الفرق بين التفويض في الطلاق والتوكيل فيه 
-إن جواز الانابة في الطلاق بطريق التوكيل أو التفويض نستدل عنه بقاعدة عامة هي أن من ملك تصرفا كان له أن ينيب عنه غيره فيه  وكذلك اشترطت محكمة النقض الغرفة الشرعية –أن تكون الوكالة خاصة لايقاع الطلاق ، فلا تكفي الوكالة بالخصومة والمحاكمة .

-إن الطلاق حق اثبته الشارع للزوج وكل حق ثبت لشخص له أن يتولاه بنفسه وأن ينيب عنه غيره إذا كان يقبل الانابة والطلاق مما يقبل الانابة فكما يجوز للزوج أن يوقعه يجوز له أيضا أن ينيب عنه غيره في ايقاعه سواء أكان ذلك الغير هو الزوجة أم شخصا أخر 

-وهذه الانابة نوعان :1-توكيل 2- تفويض
-النوع الاول التوكيل : وهوأن يقوم الزوج غيره مقام نفسه في تطليق أمرآته ( الفقرة 2 من المادة /187/ المعدلة من قانون الاحوال الشخصية السوري )0وهو لا يكون الا لأجنبي سواء صدر بلفظ الوكالة أو غيرها كقوله لآخر (طلق امرآتي ) لأن المرآة لا تكون وكيلة في تطليق نفسها إذ إن الوكيل يعمل للغير

 -النوع الثاني التفويض : وهو تمليك الغير الطلاق وهو يكون للزوجة بأي لفظ يفيده ، ولو كان بلفظ الوكالة ويكون للأجنبي اذا علق إنابته على مشيئة ذلك الغير كقوله له : طلق امرآتي إن شئت وصيغة التفويض إما أن تصدر مطلقة عن التقييد ، أو مفيدة بوقت معين كطلقي نفسك في مدة شهر من الآن ، أو مقترنة بما يفيد التعميم ، كطلقي نفسك متى شئت .

فإن كان مقيدا بوقت ، ومضى هذا الوقت ، بطل التفويض ، فلا تملك تطليق نفسها بعد ذلك الوقت وإن كان مقيدا بما يفيد الدوام ثبت على الدوام ، فلها أن تطلق نفسها في أي وقت مادامت الزوجية قائمة والزوجة المفوضة ليس لهما أن تطلق نفسها بالتفويض إلا مرة واحدة إلا اذا صدر التفويض بصيغة تدل على التكرار 

كأن يقول لها ( طلقي نفسك كلما شئت ) أو قال لآخر ( طلق زوجتي كلما شئت )
وتكون ألفاظ التفويض بالطلاق بواحد من الأمور الثلاثة :

الأول : التخيير كأن يقول الزوج لزوجته إختاري نفسك
الثاني : الأمر باليد كأن يقول الزوج لزوجته أمرك بيدك
الثالث: تعليق صريح الطلاق على مشيئة الزوجة : كأن يقول الزوج لزوجته : (طلقي نفسك إن شئت )

إستنادا الى ما تقدم يمكن اجمال الفروق بين التفويض في الطلاق والتوكيل فيه بما يلي :
1-لا يملك الزوج الرجوع عن التفويض بعد صدوره منه أما في التوكيل فيجوز للزوج الرجوع فيه مادام الوكيل لم ينفذ ما وكل به أو عزل قبل إيقاع الطلاق فإذا اوقع الطلاق بعد عزله أو بعد رجوع الوكيل كان باطلا ولا أثر له 

2-أن الزوج لو فوض الى زوجته طلاق نفسها بصيغة مطلقة لم يقيدها بوقت عام أو خاص فإنها لا تملك تطليق نفسها إلا في نفس مجلس التفويض بحيث لو انتهى المجلس لم يبق لها الحق فيه في حين أن الموكل لو كان قد وكل وكيله بصيغة مطلقة لم يتقيد توكيله بمجلس الوكالة بل يكون له ذلك بعد المجلس 

3-في التفويض يعمل المفوض إليه بمشيئته هو وعلى حسب ما يختار لأن الزوج قد أضاف أمر الطلاق إلى مشيئة من فوضه يستخدمه كلما أراد 0 أما في التوكيل فإن الوكيل يعمل بمشيئة غيره وهو الموكل ، ولا يعتبر ممثلا الا اذا نفذ ماوكل به على حسب رغبة الموكل وارادته 

4-التفويض لايبطل بجنون الزوج لأنه في معنى التعليق ن والتعليق لا يبطل بالجنون بعد صدوره أما التوكيل فإنه يبطل بجنون الزوج لأن الجنون يخرجه عن الأهلية وخروج الموكل أو الوكيل عن الأهلية يبطل الوكالة

وأخيرا لا بد من التنويه الى أن الزوج المفوض لزوجته على النحو المتقدم يظل نفسه مالكا حق الطلاق أيضا متى شاء أي أن الطلاق يقع منه ومن زوجته المفوضة 0 فالتفويض اشراك في هذا الحق لا نقل له بالملكية

الفرق بين الشرط الجزائي والعربون
مقالة للأستاذ جلال عنقا
الشرط الجزائي : شرط يتفق المتعاقدون بمقتضاه على تقدير مبلغ جزافي كعطل وضرر يتوجب على المدين في الالتزام إذا لم ينفذ التزامه أو تأخر في تنفيذ هذا الالتزام أي هو شرط تهديدي ويسمى في فرنسا ( عقوبة مشترطة ) ولا يمكن للقاضي من حيث المبدأ أن يزيد فيه أويخفضه إلا إذا كان مفرطا بشكل ظاهر أو كان زهيدا .

إلا أنه إذا كانت مسؤولية منح العقد تفع على عاتق طرفيه بالتساوي فلا يبقى لأي منهما أن يطالب الاخر بقيمة البند الجزائي .

و الشرط الجزائي حسب تعريف محكمة استئناف بيروت هو تعويض متفق عليه مسبقاً لحالة عدم لتنفيذ و لا يحق للمحكمة أن تعدل الشرط الجزائي المتفق عليه إلا في حالة التنفيذ الجزئي والحالة التي يشترط فيها البند الجزائي كغرامة إكراهية .

أما العربون : فهو تقدمة يقدمهااحد المتعاقدين ( المشتري ) وقت البيع دلالة على تمام العقد أو ثمنا لخيار العدول ويكون غرض المتعاقدين من ذلك إما حفظ الحق لكل منهما في العدول عن العقد بأن يدفع من يريد العدول مقدار هذا العربونللطرف الاخر وإما تأكيد العقد . والبت فيه عن طريق البدء في تنفيذه بدفع العربون ويعتبر كدفعة على حساب الثمن في حالة التنفيذ .

والعربون في اصطلاح الفقهاء : مقدار من المال يدفعها المشتري للبائع وقت البيع وقت البع إن تم البيع بحسب من الثمن وإن لم يتم العقد لا يحق له باسترداده ولا يعرف الفقهاء سوى هذا النوع من العربون وإنه باطل في رأي جمهور الفقهاء وصحيح وجائز في رآي الحنابلة . ومجمع الفقه الاسلامي قد أجار البيع بالعربون وذهبت محكمة النقد السورية الى ان وجود الشرط الجزائي في عقد البع الذي يترتب على الطرف الناكل ينفي وجود العربون ويعتبر ما دفعه الشاري سلفة .

ويلتقي الشرط الجزائي بالعربون : في أن مصدر كل منهما واحد وهو إتفاق المتعاقدين كما ان المقصود منهما أيضا واحد وهو ضمان تنفيذ الالتزام وعدم الاخلال به

نقاط الافتراق بين الشرط الجزائي و العربون :
1-الشرط الجزائي: هو تعويض ايقافي عن الضرر الذي يصيب لدائن جراء اخلال المدين بالتزامه

أما العربون : هو مقدار من المال يدفعه احد المتعاقدين للطرف الآخرعند التعاقد و ذلك لإعطاء حق العدول لكل منهما فإذا عدل عن دفعه فقده وإذا عدل قبضه رد العربون و رد مثله (حسب المادة 104 قانون مدني)

1- العربون يستحق عند التفيذ حتى و لو لم يترتب عليه أي ضرر أما المقدار المتفق عليه في الشرط الجزائي فإن الدائن لا يستحقه إلا إذا لحق ضرر من جراء عدم التنفيذ او التاخير فيه حتى لو كان معنوياً

2- يجوز تخفيض المبلغ المتفق عليه في الشرط الجزائي حتى يتناسب مع الضرر الذي لحق الدائن من جراء اخلال المدني بالتزامه أما العربون فلا يجوز تخفيضه بل يجب دفعه كاملاً حتى و لو لم يلحق الطرف الآخر أي ضرر من العدول عن العقد و بالتالي يعود للمحكمة حق تخفيض الشرط الجزائي /قرار رقم 237 تاريخ 21/5/1962 مجلة القانون / فللقاضي أن يستخلص من نص عقد البيع و من ظروف الدعوى و احوالها أن المتعاقدين قصدا ان يكون البيع بيعاً تاماً منجزاً بشرط جزائي و لم يقصد أن يكون بيعاً بعربون أو بيعاً معلقاً على شرط فاسخ و ذهبت محكمة النقض السورية إلى ان (وجود الشرط الجزائي في عقد البيع الذي يترتب على الطرف الناكل ينفي وجود العربون و يعتبر ما دفعه الشاري سلفة )

3- الشرط الجزائي يعتبر تعويضاً فتجري عليه أحكام الاعذار قبل الاستحقاق أما العربون فلا يعتبر كذلك و لاتجري عليه أحكام الإعذار

4- بما ان الشرط الجزائي يعتبر للتعويض فليس للمدين الخيار بين ان ينفذ التزامه و بين أن يتنصل منه أما العربون فلكونه يعتبر مقابلاً أو ثمناً لحق المتعاقد في العدول عن العقد الذي ابرمه فإنه يمنح المتعاقد الحق في العدول عن العقد و عدم التقيد بالالتزامات التي من شأنه ان يرتبها نظير دفع العربون للطرف الاخر و لا يمكن المطالبة بقيمة البند الجزائي في حالة الإلغاء لأن الإلغاء يتتبع إلغاء البند الجزائي الذي هو جزء من العقد و يجب التنبه لأمر لابد و انه منشأ للالتباس و مبعثاً للتارجح و هو ان لكلمة العقد مفهومين

أ‌. فهي تعني من جهة الصك المثبت للاتفاق
ب‌. كما تعني الاتفاق ذاته الذي هو حصيلة التقاء مشيئتي المتعاقدين
و الالتباس يقع عندما يضم الصك الواحد عقدين مختلفين لكل منهما مقوماته ووضعه
و عن حظر الالتباس يتمثل في عدم التمييز بين العقد و الصك و بين الاتفاقات المتعددة التي ينطوي عليها هذا الصك فياخذ طلب إلغاء العقد كأنه طلب إلغاء كل ما جاء في الصك حيث أن مث هذا الالتباس لم يكن ليحصل في مثل هذا العقد بسبب النزاع لو ان البند الجزائي قد ضمه صك مستقل عن صك البيع

و بذلك يكون عقد البيع المتضمن بنداً جزائياً في الواقع عقد ان عقد البيع و عقد البند الجزائي ليس من مقومات عقد البيع و ليس من شروطه فلا يمتد إليه الإلغاء الذي يقع على البيع في أساسه بسبب تخلف المشتري عن تنفيذ التزامه و لا يرتب بعقد البيع عن تنفيذ التزامه
و يجب عدم الخلط بين العقد و دليله فالعقد متى تم بارتباط ارادتين صحيحتين فلا عبرة اذا تم ذلك مشافهة او كتابة

فقد تكون المكاتبة نوع من الشكل التي يشترطها القانون و يرتب الابطال على اغفالها كما في الهبة مثلاً

المقال القادمة حول الفرق بين التفويض في الطلاق و التوكيل فيه .

الخلع و المخالعة : مقالة للأستاذ المحامي جلال عنقا
قد يتوقف الفصل في مسالة قانونية او حكم شرعي أو قضائي على معرفة الفرق بين كلمتين او عبارتين تثيران اللبس في فهمهماو في معناهما مما قد يؤثر في النتيجة المتمثلة في الاجابة او حسم النزاع و قد تضيع حقوق و تشوه نتائج

و إن عدم معرفة مفاد اللفظ و الفرق بين العبارات او الطلمات و عدهما او اعتبارهما بمعنى واحد من غير دليل أو حتى تكلف الدليل هذا في اللغة عاة و في المصطلح القانوني بشكل خاص
فكان لابد لنا من البيان و التمييز بين بعض الكلمات المتشابهة و الفرق بين الكلمات و المصطلحات التي تحتمل أكثر من معنى و نبدا أولاً بالمصطلح الشائع لنلقي الضوء ما أمكن على مفهوم :

(الخلع و المخالعة )
لقد كثر هذه الأيام الخلع و المخالعة مع كثر المشاكل لزوجية و ازدياد أعباء الحياة المادية و الجري وراء كسب الرزق و إهمال الواجبات الأسرية الأخرى

إن الخلع لغة يطلق على معان كثيرة منها
1– فصل القبيلة لرجل منها لسوء حاله حتى لا تتحمل جريرته و هو خليع و مخلوع
2- يطلق على التواء العرقوب (وهو عصب في مؤخر القدم أي انتقاله من محله)
3- يطلق على خلع الملابس ياتي بمعنى النزع
4- يطلق على فصم (فك) عروة الزواج و إنهاء الحياة الزوجية

و جميع هذه المعاني الي ذكرت تدور حول معنى الفصل
و أما المصلح القانوني : فالخلع ينشأ بارادة الزوج وحده و ينفرد به و يقع طلقة رجعية
و اما المخالعة : (بلفظ المفاعلة) فهي عقد ثنائي الطرف و يجب أن يتم الايجاب و القبول في مجلس واحد و ان يتبادل الطرفان الفاظ المخالعة مع العلم أنه لا يكفي فيها الكتابة و التوقيع فقط

و إن اول خلع تم في الاسلام كان في إمرأة (ثابت بن قيس) اتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله : لايجمع الله راسي ورأسه شيء أبداً و الله ما أعيب عليه في خلق و لا دين و لكن أكره الكفر بعد الاسلام

فقال (ص) : اتردين عليه حديقته (أي مهرها) قالت ك نعم ففرق بينهما
إن الخلع غير المخالعة ينفرد به الزوج و يقع طلقة به رجعية و يرى الأستاذ العلامة سعدي أبو جيب في مؤلفه القيم – التذكرة في القضاء الشرعي – ان المخالعة تثبت بالكتابة دون حاجة لتبدل ألفاظها لأن جميع العقود في الفقه الاسلامي تثبت بالكتابة إلا عقد الزواج بين حاضرين و بما أن المخالعة هي عقد فلماذا يشذ عن أخوته من العقود

و الفقهاء يفرقون بين قول الزوج (خالعتك) و قوله ( خلعتك ) فإن عبارة خالعتك يجب ان تقترن بالقبول لكي تنتهي الزوجية و إن عبارة خلعتك فإنها توقع طلقة رجعية فور صدورها من الزوج قبلت بها الزوجة ام لم تقبل

و بهذا جاء الاجتهاد حين قال لما كان ظاهراً من الوثيقة أن الزوج قال لما كان ظاهراً من الوثيقة ان الزوج قال أمام لقاضي بصفته الولائية (خلعت من عصمتي و عقد نكاح زوجتي) و كانت لفظة خلعت يقع فيها طلقة رجعية عملاً بالمادتين 94-99 من قانون الأحوال الشخصية

اما الخلع بلفظ الخلع فإن كان يلفظ خلعتك فلا بد فيه من ذكر المادة (المال) لكي يكون خلعاً شرعياً يحتاج على قبولها و يأخذ حكم الخلع أما إذا لم يذكر المال فإنه يكون طلاقً تلفظ من الفاظ الكتابة يقع به الطلاق دون الحاجة إلى قبول و من غير لزوم مال عليها و يكون طلاقاً بائناً على مذهب ابي حنيفة و لاقاً رجعياً على حسب المعمول به لابد فيه من النية لأنه ليس طلاقاً على مال إلا إذا كان مكملاً للثلاث أو كان قبل الدخول

تكلم هذا المقال عن : بحث قانوني يشرح الفرق بين التفويض في الطلاق والتوكيل فيه