مقال قانوني حول تصحيح الخطأ المادي أو الإغفال في العقد التوثيقي

تصحيح الخطأ المادي أو الإغفال في العقد التوثيقي

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

( لا أدعي علما ولا معرفة ، إنما أطلب علما ينير لي معرفة درب الحقيقة )
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على نينا محمد أشرف المرسلين ،اللهم من أتيت الحكمة فقد أتيته خيرا كثيرا و زدنا علما ، وقنا شر خطايانا ما نعلم منها وما لا نعلم .

تحية طيبة و بعد:
للحديث عن تصحيح الخطأ المادي أو الإغفال في
تعريف المكتب العمومي للتوثيق:
هو مرفق عمومي في مفهوم قانون تنظيم مهنة الموثق رقم 06-02 ، وقد نصت على ذلك المادة 2 منه على أن ( تنشأ مكاتب عمومية للتوثيق ، تسري عليها أحكام هذا القانون والتشريع المعمول به ، ويمتد اختصاصها الإقليمي إلى كامل التراب الوطني .
تنشأ و تلغى المكاتب العمومية للتوثيق وفقا لمعايير موضوعية ، بموجب قرار من وزير العدل حافظ الأختام ).
و لما كان الأمر كذلك فإن المشرع أحدث آليات قانونية لحماية المرفق بكل عناصره من أي تعسف أو تجاوز أو تصرف غير قانوني ، فنصت المادة 4 من ق.ت.م. الموثق على أنه ( يتمتع مكتب التوثيق بالحماية القانونية ، فلا يجوز تفتيشه أو حجز الوثائق المودعة فيه ، إلا بناء على أمر قضائي مكتوب، وبحضور رئيس الغرفة الجهوية للموثقين أو الموثق الذي يمثله أو بعد إخطاره قانونا.
يقع تحت طائلة البطلان كل إجراء يخالف أحكام هذه المادة).
وقد أسند المشرع المكتب العمومي للتوثيق إلى موثق يتولى تسييره لحسابه الخاص وتحت مسئوليته (المادة 9 ق.ت.م.الموثق).

تعريف الــــمــــوثـــق
عرف قانون تنظيم مهنة الموثق في مادته 3 الموثق بأنه ( ضابط عمومي مفوض من قبل السلطة العمومية يتولى تحرير العقود التي يشترط فيها القانون الصبغة الرسمية، و كذا العقود التي يرغب الأشخاص إعطاءها هذه الصبغة ) .

وعرفه مشروع القانون العربي الإسترشادي لكتاب العدل (الموثقين) في مادته الثانية كما يلي :
( الكاتب العدل أو الموثق ضابط عمومي يعين وفق أحكام القانون ، يقوم في حدود اختصاصه بخدمة عامة ويتولى توثيق الأعمال وتصديقها وإثبات تاريخها وحفظها وإعطاء صور عنها ، وغيرها من الأعمال وفقا لأحكام هذا القانون أو غيره من القوانين ).
ولما كان الموثق ضابطا عموميا مفوضا بجزء من عقود السلطة العامة، فإن للسلطة العمومية أن تنظم و تشترط ما تراه مناسبا للإلتحـاق بهذا القطـاع . وتشرّع من النصوص ما يضمن حمايته من التعسف و الإهانة .
وإلى ذلك نصت المادة 17 من ق.ت.م.الموثق (يعاقب على الإهانة أو الإعتداء بالعنف أو القوة على الموثق خلال تأدية مهامه، طبقا للأحكام المنصوص عليها في قانون العقوبات).

ونصت المادة 144 من قانون العقوبات على معاقبة كل من (أهـان قاضيا أو موظفـا أو قائدا أو ضابطا عموميا أو أحد رجال القوة العمومية بالقول أو الإشارة أو التهديد أو إرسال أو تسليم أي شئ إليهم أو بالكتابة أو بالرسم غير العلنيين أثناء تأدية وظائفهم أو بمناسبة تأديتها وذلك بقصد المساس بشرفهم أو باعتباره أو بالإحترام الواجب لسلطتهم ).
و مقابل هذه الحماية فإن المشرّع ألزم الموثق – عند قيامه بمهامه – بذل عناية الرجل الحريص ، فنص في المادة 12 من ق.ت.م.الموثق ( يجب على الموثق أن يتأكد من صحة العقود الموثقة ، وأن يقدم نصائحه إلى الأطراف ، قصد انسجام اتفاقاتهم مع القوانين التي تسري عليها وتضمن تنفيذها .
كما يعلم الموثق الأطراف بمدى التزاماتهم وحقوقهم ، ويبين لهم الآثار ، والإلتزامات التي يخضعون لها ، والإحتياطات والوسائل التي يتطلبها أو يمنحها لهم القانون لضمان نفاذ إرادتهم).

تـعـريـف الـقــاضـي
لم يعرف القانون القاضي ، إلا أن اللجنة الوطنية لإصلاح العدالة وصفت مدلول لفظة (القاضي) بأنها ( تنصرف إلى مختلف الوظائف المحددة والمرتبة على النحو الذي يحول دون وقوع انحرافات أو تجاوزات تضر بحسن سير العدالة وتضمن مصلحة المتقاضين) .
وصنفت المادة 2 من القانون الأساسي للقضاء سلك القضاء إلى مجموعة من الأصناف .
و بالرجوع إلى الأعمال التي يقوم بها القاضي نجد أنه شخص مكلف بخدمة عامة ، و تختلف الخدمة العامة باختلاف الجهة التي انتُدِب إليها.

الموثق والقاضي خليفتان لله في العدل:
قال الله سبحانه : ” و ليكتب بينكم كاتب بالعدل” سورة البقرة – الآية 282- ثم ذكر الله تعالى في نفس الآية ” و لا يضار كاتب و لا شهيد و إن تفعلوا فإنه فسوق بكم و اتقوا الله و يعلمكم الله” .
و قال سبحانه و تعالى: ” و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل”، – سورة النساء الآية 58 – وذكر سبحانه في سورة المائدة – الآية 47 (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون).
هل لاحظتم أن الموثق والقاضي اشتركا في صفة العدل إن قاما بأمانة الخلافة الموكولة إليهما ، كما أنهما اشتركا في الفسوق إن خانا التكليف المعهود إليهما .
والكتابة بالعدل والحكم بالعدل كلاهما يستوجب من المكلف بهما العلم والإطلاع الواسع بما يقتضيه العدل.
الواجبات المعنوية و القانونية التي يلتزم بها الموثق
هناك واجبات معنوية و قانونية عامة و خاصة يلتزم بها الموثق .

فالواجبات المعنوية والقانونية العامة
أذكر على سبيل المثال منها ما يلي :
1- القيام و تأدية المهنة ببذل عناية الرجل الحريص (م 12ق.ت.م.الموثق).
2-الإخلاص في العمل والتزام السلوك النزيه و الشريف (م 8 ق.ت.م.الموثق).
3- ملزم بتحسين مداركه العلمية.(المادة 18 من ق. ت.م.الموثق ).
4- ملزم بتطبيق القانون على الوقائع المعهودة إليه (م 10 ،11 ،15 و40 من ق.ت.م.الموثق ).
5- و يلتزم الحياد تجاه المتعاقدين وهذا بمقتضى الأحكام الواردة في نصوص مواد حالات المنع وحالات التنافي .

والواجبات المعنوية والقانونية الخاصة
وهي ناجمة بسبب نوعية الخدمة العامة التي أسندت للموثق ، فإنه بالإضافة إلى الواجبات والإلتزامات العامة المذكورة أعلاه ، من النتيجة الطبيعية أن يكلف بالإلتزامات والمهام الآتي ذكرها وهي على سبيل المثال، وقد تناولتها عدة نصوص تشريعية وتنظيمية , و نوردها بإيجاز فيما يلي :
1- حفظ العقود التي يحررها أو يتسلمها للإيداع والسهر على تنفيذ الإجراءات المنصوص عليها قانونا. ( المادة 10 ) .
2- حفظ الأرشيف التوثيقي وتسييره .( المادة 10 ) .
3- تسليم نسخ تنفيذية أو عادية أو مستخرجات من العقود المحررة بمكتبه .( المادة 11 ).
4- التأكد من صحة العقود التي يحررها وعليه يقدم نصائحه إلى الأطراف لتكون اتفاقاتهم منسجمة مع التشريع الساري المفعول .( المادة 11 ) .
5- اتخاذ الإحتياطات القانونية اللازمة عند تحرير العقود الرسمية للإبقاء على حجيتها الرسمية وقوتها التنفيذية .

العقد التوثيقي ، ينبغي تقديم بعض التعريفات التي نراها ضرورية لعلاقتها الوطيدة في تكييف الخطأ وطريقة تصحيحه ودرجة خطورة الخطأ وخطورة التصحيح وما يترتب عن ذلك من مسئوليات ، ومقارنة ذلك بالمحررات العمومية و الرسمية المماثلة للعقد التوثيقي .

أسـاس مشـروعـيـة عـمــل الـمـوثـــــــق
أساس مشروعية عمل الموثق في مجال التعاقدات محدد في مجموعة النصوص والأحكام التشريعية والتنظيمية الخاصة منها والعامة وعلى رأسها القانون المدني وابتداء من مادته الأولى التي نصها ( يسري القانون على جميع المسائل التي تتناولها نصوصه في لفظها أو في فحواها .
وإذا لم يوجد نص تشريعي ، حكم القاضي بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية ، فإذا لم يوجد فبمقتضى العرف .
فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة ) .
لذلك وجب على الموثق بصفته قاضي العقد أن ينظر في كل عمل يدخل في صميم اختصاصه إن كانت تنطبق عليه القواعد والأحكام القانونية المنصوص عليها في مجمل النصوص التشريعية والتنظيمية وإلا فالعرف وإلا فمبادئ القانون الطبيعيي وقواعد العدالة .
وعليه فإن الموثق يجسد في شكل وصلب العقود والتصريحات التوثيقية تلك النصوص في لفظها أو في فحواها .
ولتبيان ذلك فإنني أتناول ذكر مصادر الإلتزام بإيجاز ثم تعريف العـقـد الرسمي و تعـريف التصريح المجرد ( اللفيف ) .

مـصــادر الإلـــتـــــــزام
مصادر الإلتزام في التشريع الجزائري خمسة وهي:
1- القانون 2- العقد 3- الالتزام بالإرادة المنفردة. 4- العمل المستحق للتعويض. 5- شبه العقود.
وما يهمنا في مصادر الإلتزام في مداخلتي هذه هو العقد .

تـعـريــــف الــعـقـــد
عرفت المادة 54 من القانون المدني العقد بأنه ” إتفاق يلتزم بموجبه شخص أو عدة أشخاص آخرين بمنح أو فعل أو عدم فعل شيء ما.”
و أتجاوز الانتقادات الفقهية الموجه لهذا التعريف ، لكن أشير أن هناك من يعرف العقد من حيث ماهيته مستبعدا التفرقة بين معنى العقد و معنى الاتفاق ، فيعرفه على أنه [اتجاه إرادي مشترك على إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه].
و تناولت المواد 55، 56، 57و 58، من القانون المدني أصناف العقود.
و العقد وفقا للتعريف السابق إما مكتوبا أو غير مكتوب.
و العقد المكتوب إما أن يكون رسميا أو عرفيا .

و لذلك عالج القانون المدني حالات العقد الرسمي و العقد العرفي في فصل الإثبات بالكتابة من المادة 323 إلى المادة 332 .
تعريف المحررات العمومية أو الرسمية
المحرر العمومي أو الرسمي هو ( كل محرر يصدر أو من شأنه أن يصدر من موظف ومن يشبهه مختص بمقتضى وظيفته بتحريره وإعطائه الصبغة الرسمية أو يتدخل في تحريره أو التأشير عليه وفق ما تقنضيه القوانين واللوائح التنظيمية التي تصدر إليه من جهته الرئيسية ) . د. أحسن بوسقيعة ،الوجيز في القانون الجزائي الخاص . الجزء الثاني ، صفحة 343.

وقد اختلف في التمييز بين المحرر العمومي والمحرر الرسمي ، فذهب بعضهم إلى ( أن التفرقة بينهما هي تفرقة نظرية محضة وليس لها أقل أهمية ) الموسوعة الجنائية ، جندي عبدالملك ، المجلد الثاني ، صفحة 445.
وهو نفس ما ذهب إليه الدكتور السنهوري حينما صنف الأوراق من حيث قوتها الإثباتية إلى أوراق رسمية وأوراق عرفية ، فالأوراق الرسمية منها المدنية كالعقود والتصرفات المدنية، ومنها العامة كالقرارات الإدارية والقوانين والمعاهدات ، والقضائية كالعرائض ومحاضر الجلسات والأحكام .الوسيط في شرح القانون المدني ،الجزء الثاني ، صفحة 106.

وذهب بعضهم إلى ( أن المحررات العمومية هي التي تصدر من موظف عمومي ، وأن المحررات الرسمية هي التي تصدر عن أحد المأمورين العموميين المكلفين بتحرير العقود كالموثقين والمحضرين وغيرهم)
المرجع السابق ، نفس الصفحة .
وذهب البعض الآخر إلى أنه ( يقصد بالمحررات العمومية على وجه التخصيص كل الأعمال التي يحررها الضابط العمومي ، ومن هذا القبيل محررات الموثقين والمحضرين القضائيين ومحافظي البيع بالمزاد العلني .

( أما المحررات الرسمية فقد أجمع الفقه والقضاء على توزيعها على ثلاث فئات :
1-المحررات الحكومية : وهي التي تصدر من السلطات العمومية كالقوانين والأوامر الرئاسية والمراسيم والقرارات الوزارية .
2-المحررات القضائية : وهي التي تصدر من القضاة كمحاضر التحقيق والجلسات وتقارير الخبراء والأحكام والقرارات ونسخها وكذا شهادات الإستئناف والمعارضة والطعن بالنقض وعرائض رفع الدعوات أمام جهات الحكم والطعن في الأحكام .
3-المحررات الإدارية : وهي أكثر عددا من سابقاتها وتشمل كل ما يصدر عن السلطات الإدارية المختلفة ، ومن هذا القبيل القرارات الولائية والبلدية ودفاتر وعقود الحالة المدنية ). د. أحسن بوسقيعة ،الوجيز في القانون الجزائي الخاص . الجزء الثاني ، صفحة 344.

تــعـــريـف الــــعـــقــد الرســمـي:
عرفته المادة 324 من القانون المدني ” العقد الرسمي عقد يثبت فيه موظف أو ضابط عمومي أو شخص مكلف بخدمة عامة، ما تم لديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن و ذلك طبقا للأشكال القانونية و في حدود سلطته و اختصاصه ” .
تـعــــريـف الـعــقــد الـعـرفــي
لا يوجد تعريف معين للعقد العرفي غير أنه يمكن القول بأنه ( تعبير عن إرادتين متطابقتين بكافة وسائل التعبير دون أن يكون ذلك في شكل رسمي ) .
تعريف التصريح المجرد ( اللفيف ).
هذا النوع من التصريحات ( اللفيف) هي عبارة عن سند أو وثيقة قد تكون صادرة عن:
1 – تعبير إرادة طرفين متعاقدين أمام الموثق ولكن بسبب عدم كفاءة أو أهلية الموثق مثلا فيعتبر ذلك السند أو الوثيقة عرفية وهذا ما نصت عليه المادة 326 مكرر 2 من القانون المدني .
2 – تعبير إرادة طرفين متعاقدين أمام الموثق ولكن بسبب عدم توفره على الشروط المنصوص عليها قانونا كما في البيع مثلا كعدم ذكر أصل الملكية وتحديد المحل تحديدا نافيا للجهالة معاين لتسديد المبلغ ومسجل ومشهر ، فإن هذا السند يعتبر لفيفا وليس سندا رسميا ، وهذا ما ذهبت إليه المحكمة العليا في قرارها رقم 467 68 المؤرخ في 21/10/1990( من المقرر قانونا أن – اللفيف – هو عقد عرفي يحرر أمام الموثق يثبت فيه تصريحات الأطراف والشهود فقط . ومن ثم فإن قضاة الموضوع بأخذهم – اللفيف – واعتباره عقدا رسميا دون توفره على الشروط المنصوص عليها قانونا ، خرقوا القانون ). القضاء العقاري – حمدي باشا عمر- ص 373 ، بتصرف .
3 – كما توجد بعض السندات والوثائق لا تحمل صفة وعناصر العقد ولا تحقق آثاره تسمى في عرف التوثيق بالتصريحات المجردة، مثال ذلك كمن يصرح بأنه لم يقم بأي تصرف في عقار يملكه، و هي تكشف عن وقائع فقط و لا تنشئها و من ثم فهي غير ملزمة للغير ، ونذكر منها التصريح بالترشح في وظيفة انتخابية ، الإشهادات بالوقائع والتصرفات كما في التصريح بالوصية .

شــروط الــعـــقـد الــرسـمــي:
يشترط في العقد الرسمي ما يلي :
1-وجود التزامات بين جانبين أو من جانب واحد كما هي مصنفة في المواد من 55 إلى 58 من القانون المدني.
2-يحرّر من قبل الضابط العمومي أو الموظف أو شخص مكلف بخدمة عامة .
3- يدوّن في الشكل الذي حدد القانون صيغته أو صبغته.
4- أن يتم في حدود الصلاحيات و الاختصاصات المخولة للشخص المؤهل.

أركــان الــعــــقــد الـرســمــي:
للعقد الرسمي أركان أربعة وهي بإيجاز :
1-الرضا: و ينبغي أن لا يـكون مشوبا بأي عيب كالإكراه و نقص الأهلية أو انعدامها.
2-المحل: و هو الشئ المعين الذي يخول للمتعاقد القيام بعمله أو الامتناع عن عمله و أن يكون مستقبلا و محققا و مشروعا).
3-السبب: وهو الباعث الرئيسي الدافع إلى التعاقد و الذي لولاه ما كانت الإرادة لتتجه إلى التعاقد، على أن يكون مشروعا).
4 – الشكلية الرسمية وتعرف على أنها [ وسيلة الإثبات بالكتابة من قبل شخص مؤهل قانونا في شكل حدد القانون صيغته أو صبغته و محتوياته ) ، و الشكلية تختلف في بعض جزئياتها بين العقد التجاري و العقد المدني ، و بين العقد العادي و العقد الإحتفائي ( الإحتفالي).

وللعقد الرسمي المستوفي الشروط القانونية صفتان :
1 – حجية الإثبات، 2 – قوة التنفيذ (المادة 324 مكرر5 ق.مدني)
والعقد الرسمي أنواع وأصناف و أقسام ، دأب المشتغلون في القانون على تصنيفها حسب الزاوية التي ينظر منها إلى العقد ، وأنا صنفت العقد الرسمي من زاوية العمل التوثيقي ، كما يأتي ذكره.

تـعــريــف الـعــقــد الــتــوثــيــقــي
( العقد التوثيقي هو العقد الرسمي الذي يحرره موثق كفء ومؤهل تحت غطاء مرفق التوثيق في الشكل الذي حددته النصوص التشريعية والتنظيمية ) .
حجية السندات التوثيقية و الأحكام و القرارات القضائية:
المحررات العمومية أو الرسمية هي جزء من الأعمال التي يقوم بها الموثق و القاضي، و فد منح لها القانون الحجية الرسمية و القوة التنفيذية على المستوى الوطني و أيضا على المستوى الدولي عند وجود الاتفاقات القضائية و المعاهدات الدولية.
و قد نصت على ذلك المادة 324 مكرر5 من القانون المدني (يعتبر ما ورد في العقد الرسمي حجة حتى يثبت تزويره، و يعتبر نافذا في كل التراب الوطني).
و قد نصت على التنفيذ الجبري للسندات التنفيذية، المادة 600 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية.
و نصت على الحجية الرسمية للحكم ، المادة 284 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية (يكون للحكم حجية العقد الرسمي).

تـعـريـف الـخـــطــــــــــأ
يوجد خطأ عقدي الموجب للمسئولية المدنية , وخطأ جزائي الموجب للمسئولية الجزائية ,
فالخطأ العقدي: يعرف بأنه ( عدم القيام بتنفيذ الإلتزام التعاقدي أو التأخير في تنفيذه سواء كان ذلك عمدا أو تقصيرا ).
وأساس قيامه هو قاعدة ( بذل العناية وتحقيق النتيجة ) .
و أما الخطأ الجزائي: فيعرف ( بأنه السلوك الذي يقوم به الشخص إيجابا أو سلبا بنية تحقيق الفعل والنتيجة الآثمة معا أو بنية تحقيق الفعل دون إرادة النتيجة ).
ويسمى الخطأ الجزائي الأول بـ(الفعل العمدي) ويسمى الخطأ الجزائي الثاني بـ(الفعل غير العمدي).

و الخطأ غير العمدي : يعرف بأنه (إخلال بواجبات الحيطة والحذر التي يفرضها القانون وعدم الحيلولة دون حدوث النتيجة )-د.عبدالله أوهايبية-شرح قانون العقوبات الجزائري
إن السلوك أو الفعل الذي يقوم به محرر الأوراق الرسمية قد يرتب خطأ ماديا ينتج عنه آثارا سلبية على تلك المحررات سواء من حيث الحجية أو التنفيذ .
إذن فما هو الخطأ المادي ؟ وهل أقر القانون وسائل تصحيحه ؟ وهل يجب تصحيحه عند اكتشافه ومن له صلاحية ذلك ؟
للإجابة على هذه الأسئلة وربما غيرها ينبغي تعريف بعض المصطلحات الآتية :
تعريف الخطأ المادي في المحررات العمومية أو الرسمية
عرفت المادة 287 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية الخطأ المادي بأنه ( عرض غير صحيح لواقعة مادية أو تجاهل وجودها ) .
من النص السابق يتبين أن الخطأ المادي إما أن يكون : 1 – عرضا غير صحيح لواقعة مادية ،
2- أو تجاهل وجود الواقعة المادية .

تـعـريـف الـواقـعـــة الـمـاديـــة
الواقعة المادية : هي ( واقعة تحدث ويراها الناس ولا تختلف أفهامهم كثيرا في روايتها كما وقعت).د.السنهوري،الوسيط في شرح القانون المدني،الجزء الثاني، صفحة341.
والواقعة المادية تختلف عن التصرف القانوني الذي هو (إرادة تتجه إلى إحداث أثر قانوني معين فيرتب القانون عليها هذا الأثر ). د.السنهوري،الوسيط في شرح القانون المدني،الجزء الثاني، صفحة341.
فمن أمثلة الواقعة المادية الناجمة عن عرض غير صحيح ما نصت عليه المادة 84 من القانون المدني بشأن زلات القلم والخطأ في الحساب ، وكذلك بشأن ما ورد في المادة 80 من المرسوم 76-63 المتعلق بتأسيس السجل العقاري حيث ورد جملة ( إن الموثق العقاري ) وهي في الحقيقة أن الجملة تكون ( إن المحافظ العقاري)،
ومن أمثلة الواقعة المادية الناجمة عن تجاهل وجود الواقعة المادية الحكم الذي يتجاهل أو يغفل شهادة ميلاد تثبت نسب شخص إلى أمه ويقضي بخلاف ذلك دون أن يسبقه حكم بنفي النسب ، وكذلك عندما يغفل أو يتجاهل المحافظ العقاري تدوين قيد الرهن في الدفتر العقاري ، وينطبق الأمر على حالتي العرض غير الصحيح لواقعة مادية أو تجاهل وجودها ما أشارت إليه المادتين 49 و50 من الأمر رقم 70-20 المتعلق بالحالة المدنية.
تأثير الحجية بالخطأ المادي الذي يعتري المحررات العمومية أو الرسمية
قد تكون المحررات العمومية أو الرسمية عرضة لعرض غير صحيح لواقعة مادية أو إغفال لها، مما يؤثر في الحجية الرسمية أو في القوة التنفيذية لهذه المحررات، لكن السؤال الذي ينبغي طرحه هل يفترض صدور الخطأ المادي من الموثق و القاضي? و هل يمكن تصحيحه في المحرر العمومي أو الرسمي? و ما هي الوسيلة التي قررها المشرع ?

المبدأ وجود الخطأ المفترض في كل عمل و كل حركة
كل الوقائع المادية التي تتضمن حركة ما هي عرضة للخطأ ، فنجد :
– زلة لسان في حركة النطق ،
– عضة لسان في حركة المضغ ،
– عدم إصابة الهدف في حركة الرمي ،
– الخطأ المطبعي في حركة الكتابة و النسخ و النقل ،
– الخطأ في تفسير النص في عملية الإجتهاد ،
الله تعالى افترض الخطأ حتى في المؤمنين
لذلك يغفر للتائبين من كل المعاصي إلا أن يُشْرَك به.
و أن الرسول صلى الله عليه و سلم أبلغنـا أن الله تعـالى لو لم نخطئ و نتوب لأتى بقوم يخطئـون و يتوبون.

الدســـتـــور افتـرض الـخـطـــأ
نصت المادة 49 من الدستور أنه (يترب على الخطأ القضائي تعويض من الدولة.
و يحدد القانون شروط التعويض و كيفياته).

القانون المدني افترض الخطأ
و يتضح ذلك من خلال المواد 81 إلى 85 من القانون المدني.
القانون الأساسي للقضاء افترض الخطأ
ونصت على ذلك المادة 31 منه (لا يكون القاضي مسؤولا إلا عن خطئه الشخصي، لا يتحمل القاضي مسؤولية خطئه الشخصي المرتبط بالمهنة، إلا عن طريق دعوى الرجوع التي تمارسها الدولة ضده)
قانون الإجراءات المدنية والإدارية إفترض الخطأ
وهذا ما أشارت إليه المواد 283 ، 286، 287 ، 963 و 964 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
مرسوم السجل العقاري إفترض الخطأ
نص المرسوم رقم 76-63 المؤرخ في 25 /03/1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري في المادة 33 المقطع الأخير على افتراض الخطأ المادي وبين طرق تصحيحه .

الخطأ الشائع في المحررات العمومية أو الرسمية
1-الخطأ قد يكون صادرا من محرِّر المحرَّرات العمومية أو الرسمية .
2-الخطأ قد يكون صادرا من أطراف المحرَّرات العمومية أو الرسمية .
3-الخطأ قد يكون في المحرَّرات العمومية أو الرسمية بسبب سندات سابقة أو سندات موازية .
4-الخطأ قد يمس أطراف المحرَّرات العمومية أو الرسمية .
5-الخطأ قد يمس المحل موضوع المحرَّرات العمومية أو الرسمية .
وكل هذه الأخطاء يمكن أن تمس المحرَّرٍ العمومي أو الرسمي .
تعـريـف الـتـخـريـجـة أو الإحـالــــــة
هي ( حرف أو كلمة أو جملة أو أكثر تكتب في هامش الصفحة أو في أسفلها لاستدراك نقصان أو لتعويضِ مشطوبٍ على أن يصادق عليها من يعينه القانون ) .
تـعــريـف الـتــشـــطـــيـــب
هو ( تسطير بشكل يحجب أو لا يحجب نهائيا على حرف أو كلمة أو جملة أو أكثر بما يفيد عدم الإعتداد بها ) .

تـعـريـف الـحـشــو والـحــشــــــر
هو ( إضافات عن طريق الكتابة بين الأسطر أو في الفراغات بين الجمل أو تحوير للكلمات بشكل يغير سياق مدلولها في لفظها أو في معناها ) .
تعريف التصديق على التخريجة أو الإحالة و الكلمات المشطوبة
يعرف التصديق بشأن ذلك في العقد التوثيقي بأنه ( التوقيع بالأحرف الأولى من قبل المتدخلين في العقد على تأكيد وجود عدد الإحالات أو التخريجات و الكلمات المشطوبة أو عدم وجودها في المحرر الرسمي كله ) ، وهذا التعريف مستنبط من المادتين 26 و 27 من قانون تنظيم مهنة الموثق ، والمادة 95 من قانون الإجراءات الجزائية .
مراحل اكتشاف الخطأ المادي في المحررات العمومية أو الرسمية
وقد يكتشف الخطأ المادي أثناء الدراسة والاطلاع على المستندات المتعلقة بموضوع التصرف الذي سيكون موضوع المحررات العمومية أو الرسمية.
وقد يكتشف الخطأ المادي أثناء مرحلة الإجراءات الجارية على المحررات العمومية أو الرسمية.
و قد يكتشف الخطأ المادي بعد الإنتهاء من الإجراءات وصيرورة المحررات العمومية أو الرسمية نهائية واكتسبت حجيتها الرسمية وقوتها التنفيذية.
الأساس القانوني لتصحيح الخطأ المادي في المحررات العمومية أو الرسمية

التصحيح في المحررات العمومية أو الرسمية ورد في التشريع الجزائري على سبيل المثال، ونذكر منها :
1- التصحيح في سجلات الحالة المدنية التي شابها الخطأ المادي أو إجراء تعديل عليها أو قيد معلومات وبيانات مستجدة على هامشها ، فنجد أن هذه الحالات الثلاث عالجتها المواد من 49 إلى 60 من الأمر رقم 70-20 المؤرخ في 19/02/1970 المتعلق بالحالة المدنية .
2-تصحيح الأخطاء المادية المكتشفة على البطاقات العقارية نص على طريقة تصحيحها المرسوم رقم 76-63 المؤرخ في 25 /03/1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري في المادة 33 المقطع الأخير ، الذي نصه ( إن الأغلاط التي تنسب إلى أعوان المحافظات والتي تتم معاينتها في التأشيرات على البطاقات بعد تقديم السجل العقاري الذي يتم تسليمه منصوص عليه في المادة 8 من الأمر رقم 75-74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 والمتضمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس العقاري ، يمكن تصحيحها إما بمبادرة المحافظ وإما بناء على طلب حائز السجل العقاري ).

3 – بشأن تصحيح المحاضر القضائية أوضحت المادة 95 من قانون الإجراءات الجزائية مسألة تصحيح الخطأ المادي الوارد في محضر سماع الشاهد و ذلك عن طريق الإستدراك بالتخريجات أو بالشطب، و يمكن تطبيق هذه القاعدة على كل المحاضر القضائية.
و قد توقع النص أن تكون هناك تخريجات أو تشطيبات غير مصادق عليها من القاضي و الكاتب و الشاهد، و اعتبرها باطلة و لم يلمح إلى أنها تصرفات تنضوي ضمن جريمة التزوير.

4- بشأن الأحكام و القرارات القضائية فتوقع قانون الإجراءات المدنية و الإدارية أن تشوب الأحكام و القرارات القضائية أخطاء مادية بسبب من الأسباب و لذلك قرر عدم بطلانها و أجاز تصحيحها، و هذا ما أشارت إليه المادة 283 ( لا يترتب على إغفال أو عدم صحة أحد البيانات المقررة لصحة الحكم بطلانه، إذا ثبت من وثائق ملف القضية أو من سجل الجلسات أنه تم فعلا مراعاة القواعد القانونية) .

و أحدثت المادتان 286 و 964 من نفس القانون طرق تصحيح الأخطاء المادية أو الإغفال الذي يشوب الأحكام و القرارات القضائية، سواء كان الخطأ المادي يعود إلى مرفق العدالة أو إلى غيره و لم تعتبر المادتان ذلك نوعا من أنواع التصرف المكيَّف كتزوير.
5- التصحيح في العقود الرسمية المدنية فنصت المادة 84 من القانون المدني ( لا يؤثر في صحة العقد مجرد الغلط في الحساب ولا غلطات القلم ولكن يجب تصحيح الغلط ).
حيث أشارت هذه المادة – وهذا على سبيل المثال لا الحصر – إلى ما يعتبر أخطاء وغلطات بسيطة وليست جوهرية ، وأوجبت تصحيح الغلط ، ولم تبين طرق التصحيح وتركت ذلك إلى النصوص التنظيمية وإلى القواعد العامة ومبادئ العدالة .

1 – فبشأن العقود الإدارية :
فتتولاها كل إدارة وفقا للنصوص التي تنظمها وتسيرها ما لم يتعد إجراءاتها إلى جهات إدارية أخرى كما في العقود التي تتناول العقار مثلا.
2 – أما بشأن العقود التوثيقية :
فنلاحظ بداية أن الخطأ المادي قد يَرِدُ بصفة أصلية في أصل العقد التوثيقي وقد يَرِدُ بصفة استثنائية في نسخة العقد أو مستخرجه .

ونتناول الحالتين فيما يلي :
الخطأ المادي الوارد في أصل العقد
فتناولت المادتان 26 و 27 من قانون تنظيم مهنة الموثق الحالات العادية وفي الظروف العادية ، تناولتا كيفية تصحيح الأخطاء المكتشفة في العقد التوثيقي و هذا عن طريق :
أ – الإحالات أو التخريجات التي تتعلق أساسا باستدراك معلومات ناقصة أو بتصحيح بعضها وفقا للبيانات الرسمية أو التي يرغب أطراف العقد إضافتها.
ب – شطب الكلمات المستغنى عنها من قبل الأطراف أو التي تثبت المستندات الرسمية الجديدة بأنها أصبحت غير لازمة في العقد.
والجدير بالملاحظة أنه لا يعتبر من قبيل التصحيح الكلمات المحورة أو المكتوبة بين السطور أو المضافة التي لم يُصدَّق عليها. بل اعتبرها القانون باطلة.

و السؤال كيف يتم تصحيح الخطأ المادي الواردة في العقد في الحالات غير العادية ؟ خصوصا عندما يتم اكتشاف الخطأ المادي في العقد و يؤدي عدم تصحيحه إلى:
1- عدم إتمام الإجراءات المطلوبة عليه قانونا ،
2- و لا يوجد جميع أطراف العقد أو بعضهم،
3- و أن التصحيح المطلوب لا يمس بجوهر العقد.
فالظروف و الحالات غير العادية تكون بالخصوص حينما يكون العقد في مرحلة تنفيذ الإجراءات أو بعد انتهاء الإجراءات عليه .
فمثلا يتبين من الجدول الوصفي لتقسيم العقار المعتمد عليه في عقد البيع أنه مُعَدَّلٌ بجدول وصفي آخر مما يقتضي معه إحالة أو تخريجة في العقد تُبيَّن فيه المعلومات التي تضمنها الجدول الوصفي المعَدِّل.

و يتبين أيضا من اكتشاف خطإ مادي في عقد مُشهَرٍ تدل البيانات الواردة فيه أنها غير مطابقة للبيانات الواردة في البطاقة العقارية للعقار موضوع العقد.
و أمام و جوب تصحيح الخطأ المادي حتى يتم الإجراء القانوني المطلوب على العقد، فإن الموثق في هذه الحالة يستعمل القواعد العامة في التصحيح والمستنبطة من مختلف النصوص و قواعد العدالة.

1-فإذا أمكن حضور كافة أطراف العقد لأجل إجراء التصحيحات كان ذلك الأفضل ويكون الموثق قد طبق أحكام المادتين 26 و 27 من قانون تنظيم مهنة الموثق .
2- و إذا تعذر حضور كافة أطراف العقد و أمكن حضور بعضهم ممن له المصلحة فإنه جاز لهذا الأخير إجراء التصحيحات المطلوبة ويكون هذا التصرف سليما قياسا على ما ذهبت إليه المادة 286 المقطع الثاني من قانون الإجراءات المدنية والإدارية ، بشأن تصحيح الأحكام .( يقدم طلب التصحيح إلى الجهة القضائية ، بعريضة من أحد الخصوم أو بعريضة مشتركة منهم ).

4- و إذا تعذر حضور أي واحد من أطراف العقد ، فإن الموثق ينظر إذا كان الخطأ لا يتعلق بجوهر التصرف كأن يتعلق بالغلط في الحساب و غلطات القلم مثلا فإنه يقوم بتصحيحها دون حرج، و لا يعتبر ذلك من التصرفات التي تنضوي ضمن جريمة التزوير لانتفاء عنصر الضرر مثلا ، وهذا قياسا على أحكام المادة 286 المقطع الثاني من قانون الإجراءات المدنية والإدارية بشأن تصحيح الأحكام.( ويمكن للنيابة العامة تقديم هذا الطلب ، لا سيما إذا تبين لها أن الخطأ المادي يعود إلى مرفق العدالة ) ، وكذلك قياسا على المادة 33 المقطع الأخير من المرسوم رقم 76-63 المؤرخ في 25 /03/1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري، فيما يخص تصحيح الأخطاء من قبل المحافظ العقاري . ( إن الأغلاط التي تنسب إلى أعوان المحافظات والتي تتم معاينتها في التأشيرات على البطاقات بعد تقديم السجل العقاري الذي يتم تسليمه منصوص عليه في المادة 8 من الأمر رقم 75-74 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 والمتضمن إعداد مسح الأراضي العام وتأسيس العقاري ، يمكن تصحيحها إما بمبادرة المحافظ وإما بناء على طلب حائز السجل العقاري ).
الخطأ المادي الوارد في نسخة أو مستخرج العقد

قد توقع المشرع الجزائري أن يرد خطأ مادي في النسخة المنقولة من أصل العقد أو مستخرج منه ، مما يثير إشكالا قانونيا بشأن حجية النسخة أو المستخرج ، ولذلك جاء نص المادتين 325 و 326 من القانون المدني ليضع حدا للملابسات المحتملة ، ولذلك فإنه في حالة ترتيب حجية الورقة الرسمية بين الأصل والصورة والنسخة تطبق عليها الأحكام الآتية:

– إذا كان أصل الورقة الرسمية موجودا ، فإن صورتها الرسمية خطية كانت أو فوتوغرافية تكون حجة بالقدر الذي تكون فيه مطابقة للأصل .
وتعتبر الصورة مطابقة للأصل ما لم ينازع في ذلك أحد الطرفين ، فإن وقع تنازع ففي هذه الحالة تراجع الصورة على الأصل .

– إذا لم يوجد أصل الورقة الرسمية كانت الصورة حجة على الوجه الآتي :
يكون للصور الرسمية الأصلية تنفيذية كانت أو غير تنفيذية حجية الأصل متى كان مظهرها الخارجي لا يسمح بالشك في مطابقتها للأصل .
ويكون للصور الرسمية المأخوذة من الصور الأصلية الحجية ذاتها ولكن يجوز في هذه الحالة لكل من الطرفين أن يطلب مراجعتها على الصورة الأصلية التي أخذت منها
أما ما يؤخذ من صور رسمية للصورة المأخوذة من النسخ الأولى فلا يعتد به إلا لمجرد الإستئناس تبعا للظروف.
ومما سبق فإننا نتوجه إلى القاضي الجزائي نيابة أو تحقيقا أو حُكْمًا – عند الإدعاء بالتزوير في المحررات الرسمية لتوفر الركن المادي – أن يُحَكِّموا أولاً النصوص القانونية والتنظيمية المختلفة التي تنظم المحَرَّر الرسمي بصفته عقداً مدنياً ، فإذا رأوا أن الخطأ المادي الذي تم تصحيحه يشكل عملا مدنيا صرفوا ذلك إلى القضاء المدني .

الـمـسـئـولـيـة الـجـزائـيــة:
وفي مقابل طلبنا للقاضي الجزائي يجدر بنا أيضا أن نتوجه إلى محرِّر الورقة الرسمية سواء كان ضابطا عموميا أو موظفا أو مكلفا بخدمة أن يكون على بصيرة من أمره إذا أفرط في اعتبار كل أعماله تخضع للنصوص المدنية ، بل يمكن أن تخضع للنصوص الجزائية لأن الفاصل بينهما جد ضئيل ،
ولذلك أرى أن أتناول بإيجاز شروط قيام المسئولية الجزائية .
فالمسؤولية الجزائية قائمة أساسا على إثبات جسامة الإعتداء على حق الغير، و معنى ذلك إثبات العمد و القصد الجنائي .
إن أي عمل توثيقي أو قضائي أو إداري قد يشوبه خطأ وقد يكون خطأ عمديا و قد يكون خطأ غير عمدي .
لكن القانون في مجال التعاقدات إفترض الخطأ غير العمدي ومن ثم أقر قاعدة مآل الشك في مصلحة المدين (المادة 112 من ق. المدني ) و إفترض القانون في مجال الوقائع الجزائية براءة المتهم حتى تثبت إدانته ، (المادة 11 من ميثاق حقوق الإنسان ) و إفترض الشك لصالح المتهم بموجب قرينة البراءة ، أي أن القانون الجنائي يعرف ما يمكن تسميته بالخطأ المفترض ، حيث أن القاعدة تقول ” أنه إذا تساوت أدلة الإدانة مع أدلة البراءة فإنه يجب ترجيح أدلة البراءة على أدلة الإدانة” ، لذلك فإن المادة 68 من قانون الإجراءات الجزائية توجه قاضي التحقيق إلى القيام ” وفقا للقانون باتخاذ جميع إجراءات التحقيق التي يراها ضرورية للكشف عن الحقيقة ، بالتحري عن أدلة الإتهام و أدلة النفي”

و أتناول الموثق كمثال أنه في سبيل إثبات الجرم المتعلق بالتزوير في العقد التوثيقي و هي الحالة الأكثر شيوعا في الإدعاءات المدنية أمام قاضي التحقيق، فإن قاضي التحقيق ينبغي عليه التمسك بالآتي:
1- التحقيق في أدلة الإدانة موازاة مع التحقيق في أدلة البراءة .
2- تفسير الشك لصالح المشتكى منه الذي هو الموثق .
3- تضييق في تفسير النص الذي يوصف الجرم .
4- تحكيم النصوص المدنية و النصوص الخاصة المنظمة للعقد خاصة التي تحكم أركان العقد (الرضا- المحل -السبب -الشكلية).
5- إفتراض حسن النية و النزاهة و الخطأ غـيـر العمـدي بَـدَلاً من إفتـراض سوء النيـة و الخطأ العمدي في الموثق .
6- التحقق من توافر أركان جريمة التزوير في المحرر الرسمي التي هي الركن الشرعي والركن المادي و الركن المعنوي و الضرر (المادتان 163و 195 من ق.إ.الجزائية) .

7- أن يتحـقـق قـاضي التحقـيـق قبـل قبـول الإدعـاء المـدني من تـوافر شرطين أشارت إليهما المادة 72 من ق .إ. الجزائية ، وهما:
أ‌- الضرر سواء كان ماديا أو معنويا .
ب‌- التكييف الإجرامي للوقائع المنسوبة للمشتكى منه .
8- الإستعانة بخبرة الغرفة الجهوية للموثقين باعتبارها شخصا معنويا مختصا في تقنيات العقد التوثيقي.
و أود في ختام هذه المداخلة أن أميز بين الشكلية المطلوبة في العقد طبقا للمواد من 26 إلى 29 من قانون تنظيم مهنة الموثق و الشروط الموجودة في نصوص قانونية أخرى، و بين الإجراءات الشكلية اللاحقة على العقد كالتسجيل و الشهر العقاري.
فالشكلية المطلوبة في العقد تحكمها القواعد الآمرة التي تؤثر مباشرة في العقد إما بالإبطال أو البطلان.

أما الإجراءات الشكلية اللاحقة على العقد فهي لا تؤثر على العقد و لا على إرادة أطرافه (العقد شريعة المتعاقدين)، إنما تؤثر فقط على الموثق مدنيا و مهنيا عند التأخر في إتمام تلك الإجراءات خلال الآجال القانونية المطلوبة (غرامة التأخير في التسجيل و في الإشهار) .
أما و أن يبطل عقد التصرف (هبة مثلا) لكون العقد لم تتم عليه إجراءات الشهر العقاري بنقل الملكية إلى الموهوب له بناء على أحكام المادة 793 من القانون المدني ، إلا بعد وفاة الواهب و هو ما يجعل الملكية تدرج ضمن تركة الواهب حسب ما ذهب إليه قرار المحكمة العليا، الغرفة العقارية رقم 307934 المؤرخ في 19/10/2005 .

فنعتقد أن هذا التوجه الذي ذهب إليه قرار المحكمة العليا يجعل التصرفات الواقعة على العقار محل خطر كبير في إستقرار المعاملات بسبب الوفاة اللاحقة للعقد الذي استوفى أركانه .
إن ما ذهب إليه هذا القرار يقتضي على الطرف الملتزم بنقل العقار تقديم ضمانات ببقائه حيا إلى غاية تنفيذ التزامه في مصلحة الشهر العقاري !!! .
أرجو من الله تعالى أن أكون قد وفقت بعض الشيء، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
الأستاذ/ مسعود عبيدالله ، الموثق لدى اختصاص محكمة سيدي أمحمد، مجلس قضاء الجزائر، ورئيس غرفة سابق للغرفة الجهوية للموثقين ناحية قسنطينة ثم ناحية الجزائر.
ألقيت هذه المحاضرة بقاعة المحاضرات لفندق القايد ببوسعادة بتاريخ 29/04/2010 على الساعة الحادية عشرة صباحا ، في اليوم الدراسي المشترك بين الغرفة الجهوية للموثقين ، ناحية الوسط ، ومجلس قضاء المسيلة .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : مقال قانوني حول تصحيح الخطأ المادي أو الإغفال في العقد التوثيقي
شارك المقالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر بريدك الالكتروني.

محامي في الرياض ، استشارات مجانية لجميع الدول العربية