الطعن 98 لسنة 22 ق جلسة 14 / 6 / 1956 مكتب فني 7 ج 2 ق 100 ص 718

جلسة 14 من يونيه سنة 1956
برياسة السيد محمد فؤاد جابر المستشار، وبحضور السادة: اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد على، ومحمد متولى عتلم، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.
————
(100)
القضية رقم 98 سنة 22 القضائية

إشكالات التنفيذ. اختصاص.

حكم صادر من المحكمة الجنائية بإزالة بناء أقيم بالمخالفة لأحكام القانون. قيام النزاع من غير المتهم بشأن تنفيذ هذا الحكم. عدم اختصاص المحاكم المدنية بنظر هذا الإشكال. المادة 527 من قانون الإجراءات الجنائية.
————-
إن المادة 527 من قانون الإجراءات الجنائية قصدت إلى أنه كلما أريد تنفيذ الأحكام المالية الصادرة من المحاكم الجنائية على أموال المحكوم عليه بالطرق المدنية المقررة للحجز على المنقول أو نزع ملكية العقار وقام نزاع من غير المحكوم عليه بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها كأن ادعى ملكيتها فان النزاع يكون من اختصاص المحاكم المدنية ويرفع إليها طبقا لأحكام قانون المرافعات، والمقصود بالأحكام المالية الأحكام الصادرة بالغرامة أو بما يجب رده أو التعويضات والمصاريف مما يراد تحصيله عن طريق التنفيذ على أموال المحكوم عليه، وهو التنفيذ الذى ينتهى إلى بيع الأموال المنفذ عليها للحصول منها على قيمة الأحكام المالية المنفذ بها، أما الحكم بإزالة البناء القائم بالمخالفة لأحكام القانون فليس من الأحكام المالية المشار إليها بل هو عقوبة جنائية مقصود بها محو المظهر الذى أحدثته الجريمة وتنفيذ الحكم الصادر بها إنما يكون بإزالة الأثر الناشئ عن مخالفة القانون حتى يرتفع ضرر الجريمة عن المجتمع وعلى ذلك فلا تختص المحكمة المدنية بنظر النزاع القائم بشأن تنفيذ هذا الحكم.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون عليه الأول رفع دعوى الإشكال رقم 2387 سنة 1951 مدنى المحلة الكبرى ضد الطاعنين والمطعون عليه الثاني ووكيل نيابة بندر المحلة وقال فيها إنه يستأجر مع آخر منزلا مكونا من ثلاث طبقات مملوكا للمطعون عليه الثاني وآخرين ولوجود نزاع بينه وبين المطعون عليه الثاني بخصوص الإيجار أوعز الأخير إلى البلدية (الطاعنة الأولى) بتحرير محضر المخالفة رقم 8437 سنة 1951 بندر المحلة وقضى فيها بتغريم المطعون عليه الثاني 10 قروش وإزالة المنزل وأصبح هذا الحكم نهائيا وطلب وقف تنفيذ هذا الحكم حتى يفصل في موضوع النزاع نهائيا ودفع الطاعن الأول والمطعون عليه الثاني بعدم اختصاص قاضى الأمور المستعجلة وطلب المطعون عليه الأول إحالة الدعوى إلى محكمة الجنح للاختصاص. وبتاريخ 9/ 9/ 1952 قضت المحكمة بقبول الإشكال شكلا وفى الموضوع برفضه وباستمرار تنفيذ الحكم رقم 8437 سنة 1951 مخالفات بندر المحلة. فاستأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 299/ 1268 سنة 1952 س طنطا الابتدائية وتمسك الطاعن الأول بالدفع بعدم اختصاص القضاء المستعجل. وبتاريخ 15/ 2/ 1953 قضى في هذا الاستئناف بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبإيقاف تنفيذ الحكم رقم 8437 سنة 1955 مخالفات بندر المحلة. فقرر الطاعنون الطعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت في 14/ 3/ 1956 إحالته إلى الدائرة المدنية وقالت النيابة بأنها ترى رفض الطعن.
وحيث إن الطعن بنى على سبب واحد هو مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وحاصله أنه وإن كانت المادة 527 من قانون الإجراءات الجنائية تقضى بأنه في حالة تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه تختص المحكمة المدنية بنظر النزاع الذى يقوم من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها إلا أن مجال تطبيق هذه المادة هو أن يكون التنفيذ وفاء لمبلغ مستحق للحكومة ويراد التنفيذ به على أموال المحكوم عليه وفقا لأحكام قانون المرافعات، ولكن الحكم المستشكل فيه ليس من قبيل ذلك إذ أنه وإن كان حكما ماليا بالنسبة لما قضى به من غرامة إلا أن الإشكال إنما ينصب على تنفيذ ما قضى به الحكم من عقوبة أخرى هي الهدم والإزالة وهذا الشطر من العقوبة ليس من قبيل ما أشارت إليه المادة 527 من قانون الإجراءات الجنائية لأن التنفيذ المستشكل فيه إنما هو تنفيذ لذات العقوبة المقضي بها وليس تنفيذا قصد به الحصول على الغرامة أو المصاريف مما يجرى على مقتضى قانون المرافعات وفقا لنص المادة 506 من قانون الإجراءات الجنائية – ثم أضاف الحاضر عن الطاعنين أمام دائرة فحص الطعون بيانا جديدا لمخالفة القانون يتحصل في أن مفهوم المادة 527 من قانون الإجراءات الجنائية هو أن النزاع بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها يكون من اختصاص المحاكم المدنية على أساس أنه نزاع مدنى بحت كالنزاع في الملكية كما هو الحال في دعوى الاسترداد أو دعوى الاستحقاق ولكن هذا الاختصاص لا يتعدى إلى البحث في صحة الحكم الجنائي أو عدم صحته. والنزاع في الدعوى الحالية ليس في شأن ملكية المبنى المحكوم بهدمه لأيلولته للسقوط وإنما يثير المطعون عليه الأول نزاعا يرمى به إلى اعتبار الحكم الجنائي معدوم الأثر على أساس أنه صدر بالتواطؤ بين المطعون عليه الثاني من جهة والمجلس البلدي والنيابة من جهة أخرى بقصد إخراجه من العقار وهذا النزاع هو طعن في الحكم الجنائي ذاته ولا يتعلق بالمال المنفذ عليه فلا تختص به المحاكم المدنية.
وحيث إن المادة 527 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على “أنه في حالة تنفيذ الأحكام المالية على أموال المحكوم عليه إذا قام نزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها فيرفع الأمر إلى المحكمة المدنية طبقا لما هو مقرر في قانون المرافعات” قصدت إلى أنه كلما أريد تنفيذ الأحكام المالية الصادرة من المحاكم الجنائية على أموال المحكوم عليه بالطرق المدنية المقررة للحجز على المنقول أو نزع ملكية العقار وقام نزاع من غير المحكوم عليه بشأن الأموال المطلوب التنفيذ عليها كأن ادعى ملكيتها فإن النزاع يكون من اختصاص المحاكم المدنية ويرفع إليها طبقا لأحكام قانون المرافعات. فالمقصود بالأحكام المالية في معنى المادة 527 المشار إليها الأحكام الصادرة بالغرامة أو بما يجب رده أو التعويضات والمصاريف مما يراد تحصيله عن طريق التنفيذ على أموال المحكوم عليه والمراد بالتنفيذ المشار إليه في المادة المذكورة هو التنفيذ الذى ينتهى إلى بيع الأموال المنفذ عليها للحصول منها على قيمة الأحكام المالية المنفذ بها أما الحكم بإزالة البناء القائمة بالمخالفة لأحكام القانون فليس من الأحكام المالية المنصوص عليها في المادة 527 من قانون الإجراءات الجنائية بل هو عقوبة جنائية مقصود بها محو المظهر الذى أحدثته الجريمة وتنفيذ الحكم الصادر بها إنما يكون بإزالة الأثر الناشئ من مخالفة القانون حتى يرتفع ضرر الجريمة عن المجتمع وقد أوضحت مذكرة لجنة الشئون التشريعية بمجلس الشيوخ “أن المقصود من هذه المادة كما يتضح من المذكرة الإيضاحية أنه في حالة التنفيذ على أموال المحكوم عليه بالطرق المدنية طبقا لأحكام قانون المرافعات فالإشكال في التنفيذ يكون طبقا لذلك القانون وظاهر أن تنفيذ الأحكام المالية بطريق الحجز على أموال المحكوم عليه يكون إما بالطرق المقررة في قانون المرافعات أو بالطرق الإدارية المقررة لتحصيل الأموال الأميرية وفى الحالتين إذا قام نزاع من غير المتهم بشأن الأموال المطلوب الحجز عليها كأن ادعى ملكيتها فيرفع هذا الإشكال إلى المحكمة المدنية طبقا لما هو مقرر في قانون المرافعات. أما إذا كان الإشكال يتعلق بالحكم نفسه من حيث مضمونه أو من حيث قابليته للتنفيذ فإنه يرفع إلى المحكمة التي أصدرت الحكم …” ولما كان ذلك وكان النزاع الذى رفعه المطعون عليه الأول إلى المحكمة المدنية بشأن تنفيذ الحكم الصادر في قضية المخالفة رقم 8437 سنة 1951 بندر المحلة بإزالة منزل المطعون عليه الثاني المتهم في هذه المخالفة ليس نزاعا بشأن تنفيذ أحد الأحكام المالية بالمعنى الذى قصدت إليه المادة 527 من قانون الإجراءات الجنائية – على ما سلف بيانه – وليس التنفيذ المستشكل فيه مما يجرى بالطرق المدنية طبقا لأحكام قانون المرافعات وكان الواقع في النزاع – كما يبين مما أورده الحكم المطعون فيه – أنه متعلق بذات الحكم الجنائي من حيث مضمونه وأساس قضائه فإن المحكمة المدنية لا تختص بنظره ويكون الحكم المطعون فيه إذ رفض الدفع بعدم الاختصاص قد خالف القانون في تطبيقه ويتعين لذلك نقضه.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : حكم محكمة النقض حول الاختصاص بنظر اشكالات التنفيذ