بحث ودراسة عن الاهمية القانونية للقضاء المستعجل

إشكالات القضاء المستعجل
إعداد المحامية
معالي خليل
دار زهير خليل
للاستشارات القانونية وأعمال المحاماة
2006-2007

المقدمة

مع التسليم بأن الحكم الذي يصدره القاضي المستعجل لا يعدو أن يكون علاجاً وقتياً لا يمس أصل الحق ولا تتقيد به محكمة الموضوع . ألا انه غالباً ما تكون الأسباب التي يقوم عليها هذا الحكم بمثابة الخطوط الرئيسية الموصلة لحل النزاع ، وبهذا أصبح من المشاهد عملاً أن كثيراً من المسائل المعقدة التي يقوم القاضي المستعجل على دراستها ويوفق فيها إلى إيجاد علاج وقتي سديد – قد يغني عن اللجوء إلى القضاء الموضوعي ويهدي الخصوم إلى طريق الحق .

ويمكن توضيح هذه الأهمية التي تمتع بها القضاء المستعجل من خلال أمرين:

1- تمكين الخصوم من إصدار قرارات مؤقتة سريعة دون مساس بأصل الحق مع التقصير في الوقت والإجراءات .
2- وأيضاً قد يغني الحكم الصادر عن قاضي الأمور المستعجلة عن الالتجاء إلى القضاء العادي للفصل في أصل النزاع كما أن حكم قاضي الأمور المستعجلة قد يحسم النزاع إذا وضع الخصوم في حالة يصبح معها الاستمرار في الخصومة أمام القضاء العادي غير منتج .

وقد ازدادت أهمية القضاء المستعجل في هذا العصر تبعاً للتقدم الاقتصادي والصناعي واتساع نطاق المعاملات وما يترتب على ذلك من نهضة تشريعية أخذت تساير هذا النشاط في مختلف اتجاهاته.

ولهذه الأهمية التي يتمتع بها القضاء المستعجل ارتأيت أن أكتب موضوع بحثي فيه . فالقضاء المستعجل يعتبر أسمى وأشرف أنواع القضاء لأنه يمس حقوق ومراكز الأفراد المحاطة بخطر محدق حيث لا يمكن تأخير البت فيه إلى حين انتهاء إجراءات القضاء العادي والتي غالباً ما تطول بصورة تؤثر في الحكم على هذه القضايا ، وهي قضايا كثر تعج بها ملفات القضاء في المحاكم وتحدث مع الكثيرين من الأفراد في نطاق المعاملات التي يباشرونها يومياً وتتصل بحقوق قانونية ومعاملات غاية في الأهمية والدقة والسرعة منها قضايا النفقة وطلب تعيين قيم أو وصي أو وضع حراسة قانونية على حق معين وكلها أمور تتطلب العدالة أن يتم القضاء فيها بصورة مستعجلة وسريعة.

وقد خصصت الموضوع في مناقشة المشكلات التي تتعرض لها هذه القضايا الموجودة في جلسات المحاكم ومرافعات المحامين وقرارات القضاة التي نتمنى دائماً أن تكون عادلة ومحققة لمصالح المظلومين لأن ” العدل أساس الملك ” .

وسوف أنتقل لعرض خطة البحث على النحو التالي :

التمهيد: وفيه نشأة القضاء المستعجل وتطوره عبر القوانين.
الفصل الأول: وفيه تعرضت لتعريف القضاء المستعجل وشروطه في مبحثين.
المبحث الأول: تعريف القضاء المستعجل وخصائصه.
المطلب الأول : تعريف القضاء المستعجل.
المطلب الثاني: خصائص القضاء المستعجل.
المبحث الثاني: الشروط القانونية الواجب توافرها في دعوى القضاء المستعجل واختص الفصل الثاني في بيان الصعوبات المتعلقة بإجراءات القضاء المستعجل وفيه مبحثين وكل مبحث احتوى على مطلبين .

الفصل الثاني: الصعوبات المتعلقة بإجراءات القضاء المستعجل.
المبحث الأول: الصعوبات المتعلقة برفع الدعوى والحكم فيها
وقد احتوى هذا المبحث على مطلبين
المطلب الأول: الصعوبات المتعلقة برفع الدعوى.
المطلب الثاني: الصعوبات المتعلقة بالحكم في الدعوى.
المبحث الثاني: الصعوبات المتعلقة بطرق الطعن وتنفيذ الأحكام.
وقد احتوى هذا المبحث على مطلين
المطلب الأول: الصعوبات المتعلقة بطرق الطعن.
المطلب الثاني: الصعوبات المتعلقة بتنفيذ الأحكام.

أما الفصل الثالث والأخير فقد اشتمل على أحكام قضائية لمحكمة الاستئناف في قضايا مستعجلة.

وقبل أن أترك هذه المقدمة أدعو الله العظيم أن أكون قد وفقت في عرضي لموضوع (إشكاليات القضاء المستعجل) وأسأل الله العلي القدير أن يتقبل منا أعمالنا ويجعلها في ميزان حسناتنا إذا كانت أعمالاً خيرة ومحققة لأغراض ومصالح الأمة.

تمهيد

نشأة القضاء المستعجل وتطوره …

من البديهيات في مجال القانون أن القضاء يضع حداً للمنازعات التي ترفع إليه بعد أن تتاح الفرصة الكافية للخصوم للتنازع في موضوعهم وتقديم الدليل على صحة آرائهم وبعد أن يمحص القضاء ما يتقدمون به إليه ويقوم بتطبيق القانون عليه يصدر قضاؤه في النزاع ويكون ذلك القرار فاصلاً في أصل النزاع القائم بين الخصوم وهذا يقتضي أن يكون بإمكان الخصوم إبداء أوجه دفاعهم . واقتضى ذلك أن تعرض الدعاوى في أغلب الأحيان على درجتين وهذا كله ترتب عليه إطالة أمد النزاعات وأصبح شيء راسخ أنه لا يقضى في منازعته إلا وقد تغير وجه الحق فيها واستحال في أغلب الأحوال أن يعود الحكم على المحكوم له بأي نفع ومن هذا المنطلق فإن المشرع رأى أن الاكتفاء بالالتجاء إلى القضاء العادي وضرورة اتباع إجراءاته قد يكون غير منتج في كثير من الحالات.

ولذلك تضمن التشريع نصوصاً تكفل تحقيق هذا الغرض وراعى فيها وجوب توفر الضرورة التي تقتضي هذا الإجراء الاستثنائي . ذلك أنّ تأخر حصول الأشخاص على الحماية القضائية قد يترتب عليه أن يعود عليهم ضرر للتوفيق بين وجوب التأني في الفصل في المنازعات والسرعة في منح الحماية القانونية تقرر أغلب التشريعات نظاماً للقضاء المستعجل يكون مختصاً بمنح الحماية العاجلة المؤقتة للأشخاص . والقضاء المستعجل لا يقوم على فكرة العدالة الكاملة وإنما يقوم على الحماية العاجلة التي لا تكسب حقاً ولا تهدره وإذا كان القاضي المستعجل قد يصدر حكماً وقتياً بإجراء وقتي مؤقت إلا أنه كثيراً ما ينفذ إلى صميم المنازعات وبعبارة أخرى إذا كان القاضي المستعجل يقرر الحماية القانونية بصيغة مؤقتة فإنه قد يمس أصل الحق من حيث الواقع في الحالات التي يضع فيها الخصوم في مركز لا يجدي بعده الالتجاء إلى القضاء الموضوعي.

فتكون الحماية القانونية المؤقتة التي منحها القضاء المستعجل حماية نهائية في واقع الأمر.

لقد ظهر القضاء المستعجل في بدايته في القضاء المصري وكان القانون الأصلي الملغي ينظم في المادة 28مرافعات اختصاص القاضي المستعجل ويمهد به القاضي الجزائي مباشرة مع اختصاصه القضائي الولائي.

وقد عالج المشرع اختصاص القضاء المستعجل منذ قانون المرافعات الأصلي الصادر سنة 1883 حتى القانون 13 سنة 1968 الحالي بنص واحد. وهذا قصور في التشريع لا يتفق إطلاقاً مع الأهمية القصوى للقضاء المستعجل وأن أصل وجوهر القضاء المستعجل أجمعت قوانين المرافعات الثلاثة عليه (قانون المرافعات الأصلي المادة 25،قانون المرافعات الملغي المادة 49، قانون المرافعات الحالي المادة45).

ونتيجة لهذا القصور التشريعي فقد نشط الفقه والقضاء في هذا المجال فكانت هناك العديد من الاجتهادات في القضاء المستعجل وقضاياه.

أما أصل القضاء المستعجل فيرجع إلى الأمر الفرنسي الصادر في 22 كانون أول عام 1685 المنظم لقواعد المرافعات المدنية التي كان معمولاً بها أمام محكمة شاكليه بباريس والذي رخص بمقتضاه لرئيس الدائرة المدنية أو من ينوب عنه في غيابه الحكم مؤقتاً في الأمور المستعجلة ثم جاء قانون المرافعات الفرنسي وأنشأ نظام قضاء مستعجل أدخل في اختصاصه جميع المواد المدنية المستعجلة وإشكالات التنفيذ مهما بلغت قيمة النزاع.

وقد ازدادت أهمية هذا النظام في العصر الحاضر تبعاً لاتساع نطاق المعاملات وتشعيبها من جهة وللسرعة التي يتسم بها هذا العصر من جهة أخرى ولذلك فقد كان موضوع القضاء المستعجل هو من أهم الموضوعات التي استحدثها التشريع الأردني الجديد في قانون أصول المحاكمات المدنية رقم 24 لسنة 1988.

الفصل الأول القضاء المستعجل وشروطه.

واشتمل هذا الفصل على مبحثين:

المبحث الأول: تعريف القضاء المستعجل وخصائصه.
وقد تضمن هذا المبحث مطلبين:-
المطلب الأول:- تعريف القضاء المستعجل.
المطلب الثاني:- خصائص القضاء المستعجل.
المبحث الثاني:- الشروط القانونية الواجب توافرها في القضاء المستعجل.

الفصل الأول القضاء المستعجل وشروطه

المبحث الأول تعريف القضاء المستعجل وخصائصه

المطلب الأول القضاء المستعجل … تعريفه

من المؤسف حقاً أن المشرع لم يتصدى لتعريف القضاء المستعجل بل اكتفى بالتعريفات العديدة التي تناولها الفقهاء منذ نشأة القضاء المستعجل 1فالبعض يعرفه على أنه الفصل في المنازعات التي يخشى عليها من فوات الوقت فصلاً مؤقتاً لا يمس أصل الحق وإنما ينص على الحكم باتخاذ إجراء وقتي ملزم للطرفين بقصد المحافظة على الأوضاع القائمة أو احترام الحقوق الظاهرة أو صيانة مصالح الطرفين المتنازعين.

وهناك قسم آخر من الفقهاء يعرفه بأنه الخطر الحقيقي المحدق بالحق المطلوب المحافظة عليه والذي يلزم درؤه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده ، ويتوافر الاستعجال في كل حالة إذا قصد من الإجراء المستعجل فيه منع ضرر مؤكد لا يمكن إزالته إذا حدث.

وبالمقابل فإن هناك رأي آخر لمجموعة من الفقهاء تعرفه على أنه قضاء وقتي يهدف إلى حماية قضائية وقتية .

وحتى لفظ الاستعجال فإن المشرع لم يقم بتعريفه وإنما اكتفى بتعيين نوع الدعاوى التي يرتب عليها حكما بوصفه بهذه الصفة.

وبما أن الاستعجال مبدأ هام وركن أساسي للاختصاص فإن تعريفه أمر ضروري وقد كان ذلك مثار بحث الفقهاء والمحاكم . ومع أن ذلك ليس بالأمر السهل إلا أنه قد تم تبني عدة تعريفات من قبل أكثر من فقيه في محاولة جادة للوقوف على معناه.

فمثلاً من جهة محكمة النقض الفرنسية فقد جاءت بالقول بأن الاستعجال لا يتوافر إلا في الأحوال التي يترتب على التأخير فيها ضرر لا يحتمل الإصلاح والبعض الآخر عرفه بأنه الضرورة التي لا تحتمل التأخير أو أنه الخطر المباشر الذي لا يكفي في اتقائه رفع الدعوى بالطرق المعتادة حتى مع تقصير المواعيد وهناك من عرفه بأنه الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يلزم درؤه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده وفي الجهة الأخرى هناك من عرفه أنه ضرورة للحصول على الحماية القانونية العاجلة التي لا تحقق من اتباع الإجراءات العادية للتقاضي نتيجة لتوافر ظروف تمثل خطراً على حقوق الخصم أو تتضمن ضرراً قد يتعذر تداركه أو إصلاحه.

ونستطيع تعريف الطلب المستعجل ضمناً لذلك بأنه طلب اتخاذ إجراء وقتي يدرء خطر داهم أو ضرراً قد يتعذر أو يصعب إزالته إذا لجأ الخصوم إلى المحاكم بإجراءات الدعوى العادية .

والحقيقة أن الاستعجال حالة تتغير بتغير ظروف الزمان والمكان تتلازم مع التطور الاجتماعي في الأوساط المختلفة ولذلك فإنه من الصعب وضع أي تعريف منطقي لأنه ليس مبدأ ثابت مطلقاً .

المطلب الثاني خصائص القضاء المستعجل

يعتبر القضاء المستعجل عملاً قضائياً بمعنى الكلمة وقد أنكر البعض عليه الصفة القضائية وقالوا باعتباره نشاطاً إدارياً إلا أن هذا الرأي لم يلق تأييداً في الفقه كما اعتبره البعض قضاء ولائياً وخاصة عندما يكون بإجراءات مستقلة عن إجراءات الخصومة المتعلقة بالدعوى الموضوعية إلا أن هذا الاتجاه غير صحيح أيضاً . وإذا كان القضاء المستعجل يرمي أحياناً إلى توقي نزاع في المستقبل ويتشابه في هذا مع بعض الأعمال الولائية فإن هناك فارقاً بينهما فالعمل الولائي ينشئ مركزاً قانونياً جديداً أما القضاء الوقتي أو المستعجل فيتعلق برابطة قانونية سابقة يحتمل وجودها ويرمي على ضمان حمايتها حماية وقتية.

يضاف إلى ذلك ورغم أن القضاء المستعجل صورة من صور الحماية القضائية إلا أنه يتميز عن القضاء الموضوعي بعدة خصائص هي: 1

1- أن القضاء المستعجل له وظيفة مساعدة : فهو يمنح بالنظر إلى إمكانية صدور قضاء موضوعي محتمل في المستقبل سواء كان هذا القضاء نتيجة دعوى موضوعية رفعت بالفعل أو تنتظر رفعها ذلك أن القضاء المستعجل إنما يرمي إلى ضمان تحقيق الدعوى الموضوعية لهدفها . ولهذا فإنه إذا فصل في الدعوى الموضوعية فإن الدعوى المستعجلة تصبح غير مقبولة.

2- القضاء المستعجل يمنح بصرف النظر عن وجود الحق الموضوعي . ولهذا فإن الدعوى المستعجلة دعوى مجردة . وعلّة ذلك أنها مجرد وسيلة للتحفظ أثر الاحتياط ويترتب على هذا التجريد نتيجة هامة هي استقلال الدعوى المستعجلة في شروطها عن شروط الدعوى الموضوعية التي تفترض بثبوت وجود الحق الموضوعي.

3- القضاء المستعجل ذو أثر مؤقت : فهو يرتب آثره إلى حين الفصل في الدعوى الموضوعية ولهذا فإن الحكم الصادر بالحراسة القضائية ينتهي أثره بصدور الحكم بالملكية لأحد الخصوم.

على أن القضاء المستعجل قد يؤدي في بعض الأحيان من الناحية الفعلية إلى الاستغناء عن رفع الدعوى الموضوعية.

المبحث الثاني الشروط العامة للدعوى المستعجلة (الوقتية)

يشترط للدعوى المستعجلة توافر عنصر الاحتمال سواء بالنسبة للحق محل الحماية أو بالنسبة للاعتداء عليه:

1- احتمال وجود الحق: الدعوى المستعجلة هي دعوى مجردة لا تفترض وجود الحق أو وجود المركز القانوني وحتى تنشأ هذه الدعوى يجب أن يكون هناك احتمال لوجود هذا الحق أو المركز القانوني فإذا لم يتوافر هذا الاحتمال يجب رد الدعوى المستعجلة ويتوفر هذا الاحتمال بتوافر أمرين:

أ‌- وجود قاعدة قانونية تحمي حالاً – مما يطلب الوعي حمايته بالدعوى الموضوعية التي ترفع الدعوى المستعجلة لخدمتها . فيجب أن يكون حق الدائن من النوع الذي يحميه القانون فإذا كان يصرف النظر عن الوقائع مما لا يتمتع بحماية القانون وجب رد الدعوى المستعجلة . مثال: الدين غير مشروع.

ب‌- أن تدل وقائع القضية المستعجلة احتمالاً لوجود محل الحماية الموضوعية من الناحية الفعلية ولذلك فلا يطلب في القضاء المستعجل من المدعي اثبات الوقائع القانونية بسبب الحق بل يكفي منه أن يبين من الوقائع ما من شأنه أن يعطي احتمالاً لوجود هذا الحق.

وتطبيقاً لذلك تقول محكمة التمييز الأردنية

1:-” إنه من المبادئ الفقهية المستقرة أنه وإن كانت مهمة القضاء المستعجل عدم التعرض لأصل الحق أو صميم النزاع إلا أن هذا لا يمنع محكمة القضاء المستعجل من اتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لحماية حقوق الطرفين ووضع الحل الموضوعي كلمته ولها في سبيل أداء مهمتها هذه أن تتناول موضوع الحق وأن تبحث ظاهر الأدلة المقدمة من الطرفين بحثاً عرضياً عاجلاً لمعرفة أي من الطرفين أجدر بالحماية الوقتية واتخاذ الإجراء التحفظي الذي يكفل هذه الحماية وهي من خلال ذلك لها أن تتعرف حكم القانون في طبيعة العلاقة القائمة بين الطرفين والتفضيل بين الآراء الفقهية المختلفة في نطاق الدعوى المستعجلة تفصيلاً المفروض فيه أن لا يقيد محكمة الموضوع ولا يحوز حجية قبلها وإنما تتحسس به محكمة القضاء المستعجل مبلغ الجد في النزاع ” .

2- الاستعجال – خطر من التأخير: فيجب أن يوجد خوف من احتمال وقوع ضرر بالحق الموضوعي – على فرض وجوده – إذا لم يتمكن المدعي من الحصول على الحماية الوقتية المطلوبة وينص قانون أصول المحاكمات المدنية في المادة 32 منه الفقرة (1) على ذلك 1:-

” يحكم قاضي الأمور المستعجلة بصيغة مؤقتة بالمسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت ” . ونلاحظ أن الخشية أو الخوف يجب أن تكون خشية حالّة ولهذا فالحاجة للحماية الوقتية بواسطة القضاء المستعجل هي حاجة حالّة وليست محتملة . وهذه الخشية في الخوف من أن معنى الوقت قد يؤدي بالنظر إلى خصومة موضوعية قائمة أو مستعجلة إلى الإضرار بالحق المحتمل وذلك إما لأنه قد لا يمكن الحصول على قضاء موضوعي لصالح المدعي كما في حالة سماع الشاهد وإما لأن القضاء الموضوعي قد يكون غير مجدي كما في حالة سماع الشاهد وإما لأن القضاء الموضوعي قد يكون غير مجدي كما في حالة دعوى الحراسة القضائية .

وقاضي الأمور المستعجلة هو الذي يقدر الخشية موضوعياً بالنظر إلى الظروف الموضوعية وليس بالنظر إلى اعتقاد المدعي أو رغبته أو توافقه مع المدعى عليه على وجودها .

أما الضرر الذي يخشى منه فهو محتمل . ويختلف مضمون الدعوى المستعجلة بحسب هذا الضرر إذ هذه تمنح بالقدر الكافي للوقاية منه على أنه يلاحظ أنه لا عبرة بأي ضرر محتمل بالمدعي ما لم يكن ضرراً بنفس الحق الموضوعي الذي ترفع الدعوى المستعجلة لتحقيق حماية وقتية له . ومن جهة أخرى يجب أن يكون ضرراً وشيك الوقوع وليس مجرد احتمال بعيد . وذلك كأن يكون مجرد احتمال بعيد فإن الخشية منه لا تكون حالّة . ولا تكون هناك حاجة للحصول على حماية القضاء المستعجل وأخيراً فإن هذا الضرر يجب أن لا يكون الحكم الموضوعي المحتمل كافياً لإزالته إذ لو كانت الحماية الموضوعية بصرف النظر عن تأخيرها-كافية- لم تقم الحاجة للحماية الوقتية.

3- المصلحة في الدعوى المستعجلة:وهي تثبت لمن به حاجة للحماية الوقتية المطلوبة في مواجهة من يحتمل أن يكون طرفاً سلبياً في الدعوى الموضوعية ولأن الصفة ليست سوى تمييز للجانب الشخصي للحق في الدعوى ولأنه قد يتصور أن تنشأ دعوى وقتية مستعجلة لشخص(بتوافر شروطها) ولا تنشأ الدعوى الموضوعية التي تتعلق بها تلك الدعوى (مثلاً لعدم ثبوت الحق الموضوعي) فإنه يتصور توافر المصلحة لشخص في دعوى مستعجلة وعدم توافرها له في الدعوى الموضوعية.

الفصل الثاني الصعوبات المتعلقة بإجراء القضاء المستعجل

واشتمل هذا الفصل على مبحثين :

المبحث الأول: الصعوبات المتعلقة برفع الدعوى والحكم فيها وقد تضمن هذا المبحث مطلبين:-
المطلب الأول: الصعوبات المتعلقة برفع الدعوى
المطلب الثاني: الصعوبات المتعلقة بالحكم في الدعوى
المبحث الثاني: الصعوبات المتعلقة بطرق الطعن وتنفيذ الأحكام وقد تضمن هذا المبحث مطلبين:-
المطلب الأول: الصعوبات المتعلقة بطرق الطعن
المطلب الثاني: الصعوبات المتعلقة بتنفيذ الأحكام

الفصل الثاني الصعوبات المتعلقة بإجراء القضاء المستعجل

المبحث الأول الصعوبات المتعلقة برفع الدعوى والحكم فيها

المطلب الأول : الصعوبات المتعلقة برفع الدعوى

أولاً: ميعاد الحضور في الدعوى المستعجلة.

يعرف ميعاد الحضور بأنه النهاية الصغرى للمدة التي يجب أن تمضي من يوم إعلان المدعى عليه بصحيفة الدعوى وبين الميعاد المحدد للجلسة 1 وهذا الميعاد يجب أن يكون كاملاً أي ينقضي قبل اليوم المحدد لنظر الدعوى وبالإضافة إلى ذلك فهو مقرر لمصلحة المدعى عليه ولذلك فيجوز له أن ينزل عنه أو يطلب من المدعي الحضور في جلسة أقرب دون الالتزام بموعد الجلسة المحدد في صحيفة الدعوى. ويجري العمل على أن يضاف إلى ميعاد الحضور سواء كان عادياً أو مقصراً ميعاد مسافة يتم تحديده على أساس المسافة بين المحل الذي أمكن فيه المدعي بصحيفة الدعوى وبين مقر المحكمة المطلوب الحضور أمامها .

وقد جاء في نص المادة 66 من قانون المرافعات الأردني مما معناه ( أن ميعاد الحضور في الدعاوى المستعجلة أربع وعشرون ساعة ويجوز في حالة الضرورة نقص هذا الميعاد وجعله إلى ساعة بحيث يحصل الإعلان للخصم نفسه).

وبناء على نص المادة السابقة فإنه يجوز لقاضي الأمور الوقتية نقص مواعيد الحضور في جميع الحالات لكنه بالمقابل غير ملتزم بالحدود الدنيا المذكورة في نفس المادة وهي ساعة على الأقل في المواد المستعجلة ولا يحق له أن يقصر مواعيد الحضور في الدعاوى البحرية بالإضافة إلى أن مواعيد المسافة لا يسري عليها مبدأ التقصير.

وبالمقابل فإنه وبناء على نص المادة 84 من قانون المرافعات( لا يشترط في الدعوى المستعجلة إعادة إعلان المدعى عليه إذا لم يكن قد أعلن لشخصه وتنظر المحكمة الدعوى في غيبته في أول جلسة ما دام قد أعلن إعلاناً صحيحاً وعلى المحكمة أن تتحقق من الإعلان من تلقاء نفسها فإن تبين لها أنه غير صحيح كلّفت المدعي بإعلان الصحيفة إعلاناً صحيحاً).

ويبقى لا بد من الإشارة إلى تعديل المدعي لطلباته وعلاقته بمواعيد التكليف بالحضور.

في هذا المجال فإنه إذا جاوز الطلب لمعدل الطلبات الأصلية تعتبر طلباً جديداً ولذلك يجب مراعاة مواعيد التكليف بالحضور.

أما إذا نقص الطلب المعدل عن الطلب الأصلي فلا يعطي ميعاداً لتكليفه الحضور.

ثانياً: مدى جواز وقف الدعوى المستعجلة جزاء.

تثير مشكلة وقف الدعوى المستعجلة جزاء أهمية من نوع خاص لكونها تتعلق بطبيعة الدعوى المستعجلة وما تتميز به من ركن الاستعجال الذي يحتم ضرورة الفصل في الدعوى بصورة سريعة وفاصلة دون التراضي والتباطؤ لأن ذلك يؤثر على الحقوق ويضيعها.

ومن هذا المنطلق انقسمت آراء الفقهاء في هذا المجال إلى قسمين:

فمعظم الفقهاء يجمعون على عدم جواز الحكم بوقف الدعوى المستعجلة لمدة معينة وذلك تطبيقاً لحكم المادة 2/99 مرافعات وذلك بنظرهم لأن الوقف الجزائي هو إجراء لا يجوز إلا في الدعاوى العادية ولا مجال للأخذ به في الدعاوى المستعجلة وذلك نظراً لطبيعة هذه الدعاوى بالإضافة على أن وقف الدعوى المستعجلة يزيل عنها وجه الاستعجال المبرر لاختصاص القضاء المستعجل.

ولم يقتصر أصحاب هذا الرأي على ذلك فقط وإنما رتبوا على ذلك أنه إذا وجد القاضي المستعجل أن طلب المدعي لتأجيل سببه إهماله في إعداد المستندات أو تهيئة دفاعه قبل أن يقوم برفع الدعوى فإنه من حق القاضي أن يحكم عليه بالغرامة الواردة في المادة 99 مرافعات.

أما الفريق الآخر من الفقهاء فإنه يرى أنه يجوز للقاضي المستعجل وقف الدعوى جزاء وذلك لأن آراء الفقهاء السابقين ليس لها سند قانوني وتعليلهم لذلك هو أن نص المادة 99 مرافعات جاء لمّاحاً وحكمه يسري على القضاء المستعجل والقضاء العادي . وحتى القول بان حالة الاستعجال تزول بمرور الوقت أيضاً هو قول غير صحيح والسبب هو أن مرور الوقت قبل رفع الدعوى أو قبل الفصل فيها لا يؤثر على ركن الاستعجال الذي يظل قائماً بقيام الخطر الذي يظل موجوداً حتى الفصل في الدعوى بل قد يزيد نتيجة التأخر في الفصل في الدعوى .1

وهناك أمر آخر ضروري يجب أخذه في عين الاعتبار وهو أن الخصومة لا تنعقد إلا بالإعلان سواء أمام القضاء المستعجل أو قضاء الموضوع ولذلك فلا يجوز للقاضي المستعجل أن يقضي بعدم الاختصاص لزوال صفة الاستعجال.

والجدير بالذكر انه إذا أوقفت المحكمة الدعوى جزئياً فلا يجوز للمدعي تعجيلها قبل انقضاء مدة الوقف فإذا خالف ذلك كان على المحكمة أن تعيدها للوقوف حتى تنقضي مدة الوقوف وليس لتعجيل الدعوى من المدعي بعد إيقافها جزاء موعد محدد ولا يسري عليها الجزاء المنصوص عليه في المادة 128مرافعات.

ثالثاً: حق القاضي المستعجل في الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن جاء في الفقرة الأخيرة من المادة 99مرافعات أنه إذا مضت مدة الوقت ولم يقوم المدعي بتنفيذ ما أمرت به المحكمة فإنه يجوز الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن ولكن بشرط أن يبدي المدعى عليه هذا الدفع وأن يتحقق قاضي الأمور المستعجلة من أن المدعي نكل عن تنفيذ ما كلفته به المحكمة يجوز الطعن بالاستئناف عن الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن لأنه حكم للخصومة .

رابعاً: إعلان صحيفة الدعوى :-

نصت المادة 1/68 قانون المرافعات على أنه ” على قلم المحضرين أن يقوم بإعلان صحيفة الدعوى خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ تسليمها إليه إلا إذا كان قد حدد لنظر الدعوى جلسة تقع في أثناء هذا الميعاد فعندئذ يجب أن يتم إعلان قبل الجلسة وذلك كله مع مراعاة ميعاد الحضور”.

ويجب التنويه إلى أن عدم مراعاة الميعاد المقرر للإعلان في هذه المادة لا يترتب عليه البطلان بالاستناد إلى نص المادة 69 مرافعات.

ونص المادة 70 مرافعات على أنه ” يجوز بناء على طلب المدعى عليه اعتبار الدعوى كأن لم تكن إذا لم يتم تكليف المدعى عليه بالحضور في خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الصحيفة إلى قلم الكتاب وكان ذلك راجعاً إلى فعل المدعي “1

ونص المادة هذا يسري على الدعوى المستعجلة أمام محكمة الأمور المستعجلة وأمام المحكمة المختصة بنظر الاستئناف ولكن هناك ثلاث شروط يجب توافرها لتطبيق هذا الجزاء : الأول أن يتمسك به المدعى عليه الذي أمكن به الميعاد. والثاني أن لا يكون قد سقط حقه فيه بالتكلم في الموضوع لأنه دفع شكلي. والثالث أن يكون عدم الإعلان راجع إلى فعل المدعي لأنه إذا كان راجع إلى إهمال المحضر أو إلى تضليل المدعى عليه فلا يقبل الدفع.

خامساً: أثر إقامة الدعوى المستعجلة في قطع التقادم.

– بالنسبة للحقوق المدنية والتجارية:-

من الواضح في الفقه والقضاء أن رفع الدعوى أمام القاضي المستعجل الذي يتبع جهة القضاء العادي بطلب وقتي لا يؤدي إلى قطع التقادم وذلك لأن الطلبات في الدعوى المستعجلة لا تنصب على المطالبة بالحق موضوع النزاع فمن المعروف أن ولاية القضاء المستعجل مصورة على المسائل الوقتية أو التحفظية وبالتالي فإنها لا تحوز الشيء المقضي.

ولكن إذا كان القضاء المستعجل لا ينظر في الطلبات الموضوعية إلا أنه إذا تم رفع دعوى موضوعية أمامه وقضى بعدم اختصاصه فيها فإن ذلك يقطع التقادم وذلك لأنها دعوى موضوعية أقيمت أمام محكمة غير مختصة وذلك وفقاً لنص المادة 383 من القانون المدني ويبقى التقادم متقطعاً طالما الدعوى مقامة ثم يعود إلى السريان من يوم صدور الحكم النهائي لتقديم الاختصاص.

– بالنسبة للقانون الإداري:

على العكس من الحال في القانون الخاص فإن المستقر فقهاً وقضاءً أن إبداء الطلب المستعجل أمام القضاء الإداري يكون قاطعاً للتقادم.

المطلب الثاني الصعوبات المتعلقة بالحكم في الدعوى

أولاً: بسبب الأحكام المستعجلة :

هناك اتجاهين في الفقه في هذا المجال الأول وهو الأقرب للصواب ويرى أن الحكم الوقتي يعد عملاً قضائياً لأن القاضي عندما يصدره فإنه إما يقبل أو يرفض ادعاء قانوني حيث يوجد تنازع بين المصالح ولذلك فعناصر العمل القضائي إذاً متوفر في الأحكام الوقائية.

ومع ذلك فهناك حالات تقتضي فيها الأحكام الوقتية من الالتزام بالتسبيب ويرجع السبب في ذلك إلى أن القاضي يمارس سلطة ذات طابع تقريري محض فيها .

وبناء على ذلك فأنه لا يسبب الحكم الصادر برفض الأمر بالنفاذ المعجل رغم توافر حالة من حالاته فالمحكمة غير ملزمة بأن تذكر في حكمها أسباب رفض شمول الحكم بالنفاذ المعجل 1 .

وكذلك لا يسبب الحكم الصادر بوقف التنفيذ من محكمة النقض والسبب كما تم ذكره سابقاً هو أن المحكمة تتمتع بسلطة تقديرية إطلاقية بالنسبة لهذه الأحكام .

ولا يسبب أيضاً الحكم الوقتي الصادر بتقدير مقدار النفقة الوقتية وذلك فقط إذا كان وجود الالتزام الأصلي أكيد.

وهناك حالة أخرى لا يسبب فيها الحكم الوقتي الصادر في مسألة الغرامة التهديدية سواء كان الحكم صادراً بتقرير الغرامة أو بتعديلها أو بإلغائها 2.

وكذلك الأمر بالنسبة لنظرة الميسرة التي تمنح للمدين.

وبالاختصار فإنه يجب تثبيت الأحكام الوقتية التي تصدر بناء على سلطة تقديرية مقيدة أما الأحكام التي تتمتع المحكمة فيها بسلطة تقديرية محضة فلا داعي لتثبيتها.

ثانياً: حجية الأحكام الصادرة من القضاء المستعجل.

إن الأحكام الصادرة من قاضي الأمور المستعجلة هي أحكام وقتية أي أنها لا تحوز قوة الشيء المقضي فيه ولذلك فإن محكمة الموضوع لا تلتزم بالأخذ بالأسباب التي استند اليها القاضي المستعجل في الحكم بالاجراء الوقتي.

ولكن هذا لا يؤدي على جواز إثارة النزاع الذي فصل فيه القاضي المستعجل من جديد متى كان مركز الخصوم لم يطرأ عليه تغيير.

وتوضيحاً لذلك فإنه جاء في (الطعن رقم 14سنة 39ق. أحوال شخصية جلسة 1973/3/14س24ص415):-

” الحكم المستعجل الصادر بغرض الحراسة على أطيان المورث لا يعتبر حجة على أن هذه الأطيان هي كل ما كان يملكه عند الوفاة لأن هذا الحكم لا يمس أصل الحق ولا يعتبر فاصلاً فيه ” 3.

المبحث الثاني الصعوبات المتعلقة بطرق الطعن وتنفيذ الأحكام.

المطلب الأول الصعوبات المتعلقة بطرق الطعن.

بصورة عامة أجازت المادة 220 مرافعات استئناف الأحكام الصادرة في المسائل المستعجلة أياً كانت قيمة النزاع وأياً كانت المحكمة التي أصدرتها وعلى هذا إذا رفعت دعوى مستعجلة بطريق التبعية لدى الموضوع أمام المحكمة الابتدائية أو المحكمة الجزائية فيجوز استئناف الحكم الصادر في الطلب المستعجل حتى ولو كان الحكم الذي ستصدره المحكمة في الموضوع بعد ذلك غير قابل للاستئناف لدخوله في نصابها النهائي.

وقبل أن أبحث في إمكانية الطعن في القضايا المستعجلة وكيفيته فلا بد من الإشارة في البداية إلى ميعاد استئناف الأحكام المستعجلة .

ميعاد استئناف الأحكام المستعجلة:-

إن ميعاد استئناف الأحكام المستعجلة هي خمسة عشر يوماً تبدأ من تاريخ النطق بالحكم (م 2/2271 213مرافعات) وأيا كانت المحكمة التي أصدرت الحكم أي سواء كان الحكم المستعجل صادراً من قاضي الأمور المستعجلة أو من قاضي التنفيذ لصفته قاضياً للأمور المستعجلة أم من محكمة الموضوع إذا كان قد رفع إليها الطلب المستعجل بالتبع إلى دعوى الحق 1.

أولاً: الأحكام المستعجلة الصادرة من محكمة الموضوع .

الأحكام المستعجلة الصادرة من محكمة الموضوع غالباً ما يقدر قبل صدور الحكم في الموضوع مثل الحالة التي ترفع فيها الدعوى المستعجلة بالتبع للدعوى الموضوعية بوضع العين محل النزاع تحت الحراسة القضائية فعندئذ يكون الحكم الصادر في الشق المستعجل قبل صدور الحكم في اصل النزاع قابلاً للاستئناف استقلالا دون انتظار الفصل في الموضوع.

ومن هذا الحكم يتبين أن المشرع أخرج حالة القضايا المستعجلة من حكم المادة 212 مرافعات والتي تنص على عدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصوم قبل الحكم المنهي لها وفي هذا يؤكد أن الأحكام الصادرة في الدعاوى المستعجلة لها كيانها الخاص الذي تستقل به مما لا يصح تعليق الطعن فيها على الحكم الموضوعي وعلى ذلك يكون ميعاد استئناف الحكم المستعجل خمسة عشر يوماً من تاريخ النطق به ، فإذا فوت الخصم على نفسه هذا الميعاد فقد أصبح الحكم المستعجل نهائياً فإذا صدر حكم الموضوع بعد ذلك وكان قابلاً للاستئناف فإن استئنافه لا يستتبع استئناف الحكم المستعجل.

ثانياً: الأحكام الصادرة من قاضي الأمور المستعجلة:-

أما هذه الأحكام وتعتبر صادرة في دعوى مستعجلة نهائية قد رفعت استقلالا عن دعوى الموضوع ولذلك فإنها لا تخلّف جدل حول ميعاد الاستئناف مثل الحالة التي سبقتها .

وهذا الحكم يترتب عليه أن الخصم إذا لم يستأنف هذا الحكم في ميعاده الخمسة عشر يوماً من تاريخ النطق بالحكم سقط حقه في الاستئناف يشترط في هذه الحالة أن يكون الحكم صادراً في منازعة مستعجلة حقيقية لأنها إن لم تكن كذلك فيكون ميعاد استئناف الحكم الصادر فيها طبقاً للقواعد العامة.

وفي هذا تقول محكمة النقض بأنه إذا اتضح أن الدعوى المطروحة هي دعوى منع تعرض وحكم فيها القاضي على هذا الاعتبار ثم جاء في أسباب الحكم بوصفها بأنها دعوى مستعجلة وصدر وصف غريب عن حقيقة موضوع الدعوى ولم يكن له عمل ولا تأثير في منطوق الحكم فلا يدخل هذا الحكم في عداد الأحكام المستعجلة التي يكون ميعاد استئنافها هو الميعاد القصير بل ميعاد استئنافه هو الميعاد العادي .1

ثالثاً: الأحكام الصادرة من قاضي التنفيذ في منازعات التنفيذ الوقتية :-

وأخيرا الحكم بشأن هذا النوع من الأحكام فهي في الأصل أحكام يصدرها قاضي التنفيذ بصفته قاضياً للأمور المستعجلة مثل اشكالات التنفيذ الوقتية ودعاوى التنفيذ المستعجلة الأخرى فيجوز استئنافها أياً كانت قيمة النزاع ويرفع عنها الاستئنا

تكلم هذا المقال عن : دراسة عن الاهمية القانونية للقضاء المستعجل