نقصد بتقدير مبدأ الاقليمية، المزايا التي قيلت بحق هذا المبدأ وكذلك الانتقادات التي وجهت اليه. وعليه سوف نقسم هذا الموضوع الى فرعين: الاول سنتناول فيه مزايا مبدأ الاقليمية. اما الفرع الثاني فسيخصص الى الانتقادات التي وجهت اليه.

الفرع الأول : مزايا مبدأ الاقليمية

يمكن تلخيص هذه المزايا بالآتي:-

* أولاً :- ان القانون الضريبي كأي قانون تصدره الدولة، الاصل فيه ان يطبق مكانياً، فهو يعد مظهراً من مظاهر سيادتها على اقليميها. اما القول بخلاف ذلك أي بتجاوز هذا القانون حدود الدولة، فهذا يؤدي الى انتهاك سيادة دولة اخرى، وعليه فان فرض الضريبة على مال يقع في اقليم دولة اخرى، يعني المساس بسيادة تلك الدولة، بسبب سلطان هذه الدولة الاجنبية على اموال واقعة في حدودها الاقليمية، بينما الاصل ان لاسلطان على هذه الاموال الا قانون الدولة نفسها(1).

*ثانياً :- ان هذا المبدأ يتناغم مع اعتبارات الدولة الادارية، حيث يكون لها القدرة في مراقبة الدخول الناجمة داخل اقليميها، ولذلك تستطيع الدولة مراقبة نشاط المكلف ومدى ماينشأ من دخل يخضع للضريبة وكذلك تستطيع الدولة (دولة موقع المال) اجبار المكلف على اداء التزاماته الضريبية بما لها من سيادة اقليمية وحق طبيعي في تطبيق قوانينها داخل حدودها الاقليمية(2).

*ثالثاً :- ان الاخذ بهذا المبدأ يمنع من حصول ظاهرة الازدواج الضريبي الدولي اذا تبنت الدول هذا المبدأ لوحده كأساس لتحديد نطاق سريان الضريبة، لان المشكلة تحصل عندما تأخذ الدول بمعايير مختلفة عند تحديد نطاق سريان الضريبة، كأن تأخذ دولة ما بمعيار الجنسية، واخرى بمعيار موقع المال (الاقليمية)(3).

*رابعاً :- عندما يزاول المكلف نشاطه الاقتصادي، فانه يستفيد من الخدمات التي تقدمها دولة موقع المال من خلال مرافقها العامة وحماية الدولة لا مواله لا جل الحصول على الدخل وبالتالي يتعين عليه ان يساهم في تحمل الاعباء العامة التي تقع على عاتق الدولة منها دفع الضريبة المستحقة عليه(4).

الفرع الثاني : انتقادات مبدأ الاقليمية

وجهت الى مبدأ الاقليمية عدّة انتقادات هي:-

*الانتقاد الاول:- على الرغم من ان معيار الاقليمية يؤكد على حق دولة مصدر الدخل في فرض الضريبة، الا انه لا يكفي وحده لفرض الضريبة، فالوطنيون الذين يقيمون في الخارج يقع عليهم التزامات تجاه دولتهم التي ينتمون اليها بصرف النظر عن محل اموالهم حيث ينعمون بحمايتها مع كونهم يعيشون خارجها(5). ويرد انصار هذا المبدأ على هذا الانتقاد بأن فرض الضريبة على الوطنيين المقيمين في الخارج كونهم يحملون جنسيتها او كونهم تربطهم معها برابطة الاقامة الحكمية، يثير صعوبات سياسية وادارية. الصعوبات السياسية تتمثل بانتهاك سيادة دولة اخرى وذلك بتجاوز القانون الضريبي حدوده الاقليمية وسريانه على اموال تقع داخل حدود دولة اخرى. اما الصعوبات الادارية فتتمثل في صعوبة الحصول على المعلومات الكافية حول الدخل بينما لو اخذنا بمبدأ الاقليمية، فأنه لاتنهض مثل هذه الصعوبات كون الدولة المتحقق فيها الدخل، اقدر من غيرها في جمع المعلومات المتعلقة بهذا الدخل وتحصيل الضريبة عنه(6). كذلك قال انصار مبدأ الاقليمية، ان الدخل المتحقق في دولة موقع المال لم يكن لدولة الجنسية او الاقامة، الفضل في تكوينه بل الفضل يعود الى مجتمع موقع المال وهو المجتمع الذي نمت فيه تلك الاموال، فليس من العدل ان تقوم دولة الجنسية مثلا بفرض الضريبة على هذا الدخل المتحقق في الخارج بحجة وجود هذه الرابطة السياسية بينها وبين مواطنيها(7). ونتيجة القول ان دولة موقع المال هي التي تتكفل بحماية الفرد داخل اراضيها وكذلك امواله وممتلكاته فطالما قبلت الدولة استضافة الفرد وتحقق له دخل فيها وقع عليها واجب حمايته(8). وقد تكون جنسية الدولة التي يحملها لها اثار سلبية عليه، وخاصةً اذا كان الفرد يقيم في دولة تتسم علاقاتها مع دولة الجنسية بعلاقات سياسية متوترة(9).

*الانتقاد الثاني:- يصعب تطبيق مبدأ الاقليمية بالنسبة للأموال المنقولة، اذ بامكان صاحب الثروة المنقولة ان يقوم بنقلها من مكان الى اخر بسهولة وبالتالي امكانية التهرب من الضريبة المستحقة على ذلك الدخل(10). ويرد اصحاب هذا المبدأ، بأن مسألة سهولة نقل الاموال المنقولة الى الخارج لاتتعلق بالضريبة وانما بضوابط دخول وخروج الاموال من والى البلد الذي يفرض الضريبة. ثم ان هذه الصعوبة لا تواجه جميع الاموال، فلايمكن توقعها بالنسبة للاموال العقارية كونها ظاهرة للعيان ولايمكن تهريب ماتدره من دخل(11).

*الانتقاد الثالث:- ان فرض الضريبة على اساس هذا المبدأ بمفرده يؤدي الى افلات اموال وطنية موجودة في الخارج من الخضوع للضريبة. وعلى العكس من ذلك فان تطبيق هذا المبدأ يؤدي الى فرض الضريبة على اموال اجنبية داخل الدولة وقد تكون من مصلحة الدولة فرض الضريبة على الحالة الاولى وذلك لمنع هجرة رؤوس الاموال الوطنية، والاعفاء منها في الحالة الثانية من اجل تشجيع الاستثمارات الاجنبية في هذه الدولة(12).

*الانتقاد الرابع:- يؤدي فرض الضريبة بموجب مبدأ الاقليمية الى تعددها بالنسبة للمكلف الذي له ايرادات في عدّة دول، مما قد يعوق تداول الاموال وتنقل الأشخاص. لانه لايجوز تكليف المكلف بأن يدفع الى عدّة دول ضرائب يزيد مجموعها على مقدار الضريبة التي يدفعها لو تجمعت مصالحه في دولة واحدة(13). ويرد اصحاب هذا المبدأ، بأنه مادام المكلف يوزع اوجه نشاطه بين عددٍ من الدول ويحقق منها دخلاً، فان اداء الضريبة في كل من هذه الدول عما يحققه في داخلها من دخول لايتعارض ومبادئ العدالة وحق الدولة في فرضها بما قدمته من فرص وتوفير الجو الملائم لتحقيق ذلك الدخل وبالتالي ينهض حقها في فرض الضريبة على ذلك الدخل المتحقق داخل اراضيها(14).

__________________

[1]- د. عبد الحسن هادي صالح- اقليمية ضريبة الدخل في القانون العراقي- مرجع سابق- ص307.

2- حميد علاوي حسب- الاقليمية كمعيار للخضوع للضريبة- بحث دبلوم عالي مقدم الى كلية الادارة والاقتصاد- جامعة بغداد- 1990- ص8.

3- د. عبد العال الصكبان- الضرائب على التركات- مصدر سابق- ص329.

4- توفيق الهرش- اقليمية الدخل التجاري في القانون العراقي- مرجع سابق- ص21.

5- حميد علاوي حسب- الاقليمية كمعيار للخضوع للضريبة- مصدر سابق-ص7.

6- د. عوض فاضل الدليمي- محاضرات القيت على طلبة الدراسات العليا- مرجع سابق.

7- د. عبد العال الصكبان- الضرائب على التركات- مصدر سابق- ص329 ومابعدها.

8- د. عبد الحسن هادي صالح- اقليمية ضريبة الدخل في القانون العراقي- مرجع سابق- ص40.

9- د. حسين خلاف- الاحكام العامة في قانون الضريبة- مصدر سابق- ص150.

0[1]- د. عادل الحياري- الضريبة على الدخل العام- مرجع سابق- ص186.

1[1]- حميد علاوي حسب- الاقليمية كمعيار للخضوع للضريبة- مرجع سابق- ص8.

2[1]- د. عبد الحسن هادي صالح- اقليمية ضريبة الدخل في القانون العراقي- مرجع سابق- ص38.

3[1]- د. عادل الحيّاري- الضريبة على الدخل العام- مرجع سابق- ص184.

4[1]- د. عادل الحيّاري- المصدر نفسه- ص186.

المؤلف : خيري ابراهيم مراد
الكتاب أو المصدر : المعاملة الضريبية للشخص غير المقيم في قانون ضريبة الدخل العراقي
الجزء والصفحة : ص73-76

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : قراءة قانونية في مزايا وعيوب مبدأ التبعية الاقتصادية