوجب عليه الحكم بالمصاريف من تلقاء نفسها كما رأينا .
ولا شئ عليه إذا هو فضل طلبها بطريق الإستئناف لأنها كما نرى ليست طلبا جديدا لا يمكن اثارته أمام محكمة الدرجة الثانية ، أما التعويضات والغرامات فمن المعروف أن المحكمة لا تقضي بها إلا بناء على طلب الخصم الذي له مصلحة التعويض أو الغرامة وبالتالي لا يستطيع طلبها إلى ذات المحكمة مستندا إلى المادة (232) وبداهة لا يمكن طلب الحكم بها إلى محكمة الإستئناف فهي طلبات جديدة وطريقها هو الطريق العادي برفع دعوى مبتدأة أمام محكمة الدرجة الأولى ورفعها إلى محكمة الدرجة الثانية فيه تفويت درجة من درجات التقاضي.
المرجع سابق / أحمد الوادعي – صـ 93
وبتطبيق البحث على موضوع القضية الجزائية المرفوعة من اولياء دم المجني عليها جمعة علي غراد بوكالة المؤسسة ضد علي حسين على عتيبه وآخرين والذي قضى منطوقه بالفقرة رابعا ما نصه:
( يلزم المحكوم عليهم الأربعة الأول بدفع مبلغ وقدره مائة وخمسون الف ريال للمجني عليه محمد حمود بادر وأولياء دم المجني عليها جمعة علي غراد مقابل مصاريف التقاضي واتعاب المحاماة …).
فإنه يتضح أن ذلك المبلغ المحكوم به كمصاريف التقاضي واتعاب المحاماة قليل جدا مقارنة بعقد بدل الأتعاب الذي تم ابرامه مع المؤسسة المحدد بمبلغ مليون وثلاثمائة الف ريال والذي تم دفع ما يزيد عن ثمانمائة الف ريال للمؤسسة كأتعاب محاماة وفقا للإتفاق فإن التقرير بالطعن الجزئي فيما يتعلق بذلك يكون مقبولا من حيث الشكل بتقديمه في الميعاد المحدد و بالطريق القانوني الذي رسمها المشرع كما يعد قانوني من ناحية الموضوع كون الحكم الصادر من المحكمة الإبتدائية كان مجحفا فيما يتعلق بالمصاريف كما سبق ذكره هذا من جانب ومن جانب آخر يتضح ما ورد في حيثيات الحكم في الصفحة 42 بما لفظه ” وحيث أن المجني عليه محمد حمود بادر لم يتقدم بأي دعوى ضد المتهمين الثاني والثالث والرابع بالحق الشخصي والمدني في واقعة الإعتداء عليه فيخلى المدعي وسكوته “.
ففي مثل هذه الحالة رغم ثبوت واقعة الإعتداء في محصلة الحكم لم يحكم القاضي بالتعويض مسببا ذلك بعدم طلب المجني عليه فبإمكانه تقديم دعوى مبتدأة أمام المحكمة فيما يتعلق بذلك .
أما بالنسبة للقضية الأخرى المرفوعة من المدعي مزهر عبدالحكيم فقيرة ضد الهيئة العامة للطيران وآخرين نجد أنه قد تم طلب التعويض في عرائض دعوى المدعي اضافة إلى طلب اتعاب ومصاريف التقاضي إلا أن القاضي لم يتناول في حيثيات الحكم تلك الطلبات لا من قريب ولا من بعيد رغم تمسكنا بذلك عند حجز القضية للحكم وكان منطوق الحكم ما يلي:
” على المدعى عليها الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد صرف رواتب المدعي مزهر عبدالحكيم فقيرة …. الخ ” .
ولم يذكر المصاريف ولا اتعاب المحاماة ولا التعويض عن ما لحق المدعي من اضرار .
فإنه في مثل هذه الحالة يمكن للمدعي سلوك الطريق سالف الذكر بتقديم أمر على عريضة أمام المحكمة بشأن اتعاب المحاماة وفقا لما نصت عليه المادة(232) من قانون المرافعات أي يكون أمام المحكمة مصدرة الحكم أما بالنسبة للتعويض فإن موضوع بحثنا اتصل على مصاريف التقاضي وتطرقنا إلى ذكر بعض مسائل تتعلق بالتعويض وذلك لبيان الفرق بين المصاريف وموضوع التعويض.
والله من وراء القصد ،،

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

المحامي اليمني أمين حفظ الله الربيعي