توضيح قانوني للتقادم في القانون السوري

التقادم و مدده والأحكام الناظمة له في القانون السوري
المدني

مقدمة:

قرر القانون المدني نوعين من التقادم هما التقادم المكسب للحقوق والتقادم المسقط أما في القانون الجزائي فكل تقادم فيه هو تقادم مسقط.
والحقوق التي تسقط بالتقادم الجزائي هي الحق في رفع الدعوى العامة الذي ينشأ عن وقوع الجريمة والحق في تنفيذ العقوبة الذي ينشأ عن الحكم القطعي الصادر والتقادم الجزائي هو سبب من أسباب سقوط الدعوى العامة وسقوط الحق في تنفيذ العقوبة.

التقادم المكسب للحقوق أو المسقط لها في المواد المدنية يقوم على قرينة إهمال صاحب الحق بمطالبة خصمه مع تمكنه من هذه المطالبة وعلى قرينة تنازله عن حقه بعكس التقادم المسقط في المواد الجزائية الذي يقوم على ما جرى عليه المشرع من اعتبار المآل في جلب المفاسد فإذا اعتبر ارتكاب الجريمة سببا رتب عليه الحكم بتوقيع العقاب على الفاعل وذلك لتحقيق مصلحة عامة هي مصلحة المجتمع في زجر وردع المجرم تحقيقاً للأمن والنظام فقد اعتبر كذلك أن مرور الزمن المناسب على ارتكاب الجريمة أو الحكم بالعقوبة ينسيها فجعله مانعاً من العقاب وذلك لانتفاء المصلحة من العقاب على الجريمة المنسية وقرينة النسيان هنا هي قرينة قاطعة لا يجوز نفيها لأن المشرع وضعها للمصلحة العامة كما وأن التقادم من النظام العام ويجوز الدفع به في أية مرحلة كانت عليها الدعوى في المواد الجزائية ولو لأول مرة أمام محكمة النقض أما سقوط الدعوى المدنية فلا يعتبر من النظام لعام ويجوز التنازل عنه عقب ثبوت الحق فيه ويتطلب أن يتمسك به صاحب الحق والمصلحة وتتلخص المواد الناظمة للتقادم ومدده في التشريع السوري المدني والجزائي بالنقاط التالية:

أولا : مدد التقادم:

التقادم المسقط
– تسقط بالتقادم بانقضاء (3 سنوات) دعوى التعويض الناشئة عن الضرر غير المشروع وذلك من اليوم الذي علم في المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه أما إذا كانت الدعوى ناشئة عن جريمة وكانت الدعوى الجزائية لم تسقط بمرور الموعد أعلاه فإن دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجزائية. (م173 قانون مدني)

– تسقط بالتقادم بانقضاء (3 سنوات) دعوى عدم نفاذ التصرف وذلك من اليوم الذي يعلم فيه الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف- وتسقط في جميع الأحوال بانقضاء (15 سنة) من الوقت الذي صدر فيه التصرف المطعون فيه. (م 244 قانون مدني)

– يتقادم الالتزام بانقضاء (15 سنة) فيما عدا الحالات التي ورد فيها نص خاص في القانون وفيما عدا الاستثناءات التالية:

* تسقط بالتقادم بانقضاء (5 سنوات) كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين كأجرة المباني والأراضي الزراعية وبدل الحكر وكالفوائد والإيرادات المرتبة والرواتب والأجور والمعاشات – ولا يسقط الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية ولا الريع الواجب على ناظر الوقف أداؤه للمستحقين إلا بانقضاء خمس عشرة سنة. م373 مدني.

* تسقط بالتقادم بانقضاء (5 سنوات) حقوق الأطباء والصيادلة والمحامين والمهندسين والخبراء ووكلاء التفليسة والسماسرة والأساتذة والمعلمين على أن تكون هذه الحقوق واجبة لهم جزاء عما أدوه من عمل من أعمال مهنتهم وما تكبدوه من مصروفات.

– يبدأ سريان التقادم في الحقوق من الوقت الذي يتم فيه الدائنون تقدماتهم ولو استمروا يؤدون تقدمات أخرى – – وإذا حرر سند بحق من هذه الحقوق فلا يتقادم الحق إلا بانقضاء (15 سنة).

– تسقط بالتقادم بانقضاء (سنة واحدة) الحقوق الآتية:
* حقوق التجار والصناع عن أشياء وردوها لأشخاص لا يتجرون في هذه الأشياء وحقوق أصحاب الفنادق والمطاعم عن أجر الإقامة وثمن الطعام وكل ما صرفوه لحساب عملائهم.
* حقوق العمال والخدم والأجراء من أجور يومية وغير يومية ومن ثمن ما قاموا به من توريدات.
– ويجب على من يتمسك بأن الحق قد تقادم بسنة أن يحلف اليمين على انه أدى الدين فعلا وهذه اليمين يوجهها القاضي من تلقاء نفسه وتوجه على ورثة المدين أو أوصيائهم أن كانوا قصراً بأنهم لا يعلمون بوجود الدين أو يعلمون بحصول الوفاء.(م 375 قانون مدني) و يبدأ سريان التقادم في الحقوق من الوقت الذي يتم فيه الدائنون تقدماتهم ولو استمروا يؤدون تقدمات أخرى وإذا حرر سند بحق من هذه الحقوق فلا يتقادم الحق إلا بانقضاء (15 سنة).

– تسقط بالتقادم بانقضاء (3 سنوات) دعوى تكملة الثمن بسبب الغبن وذلك من وقت توافر الأهلية أو من اليوم الذي يموت فيه صاحب العقار المبيع – على أن هذه الدعوى لا تلحق ضررا بالغير حسن النية إذا كسب حقا عينيا على العقار المبيع. (م394 قانون مدني)

– يسقط بالتقادم بانقضاء (سنة واحدة) حق المشتري في طلب إنقاص الثمن أو طلب فسخ العقد وحق البائع في طلب تكملة الثمن إذا وجد في المبيع عجزا أو زيادة من وقت تسليم المبيع تسليما فعلياً. (م402 قانون مدني)

– تسقط بالتقادم بانقضاء (سنة واحدة) دعوى الضمان وذلك من وقت تسليم المبيع ولو لم يكشف المشتري العيب إلا بعد ذلك ما لم يقبل البائع أن يلتزم بالضمان لمدة أطول – على أنه لا يجوز للبائع أن يتمسك بالسنة لتمام التقادم إذا ثبت أنه تعمد أخفاء العيب غشا منه. (م420 قانون مدني)

– تسقط بالتقادم بانقضاء (سنة واحدة) الدعاوى الناشئة عن عقد العمل تبدأ من وقت انتهاء العقد إلا فيما يتعلق بالعمالة والمشاركة في الأرباح والنسب المئوية في جملة الإيراد فأن المدة لا تبدأ إلا من الوقت الذي يسلم فيه رب العمل إلى العامل بيانا بما يستحقه بحسب أخر جرد – ولا يسري هذا التقادم الخاص على الدعاوى المتعلقة بانتهاك حرمة الأسرار التجارية أو بتنفيذ نصوص عقد العمل التي ترمي إلى ضمان احترام هذه الأسرار. (م664 قانون مدني)

– تسقط بالتقادم بانقضاء (ستة أشهر) دعوى المسافر قبل صاحب الفندق أو الخان وذلك من اليوم الذي يغادر فيه الفندق أو الخان – مع العلم أنه على المسافر أن يخطر صاحب الفندق أو الخان بسرقة الشيء أو ضياعه أو تلفه بمجرد علمه بوقوع شيء من ذلك فأن أبطأ في الأخطار دون مسوغ سقطت حقوقه. (م. 694 قانون مدني)

– تسقط بالتقادم بانقضاء (3 سنوات) الدعاوى الناشئة عن عقد التامين وذلك من وقت حدوث الواقعة التي تولدت عنها هذه الدعاوى (م 718 قانون مدني) – ومع ذلك لا تسري هذه المدة:
* في حالة أخفاء بيانات متعلقة بالخطر المؤمن منه أو تقديم بيانات غير صحيحة أو غير دقيقة عن هذه الخطر إلا من اليوم الذي علم فيه المؤمن بذلك.
* في حالة وقوع الحادث المؤمن منه إلا من اليوم الذي علم فيه ذوو الشأن بوقوعة.

– تسقط بالتقادم بانقضاء (5 سنوات) على انحلال الشركة أو على خروج أحد الشركاء فيما يختص بالدعاوى الموجهة على هذا الشريك دعاوى دائني الشركة على الشركاء أو ورثتهم أو خلفائهم في الحقوق في جميع الشركات التجارية ومع الاحتفاظ بالدعاوى التي يمكن أن تقام على المصفين بصفتهم هذه – وتبتدئ مدة التقادم من يوم إتمام الشهر في جميع الحالات التي يكون الشهر فيها واجبا ومن يوم إغلاق التصفية في الدعاوى الناشئة عن التصفية نفسها – ويمكن وقف التقادم أو قطعه وفاقا للقواعد العامة. (م 87 قانون تجاري)

تكلم هذا المقال عن : توضيح قانوني للتقادم في القانون السوري