التبادل المعلوماتي في المجالات الأمنية و القضائية بين الدول العربية

وثيقة حول الإجتماع الأول لرؤساء النيابات العامة (الإدّعاء العام) في الدول العربية

(عمان 7-10/8/2007)

أوراق العمل المقدّمة من الوفد اللبناني

حول المحاور الأربعة الأولى

ـ تمهيــد ـ

لقد وضع لبنان وسائر الدول العربية خططا” أمنية من خلال إستراتيجيّة عربية أمنية موحدّة. ولكن هذه الخطط لم تنفذ إلاّ لماما”، ولم تعط النتائج المنتظرة منها بسبب المعوّقات التي تقف في وجه هذه المحاولات الحديثة التي قدّمت إلى مؤتمرات وزراء الداخلية العرب، وهي جديرة بالاحترام، والإعتبـار والتنفيـذ. وفي أول هذه المعوّقات الإصطدام بالعقلية الروتينية التقليدية. وكذلك بسبب الافتقار الى التجهيز الفنّي، والمال اللازم لتحقيق المشروعات. يضاف الى ذلك أن المشكلة الأمنية لم تحتل بعد الأفضلية في سياسات التنمية العربية لعدم إدراك البعد الأمني وأهميته المجتمعات العربية، حيث أعطيت التنمية الإجتماعية والإقتصادية الأفضلية في برامج هذه الدول والمجتمعات، علما” أنّ لهذه التنمية جوانب سلبية يمكن ان تؤدي بدورها الى مشاكل أمنية وإجرامية كجرائم الأمـوال والرشـوة والإبتـزاز، والسعي الى بلوغ المراتب الإقتصادية العليا بالطرق غير الشرعية، وغير ذلك من الجرائم التي أفرزها العصر الحديث والمال والثروة.

ويضاف الى ذلك كلّه عدم توافر العقل المفكر المنزّه ضمن أجهزة التخطيط والتنفيذ وعدم تطوير المعلومات بسبب الجمود الوظيفي والعقلية التقليديـة المختلفة.

ومعلوم ان الهدف الأساسي هو تحصين المجتمع بالأمن، وذلك بالعمل الدؤوب لتجاوز هذه العقبات والدعوة الى مواجهة المشكلة الأمنية من خلال معطيات علمية. فما هي هذه الخطط الأمنية العربية المقدمة الى مجلس وزراء الداخلية العرب ؟

وقد صدر مؤخرا” عن المؤتمر العشرين لقادة الشرطة والأمن العرب الذي انعقد في الجزائر، وذلك في 15 تشرين الأول 1996، وناقش المحاور الأساسية التالية التي سبق ونوقشت في تقارير وتوصيات ومخططات سابقة وهي:

1-مشروع خطة إعلامية عربية للتوعية الأمنية والوقاية من الجريمة.. ويقضي المشروع بتشكيل لجان وطنية على مستوى كل بلد عربي تقوم بالتوعية وإعداد قانون نموذجي في شأن قواعد نشر أخبار الجريمة والإرهاب وتبادل المعلومات فيما بينها ووضع دليل للتوعية الأمنية.

2-مناقشة موضوع استراتيجية مكافحة الإرهاب واتجاهات الجريمة في الوطن العربي، والتغيرات الإجتماعية التي تحدث في المجتمع، وتأثيرها على ملامح واتجاهات الجريمة.

3- الجرائم المتعلقة بالقاصرين، وكيفية التعامل معها، والجرائم الممارسة بحق الأطفال.

4- البطالة وعلاقتها بالسلوك الإجرامي.

5-إنشاء قاعدة بيانات ومعلومات في مقر المكتب العربي للشرطة الجنائية وهو المحور الاول الذي سيناقش تصورا” للمؤتمر الذي سينعقد في بيروت حول تبادل المعلومات والخبرات في المجالات الأمنية والقضائية.

* دور المجتمع الدولي يتناول المعلومات الأمنية حول مكافحة الجريمة المنظمة

لم يكن بالامكان الاستمرار في ملاحظة تدفق وتفجر المعلومات في مختلف مجالات الفكر البشري ولا سيما على الصعيد الدولي من دون ايجاد الوسائل المنظمة لكيفية التعامل مع تلك المعلومات من الناحية القانونية وسن قوانين وعقد اتفاقيات تساعد للوصول الى تفاهم على حد أدنى للمطلوب حؤولا” دون حصول تعديات على اجهزة الاستعلام والوسائط الناقلة له سيما القريبة منها لاصدار تشريعات مدنية او جزائية وتأسيس هيئات ومجالس وطنية وتأليف لجان حكومية وغير حكومية متخصصة في وضع قوانين حول تبادل المعلومات والخبرات الامنية والقضائية.

وحيث باتت الجريمة المنظمة عبر الوطنية من المشاكل الملحّة التي تواجه الحكومات في دول العالم المعاصر وهي تعتبر مع ظاهرة الإرهاب من المعالم الرئيسية للقرن الحادي والعشرين مثلما كانت الحرب الباردة في القرن العشرين والإستعمار في القرن التاسع عشر.

ان المنظمات الإجرامية تقوم بأنشطتها في عالم بالنسبة لها عالما” دون حدود، فهي تعمل كشبكة دولية عبر حدود الدول بشكل مرن وسريع من دون الإعتماد على تدابير إدارية معينة، في حين أن أجهزة إنفاذ القوانين مقيدة بالعمل في عالم ذات حدود معتمدة تدابير إدارية وقانونية محددة وجامدة، لذلك فالأمر يتطلب عولمة نظم العدالة الجنائية وأجهزة إنفاذ القوانين من خلال منحها صلاحية اتخاذ إجراءات مرنة وسريعة في عملية المكافحة بالتعاون مع دول اخرى أو هيئات دولية عملا” بمبدأ ان الشبكة لا يمكن ان تهزمها إلا الشبكة.

فعلى الدول القيام ببعض التضحيات الطفيفة على صعيد السيادة الوطنيـة بغية المساعدة على تعزيز وتطوير التعاون بين أجهزة إنفاذ القوانين على المستويين الإقليمي والدولي لا سيما في مجال تسليم المجرمين وتبادل المعلومات، خاصـة وان المنظمات الإجرامية تسعى بشكل منتظم الى تقويض السيادة الوطنية.

وينبغي أن تراعي تدابير المكافحة الاستراتيجيات التي تتبعها المنظمات الإجرامية للسيطرة على المخاطر، وفي هذا الصدد هناك هدفان لهمـا أولويـة، الاول هو القضاء على الملاذات الآمنة للمنظمات الإجرامية من خلال تعزيز سيادة الدولة وسيادة القانون، والثاني هو باستهداف موجودات المنظمات الإجراميـة سواء أكانت أموالا” منقولة او غير منقولـة مـن خـلال كشفهـا ومصادرتهـا بغية القضاء على مصادر تمويلها ومنعها من تحقيق غاياتها بجني الأرباح الطائلة بطرق غير مشروعة لعدم إمكانية غسل هذه الأموال.

ومن الإجراءات التي يمكن للمجتمع الدولي أن يتخذها في مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، انضمام كافة الدول الى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية ( باليرمو عام 2000) والبروتوكولات الملحقة بها وتبادل المعلومات والخبرات والدراسات وتطوير التشريعـات الوطنية لتشمل الجريمة المنظمة وأنشطتها وطرق مكافحتها واعتماد قواعد تشديد العقوبـات وحماية الشهود والضحايا والمراقبة الإلكترونية إضافة الأى تعزيـز برامج التنميـة في الدول الفقيرة وتدابير التوعية التربوية والإعلامية لمخاطر الإجرام المنظّم.

*مكافحة الجريمة المنظمة من قبل الدولة اللبنانية وتبادل المعلومات الامنية عبر المنظمات الدولية

بعد انتهاء الحرب اللبنانية عام 1990 وبعدما استعادت الحكومة اللبنانية سلطتها على جميع الاراضي اللبنانية انخفضت أنشطة الجريمة المنظمة الى حد كبير حيث تم إتلاف الزراعات الممنوعة من حشيشة الكيف وأفيون في سهلي البقاع وعكار ونشطت اجهزة انفاذ القوانين في مكافحة شيكات تهريب المخدرات والسيارات وتزييف العملات، وتم تطوير التشريعات اللبنانية مع تطور الأنشطة الإجرامية من خلال استصدار قوانين تتماشى وما توصلت اليه المنظمات الدولية لجهة تبادل المعلومات الأمنية والقضائية تبعا” للتطور الكبير الذي طرأ لجهة الجريمة المنظمة.

كما نص على تنظيم العلاقات مع المنظمات الدولية وتبادل المعلومات والخبراء واستحداث مديرية عامة لمكافحة المخدرات.

كما ان لبنان انضم الى الاتفاقيات الدولية لمكافحة جرائم المخدرات ومنها اتفاقية مكافحة المخدرات عام 1961 وتعديلاتها، والاتفاقية حول المؤثرات العقلية لعام 1971، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات عام 1988 .

ويمارس لبنان بفعالية عمليات التسليم المراقب التي نصت عليها اتفاقية عام 1988 والقانون الجديد للمخدرات حيث اجرى العشرات من هذه العمليات مع دول عربية وأوروبية والولايات المتحدة الأميركية أدت الى ضبط كميات كبيرة من المخدرات وتفكيك العديد من شبكات التهريب عبر الوطنية.

كما ان لبنان ساهم بشكل فعّال في السنوات الأخيرة بضبط عمليات تهريب المهاجرين عبر الشواطىء اللبنانية بحرا” الى الشواطىء الايطالية عبر تبادل المعلومات بين لبنان والدول المعنية بواسطة منظمة الأنتربول، حيث يعتبر لبنان عضوا” فاعلا” في هذه المنظمة منذ العام 1947 وقد انتخب ممثلوه عدة مرات في اللجنة التنفيذية لهذه المنظمة وقد أنشأ شعبة الاتصال الدولي التابعة للمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي كمكتب مركزي وطني (BCN) للعمل والتنسيق مع منظمة الأنتربول.

حيث ان لهذه المنظمة الدور الرئيسي في مكافحة الإجرام المنظم عبر الدول وهي التي انشأت عام 1923 اساسا” لتسهيل التعاون وتبادل المعلومات بين الدول في عملية مكافحة الإجرام وتقوم المكاتب المركزية الوطنية (BCN) بدور هام من خلال:

– جمع المعلومات واحالتها الى الامانة العامة والمكاتب المركزية الوطنية.

– احالة طلبات التعاون الصادرة عن المحاكم واجهزة الشرطة في الدولة الى المكاتب المركزية الوطنية في الدول المعنية بغية تنفيذها.

– اجابة طلبات المكاتب المركزية الوطنية والامانة العامة والداخلة في نطاق التعاون البوليسي الدولي.

وفي عام 1989 أنشأ الانتربول فرعا” للجريمة المنظمة الحق بالامانة العامة من اجل دراسة كافة الجوانب المتصلة بالجريمة المنظمة وايجاد قاعدة معلومات شاملة للمنظمات الاجرامية ومجموعات الأشخاص المتورطين في نشاط غير مشروع ومستمر من اجل تحقيق ارباح غير مشروعة.

كما أنشأ عام 1993 وحدة تحليل المعلومات الجنائية الحقت ايضا” بالأمانة العامة من اجل وضع طريقة شاملة لتحليل الجريمة وظيفيا” ومهنيا” باستخدام اساليب مقننة تسهيلا” لعمل هيئات الشرطة والأمانة العامة والدول الأعضاء وفي نهاية عام 1994 صاغت ووزعت وحدة تحليل المعلومات الجنائية دليلا” شاملا” عن منهجية تحليل الجريمة.

* تبادل المعلومات والخبرات في المجالات الأمنية والقضائية عبر النطاق الوطني والإقليمي

كما ان التعاون الأمني الإقليمي يعتبر إمتدادا” للتعاون الأمني الدولي ويرتكز على تبادل المعلومات والخبرات الأمنية والقضائية عبر تطوير اساليب العمل وعقد الاتفاقيات وغيرها، حيث نص ميثاق جامعة الدول العربية على التعاون بين الدول العربية في كافة المجالات ومن بينها المجال الأمني، وفي اطار هذا التعاون تم إقرار الإتفاقية العربية لتسليم المجرمين في 9 حزيران 1953 ومرّ التعاون الأمني العربي في عدة مراحل اهمها:

أ‌-المكتب الدائم لشؤون المخدرات، ان الخطوة الاولى التي بدأت بها مسيرة التعاون الأمني العربي ضد الجريمة المنظمة كانت انشاء مكتب دائم لشؤون المخدرات عام 1950 ومهمته مكافحة انتاج وتهريب المخدرات.

ب‌-المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة عام 1960 ، تم انشاء المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة بفرض العمل على دراسة الجريمة ومكافحتها ومعاملة المجرمين وتأمين التعاون المتبادل بين الشرطة في الدول العربية ومكافحة الـمخدرات وضمـت المنظمـة المذكـورةثلاثة مكاتب هي:

1-المكتب العربي لشؤون المخدرات وتغّير مقرّه من القاهرة الى عمان في أواخر السبعينات.

2-المكتب العربي لمكافحة الجريمة ومقرّه في بغداد.

3-المكتب الدولي العربي للشرطة الجنائية ومقرّه في دمشق.

وقد ألغيت المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي ضد الجريمة بعد انشاء مجلس وزراء الداخلية العرب.

ج- مجلس وزراء الداخلية العرب: قرر وزراء الداخلية العرب في مؤتمرهم الثالث بمدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية عام 1980 انشاء مجلس وزراء الداخلية العرب في نطاق جامعة الدول العربية.

أجهزة مجلس وزراء الداخلية العرب:

1-الأمانة العامة: ومقرها تونس ويتبعها مكاتب متخصصة هي:

أ- المكتب العربي لمكافحة الجريمة ومقرّه بغداد.

ب- المكتب العربي للشرطة الجنائية ومقرّه دمشق.

ج- المكتب العربي لشؤون مكافحة المخدرات ومقرّه عمان.

د- المكتب العربي للحماية المدنية والانقاذ ومقرّه الدار البيضاء.

هـ – المكتب العربي للإعلام الأمني ومقرّه القاهرة.

2-شعبة الإتصال: تقوم كل دولة عضو بمجلس وزراء الداخلية العرب بإنشاء شعبة اتصال ترتبط تنظيميا” بالامانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب وإداريا” بوزارة الداخلية او الجهات الامنية بالدول الأعضاء، وفي لبنان تتمثل بشعبة الاتصال الدولي والتي ترتبط بالمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.

3-اكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية: وهي مركز الابحاث والدراسات والتدريب في مجال الافق العربي ومقرها الرياض.

– انشطة التعاون العربي التي اقرها مجلس وزراء الداخلية العرب لمواجهة الجريمة المنظمة.

1- الاستراتيجية الامنية العربية: اقر مجلس وزراء الداخلية العرب في دورة انعقاده الثامن ببغداد عام 1982 الاستراتيجية الامنية العربية وتهدف الى تحقيق التكامل الامني العربي ومكافحة الجريمة بكل اشكالها وصورها القديمة والمستحدثة في المجتمع العربي.

2- الخطة الامنية العربية ( الاولى والثانية والثالثة) اعتمد مجلس وزراء الداخلية العرب في دورة انعقاده الرابعة بالدار البيضاء عام 1986 الخطة الأمنية العربية الاولى ومدتها خمس سنوات والتي استهدفت توقيف أواصر التعاون الامني بين الدول العربية وتنسيق العمل العربي المشترك في مواجهة خطر الجرائم المنظمة وربط الاجهزة الامنية في الدول العربية بشبكة اتصال جيدة وفعالة ورفع مستوى كفاءة العاملين بأجهزة الأمن العربية وتعميق الوعي الامني لدى المواطن العربي، كما نصت الخطة المذكورة على تشكيل لجنة لمكافحة الجرائم المنظمة اقرت الخطة الامنية العربية الثانية عام 1993 والثالثة عام 1998 وقعت الخطة الامنية العربية الثانية على تشكيل لجنة متخصصة بالجرائم المستجدة كالجرائم المعلوماتية والاقتصادية وحلت هذه اللجنة محل لجنة مكافحة الجرائم المنظمة.

3- الاستراتيجية العربية لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية اقرها مجلس وزراء الداخلية العرب في دورة انعقاده الخامسة بتونس عام 1986.

4- الخطة الاعلامية العربية الموحدة لمكافحة ظاهرة المخدرات اعتمدها مجلس الداخلية العرب في دورة انعقاده بتونس عام 1994 .

5- الاستراتيجية العربية الإعلامية للتوعية الامنية والوقاية من الجريمة اقرت بتونس عام 1996 .

وتتويجا” للتعاون القضائي بين جميع الدول العربية حرّرت اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي بتاريخ 6/4/1983.

حيث جاء بمقدمة هذه الاتفاقية،

” اقتناعا” منها بأن التعاون القضائي بين الدول العربية ينبغي ان يكون تعاونا” شاملا” لكل المجالات القضائية على نحو يستطيع ان يسهم بصورة ايجابية في تدعيم الجهود القائمة في هذا المجال.

وحرصا” منها على توثيق علاقات التعاون القائمة بين الدول العربية في المجالات القضائية والعمل على دعمها وتنميتها وتوسيع نطاقها تنفيذا” للإعلان الصادر عن المؤتر العربي الاول لوزراء العدل المنعقد في الرباط عام 1977 ” .

كما جاء بمقدمة المادة الاولى فيما يتعلق بتبادل المعلومات

” تتبادل وزارات العدل لدى الأطراف المتعاقدة بصفة منتظمة نصوص التشريعات النافذة والمطبوعات والنشرات والبحوث القانونية والقضائية والمجلات التي تنشر فيها الاحكام القضائية ، كما تتبادل المعلومات المتعلقة بالتنظيم القضائي وتعمل على اتخاذ الاجراءات الرامية الى التوفيق بين النصوص التشريعة والتنسيق بين الانظمة القضائية لدى الاطرف المتعاقدة.

وحددت هذه الاتفاقية جميع الحالات المتعلقة بحق التقاضي والمساعدة القضائية وتبادل صحف الحالة الجنائية ( السجل العدلي ) واصول التبليغ وطريقة تسليم الوثائق والاوراق والرسوم والمصاريف والانابات القضائية وبحصانة الشهود والخبراء وفيما يتعلق بتنفيذ الاحكام، وبتسليم المواطنين.

*تبادل المعلومات والخبرات في المجالات الامنية القضائية عبر النطاق الدولي

ويعتبر تحولا” ايجابيا” كبيرا” على صعيد مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية في لبنان انضمام لبنان مؤخرا” الى اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية بموجب القانون رقم 680 تاريخ 24/8/2005 وبروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو المكمل للإتفاقية المذكورة، وبروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالاشخاص وبخاصة النساء والاطفال بموجب القانون رقم 682 تاريخ 24/8/2005 والقانون رقم 673/98 المتعلق بالمخدرات والمؤثرات العقلية حيث ادخل للمرة الاولى في النصوص التشريعية في لبنان عبارة تبييض الاموال في مادته الثانية والناتجة عن تجارة المخدرات، وقانون مكافحة تبييض الاموال تحت رقم 318/2001 والذي اعتبر خطوة مهمة جدا” لمكافحة هذه الجريمة ونص على امكانية رفع السرية المصرفية لكشفها.

وتبعا” للتطور الكبير في مكافحة الجريمة نظمت اتفاقيات دولية لتبادل المعلومات الامنية ضمن التعاون الدولي منها:

– اتفاقية قمع الاعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية المعقودة في روما بتاريخ 10/3/1988 والتي انضم اليها لبنان. وكذلك فيما يتعلق بالقرصنية البرية عمليات نقل النفايات الخطرة والتخلص منها.

– اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد ( فيينا 2003) والتي ركزت على وجود سياسة حكومية وهيئات متخصصة لمكافحة الفساد وتفعيل دور القضاء وحماية الشهود وضرورة التعاون الدولي في جمع المعلومات والتحقيقات وتسليم المجرمين والمساعدة القانونية المتبادلة والمساعدة التقنية والتدريب، وكان لبنان مشاركا” في هذه الاتفاقية.

– اتفاقية اليونسكو عام 1952 حول حماية الميراث الثقافي والطبيعي التي تحظر نقل الآثار من موطنها الاصلي او تداولها خارج اوطانها بحيث يتوجب على الدول من اجل تفعيل عملية مكافحة سرقة وتهريب الآثار بتشديد العقوبات وتبادل المعلومات والخبرات والدراسات والتدريب وانشاء وحدة امنية متخصصة لمكافحة سرقة وتهريب الآثار.

– اتفاقية منع تزييف العملة التي وقعّت في جنيف عام 1929 انضم اليها لبنان عام 1966 كما اشارت الاتفاقيات الدولية والتعاون الدولي الى العديد من الاتفاقيات لمكافحة الجريمة المنظمة، بكل انواعها والتي عملت ضمن المنظمات الحكومية وغير الحكومية على تبادل المعلومات الامنية للحد من خطر اتساع افق الجريمة المنظمة وبرز اهتمام الامم المتحدة في مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية بشكل خاص من خلال مؤتمرات الامم المتحدة لمنع الجريمة ومقرها فيينا، الى ان عقد المؤتمر الوزاري العالمي عام 1994 حول الجريمة المنظمة عبر الوطنية بمدينة نابولي حيث وافق ممثلو 142 دولة على اسس التعاون في مجال مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية الى ان اصبحت هذه الاتفاقية نافذة عام 2000.

ومن جهة اخرى فقد عقد لبنان عدة اتفاقيات قضائية مع عدد كبير من الدول تتناول:

– تبادل الاوراق القضائية مع تركيا.

– اتفاق تسليم المجرمين مع اليمن.

– تصديق الاتفاق القضائي المعقود بين لبنان وسوريا تاريخ 2710/1956.

– اتفاق قضائي بين المملكة الاردنية الهاشمية والحكومة اللبنانية عام 1954.

– اتفاق قضائي بين لبنان ويوغسلافيا بشأن تبادل تبليغ الاحكام الجزائية.

– اجازة ابرام اتفاقية تبادل المجرمين بين لبنان والكويت.

واجازة ابرام اتفاقية تنفيذ الاحكام المعقودة بين لبنان والكويت.

– تبادل التعاون القضائي وتنفيذ الاحكام وتسليم المجرمين ما بين لبنان وتونس عام 1968.

– اجازة ابرام اتفاقية التعاون مع جمهورية مصر العربية عام 1994 .

وانه فيما يتعلق بالتعاون الدولي عن تحركات ونشاطات التنظيمات الارهابية فاننا نرى للحد ولايقاف عمل هذه التنظيمات العمل على:

1-بتبادل المعلومات عن حركات ونشاطات الارهابيين.

2-ينبغي الوصول الى اتفاقات وقوانين تعمل على تجريم الاعمال الارهابية بمشاركة جميع الدول ودمج جهودها.

3-الانضمام الى الصكوك القانونية الدولية ( الموجودة).

4-التعاون الدولي مطلوب في مجالات:

·التحري.

·التوقيف.

·الأدلة.

·التسليم.

5-الصكوك الدولية تحفز التعاون الدولي.

6-التعاون العربي من خلال جهود مجلس وزراء الداخلية العرب مع مكافحة ظاهرة الارهاب ويتمثل في:

·عقد المؤتمرات والاجتماعات.

·الاتفاقيات والاستراتيجيات والخطط المرحلية.

·القوانين الاستشارية.

·الخطط النموذجية.

·اجراءات الملاحقة.

·التوعية الإعلامية.

·التعاون مع الهيئات العربية والدولية.

7-التعاون يتطلب انشاء أطر قانونية تسمح بالتبادل المرن للمعلومات بين السلطات المختصة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، سيما وان التعاون الحالي يتم بواسطة شعبة الاتصال الدولي بعد موافقة النيابة العامة التمييزية على تبادل المعلومات.

8-تبادل المعلومات لا يتم على المستوى المطلوب حاليا” بين الدول:

·طلب إستنابات قضائية.

·التذرع بسرية الإتصالات.

·عدم الإجابة.

إلا انه بالرغم من وجود هذا التعاون لا يزال يوجد تناقض حول تعريف ومكونات العمل الارهابي والتنظيمات الارهابية، بحيث ان أغلب المؤتمرات المنعقدة تحت سقف الامم المتحدة لم يتم التوصل الى تعريف محدد للاعمال الارهابية مهناك دول تعتبر ان اعمالا” ما هي اعمال ارهابية فيما تعتبرها دول اخرى اعمالا” مشروعة وقومية الأمر الذي يؤدي الى عدم تبادل المعلومات حول ماهية هذه التنظيمات او هوية الاشخاص المنتمين لهذه التنظيمات، الامر الذي قد يؤدي الى حصول احداث امنية وخطيرة.

كما يمكن في بعض الحالات ان تمتنع دولة ما عن اعطاء اية معلومات الى احدى الهيئات التابعة للامم المتحدة اذا وجدت ان المعلومات الامنية المطلوب لهذه الهيئة لا تدخل ضمن الصلاحيات العائدة لها مثل صندوق النقد الدولي الذي ينحصر مهامه في الامور المالية النقدية.

( نرفق ربطا” نموذجا” لهذا الموضوع).

ويمكن للمنظمات الدولية الحكومية كالمنظمة البحريـة الدوليـة (IMO) ان تلعب دورا” هاما” في عقد اتفاقيات دولية حول القرصنة البحرية، ويمكن للمنظمات الدولية غير الحكومية كغرفة التجارة الدولية(122) ان تلعب دورا” للحد من مشكلة القرصنة البحرية حيث قامت باصدار كتيبات ارشادية لحماية التجارة الدولية من الاحتيال وتبعا” لهذه الاتفاقيات الدولية والتعاون الدولي.

فقد نظمت اتفاقية لمنع التلوث البحري الناجم عن اغراق النفايات والمواد الاخرى المعروفة باتفاقية لندن واتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار عام 1982 ، وفي عام 1989 أبرمت اتفاقية ” بازل ” بسويسرا المتعلقة بمراقبة حركة النفايات الخطرة عبر الحدود.

وبامكان منظمات دولية غير حكومية مثل منظمة ” السلام الاخضر ” ” غرين بيس” الدولية ان تساعد في جهود لمكافحة اغراق النفايات تحت جنح الظلام في المناطق النائية وفي اعالي البحار.

*تبادل المعلومات الأمنية فيما يتعلق بجرائم المعلوماتية

حيث تعتبر من جرائم العصر جرائم المعلوماتية نتيجة للتطور الهائل الذي حصل في العقد الاخير من القرن العشرين في وسائل الاتصالات وانشاء الشبكة العنكبوتية وهي من اكثر الجرائم جاذبية للجريمة المنظمة كونها عابرة للحدود ويصعب اثباتها كجرائم السرقات المالية والاحتيال والغش والاستخدام غير المشروع لبطاقات الائتمان وتحويل العملات الى حسابات في بلدان آمنة وغسل الاموال والترويج لعمليات الدعارة والقمار والمخدرات، وعادة يتم التمييز بين نوعين من جرائم المعلوماتية هما:

1) الجرائم التي يكون فيها الحاسوب وسيلة لارتكابها كعرض الصور الخلاعية وتسهيل واتمام اعمال الدعارة والاتجار بالمخدرات والاشخاص وتبييض الاموال.

2) الجرائم التي يكون فيها الحاسوب وما يتضمنه من برامج وبيانات ومعلومات هدفا” للعمل الاجرامي كالتعرض لسرية وسلامة المعلومات والبيانات والبرامج وانظمة التشغيل من خلال نسخها بشكل غير مشروع وتخريبها او تشهويها بواسطة فيروس.

حيث تكلّف جرائم الحاسوب في الولايات المتحدة سنويا” ما بين 500 مليون و 5 بلايين دولار اميركي.

كما تم عقد اتفاقيات قضائية مع العديد من الدول والتنظيمات التابعة للأمم المتحدة والتي تتمحور حول تبادل المعلومات والخبرات حول الكثير من الامـور التي تم التوافق عليها مثل تنفيذ الاحكام وتسليم المجرمين ومعاملة استردادهم والامور المتعلقة بالجرائم السياسية واصول التبليغ والانابات القضائية وخلافـه حيث يتم التواصل يوميا” ما بين الاجهـزة الامنيـة الوطنيـة والاجهـزة الدوليـة ( انتربول ) حول تنفيذ الطلبات المتعلقة بالاحكام القضائية ومتابعتها.

وبنتيجة ما تقدم :

لا شك بأن الإجرام لم يعد يقلق اجهزة الدولة على النطاق الداخلي، انما اصبح من المعضلات الخطيرة التي تواجه المجتمع الدولي في هذه المرحلة بصرف النظر عن طبيعة النظام السياسي للدول ودرجة تطورها، باعتبار ان المنظمات الاجرامية تعمل على استخدام اساليب غير تقليدية في عملياتها وتتكيف مع الواقع الاقتصادي والسياسي الجديد مستغلة فتح الحدود الوطنية امام التجارة الحرة والاقتصاد العالمي منطلقة في نشاطها من خلال تحالفات في اكثر من مكان من هذا العالم مهددة بذلك خطط التنمية والاستقرار على كافة المستويات.

لذلك لا بد من اعتماد استراتيجية عمل ترتكز بشكل خاص على اتفاقية الامم المتحدة والبروتوكولات الملحقة بها لمنع الجريمة بوصفها وسيلة التصدي للإجرام نظرا” للأبعاد الدولية الخطرة للجريمة المنظمة للحاجة الى تضافر جهود المجتمع الدولي من اجل مكافحتها بكافة اشكالها.

وان العقبات التي تواجه مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية متعددة انطلاقا” من مبدأ السيادة واختلاف النظم التشريعية بين الدول وتقارب مصالحهـا الاقتصاديـة والسياسيـة، بحيث يستلزم هذا الامر توسيع نطاق التعاون الدولي وتعزيزه بخاصة في مجال اجهزة العدالة الجزائية مع مراعاة القوانين الموضوعية والاجرائية والاعتراف بالاحكام الاجنبية وتنفيذها، وتقديم الخبرة والمعرفة للقائمين بهذه المهات والارتقاء بمستواهم المهني للتقليـل مـن الفـرص التي تسمح للجريمة المنظمة بالانتشار والتضخم.

من الواضح ان الإجرام المنظم وجد أرضا” خصبة في ظل التطورات الاقتصادية والتقنية التي ألمت بالمجتمعات الحديثة في كافة المجالات، وهو الى جانب ذلك يعكـس صورتهـا ومدى صلابتها ومرونتها، ومعالمه القاتمة تعتبر قرينة على قصور الوسائل المنصبة للقضاء عليه وعلى العكس من ذلك تدل على عجز فاضح في معالجة الصعوبات التي تواجه المجتمع والانسان في هذا العصر، وعلى هذا الاساس يجب البحث عن جذور هذه المشـكلة التي تكمن في نظرنا في اساس البنيان الاجتماعي والاقتصادي والسـياسي فـي الـدول فالخلل القائـم في هذا البنيان يتيح للإجرام المنظم فرص الظهور والنمو وسيادة حكم القانون والمساواة والعدالة في المجتمع من شأنها ان تردم الهوة المؤديـة اليـه، وبذلك تحقق عناصـر السياسـة الوقائيـة اهم اهدافها في الابتعاد عن الجريمة المنظمة وتوقـي اخطارهـا ومظاهرها السلبية.

ان الإجرام المنظم الذي بات يتسرب عبر الحدود بين الدول لاعتبارات عديـدة سـوف تزداد أخطاره على المجتمعات الانسانية كافة اذا لم تلجأ الى معالجته بصورة فاعلة وواقعية. وهذا لا يتحقق الا من خلال البحث عن جذوره المغروسة في الواقع الاجتماعي والاقتصادي وفي المناطق التي يسودها الفقر والحرمان من الرعاية التعليمية والصحية في حدها الأدنـى، فالعلاج لا يقتصر على تبني الإجراءات الرادعة على الصعيدين الداخلي والدولي بل يشمل ايضا” اعتماد سبل الوقاية المتمثلة بتوفير العدالة الاجتماعية والرفاهية للإنسان فـي كـل مكان، ونرى ان هذا الوجه الاخير هو اكثر جدوى وفعالية في سياسة التصدي للإجـرام المنظـم وتجنب اضراره على الفرد وعلى المجتمع.

وختاما” هذه نظرة عامة يمكن الأخذ بمضامينها لايجاد تصور عام حول تبادل المعلومات والخبرات في المجالات الأمنية والقضائية.