النظام التعليمي ودوره في مواجهة ظاهرة الإرهاب وتكريس حقوق الإنسان

م. د. معتز عبد القادر محمد، قسم العلاقات الدولية والدبلوماسية

جامعة جيهان أربيل، إقليم كوردستان العراق

إعادة نشر بواسطة محاماة نت

ملخص
تجربة مواجهة الإرهاب الدولي في العراق والشرق الاوسط افرزت معطيات جديدة رتبت متغيرات عديدة في مفهوم، وفي صناعة الإرهاب، وتوظيفهِ، وافرزت سبل جديدة لمواجهتهِ، ومحاربتهِ. الإرهاب هو صناعة، وتوظيف، يحتاج إلى بيئة راعية كي ينمو ليدمر الدول عبر تدمير مجتمعاتها، فهو مرض اجتماعي قبل ان يكون مرض للدولة، ومحاربته يجب ان تمر عبر مشاركة جميع الكتل البشرية للمجتمع، وعدم الاقتصار على افعال الحكومات والجيوش والاستخبارات. لذلك يجب ان تتدلخ اكثر لمؤسسات فالية في مواجهة هذه الظاهرة ومن ثم تكريس المفاهيم التي تظهر القيم الإنسانية العالية لدى الفرد وجلي المفاهيم التي شوهت هذه الحقوق والقيم العليا.

Abstract

The face of international terrorism experience in Iraq and the Middle East produced the new data arranged many variables in the concept, and in the terrorism industry, employment, and spawned new ways to confront it, and fight it. Terrorism is an industry, employing, needs a caring environment in order to grow to destroy nations by destroying their communities, it is a social disease before being state’s disease, and fighting it must pass through the participation of all mankind blocks of society, and not only on the actions of governments and armies and intelligence. Therefore, there should be a greater understanding of the negative institutions in the face of this phenomenon and then devote concepts that show the high human values ​​of the individual and the concepts that distorted these rights and higher values.

مقدمة
التدريسي اداة مهمة جداً لدى شعوب الارض تسهم في بناء المدرك الفردي، والجمعي بالشكل الذي يؤثر في سمات واتجاهات سلوكهم، والتعليم وظيفة مجتمعية لا تقبل الفوضى، بل عبر نظام تعليم متجدد يساعد المجتمع في احتواء التحديات والتهديدات اتي تواجهه، ولا يمكن للفرد لن يستغني عن التعليم لأنه المرتكز الأول لعملية اعداده وتنشئتهِ ليعبر عن ذاته، ودوره في النظام الأسري، وفي العمل، والابداع، والدفاع عن وطنه، ومقدساته،وبالتكامل مع الاعمال الفردية والجمعية الأخرى.

السلوك الفردي والجمعي هو سلوك في معظمه مكتسب من التعليم، ومن الثقافات السائدة في المجتمع، وما تبقى فهو متفاعل مع عوامل وراثية وعادات وتقاليد اسرية. فلا وجود لفرد ولد وهو إرهابي، فثقافة الإرهاب هو ثقافة مكتسبة من الاسرة، أو من المجتمع، أو من التعليم المنحرف. لذلك دخل التعليم والتدريسي كعنصرين أساسيين في بناء الذهنية الإرهابية اضافة لعوامل أخرى، ودخل المعلم والتعليم كعنصرين أساسيين في مكافحة الأفكار والثقافات الإرهابية من جهة أخرى.

مفهوم الإرهاب من المفاهيم التي تعرضت للكثير من اشكاليات الاختلاف حول المدلول، والأسباب، والدوافع، ومستلزمات العلاج واولياته. والسبب يكمن في اختلاف المدارس الفكرية، والنظرية للمعنيين في تشخيص المدلولات للمفاهيم السياسـية والاقتصادية، والاجتماعية، والقانونية، مع اختلاف واضح في سياسات التعاون بين الدول، والفاعلين غير الدوليين، والتكامل في معالجة هذه الظاهرة التي تهدد مستقبل الإنسانية، واختلاف مقدار الضرر، ونوعه على دول العالم، بالشكل الذي رتب تفاوت في الرؤى والاجراءات حول وسائل تحقيق هدف القضاء على هذه الظاهرة.

هناك عامل أخر يتسم بالانتهازية والنفعية السياسية التي تستغل هذه الظاهرة لإعادة ترتيب توازن القوى السياسية والاقتصادية، والامنية المحلية، والإقليمية والعالمية. وبسبب تعدد التعاريف، واختلاف المدخلات، والمخرجات بالشكل الذي اربك المدرك الفردي والجمعي،اضحت مسؤولية التعليم، والمعلم في مستوى حماية وبناء الوعي المجتمعي للوقاية من ” الأمراض الفكرية لللإرهاب”، ومن الحرب النفسية وتكريس حقوق الإنسان التي يمارسها الإرهابيون بمهارة عبر تأويل النصوص الدينية لا سييما تلك المتعلقة بالدين الإسلامي الحنيف.والبحث تطرق لاهمية دور المعلم في احتواء الحرب النفسية للإرهاب، من قبل الجهات والمنظمات التي توظفه لاغراض سياسية، واقتصادية.وهذا البحث يطرح على وفق المنهج التحليلي العلمي دراسته لإثبات فرضية مفادها ((النظام التعليمي لا سيما التعليم الالكتروني الخاضع لتقويم المجتمع له تأثير بالغ في مكافحة الحرب النفسية للإرهاب، والتصدي لثقافة التطرف)) لذلك جاءت هيكلية الدراسة بثلاثة مباحث، الأول حول مفهوم الإرهاب، وتوظيف المتطرفون الأفكار الدينية بعد تأويلها لإخداع الأفراد وتحريف سلوكهم. والمبحث الثاني تضمن دراسة وجيزة عن اهمية وانواع التعليم. والمبحث الثالث سبل مواجهة الإرهاب عبر النظام التعليمي الفاعل والمتجدد.

المشكلة البحثية:

يواجهة الباحث اشكالية تتعلق بتعدد المدارس الفكرية السياسية والنفسية والاقتصادية فلكل من هذه المدارس مفهومة وتعريفه الخاص حول الإرهاب، لايتطابق كلياً بين مدرسة وأخرى، ناهيك عن بقاء اشكالية عدم التفريق بين إرهاب الدولة وإرهاب المنظمات الدولية والافراد، مضافأً لها صعوبات تتعلق بالمتابعة المستمرة لكثافة وتتابع المتغيرات السياسية والامنية لظاهرة الرهب في معظم مناطق العالم.

فرضية البحث:

تنطلق فرضية البحث من أن حماية المدرك الفردي والجمعي من أفكار االتطرف يعد عامل أساسي في القضاء على الإرهاب وحماية حقوق الإنسان، في ظل الفوضى المؤسساتية في مجال التربية والتعليم.

اشكالية البحث:

الإرهاب الدولي اضحى قضية معقدة بسبب تراكم مدخلاته، والاختلاف الواسع في سبل مواجهته بين اللاعبين المحليين والاقليمين والدوليين بالشكل الذي رتب صعوبات بالعة في متابعة متغيراته المحلية والاقليمية والدولية.

منهجية البحث:

ان موضوع الإرهاب يلزم الباحثون فية بالاستعانه بالمنهج المتكامل (المنهج التاريخي، المنهج القانوني، المنهج النفسي، ثم المنهج الوصفي والتحليلي).

تساؤلات البحث:

أن هذه البحث يجتهد بالاجابة عن تساؤلات يطرحها الأفراد في معظم دول العالم وكما يلي:

1- لماذ يتمدد الإرهاب بالرغم من كل هذا الكم الهائل من الجهود الدولية ؟.

2- ماهو دور المجتمعات في القضاء على هذه الظاهرة بعد ان عجزت الحكومات في القضاء عليه؟.

3- ماهي واجبات الانظمة الاسرية الدينية والثقافية والتعليمية في المساهمة لاحتواء الإرهاب والقضاء عليه.

تقسيمات الدراسة:

المبحث الاول:شيوع ظاهرة الإرهاب المعولم(النشئة والتطور).

المبحث الثاني: تأويل النصوص الدينية لتوظيف الإرهاب.

المبحث الثالث: النظام التعليمي ودوره في محاربة استراتيجية الحرب النفسية للإرهاب.

المبحث الاول

الإرهاب كمفهوم، وبوابة لتأويل النصوص الدينية

المطلب الاول: تعريف ظاهرة الإرهاب

الإرهاب بوصفه كظاهرة قديمة، قدم ظهور الحياة المجتمعية للبشر، تتسع أو تنحسر بموجب ظروف موضوعية محيطية متنوعة ومترابطة، وبدء الإرهاب مع بداية مشاكل العلاقات البشرية، والبشر توارثوه جيلاً بعد جيل. فمنذ الخليقة والإنسان يعبث في الأرض فساداً, وسفكاً للدماء, ولعل ذلك ما دفع الملائكة إلى القول وكما ورد في القرآن الكريم ” أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك”([1]). الافعال التي خرجت منها ظاهرة الإرهاب متأصلة في السلوك البشري، فيأتي الإرهاب في اللغة العربية والتي تعدُ من امهات اللغات في العالم من الفعل ( رَهب , يَرهب, رَهبةً) أي أخاف، ورهبهُ أي أخافهُ. والرهبة هي الخوف والفرع وهو راهب من الله أي خائف من عقابه , وترهبه أي توعده ([2]). وفي اللغة الإنكليزية والتي تعدُ هي الأخرى من اللغات البشرية القديمة تعرف كلمة terrorism أو الإرهاب بحسب قاموس أوكسفورد السياسي للغة الانكليزية Oxford Concise Dictionary of Politics. والإرهاب هو مصطلح لا يوجد اتفاق على معناه الدقيق إذ يختلف الأكاديميون والسياسيون على تعريفه ولكنه بصورة عامة يستخدم لوصف أساليب تهدد الحياة البشرية، وتستعملها مجاميع سياسية لتفرض ارادتها بالقوة على الاخرين بعيداًعن الشرعية ومبادئ العدالة الإنسانية([3]).

الإرهاب في الشريعة الإسلامية:

لابد من توضيح ان البحث في العلوم الطبيعية، والعلوم الاجتماعية على اختلاف طرقها يختلف عن المنهج البحثي في العلوم الدينية التي تتسم بالتوحيد في المنهج وان اختلفت الدراسات، لان البحث في العلوم الطبيعية والاجتماعية هو بحث في عالم المادة، والغرائز غير المنضبطة لعوامل عديدة ومتنافرة، اما البحث في الدين الإسلامي فهو البحث في دولة الروح والضمير والايمان، والاشكالات ليست في الدين وانما في البيئة المادية المحيطة بالدين، والغريبة عنه أو غير المتطابقة معه. موقف الشريعة الإسلامية واضح ضد الإرهاب بكل اشكاله، ومتميز على الشرائع السماوية الأخرى، فالتعريف في القرآن الكريم ينصرف في اتجاه هذا التوضيح، فمعنى الإرهاب كما ورد في الآيات القرآنية بمعنى الفزع والخوف، والخشية, والرهبة من عقاب الله تعالى , فقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى ” وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون” ([4])، وورد أيضاَ ” إنما هو اله واحد فإياي فارهبون” ([5])، وكذلك “إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً“([6]). وعرفت الشريعة الإسلامية الجرائم الإرهابية وأوصت لها بأشد العقوبات، ولعل جريمتي البغي والحرابة أقرب صور الجرائم إلى الأعمال الإرهابية،وكلمة الإرهاب نفسها هي كلمة مثيرة للجدل، إذ إن للكلمة معاني عديدة يعتمد على الانتماء الثقافي والديني للشخص، وللكلمة معاني مقبولة في العقيدة الإسلامية، وتشير في جانبها الايجابي إلى تخويف أعداء الله استنادا إلى النص القرآني “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم“، وايضاً ” إنما جزآؤُاْ الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي ٌ في الدّنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم “([7]). وكذلك لدفع الضرر عن الاجماع، فورد في القرآن الكريم بمعنى الردع العسكري، بسم الله الرحمن الرحيم ” ترهبون به عدوا الله وعدوكم وآخرين من دونهم “([8]). وما ورد في القرآن ايضاً ” واسترهبوهم وجاءوا بسحرٍ عظيم ” صدق الله العظيم([9]). ولكن مدلول الكلمة في الوقت الحاضر ينصب في اتجاه الجانب السلبي لها وهو إرهاب وترويع الاجماع من المسالمين والصالحين من قبل المنحرفين والطالحين. كانت الشريعة الإسلامية قريبة من مدلولات الإرهاب في مضمونه السياسي عند تطرقها إلى توصيف وتحريم جرائم البغي وهي جرائم تتعلق بالاستحواذ على السلطة من أجل التسلط على الاخرين، وقد فرق الفقهاء بين البغي بحق والبغي بغير حق والذي ينبغي وصفه بالجريمة([10]). مصداقاً لقوله تعالى “وأن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله, فان فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا إن الله يحب المقسطين , إنما المؤمنون أخوه فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون”([11]).

كذلك اقتربت الشريعة الإسلامية من المضمون الاجتماعي في تحديد مدلول الإرهاب في تحريمها جرائم الحرابة، فورد النص عليها في التشريع الإسلامي ووضعت لها شروط خاصة وأركان خاصة لا تتحقق إلا بوجودها لجسامة العقوبة المترتبة عليها والتي ورد النص عليها في القرآن الكريم في سورة المائدة”إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فأعلموا أن الله غفور رحيم“. والحرابة في اللغة مصدر مشتق من فعل حارب يحارب. ولهذا الفعل عدة معان منها أن الحرب بمعنى القتل وبمعنى المعصية وحارب الله إذا عصاه كما يأتي معنى الحرب بمعنى سلب([12]). وجاء مدلول خروج فئة أو مجموعة عن اجماع المسلمين، والحاق الضرر بمصالحهم وامنهم في الشريعة الإسلامية هو الاخر متناغم مع الملول الحاضر للإرهاب، ففي اصطلاح الفقهاء تعرف بأنها “خروج شرذمة أو فرد إلى الطريق العام بغية منع المسافرين أو سرقة أموال المسافرين أو الاعتداء على أرواحهم” ([13])، وعرفها الحنفية بأنها “الخروج على المارة على سبيل المغالبة على وجه يمنع المارة من المرور وينقطع الطريق”. في حين عرفها الشافعية بأنها ” البروز لآخذ المال أو قتل أو إرهاب ويضيف بعضهم أن يكون ذلك مكابرة أو اعتمادا على الشوكة مع البعد عن الغوث”.

أما المدلول الايجابي للإرهاب بمعنى تخويف وردع المهاجم المعتدي لتجنب عدوانه.ومن مجموع هذه التعريفات يمكن القول بأن فقهاء المسلمين بمختلف مذاهبهم يجمعون على أن الخروج عن الاجماع وعن القوانين والقواعد والمباديء المتفق عليها من قبل الاكثرية على وفق ما جاء في القران الكريم والصحيح من الحديث النبوي الشريف ” السواد الاعظم من الناس “وليس الاغلبية ” والحاق اشكال عديدة من الضرر بهذا الاجماع يعدُ إرهاباً.([14])وبذلك يكون الخروج عن الاصول المتفق عليها هو مدخل يشجع الاختلاف ويرتب ظروف مساعدة للاحتراب والصراع، لان الخروج عن الاصول الجامعة سيجعل الظروف البيئية المحيطة بالمسلمين في بلدانهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مجتمعات مركبة الاعراق والاديان تفتقر لهوية وطنية جامعة، ولوحدة الفكر ووحدة الفعل، وستخسر المجتمعات المسلمة قوتها الحضارية العالمية، وتكون مراكز استقطاب وصراع المجتمعات الاقوى.

الإرهاب والديانات الأخرى :

نتطرق هنا إلى موضوع الإرهاب والديانات الأخرى على وفق المقارنة الفقهية بمعيار النصوص الدينية القابلة للتأويل نحو الإرهاب بوصفه سلوكاً غير حضاري وغير إنساني يدفع للقتل بدون مسوغ قانوني، أو اخلاقي متفق عليه من اكثر المجتمعات الإنسانية في العالم، ولنؤكد حقيقة فقهية مفادها أن جميع الاصول الفقهية والفكرية الإسلامية لا يوجد فيها نص يقبل التأويل ويدفع في اتجاه الفعل الإرهابي بالشكل الذي يوجد فيه في اصول الاديان المعروفة الأخرى، فيوجد إرهاب في تأويل فكر الديانة البوذية، شهده العالم كله في بورما ضد المسلمين، فهناك حرق للدور بساكنيها المسلمين، وهناك مجاميع تابعين للديانة البوذية يمارسون الإرهاب والقتل المنهجي ضد السكان المسلمين الذين يشاركونهم العيش في البلد منذ قرون عديدة.

وبالرغم من ظهور الاضطهاد المذهبي ضد الاقلية المسلمة في ميرامار منذ عام 1550 فأن التطور الحضاري والثقافة الإنسانية والعلمية وانتشار ثقافات حقوق الإنسان حتى القرن الحادي والعشرين لم توقف هذا الاضطهاد الذي ازداد إلى مستوى الإرهاب المنهجي والمتعدد الاشكال ضد المسلمين، ولم نجد تحكيماً دولياً يتناسب مع هذه الجرائم ضد الإنسانية([15]). والبوذية انتجت حركات سياسية إرهابية، ففي اليابان توجد منظمة “أوم شنريكيو”، اشتهرت هذه المنظمة بعد حادثة تسميم مترو أنفاق طوكيو، وكذلك حادثة مقتل عائلة المحامي ساكاموتو تسومي، ونشأت طائفة أوم في عام 1984 حيث أنشأ أساهارا ساحة لليوغا في منطقة شيبويا بطوكيو تطورت لتكون من أعنف الطوائف في تاريخ اليابان.

الديانة الهندوسية هي الأخرى نصوصها خاضعة للتأويل الذي يدفع باتجاه الإرهاب ضد اعضاء الديانات الأخرى، وفي الهند يحدث بين الحين والآخر إرهاب ضد المسلمين، ويشكل الهندوس في الهند اليوم 81.3% من السكان، ويليهم المسلمون وهم قرابة 15% من مواطني الهند الذين تجاوزوا المليار نسمة مع بداية القرن21 الميلادي، وجذور الصراع والاقتتال قديمة ومنذ عدة قرون، بيد ان ابشع صوره وقعت في فبراير 2002 حين اندلعت حرب شوارع بين الهندوس والمسلمين أوقعت أكثر من 800 ثمانمائة قتيل أغلبهم من المسلمين([16])، ثم استمرت أحداث العنف إلى أن فاق عدد القتلى 3 فغالبيتهم من المسلمين، وأحرقت مئات البيوت وآلاف المتاجر، وبدأ المسلمون بهجر مدينة أحمد أباد، وزاد عدد المسلمين الفارين خوفا على حياتهم من البطش الهندوسي إلى ما يقارب مائة ألف. وتعتبر ولاية كجرات وعاصمتها أحمد أباد مسرحاً للأحداث الأخيرة، فهي تقع في غرب الهند، ويشكل المسلمون 40% من سكانها، ولم يتحرك المجتمع الدولي كما يجب ومثلما يتحرك اليوم لنصرة الإنسانية ضد الإرهاب([17]).

ديانة السيخ التي تعني في اللغة السنسكريتية التابع أو المريد وهي ديانة وسطية توفيقية بين الإسلام والمسيحية انتهت إلى خلق عداوة لكليهما مع وجود مساحات كبيرة في تأويل أفكارها نحو الإرهاب ضد اعضاء الديانات الأخرى([18]).

الفكر الديني السياسي اليهودي احتوى مرجعه في التلموذ تأويلات مخالفة المعاني والمدلولات عما احتوته التوراة في جميع اجزائها المتعلقة بوحدانية الرب وهوية بني اسرائيل والمواثيق والوصايا العشر ” ثلاثة منها من الاوامر وسبعة للنواهي”، وبالرغم من وجود اختلاف عن صحة أو عدم صحة قدسية وربانية التلموذ، ان مؤيديه قاوموا بترويج مخطوطاته طيلة سنين الالف الأول الميلادي، حتى ظهور طبعاته الجديدة في لوبين عام 1559، وفي بولندة عام 1563، وفي القسطنطينية عام 1580، وفي بازل عام 1581، واستمرت طبعاته الجديدة بالانتشار إلى يومنا هذا. وما يهمنا هو ذلك التأويل الصارخ فيه عن الوصايا غير الإنسانية العنصرية في معاملة غير اليهود واحتقارهم، وهذا التأويل يدفع المتطرفين من اليهود نحو منهج الإرهاب بالتعامل مع الاخرين، ومثال عن النصوص التي تم تأويلها في التلموذ “إن اليهود أحب إلى الله من الملائكة” ونجد فيه كذلك “إن اليهود وحدهم هم البشر أما الشعوب الأخرى فليست سوى أنواع مختلفة من الحيوانات”، وفيه ايضاً “ليس من العدل استعمال الرحمة مع الأعداء” و” ممنوع العطف على الإنسان الأبله” و”من الواجب على اليهودي أن يبذل كنانة جهده في استئصال شأفة النصارى والمسلمين عن وجه الأرض..”، وقد وظف مفكرو اليهود دروس التلمود، ونضروهُ في مبادئ وأفكار سياسية واقتصادية واجتماعية([19]).

إن علاقة تأويل النصوص في الديانة المسيحية بالإرهاب، لا سيما إرهاب الدولة، فلا نريد الانغماس في تفاصيل الحروب الصليبية مع المسلمين منذ مئات السنين، أو الحروب الدينية المذهبية المسيحية التي اجتاحت اوربا في حقبة العصور الوسطى حيث كان لكل مذهب كنيستهِ التي تكيف النصوص التي تبيح لها قتل واستباحة املاك واموال الاخرين، أو العودة إلى التأريخ القريب ومنذ اكتشاف العالم الجديد في الامريكيتين عام1492، وبعد توافد المهاجرين الاوربيين يتقدمهم الاسبان والفرنسيون والانكليز ومعهم رجال الدين من الكاثوليك والبروتستانت والارثوذكس بدأت ابشع صور الإرهاب في الابادة والتطهير العرقي والعزل والحصار ضد السكان الاصليين من الهنود الحمر، والسبب لم يكن لهمجيتهم أو لطبيعتهم الإنسانية العدوانية فمعظمهم لاسيما في امريكا الجنوبية بنوا حضارة الانكاوالمايا والازتيك ([20])، واليوم يحاكيهم جيش الرب الأوغندي وهو حركة تمرد مسيحية مسلحة في شمال أوغندا، تَرجع جذورها إلى امرأة تدعى أليس لاكوينا. ففي ثمانينيات القرن العشرين اعتقدت لاكوينا أن الروح المقدسة خاطبتها وأمرتها بالإطاحة بالحكومة الأوغندية لما تمارسه من ظلم وجور ضد شعب أشولي، وتأسس جيش الرب يستند إلى نصوص مقدسة تقبل التأويل.. واذا عدنا إلى عقيدة اليمين المسيحي الأمريكي الذي يؤمن بأن اليهود يجب ان ينالوا الارض المقدسة في المقام الأول لان الكتاب المقدس ذكر ذلك، والكتاب المقدس اضاف ( ان المجيء الثاني للمسيح يتطلب تجميع اليهود مرة أخرى على ارض صهيون الامر الذي يؤدي إلى نشوب معركة ارمجدون التي تؤدي نتائجها إلى عودة المسيح )، وكلنا نعرف ان للكتاب المقدس نسخاً متباينة عديدة كتبت بعد وفاة النبي عيسى عليه السلام، وان المجتمع الأمريكي بأغلبيته المسيحية واليهودية والمسلمة لا يؤيدون هذا الطرح ولكنهم يقرون بوجود توظيف سياسي لها عبر التاريخ، فعلى سبيل المثال ارتكبت الحملات الاستعمارية التي يسمونها صليبية جرائم ومجازر بشعة تحت راية المسيح([21])،وتحت راية المسيح شنت الطوائف المسيحية في أوروبا حروباً دموية وارتكبت مجازر ومذابح، وهذا لا يعني على الإطلاق معايرة أصحاب الأديان والعقائد الأخرى وانما هو الاشارة إلى استغلال المتطرفين لكل نص ديني يقبل التأويل والتوظيف السلطوي والنفعي والانتقامي. وتجدر الاشارة إلى أن الفكر الإسلامي تعرض عبر التأريخ إلى كثير من التزوير، وليس التأويل واطروحات” الاسرائيليات”، والحركات الفكرية الباطنية، والعنصريات الغربية دليل على ذلك، والفكر الإسلامي تعرض للتزوير وهو في بداية انتشاره من قبل حركة الردة لابي مسيلمة الكذاب، ثم حركات الخوارج الذين خرجوا عن الرأي الجمعي، والزنادقة الذين خرجوا عن المنظومة الاخلاقية الإسلامية التي تضمن حماية حقوق الاسرة والنظام الاسري، والباطنية ([22])، والقرامطة التي تعنى العلم السري، كل هذه الحركات امعنت في تحريف مبادئ الإسلام التي تدعو للعدالة الاجتماعية، ولضمان حقوق الإنسان في الحياة الكريمة، والسكن، والتعليم، والصحة، والامان، والمساواة والزواج، بل حتى حقوق الحيوان والنبات، الإسلام قاوم ومازال يقاوم كل الحركات التي تظهر في حقب تاريخية متباعدة لتحريف اتجاهاته عبر تأويل مدلولات اصوله الفقهية. وتعرض الفكر الإسلامي في العصر الحديث وخلال عقود الستينات والسبعينات من القرن الماضي لموائمة قسرية لجعله يتناغم مع الانقلابية المادية في الفكر الماركسي، وان بعض الادبيات الماركسية امعنت في ايجاد اوهام تطابق شخصية الرسول محمد “ص” مع شخصية القائد العمالي العالمي لينين. وحاولت حركات الكفاح المسلح في جنوب العراق فترة تمدد النفوذ الشيوعي في الشرق الاوسط بإيهام الجماهير بتناغم ثورة الامام الحسين عليه السلام بثورة ستالين في الاتحاد السوفيتي، والبعض منهم انتقد الفكر الإسلامي بأدوات مادية سياسية بحتة وعلى سبيل المثال ما طرحة وقتذاك الاستاذ جلال صادق العظم في كتابه “نقد الفكر الديني”، وكتب نصر حامد ابو زيد في كتابه نقد الخطاب الديني، والسبب هو تواصل محاولات التزوير من أجل توظيف الإسلام لأغراض سياسية سلطوية. والمحاولات الخارجية للتأويل في العصر الحديث ومنذ انتشار الظاهرة الاستعمارية الغربية للعالم الإسلامي تهدف إلى تفتيت الكتلة البشرية الإسلامية الحيوية من أجل الاضعاف والسيطرة عليها، وهو سلوك كان ومازال يشكل هدفاً استراتيجياً عند القوى العظمى، والسبب هو دافع احترازي لوجود قدرة للإسلام على تعبئة القوة في اطارها المجتمعي للتحرك صوب السلطة السياسية، والإسلام لا يحتاج للدفاع عنه من الرئيس الأمريكي اوباما عندما اعلن استراتيجيته الجديدة يوم 11/9/2014، وكان عليه ان ينَقي المدرك الأمريكي العام من التزوير الفكري الذي تعرض له عن الإسلام من داخل البيئة المجتمعية الأمريكية ومنذ ان طرح جورج بوش الجد وليس الابن كتابه “محمد مؤسس الدين الإسلامي ومؤسس امبراطورية المسلمين ” الذي تم نشرة عام 1831، وهو كتاب يطرح تزويراً كبيراً، ويتحدث عن المسوغ الرباني لظهور الإسلام، وهو رغبة الله تعالى في توعية المسيحيين وعودتهم للطريق الصواب بعد ان انحرفوا عنه وسخر العرب كأقوام همجية بربرية لا تملك من مقومات القوة التي تؤهلهم لبناء امبراطورية قوية ولكنها الإرادة الربانية التي تعمل لصالح تنبيه المسيحيين للعدول عن انحرافهم عن جادة الصواب، وبعد ان حصل التنبيه ثم التنوير فان الواجب يتطلب محاربة المسلمين واعادتهم إلى حجمهم الطبيعي الهامشي الصغير ([23])، وتواصلت مثل هذه التأويلات حتى جاء ما جاء به براند لويس مؤخراً في كتابه ” ازمة الإسلام – الحرب الاقدس والإرهاب المدنس” فهو كتاب يبث التزوير بأبشع صوره ويشوه الفكر الإسلامي والتأريخ الإسلامي، ويصف المسلمين جميعاً بأنهم إرهابيون لا بد من قتلهم ونشر الديمقراطية في بلادهم بالقوة العسكرية([24]). ومن هنا نؤشر على ضرورة تعاطي المشروع العراقي لمحاربة التطرف الإرهابي المنسوب زوراً للإسلام كمعطيات موضوعةوليس موضوعية تتعلق بعملية صناعة الإرهاب، وانها زائلة بزوال مسبباتها لأنها لا تتطابق ولا تتقارب مع الاصول الحقيقية للفكر الإسلامي. ورداً على ما يثار حول تلافي تهمة الإرهاب على الإسلام يتم عبر ظهور الاصلاح ديني إسلامي كما حدث للإصلاح الديني المسيحي في الحقبة ما بعد القرن الخامس عشر، يمكن القول هنا ان الاصلاح الديني في المسيحية ضروري لتعدد نسخ الانجيل الكريم وظهور اختلافات في اصولهِ ونصوصهِ، اما الاصلاح الديني في الإسلام فهو يتجسد بالعودة إلى جوهر النصوص الدينية المحفوظة التي لم تتعرض للتباين ولا لتعدد نسخ القرآن الكريم، فالإصلاح يتمثل بعودة التطابق بين المسلمين واصول الشريعة الإسلامية وليس بتكييف الاصول مع المسلمين. لان جوهر الإسلام وغايته على الصعيد الإنساني هو تحقيق العدالة الاجتماعية لجميع البشر بغض النظر عن العرق والدين واللون والمكان، وهذا لا يعني بالطبع تبرئة الإرهابيين المحسوبين على المسلمين الذين يدعون زوراً أنهم يدافعون عن الإسلام بقوة الترهيب والقتل. لكنه يعني أن كل الأديان السماوية تتضمن نصوصها المقدسة تقبل الاجتهاد الذي يقود إلى التأويل من المتطرفين لتوظيفها في الشؤون السياسية، واقل الاديان التي تحتوي على النصوص القابلة للتأويل هو الإسلام، واكثر الاديان التي تدعو للتسامح والتعاون والمساواة بين البشر هو الإسلام، اسمه يدل على السلام، ومعناه هو ضمان سلامة الإنسان من شر اللسان والعقل وفعل اليد، وشرطه هو حب لأخيك الإنسان ما تحبه لنفسك، وشعاره المساواة بين الجميع، والفرق يكمن في العمل الصالح للفرد وللجماعة. بيد ان المؤسف ان المشاهد البربرية التي تسجلها المجاميع الإرهابية اليوم تنسب زوراً بطريقة أو بأخرى إلى الإسلام. وللحقيقة نقول ان المسلمين المعتدلين، مع المسيحيين واليهود من امثالهم هم الضحايا الرئيسون من الإرهاب الدولي، وهم نواة الإنسانية وثقافة التسامح الواجب تفاعلها وتكاملها صوب العالم الحر المسالم ([25]).

المفاهيم الاجتماعية للإرهاب الجديد:

الإرهاب ظاهرة إنسانية لصيقة بالحياة البشرية منذ ظهورها ولغاية يومنا هذا، وسوف تلازمه في المستقبل وحتى اليوم الموعود، والسبب يكمن في ثوابت وجود الغرائز المنحرفة في النفس البشرية التي تتعرض للانحسار حتى الانكماش، أو للبروز والتوسع حتى تغلبها على غرائز الخير بموجب حجم ونوع ونجاح أو فشل سياسات الروادع القيمية والدينية والثقافية والتربوية التهذيبية. السبب الاخر هو سبب مرتبط بالجماعات السياسية، فمنذ أن تحول الإنسان الاجتماعي إلى إنسان سياسي، ومن الحياة البدائية لبناء السلطة في اطارها الاسري والقبلي وعلى وفق رابطة الدم، وحتى تطورها نحو حكومات المدن، فسلطة حكومات الامبراطوريات القديمة ثم السلطات في الدول القومية، والدول الاسرية الدينية، والدول الاستبدادية والدول الطبقية والدول الديمقراطية، نجد ان الفعل الإرهابي بوصفه وسيلة لانتزاع السلطة والمنافع واضح ومستمر في تفاعل العلاقات بين هذه المكونات الاجتماعية السياسية. الإرهاب احد مظاهر العنف الاجتماعي واحد أنواع الجرائم، وهو ظاهرة مركبة يختلط العنصر النفسي فيها مع العنصر الثقافي والاقتصادي والسياسي والعرقي والديني، فهو تسلط فرد أو جماعة على فرد أخر أو جماعة أخرى بقصد الاستيلاء على اشياء ما كان يمكن الاستيلاء عليها بالطرق السلمية أو القانونية. وجاء هذا المفهوم متناغم مع تعريف الدكتور شفيق المصري للإرهاب عموماً باعتباره ” استخدام غير شرعي للقوة, أو العنف, أو التهديد باستخدامها بقصد تحقيق أهداف سياسية”. وكذلك تعريف A.P. Schmidt الذي يستعمله علماء الاجتماع وفيه يعدُ الإرهاب أساليب تولد الخوف والقلق يقوم بها أفراد بإشراف مجموعات داخل دولة أو بإشراف الدولة نفسها وتكون أهداف العملية سياسية لا تمت بالوسائل الشرعية لاستلام السلطة السياسية أو المشاركة فيها، وتختلف عن الاغتيالات لأنها ليست موجهة إلى شخص معين، ويتم اختيار الأهداف، واختيار وسائطلإرسال إشارات إلى الناس والحكومات التي تمثلهم([26]).

علم النفس والإرهاب

الناحية النفسية للإرهاب يعدها البعض بالركن المعنوي للجريمة الإرهابية. واستقر الرأي الغالب في مرحلة القرن الحادي والعشرين على القول بان الركن المعنوي في الجريمة الإرهابية يتجلى في غاية الإرهاب ذاته, وهو توظيف الرعب, والفزع الشديد لتحقيق مآرب سياسية بسبب تنوع وتوسع الصراعات المحلية والاقليمية والعالمية مع دخول اطرف غير دولية في هذه الصراعات.أن الإرهاب ظاهرة خطيرة في حياة المجتمعات الإنسانية وهو أسلوب متدنِ للوصول إلى الأهداف، فالإرهاب ليست له هوية ولا ينتمي إلى بلد وليست له عقيدة إذ انه يوجد عندما توجد أسبابه ومسوغاته ودواعيه في كل زمان ومكان وبكل لغة ودين. ومن يمارس الاهاب بأشكاله غير الإنسانية البشعة مثل التباهي بالقتل والتمثيل بالجثث امام الاخرين، والحرق جثث الضحايا، وتقطيع رؤوس واجسام الضحايا، والاقدام على قتل نفسه من أجل قتل اكبر عدد مكن من الخصوم الاخرين، كل هذه الافعال لا يقدم عليها الا من كان مريض نفسياً أو تعرض لعمليات غسيل للمخ بعد انتزاع الأفكار الإنسانية من ذهنه، ووضع محلها أفكار لا تتم للنفس البشرية السوية بصلة. ويذهب في هذا الاتجاه (بروس بالمر) إلى إن الإرهاب قابل للتعريف فيما إذا كانت الأعمال التي يضمنها يمكن تعدادها وتعريفها بصورة دقيقة، وبطريقة موضوعية دون تمييز فيما يتعلق بالفاعل مثل الأفراد, وأعضاء الجماعات السياسية, وعملاء دولة من الدول ([27])، كل الكائنات الحية تدافع عن اولادها ولا تدفهم نحو الموت، إلا الإرهابين فهم الذين ينفردون في هذا الفعل المشين بسبب امراضهم النفسية.

المبحث الثاني

التعليم ودوره في مكافحة الإرهاب

التعليم والتربيةفي كافة مراحلها الابتدائية والمتوسطة والاعدادية والجامعية، وحتى الدراسات العليا هي عملية يتم من خلالها البناء التدريجي للوعي الفردي بهدف محو الامية من المجتمع. واكتساب المعارف، والتعليم هو المحرك الذي ينتج الأفكار التي تطور المجتمعات نحو الابداع الحضاري، واليوم يتم تقييم المجتمعات على وفق معايير اهمها معيار نسبة المتعلمين، ونسبة اصحاب الشهادات العليا وبراعات الاختراع التي تعد الركن المادي في بناء الحضارة، بشرط وجود نظام فاعل ومتجدد للتعليم. وللتعليم دور مهم في بناء القوة في اطارها المجتمعي التي تقود القوة الاقتصادية والعسكرية والسياسية والاعلامية والامنية نحو الغايات العليا للشعب.

وهناك فرضية مفادها ” ان مناهج التعليم كلما اقتربت من الغايات العليا للشعب كلما اقترب المتعلمون منها لخدمة الوطن والمجتمع. وكلما تعاظمت اعداد المتعلمين الوطنيين كما توفرت الوسائل اكثر لحماية المجتمع من التحديات والتهديدات، ومنها الإرهاب الدولي”.

التعليم، والتعليم الالكتروني الحكومي :
التعليم الحكومي هو التعليم الذي يشرف عليه المجتمع عبر السياسات العامة للحكومة ومؤسساتهاالتي تعمل على وفق القوانين المتفق عليها من قبل القوى المجتمعية الفاعلة والتي تم تشريعا من قبل المؤسسات المنتخبة والمنسجمة مع الدستور الذي اقره المجتمع.

التعليم المنظم هو الذي ينتج قوة بشرية نوعية تسهم في تحريك وتطوير الانظمة الفرعية للنظام الاجتماعي العام في نظام التعليم والصحة والعمل والاقتصاد والزراعة والصناعة والامن والبيئة والثقافة. فإذا كان النظام الاجتماعي العام يعاني من تخلف النظام الزراعي والصناعي يعمل النظام التعليمي على رفده بالكادر البشري المتعلم لغرض رفع كفاءته نحو التقدم. وهكذا بالنسبة للأنظمة الأخرى([28]).

التعليم الالكتروني E-Learning :
هو الاداة العصرية الحالية، والضرورية للاسباب التالية:

1- لأنها تواكب التغير التكنولوجي نحو ثورة الاتصالات والمعلومات التي وظفتها الانظمة التعليمية في الشعوب المتقدمة، والتي لا يمكن بدونها ادامة التواصل والتفاعل معها في مضامين التعليم وانتاج المعرفة، وبناء قوة بشرية نوعية.

2- لأنها اداة يتم عبرها نشر رسالة الشعوب الحضارية التي تدافع عن قيمها ومصالحها.

3- لأنها اداوة يتم عبرها التصدي للغزوات الفكرية والثقافية الهدامة التي تستهدف تفتيت المجتمعات بهدف اضعافها والسيطرة عليها لتحقيق غاية نهب ثرواتها، وتوسيع مساحات سيطرتها في العالم، وما الحرب النفسية الا مظهر من مظاهر هذا الغزو.

4- لأنها حاجة ضرورية ملحة بسبب عظم تهديد الإرهاب الذي يبث سمومه من خلالها، ويوظفها في نشر الطائفية السياسية، واضعاف المجتمع العراقي، وتدمير الدولة العراقية بعد تجزئتها، وحرمان الاجيال القادمة من ضمان مستقبلها.

كلما ازدادت اعداد الطلاب الذين يجيدون التواصل عبر الاجهزة الالكترونية بعد تحصينهم بثقافة العلم والعمل، والهوية الوطنية الجامعة، وترابط المصالح الفردية، والجماعية مع الصالح العام كلما تم تضييق المساحات التي تتمكن ثقافة الإرهاب النفاذ إلى الهرم الاجتماعي العراقي.

النظام التعليمي غير الحكومي :
هو التعليم الذي لا يخضع لإدارة الحكومات، وهو نشاط خاص من قبل منظمات اجتماعية محلية، أو من قبل منظمات اقليمية وجولية، أو من قبل دول أخرى تعمل على وفق معاهدات دولية لتقديم مساعدات في إطار التعليم. ويكون فتعل ومفيد لأهداف المجتمع كلما كانت رقابة الحكومات الوطنية سليمة ومؤثرة على التعليم غير الحكومي الوطني أو الاجنبي.

وقد انتشر التعليم غير الحكومي لأسباب عديدة، من اهمها:

1- لأسباب اقتصادية نفعية من قبل رجال الاعمال والمستثمرين في مجال التعليم، وهذا الاسباب بدون متابعة حكومية ترتب إلى الحاق الضرر بالعملية التربوية، وتنحرف عن مسارها الوطني إلى مسار قوانين السوق في الربح والخسارة والعرض والطلب، وتكون عاجزة عن مقاومة مد ثقافة الإرهاب، واستراتيجية الحرب النفسية التي يضمنها ضد عقلية الطلاب.

2- هروب الطلاب الضعفاء إلى جامعات ومدارس تمكنهم من النجاح بأقل الجهود التي تتناسب مع مستواهم الذي لا يمكنه نيل النجاح في الجامعات والمدارس الحكومية. ونتائج هذا النوع من الاسباب تجعل من الفاشلين يحملون شهادات متساوية مع اقرانهم من المتميزين في الدراسة بالشكل الذي يصدع منظومة القيم والمعايير في المجتمع ويسهل لاستراتيجية الإرهاب النفسية التغلغل إلى اوساط الطلبة بوجود الفاشلين في المؤسسات التعليمية العاجزين عن بناء مشروع ناجح لمواجهتهم.

3- لجوء ذوي الطلاب المتميزين إلى الجامعات والمدارس الاهلية التي تتسم بدرجة عالية من التعليم والانضباط بعد تردي مستويات الدراسة والانضباط في الجامعات والمدارس الحكومية، وهذا النوع من الاسباب خطير جداً لأنه يرتب انقسام طبقي حاد بين الطلاب، وتفاوت خطير في مستوياتهم التعليمية بالشكل الذي يسهل تغلغل ثقافة الإرهاب عبر هذا التصدع البنيوي الطبقي التعليمي النفسي للطلاب([29]).

4- هروب التدريسين والمعلمين من الجامعات والمدارس الحكومية إلى مثيلاتها الاهلية لأسباب مادية ونفسية نحو تشكيل جامعات ومدارس اهلية بهدف الارتزاق منها عوضاً عن الجامعات والمدارس الاهلية، وهذا النوع من الاسباب هو الاخر يهدد وحدة وتلاحم شريحة التدريسيين والمعلمين، ويعد من عوامل نجاح استراتيجية الإرهاب في الحرب النفسية ضد الطلاب والمجتمع.

كل هذه الاسباب تدفع في اتجاه بذل المزيد من الاشراف والمراقبة الحومية على التعليم الاهلي ” غير الحكومي” بعد اقرار استراتيجية التعليم لمحاربة الحرب النفسية للإرهاب.

كيف يتم اخضاع النظام غير الحكومي للتعليم الالكتروني:

اخضاع التعليم غير الحكومي للتعليم الالكتروني على وفق معايير يتم وضعها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي،وخاضعة للرقابة والتفتيش والتقييم والتقويم، تحتم عليها الالتزام بتدريس الثقافة الوطنية الوسطية التسامحية على وفق المقرر من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي. والتي تنال موافقة المؤسسات الدولية في اليونيسيف كمفردة مقررة للتدريس، واحد الادوات التعليمية التي تطلبها المواجهة العالمية للإرهاب وبموجب قرارات المنظمات الدولية، ومجلس الأمن التي تلزم المجتمع الدولي بمحاربة ثقافة وفعل الإرهاب الدولي.

ان استخدام مؤسسات التعليم غير الحكومي للأجهزة الالكترونية في التعليم والاتصال بالبيئة الخارجية خارج المعايير الوطنية المتفق عليها يعرض مدركات الطلاب إلى مخاطر التشويش والانحراف صوب ثقافات الإرهاب. ان المدخل للسيطرة على منافذ الاتصال بالبيئة الخارجية من قبل المجتمع العراقي لها خطوة اولية، ولتكون هذه الخطوة من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتتبعها خطوات أخرى بهدف بناء غطاء لحماية الاثير الوطني من تسربات ثقافة التطرف والإرهاب والجريمة الاجتماعية والمنظمة([30]).

واجبات التدريسي والمعلم في العملية التربوية الجديدة:

هي عملية غير تقليدية تحدد واجبات المعلم في جميع المراحل بواجبات نحو:

1- المفردات التدريسية الواجب افهاما للطلبة، واجراء الاختبارات والامتحانات التي تحدد التمايز بينهم في مسائل فهم المفردات. والاجتهاد في تصنيفهم وبذل الجهود الاضافية مع المتخلفين عن المستوى الجيد للطلاب.

2- غرس القيم والاخلاق التي تهذب سلوك الطلاب، وغرس أفكار الوطنية والاندماج مع الاخرين، والحرص على الصالح العام.

3- مراعاة الجوانب النفسية للطلاب، واحترام خصوصياتهم العقائدية، والعرقية، والجسمانية.

4- واجبات المعلم اتجاه المجتمع كفرد فاعل في مضامين التوعية، والوطنية، واحترام القانون، والعمل كنموذج يقتدى به من قبل الطلاب وذويهم.

5- تكامل عمله مع عمل الاسر في مضامين التربية الاخلاقية.

اليوم وبعد انتشار ظاهرة التطرف والإرهاب في المجتمعات، لا سيما الإسلامية منها، وبالذات مجتمعات الشرق الاوسط، ومنها المجتمع العراقي، يجب ان تتضمن واجبات المعلم في جميع المراحل وظيفة نشر ثقافة الوسطية لاحتواء التطرف، وثقافة التسامح لاحتواء ثقافة الانتقام والعنف وعدم الاعتراف بالأخر.

المجتمعات الغربية اليوم تنادي بثقافة ما بعد العلمانية التي تشير إلى فصا الدور الديني عن الدور السياسي والاقتصادي والتعليمي، فأخذت الاوساط المتعلمة في هذه المجتمعات تدعو إلى ثقافة وسطية متسامحة بين الداعين لتبني النظريات الدينية من جهة، والداعين لتبني نظرية العلمانية، وتطلب من الطرفين احترام كل منهما الاخر لهدف حماية التماسك الاجتماعي واحتواء جميع مظاهر العنف والتطرف والإرهاب.

التدريسي والمعلم عليهما اليوم ان يكونا دعاة لثقافة الوسطية، ودعاة لنبذ التطرف التي تعني الابتعاد عن الاخرين وعدم الاعتراف بهم، ولا تتقبل التحاور معهم، وهذا الذي يميز ثقافة الإرهاب.

التدريسي والمعلم عليهماالاجتهاد في زرع مستقرات في ذهن الطلاب تؤمن بثقافة الوسط، وان يقبل الطالب الاخرين ويحترم الحوار معهم بشرط نبذ الجميع للإرهاب والعنف.

التدريسي والمعلم عليهما لعب الدور الفاعل الاجتماعي في منطقة سكناهم، وان يواصلا مهام عملهما في المؤسسة التعليمية إلى محيطهم الاجتماعي، وهذا التواصل المدعوم من قبل الحكومة بعد تحسين مستواهم المعاشي، وتمكينهم علمياً من ممارسة التأثير النفسي الايجابي على الطلاب، وتجهيزهم بكافة الاجهزة الالكترونية التي تمكنه من مساعدة الطلاب في استخدامها خارج المدارس للرد على مروجي الأفكار المتطرفة، والثقافة الإرهابية الانتقامية.

ان عملية مساعدة التدريسين والمعلمين في تشكيل نوادي لاستخدام الاجهزة الالكترونية للتواصل الاجتماعي الايجابي في مناطق سكنهم مع اسر الطلاب لتكون تجمعات علمية وثقافية تجتهد في مواجهة استراتيجية الحرب النفسية للإرهاب، وتسهم في يمتين التماسك الاجتماعي نحو وحدة الفعل والرؤية([31]) .

واخيراً: العملية التعليمية، وادواتها من التدريسي المعلم والطالب ومفردات التدريس، والتعليم الالكتروني يجب ان توظف في مكافحة استراتيجية الحرب النفسية للإرهاب الدولي، ومأرب تأويله المنحرف للنصوص الدينية، وحماية المجتمع عبر نشر ثقافة الوسطية والتسامح وازاحة ثقافة التطرف، والعنف والإرهاب بهدف الانتصار في الحرب النفسية التي تديرها المنظمات الإرهابية لتحليل المجتمعات والقضاء عليها.

المبحث الثالث

نظام التعليمي ودوره في محاربة استراتيجية الحرب النفسية للإرهاب

تعدّ الحرب النفسية من أخطر أنواع الحروب.. لأنها تستهدف تحطيم المدرك الفردي والجمعي، وتحريف مسار السلوك من السوي إلى المنحرف بهدف تحطيم: القيم، والحياة، والتاريخ، والتخطيط لضمان المستقبل. فهي تستهدف قلب الإنسان عبر تشويه عقله الذي يدفع في اتجاه انحراف السلوك من الإنساني إلى السلوك الحيواني، ويقوده نحو الهزيمة والاستسلام بعد القضاء على ذهنية المنطق، ولغة الارقام والعلم. وتحويله من اولي الالباب، والامر بالمعروف، والناهي عن المنكر، إلى اولي العضلات والانياب المفترسة القريب إلى حياة الغابات، والبعيد عن حياة المدن، والحضارة. وهي لا تستهدف الأفراد فقط بل تستهدف كلّ فئات المجتمع. وعرفت الحرب النفسية بتعاريف مختلفة، منها: أنّها عبارة عن عدّة إجراءات يتخذها الطرف الأول نحو الطرف الثاني من خلال الدعاية والإعلام بشتى ألوانها للسيطرة على أفكار الآخر ومشاعره وعواطفه وسلوكه ومعنوياته. وكما عُرفت بأنّها استخدام مخطط في وقت الحرب أو الطواريء بطريقة دعائية، وذلك للتأثير على أفكار وعواطف جماعات أخرى.

الحرب النفسية:

هي الاستعمال المخطط والمُمنهج للدعاية ومختلف الأساليب النفسية للتأثير على آراء ومشاعر وسلوكيات العدو بطريقة تسهل الوصول للأهداف. كما أنها وسيلة مُساعدة لتحقيق الاستراتيجية القومية للدولة. وتُشن في وقت السلم والحرب على حد سواء، وتُستخدم فيها كل إمكانيات الدولة، ومقدراتها من سياسية، واقتصادية، وعسكرية، وإعلامية وغير ذلك من القوى التي تتفاعل مع بعضها البعض لتحدد كيان المجتمع وشكله. ويمكن القول أيضاً أنها متأصلة في جذور التاريخ الإنساني، ولها أمثلة كثيرة لها في تاريخ الجنس البشري.

وعرفها الكاتب الأمريكي “بول لينبارجر” في كتابه المعروف “الحرب النفسية” بالقول أنها استخدام الدعاية ضد عدو ما مع مساعدة عسكرية أو اقتصادية أو سياسية لاستكمال الدعاية فهي الاستخدام المخطط للتخاطب الذي يهدف إلى التأثير في عقول أو مشاعر فئة معينة من الناس كما أنّها تطبيق أجزاء من علم النفس لتدعيم جهود العمليات السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية. وبعد استخدام الحرب النفسية من المدنيين أصبح التعريف الشائع هو: استخدام وسائل التخاطب الحديث بغرض الوصول إلى الجماهير المستهدفة لكي يتم إقناعهم بقبول معتقدات وأفكار معينة. ([32]) فيما يقول الدكتور زاهر زكار الباحث الفلسطيني المتخصص في الدراسات الأكاديمية والإستراتيجية يمكن تعريف الحرب النفسية ومفهومها بأنّها: “وضع الأمور والشؤون السياسية والعسكرية والاقتصادية والعقائدية التي خطط لها، موضع التنفيذ الفعلي بهدف التأثير على الآراء والمواقف ووجهات النظر والسلوكيات في هدف معين.([33]).”. ولكن بالرغم من ذلك، فإن من الصعوبة إدراك وبدقة ماهية الحرب النفسية ومدلولاتها التي اتسعت في عصرنا الحاضر، وخاصة بعد التطور الهائل في جميع فروع المعرفة الإنسانية، لكن تبقى هي حرب شاملة تطال كلّ بنى المجتمع الاقتصادي والسياسية والفكري.. وتستهدف الفرد والمجتمع على حدّ سواء.. وقد حدد خبير الحرب النفسية صلاح نصر مضامين الحرب النفسية :

1- حرب الأفكار. 2- حرب الايدلوجية والعقائد. 3- حرب الاعصاب. 4- الحرب السياسية([34])

أهداف الحرب النفسية:

تهدف الحرب النفسية إلى تحطيم الروح المعنوية وزعزعة الإيمان بالهدف المنشود والتشكيك في القيادات المسؤولة وبث الفرقة بين صفوف المجتمع وزرع اليأس وروح الاستسلام في النفوس، وإضعاف الجبهة الداخلية وأحداث الثغرات فيها. بمعنى آخر تهدف إلى أي شكل من أشكال الضغط (عسكري، وسياسي، واقتصادي، ونفسي.

وسائل الحرب النفسية

من وسائل الحرب النفسية: غسيل الدماغ والدعاية والإشاعة. ويعتبر غسيل الدماغ من أخطارها على الإطلاق، وهو نوع من التعامل النفسي الموجه نحو الشخصية بغرض تمزيقها بحيث يصبح من الممكن التلاعب بها وإعادة تشكيلها للغرض المرجو أحداثه. ويضيف الدكتور زاهر زكار ” يقصد بعملية غسيل الدماغ (أي الحرب الدماغية) كلّ محاولة للسيطرة على العقل البشري، وتوجيهه لغايات مرسومة، بعد أن يجرد من ذخيرته ومعلوماته ومبادئه السابقة. كما تعني هذه العملية أية محاولة لتوجيه الفكر أو العمل الإنساني ضد رغبة الفرد الحر أو ضد إرادته أو عقله، ويعتبر غسيل الدماغ أسلوباً من أساليب التعامل النفسي يدور حول الشخصية الفردية، بمعنى نقل الشخصية المتكاملة إلى حد التمزق العنيف بحيث يصير من الممكن التلاعب بتلك الشخصية حتى تصبح أداة طيعة في أيدي المهيج أو خبير الفتن والقلاقل..”([35]). ويمكن تعريف أسلوب”غسيل الدماغ” بأنّه”عملية إعادة البناء الفكري للإنسان من خلال تغيير شخصيته عن طريق أساليب فسيولوجية ونفسية”. وبذلك يتضح إنّ علاقة الحرب النفسية بعملية غسيل الدماغ، هو أنّ غسيل الدماغ ما هو إلا وسيلة أو أداة للحرب النفسية وليست الحرب النفسية ذاتها، كما يجب أن نميز بين غسيل الدماغ وباقي أساليب الحرب النفسية كالدعاية

ومحاولات الإقناع.([36])

وبدأ استخدام مفهوم غسيل الدماغ منذ عام 1951 والذي أخذ من عملية تنظيف الدماغ والتي استخدمها الصينيون لتخليص الأفراد (الأسرى الأمريكيين) من معتقداتهم القديمة ليتمكنوا من التعايش بسلام في ظل النظام الشيوعي، ثمّ أصبح الاصطلاح فيما بعد يستخدم ليدل على المحاولات المختلفة التي تبذل لتغيير آراء السجناء وتطلعاتهم سواء كانوا من أسرى الحرب أو المدنيين. وبفضل التقدم الهائل في فروع المعرفة الإنسانية ووسائل الاتصال تطورت وسائل الحرب النفسية، وأصبح من وسائلها والتي تستخدم في الوقت الراهن:

1- قتل الإرادة الحرة: عبر التجويع والحرمان والإذلال بحرمان الأفراد من أبسط حقوقهم.. من الماء والكهرباء والوقود والوظيفة. التهديد والتعذيب: وقتل كلّ من يعارض العدو والتمثيل بجثثهم.. وضخ مقاطع فيديو عبر وسائل الاتصال والإنترنيت، لتحيط نفسها بهالة كبيرة بأنّها قادرة على كلّ شيء، كما في مقاطع الفيديو التي صورت قيام التنظيمات الإرهابية بالقتل والتمثيل وغيرها.

2- نشر ثقافة التلقين بعد تأويل النصوص الدينية بما يخدم أهدافهم السياسية:يتم ذلك عبر إلقاء المحاضرات في المساجد والمنابر والساحات العامة، وعبر وسائل الاعلام المكتوبة والمرئية، ودعوة الناس إلى اجتماعات دورية لشرح مبادئهم وترسيخها في العقول وتوطيدها في النفوس. ويلاحظ فيها الميل للإملاء أكثر من الميل للإقناع، لذا كان التعطيل الفكر النقدي والتحليلي، هو الأبرز في هذا المجال، وتكون اللغة الحاسمة والقاطعة والكلية، كلمة (الوالي) فيكفي أن يقول أن هذا حرام فيصبح حراماً بلا دليل شرعي أو غيره، فإذا قال خروج المرأة لعملها حرام يعني حراما. للتشجيع على الكسل الفكري وربطهم بمعلومات محددة، تؤخذ من مصادرهم بلا تحليل أو نقد. ونقلها كما هي إلى الاخرين.

3- ضرب المشتركات المجتمعية والهوية الجامعة للمجتمع والعزف على أوتار الطائفية والمناطقية والعنصرية والبيولوجية.

4- نشر ثقافة الهمجية والعنف للمفرط كحرق الكنائس, وتدمير النصب والتماثيل التراثية، وما حدث في افغانستان عام 2001، وفي العراق بعد 1-/6/2014 وفي سورية من تدمير للأثار وللشواخص الحضارية التاريخية مثال على ذلك.

ربط اهتمامات ذهنيات الأفراد بالمسلمات التاريخية غير المتفق عليها، وبالخرافة والاساطير، وابعادهم عن التأمل العقلي في حل مشاكلهم الحياتية في الطاقة الكهربائية والانتاج الزراعي والحيواني، والعناية الصحية والوقائية، وصيانة البيئة وتطوير الصناعة والاقتصاد.

5- اتباع استراتيجية عزل الأفراد عن محيطهم الاقليمي والعالمي حيث الابداع الحضاري وثورة المعلومات والاتصالات والتطور التكنلوجي، والعزل هذا يهدف إلى ابقاء السيطرة عليهم، وسهولة انقيادهم لقادة المنظمات الإرهابية.

6- السيطرة على الغرائز الجنسية للأفراد عبر التحكم في طريقة اشباعها بما يسمى “بنكاح الجهاد” وهذه الطريقة تقظي على النظام الاسري الذي يعد عامود النظام الاجتماعي الذي يتم عبره بناء الدولة الناجحة والفاعلة نحو العيش الكريم والابداع الحضاري([37]).

كيف نواجه الحرب النفسية الإرهابية ” دور العملية التعليمية “:

الإرهاب تحدي يستهدف الوجود، ومواجهته تتطلب مشاركة جميع القوى الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والدينية، والتعليمية، والثقافية. فالمواجهة هي صراع من أجل الانتصار والبقاء لا يتقبل الحلول الوسط، والمهادنة.

العملية التعليمية شأنها شأن جميع العلوم التي تتضمن ظواهر ديناميكية، الطب في ضربات القلب، والفيزياء في نظريات القوة والحجم والوزن والضغط والجاذبية والحرارة…الخ، والاحياء في نظريات الانواع والجينات والهندسة الوراثية، وعلم الاقتصاد في قوانين العرض والطلب وتأثيرات السوق، وعلم النفس في نبضات المخ والاتصالات والارشادات حاملة المعلومات التي تحدد اتجاهات السلوك الفردي والجمعي.

العملية التعليمية كأداة تتعلق في بناء المدرك للأفراد بالشكل الذي يحدد اتجاهاتهم نحو السلوك المسالم والعلمي والعملي والمتسامح والإنساني يجب ان تخضع لثورة من التغيير صوب الافضل، وعلى وفق معايير:

1- تخصيص مفردة دراسية تعنى بثقافة الوسطية والتسامح والهوية الإنسانية الجامعة، والالتزام واحترام سيادة القانون المتفق عليه من قبل الاكثرية في تنظيم العلاقات الحياتية بين الافراد، بهدف تخليص المتعلم من ثقافة التطرف والعنف والفئوية والإرهاب.

2- ان يكون لهذه المفردة امتحانات لها منزلة المفردات الأخرى في معايير النجاح والرسوب.

3- يخضع معلمي هذه المفردة لدورات تدريبية مكثفة وسريعة، ويقومون مع بعض الطلاب المتميزين بسفرات إلى المجتمعات التي نجحت في بناء ثقافات التسامح والاندماج.

4- تشكيل نوادي الكترونية يجتمع فيها التدريسيين والمعلمين والطلاب واسر الطلاب في مناطق سكنهم لغرض التواصل الاجتماعي الايجابي العلني، وتعمل هذه الخلايا على تحقيق أهداف الأول: التمكن من الاستخدام الامثل للأجهزة الالكترونية. وثانياً: الرد على استراتيجية الحرب النفسية للإرهاب. وثالثاً: خدمة المواطنين في استنساخ ما يحتاجونه من الوثاق والمستمسكات([38]).

5- تشكيل مكتب متخصص في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مسؤولية الاشراف على تطبيق استراتيجية مواجهة استراتيجية الإرهاب في الحرب النفسية، من مهامه رعاية وتطوير تدريس مفردة الثقافة الوطنية التسامحية الجديدة.

المكتب عليه التفاعل والتكامل مع الادوات الأخرى في هذا الاستراتيجية منها اداة الاجهزة الاعلامية على وفق المهام :

1- تغطية كاملة عن مساوئ ثقافة التطرف التي يتبناها الإرهاب في حربه النفسية.

2- تبني منهج الواقعية والمصداقية العالية في نقل الاخبار وتوصيف الأحداث، لكسب ضمائر المتعلمين.

3- تحليل المعلومات والاشاعات من مصادر المنظمات الإرهابية ودحضها من قبل فريق بحثي متخصص وعرضها على المتعلمين لاكتساب المناعة ضد استراتيجية الحرب النفسية للمنظمات الإرهابية.

4- بناء ترابطات بين المتعلمين والقادة الميدانيين في الاجهزة العسكرية والامنية التي تقاتل المنظمات الإرهابية في الميدان بشكل مباشر لتمكين المدرك الفردي للطلاب من فهم سبل مواجهة استراتيجية الحرب النفسية للمنظمات الإرهابية.

5- تمكين الطلاب من الاستخدام الافضل للأجهزة الالكترونية بالشكل الذي يساعدهم من الرد السليم والمطلوب ضد الادعاءات والمعلومات التي يبثها انصار المنظمات الإرهابية في عمليات التواصل الاجتماعي. واطلاعهم على احدث المنظومات الالكترونية لا سيما تلك التي يمتلك مثلها الإرهاب ويستخدمها في عمليات التأويل المنحرف للنصوص الدينية، والتشويش الفكري والتزوير الصوري والصوتي.

6- تمكين الطلاب من ثقافة التحاور والتناظر ورفض القوالب واراء الجاهزة والمفروضة.

7- الابتعاد عن الدافع الاعمى عن راي عرقي أو مذهبي يثير التفتت والتنافر والتناحر.

8- التعاون والتكامل مع وزارة التربية لا سيما في مضامين تدريس مادة الثقافغة الوطنية التسامحية في مراحل الدراسة الاعدادية.

واخيراً: العمل الميداني، وليس النظري هو الكفيل بتحقيق الانتصار في محاربة استراتيجية الحرب النفسية التي تتبناها المنظمات الإرهابية. وتبني المسؤولين على العملية التعليمية والتربوية مكتباً متخصصاً للإشراف على تدريس مناهج معدة بصورة علمية وعملية لا تتقاطع مع الثوابت الاخلاقية والدينية للمواطنين، وتتسم بنشر ثقافة التسامح والاندماج والهوية الجامعة وفضح ثقافة العنف والقتل والانعزال التي تتبناها المنظمات الإرهابية في حربها الطويلة ضد مجتمعات العالم، ومنها مجتمعات العالم الإسلامي لا سيما في منطقة الشرق الاوسط.

الخاتمة

الإرهاب الذي يضرب العالم اليوم، لا سيما مناطق الشرق الاوسط وشمال افريقيا تهديد يستهدف وجود الدول وأنظمتها الاجتماعية بما تتضمنه من موروث حضاري وعقائدي واخلاقي. الهجوم الإرهابي الشامل يتطلب مواجهة شاملة، مواجهة يوظف جميع الادوات المتاحة وتجتهد لتعظيمها كماً ونوعاً وذلك لتعزيز مسألة حقوق الإنسان وسمو هذا المفهوم ليتصدر على بيقة المفاهيم المتطرفة التي سادت في مجتماعاتنا. وان اهم الادوات التي يستخدمها الإرهاب هي الحرب النفسية التي تنتزع مستقرات من اذهان الأفراد لوضع بدائل عنها بما توائم تحقيق أهدافه في الانتشار والسيطرة.

ففي ظل تعقد الحياة وازدياد عدد سكان المدن أصبح ضبط السلوك والتحكم فيه عملية معقدة تحتاج إلى تضافر جهود كل أفراد المجتمع للوقاية من الجريمة وضبط السلوك المنحرف حيث إن رجل األمن ال يستطيع وحده القيام بهذا الدور دون تضافر جهود جميع أف ارد المجتمع لذا يصبح الزماً على المجتمع بجميع مؤسساته الرسمية وغير الرسمية تنشئة أفراده تنشئة أسرية واجتماعية ومعرفية وثقافية وحضارية تعزز وتدعم ضرورة التعاون مع المؤسسة التعليمية التي تقوم على حماية حقوق أفراد المجتمع ويمكن الوصول إلى هذه التنشئة الأمنية من خلال تعميق الحوار والانفتاح الفعال بين المؤسسات التعليمية والمؤسسات الأمنية من خلال مناقشة المشاكل التي تواجه أفراد المجتمع ووضع ستراتيجيات مشتركة بين المؤسسات التعليمية والامنية لمواجهتها والحد منها،ووضع خطط إضافة مناهج جديدة حول الوقاية من الجريمة والانحراف وتوضيح كيف يمكن للشباب تحصين أنفسهم من الجريمة ومعرفة السبل الناجحة للابتعاد عن مهاوي الرذيلة وذلك من خلال الاتستفادة من التجارب الدولية، وربط المؤسسة التعليمية بالمجتمع المحلي وتفعيل دورها في حماية أمن المجتمع المحلي وعدم قصر نشاطها داخل أروقة المؤسسة فقط.

قائمة المراجع والمصادر

المصادر :
اولاً: القرآن الكريم :

سورة البقرة

سورة البقرة

سورة النحل

سورة الانبياء

سورة المائدة

سورة الانفال

سورة الاعراف

سورة الحجرات

ثانياً: المعاجم العربية :

ابن منظور المصري، لسان العرب م 1، بيروت للطباعة والنشر، 1995، ص 1374

ثالثأً: المصادر العربية :

احمد الكبيسي ومحمد شلال، المختصر في الفقه الجنائي، بيت الحكمة 1989.
إمام حسنين عطا اهلل، اإلرهاب البنيان القانوني للجريمة، دار المطبوعات الجامعية 2004.
صلاح نصر، الحرب النفسية، معركة الكلمة والمعتقد، الجزء الاول، القاهرة 1966.
فؤاد حسين على، اليهودية واليهودية المسيحية، معهد البحوث والدراسات العربية القاهرة 1968.
محمد عبد الشافي اللبان، حقوق الإنسان المعاصر، الهيئة المصرية للاستعلامات، القاهرة 1979.
منصور الرفاعي، الإسلام وموقفه من العنف والتطرف والإرهاب، الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة 1987، ص 109.
نسرين حمزة السلطاني، دور التربية والتعليم في تحصين عقول الناشئة من التطرف واالرهاب،مجلة كلية التربية الأساسية، جامعة بابل،العدد23،2016.
صيام، عبد الحميد، مانيفستو حول جدلية العلاقة بين العنصرية والإرهاب: دعوة للحوار، مجلة القدس العربي، 15 يناير/كانون الثاني 2015.
رابعاً: المصادر المترجمة :

اسحق جرينفيم، الحركة الصهيونية، ترجمة جودت الاسعد، مطبعة كتابكم، الاردن /عمان 1994.
آيان لوستك، الاصولية اليهودية في اسرائيل ن ترجمة مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت 2002 .
دونالد كيلي، بدء الايدلوجية في الغرب، ترجمة محمد جعفر داود، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد 1990.
فرانسوا بورجا، ترجمة د. لورين زكري، اإلسالم السياسي صوت الجنوب، مطبعة النجاح الجديدة ط1، 1994.
خامساً: المصادر الاجنبية:

Chronicle of the Kings of Burma, Rangoon University Press, Rangoon, Burma, January 1999.

Michael Widlanski , Battle For Our Minds, WesternElates And The Terror Threat, Threshold Editions, A Division of Simon& Schuster , Inc ,New York . Ny10020,2012.

سادساً:المواقع الالكترونية:

وكالات الانباء والقنوات الفضائية ليوم 23/4/2014 ومنها، الرابط: alarabiya.net
http://www.gotquestions.org/Arabic/Arabic-Hinduism.html

com/Content.aspx?pageid=1412&ContentID=3732
الصكوك الدوليـــــــــــــــــــــــــــــة لمكافحة الإرهاب، مكتب الامم المتحدة للجنة الدولية لمكافحة الإرهاب الدولي تحت الرابط: http://www.un.org/ar/terrorism/instruments.shtml
موفق العجلوني، التعليم في مواجهة التطرف والإرهاب، على الرابط الالكتروني:
http://www.ammonnews.net/article/330013

زاهر زكار، الحرب النفسية في الخطاب القرآني، 2015 الرابط:
www.kitabat.info/subject.php?id=6343022 ‏

راضي القداح، الإسلام السياسي، الرابط: kotbarabia.com.
بول ليبارجر، الحرب النفسية، 2014، الرابط: com/show_news.php?id=1616
عبد الحسين سلمان العبوسي، دور المدرسة كمؤسسة في مكافحة الإرهاب والتطرف،الحوار المتمدن، العدد 4456،23/7/2015.، على الرابط التالي: http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=415368

([1]) – سورة البقرة.

([2]) – ابن منظور المصري، لسان العرب م 1، بيروت للطباعة والنشر، 1995، ص 1374.

([3]) – محمد عبد الشافي اللبان، حقوق الإنسان المعاصر، الهيئة المصرية للاستعلامات، القاهرة 1979، ص 34 وما بعدها.

([4]) – سورة البقرة.

([5]) – سورة النحل.

([6]) – سورة الانبياء.

([7]) – سورة المائدة.

([8]) – سورة الانفال.

([9]) – سورة الاعراف.

([10]) – احمد الكبيسي ومحمد شلال، المختصر في الفقه الجنائي، بيت الحكمة، 1989، ص 157.

([11]) – سورة الحجرات

([12]) – منصور الرفاعي، الإسلام وموقفه من العنف والتطرف والإرهاب، الهيئة المصرية للكتاب، القاهرة 1987، ص 109.

([13]) – راضي القداح، الإسلام السياسي، الرابط: www.kotbarabia.com، ص 92-94.

([14])- موفق العجلوني، التعليم في مواجهة التطرف والإرهاب، على الرابط الالكتروني:http://www.ammonnews.net/article/330013

([15]) – للمزيد ينظر:

Chronicle of the Kings of Burma, Rangoon University Press, Rangoon, Burma, January 1999.p66.

([16]) – للمزيد ينظر: Religion and Spirituality: Buddhism at Open Directory Project.

([17])- وكالات الانباء والقنوات الفضائية ليوم 23/4/2014 ومنها، الرابط: www.alarabiya.net

([18])- ينظر الرابــــط: http://www.gotquestions.org/Arabic/Arabic-Hinduism.html، وينظر أيضاَ اوضاع المسلمين في الهند الرابط:http://www.al-http://www.islamweb.net/ahajj/article/15910

([19]) – ينظر: فؤاد حسين على، اليهودية واليهودية المسيحية، معهد البحوث والدراسات العربية القاهرة 1968 ص 125-137. كذلك اسحق جرينفيم، الحركة الصهيونية، ترجمة جودت الاسعد، مطبعة كتابكم، الاردن /عمان 1994

ص 15-17. وآيان لوستك، الاصولية اليهودية في اسرائيل ن ترجمة مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت 2002 ص 30-33.

([20]) – للمزيد ينظر: المطران برلتوني دي لاس كازاس، المسيحية والسيف، ترجمة سميرة عزمي، منشورات المعهد الدولي للدراسات الإنسانية، ج 2 بلا تأريخ، ص8-10.

([21]) – جاء في سفر تثنية 20:) حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إلى الصُّلْحِ. فَإِنْ أَجَابَتْكَ إلى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ، فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ. وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ، بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا، فَحَاصِرْهَا. وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إلى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ). وكذلك: حزقيال 9:) اعْبُرُوا فِي الْمَدِينَةِ وَرَاءَهُ وَاضْرِبُوا. لاَ تُشْفُقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ، اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. وَلاَ تَقْرُبُوا مِنْ إنسان عَلَيْهِ السِّمَةُ، وَابْتَدِئُوا مِنْ مَقْدِسِي». فَابْتَدَأُوا بِالرِّجَالِ الشُّيُوخِ الَّذِينَ أَمَامَ الْبَيْتِ. وَقَالَ لَهُمْ: «نَجِّسُوا الْبَيْتَ، وَامْلأُوا الدُّورَ قَتْلَى. اخْرُجُوا. فَخَرَجُوا وَقَتَلُوا فِي الْمَدِينَةِ).

ينظر الرابط:http://www.ebnmaryam.com/vb/t185565.html للمزيد ينظر:

([22]) – ينظر: محمد عمارة، تاريخ التيارات الإسلامية، دار الشروق، القاهرة 1968، ص 30-35.

([23]) – جورج بوش الاكبر، محمد مؤسس الدين الإسلامي، ومؤسس امبراطورية الإسلام، ترجمة ونشر دار المريخ، العربية السعودية 2004، ص 20 وما بعدها.

([24]) – براند لويس، ازمة الإسلام: الحرب الاقدس، والإرهاب المدنس، ترجمة حازم مالك محسن، مكتبة عدنان، بغداد 2013، ص 75 وما بعدها.

([25]) للمزيد حول موقف المعتدلين في الغرب ينظر:

Michael Widlanski , Battle For Our Minds, Western Elates And The TerrorThreat,Threshold Editions, A Division of Simon & Schuster , Inc ,New York . Ny10020,2012.p18.

([26]) – دونالد كيلي، بدء الايدلوجية في الغرب، ترجمة محمد جعفر داود، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد 1990، ص 35-36.

([27])- الصكوك الدوليـــــــــــــة لمكافحة الإرهاب، مكتب الامم المتحدة للجنة الدولية لمكافحة الإرهاب الدولي تحت الرابط:

http://www.un.org/ar/terrorism/instruments.shtml

([28])- عبد الحسين سلمان العبوسي، دور المدرسة كمؤسسة في مكافحة الإرهاب والتطرف،الحوار المتمدن، العدد 4456،23/7/2015.، على الرابط التالي:http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=415368

([29])-إمام حسنين عطا اهلال، الإرهاب البنيان القانوني للجريمة، دار المطبوعات الجامعية 2004، ص78.

([30])صيام، عبد الحميد، مانيفستو حول جدلية العلاقة بين العنصرية والإرهاب: دعوة للحوار، مجلة القدس العربي، 15 يناير/كانون الثاني 2015،ص102.

([31])- ينظر:فرانسوا بورجا، ترجمة د. لورين زكري، اإلسالم السياسي صوت الجنوب، مطبعة النجاح الجديدة ط1، 1994،ص101.

([32])- بول ليبارجر، الحرب النفسية، 2014، الرابط: alqathra.com/show_news.php?id=1616www.http://

([33])- زاهر زكار، الحرب النفسية في الخطاب القرآني، 2015 الرابط: www.kitabat.info/subject.php?id=6343022‏

([34]) – صلاح نصر، الحرب النفسية، معركة الكلمة والمعتقد، الجزء الاول، القاهرة 1966، ص 89 وما بعدها.

([35]) – زاهر زكار، المصدر السابق

([36])- للمزيد ينظر: سيغموند فرويد، أفكار الازمنة، الحرب والموت، الرابط: human-development.free-book

([37]) – د. زاهر زكار،الحرب النفسية: http://www.minshawi.com/vb/showthread.php?t=6038

([38])-ينظر: نسرين حمزة السلطاني، دور التربية والتعليم في تحصين عقول الناشئة من التطرف واالرهاب، مجلة كلية التربية الأساسية، جامعة بابل، العدد23، ،2016، ص571.

تكلم هذا المقال عن : بحث ودراسة قانونية حول التعليم وأثره على الإرهاب وتكريس حقوق الإنسان